Alphabetical index
Alphabetical index
الشيخ …. و الغوغاء!
من نافلة القول أن المثقف غير المؤدلج دينياً أو عنصرياً أو طائفياً ، هو اليوم أتعس الناس في مجتمع دول العالم الثالث ، التي أصبح اسمها مع ازدياد التدهور و التدني ، دول العالم المتخلف ، لأن الخريطة اختلفت فلم يعد هناك اتحاد سوفياتي كعالم ثاني ، و لأن بلاداً كالهند و الصين و اليابان و كوريا الجنوبية و غيرها قد ارتقت مكانها بين دول العالم الأول ، و لم يعد لدينا سوى عالمين : العالم الحر المتقدم ، و العالم الديكتاتوري المتخلف . و الاختلاف بين العالمين لا علاقة له بالمكان بقدر علاقته بالزمان ، فالعالم المتقدم يعيش زمناً يختلف بالكلية في المفاهيم و مناهج التفكير و القوانين و السياسة و العادات و التقاليد و باقي نظم المجتمع ، عن العالم المتخلف الذي لازال يعيش زمناً مضى بكل نظمه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية
و السر في تعاسة المثقف الحر من الأيديولوجيا ، أنه الوحيد القادر على إدراك حقيقة ما يعانيه مجتمعه من تخلف ، لأن بقية وسائل الإعلام و التعليم و التديين تُجمع على أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ، و رجل الدين لا يرى في مجتمع المتقدمين أي تقدم ، و يمتدح أوضاعنا الحالية في بلادنا و يراه التقدم الحقيقي ، بدليل انتشار الحجاب و النقاب و اللحية و الزي الباكستاني ، يمتدح العودة للتفكير حسب زمن القرن السابع الميلادي ، حيث خير القرون ، بل أن أهل البلاد المتقدمة يعضون علينا الأنامل من الغيظ لما حبانا الله به من عزة و كرامة بالإسلام . و ما نراه على المتقدمين و ما يصلنا من علمهم و ابتكارهم و علاجاتهم و وسائل رفاهتهم هو كله تقدم زائف أدى إلى تخلف المجتمع بدلاً من تقدمه ، فتحلل المجتمع و تفككت الأسرة و انتشر الفجور و عمت الرذيلة و ضاعت الأخلاق و انحطت القيم ، فأهل الغرب المتقدم بكل علومهم و فنونهم و نجاحاتهم هم في الحضيض بين المجتمعات ، أما نحن فأهل القمة ، بل نجلس فوق القمة ، و هي القمة التي يراها المثقف الحر رأس خازوق عظيم .
و لك هنا أن تعجب من بجاحة هذا المنهج العليل في التفكير و صوته العالي في الشأن القيمي و الأخلاقي ، بينما لديه زنى شرعي بألوان زواج لا تشكل أسرة ، و لديه اغتصاب شرعي لركوب ملك اليمين و الإماء و الزوجة الطفلة ، و لديه الجنة و إن زنى و إن سرق ، و له ارتكاب كل المعاصي بشرط غسلها بالحج أو بالتوبة أو باحتمال بعض العذاب الأخروي الذي سيدخل بعده الجنة حتماً ، فقط لأنه شهد للإله بأنه الإله و أن محمداً نبيه و رسوله ، و هو كله ما لا علاقة له بقيم ، أو بأخلاق .
و مع انتشار أجهزة الإعلام الحديثة ، و عدم الرغبة في تحصيل المعرفة من مصادرها السليمة لأنها لا لزوم لها ، فلدينا القرآن و بعده البخاري ، أصح كتابين على الأرض و كفى ، تراجعت عادة القراءة في بلادنا و تقزمت ، فذبل العقل و عطبت وظيفة التفكير ، و هذه الأدوات الإعلامية المتقدمة التي صنعها أهلها لمزيد من التثقيف و التعليم ، نستخدمها في بلادنا لتكريس منهج التلقين الجاهز للمحفوظات لوقف استخدام العقل ، فكان أن تزايد عدد مثقفي التلقي و المحفوظات لتصبح طبقة الغوغاء و الدهماء هي الأكثر عدداً و حضوراً ، و هم ليسوا في حاجة إلى معرفة ، و مع تخلي العقل عن وظيفته تحولوا إلى بسطاء في الطاقة العقلية و الاستيعابية للمعارف ، حتى أنهم ينفرون حتى من التلقي التلفازي و يعزفون عن متابعة المشاهدة إذا كان المطروح عليهم بحاجة للتركيز و الفهم و المتابعة الدقيقة ، و مما ساعد على تلك الكبوة النكراء لمجتمعاتنا خاصة المصري الذي أعرفه ، هو الانهيار الاقتصادي الناتج بالضرورة عن سوء السياسات ، مما أدى لانهيار مماثل في أسلوب التعليم ، مع التكاثر الأرنبي الذي عمل عليه المشايخ بالقرآن و الحديث ليفاخر بنا نبينا الأمم ، و تقدم علوم الطب التي أدت لتراجع نسب وفيات الأطفال ، فلم تعد المدرسة تتسع لهم ، فكان أن تم وضع ثلاث وجبات طلابية لمدارس ثلاثة على التتابع في مبنى مدرسي واحد ، في عملية سلق سريع اختفى معها المختبر و التجربة و العمل الذهني ، لما يضيعه من وقت غير متوفر ، و اختفت معه كل المنافسات الرياضية بين فرق الطلاب ، و كذلك الهوايات كالمسرح المدرسي الذي نشأنا على ضرورته على الأقل للاحتفال بالتفوق في نهاية العام بحفل غنائي ، و غاب الغناء المحرم و غابت معه الموسيقى و كل الفنون بأخلاقياتها و قيمها و قدرتها على تهذيب الروح و السمو بالقيم ، و تحول التعليم إلى محفوظات سريعة ، فلا وقت للشرح ، مما قضى مبرماً على ملكتيّ التفكير و الابتكار ، ليخرج هؤلاء من المدارس أسوأ خلقاً و أقل معرفة ممن علمتهم الحياة عبر الصواب و الخطأ ، من الأميين الذين نجد بينهم حكماء ، لا نجدهم أبداً بين خريجي مدارسنا أو أزهرنا المبارك .
و هؤلاء الغوغاء هم صفوة جمهور مشايخ الإسلام اليوم ، و عندما يستثمر رجال الدين هذه الحالة لتكريسها من أجل سيادتهم على هذا الشارع الجهول و التكسب على حساب جهالته ، فإنهم يرتكبون أسوأ ألوان الشرور طُراً .
فجعلوا من الدين مصدر كل معرفة أو ثقافة ، و الدين طاعة لا مناقشة فيه ، و من ثم تم وأد ملكة النقد ، و تراجع القياس و التقدير لغياب المفاضلة ، حتى المشايخ أخضعوا أنفسهم لذات المنظومة و الفكرة ، فمع ظهور قضايا جديدة لم يعرفها الدين و لم يسبق أن وجد مثيل لها و ما كانت متوقعة ، يقدم رجال الدين تأويله للدين او للقضية ، ليعيد تشكيل المشهد الجديد ليظهر شبيهاً بالمحفوظات عن الأسلاف ، فليس للعقل أن يبحث إلا في المدونات الإسلامية حيث كل الحلول و الإجابة على كل سؤال ، و ليس للعقل أن يضع من عنده شيئاً ، لأنه سيكون وضعياً ، و الوضعي فساد و مروق و اتهام مباشر للمدونات التراثية و محفوظاتها بالقصور و أنها لم تعد مقبولة عقلاً ، لأن التفكير و المفاضلة و النقد و التقدير و التمييز بين حلول كثيرة ، سيدخل الدين تحت هذه الأدوات الثقافية مما ينزع عنه القداسة المصمتة ، حيث سيتم إبداء الرأي في أحد مكوناته .
لذلك يحاربون الجديد حتى لو كان علماً ضرورياً لابد من تقبله ، لأننا إن قبلناه فالمعنى أن نترك التفسير الديني له و نستغنى عن هذه الأواني الحافظة و محفوظاتها .
و تكون النتيجة خروج السيادة المجتمعية و الرفاة و السلطان على الناس من أيدي الشيخ إلى العقل و منهج التفكير العلمي ، لذلك يتم طرد داروين و تسفيه فرويد و السخرية من الحلول العلمية. ولأن المجتمع قد تم ترحيل معظمه إلى طائفة الغوغاء بما فيهم أساتذة جامعات و إعلاميين تحولوا إلى مشايخ للغوغاء ، فإن الناس لا تقرر و لا تفكر و لا تجيب و لا تقدم حلولاً ، و يبقى الدور كله بيد رجل الدين الذي سيختار لهم من متعدد من ذات المحفوظات ، حيث كل الإجابات التي اجتهد عليها السلف كل الاجتهاد حتى أنهم لم يتركوا شيئاً للسلف ليبحثوا فيه ، في أساطير تسمى علوماً كعلوم الفقه و كتب الفتاوي و الموقعين عن رب العالمين .
إن المتابع لطبقة أدعياء المشيخة و الدعاة على القنوات الأرضية و الفضائية ، سيلحظ بغير مشقة أن هدف هؤلاء ليس الارتقاء بمجتمعهم بل السيطرة على غوغائه ، و تحويل الغوغاء إلى طاقة قوة حاضرة في المجتمع يحتسب لها حساب ، فيجعلهم أصحاب يد طولى ، تجد منهم صحفيين و إذاعيين و إعلاميين يتقاضون أعلى الرواتب و هم مجرد غوغاء . و ذلك ليتم توظيفهم سياسياً عند الطلب ، و مثل هؤلاء هم مشكلة حقيقية لأنهم لا يعلمون أنهم غوغاء .
و يميل الغوغاء إلى تقدير القوة العضلية و توظيف قدرتهم البدنية التي تجلب لهم الفخر أكثر من أي قدرات عقلية لا يؤمنون بجدواها ، و يعتمدون في حل مشاكلهم على مشايخهم و فتاواهم لاعتقادهم بأن أي معرفة قاصرة على هؤلاء ، لذلك أطلقوا على المشايخ لقب (العلماء) لامتلاكهم أصح العلوم و هي علوم الدين الحاوية لكل المعارف ، و يقنع الغوغاء بهذه المرجعية و يطلقون لأنفسهم غرائزهم بعد أن يردد أحدهم لزميله ” حُطّها في رقبة عالم ، تطلع سالم ” ، و بالتالي الإخلاء التام من المسئولية عن سلوكهم في المجتمع ، فيعيشون سعداء بدون تفكير و لا مسؤلية و يسعدون و يحبون الشيخ لأنه يحترم تفكيرهم البسيط و لا يعيبه عليهم و لا يكلفهم جهداً عقلياً ، بل هو يغذي حبهم للخرافة و الأسطورة و المعجزة و البطولات ، و تسمع تهليلات الحمد و التكبير عند الحديث عن شئ معجز أو بطولة عضلية إسلامية ، يحبون الإبهار و تعطيهم معجزة الانتصار في القصص التاريخية على أعداء الدين إحساساً بالمتعة ، و أنهم منصورون كما انتصر السلف و هم قلة أذلة بالتدخل الإعجازي ، مضافاً إلى هذا زخم المشهد الروحي داخل المسجد و صوت آمين الموحد و الصفوف المرصوصة بعبادة طقوسية مُيسرة و مفهومه . لذلك يتماهي الغوغائي بالمقدس و النبي و بالرب و بالقعقاع و محمد بن القاسم ، و يثور لأي حديث لا يعجبه بشأن مقدسه لأنه يشكل إعتداء شخصياً عليه ، و لا يدرك أن تحركه العنيف لحماية مقدسه إنما يعني عجز هذا المقدس عن حماية نفسه
و هكذا فإن الغوغاء قوة لا يستهان بها ، فهم يتميزون بالإمكانات العضلية و ضمور الإمكانات العقلية ، فتقوى قدرتهم على إحداث الشغب و القلاقل المجتمعية ، بأساليب تخلو من الحياء و الخجل ، و يميلون إلى حياة الفوضى بما يملكون من غرائز غير محكومة بقيم الضمير السليم ، فينفعلون بشدة لأي فعل . و من هنا يقدرون من يقدرهم ، و يقدر ممكانتهم البدائية فيقدمونه و يرفعونه ليمهد لهم طريق الجنة ، و يعوضهم عن شقاء دنياهم ، فتتم للشيخ السيطرة على أفعالهم باحتلاله مكان العقل لديهم ، و يدفع أكثر نحو تعجيزهم حتى يعجزون عن اتخاذ أي قرار من أنفسهم لأن السيئة من أنفسنا و الحسنة من الله و رجاله في الأرض ، فيرجعون للشيخ في كل كبيرة و صغيرة و في كل تافه ضئيل لا يحتاج جهداً عقلياً ، و يطلبون النصح و الإرشاد في التوافه الهينات مع ضمور ملكة التفكير و موت العقل ، ذلك الموت الذي يصرخ بالجريمة الكاملة لمشايخنا من أجل حبهم للدنيا و ليس للناس و ليس للدين .
و عملاً بمبدأ (رغبة الجمهور) ، قام المشايخ يختصرون الدين في مجموعة طقوس و أدعية جاهزة ، تؤدي كل المطاليب ، جالبة للخير و مساندة للرب ، ساعية بالبركة تسأل الله أن يتولى شئون هؤلاء التعساء بنفسه ليفعل المطلوب بدلاً منهم ، فيهزم لهم الأعداء و يدك لهم الحصون و ينهب لهم ثرواتهم و يمكنهم من عيالهم و نسائهم و يصيبهم بالطواعين و المهلكات . مع مجموعة أدعية لا تكلف مشقة غير حفظها و ترديد المناسب منها عند الحاجة ، فمنها ما يبعد الشرور ، و منها ما يقي من العين الحاسدة ، و منها ما يبعد الفقر و المرض . دون أي عناء أو جهد من المؤمنين للتفكير في حل مشاكلهم بأنفسهم. هذا إضافة إلى وضع القواعد التي تنشئ تواصلهم مع ربهم ليتفهمهم و يستجيب لمطالبهم ، فيسير المؤمن الغوغائي وفق جدول محكوم كالروبوت الآلي ، يخضع لأوامر تسيّره فيما يلبس أو على أي جنب ينام و ماذا يقول عندما يتثاءب أو يعطس (يسمونه تشميت العاطس) ، و بماذا يرد عليه من حوله ، و كيف يبول أو يشرب و ماذا يقول بعد ذلك من حمد ، و كيف يتغوط او يأكل أو يَنكح أو يُنكح ، فكلها علامات تأكيدية كلما زادت و حرص عليها المؤمن كلما أعطى ربه الفرصة لتمييزه و فرزه عن بقية خلقه ، هي علامات لتمكين الرب من تمييز عبادة الصالحين عن غيرهم من غير الصالحين .
و مع انتشار الفضائيات و وسائل الإعلام بدأت المنافسة بين المشايخ و بعضهم ، لذلك يسعي كل منهم إلى تقديم أجود ما عندهم لمتطلبات السوق ، و من ثم يتم اخضاع الدين لآليات الاقتصاد السوقي حسب قانون العرض و الطلب ، لنيل إعجاب المستهلكين ، فينحدر الخطاب الديني إلى مستوى شعبولا و مُغني الخضروات و الحمير ، إلى مستوى غوغاء الشعب الدهماء من أصحاب الذوق المتدني غير الرهيف و غير الرفيع ، يستهويهم الخبط و الرقع و الصوت العالي و الخرافة و الأسطورة ، فيهبط الشيخ بالدين من مكانه السامي لمستوى طلب المستهلك ، ليرضيهم بمنتجه سعياً لمزيد من الانتشار و الانتصار في المنافسة. يهبط بالدين لمستوى ذوق العوام بمحسنات تعجبهم بينما هي تشينه و تشوهه ، لأن الإسلام بصورته البكر على وفاق مع زمنه و مجتمعه و لم يكن بحاجة لدعاة ومغيثين و تزويق و مُحسنات لونية ، و عندما يصبح هدف الدعاة هو الحشد العددي للأتباع ، فقل على الدين و الدنيا السلام . لأن هذا الحشد جاء على حساب سمو الدعوة ، و تسطيح الإسلام و اختصاره في شعارات سهلة الحفظ و الفهم لا تحتاج جهداً عقلياً لمحاورتها أو مناقشتها أو التأكد من مدى صحتها .

و هكذا تجد الشيخ لا يستحي أن يتحدث عن نفسه كنجم محسود (مثل الشيخ خالد عبد الله ، نجم قناة الناس) ، رجل الدين صار يسعى ليصبح نجماً فنياً إزاء منافسة شديدة من فنانين آخرين ، لذلك يبذل كل جهده ليستهوي الجمهور ، بزي مميز ، بإسلوب خطابة رنان مسجوع ، بطريقة في الإلقاء تقطع و تصل و تصمت و تصرخ و تجأر و تبكي و تسخر في تمثيلية مُحسنة الترتيب ، و بجرأة من يملك وحده المعرفة المطلقة و النهائية الصحيحة ، و التي يجهلها الجميع ، و يجب على أي سؤال ، و يشرح كل غامض .
و يعزز الدور الفني للشيخ توزيع الإضاءة في الأستوديو و للديكورات الفخمية و المؤثرات التصويرية و الصوتية الملائمة لطبيعة الموقف شاعرياً أم حزيناً ، الخطاب عن الجنة له إخراج ، و الخطاب عن النار له إخراج ، و كلما أنتشر اسم الشيخ زاد توزيع مطبوعاته و إيراداته و تهافتت عليه الفضائيات بعظيم رزقها و ابهتها و جاءته الهدايا و النفحات من كل صوب ، في مقابل تحويل إسلامنا إلى سلعة شعبية كالأغاني الشعبية المتدنية و الهابطة ، و ليته كان شعبياً كما كان ( مصرياً ) بأوليائه الصالحين و موالدهم و كرنفالاتهم ، فقد اختفى التدين الشعبي المصري الحقيقي أمام مسخ شائه حرّم كل العلوم و الفنون ليبقى هو العارف الوحيد و العازف الوحيد
أبعاد ظاهرة الحجاب و النقاب

2009 / 12 / 13

——————————————–
2009 / 12 / 17
إن تتبع الخيط لفض آليات ظاهرة الحجاب و النقاب يوصلك إلى ما يستتبعها و يترتب عليها ، فالآليات هنا لا تقوم كغيرها من الأفكار و المفاهيم على لغة الحوار و الإقناع ، الآلية دينية تأمر لتُطاع لا لتناقش و تحاور ، فالنقاش و المحاورة عدم طاعة لمن هو أعلم منا بشئون ديننا و دنيانا هو المروق و الفسوق ، لذلك لا يحتمل الأمر الديني نقاشاً و إلا كان هو العصيان المرادف للخروج على الجماعة و المروق على الملة.
نصل الآن إلى المفصل الأهم في الظاهرة ، في ظرف انكسار تاريخي و هزيمة نفسية لتراجع مصر عن دورها القوي محلياً و دولياً ، تم استثمار تدين الشعب المصري الفطري لترويج الوهابية السعودية و إسلامها النصي الظاهري بحسبانه الإسلام الوحيد الحقيقي ، و أن إسلامنا السابق كان انحرافاً عن جادة هذا الصحيح ، مضافاً إليه التقريع المشيخي الذي لا يهدأ للناس لانكسارهم الحضاري ، لتأثيمهم و تحميلهم أوزار الاستبداد و نكباته ، و الشعب المصري شعب حساس أيضاً بطبعه فيشعر بالذنب في حق أمته الإسلامية التي هو المسؤول عنها (لا تعرف لماذا؟) ، و في حق ربه و دينه ، فحقت عليه الهزائم ، و من ثم فلا حل إلا بالعودة إلى طاعة الرب التمامية التي تمر فقط عبر السراط الوهابي وحده. ان الظاهرة تعبر بشديد البيان و السفور عن مدى النجاح السعودي في إخضاع الشعب المصري لسلطة تيار ديني وافد على البلاد مع سبعينات القرن الماضي ، بغض النظر عما بدأ يستشري في المجتمع مع هذا الوافد من سلوكيات منحرفة و فساد من كل الأصناف باحصاءات علنية لا تشير إلى تدين حقيقي. و الأمر على حاله هذا هو غاية المراد السعودي الوهابي و هو المطلوب بالضبط و بالتدقيق ، و هو الهدف من هدر سبعين مليار دولار.ا
لهدف نشر الفوضى و الدمار الأخلاقي و القيمي تحت ستار زائف من مظهر ديني قشري لا يخفي ما تحته من قبح ، حول الشارع المصري إلى فوضى و عشوائية و وحشية لم يسبق أن عرفها في أسوأ أزمانه. و لا عرفها حتى في زمن الهكسوس. و لبس الفساد الزي الباكستاني و لا تعلم ما علاقة هذا الزي بالقرآن أو بالسنة أو حتى بعرب الجزيرة ، و معه اللحية المروحية غير المشذبة ، و الحجاب و النقاب ، و دُمتُم !
هي حالة إثبات للدنيا عن مدى طاعة الشعب المصري للسيد السعودي الذي تمثله أيديولوجيته المبثوثة في تلفازنا و إذاعتنا و مناهج تعليمنا و في لافتات تملأ الشارع المصري أينما وليت وجهك ، لقد تم اختراق مفاصل الدولة المصرية العريقة و مؤسساتها و نخرها بالسوس الوهابي منذ قرر الرئيس السادات أن يكون الرئيس المؤمن ، فأطلقهم علينا فكافؤه بنحره يوم عيد نصره تقرباً لرب الوهابية بكبش عظيم كما جاء في أدبياتهم.
و بعدها تحولوا إلى سادة حقيقين عبر مشايخ بلادنا الذين حولوا ولاءهم لأرباب النعمة لنشر الوهابية في مصر ، و أصبح الشيخ صاحب قوة و سلطان و هيبة تفوق هيبة القانون و الدستور و الدولة مجتمعين.
فالمواطن يعمل بفتوى الشيخ حتى لو كانت ضد وطنه و دولته و مواطنيه ، إذ توصف الحكومة في هذا السياق بالحكومة الكافرة ، لذلك يخلع المواطن طاعة قانون الدولة لأنه وضعي كافر ، و هو ما يقال له في إعلام الدولة المصابة بالحول المنغولي و الكساح العقلي و الموت السريري للضمير. أما المواطن فقد اطمأن أنه من أصحاب الجنة مادام مطيعاً للطقوس ، و ما عدا ذلك فكله من اللمم البسيط ، فغيره من أهل الجحيم و هو وحده حبيب الله فهو من أهل الجنة ، و من ثم يذهب إلى أبعد مدى في كسر كل القيم الأخلاقية مادام مؤدياً لواجبه الديني “و إن زنى و إن سرق” ، لأن المبدأ الوهابي يقوم على حديث منسوب للنبي ص : ” لا يدخل بن آدم الجنة بعمله إنما بأداء العبادات و رحمة الله “.
في انتهازية رخيصة لا تليق لا بعروبة و لا بإسلام انتهزت الصحوة الوهابية جرح الشقيقة الكبرى و ضعفها و هزيمتها في 1967 لتحول المجتمع المصري من مجتمع مؤسسات قانونية تراتبية بيروقراطية وظيفية ، إلى مجتمع منفلت فوضوي غير منتج و لا منجز ، يثبت طاعته لربه بقطعة قماش ثم ينصرف إلى كل ألوان الرذائل التي سيغسلها في الحج المقبل و يعود كما ولدته أمه ملط من أي ذنب. و مع تكاثر الخطايا يكثر الراغبون في الغسل ، و يذهب المستحمون بالطهارة الشكلية لينالوا الغفران بملايين مصر الكادحة ليضيفوها لرصيد البنوك السعودية ، و هذا وجه واحد فقط ضمن وجوه عدة ، منظور مكشوف يشكل عائدات هائلة سنوياً تبرر ما تم صرفه من مليارات على الصحوة. و يتلو الحج عمرة و يلي العمرة حج جديد ، و هو ما يبدو تعبيراً عن صحوة المسلمين لدينهم و رغبتهم في رؤية قبر حبيبهم و أداء الفريضة لربهم ، بينما هو تعبير عن حجم المآثم و الكارثة الأخلاقية التي أوصلنا إليها أصحاب الصحوة ، فالناس تشعر بالحاجة الدائمة للغسل عندما تشعر بالوسخ و القذارة الواضحة ، لذلك تحتاج إلى التنظيف الموسمي الدوري.
مرة أخرى نؤكد أن أي زي هو بالأصل ظاهرة اجتماعية تفرضها البيئة لذلك تختلف باختلاف البيئات و المجتمعات ، و أن الحجاب أو النقاب لو كان ديناً ما فرط فيه المصريون و بقية العرب و المسلمين معهم مع ثورة 1919
و لو كان ديناً و فرطنا فيه فهو معنى يهين الدين و يصوره ضعيفاً مهزولاً لا يستطيع فرض فروضه على اتباعه دون مساعدة خارجية ، و كأنه يحتاج للمساندة و الدعم و هو دين القادر العزيز الجبار !! و من هنا لا يمكن لأحد أن يقول أن النقاب هو من الفروض او من شئون العبادة ، و لا هو حتى قاعدة في المعاملات ، و لا يترتب على ارتدائه أو خلعه أية حدود شرعية في ديننا.
هو فقط وسيلة يثبت بها الوهابيون أنهم قد تمكنوا بعد هزيمة 1967 من السيادة على الشارع المصري ، بحكومة أخرى موازية خفية متكاملة النظم و الأوامر و القوانين و الاقتصاد ، أعضاؤها مصريون بالجنسية فقط ، و ولاءهم للسيد الذى لا تنفذ خزائنه ، و تفرض هذه الحكومة الخفية ذاتها علناً جهاراً نهاراً لا تستحي و لا تكن ، و تحارب حرباً ضروساً في شأن تافه كالنقاب ، و هو عندها كبير لأن أي تراجع له يعني تراجعاً في سيادتهم و في خططهم نحو الإعماء الشامل للعقل المصري ، لأن أي تراجع يعني انحساراً لهذه السيادة ، ألا ترون حجم ما ضخ من أموال في الحملة الفضائحية ضد سيد القمني ، و التي لا تليق بتدين حقيقي بقدر ما تليق بالنساء العواهر الدواعر المحترفات ، لأن جائزة القمني تقتطع من مساحة وجودهم و إثبات سيطرتهم التي ستكون منقوصة بمثل هذه الجائزة.
تعالوا أدلكم كيف تمت الخطة و كيف تم تنفيذها للوصول بالمجتمع المصري إلى وضعه الحالي المؤسف ، و هنا سنعود إلى التاريخ بلمحة سريعة كاشفة مضيئة للموقف كله بالأدلة القواطع على ما قلنا هنا.
نتذكر سريعاً أن بدو الجزيرة كانوا ضمن عناصر الغزو البدوي الهكسوسي الأول لمصر زمن الفراعنة ، و هو عصر تسميه الوثائق المصرية و غير المصرية فى الحضارات القديمة (العصر المظلم) ، لانقطاع مصر فيها عن إبداعها المعروف أدباً و فناً و علماً و معرفة ، حتى يقول إدوارد ماير إن احتلال الهكسوس يبدو في تاريخ مصر كستارة سوداء نزلت فجأة على هذا التاريخ ، و مع ارتفاع الستارة بطرد الهكسوس تجد مصر المتحركة المنتجة الفعالة في اقصى نشاطها و ابداعها العلمي و الفني و العسكري حتى أقامت أول إمبراطورية لها تمتد حتى الحدود التركية.
نتذكر أيضاً أن عرب الجزيرة قد عادوا لغزو مصر منذ أربعة عشر قرناً تحت شعار : الإسلام أو الجزية أو القتال و ما يترتب عليه من سبي و أسر و هتك أعراض و نهب و استعباد. و بمرور الوقت تحولت الأغلبية المصرية إلى الدين الوافد من الجزيرة و أصبحوا مسلمين. و ظلت مصر ولاية تابعة لعاصمة الخلافة الإمبراطورية ، يأتيها الحكام من خارجها منوبين عن الخليفة عربياً أم كردياً أم تركياً ، خصياً كان أم رجلاً. حتى انتهى بها الأمر صريعة الزمن المملوكي العثماني في غياهب الجهل و الظلام و المرض و التخلف ، حتى أيقظتها الآلة العسكرية المتقدمة للحملة الفرنسية و نظامها الأداري و الحضاري المتفوق ، لتكتشف مصر ما فاتها فتطرد المستعمر الفرنسي و تقيم دولة حديثة قام بتأسيسها شعب مصر برياده رشيدة من محمد علي (الذي اختاره المصريون) و أخلافه من بعده. بينما كانت مصر تكتشف نفسها و ما حولها زمن محمد علي باللحاق بالحداثة الأوروبية ، كانت الجزيرة تكتشف نفسها بالمذهب الوهابي المتحالف مع آل سعود يعطي كل منهما مشروعية الوجود للآخر.
من جانبه أراد السلطان العثماني أن يشغل كلا الحركتين في مصر و الحجاز ، فطلب من محمد علي القضاء على الحركة الوهابية ضد الخلافة ، بعد أن وصلت شرورها خارج حدودها لتدمر أينما وجدت أضرحت الأئمة و الأولياء خاصة بالعراق و ذبحت المسلمين من غير السنة أينما صادفتهم.
أرسلت مصر حملتين بقيادة أولاد محمد علي ، الأولى قادها الإمير طوسون و حققت نصراً جزئياً ، تبعتها حملة أخرى بقيادة الأمير إبراهيم باشا ، لتحقق نصرها باحتلال الدرعية و استباحتها على الطريقة الإسلامية ، و لأن العرب يفرقون في تطبيق القانون ، فإنهم طبقوا الاستباحة على غيرهم في فتوحاتهم و غزواتهم ، لكنهم لا يقبلونها لأنفسهم. و بعدها ظل ثأر الدرعية ناراً لا تهدأ بالقلب الوهابي ، و بؤرة وجع مزمن في الدماغ ولوعة فى الكبد السعودي ، لنصل إلى الزمن الناصري و الحرب المصرية السعودية في اليمن ، و نقرأ الآن معاً نص رسالة الملك فيصل بن عبد العزيز ملك السعودية إلى الرئيس الأمريكي ليندون جونسون ، و التي حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 م الموافق 15 رمضان 1386 هـ ، و ترد بوثائق مجلس الوزراء السعودي تحت رقم 342 ، (نقلا عن د. وليد البياتى ، ومصدرة : حمدان حمدان : عقود من الخيبات1 دار بيسان ص 489 - 491) و هي رسالة و و ثيقة أدت إلى تغييرمجري تاريخ المنظقة و العالم كله بعدها.

يقول جلالته لأخية الرئيس الأمريكى جونسون : ” .. مما تقدم يا صاحب الفخامة ، و مما عرضناه ، تبين لكم أن مصر هي العدو الأكبر لنا جميعاً و أن هذا العدو إن تُرك يُحرض و يدعم الأعداء عسكرياً و إعلامياً ، فلن يأتي عام 1970 – كما قال الخبير في إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – و عرشنا و مصالحنا في الوجود. لذلك فإني أُبارك ما سبق للخبراء الامريكان في مملكتنا أن اقترحوه ، و أتقدم بالاقتراحات التالية : أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية في مصر ، لتضطرها بذلك لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر باسرائيل عنا مُدة طويلة ، لن يرفع بعدها مصري رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد علي و عبد الناصر ، و بذلك نعطي لأنفسنا مهلة لتصفية أجسام المبادئ الهدامة ، لا في مملكتنا فحسب بل و في البلاد العربية ، و من ثم بعدها لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر و شبيهاتها من الدول العربية ، اقتداء بالقول : ارحموا شرير قوم ذلّ “.
إن هذه الرسالة التاريخية تفسر ما حدث بعدها بشهور معدودة خطوة بخطوة و بوضوح مبين ، و توضح مدى وجع الدرعية القديم و انه لازال ماثلاً أمام جلالته يئن عليه من مصر محمد علي و من مصر عبد الناصر ، و قد تمت خطوات الرسالة بنجاح نموذجي ، فنهر المال قادر على فعل الأعاجيب ، فأمكن حينها أن تؤكد سوريا لمصر حليفتها في اتفاقية دفاع مشترك ، أنها تحت احتمال أكيد باجتياح إسرائيلي لاحتلال سوريا ، و هو ما دفع مصر إلى تنفيذ إلتزامات الاتفاقية فقامت بسحب جيوشها من اليمن لتدخل الحرب إلى جوار سوريا المعرضة للغزو ، و قد ثبت بعد ذلك أن دمشق لم تكن الهدف الأكبر إنما كانت مصر ، و أنه لم يكن في نية إسرائيل احتلال سوريا إنما احتلال كل ما يمكن احتلاله من المنطقة المحيطة بحدودها ، و هكذا تحقق هدف جلالته الأول بانسحاب الجيوش المصرية من تحت أُنثييه في اليمن ، ليتلوه مباشرة الهدف الثاني و الأعظم بالهزيمة الساحقة للجيوش العربية في 5 يونيو 1967 بعد أربعة شهور فقط من رسالة جلالته لأخيه جونسون. و احتلال إسرائيل كامل سيناء و الضفة و الجولان.
وتستمر الحرب الضروس حتى اكتوبر 1973 يوم حرب التحرير لتشمر السعودية فجأة - وعلى غير عادتها -عن الإباء العربي و تعلن عن صفاء عروبتها الأصيلة بإيقاف ضخ النفط ، في خطوة بدت حينها الشهامة و الأصالة العربية في أتم معانيها ، لكن ليرتفع سعر النفط بحسابات سابقة و مبرمجة إلى مستويات ما حلم بها أحد ، و كان الثمن المدفوع هو دماء أبناء مصر. هكذا تحققت الخطة السعودية الإسرائيلية الأمريكية و ربما السورية ، و أخذ جلالته المهلة الطويلة لتصفية المبادئ الهدامة من وطنية و قومية و يسارية و اشتراكية و شيوعية ، ليس في مملكته فحسب و لكن في مختلف ديار يسكنها المسلمون.
تحولت مصر بعدها من بلد يفيض بخيره على جيرانه و بالأخص أهل الجزيرة لاستحقاقهم الصدقات عن جدارة شرعية بلا منازع ينازعهم هذا الاستحقاق ، إلى استجداء المعونات ، و ساعتها لم يرحموا شرير القوم الذي ذل بتعبير جلالته ، إنما قرروا هزيمته الداخلية لسحقه سحقاً فلم يعد المصرى يذكر نصره الأكتوبري إلا موسمياً ، و عدا ذلك يعيش حالة الهزيمة التي يعيشها العرب جميعاً أمام إسرائيل ، و ذلك لأن الحرب عند العربي هي دوماً صفرية إي حرب إبادة شاملة لأحد الطرفين ، النصر أن ينتهي طرف من الوجود و يبقى المنتصر ، حروبه لا تعرف مفاوضات ، و بدون إبادة الطرف الآخر لا يكون هناك انتصار.
و ضاعت قيم المصري المصرية و معها ولى حرصه على الملك العام و المشترك العام لتحل الأنانية المفرطة محل الضمير المصري الرفيعع ، ذلك الضمير الذي جعل أمهاتنا و جداتنا السافرات العاملات و الفلاحات تربي جيلنا التربية الفضلى لأنهن كن عفيفات دون إجبار أو قهر.
هؤلاء الأمهات المنتجات العفيفات السافرات هن من أنجبن لنا اليوم أبناء آخرين ، وجدوا فى نهر المال مايمنحهم السلطان والدرحة الاجتماعية الرفيعة وهم من ينادون نساءنا بأن الحجاب عفة؟ فهل يطعن رافع الشعار في عفة السيدة والدته بهذا الشعار؟ فإذا كان واثقاً من عفتها فإنه لابد أن يعترف أنه يرفع شعاراً كاذباً ، و أن النقاب و اللحية لا يصنعان عفة ، إنما ما يصنعها هو الضمير الأخلاقي المجتمعي الذي كان عفيفاً منتجاً مثقفاً زارعاً صانعاً مبهجاً عالماً منجزاً بهيجاً ضحوكاً ، كرنفالاته الاحتفالية عديدة بعدد موالد أوليائه الصالحين ، صاحب أجمل و أبدع نكته في الدنيا بما وراءها من خيال و حبكة و إبداع و تراث طويل و فن رفيع و نقد لاذع ، و مع ذلك كانوا ، و كُن ، مسلمات و مسلمين محافظين وأتقياء خلصاء ، كانت أمهاتنا عفيفات طاهرات لم يشنهم عدم ارتداء قماش العفة كالبهائم الدوارة.
لقد عاد بدو الحجاز إلى غزو مصر مرة أخرى ، و انتقم الوهابي السعودي للدرعية شر نقمة ، و أصبح الشارع المصري عبداً للقول الوهابي ، مجرد القول هو أمر ، بعد أن خسر المصريون بكارة إسلامهم الحنفى والصوفى والشعبى السمح العاشق للوطن و للدين. .. باختصار عُدنا موالي لسادة بدو الجزيرة مرة أخرى.

عبر تاريخ البشرية الطويل ، و في كل مكان على الأرض ، بحث الإنسان عن العفة و طلبها وقنن لها الشرائع لحمايتها قبل ظهور الديانات الإبراهيمية الثلاث ، كما هو ثابت في شرائع مصر و الرافدين القديم . و لو حاولنا تعريف العفة سنقول إنها ذلك الدافع الداخلي للإنسان ، الذي يمنعه عن طاعة غريزته الجنسية ، إلا بما يقره المجتمع و يرضي عنه ، بمعنى أنها ما يمنع إقامة هذه العلاقة خارج إطار الزواج الذي وضعه المجتمع و تعارف عليه و قننه دينياً و مدنياً .
قد قننت الحضارات القديمة هذه العلاقة الزوجية للحفاظ على العفة ، و ذلك وفق ثقافة كل منها التي تصنعها علاقة الإنسان ببيئته الخاصة و مجتمعه . و ركزت على تفعيل معنى العفة تربوياً في الأسرة و المدرسة و دار العبادة لزرع وازع داخلي في الصغر ليكون كالنقش في الحجر ، كنوع من الفاكسين و التطعيم المسبق الواقي الداخلي من الإصابة ، لتصبح العفة أحد مكونات الضمير صداً لأي إغواء شهوي بمناعة هذا الضمير .
باختلاف الثقافات يختلف معنى العفة ، و معنى الزنا ، فالمجتمع الذي كان منذ فجر التاريخ - و بعضه النادر لازال – يأخذ بنظام تعدد الأزواج للزوجة الواحدة ، يعتبر غير ذلك هو الزنا ، لذلك يختلف معنى العفة و الزنى إلى درجة التناقض ، فلو قارنا ذلك الزواج التعددي للأزواج بمجتمعات أخرى تقر عكسه و هو تعدد الزوجات كلون وحيد مباح للزواج و عكسه زنا ، نكتشف فارقاً هائلاً في دلالة معنى العفة.
و هناك المجتمعات التي تقصر العفة على طبقة من طبقات المجتمع دون أخرى ، و هي مجتمعات تنتمي إلى حقب موغلة في القدم و البدائية في تاريخ البشرية ، هي حقبة الزمن العبودي ، حيث يقتصر طلب العفة فيه على الزوجات الحرائر فقط ، و لا ينسحب على الجواري و الإماء و العبيد ، و ذلك بغرض التمييز بين الطبقات لعدم الاختلاط مما يُضيّع نقاء الطبقة و نسبها ، و تأتي العفة هنا كصفة ارتقاء أخلاقي تضاف إلى الرقي الطبقي لتناسبه و تليق به و تسم أصحابه بها ، و قد حرص الخليفة عمر بن الخطاب على هذا النقاء الطبقي بشدة ، فكان يضرب الإماء و الجواري إن رآهن مخمرات كالحرائر ، لأن الشباب المسلم زمن النبوة و الخلافة من الفقراء الذين لا يستطيعون طولاً للزواج أو ملك اليمين ، كانوا يتربصون بالنسوة عند خروجهن إلى الغائط ، فإن وجدوا المرأة سافرة عرفوا أنها جارية فيتناولونها . لذلك أمرت الآيات نساء المسلمات بتغطية جيب الثديين بالخمار ، و بإدناء الجلاليب ، حتى يعرفن أنهن حرائر و تمييزاً لهن عن الإماء حتى لا يؤذين . و زنى الرجل في مثل هذا النظام يكون بلقائه جنسياً بامرأة من خارج نسوته و إمائه و لو كُنَ ألوفاً ، بينما تأخذ مجتمعات الغرب الحر اليوم بثقافة الحريات الحقوقية الفردانية ، و ترى أن جسم الإنسان هو أخص خصائصه و ممتلكاته التي لا يصح التدخل فيها أو الاعتداء عليها ، لذلك تقوم العلاقة الجنسية على لقاء ذكر بأنثى بكامل التراضي و الاتفاق دون استغلال ظروف طرف لطرف و دون إكراه ، و قد تتم بعقد زواج ديني أو بدون عقد زواج ، فكلاهما هو زواج سليم من وجهة نظر المجتمع و هو نموذج العلاقة الجنسية العفيف و المثالي ، و غير ذلك يعتبر اغتصاباً يتشدد معه القانون بعقوبات مغلظة ، حتى لو كان إكراهاً من الزوج لزوجته على الممارسة الجنسية ، لأنه سيعد اغتصاباً ، حيث لا يقف الإغتصاب عند المعنى الجنسي ، لأن الاغتصاب هو اغتصاب للإرادة و سحق للشخصية و إزدراء بالشريكة و إذلال لها رغم إرادتها ، و هذه هي الجريمة الكاملة عندهم
قد لوحظ في مسيرة البشرية ، أن الشعوب عندما تمر بفترات انكسار و طوارئ و ضعف في الأمان ، تلجأ إلى إجراءات احترازية لصون عفة نسائها ، لأن النساء عبر التاريخ كُن الطرف الأضعف ، لذلك مع الطوارئ في الحروب أو الغزوات أو الانفلات الأمني نتيجة للكوارث الطبيعية فإن النساء يتعرضن للهتك و الاغتصاب ، و في المجتمعات التي تضعف فيها تربية الضمير و الوازع الداخلي ، يستشعر الذكر فقد الثقة في نفسه مثله مثل كل المجتمع المهزوم المأزوم ، لذلك يفترض أن نساءه قابلات للسعي الشهوي الفاسد لاستكمال نقص لا يسده ذكر غير واثق من نفسه ، و ذلك بالتدخل الخارجي الميكانيكي القسري ، و هو تدخل لا علاقة له بالعفة كمعنى و ضمير ، هو تدخل يُحل الأداة الخارجية محل العفة الداخلية الحقيقة فلا يصبح لها لزوم فتذبل و تموت ، التدخل الخارجي استباق للحدث المرفوض اجتماعياً بصنع إجراءميكانيكى مانع كي لا تقع جريمة الزنا التي تهتك العفة. فتجد في بعض البلاد التي لازالت تعيش حالة الصيد و الارتحال بين المدارين ، يخيطون فرج الزوجة بما لا يسمح بالإيلاج لغياب الأزواج الطويل رعياً و صيداً ، كإجراء مانع لوقوع جريمة هتك العفة بالزنا. و يماثله في مصر (و لازلنا بين المدارين) الختان الجائر للفتيات و هن صغيرات بنزع البظر مع الشفرين الأصغرين لكبح الشهوة للحفاظ على العفة.
الكارثة في الختان الجائر هو أنه لا يمنع الاشتهاء و الرغبة الجنسية ، كل ما يمنعه هو وصول الأنثى إلى درجة الشبع (الأورجازم) . و تكون النتيجة أن المختونة لن تصل إلى الشبع مهما حاول الزوج من فنون ، و معلوم أن سبب انتشار المخدرات في هذه البلاد هو محاولة الرجال إطالة زمن المعاشرة لإرضاء الزوجة المتهيجة دون شبع. و عليه فبدلاً من أن يصون الختان العفة ، فإنه يترك المرأة كاملة الشهوة ، و في حالة تهيج جنسي مستمر بسبب العلاقة الزوجية التي لا تنتهي بالأورجازم ، فتظل الشهوة مستعرة تطلب الإشباع دون أن تخمد ، يوقظها الزوج و لا يتممها ـ فلا هي قضت وطرها و لا هي ظلت هادئة النفس و الجسد.
و مثل هذه الألوان من التدخل الخارجي للحفاظ على العفة هو ما لجأت إليه أوروبا في عصورها الوسطى بأداة ميكانيكية مُبتكرة أسمها (حزام العفة) ليمنع وصول القضيب إلى الثقب في حال غياب الزوج ، و مثله ما يلجأ إليه المجتمع الإسلامي في هذه الأيام بالحجاب و النقاب للحفاظ على عفة حريمه. و عليه فإن آليات العفة بتدخل خارجي هي : الحجاب ، و النقاب ، و الختان الجائر ، و خياطة الفرج ، وحزام العفة ، أما آلياتها الداخلية فشئ واحد فقط هو وازع الضمير الأخلاقي بالتربية الأولى للطفل في سنواته المُبكرة.
و عندما تكون العفة معنى و قيمة ذاتية داخلية تربى عليها الفرد في طفولته ، فإنها ستصبح إلزاماً لصاحبها ذكراً كان أم أنثى ، فهي تقف حائلاً داخلياً دون مجرد التفكير في هتك العفة ، لانتقاص ذلك من قدره الإنساني ، و لكن الواضح أن المجتمع المسلم قد اختار الحجاب و النقاب كوسيلة خارجية لصون عفة نسائه ، ليمنع به إثارة الذكر المسلم التقي بشكل قد يدفعه للاعتداء على المرأة أو مطاردتها لتزيين جريمة الزنا لها . و هو ما يعني اشتداد وطأة الأزمة في المجتمع ، و هي الأزمة التي دفعته لإختيار وسيلة الحجب بأدوات مخترعة ، بحسبانها أكثر طمأنية له من الأسلوب التربوي الذي يلزم الطرفين من الداخل .
الرجل المسلم معذور و هو يرى الشعب المصري و مثله معظم شعوب الدول الإسلامية يتوكل على الله تحت وطأة مشايخه ليعمل بنصيحة تكاثروا تناسلوا ، فتكاثروا و تناسلوا حتى لم تعد البيوت تسعهم فتربوا في الشوارع ، و لم يعد لدى الأم و لا الأب الذي يسعى لإشباع هذه الأفواه الجائعة وقتاً يكرسه لتربية وازع الضمير و القيم الأخلاقية في عياله . كيف لا يقلق المسلم و هو يرى هذا التكاثر الأرنبي (لأن الله هو الرزاق) دون أسرة حقيقية تربي و دون مدرسة تُهذب و تُعلم؟ و يرى هؤلاء يكبرون أمامه خلٌوا من أي قيم تربوية سليمة ، و ينضمون إلى مدرسة الفساد المعمم سياسياً كان أم دينياً ، فلا يبقى أمامه للحفاظ على العفة سوى التدخل الميكانيكي الخارجي . رغم ما يلحق هذه الوسيلة من مثالب و نقائض كثيرة .
فالنقاب الذي يرفعون له شعار (النقاب عفة) لا يصنع للمرأة أي عفة ، هو يعف الرجل وحده لكنه لا يعف المرأة المنتقبة ، يجعل الرجل عفيفاً لأنه لا يرى منها شيئاً يثير شهواته ، لكنه أبداً لا يصنع للمرأة عفة ، و إن كانت داعرة و انتقبت فلن يحولها النقاب إلى عفيفة ، ستكون كاللص المحبوس يظل لصاً سيسرق أياً ما تطاله يده حتى لو كان نفايات ، و كذلك حبس المرأة خلف النقاب لن يمنعها من كسر العفة ، و لن يخلق لديها العفة إن لم تكن ضمن مكوناتها التربوية من الطفولة المبكرة ، و ستطلب الجنس و لو مع نفايات البشر .
و الشعار بهذا الشكل القطعي لا يقول : إن النقاب قد يخلق عفة للمرأة بصيغة الاحتمال ، بل هو صارم واضح (النقاب عفة) ، أي أن من طلبت العفة فعليها بالنقاب ، و من لم تُرد العفة فعليها عدم ارتدائه. و هكذا يعود بنا الشعار إلى التقسيم الطبقي العتيق البدوي ، فتصبح المنتقبة محمية من التحرش بها فهكذا يُعرفن فلا يؤُذين ، بينما تكون السافرة مستباحة ، و لأن معظم السافرات في بلادنا من غير المسلمات فهن من الأصل محل استباحة لأنهن من الطبقة الأشد دناءة و وطاءة في ترتيب المجتمع المسلم الطبقي ، طبقة الذميين ، (فشعار كهذا يلزمه فهم كذلك) ، لهذا هن غير عفيفات بالضرورة الحتمية كإماء الجاهلية يجوز امتطائهن ، فلا تأمن السافرات في بلادنا من أي انتهاك مفاجئ في مجتمعنا العليل بانعدام القيم ، و يخرج الشباب المتأسلم و المشايخ في التلفاز لتفسير ظاهرة التحرش و الاغتصاب المنتشرة في بلاد الصحوة الإسلامية ، بأن لبس البنات السافر و الخليع هو ما يدفع الشباب إلى هذا الهوس الجنسي ، بحسبان العفة تكون من المرأة وحدها ، أما الرجل فله حق الفُجر العلني دون أي قلق يصيب هذا المجتمع المُتدين .
هذا رغم أن العفة هي الوجه النقيض لذات العملة التي يشكل طرفاها ذكر و أنثى ، فالشهوة تتم من الذكر و الأنثى ، و الفعل الجنسي يتم بذكر و أنثى ، و العفة تتم بابتعاد أحدهما عن الفعل الشهوي بوازع من القيم الأخلاقية التي تربى عليها ، فالعفة تحتاج أيضاً لذكر و أنثى حتى يتم ابتعاد أحدهما عن إغواء الآخر تأكيداً لعفته.
في بلادنا تصبح الكارثة مضاعفة عن كل عصور وسطى كانت أو مظلمة أو قاتمة ، فنحن أولاً نلجأ لختان الذكر (سُنة إبراهيم) ، و هو ما يجعله عملياً سهل الاستثارة ، و يجعل عضوه أكثر حساسية من الأغلف ، و هو ما يؤدي إلى سرعة القذف و بلوغ الأورجازم بسرعة قياسية ، بالنسبة للأغلف الذي تطول ممارسته مما يشبع أنثاه بدورها ببلوغ ذات الدرجة من الإشباع لأنها غير مختونة و هو ما يساعد على سرعة بلوغها الأورجازم. و في الوقت ذاته نلجأ إلى ختان الإناث فلا نمنع الشهوة بقدر ما نعطل الوقت اللازم للوصول إلى الإشباع ، و هو ما يستدعي من الذكر بذل جهد مضاعف ، فتستحفل الأزمة ، و لا تمنع المخدرات النهاية المحتومة التي تشهد بأن عدد حالات الطلاق قد أصبح في بلادنا أكثر من حالات الزواج
و بدلاً من المراجعة و اللجوء إلى الحلول العلمية وقفاً لمزيد من التمزق الأُسري الحادث ، و الانهيار القيمي الحاد ، يلجأ الرجل المهزوم سياسياً و إنسانياً و جنسياً إلى الحلول القديمة التي لم تحل شيئاً بقدر ما زادت من المشاكل ، فيحجب المرأة أو ينقبها أو يحبسها في البيت .
——————————————–
يضرب لنا القرآن مثلاً بقصة النبي يوسف و امرأة العزيز التي أثارت شهواتها مفاتن النبي المليح ، فظلت تطارده و تنصب له الكمائن و تتحايل عليه ليطفأ ثورة شهوتها المتقدة لهفاً عليه ، و هو ما يعني أن امرأة العزيز رأت في يوسف ما شغفها به حباً و كاد أن يهم بها لولا حرصه على عفته ، فحادثة الزنا لها طرفين إن امتنع أحدهما لم تقع ، كما حدث في القصة القرآنية بمحافظة يوسف على عفته. و أن الذي حرك شهوات امرأة العزيز و كسر عفتها هو رؤيتها لشاب مليح ، و هكذا لا تفهم كيف يكون الحجاب صانعاً لعفة المرأة ، لأن امرأة العزيز منتقبة كانت أم سافرة ، فإنها كانت ستشتهي الشاب المليح ، و لو لم يكن يوسف معصوماً بعفته لتمت الجريمة بفعل و تحرك و اشتشهاء امرأة العزيز
هنا أزعم أن النتائج المترتبة على تنقيب المرأة هي على عكس المراد منه بالمرة ، لأنه أوسع الأبواب للمرأة لكسر قيمة العفة و كل ما يرتبط بها من قيم ، النقاب هو الباب السحري إلى الرذيلة العلنية.
تعالوا نتفهم الموقف: هل سيقوم النقاب بإلغاء شهوات المرأة و يمنع رغبتها في الاتصال الجنسي بغريب عنها؟
لقد أحاطنا القرآن علماً أن الشهوة – كما حدث مع امرأة العزيز- تأتي من العين و من المشاهده و المعاينة و الرؤية ، و النقاب لن يمنع كل هذا ، فالعين ترى و تزني كما في صحاح الأحاديث . و المرأة المختفية وراء نقابها سيتاح لها إطالة النظر و التمعن و التأمل في تقاطيع الشاب المليح فتتصاعد شهوتها و تتزايد مع استمرار التأمل الشهوي ، و هي مخفية بنقابها ، مطمئنة لعدم معرفة الناس لشخصيتها ، و هو ما يعطيها فرصة للتملي و التشهي مع مقبلات تخيلية للحالة الشهوية مما يرفع درجة الاشتهاء ، ليدفعها للاحترار النزوى لمحاولة الإغواء دون خشية من فضيحة ، و إن صادفها صد من الشاب المليح لعفته مثل يوسف ، فهي آمنة و لن يذهب ليحكي عن التي غازلته و هو لا يعرف من هي ، بينما لو كانت سافرة و نظرت إلى مليح باشتهاء سيلاحظها الناس ، مما يؤدي إلى حيائها و خجلها و الحرص على سمعتها ، مما يردعها عن الاستمرار في النظر الشهوي . فالعيون حولها تحسب عليها الشاردة و الواردة لذلك تحرص على أن تبرز كصورة كاملة للعفاف . ألا ترون معي أن النقاب هو تمكين للمرأة من هتك ستار العفة و ليس العكس ، بل هو أيسر السبل إلى الرذيلة.
إذا كان الحجاب و النقاب من شئون الدين ، فإن الدين أكمل من أن يضع مثل هذه الشروط المعكوسة التي تؤدي إلى نتائج عكسية. كذلك لا يليق بأي دين أن يكيل بمكيالين ليحمي طرفاً دون طرف ، فيحجب المرأة و ينقبها و لا يحجب الرجل و ينقبه ، و الله ليس بغافل عن شهوات خليقته و أوضح لنا ذلك في قصة يوسف و امرأة العزيز ،إن الدين لا يحمي فريقاً من اتباعه دون فريق ، و لا يميز بين أتباعه و لا يستقوى على الأضعف ظاناً أنه يردعه بينما هو يدفعه دفعاً إلى الرذيلة .
إذا كان الدين يضع قيوداً على النساء طلباً للعفة فيلزم أن يضع مقابل ذلك على الرجل تحقيقاً للعدالة ، لأن الشهوة عند كليهما ، و لأن العفة يجب أن تكون لكليهما ، و لأن كسر العفة بالزنا يلزمه كليهما ، و أن الحدود تقع على كليهما ، و لن يحمل طرف مسئولية جريمة مشتركة بين اثنين دون الطرف الآخر.
يضاف إلى هذا خاصية خلقية تجعل النقاب طريقاً مفروشاً باليسر و السرية إلى الرذيلة ، هو أن المرأة لا تفشل في اتمام الفعل الجنسي فهي قابلة له طول الوقت ، لعدم حاجتها حاجة الذكر للانتعاظ ، هي فقط تعطي الإشارة التي تعرب للرجل عن رغبتها ، و تترك له باقي المهمة التي قد ينجح فيها أو يفشل حسب ظروفه الصحية و النفسية و مدى هدوءه أو توتره ، فالرجل قد يفشل ، أما هي فلا تفشل ، قد تقع الجريمة من الرجل أو قد لا تقع حسب حالته ، لكنها واقعة حتماً متى أرادت المرأة إلا مع من رأى برهان ربه و حرص على عفته كما حدث مع يوسف الصديق.
إن إكراه المرأة بحبسها في البيت ، أو دخولها الدير رهبنة يحافظ على العفة لعدم وجود ذكر و الرؤية و الاشتهاء ، لذلك يجب أن تكون العفة قناعة داخلية بقيمتها بوازع من ضمير يتم تربيته في الطفولة المبكرة ، فيصنع العفة الحقيقية ، لأني عندما أمنع نفسي عن لذة متاحة غير علنية فإني أكون مقتدياً بالصديق يوسف ، لدي عفة داخلية تمنعني عن امتهان نفسي بفعل شهوي غير قيمي أخلاقياً . يهين الرقي الأخلاقي لإنسانيتي ، و عندما يقول أحدهم اليوم أن الحجاب عفة فإنه يكون أول طاعن في الدين ، لأنه يصور ديننا غير قادر بذاته و ممكناته البرهانية على خلق عفة داخلية لدى المؤمنين ، هو كمن يقول أن قرآنه و حديثه و كل إيمانه غير قادر على خلق عفة للمؤمنات. و هو ما يعني أن رجال الصحوة قد أمسوا غير واثقين فى أنفسهم بالمرة ، وأيضا غير واثقين فى نسائهم ، و غير واثقين من قدرة الدين على ردعهن ، فذهبن إلى الأداة الإكراهية الخارجية

رغم أن الفلاحة المصرية كانت تتعرى و هي تعمل في طين الأرض الطاهرة ، و أن المعلمة المصرية كانت تقف في الأسواق سافرة متبرجة تدير أعمالاً و تشغل أموالاً و رجالاً عتاة جبابرة ، و عفتها محمية بذاتها لا يجرؤ رجل على خدشها ، بينما المنتقبة في قصور الحريم ظلت في الحكي الشعبي الدرامي لعازف الربابة ، رمزاً لإنعدام العفة في سعيها لاشباع شهواتها مع أي إنسان حتى لو كان من عبيدها ، بل يصل المدى إلى معاشرة الحيوان طلباً للاشباع كما في الملاحم الشعبية و ألف ليلة و ليلة
ملحوظة أخرى لا تفوت فاحص ، هى ما صاحب الصحوة و حجابها و نقابها من ألوان زواج غريبة ، و الأغرب أنها مشروعة بفتاوي مشايخنا ، رغم أنها لا تنشئ أسرة و هي الهدف من الزواج ، و ذلك مثل الزواج العرفي و الهبة و المؤقت و السياحي و المصياف و المسيار و الفريند ، و هي ألوان لم تعهدها مصر قبل اصحوة ، و ما كانت الواحدة من أمهاتنا أو جداتنا السافرات تقبل عرضاً بزواج كهذا ، لأنه كان يعني الإهانة الكاملة للعرض و الشرف و العفة و الكرامة الإنسانية ، و لو قال أحدهم بمثل هذا الزواج حينها لرموه بألف نعل و نعل.
إن العفة الحقيقية تكون عندما تكون السبل ميسرة إلى كسرها ، لكننا لا نكسرها احتراماً لذواتنا الآدمية الراقية ، العفة الحقيقية تحدث عندما توجد المثيرات و نعف عنها كما عف يوسف ، و إن انهيار العفة في بلادنا جاءنا ضمن منظومة كاملة ، تبدأ بأن الرزق لا حيلة فيه لأنه بيد الله مهما تكاثرنا و تناسلنا ، فضاعت الأسرة و تربى الأبناء في الشوارع ، و لم يتلقوا الجرعة التربوية اللازمة لنقش القيم في أرواحهم و هي بعد غضة تتشكل.
لذلك جاء معه بالحجاب و النقاب و معه ألوان فضائحية لأنواع زواج هي إهانة بكل المعاني لأي امرأة محترمة مسلمة كانت أو غير مسلمة و لمعنى الزواج نفسه. إن قيمة امتناعي عن الخمر لا تكون قيمة إلا عندما يتوافر الماء و الخمر في السوق فأختار الماء صوناً لآدميتي من ارتكاب زلل قد يهينه السُكر ، أما عندما لا تتوفر الخمر بجوار الماء فلا مجال للحديث عن قيمة إنما عن قمع فقط
.
لأن الثقافة الجنسية في بلادنا لا تعدو متعة الفعل الشهوي للذكر وحده ، دون لوازم أخرى ضرورية لصنع الحب السليم بين الطرفين ، فإن الزواج يقوم أساساً على المذاهب السنية الأربعة مع الجعفري على مبدأ المتعة و الاستمتاع بالأنثى ، لذلك يقال عنها متاع ، و يقال أيضاً للأريكة و الحمار و الفرس متاع ، و يقال عنها هي الفراش ، فهي ليست طرفاً له أي دور في الموضوع ، هي محل متعة الرجل أما إنسانيتها و كرامتها و حالتها النفسية و صحتها الجنسية كل هذا غير موجود في موضوع الزواج بالذات ، لكنه موجود في حالة الزنى حيث بإمكانها أن تقبل أو ترفض ، أما في الزواج فالجنس جبري على المرأة حتى لو كانت على التنور أو فوق ظهر قثب . لذلك يكوت الزنا هو الألذ لأنة قام على اختيار ورغبة ، لذلك يجوز لنا الاعتداء على طفولتها البريئة بالختان الجائر أو غير الجائر كعقوبة مُقدمة ثم نعزلها بالحجاب و النقاب لحفظ عفتها ، بينما هي طوال الوقت في حالة تهيج دائم بزوجها الذي يمارس دون اشباع لغريزتها المختونة لبلوغ الأورجازم ، و لا تصله إلا بشق أنفاس الزوج حتى الموت
و المرأة منقبة أو غير منقبة عندما تبحث عن إشباع الغريزة لا تخضع في بحثها لما يخضع له الزواج من شروط التكافؤ و المستوى الإقتصادي و التوافق العائلي و العلنية و المهر و الحسب و النسب و الدين ، لذلك سترتمي في أحضان القادر على الإشباع لأن الزواج لم يشبع بضعها المختون ، و المنتقبة أولى بالقدرة على ذلك لإستتارها ، حتى أن يهود زمن البطاركة الأوائل كان لديهم عرفاً مسنوناً بعدم كشف وجه الداعرة المنتقبة حتى لا يعرفها أحد ستراًً لها ، و هو ما تجده في قصة بوعز و تامارا عندما كان النقاب زياً خاصاُ بالعاهرات يُعرفن به فكانت المنتقبة تعلن بنقابها عن الرغبة فى لفاء جنسى سريع ومؤقت وينتهى دون ان يعرف الذكر من كانت شريكتة فى الفعل ، أما العفيفات فكُن هن السافرات . لذلك إن وجدت الشهوة المقموعة بأداة خارجية الفرصة ، فستنطلق دون أى شروط بلا رابط و لا ضابط لأن المنتقبة مستورة مطمئنة البال هادئة الجأش ، لأنها غير محمية و غير مصونة بتربية الضمير الأخلاقي في الطفولة ناهيك عن قمعها بالنقاب
مسلموا المهجر لا هم اندمجوا في ثقافته و لا هم علموهم ثقافتنا ، و مع ذلك يصرون هناك على إثبات الزي الإسلامي الموحد ، تمييزاً طائفياً للإشارة إلى التميز بالإسلام ، لأنه ليس لديه ما يفخر به من إنجاز يديه ، فيفخر بدينه الذي لم يختره و ربما لا يعرفه. و لا يبقى سوى أن ارتداء هذه الأزياء في الغرب هو تحدي للأمم المضيفة و لقواعدها ، لإثبات تميز ديني إضافة للتميز الطبقي والتميز الخلقي ، لأنه إذا كان القصد من النقاب و الحجاب هو العفة فمعناه اتهام لكل المجتمع الغربي بالعهر و الدعارة ، و أن العفة و الطهارة ميزة طائفية تخص نساء المسلمات وحدهن. هذا رغم أن المجتمع الأوروبي يعمل بوازعه الداخلي الذي يحترم الأخر و حرياته و عقيدته ولا يقبل أى تمييز بين أعضائة ، لذلك لا يعتدي الرجل الغربي على المسلمة ليجرح عفتها و طهارتها حتى لو سارت في الطريق العام ملط زلط . حضارة الغرب آمنة بالوازع الأخلاقي الضميري ، و الأوروبي لن يترك فاتنات قومه ليغازل نساءنا (عافاك الله!) ، و المعنى أن الزوج المسلم لن يخشى على زوجته أن يلتهمها الرجال الأوروبيون ، بل العكس هو الممكن حدوثه ، أن تلتهم المسلمة الأوروبي المليح كما حاولت امرأة العزيز. لذلك فإن الحجاب و النقاب في أوروبا هو شعار سياسي تمييزي طائفي طبقي بدائي ، لا يحقق عفة و لا يصنع طهارة كما يقول الإعلان الترويجي الكاذب و الشرير.
هو في أوروبا شعار تمييزي يتعالى على أهل البلاد بفضيلة وهمية ، و هو هارب إلى جنة بلادهم من جحيم بلاده . و إذا كنا نعلم بالإحصاءات المعلنة في بلادنا حجم حوادث الشرف ، سنجد أن الحجاب أو النقاب لم يخلق عفة في بلادنا ، فهل بإمكانه أن يخلقها للأوروبيات؟
إذا كانت العفة في الغرب لا تقوم على استخدام أدوات خارجية حاجبة او مانعة ، و إنما تقوم على الضمير الأخلاقي ، فلماذا تلبس المسلمة الحجاب هناك او النقاب و تستشهد في سبيله ، مادام الغربي لن يشتهيها و لن يغازلها و ستظل محتفظة بعفتها؟ حجابنا في أوروبا عودة للعصور الوسطى ، إلى زمن التمييز بين الناس على أساس ديني ، عندما كان اليهودي يلزم بالزي الأصفر ، و القبطي بالصليب الخشبي الثقيل و حلق مقدمة رأسه و لبس خفي نعل بلونين مختلفين ، و المسلم يلبس الأبيض و يعاقب الذمي الذي يلبس العمامة البيضاء بالجلد لأنه أراد الارتقاء لطبقة العربي المسلم تزييفاً ، كمن زور بطاقته الشخصية ، و الحجاب و النقاب من زمن كاننت فيه الولاءات دينية و الحروب دينية و الهويات دينية و الحكومات دينية ، فكان الدين هو سيد الموقف في العصور المظلمة من تاريخ الإنسانية.
هذا كله ما تعلمته مصر من الدرس الأوروبي منذ 1919 و حتى نهاية الستينات في القرن الماضي ، لذلك نعم الشارع المصري بالأمان الأخلاقي دون شعارات بترودولارية ، احترم طرفا المجتمع بعضهما و اعترف كل منهما بحقوق الآخر ، و احترموا المشترك الاجتماعي بينهم كالحريات الشخصية ، لذلك كانت المصرية المسلمة و المسيحية و اليهودية و بنات الخواجات يسرن في مصر بلا حجاب و لا نقاب ، آمنات على عفتهن ، و لم نر من السافرات فُجراً إلا بالنسب الضئيلة المسموح بها في أي مجتمع سليم. و لو قلنا أنهن كن فاجرات لسفورهن فكأننا نطعن في شرف المجتمع كله ، لقد أدرك المجتمع حينذاك أن الحجاب و النقاب أو البيشة و اليشمك قد أديا دورهما بتعريف المجتمع معنى العفة ، و تم المراد من رب العباد ، و عاد الرجال واثقون بنسائهم و النساء واثقات برجالهن ، و أن كليهما فاضل كريم عفيف ليس بحاجة إلى الأداة القامعة التي أدت وظيفتها و انتهى أمرها ، فليس من المقبول أن يظل مكسور اليد ملفوفاً بالجبيرة بعد شفائه . عرف المجتمع المصري الواثق من نفسه أن نسائه مكتفيات و لسن بحاجة لعفة خارجية ، فخلعت أمهاتنا و جداتنا الأداة القامعة تعبيراً عن رأي الرجال فيهن ، و كانوا نعم الرجال أفعالاً و أقوالاً ، كانوا رجال النهضة و التنوير ، و كن نعم الأمهات و الجدات . لقد كانت العفة في بلادنا قبل الصحوة السبعينية مصانة و بألف خير ، و عندما بدأ الفرض و التدخل الخارجي تراجع الضمير و أخلى نفسه من المسئولية الأخلاقية برضى و موافقة المجتمع ليسلمها لمشايخ الوهابية.
ثم أنه إذا كان لابد من استخدام أداة خارجية لصون العفة ، فستكون خياطة الفرج هي الأنجح و ربما كان حزام العفة هو الأكثر نجاعة ، لأن النقاب يسمح للمرأة بالرؤية و الاشتهاء ، و رجال اليوم ليسوا كيوسف الصديق و لن يروا برهان ربهم ، لذلك يصبح الحل الأمثل هو خزق عيون النساء و إصابتهن بالعمى ، و ربما يستحسن البدء بإجراء تلك الجراحة الهامة مبكراً في سن الطفولة مع عملية الختان في يوم واحد ، أو أن يحتجب الرجال بدورهم تحقيقاً للعفة في الطرفين . أو أن نطلب من صديقتنا الصين التي تتفهم مواقفنا و تصنع لنا كل متعلقات و أدوات التعبد من دلع أطفال المسلمين بفوانيس رمضان إلى بوصلة الكعبة و السجادة المؤذنة ، أن تصنع لنا قفلاً إسلامياً بأرقام سرية ، و ليكن الشعار الجديد هو (قفل العفة ضمان و امان).
سادتي الفضلاء من تجار الدين السياسي في مصر المحروسة و أي مصر ، لو كان النقاب صانعاً للعفة ما أنجبت لنا نساء الجاهلية أبا بكر و عمراً و عثمان و طلحة و الزبير و حمزة و علي و غيرهم من خيرة رجال الدنيا و الدين ، لأن نساء الجاهلية كن سافرات ، و لما أنجبت لنا آمنة السافرة محمداً الصادق الأمين بتربيتها الجاهلية مثل كل هذه الأسماء العظيمة في تاريخنا ، و إن نساءاً ينجبن رجالاً كهؤلاء لا شك كُن عفيفات رغم الجاهلية ، فإذا كان المجتمع الجاهلي قد أنجز عفة ضميرية بدون نقاب ، بل كن حاسرات متبرجات ، و مع ذلك حفظت عفتهن النطف الأصيلة ، و ربتهم على القيم الأصيلة ، أفلا يكفل لنا الإيمان بالإسلام ذلك؟
سادتنا المشايخ المسيسين ، نحن نرى أن تقاليد مجتمعنا المصري وحدها كافية (كما كانت و كما ستظل) هي الضامن للأمان الاجتماعي و العفة و الخلق الرفيع ، شرط أن تعود مصرُ . . . مصراً .
elqemany@yahoo.com
الحوار المتمدن

لم تتمكن الفتيات من الأبتعاد عن التقاليد الغربية فشاركت فى مسابقات الجمال مرتدية الحجاب

و نشأت موديلات جديده للحجاب الشرعى

تحاول المنتقبات الحياة بشكل طبيعى الا انهن يتحركن بدون محرم و هو مخالفه شرعية صريحة

يجبر الشيوخ الفتيات على التحجب الا انهن راغبات فى الأزياء الغربية
آلية الفتوى تفكيك الخطاب
فى يوم 9/7/2009 أرسل موقع صحفى على الانترنت يسمى نفسه ( المصريون ) رسالة من صاحب الموقع جمال سلطان إلى مفتى الجمهورية الدكتور على جمعة على الإيميل الإلكتروني ، وكان نص السؤال كما سجلته الفتوى الرسمية من المفتى كالتالى : “اطلعنا على الايميل الوارد بتاريخ 9/7/2009 المقيد برقم 1262 لسنة 2009 والمتضمن :
ما حكم الشرع فى منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تهجم فى كتبه المنشورة والشائعة على نبى الإسلام ، ووضعه بالمزور ووصف دين الإسلام بأنه دين مزور ، وان الوحى والنبوة اختراع اخترعه عبد المطلب لكى يتمكن من انتزاع الهيمنة على قريش ومكة فى الأمويين ، وان عبد المطلب استعان باليهود لتمرير حكاية النبوة على حد تعبيره ، فهل يجوز ان تقوم لجنة بمنح مثل هذا الشخص وساما تقديريا تكريما له ورفعا من شأنه وترويجا لكلامه وأفكاره بين البشر ، وجائزة من أموال المسلمين رغم علمها بما كتب فى كتبه على النحو السابق ذكره ، وهى مطبوعة ومنشورة ومتداولة ، وإذا كان ذلك غير جائز فمن الذى يضمن قيمة هذه الجائزة المهدرة من المال العام؟ “
وجاءت إجابة الدكتور على جمعة على جمعة كالتالى نصيا :
“قد أجمع المسلمون أن من سب النبى صلى الله عليه وسلم أو طعن فى دين الإسلام فهو خارج عن ملة الإسلام والمسلمين ، مستوجب للمؤاخذة فى الدنيا والعذاب فى الآخرة ، كما نصت المادة 98 من قانون العقوبات على تجريم كل من حقر أو أزدرى أحد الأديان السماوية ، أو الطوائف المنتمية إليها أو أضر بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى ، أما بخصوص ما ذكر فى واقعة السؤال ، فإن هذه النصوص التى نقلها مقدم الفتوى – أيا كان قائلها – هى نصوص كفرية تخرج قائلها من ملة الإسلام إذا كان مسلما ، وتعد من الجرائم التى نصت عليها المادة سالفة الذكر من قانون العقوبات. وإذا ثبت صدور مثل هذا الكلام الدنيء والباطل والممجوج من شخص معين ، فهو جدير بالتجريم لا بالتكريم ويجب أن تتخذ ضده كل الإجراءات القانونية التى تكف شره عن المجتمع والناس وتجعله عبرة وأمثولة لغيره من السفهاء الذين سول الشيطان أعمالهم وزين لهم باطلهم ، قال تعالى : قل هل أنبأكم بالأخسرين أعمالا؟ الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. واللجنة التى اختارت له الجائزة ان كانت تعلم بما قاله من المنشور فى كتبه الشائعة ، فهى ضامنة لقيمة الجائزة التى أخذت من أموال المسلمين ، والله سبحانة وتعالى أعلم”.
وفى يوم الثلاثاء 21 يوليو 2009 نشر موقع (المصريون) السؤال والفتوى بصحيفته الرئيسية ، واضعا صورة الكاتب سيد القمنى إلى جوار صورة فضيلة المفتى ليحيل الفتوى المجهولة ضد مجهول ، ويحددها ويشخصها بجعلها موجهة لشخص بعينة بالذات وبالخصوص.
هذا إضافة إلى ما تم نشره بذات الموقع من مقالات تكفيرية إقصائية اعتمادا على تلك الفتوى ، تجاوزت كل الحدود المتعارف عليها فى أدب الاختلاف.
مع السؤال والإجابة نعمل جدل التفكيك والتحليل بحثا عن التكنيك المتضمن فيهما والأهداف المطلوبة والتأثير الجانبى على العقول وهو المخفى وراء الكلمات الظاهرة ، والملاحظة الأولى أن المستفتى والمفتى لم يأتيا على ذكر اسم الشخص المُراد تكفيره ، ربما حتى يمكن التنصل مستقبلا من التبعات القانونية ، فهى لا تتهم شخصا بذاته وبعينه ، إنما جاءت فى شكل فروض افترضها الطرفان وتصورات تصوراها حسب التوصيف القانونى للواقعة.
وأنه لون من الاستفتاءات والفتاوى التى كان يمارسها الفقهاء وقت الفراغ للتسلية كلون من الألغاز والأحاجى اختبارا لإمكانات الفقيه واستعراضاً ولعباً معرفياً ، وتجد مثل ذلك كثير فى الفتاوى المشهورة كالفتاوى البجاوية والفتاوى البزازية وغيرها ، ستجد حواراً حول كم ملاك يمكنه أن يقف على رأس الدبوس؟ حواراً آخر حول حكم من كان لقضيبه فرعان ، فأولج فى قُبل وفى دُبر فى آن ، هل يغتسل غسلا واحداً أم غسلان؟ …. لكن إذا كانت لعبة الألغاز والأحاجى تجوز مع عوام المفتين المحليين والقرويين ، فإنها لا تجوز مع مفتى الديار ، فتاوى مفتى الديار لابد أن تتصدى لمشاكل عامة تتعلق بمصالح المسلمين ودينهم وديارهم ، ولا تتعلق بمسألة شخصية تتعلق بشخص بعينه بالذات ، لذلك عمد السؤال والفتوى إلى جعلها تظهر كذلك اللون من التمارين المتخيلة لهواً فقهيًا ، والتى تتسم بعمومية القضية وعدم تشخيصها ، وهو الأمر الذى لم يعد صالحا فى زمننا ، لأن هناك لهواً آخر بأدوات حديثة وأجهزة فائقة التكنيك وخيال هوليودى لم يصل إليه بعد مشايخنا بلهوهم المخفى.
ان السائل معلوم لدى الناس كناشط إسلام سياسى سلفى معروف هو الأستاذ جمال سلطان وموقعة (المصريون) ، ومعروف أنه معارض إسلامى شديد التطرف ، ويكتب وينشر كصحفى مشتغل بالشأن الإسلامى السياسى ، ويسعى لإقامة دولة الخلافة الإسلامية التمامية ، فكيف به وهذا شأنه ، مع قدرته الاحترافية واطلاعه على تفاصيل دينه … يسأل سؤالا كهذا؟ وهلا يعلم الرجل المحترف حُكم الشرع الذى طلبه فى سؤاله؟ هل كان عاجزاً عن إبداء الرأى فى مسألة واضحة كشمس ظهيرة صيف؟
أم تراه أراد من سؤاله أن يسلك السلوك النموذجى المطلوب من المسلم الصالح الطيب. وأن يقدم القدوة والمثل للمسلم المسلوب العقل العاجز عن التفكير؟ الذى لا يقدم على شأن مهما صغر شأنه إلا بعد أن يرجع لمشايخه ، فهل أراد الأستاذ سلطان أن يقدم صورة النموذج المطلوب للمسلم ، فذهب ليسأل مفتى الجمهورية بكل شانه وشنشانه فى شأن بدهى لا يحتاج إعمالا لعقل أو تفكير ولا يجهل به حتى المسلم الأمى؟ !. إن العقل البسيط يقول إن التهجم على مواطن عادى بالقذف والسب هو أمر يعاقب عليه القانون الوضعى والأخلاقى والعرفى والدينى ، فكيف بمن سب النبى والله والدين؟ إن من لا يمكنه إدراك الإجابة هو شخص يقدم نفسه كإنسان فاقد للإدراك والأهلية وأبسط مباىء التعقل ، سؤاله فضيحة لنموذج المسلم المثالى المطلوب ، لكن الأسناذ النموذج لا يرى ذلك لأنه مشغول بتكريس قيمة الطاعة العمياء وإسكات العقل. فيقدم نفسه للمسلمين نموذجا ومثلا للمسلم المطلوب ، الجاهل الأمى بأبسط المعارف ، الذى يطلب من شيخه الكبير أن يتولى تعريفه بحكم الشرع فيمن سب النبى والله والدين ، كما لو أن علماء السلف جميعا لم يعرفوا بهذه المسألة ، ومكثوا طوال تلك القرون حتى يظهر الشيخ جمال سلطان ليلفت نظر المسلمين إلى هذه المسألة المستعصية ويستفتى أهل العلم عما يجهله؟
إن السائل يريد من تفاهة سؤاله أن يعلن على المسلمين أنهم ممنوعون من إصدار أحكام من أنفسهم حتى فى التوافة ، وأنهم ممنوعون من أعمال العقل مهما بلغت مكانتهم ، المتخصص فى الشأن الإسلامى والمُتبحر فية ، يسأل فى التوافه الهيَنات نموذجاً للعامة المسلمة لإعدام الشخصية وإيقاف عمل العقل.
لقد أراد السائل أن يجعل نفسه قدوة للمسلمين فى جمود العقل وشلل ملكة التفكير ، وأن عليهم أن يحذوا حذوه ليستفتوا فى البسائط والهيئات التوافه ، لتعويد العقل المسلم على عدم العمل أو اتخاذ أى قرار دون الرجوع للزعامات الدينية التى ستفكر له لأنها هى التى تعلم وحدها العلم الربانى وما عرفه الأسلاف الصالحون منذ أكثر من ألف عام مضت ، ألا ترون المفتى ذاته يضرب نفسه بنفسه مثلاً فى الاتباع ، فلا يجيب السائل بجديد إنما بما سبق وأجمع عليه علماء الأمة؟
إن لجوء المستفتى بسؤاله إلى كبير دار الإفتاء فى تفاهة كتلك هى مهزلة ، والإجابة علية هى أم المهازل ، تفاهة لو سألت فيها طفلا لأجاب بدلا من المفتى ، هو كمن يرسل لأحمد زويل يسأله عن حاصل جمع 5 + 5 ، سيكون سائلا أهطلا ، ويستهزئ بقيمة زويل ويراه أهلا للصغائر ليجره من يده لمنحدر التفاهة والسخافة ، وكله فى سبيل استصدار فرمان بحكم مقرر سلفا ، مع إهدار كل قيم العدالة دفعة واحدة ، مما يساعد فى مزيد من سقوط هيبة دار تحكم بالهوى والكيف والمزاج .
يبدو منطلق السائل هو الغيرة على الدين ورغبة فى معرفة ما يجهله بشأن مُعتدى على هذا الدين ، فذهب لزميل له أكفأ منه يسألة : هذا رغم المفترض فى الغيور على الدين أن يتعالى على التوافة والصغار ، وأن يكون هذا التعالى صفة دار الأفتاء بالأولى بحسبان هذا الترفع يجعلها تجسد أبسط قيمة فى أي دين (الارتفاع فوق الثارات الشخصية والتوافة الهينات)
فإذا كانت المسألة المعقدة التى عرضها السؤال تفترض عدم وجود الإجابة عليها فى فقهنا ، فهذا اتهام رخيص لفقهنا بتقصيره فى تعريف المسلمين بحكم من سب الله والرسول والدين ، رغم أن السؤال يبدو للجميع كمن يسأل المفتى عن الجهة التى تشرق منها الشمس .
وفى واقعة السؤال هناك حادثة قد وقعت ، وجائزة قد منحت ، وشخص قد نالها ، وهو ما جاءت الفتوى به كامل العناصر عدا اسم هذا الشخص الذى هو الموضوع الرئيس ، شيىء أشبه بلعب الأطفال ويذكرنا بمن سأل فقيها أين تكون قبلتنا عندما تصعد إلى القمر؟ ناسيا أن المتخلفين لا يصعدون إنما يهبطون ، إن التسلى بالفروض المستحيلة فى ألعاب فقيهة جائز لتمضية وقت الفراغ فى سمر شرعى فيتخيل أحد المشايخ قضية افتراضية صعبة ، ثم يأتى الشيخ الثانى فيتخيل حلا لهذه القضية ، لكنها أبداً لا تجوز إذا أصاب هذا اللهو أبرياء من الناس أو أصاب البلاد بالضرر. وهو ما أزعم أنه المقصد الأساسى للسائل والمجيب معا ، يقصدان إصابة أبرياء بالضرر ولو مع تهديد السلم الوطنى بالفتن ، وهو ما ستقدم الأدلة عليه فى شكل تساؤلات.
هل المسألة موضوع الفتوى هى المسألة الوحيدة فى ديننا التى غمض على السائل فهمها حتى يقيم بسببها الدنيا ولا يقعدها على مدى ثلاثة أشهر متتالية ، ملزماً نفسه ومفتيه بتوضيح هذا الشأن العظيم لأمة المسلمين بزفة غطت الأرضين السبع؟ وهل اطمأن السائل والمسئول إلى أن كل أركان الإسلام معروفة ومستوفاة ومطبقة حتى يذهبا إلى هذه الصغيرة يقيما منها هولاً عظيما ، بمشاركة غير حميده من مشايخ الفضائيات وخطباء المساجد بطول مصر وعرضها ، ناهيك عن المشاركات الخارجية من الأخوية العربية الداعمة من الخليج للمحيط ، ومن الأخوية الإسلامية الداعمة من أمريكا إلى الصين فى هذه الزفة الكارثة.
ان من يقيمون كل هذا الصخب بهذا الشأن الهيَن لا شك أنهم قد استوفوا كل شروط الدين الأهم والأجدى ، وأنه قد تم تطبيق كل أركان الإسلام ولم يبق سوى استعادة مال الجائزة لخزانة أموال المسلمين من (سيد القمنى)؟
وقد أكد السائل والمسؤول أن المال المأخوذ للجائزة هو مال المسلمين ، وهو ما يعنى أنهم يعتبرون الأموال العامة فى مصر هى أموال المسلمين وحدهم ، وهو ما يعنى أن تكون وزارة المالية هى بيت مال المسلمين المنهوب لصالح الجائزة ، وما دام المفتى وهو رأس كبير فى جهاز الحكم ، ورأس أكبر فى المؤسسة الدينية ، ويعتبر أن مال الدولة هو مال بيت المسلمين ، فهل تراه قد أدى الزكاة لهذا البيت كركن إسلامى لا يصح إسلام المسلم دونه ، ودونه الردة والقتل والقتال وأسر الرجال وسبى الذرية واستنكاح النساء وسمل العيون والذبح صبرا والتنكيس فى الآبار؟ فإن كان قد دفع زكاتة فعليه أن يبرز لنا إيصال الإيداع الذى يفيد باستلام بيت مال المسلمين لزكاته الشخصية ، ليثبت لنا أن غيرته على الإسلام حقيقية وليست غيرة تجارية ونفعية وسلطوية ، ولنطمئن إلى صحيح إسلامه وسلامة يقينه ، وحتى يكون له المبرر فى طلب رد قيمة الجائزة لبيت مال المسلمين ، هذا مع التساؤل :
كيف يتحدث مولانا عن بيت مال المسلمين ولايرى فداحة الجرم الشرعى المُفظع ممثلا فى ذمى خازنا لبيت مال المسلمين ، صاماً أذنية عن الخليفة عمر عندما عين أحد الولاة ذميا ليجرى لة الحسابات لأنة شخص أمين ، صرخ عمر : ثكلتك أمك ، والله لا أدنيهم إذ أبعدهم الله ولا أرفعهم إذ أذلهم اللة ، فكيف بمولانا يسكت عن هذة الفظائع مع تعطيل الركن الركين فى أركان الإسلام. ثم يزأر هصوراً من أجل جائزة لمفكر؟ هكذا ترون الشأن كلة لوناً من المسخرة المُقرفة والمُقززة ، فكيف بإمامنا الأعظم الذى يفتى للأمة وقد أسقط أهم وأكبر أركان إيمانه؟ هل يحق له أن يفتش فى إيمان الآخرين ، بل ويجروء على نفيهم من حظيرة الإيمان !!؟
هل لدى القارىء تعريف آخر غير المسخرة بكل تفاصيل معانيها؟
أما الأخطر فهو أن صاحب الفضيلة قد سكت حتى الآن ولم يطلب يوما منذ تم تنصيبة تقنينا واضحا لأداء الزكاة ، هذا الركن الإسلامى العظيم ، وذلك بالفرض والإكراه اقتداء بسيدهم أبى بكر (أنا لاسيد لى سوى الله وحدة) ، فإن كان السائل والمسؤول يعلمان أن دولتنا دولة مدنية فلهما إسقاط هذة المطالب ونحن معهما ويجوز حينئذ ان يتولى أى مواطن أرفع المناصب ما دام أهلا لها ، أما عندما يعتبران مال هذه الدولة للمسلمين فقط فلا تصبح الدولة هنا دولة مدنية ، وتصبح وزارة المالية هى بيت مال المسلمين ، ففى هذه الحال لابد من تفعيل القواعد البكرية بشن القتال على ما نعى الزكاه والذبح والحرق ، على الأقل لإعادة الحقوق المسلوبة من المسلمين للمسلمين ، بعد أن توقف نكاح السبابا والإماء واستعباد الذرية ، واختفى من بلادنا سوق العبيد بقوانين أُممية عالمية صادرة عن هيئة كُفرية ، وهو الحلال الذى حُرموا منه بقوانين ليست من ديننا ولا من شرعنا ، وبذلك نراهما قد أسقطا ركنا إسلاميا دونه الكفر ، وحرموا المسلمين حقوقا أفاءها الله عليهم حلالا أحل من لبن الأم ، وتركوا بيت مال المسلمين بيد خازن ذمى ، أم أن مال الدولة المدنية يصبح بيت مال المسلمين فقط عندما يأخذ منه (سيد القمنى) جائزة على أبحاث علمية تصيب وتخطىء وليست محل كفر أو إيمان؟ أبحاث معيارها الصح والخطأ وليس الحلال والحرام ، ولا دخل لأبحاثه بالدين فى حد ذاته.
ما أفهمه كباحث يعيش فى دولة حديثة مدنية أن الجائزة هى من مال وطنى قومى ، يتم الصرف منه لمصالح المواطنين مسلمين أو مسيحيين أو بهائيين من أي لون أو ملة ، وأنه ليس مالا خاصا بالمسلمين وحدهم. بينما يصر السائل والمسئول على كونه مال المسلمين، وهما يعلمان ما يترتب على هذا الفهم من موجبات شرعية وهو ما يشككنا فيهما وفى صدق إيمانهما ، حتى نكاد نرى إسلام البعض منهم إسلام جاه ووجاهه اجتماعية ومناصب رفيعة وكراسى عالية منفوخة ، ألا ترون فضيلة المفتى يفضل كرسيه ووظيفته على إقامة حدود الله كتحصيل الزكاة ، مع عدم إعلانه الحرب على الممتنعين عن أداء حقوق الله بحسبانها ردة جماعية وليست فكرة لباحث ،!!! وهو الأوضح والعلنى والمسكوت عنة ، هو الأشنع على المذاهب كلها باتفاق ، وعن جوارة يجلس الخازن الذمى وزيراً مبجلا موقراً من المسلمين؟ ، ومن ثم عليهم بعد عزل الذمى عن بيت مالنا ، إعادة زماننا الذهبى بجواريه وعبيده ، بشن الحرب على مانعى الزكاة حتى يمكن سبيهم واستعبادهم ، وتطبيق شرع الله بالعقوبات البدنية كالقطع والسمل والذبح صبراً ، إن مفتى الديار يجلس ساكتاً فى ديار لا تطبق الدين ، لكنة ينفر نفرة لله وللأمة ضد شخص واحد لا يعرف اسمه ولا ما كتبه ، إذن هو يريد الوظيفة وليس الله ولا الدين ، ثم يجرؤ على تكفير رجل من خيارالمسلمين؟
يا عينك .. يا مولانا !!
ياجبايرك …. يامفتى الديار !!.
كان جديراً بالسائل والمسئول اللذين يبكيان مال المسلمين ، أن يقيما مندبة على الصدقات والتبرعات والزكاة التى يدفعها الصالحون سراً وطوعاً وحباً فى أداء حقوق الله ، فلا نعلم كيف تذهب لتفخيخ السيارات وقتل الأبرياء وتشويه سمعة الإسلام وتجريسنا عالمياً بمخازى ضد الإنسانية ، لا أن يبكيا جائزة لباحث لتفوقه العلمى الذى يسهم به لنهضة وطنه وأهله فى هذا الوطن .
إنهم يشترون للإسلام بمال المسلمين مذمة الإرهاب بمليارات تصرف للتخطيط والتدريب وشراء الأسلحة والخبراء والتخفى والانتقال عبر البلدان وشراء سيارات التفخيخ وإعالة أُسر الإنتحاريين …. الخ. إن جائزتى كانت من مال ضرائب مختلف شرائح الشعب المصرى مسلمين ومسيحيين وبهائيين وقديانييين وشيعه وسنة ولادينيين ، من المال الطاهر الذى لا يزكى نفسه بتزيين الطريق إلى الله بدماء الأبرياء ، إنما يجمع ضرائب تصرف لصالح الوطن والمواطنين .
إن معركتهم من أجل بيت مال المسلمين تذكرنا بأحداث تسوؤنا ، فبينما سيد القمنى لم يسرق من هذا البيت حتى يهبوا له هذه الهبه المُضرية ، فإن هذا البيت قد تقاتل عليه الصحابة رضى الله عنهم ، فلم يكتبوا كلاما لا يرضى ذوق مولانا ، إنما قتلوا خليفتهم سيدهم عثمان رضى الله عنه ، وكان على رأس المتآمرين والقتلة سيدهم محمد بن أبى بكر رضى الله عنه ، لعدم عدلة رضى الله عنة فى توزيع الغنائم و الفيوء ، ومن أجل هذا البيت والسلطان أمر سيدهم معاوية رضى الله عنه بقتل الحسن الحفيد النبوى عليه السلام بالسم ، كما أمر أيضا بقتل سيدهم محمد ابن بكر رضى الله عنه ثم حرقوة فى جوف حمار ميت ، كذلك قام سيدهم يزيد من معاوية رضى الله عنة بقتل الحفيد النبوى الثانى الحسين عليه السلام والقضاء غلى البذرة النبوية المطهرة ، وقبلهم حاربت السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه ، ثم فتنة سيدهم بن الزبير رضى الله عنه وحرق الكعبة المشرفة ، ووقعة الحرة المخزيه التى حبلت فيها ألف عذراء من بنات الصحابة رضى الله عنهم بقرار وفعل صحابة آخرين رضى اللة عنهم أجمعين ، وكل هذة الويلات كما نعرف جميعا فى صحاح تواريخنا كانت من أجل السلطة ومال بيت المال المنهوب من السادة الكبار ، ولا يصح هنا القول أن أياً مهم كان كل منهم يحارب الآخر فى سبيل الله ، لأنه ما يعنى أن الطرف الآخر كافر ، بينما كلاهما ( القاتل والمقتول) صحابة كرام رضى الله عنهم أجمعين .
زمن الخليفة عمر رضى الله عنه تمت سرقة بيت المال من الخزان أنفسهم وكلهم صحابة رضى الله عنهم ، ومن ثبت عليه ذلك كان الخليفة عمر رضى الله عنه يعاقبه بمصادرة نصف ما أخذ (يشاطره أياه) ، وممن شاطرهم الخليفة :
سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه
و أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه
و أبا هريرة رضى الله عنه
و الحارث بن كعب رضى الله عنه
و عمرو بن العاص رضى الله عنه
متهماً إياهم بأنهم “يجمعون العار ويأكلون الحرام ويورثون النار”بسرقتهم مال الله ، يقول أبو هريره : ” ولما عزلنى عمر عن البحرين قال لى : ياعدو الله وعدو كتابة سرقت مال الله “.
فالمفتى و المستفتى لا يرون هذه العظائم ، بل و يأمروننا بتقديس كل من رأى الرسول ولو لحظة لأنة صحابى ولذلك هم أسيادنا !!! ، ويقفون مع جائزة العبد الفقير إلى الله منادين بالويل والثبور وعظائم الأمور ، أم تراهما يخوضان كل هذه المعركة اقتداءً بالخليفة عمر رضى الله عنه ليتمكنا من مشاطرتى الجائزة وأخذ نصفها منى؟ سيكون هذا جائزاً لو كنت سارقا لكنى للأسف لم أسرق فلا تجوز لهما المشاطرة حسب قوانين شرعنا ، فعلى مستوى الشريعة الإسلامية لا يجوز لهما مجرد طلب رد قيمة الجائزة ولو كانت من بيت مال المسلمين.
إن خزان بيت المسلمين الكرام هم من سرقوه ، وضبطوا متلبسين وقبلوا بغرم المشاطرة والعزل اعترافاً عملياً منهم بارتكاب الجرم ، وأنا سادتى لم أسرق أحداً ، ولو كان زمن الخليفة عمر توجد معرفه بضرورة تشكيل اللجان الفاحصة لأعمال الولاة ، مثل اللجنة التى فحصت أعمالى ، لما تمكن الخازن من السرقة ، لذلك فأى سرقة وفساد فى أيامنا هو أقل مما كان يحدث فى زمننا الذهبى الماضى بما لا يقارن ، لوجود آليات المراقبة والمحاسبة ناهيك عن الفضح الإعلامى بكل صنوفة ، وإذا ما أراد السائل والمسئول استرداد جائزتى فلنسمع منهم فتوى أولى تأسيسية بشان الخزنة التاريخيين لبيت مال المسلمين ، وحكمهم بشأن الدم المسفوك طوال تاريخنا الأسود اقتتالا على حيازة بيت مال المسلمين ، حتى نصدق تحريهم للعدل أساس الدين والملك .
لا شك أن المفتى الدكتور على جمعة بكل ما لديه من علم بالدين كمرجعية عليا فى شئون هذا الدين ، يعلم ما نعلمه نحن بسطاء المسلمين من بسائط هذا الدين ، فنحن نعلم أن نظام القضاء الإسلامى يقوم على ركن أساسى تفسد بدونه أى قضية ويمتنع مع عدم وجوده إصدار أى أحكام ، وهذا الركن الركين هو نظام الشهود ، حتى أنه وضع لهذا النظام شروطاً واضحة لم تترك شاردة ولا واردة سواء فى صفات الشهود أو علمهم أو عددهم أو سلامة حواسهم وذكورتهم وأنوثتهم وذلك لضمان تحقيق العدالة. فالشهادة هى الركن الركين فى تشريعنا ، صيام مليار مسلم مرهون بشهادة اثنين من المسلمين ، إن الله بجلال علمة الكلى يعمل فى حساب يوم البعث بنظام الشهود لتأكيد هذا الركن العظيم فى القضاء الإسلامى ، يوم الحساب لو راودتك نفسك الكذب تشهد عليك حواسك وأعضاء جسدك ، الشكوى لو كانت فى دوار العمدة فى ريفنا الصعيدى وليس فى دار الإفتاء بجلال قدرها ، لطلب العمدة الشهود والأدلة.
وفى الموضوع الذى نظره المفتى يوجد عدد كبير من الشهود هم أعضاء اللجنة الفاحصة بوزارة الثقافة من خيرة أبناء الأمة المصرية ، والتى صوتت لصالح منحى جائزة الدولة التقديرية ، وأقرت استحقاق صاحبها لهذا الوسام الرفيع كباحث علمى حر لا منتمى ، فهل استمع صاحب الفضيلة لهؤلاء الشهود وناقشتهم احتراماً منه لشروط الشريعة الإسلامية؟ كلا ، لم يفعل !! فهل طلب المفتى الكتب موضوع التكفير ليطلع على ما فيها من
وثائق قبل أن يصدر حكمه؟ كلا ، لم يفعل !! هل سبق أن عرف مجتمع أحكاما تصدر بدون جسم جريمة وبدون أدلة وبدون شهود، كلا لم يحدث !! كلا لم يحدث!! هل سبق أن عرف مجتمع أحكاماً تؤدى إلى الفتن المجتمعية وتهدد السلم الوطنى ، ناهيك عن تدميرها لسمعة مسلم حسن الإسلام ، والتعرض له ولأسرتة وباقى أهله بالأذى والقسوة من المجتمع ، فى محاكمة تقوم فقط على الثقة المتبادلة بين الشاكى وبين القاضى؟ كلا لم يفعل مجتمع إنسانى هذا. كلا لم يعهد تاريخ الإنسانية كله بحث مصائر الناس بالفتاوى ، حتى الشعوب البدائية كانت تصدر قراراتها بشكل جماعى بمجلس النخبة أو القبيلة أو الصفوة ، بعد بحث الموضوع من كافة جوانبه وسماع جميع وجهات النظر ، حتى زمن الجاهلية كان لديهم الملأ ودار الندوة ، إن دار الإفتاء بريادة على جمعه عادت بنا إلى ما قبل الزمن الجاهلى بأزمان. إن الإنسانية لم تعهد الفرمانات الصارمة المدمرة إلا مع شخصيات تأخذ فى تاريخ البشرية أسوأ المواقع لما أدت إليه من ويلات وحروب وكوارث من هولاكو إلى هتلر إلى صدام حسين إلى …. مولانا ؟؟!!
أم أن صاحب الفضيلة لم يطلب الاستماع للشهود لاحتسابه أن الستين عضواً باللجنة المانحة لا تتوفر فيهم شروط الشهود العدول؟ ولا يفوتنا هنا تشكيكه فى معرفة اللجنة بما فى كتبى بقوله “إن كانت تعلم”؟! وهو ما يعنى أنها فى ضميرة واعتقادة قد لا تعلم ومع ذلك تعطى جوائز ، يعنى أنها لجنة فاصوليا ، يعنى اللجنة عند مولانا شيلينى وأشيلك (وعدم الرجوع لشهادتهم اتهام ضمني) ، وهو منزلق خطر خاصة إذا ما اطلع فضيلته على أسماء أعضاء تلك اللجنة وقاماتهم قبل أن يتهمهم لربما تريث فى فتواه.
إن ما فعله المفتى لم يسبقه إليه آخر فى تاريخنا ، فقد قدم رأيه دون أى براهين واعتبره محجوجاً وأعلى فى أداء القدرة والقوة من أى رأى أخر ، حتى لو كان رأى ستين عالماً متخصصاً ، أصدر قراره فرماناً لم يحقق ولم يدرس ولم يستمع للشهود ولم يعتمد على نصوص موثقة وبدون أدلة … المفتى سمع .. فقال .. ، استمع للادعاء ولم يستمع للمتهم ولا للشهود ولا طلب جسم الجريمة وبدون أى دليل أو قرينة ، هادما كل أركان القضية بفرمان عثمانلى.
يقول المفتى فى فتواه : “واللجنة التى اختارت له الجائزة إن كانت تعلم بما قاله من المنشور فى كتبه الشائعة فهى ضامن لقيمة الجائزة التى أخذت من أموال المسلمين” المفتى هنا متشكك فى علم اللجنة المانحة بالتهمة موضوع الفتوى ، ولم يبين المفتى موقفه من هذه النقطة هل هو مماثل لموقف اللجنة ، أي موقف ظنى متشكك بدوره لا عالم ولا عارف إن كانت هناك تهمة من عدمه؟ إن صياغة صاحب الفضيلة للعبارة تعنى أنه هو واللجنة التى يتهمها سواء بسواء فى اللا علم واللا معرفة ، ورغم عدم العلم الذى يفترضه فى اللجنة فقد أصدرت قرارها وهى لا تعرف ، إذن هى تجامل ، وبناء على عدم معرفة اللجنة وإصدارها القرار مجاملة ، فإنة يمكن للمفتى أن يقدم على إصدار قرار يجرم دون أن يشغل نفسة بمعرفة المسألة ، هى تجامل ، وهو يجرم ، واحدة بواحدة ، المفتى أصدر حكمه وهو غير واثق ، بناء على احتسابه أن اللجنة بدورها غير واثقة ، وأنها بالكامل مسألة مزاحية ، وهكذا يصبح الحاج خميس شيخ الحارة فى بلدنا الجالس على مصطبة من الطين اللبن أكثر عدلاً من الحاج جمعة صاحب الجاه والرفاه والمناصب العليا. هذا بينما واقع ما حدث هو أن اللجنة المانحة تتشكل بنيتها من علماء وأدباء ومفكرين وباحثين قرأوا الأعمال للعديد من المفكرين ، وبعد الدرس والفحص اتخذت قرارها لتختار من بين مرشحين كُثر ، لتختار الأفضل بين الفضلاء ، ولو لم أكن جديراً بها لكان أول الشاكين هم من المرشحين الآخرين الذين لم ينالوها وهم كُثر ، وهم بدورهم من الجديرين بها ، وهم المتضررين من فوزى وليس موقع المصريين ولا المفتى ولا الإخوان.
ومقارنة قرار اللجنة بحكم المفتى يطرد فوراً حكم مولانا من طاولة البحث ، حيث مولانا لا يعرف ولم يقرأ ولم يستمع لشهود ، هو إذن عُملة فاسدة.
غنى عن التنبيه هنا أن تدخل رجال الدين فى البحث العلمى وتقييمه يعنى تفجيراً تحتياً لأسس هذا البحث ، وللقيم التى يقوم عليها هذا النوع من التفكير المنهجى الذى كادت تخلو من بلادنا بسبب سيطرة رجل الدين.
فالافتاء يعيش فى وادى الحلال والحرام والطمث والحيض وزواج الإنس من الجن والفيل والصيحة والبراق والنملة وبول الناقة ، وهو واد يختلف بالكلية عن وادى التفكير العلمى ومناهجه وطرائفه وشروطه الصوارم بحكم واحد فقط هو الصواب أو الخطأ ، وبين الواديين برزخ يفصل بين زمنين مختلفين بالكلية ، برزخ فاصل يمتد إلى أكثر من ثلاثة قرون زمناً، فهما زمنين متجاورين زمن ما قبل المنهج العلمى وزمن ما بعد هذا المنهج ، كالمتوازيين لكنهما لا يلتقيان أبداً مهما امتدا.
ما لا يغيب على مدقق فى السؤال والفتوى ، الأهداف البعيدة المخفية بين السطور بحيث تفعل فعلها وتقوم بتأثيرها فى العقل المسلم عبر التسلل إليه والسكون داخله دون إعلان ، وإن وزارة الثقافة كى لا ترتكب مثل هذا الزلل مرة أخرى فعليها الرجوع أولاً إلى أهل الدين لأخذ رأى رجاله فى البحوث العلمية والأعمال الأدبية والفنية.
يريد السائل أن يجعل رجل الدين هو المرجعية الوحيدة والعليا للأمة المصرية أفراداً وجماعات ووزارات بالنظر لموقفه من وزارة الثقافة ، يريد توحيد السلطات جميعا فى يد واحده تلبس مسوح المقدس إذا اقتدينا بها اهتدينا ، ليقرر رجل الدين مايجب وما لا يجب ، ما نكتب وما لا نكتب ، بفرمانات غير قابلة للمناقشة ، حتى لو كانت الموضوعات مجال الفرمان هى علمية بامتياز وتخصص وجداره ، موثقة تعتمد المناهج العلمية الكبرى التى اكتشفها البشرية فى آخر منجزاتها ، ورغم ذلك فهذه الموضوعات لا تعطى نفسها عصمة الصواب المطلق ، إنما هى بطبيعتها تخلق اختلاف الرأى حولها جدلا ونقاشا قبولاً ورفضاً ، بعكس فرمانات رجل الدين المقدسة التى لا تحتمل رأيين. فرمانات لا تسمح لنا بحق أن نفكر ، وحق أن نخطئ لنتعلم من الخطأ ، لأن الخطا غير مسموح به فهو خروج على الأمة وخيانة لها لصالح المتربصين بالإسلام ، فالدين لا يعرف إلا الحلال والحرام ، الطاهر والنجس ، الإيمان والكفر ، الهدى والضلال ، بعكس العلم الذى لا يعرف غير البراهين والأدلة والصواب والخطأ وحدهما.
ونلحظ بشده قوله عن مدى جواز أن تقوم (لجنة) ، دون تعريف بالألف واللام ، قاصدا مفهوم اللجان نفسه وتعميمه على كل اللجان والتى تتخذ فيها القرارات بمشاركة ومناقشة ودرس ، فليس هؤلاء هم المخولين بمنح الأوسمة التقديرية لأنهم لا يعملون وفق الحلال والحرام ، لذلك فالفتوى تحتوى ضمنا تحريم عمل اللجان عامة وإحلال الفتوى محلها.
المخفيات المسكوت عنها تفصح عن نفسها فالسؤال يتحدث عن هجوم على الإسلام فى كتب (بدون تعريف) مطبوعة ومنشورة ومتداولة ، ليوعز بالخطر الكامن فى الكتب عموما ، والذى يقتضى مرورها أولا على المشايخ ليتم التصريح بطبعها ونشرها من عدمه.
إن أى تأمل بسيط فى كل هذه الهجمة الشرسة سيكتشف أن الأمر لا علاقة له ببحث علمى أصاب أو أخطأ ، أو جاءت استنتاجاته وأدائه وأدواته غير مرضية للبعض ومنهم السائل والمجيب ، أو على أسوأ الظروف غير صائبة وهو حال العلم البشرى الذى يحتمل الصواب والخطأ دوماً.
القضية هى انتهاز الفرصة بهذه الجائز ، وتجريمها لإسكات العقول المفكرة والراغبة فى تفعيل وعى الأمة ونحرها إن أمكن ، الهدف الأكبر والأبرز هو حظر البحث العلمى بكل أشكاله وألوانه ومناهجة.
والسائل من بدء رسالتة المستفتية ، يرجو المفتى أن يكون رقيباً على أعمال اللجان العلمية وأن يكون رقيباً على ميزانية الدولة وأوجه صرف الدخل القومى ، وهو حشد للسلطات بيد رجل الدين لم يسبق أن فى حدث فى تاريخنا من قبل ولا حتى زمن الراشدين ، حدث فقط مع النبى (ص) وحده ، أتراهم يرون أنفسهم أكفاء له وأنداداً ؟!
تنجلى الأهداف متسلسلة ، فالواضح أن المستفتى لا يطلب بسؤاله المعرفة ، هو يعلم أن هناك من سب النبى والإسلام فى حياة النبى شعراً ونثراً بل تغنوا بهجائة فى ليالى سمرهم تعزف عليهم القيان ، هو لا يطلب علماً فالإجابة واضحة للأعمى ، لكنه يطلب هياجا شعبويا بتصوير دين الإسلام ضعيفاً مهزولاً يتطاول عليه سيد القمنى وغيره ليهب له المسلمون غيره ونصره واتباع السائل والمسئول تكتيك عدم ذكر اسم المتهم ، إنما يهدف إلى التعميم على هذه الحالة وعلى كل الحالات المشابهة ، من أفكار أو طرائق تفكير جديدة أو مختلفة عما أعتادوه ، لأنه لو تم التشخيص والتسمية لكان الجرم أهون ، أما عدم التعميم المقصود يجعل الفتوى عامة تخويفاً وإنذاراً له ولغيره ولمن صوت لجائزته ولمن يفكر فى ذلك مستقبلا. وكى تتم إحالة أى شأن لرجل الدين تتم إدانه نظم التصويت باللجان وورش البحث ، من يلجأ يجب أن يلجأ للمفتى ، لرجل الدين ، أى أن المسألة ليست قاصرة على سيد القمنى ، إنما انطلاقا منه لقيام سلطة رجال الدين التامة وإسكات أى صوت مخالف ، ومن ثم إلغاء البحث العلمى بالتمام ، لجعل رجل الدين المرجعية العليا للأمة المصرية. السائل والمجيب يرسمان خطة ما يجب أن يكون. إذا كان حكم من يسب الدين معلوماً بدقة فإنه لا يكون للاستفتاء هدفاً معرفياً ، إنما أهداف ضمنية فى تمثيلية ساذجة هزلية لتعويد العقل المسلم وتدريبه على العودة إلى رجل الدين ، وعدم استخدام هذا العقل حتى فى البسائط الهيئات المتوافيه ، وتكريس التبعية واستجلاب التحريض والسب والتكفير من جهة رسمية حكومية ، وليس جهة سماوية ، فالختم ختم النسر وليس ختم السماء ، ختم يعبر عن سلطة دنيوية تلبس زيا سماوياً ، فتكون هى الدكتاتورية المثلى والنموذج التمامى للفاشية ، فلا حكومة دولة مدنية تحكم ولا الرب بنفسة هو من سيحكم ، إنما شخص من لون السائل والمسؤل.
يبقى هدف أخير ضمن الأهداف المتضمن بين السائل والمسئول ، ألا وهو الضغط مقدماً وسلفاً على قرار القضاء فيما هو مرفوع من قضايا بشأنى ، إحراجاً للقاضى وسد المنافذ أمامه ، لأنه إذا كان رأى ربنا موجود فى القضية فماذا سيقول القاضى أمام حكم الشرع؟
هنا سأحيل القاضى إلى القرآن ليرى كيف أن المنصب الفتوى والورع والخشوع ليس علامة الطهارة والصدق المطلق
أحيلة الى قوله : ” وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبه تصلى ناراً حامية ” ،
وأنه قال : ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ”
وربما إن استزاد أحلته إلى أحاديث النبى ( ص ) :” من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام ” ،
لذلك كان تساؤل المسلمين حول حديث النبى : ” أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ” عن كيفية نصرته ظالما ، قال ( ص ) : ” تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره ”
وهى كلها نصوص مقدسة يعلمها المفتى والمستنفتى ، ورغم ذلك لم يحجز المفتى أخاة الظالم عن ظلمة ، بل مشى معة ليعينة وهو يعلم !! ليتعاونا على الإثم والعدوان !!.
القانون المدنى فى هذه الحال يمكن أن يدين ما فعل المستفتى والمفتى معا فى خرقهما لكل قوانين العدل فى الدنيا كلها ، لذلك أقترح على السائل والمسئول ألا ينتظرا إدانه المحكمة المدنية لكليهما ، خاصة أنى لن أءلوا جهداً فى السعى لحبس معظم أطراف الهبة التكفيرية ، وقد تطوعت بمال هذة الجائزة جميعة فى سبيل هذا المُنى ومن أجل تلك البهجة وذلك السرور والحبور ، ليذوقوا نتائج بعض عبثهم الطائش ، وإن لم تنصفنى محاكم بلادى فأمامى محاكم الأرضين السبع ولا أُبالى ، لذلك أقدم لهما النصح مخلصا أن يقدما نفسيهما للمسلمين كمسلمين صادقين قولا وفعلاً ، ويظهرا أنهما أفضل أيمانا من (سيد القمنى) ومن لجنة وزارة الثقافة وأى لجان أخرى ، تعاليا أدلكُما على الطريق الإسلامى القويم للنجاة ، فأُذكركما أن الغامدية أصرت على الاعتراف بمخالفتها للشرع وطلبت القصاص حتى رُجمت ، وحتى قال النبى ص عنها ” لقد تابت توبه لو وزعت على الناس لوسعتهم جميعا ” فهل السائل والمسئول من الملائكة؟ ألم يرتكبا أى جرم ناهيك عن جرم هذة الفتوى الكارثية ، لماذا لا يتقدم السائل (الذى سخر موقعه لسب سيد القمنى وتكفيره وتدعيرة وةصغيرة لمدة تزيد عن الثلاثة أشهر) إلى الحاكم ليكسب نيشان الغامدية ويعترف إنه سب مسلما حسن الإسلام هو(القمنى) ظلما وزورا ، وأنه يطلب توقيع العقوبة علي نفسة ، أو ليستخرج من من حياتة مأثمة واحدة ليكون كالغامدية ، لنروى بعدها رواية جمال سلطان الغامدى إلى جوار رواية الغامدية المُؤسسة ، وحتى يكون فى تاريخنا أكثر من غامدية واحدة مفردة ، ليشرف الإسلام بغامدى جديد بعد أن غاب الغامديون من تاريخنا الإسلامى أربعة عشر قرنا ، وكذلك أن يذهب فضيلة المفتى لرئيس الجمهورية ليعترف ببعض آثامة البشرية ويطلب التشهير به ومعاقبته وتجريسة على ملأ كما فعل ماعز ليكون لدينا أكثر من ماعز واحد ، أم أن كل رجال الدين من الأطهار ليس فيهم غامدي أو ماعز واحد بطول القرون السوالف؟ هل رأينا غامدياً واحداً بين الجماعة الإسلامية التى قتلت الأبرياء بالرسوخ فى الدين وعادت للمراجعات بالرسوخ فى الدين؟ معترفين بخطئهم فى الفهم الأول الدموى ودون أن يعيدوا للقتلى حياتهم بالفهم الثانى ، لماذا لم يفعل أحدهم فعل ماعز أو الغامدية؟ أم أن الأحكام عند المشايخ تجب فقط على غيرهم من الرعية ولا تنطبق عليهم لأنهم السادة المسلمون وحدهم؟ إن العدل هو أن يبدأ السائل والمسؤول بنفسيهما ، لنتأكد أن إيمانهما ليس إيمان مستوى معيشى رفيع أو نفع دنيوى او كرسى منصب وطنافس مصفوفة ملحوقة بثريد الكافيار ومُضيرة معاوية ، وإنما إيمان يؤمن به القلب ويصدقه العمل والفعل وليس الخطابة الرنانة والكراسى الفخيمة ودنانير الفضائيات وبيزنس كل ألوان الإسلام السياسى. فهلا سمعنا قريباً من رجل دين مخلص لإيمانه يطلب من الحاكم أن يقطع يده ، أو يجلده أو يرجمه ؟!
أم أن جميع رجال الدين هم من المعصومين من الخطأ والذنوب وبقية المسلمين هم من الخطائين ، لذلك يملكون حق الدوس على رقاب الناس يسبون هذا ويلعنون ذاك ويطردون آخر من رحمه الله ، وكأن جنات عدن قد أصبحت عزية خاصة بهم يملكون وحدهم مفاتحها ,أبداً والله لا نصدقكم ، ولا تقبل أحكامكم على عباد الله ، ولا نصدق غيرتكم على إسلامنا ، حتى نرى من بينكم غامدياً جديداً ، أو لتكتفوا بمغانمكم ، وتصمتوا وتخرسوا وتخرجوا من دماغ الأُمة ، حتى تصح وتتعافى وتلحق بأشقائها فى الإنسانية ، حيث نور العلم والحقوق وإشعاع الحضارة القاتل لجراثيم التخلف …. وعفن المقبورين .
الحوار المتمدن - العدد: 2829 - 2009 / 11 / 14
درس في البحث العلمي ….. و أخلاقياته
وأكتُم علمي عن ذوي الجهل طاقتي
ولا أُُنثــر الـدُّر الثميــن علــى الغنـم
فـمـن مـنـح الجُهـــال عـلمـاً أضـاعه
ومن منع المُستوجبــيــن فـقـد ظـلم
الإمام الشافعي
وصلتني رسالة من الأستاذ رزكار عقراوي المنسق العام لمؤسسة الحوار المتمدن، يطلب مشاركتي في موضوع تقييمي حول: (الحوار المتمدن إلى أين؟) بمناسبة الذكرى الثامنة لتأسيسه. و للصدفة البحتة فإن الرسالة وصلتني و أنا عازم على الامتناع عن النشر في هذا الموقع. حيث أنشر حالياً بصحيفة وزارة الثقافة المصرية (القاهرة) و صحيفة الأهالي المصرية، و موقع شفاف الشرق الأوسط، وموقع دروب إضافة إلى الحوار المتمدن، وعنهم يتم النقل إلى مواقع أخرى عديدة.
لعل أهم ما يأخذه البعض على موقع الحوار المتمدن أنه ينشر لمبتدئين إلى جوار كتاب ناضحين إلى جانب قامات كبار، خالطاً حائلها بنابلها، لكن هذا عندي شأن لا اعترض عليه، لأنه يمنح المبتدئ الثقة ليسعى للاستفادة من زملائه الكبار فيكبر، و يضيف لنا مزيداً من الثراء، إضافة لكونه يُطلع جيل الشيوخ على جديد الشباب، فأنا ضد تصنيف الكتاب، لكني أيضاً ضد التطاول على القامات الكبيرة، لأن ذلك ليس من أدب الكتابة و لا من شيم الأسرة العلمانية. و هذا أيضاً لا يعني منع النقد الموضوعي الذي يتناول الموضوع و ليس ضمير الكاتب و شخصه و سريرته، فالأول مطلوب بالضرورة العلمية، والثاني مرفوض بالضرورة القيمية. فقد ساءني بشدة ما تعرضت له سيدتي أنا شخصياً الدكتورة وفاء سلطان من تجريح و تهجم تجاوز حدود الموضوعية. والغريب أن من هاجموها استثمروا وقفتي المرحلية لظروف المعركة الدقيقة و حساباتها داخل مصر، وأقول للسيدة وفاء جائزتك يا سيدتي تشرفني وتسعدني و على رأسي من فوق، و رؤيتك تتحدثين تبهرني بشجاعتها و منطقها، لا أعرف ما هي الجائزة، لكني بانتظارها لأعرضها بمكتبي حباً و كرامة، إن شرط العلمانية هو السماح بالنقد الموضوعي دون حدود و لا أسقف حمراء، لذلك أفهم أن تكون مسلماً أو مسيحياً و أن تكون أيضاً علمانياً، أي أنك لا تفرض دينك على غيرك، و تقبل نقد دينك لأنه لا دليل على صدقه، لذلك لا نصدقه إنما نؤمن به والفارق عظيم في آليات الموقفين، فكل دين يزعم المؤمنون به أنه الصدق المطلق، و هو ما يعني عدم (الصدق بالمرة)، لتناقض الأديان تناقضاً تاماً و المصدر واحد إذا سلمنا بالإيمان. نعم أفهم أن يكون العلماني يؤمن بدين لحاجته النفسية إليه لسد فجوات مقلقة لديه، فلكل ظروفه القاهرة أحياناً، لكني لا أفهم أن يطرب مسيحي علماني لنقد الإسلام و ينزعج بشدة من نقد الدين المسيحي، أو أن يطرب مسلم علماني لنقد اليهودية و المسيحية، و يشن الحملات على من ينتقد الإسلام، أو أن ينتقد أحدهم الإسلام لما فيه من خرافات كالجن و العفاريت، و هو نفسه من يحكي لنا أن القس فلان يخرج الجن و العفاريت من الملبوسين، و يشرح ذلك و يستفيض في التدليل عليه، أو من يبين نقائص الإسلام في قنواته الفضائية، ليدعونا إلى دينه هو بحسبانه الدين السليم و الكامل؟!
إن من يزعم العلمانية و ينزعج من نقد دينه هو منافق يرتد عند أول ناصية و يبيعنا جميعاً عند أول موقف، مقابل اكتمال راحته النفسية و هدوء باله، و حل مشاكله النفسية في عالمه الوهمي.
ساءني أيضاً أن يتم نشر ردود إسلامية تهاجمني في شخصي كما في كتابات منشورة بالحوار المتمدن، بينما كل المواقع الإسلامية ترفض نشر أي مقال أو أي تعليق و لو موضوعي و محترم لأي علماني. كما ساءني أيضاً استثمار ما أتعرض له من محن لإصراري على البقاء في مصر و لأني اخترت دور التغيير من الداخل، و من ثم تتغير مواقفي أحياناً بدرجة أو بأخرى حسب طبيعة الضغوط و نوع المعركة، فأمارس أحياناً التقية المشهورة لديهم لأتقي شرهم، و أحياناً آخذ خطوة إلى الخلف لآخذ بعدها خطوتين إلى الأمام، لكن كلها خارج موضوعات بحثي التي أوجهها لقارئ، هي معارك قانونية أحياناً و دبلوماسية أحياناً و بدون قوانين حاكمة أحياناً، فلكل خصم استخدام ما تحت يديه من أدوات و وسائل للانتصار على خصمه، و تحتاج أحياناً لأوراق غير أوراق البحث العلمي، لكني لم أتنازل يوماً عن خياراتي المعلنة و الواضحة للبصير و الأعمى، و هو ما أدى ببعض كُتاب الحوار المتمدن للدعوة لوقف حملة الموقع لتأييدي، بعد أن اعترفت للنبي بأنه سيد الخلق و قلت الشهادتين في التليفزيون المصري، كما لو كانت حملة التأييد كانت قد أضافت إليّ شيئاً يرفع من معاناتي، و كما لو كان أحدهم ساهم في شراء مراجعي و أوراقي، أو دفع الأجور للمحامين و رسوم القضايا، و لا يكفونا شرهم بسكوتهم عنّا، و هم في نعيم بلاد الأجانب حيث الرفاه و الأمان بعيداً عن مشاكل الوطن و كوارثه المتتالية، بل و يُقرعّونني و يطلبون رفع الدعم عني (أي دعم بالضبط؟) لتصريحاتي الإيمانية الإسلامية، أو كما لو كنت ضد الأديان لكونها أدياناً فقط، و ليس لكونها مُعطلاً و مُعوقاً للتقدم و الحداثة، و كما لو كان الناقدون لديهم ترف خُسارة شخص مثلي لا يستطيعون استطاعته و لا يقدمون و لو يسيراً مما يقدمه، هم أنفسهم المداحين حين تسمح الظروف لي بالصول و الجول و تحقيق الانتصارات للطرف العلماني، فهم مشجعي مباريات، إن انتصر فريقه رفعه على الأعناق وكتب (مدد يا سيد يا قمني)، و إن تراجع فريقه (ولو لأسباب تكنيكية و مرحلية من أجل الهدف الاستيراتيجي)، انهالوا عليه تقريعاً و لوماً و تأنيناً و تأثيماً، المسألة عندهم تسجيل أجوان، و هؤلاء لا يصح أن يكونوا كتاباً بل هم من غوغاء العوام.
مرة أخرى لابد من السماح بالنقد الموضوعي الهادئ و الرصين، و أن يتناسب حجم الناقد مع حجم المنقود من حيث درجة إحاطته بالموضوع و بالمنهج، فالنقد هو نافذة النور و بوابة المستقبل و ضمانه للسلامة المنهجية، لأنه يساعدنا على تصويب أخطائنا، و مثلي مثل زملائي أتعرض للنقد أحياناً و أتركه دون تعليق، و أحياناً يستدعي النقد الرد و الجدل، و هناك نقد آخذ بما جاء فيه و أشير إليه في كتاباتي التالية بعد التصويب مستفيداً من هذا النقد، أما البذاءات و النقد المؤدلج فهو مما لا يلتفت إليه الكاتب الحقيقي.
تعالوا أحيطكم علماً بمثلبة حقيقية للحوار المتمدن، بحادثة كارثية و مُقرفة معاً، هي السبب في قراري الانقطاع عنه، خاصة إني لا اتقاضى منه و لا من غيره من مواقع أجراً، رغم أن كتاباتي هي مصدر عيشي المتواضع أقدمه عن حب و رغبة مصروفاً عليه من وقتي و قوت عيالي، لشراء دفاتري و أقلامي و مصادري و مراجعي، و هي شأن هائل يثقل الكواهل، أقدمه كله قرباناً على مائدة العلمانية من أجل وطن عزيز يعيش فيه مواطن كريم.
لاحظت أن أحد كُتّاب الحوار المتمدن من المثابرين على الكتابة قد تخصص في كتاباتي، و قد سبقه إلى هذا التخصص كثيرون، أتذكر منهم الشيخ الدكتور / عبد الله كامل (شقيق الشيخ صالح كامل) الذي كرس لأعمالي كتاباً من ستمائة صفحة لإثبات كفري و مروقي، نشرته دار التراث الإسلامي بالقاهرة منذ سنوات، و منهم الأستاذ منصور أبو شافعي و هو بدوره ذو مرجعية إسلامية سلفية، لكنه أقل تشدداً من زميله الدكتور كامل و أفضل منه أدباً، و اكثر اهتماماً بالمنهج و تكنيك العمل، و في كلا الحالتين لم انشغل بالرد لأنه سيعني التفرغ للرد على كُتب بكتب، فلماذا كل هذا الهم؟ كتبي في السوق، و كتبهم في الأسواق، و للقارئ الاختيار و الحكم. هناك بعد اتنين آخرين لكن من لون آخر، أولهما هو صاحب كتاب (الحياة السرية لمحمد)، الذي ترجمه عن كتابي الإسلاميات كله تقريباً و وضع اسمه عليه (البروفيسور: أ.أ. أحمد) و هو أستاذ انثربولوجيا يعمل بأمريكا، أما الثاني فهو المثابر المتخصص في كتاباتي بنافذة الحوار المتمدن، فقد تخصص في سرقة كتاباتي بمصادرها و مراجعها، و ما يقف وراءها من سنين عمر طويل، عشتها بحثاً و تنقيباً وراء النصوص في أمهاتها، و ابتداع الفكرة الجديدة، بعد رصد الذين تناولوا الموضوع قبلي، و إلى أين انتهوا؟ و من أين سأبدأ أنا؟، ثم وضع الخطة لكل موضوع بما يناسب المنهج المختار للبحث اجتماعي أم رياضي أم تاريخي، و بما يؤدي إلى أفضل النتائج المطلوبة، بعد حشد المؤيدات العقلية و البرهانية و النصية المصدرية، ناهيك عن تصنيف المادة العلمية بعد جمعها حسب ترتيب الموضوع ليصل لهدفه، و توزيعها على محاوره حسب الخطة الموضوعة، و معها الأفكار الأساسية وراء كل سطر و صفحة، الرجل سرق عمري كله بشديد البساطة.
الغريب أنه شديد البجاحة فقد بدأ بسرقة ما سبق لي نشره بالحوار المتمدن ذاته، أحياناً ينقل بالنص، و أحياناً ببعض التصرف الساذج، ثم انتقل لكتابي حروب دولة الرسول و هو كتاب ضخم تم نشره عدة مرات، و آخر مرة نُشر ضمن مُجلد و فيه أربع أقسام هو (الإسلاميات)، و هو موجود على مواقع كثيرة بالمجان لشديد الأسف. و الكتاب من القطع الكبيرة و يقع في 610 صفحة. و أخذ صاحبنا بنشر سلسله بعنوان (المعارك المحمدية الكبرى) حتى أنجز الجزء الأول من كتابي حروب دولة الرسول على حلقات طوال بالحوار المتمدن.
قمت بإبلاغ إدارة الحوار المتمدن برسالة شخصية فطلبوا منى كتابة ذلك في مقال بالأدلة، و كان ردي أني أفضل عدم فضح زميل علماني، فذلك يعطي الفرصة للطرف المعادي لنا جميعاً، متصوراً أنه زميل حقاً! و لأن الرجل نقل كل شئ، الفكرة و المنهج المختار، بل و أخذ ذات الخطة، و المراجع المختارة لهذه الخطة، و هي الموجودة بالحاشية بكتابي، و نسب كل شئ لنفسه بجسارة نادرة المثال، فكأني سأكتب كتاباً جديداً، الرجل أنجز نصف كتابي على حلقات طوال، و للرد احتاج لكتاب هائل يحوي مساحة كتابي الأصلي مقارناً مع كتابي الثاني الذي نشره صاحبنا على الحوار المتمدن و مساحة أخرى ناقدة بكتاب ثالث، و هو شأن سيكون السُخف بعينه.
المهم أحلت إدارة الحوار المتمدن إلى كتابي الإسلاميات و ضمنه حروب دولة الرسول للمقارنة، و أحطتهم علماً أنه أنجز الجزء الأول من الكتاب بانتهاء عرضه لغزوة بدر، الذي لم يعرضها هذا العرض وفق هذه الخطة بهذه المراجع بذاتها دون غيرها من مراجع، أحد من العالمين، بهذا المنهج بتلك الاستنتاجات سوى سيد القمني وحده. و أن عليهم أن يترقبوا بدء نشره للجزء الثاني من كتابي الذي يبدأ بغزوة أُحد قريباً. كل ما طلبته من الإدارة هو التدقيق بين كتابي و بين ما نشره و إعلامه بذلك ليتوقف، و ربما ليعتذر عن إساءته لكل العلمانيين بما فعل، و كان توقفه فقط يكفيني و ينتهي الأمر، فكتابي بالأسواق، و كان أول نشر له في نهاية الثمانيات في القرن الماضي، و للقارئ عين فاحصة و سيكتشف السارق و المسروق.
وإن لم يكتشف لا يستحق أن يكون قارئاً أهتم به.
هذه ليست أول مرة يتم فيها سرقة كتاباتي من العلمانيين، فلدي أسماء كبيرة أحتفظ بها دون إفصاح إلا حين يكون مطلوباً الإعلان و الكلام المباح، قامت بذات الفعل المُخزي، لكني كنت لا أنزعج لأن السارق استطاع أن يوصل الكلام إلى مساحة أوسع تليفزيونياً أو صحفياً، لأنه يملك مساحة نشر أوسع و أفضل لموقعه في صحيفة كبيرة أو صاحب برنامج ناجح، و له أيضاً قراءة الذين سيصل إليهم كلامي، المهم أن تصل الفكرة إلى الناس، فقط كنت أنزعج إذا أساء السارق للمادة المسروقة بتدخل أخرق أو غبي أو أحمق، يحرفها عن أهدافها و يؤدي ذلك لعكس المراد، و عادة ما كان يفعل ذلك من هم أقل علماً و معرفة، فتشعر أنهم كائنات طفيلية تصيب الموضوع ذاته بفيروس العطب و السخافة. و من لون هذه السرقات المزعجة تأتي سرقات صاحبنا المتتالية، و التي كان يتدخل فيها بغباء في بطن غباء غارق في يمّ غباء، أي في ظلمات ثلاث، فيدمر بجهالته و حمقه جهداً بذل فيه صاحبه عمره كله.
أمسى واضحاً لديّ أن بلاغي للحوار المتمدن قد وصله، بما أشار إليه في بداية موضوعه الجديد (المعارك المحمدية الكبرى / الجزء الثاني: غزوة أحد) ، لكن الغريب أنه تابع المثابرة ليجعل موضوعه هذا بداية لنشر الجزء الثاني من كتابي حروب دولة الرسول.
يقول (شاكر الشيخ سلامه) في بداية موضوعه هذا و المنشور بالحوار المتمدن بتاريخ 5 / 12 / 2009: (وكما أشرنا في بداية الجزء الأول – بدر الكبرى– اعتمدنا في البعض من هذه الدراسة على البعض مما اعتمده القمني في بحثه في معارك محمد و جيشه، و لكن بنظرة مادية لها تختلف عما ذهب إليه القمني في بحثه و بخلاف التردد و التخوُف الذي عُرف عن القمني. صدقت المرحومة والدتي عندما كانت تقول “تكلم العاهرة تلهيك، و اللّي فيها تجيبه فيك“.
إذن شاكر سلامة يقول أن التشابه ناتج عن اعتماده مصادراً و مراجعاً اعتمدها القمني، لأنه سيعمل بنظره مادية (لا تفهم ماذا يعني هنا بالضبط بنظرة مادية؟ ! ربما يعني بها الشجاعة لأنه يقارنها بخوفي و ترددي؟، على كل حال الله أعلم)!.
إن العودة لكل ما كتب الأستاذ سلامة مسروقاً من كتبي سيكون ضياعاً لوقت و هدر لساعات ثمينة لمثلي، يكفي القارئ أن يقرأ كتابي و يقرأ ما نشره الحرامي تحت عنوان المعارك المحمدية الكبرى. و سأكتفي منعاً لهدر الوقت بأصغر موضوعاته، هذا الذي بين يدينا و الذي يبدأ به نشر الجزء الثاني من كتابي مع معركة أحد، و بموضوع آخر بعنوان (الأسلمة و الإرهاب -2) المنشور بالحوار المتمدن بتاريخ 7 / 6 / 2009، كعينات عشوائية للمناقشة، و للتيقن من صدق اتهامنا له بالسرقة الفاجرة بجريمة متكاملة الأركان. و قبل المناقشة نحدد بعض المعاني و الأساليب المنهجية في البحث العلمي، لنفهم كيف سرق؟ و كيف دمر بغبائه المُقزز و لزاجته المُنفرة عملي كله.
أولاً: بالنسبة للمصادر والمراجع:
للمصادر الإسلامية خاصة ما تعلق بالسيّر و الأخبار و التآريخ سمات تميزها، فقد صُنفت من الأصل زمنياً، بحيث تغطي الفصول الأحداث سنة بسنة، إرتجاعاً إلى ما قبل الهجرة أو تقدماً في أحداث ما بعد الهجرة، كما نفعل في تاريخ الحضارات قبل الميلاد و بعد الميلاد فيكون السرد: أحداث سنة كذا هجرية و يليه أحداث سنة كذا هجرية.. إلخ. و هي في الجملة كتب موسوعية تقع في مجلدات و تحوى المجلدات أجزاء، و رغم الكثرة الهائلة لهذه المدونات الإسلامية، فإنها تكرر نفس الأحداث لنفس المواضيع بلا كلل و لا ملل، لكن الباحث المدقق سيجد اختلافات في كلمة أو عبارة أو إضافة كامنة في التفاصيل يمكن بجمعها إلى جوار بعضها أن تضيئ الحادثة المشهورة عند الجميع، و غير المعلوم عنها هذه التفاصيل، التي تفاجئ القارئ العادي و المتخصص معاً، و تشهد للباحث بجودة السعي و التنقيب و حسن فطنته.
و نظراً لتكرار طباعة هذه المصادر في دول إسلامية مختلفة، فإن ما يترتب على ذلك دوماً هو اختلاف أرقام الأجزاء و الصفحات في الكتاب الواحد بين بلد إسلامي و آخر، بل داخل البلد الواحد كمصر، ستجد طبعة دار المعارف لتاريخ الطبري يختلف ورود الموضوع في صفحاتها، عن ورود ذات الموضوع في صفحات الطبعة الأقدم من نشر دار البابي الحلبي بما يصل أحياناً إلى عشرات الصفحات، و تختلف عن طبعة (المكتبة العلمية) ببيروت فتجد موضوعاً بطبعة دار المعارف المصرية ص 20 من الجزء الأول مثلاً من ابن كثير / البداية و النهاية، موجودة في طبعة بيروت ص 11 من الجزء الأول، ناهيك عن الطبعات الشعبية التي بدأتها مصر بدار الشعب في الستينات من القرن الماضي، على هيئة تشبه المجلات الكبيرة تيسيراً لسعر الكتاب مُقسطاً على حلقات، تختلف فيها أرقام الصفحات بالكلية عن مثيلها الذي أصدرته دور إسلامية حديثة في نفس البلد. لذلك يكون مستحيلاً أن تجتمع مراجع و مصادر تم جمعها منذ حوالي ثلاثين عاماً و ما توافر زمنها من طبعات، و هو مختلف عما أضيف منذها إلى اليوم من كم هائل للمكتبة العربية من ذات المصادر الإسلامية بطبعات متتالية، و أن هذا الجمع قد تم وفق الخطة الموضوعة الخاصة بالباحث وحده لتحقيق أهداف ترصدها الخطة و تسعى إليها، هذا مصدر قديم و هذا مصدر حديث و هو نفس الكتاب باختلاف زمني و باختلاف الناشرين، و هذا مصدر لبناني و ذاك مصدر سعودي الطباعة، لذلك يصبح مستحيلاً على أي باحث أن يزعم أنه رجع لذات المراجع بنفس الطبعات التي جمعها باحث آخر و التي لا تجتمع إلا لواحد، هو من جمعها بنفس الأجزاء بنفس أرقام الصفحات بنفس الطبعات. لاشك المراجع و المصادر متاحة للجميع، لكن من يعتمد طبعة سورية ستختلف بين يديه الصفحات و الأجزاء عما في الطبعة الأردنية لذات المصدر، و لأن جمع الباحث هذه الكُتب أثناء البحث يعتمد الصدفة البحتة، حسب الموجود أمامه بالمكتبة من كتب لها دور نشر مختلفة، فقد يأخذ الباحث طبقات ابن سعد طبعة مصرية، و يأخذ الطبري طبعة لبنانية، و يأخذ النسفي طبعة شعبية من دار الشعب المصرية، و يأخذ سيرة ابن هشام بطبعة سعودية حسبما توفر أمامه، فإن لم يرد عند صاحبنا السارق سوى هذه المصادر بذات الترتيب بذات الصفحات بذات الطبعات التي كانت تتوافر منذ ثلاثين عاماً، فإنه يكون سارقاً فاجراً لا محالة.
ثانياً: أسلوب جمع المادة العلمية:
يعتمد جمع المادة العلمية على خطة البحث و خطواتها و أهدافها، إضافة إلى المنهج المستخدم فيها، فمنهج الاستدلال الرياضي يبدأ بفرض الفروض لحل المشكلة الماثلة أمام الباحث، و من ثم يأخذ بجمع المادة العلمية المتعلقة بهذه المشكلة بالذات من مصادرها و مراجعها لتشكل له مادة خام يدعم بها فروضه، و يستخدمها أيضاً كقرائن و براهين على وجهة نظره التي يريد أن يصل إليها في البرهان، و هو عادة المنهج الذي استخدمه كأسلوب عرض للمادة المجموعة و إعادة ترتيب عناصرها حسب الأهداف المرصودة، ثم أعمد إلى المنهج المادي التاريخي (المشهور بالماركسي) الذي أستخدمه كأسلوب عمل و فحص لمكونات النص و علاقته بزمنه و بيئته و اقتصاده و شكله المجتمعي و نطاقه السياسي.. إلخ، ثم أعمد إلى تفسير النصوص لتنطق بالمخفي وراءها من أحداث حدثت في واقع الأرض، و بعد حشد المادة يتم تصنيفها و ترتيبها ليلحق كل منها بالأبواب المرصودة في خطة البحث. و مثل هذه الطريقة اختيار خاص تماماً، فلم يحدث أن جمع باحث في الإسلاميات بين المنهج المادي التاريخي (الذي يتضمن بالضرورة التطورية الدارونية) و بين المنهج الرياضي في آن معاً، مع حشد المادة التي تتناسب و المنهجين معاً ناهيك عن تصنيفها و تبويها لتتلاءم مع الخطة و المنهجين، لتصبح إبداعاً متفرداً بذاته لا يستطيع زاعم أن يزعمه. فلا يوجد في المكتبة الإسلامية بطولها و عرضها كتابات توفرت فيها هذه الشروط و الخصائص سوى كتابات سيد القمني وحده، باختياراته التي تختلف عما هو معتاد من اعتماد منهج واحد في البحث العلمي، و الانتماء لمدرسة بعينها. هو خلق جديد لم يكن له وجود سابق، و لا تعرفه المكتبة العربية، فإن كرره أحد، فإنه سيكون باليقين القاطع مرتكباً لجريمة السرقة في فعل فاضح علني، و بهذا تكون جريمته لون من ألوان الاغتصاب الفكري و هو من الجرائم الكبرى المنكرات، فأن تسرق دولارات أو دنانير أمر، أما أن تسرق فكر و روح إنسان فهو الجريمة في أبشع معانيها.
ثالثاً: أسلوب استخدام المادة العلمية:
عند الاستعانة بالمادة الموجودة في المكتبة التراثية الإسلامية، يمكن للباحث البارع أن يستكمل نفس الرواية من أكثر من مصدر، فيأخذ نفس الرواية من ابن هشام و ابن حبيب و الحلبي مثلاً، ليثبت أولاً لقارئه المتخصص أنه لم تفته المصادر الأخرى للرواية، أما الباحث الأذكى فهو الذي يقع على تفاصيل متناثرة غير مكرره بين الروايات مما يجعلها غير معلومة لعامة الباحثين، فتشكل كشفاً برهانياً يدعم به رؤيته، و لكن لهذه العلمية شروط وضعها لنا علماء منهج البحث العلمي، يجب الالتزام بها بصرامة لا تقبل احتمالاً.
فعند إيراد نص يستشهد به الباحث يجب أن يضعه كما هو في المصدر دون أي تدخل من جانبه حتى لو كان به أخطاء طباعية، و أن يضعه داخل علامات تنصيص ” “، ليفرق القارئ بين كلام الباحث و كلام النص المدمج في متن عمل الباحث.
و لكن للباحث هنا حقوقه إزاء تعامله مع النص، فلو كان النص مطولاً، و هو المعهود بالمكتبة الإسلامية، و فيه اضافات عن شئون أخرى تخرج عن مُراد الباحث، فله أن يقفز على هذه الإضافات، شرط أن يضع مكانها نقاطاً أفقية هكذا…. ليفهم القارئ أن الباحث قد أسقط هنا عمداً جزءاً من النص ليرجع إليه إن شاء، لكن بشرط ألا يكون منتقياً لما يوافق هواه مهملاً ما يخالف هذا الهوى، بمعنى ألا يقتطع من السياق ما قد يناقض هدف النص الأصلي، كما في القول ” لا تقربوا الصلاة ” و إهمال ” و أنتم سكاري“.
و على الباحث أن يرصد في حاشية بحثه المعلومات الكاملة للمصدر التي استقى منه النص، و هي على الترتيب الصارم كالآتي: اسم المؤلف، اسم المحقق إذا كان للكتاب محقق، اسم دار النشر التي نشرت الكتاب، تاريخ نشر الكتاب و يسمى تاريخ الطبعة لاحتمال طباعته عدة مرات بنفس دار النشر فتختلف الصفحات بين طبعات الكتاب، اسم البلد الناشر: بيروت، القاهرة، لاهور.. إلخ، رقم المجلد إذا كان هناك اكثر من مجلد، رقم الجزء إذا كان أكثر من جزء، رقم الصفحة، و في حال تكرر ذات المرجع بالبحث تتم الإشارة إليه موجزه كالآتي: (سبق ذكره، صفحات كذا). و غير هذا الترتيب خطأ منهجي يؤاخذ عليه الباحث المحترم.
رابعاً: حقوق الباحث إزاء المصادر:
للباحث الحق في اختصار سرد مطول لو زاد النص المُراد اقتباسه عن صفحة واحدة، و أن يكتبه بأسلوبه مُلخصاً، شرط ألا يهمل أُسسه و أعمدته و أهدافه أو أي عنصر هام أصيل بالنص، و في هذه الحال لا يضع علامات تنصيص، و عندما يشير في الحاشية إلى المصدر يبدأ بقوله: أنظر كتاب كذا لفلان، أي سيتغير ترتيب الحاشية و نبدأ بعنوان الكتاب لا باسم المؤلف، ليفهم القارئ من عدم التنصيص و من عبارة أنظر، أن الكلام ليس نصياً إنما أورده الباحث بتصرف.
و أحياناً يحتاج النص إلى شرح و توضيح في داخل متنه، لذلك يجب أن يكون التوضيح سريعاً في كلمة أو كلمتين أو جملة قصيرة، و في هذه الحال يضع كلامه بين أقواس هكذا: ( ) أو بعلامات الجملة الاعتراضية هكذا - - و أن يضيف كلمة / الباحث، أو / المؤلف - لنهاية جملته بعد القاطع / ليميز كلامه المدمج بمتن النص، عن بقية النص.
ولأن الشيخ سلامة طفيلي حشرى و عيهور في الوقت نفسه، فإنه لا يعلم بكل هذا، لأنه لا هو باحث و لا هو كاتب و لا هم يحزنون، هو واحد عابر سبيل ممن استهوتهم العلمانية و قيمها في الحقوق و الحريات، كاستهواء الخمر و نشوتها أو استهواء الرقص و الانفلات الخلقي الجرمي، متصوراً أن العلمانية هي إباحة تامة لكل القيم، رغم تكراره عبارات الفخامة و الإحاطة: كقوله المتكرر: سبق و أن تمكنا، و كما قلنا في بحثنا السابق، مستندين على أهم المصادر و المراجع المعروفة لنا، سنقدم هنا الأدلة و البراهين من أمهات الكتب الإسلامية.. إلخ.. إلخ ! صاحبنا لا يعرف معنى النقاط الأفقية، و لا وظيفتها، و لا إلى ماذا تشير، و لا يعرف سبب علامات التنصيص و لا وظيفتها، فيخلط كلامي الشخصي بكلام النص المصدري و يسوقه إلينا راجعاً إلى المصادر في حاشيتي بكتابي صفحات و أجزاء، و ما كنت أُسقطه من نصوص هو لعدم حاجتي إليه في بحثي، و أضع بدلاً عنه نقاطاً أفقية تأتي عنده كذلك في ذات المواضع، إنه يهمل ما أهمله سيد القمني بالكلمة و الحرف و عدد الأسطر، و لم يخطئ الرجل و لو مرة واحدة في النقل الأمين و السرقة بفعل علني فاضح، و يتصادف أن تجتمع عنده مصادري التي جمعتها عشوائياً حسبما توافر أمامي منذ ثلاثين عاماً من طبعات مختلفة البلدان، فهذه لبنانية و أخرى تونسية و ثالثة مصرية و رابعة سعودية و خامسة باكستانية و سادسة عتيقة (مصرية فقط ) كطبقات ابن سعد الصادرة عن دار الشعب في مصر، و دار الريان، و لا تتوافر لغيرنا لكون الأولى مدعومة من الحكومة المصرية، و الثانية مدعومة من بيوت الأموال الإسلامية، و مع ذلك تجد عنده نفس المصادر و نفس الأجزاء و نفس الصفحات.
القبض على اللص متلبساً:
في الموضوع الأخير الذي ينعي فيه اللص الخائب و الرقيع على سيد القمني خوفه و تردده بدلاً من شكره على موقفه النبيل و عدم رغبته في فضحه، و ليستمر في فجره بسرد وقائع غزوة أحد، و يستشهد بالنص بأقواس لا بعلامات تنصيص فهو لا يعلم وظيفة أياً منهما، يقول: (لما أصيبت ] صوابها أُصيب [ يوم بدر من كفار قريش أصحاب القُليب، و رجع فلهم إلى مكة... مشي... رجال من قريش ممن أصيب آبائهم و أبناؤهم ] لاحظ الأخطاء القاعدية / النحوية التي لا يرتكبها تلميذ مرحلة أولى، إنه ينقل نقلاً و مع ذلك يخطئ [ و إخوانهم من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمداً قد وتركم و قتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا ندرك منه ثأراً، ففعلوها فاجتمعت قريش لحرب رسول الله (ص) حين فعل ذلك أبو سفيان و أصحاب العير بأحابيشها، و من تابعها من بني كنانة و أهل تهامة و خرجوا بالظعن – أي النساء – التماس الحفيظة، و ألا يفروا / ابن كثير / البداية و النهاية / ج 4/ ص 11 و 12). و حتى يدقق القارئ أضيف له ما ورد عندي في الحاشية من معلومات النشر كي لا يذهب لطبعة أخرى مختلفة.. الناشر دار الكتب العلمية، و بلد النشر بيروت، الطبعة الرابعة الصادرة سنة 1988، ص 11 و 12.
الفواصل بالنقاط في كلام السيد الحرامي عددها ثلاثة فواصل، الفاصل الأول أهملت فيه " ورجع أبو سفيان بعيره " و وضعت بدلاً منها هذه النقاط لأني سبق و حكيت موضوع أبي سفيان، فقمت بأسقاطها و و وضعت النقاط محلها، و الفاصل الثاني أهملت فيه ما ورد عند ابن كثير " عبد الله ابن أبي ربيعة و عكرمة ابن أبي جهل و صفوان ابن أمية "، و هو ما فعله الحرامي بدوره، و الفاصلة الثالثة، أهملت سطوراً طويلة عددها ستة عشر سطراً حتى " و خرجوا معهم بالظعن – النساء – التماس الحفيظة و ألا يفروا " و هي ذات السطور التي أهملها الشيخ سلامة حرفاً حرفاً و كلمة كلمة، و كلمة النساء هنا ليست في نص ابن كثير إنما تعبير شارح من عندي، لذلك وضعتها بين شرطيتين داخل نص بن كثير ككلمة اعتراضية من الباحث شارحة لمعنى الظعن، و هو ما أخذه صاحبنا محتسباً إياه ضمن كلام بن كثير.
تعالوا ننتقل نقلة أخرى داخل ذات الموضوع و ما كتبه حول اغتيال المسلمين لسيد النضير (كعب بن الأشرف) و يروي الرواية التي أخذتها عن ابن كثير، و يهمل نفس ما أهملته بالتدقيق المبين، لنقرأ معاً النص الذي يزعم أنه إخذه من بن كثير بينما هو لا يعلم شكل كتاب بن كثير يقيناً، يقول الشيخ سلامة نصاً (حين قال كعب: أترون أن محمداً قتل هؤلاء؟... فهؤلاء أشراف العرب و ملوك الأرض !! و الله لئن كان محمد قد أصاب هؤلاء القوم، لبطن الأرض خير من ظاهرها / ابن كثير / ج 4 / ص 8). و لو رجعنا للنص الأصلي بكتاب بن كثير ص 8 لن نجد هذا الكلام بالمرة، فهناك حكاية أخرى، إنما سنجده ص 7 نهاية الفقرة الأولى و سنجده غير ذلك بالمرة، فالنص هو " و قال محمد بن إسحق كان من حديث كعب بن الأشرف و كان رجلاً من طئ أحد بني نبهان، و أمه من بني نضير، أنه لما بلغه الخبر عن مقتل أهل بدر حين قدم زيد بن حارثة و عبد الله بن رواحه، قال: و الله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها ".
فمن أين أتى الحرامي بهذا الكلام؟ أتى به من كتابي حروب دولة الرسول الجزء الثاني ص 240، و قد أخذته عن السهيلي في شرح و تفسير السيرة النبوية لابن هشام في كتابه (الروض الأنف)، طبعة دار المعرفة، بيروت، عام 1978، المجلد الثالث، ص 139 و 140، فكيف نسبها الشيخ سلامة لابن كثير؟ لأنه أخطأ النظر في حاشية كتابي فسجل الهامش الثاني بدلاً من الأول كمصدر و قال إنه (ابن كثير البداية و النهاية ج 4 ص 8)، بينما هو في الروض الآنف للسهيلي. حتى علامات التعجب و الإستفهام التي وضعتها في سياق هذا النص أو غيره، وضعها في ذات المكان، و لم تكن في أصل النص لا بالسهيلي و لا بابن كثير و لا إبن أي أحد !! هى فقط عند ابن القمنى.
و يستكمل نقلاً عن السهيلي و هو لا يعرف قطعاً من هو السهيلي ليقول: " إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال – اللهم ما اكفني ابن الأشرف، فقال له محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله أقتله، فقام محمد بن مسلمة منقلباً إلى أهله، فلقى سلكان بن سلامة... فقال له محمد بن مسلمة إن رسول الله قد أمرني بقتل بن الأشرف، و انت نديمة في الجاهلية و لن يأمن غيرك فاخرجه إلىّ لأقتله.. فخرج سلكان.. إلخ ".
و بالرجوع إلى السهيلي (سبقت الإشارة لمعلومات النشر) مج 3 ص 200 بالجزء الثالث ستجدها كلها قصيدة شعرية لا علاقة لها بالموضوع من قريب أو بعيد، و يضيف مصدراً إضافياً موجود بحواشي كتابي ص 241 هو " البهيقي ج 3 / ص 191، 192 " و هو المصدر السليم، أما المصدر الذي أشار إليه عند السهيلي فخطأ مطبعي ورد عندي على ذات السطر الوارد به البهيقي، فنقله عني كما هو، أما المسافات المنقوطة فمكانها في النص خمسة أسطر أهملتها فأهملها بدوره بالصفحات 189 و 190 بالتحديد من كتاب البهيقي: دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة، توثيق د. عبد المعطي قلعجي، نشر دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 1988.
و روى أربعة أبيات من الشعر للصحابي كعب بن مالك شماتة في مقتل كعب بن الأشرف، كنت قد انتقيتها من السهيلي من بين الأبيات التي قيلت في هذه المناسبة، و من قصيدة من بين 7 قصائد من المطولات، و اخترت القصيدة المذكورة ص 244 من الجزء الثالث و عدد أبياتها عشرين بيتاً، و اخترت من العشرين بيتاً ما يناسب خطتي و أهدافي و حسي الفني الشعري و ما يناسب ذوقي. أبيات أربعة ترتيبها في القصيدة من البيت الحادي عشر إلى الرابع عشر، و هي ذات الأبيات التي استشهد بها صاحبنا دون بقية القصيدة وكل القصائد الأخرى، الرجل يعرف حتى مزاجي الشعري و ما يرضي ذائقتي منه.
يتابع الأستاذ المقدام المادي و ينقل عني قول البهيقي: (و كان كعب يُكنى أبو نائلة، فقالت امرأته: لا تنزل يا أبا نائلة إنه قاتلك، فقال ما كان أخي يأتيني إلا بخير، و لو يدعي الفتى لطعنة لأجاب... و أدخل سلطان يده في رأس كعب... إلخ). محل النقاط الأفقية كنت أهملت خمسة أسطر لألتزم خطتي، ففعل الشيخ سلامة ذات الفعل.
يتابع (فلم يزالوا يتخللونه بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه بالسيف خرج منها مصرانه، و خلصوا إليه فضربوه بأسيافهم... فقتل الله عز و جل بن الأشرف). و مكان هذه النقاط كنت قد أهملت ستة أسطر لا تشغل خطتى، و استبعدها بدوره كاملة من أول كلمة لآخر كلمة، و بدأ كلامه من حيث بدأت و انتهى إلى حيث انتهيت.
لنذهب إلى موضوع آخر من مطولات الشيخ سلامة هو (الأسلمة و الإرهاب – 2)، بنظرة سريعة فقد طال الموضوع على القارئ، يحكي لنا – من كتابي طبعاً – حكاية غزوة قينقاع و أسرهم و عزم النبي على قتلهم، و لكن ليتدخل حليفهم في زمن الجاهلية عبد الله أبي سلول الأنصاري، ليمنع عنهم القتل، يقول: (فقام مخاطباً محمد: يا محمد أحسن في مواليي، فلم يرد عليه النبي، فقام يكرر، و مرة أخرى يعرض عنه النبي، فيأخذ الغضب بعبد الله حتى يدخل يده في جيب درع الرسول يمسكه من لحمه الشريف و هو يقول: يا محمد أحسن في مواليي ] كتبها كل مرة موالي خطأ و ربما هو لا يعلم معناها [، حتى غضب النبي غضباً شديداً، و رؤي لوجهه ظلل و هو يقول لعبد الله: ويحك، أرسلني، أرسلني، بينما ابن سلول لازال ممسكاً به و يقول: لا و الله لا أرسلك حتى تحسن في مواليي، أربعمائه حاسر و ثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر و الأسود من الناس، و تحصدهم في غداة واحدة؟ أني و الله امرؤ أخشى الدوائر !! و هنا قال له النبي: هم لك.. الطبري ج 2 ص 480).
و لأن الرجل لا يعرف معنى علامات التنصيص، لم يلحظ إني لم أضع على هذا الكلام هذه العلامات، و هو ما يعني أني سأرويها على طريقتي، فظنها نص كلام الطبري و أوردها منسوبة إليه نصاً، بينما هي نص كلام القمني في كتابه حروب دولة الرسول و ليست نص كلام الطبري في كتابه تاريخ الأمم و الملوك، طبعة دار الكتب العلمية بيروت، المجلد الثاني ص 49 حيث يقول: " رجع الحديث إلى ابن إٍحق عن عاصم بن قتادة، قال: فحاصرهم رسول الله (ص) حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أُبي ابن سلول حين مكنه الله منهم، فقال: يا محمد أحسن في مواليي – و كانوا حلفاء الخزرج – فأبطأ عليه النبي (ص)، قال: فأدخل يده في جيب رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص): أرسلني، و غضب رسول الله (ص) حتى رأوا في وجهه ظلالاً – يعني تلوناً – ثم قال: ويحك أرسلني، قال: لا و الله لا أرسلك حتى تحسن في مواليي، أربعمائة حاسر و ثلاثمائة دارع قد منعوني من الأسود و الأحمر تحصدهم في غداة واحدة، و إني و الله لا آمن و أخشى الدوائر، فقال رسول الله (ص): هم لك ".
و سيلحظ القارئ هنا أن مرجعي بكتابي كان نعم الطبري، لكنه كان طبعة قديمة تركتها بقريتي بعد نزوحي للقاهرة و هي المعتمدة بكتابي (حروب دولة الرسول)، لذلك اشتريت طبعة جديدة، لكن صاحبنا و للغرابة الشديدة علم بالطبعة القديمة مثلي تماماً، و التي جاء فيها الموضوع بالجزء الثاني، و لكن ليس كما ذكر ص 480 لأن هكذا يصل اختلاف الصفحات عن طبعة الطبري اللبنانية التي اشتريتها حديثاً بالمجلد الثاني ص 49 بحوالي 431 صفحة، و هو فارق هائل لا يمكن حدوثه، و السر فيه خطأ مطبعي و رد عندي في حاشيتي عن طبعة دار المعارف القديمة للطبري، فقد جاء رقم الصفحة في الحاشية بزيادة صفر، فبدلاً من ص 48 طبعها الطابع 480، و يكون الفارق في الأصل بين الطبعتين المصرية و اللبنانية صفحة واحدة. و لأن صاحبنا لا يعرف كوعه من بوعه، نقلها كما هي (ص 480)، بينما العارف بكتب التراث الإسلامي يستطيع بمجرد التخمين أن يقول لك أن هذه الحادثة بأي باب و ربما بأي فصل، و بأي جزء، و ما أعلمه فقط بالخبرة، أن ص 480 بالطبري لابد أن تكون زمن الفتوحات الكبرى، لكن صاحبنا ينقل أحداث حدثت زمن النبوة إلى أحداث زمن الفتوحات الكبرى بغلطة مطبعية حدثت فى كتابى أنا بالذات والمصادر بنصوصها بريئة من هذا الخطأ.
يحكي لنا في ذات الموضوع عن عملية اغتيال أبي رافع سلام بن الحقيق فيقول عن السرية الإسلامية التي خرج أصحابها لتنفيذ المهمة (فخرج من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، مسعود بن سنان، عبد الله بن أنيس، أبو قتادة الحارث بن ربعي و خزاعي بن أسود حليف لهم... حتى إذا قدموا خيبر أتوا دار بن أبي الحقيق ليلاً... ثم يروي راويهم... فلما دخلنا عليه أغلقنا عليه و علينا الغرفة، فابتدرناه و هو على فراشه بأسيافنا، فوالله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه، كأنه قطنة ملقاه... و تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه فأدخله في بطنه حتى أنفذه. و هو يقول: قطني قطني.. إلخ / ابن كثير / مج 4 / ص 139: 142).
بالطبع لا يمكن أن يشكل هذا المقطع أربع صفحات كاملة من 139: 142 من ابن كثير في طبعتهاللبنانية الدُبل، أي أنها في الحجم ضعف الكتاب الجاير العادي مرتين، أي تساوي ثمان صفحات في طبعة مصر. المهم نقف مع النقاط الأفقية، و التي أهملت أنا فيها قول بن كثير طبعة دار الكتب العلمية بيروت ص 140 " و نهاهم (أي النبي) أن يقتلوا وليداً أو امرأة " و ذلك لأني كتبت في كتابي نقلاً عن ذات المصادر الإسلامية أن جيش المسلمين قتل الأولاد في قريظة و النساء في أكثر من موقعة كوقعة زيد بفراره، و اعتبرت العبارة تزّيُداً من بن كثير، لذلك أهملته و هو ما جاء عنده مهملاً بدوره. أما محل النقاط الثاني فقد أهملت تفاصيلاً لا تشغل القارئ، و نصها " فلم يدعوا بيتاً في الدار حتى أغلقوه على أهله، قال: و كان في عليه له إليها عجلة، قال فأسندوا إليها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: أناس من العرب نلتمس الميرة، قالت ذا صاحبكم فادخلوا عليه، فلما دخلنا أغلقنا عليه و علينا الحجرة " هذا نص الكلام الذي أهملته، و هو بالتمام و الكمال بالحرف ما أهمله الشيخ سلامة رجل العلمانية المقدام.
و قوله " كأنه قطنة ملقاه " علامة على البياض نقلها عني خطأ، لأنها بكتابي " كأنه قبطية ملقاه "، و القبطية هي صناعة مصرية منسوبة لأقباطها و يسميها العامة قفطان، و كانت نسيجاً فاخراً من الكتان تمكن المصريون القدماء من تحويله إلى حرير أبيض لامع كالنسيج المعروف اليوم بالساتان.
الطريف أني عندما انتقلت من راوي إلى آخر داخل ذات النص قلت هكذا "... ثم يروي راويهم... " لكن صاحبنا يأخذها كما لو كانت ضمن نص بن كثير !! و يقول ".. ثم يروي راويهم.."؟ !!
ومحل النقاط الأخيره بعد قوله " كأنه قطنة ملقاه " أهملت نص بن كثير: " فلما صاحت بنا امرأته جعل الرجل يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهي رسول الله (ص) فيكف يده و لولا ذلك لفرغنا منها بليل / ص 140 / ج 4 "، و هو ذات النص الذي أهمله صاحبنا بدوره.
يحكي الشيخ سلامة (قصة اغتيال أبي عفك / عمرو بن عوف ذلك الشيخ الذي تخطى بعمره القرن من الزمن، فقد خانته قواه و لم يعد قادراً على مسك دمعة نزلت من عينه، و هو يرى رجلاً مسلماً آخر يذبح أمام مسجد محمد النبي، و هو الحارث بن سويد بن الصامت، الذي أمر محمد النبي عويمر بن ساعده بذبحه أمام المسجد بسبب قتله المسلم المجذر بن زياد في فوضى هزيمة أحد انتقاماً لقتله لأبيه في الجاهلية، و الحارث هو ابن سويد بن الصامت الذي عُرف بين القبائل العربية بالرشد و الحكمة و العقل السديد، و أنه ابن صاحب صحيفة لقمان التي وافق عليها الوحي، فلم يستطع أبا عفك أن يمسك دمعه، فانهمرت الدمعات من عينيه و أرسل نواحه بشعر حزين ينحب و يبكي الحارث بن صحيفة لقمان، و شيخ بمواصفات ابن عفك (صحها: أبي عفك) حين يرسل نواحه و بكائه يكون له صدى و أثر نفسي مؤلم في نفوس القبائل العربانية، الذين يقدسون المسنين و يكنون لهم عظيم الاحترام و اقدسه، مما أوجع قلوب الناس، و كان شعره باكياً حزيناً، أورد البعض منه السهيلي نقلاً عن ابن هشام المعتمد على سيرة بن إسحق... ] يذكر خمسة أبيات من الشعر [ و مرة أخرى نُغُض عن الأخطاء النحوية الكارثية لنعود إلى السهيلي ص 244 مج 4 كما قال: فلا نجد من كل هذا سوى الآتي: " سرية سالم بن عمير لقتل أبي عفك: قال ابن اسحاق: و غزوة سالم بن عمير لقتل أبي عفك أحد بني عمرو بن عوف ثم من بني عبيدة، و كان قد نجم نفاقه، حين قتل الله الحارث بن سويد بن صامت، فقال: ] و يذكر الأبيات الأربعة [ ".
فمن أين لصاحبنا برواية طويلة عريضة يحتسبها نصاً و ينسبها إلى السهيلي؟ الحق أقول لكم أن الرجل لأول مرة يبذل جهداً، لأن الكلام كلام سيد القمني و يرتبط بسياق سابق بكتابي يتحدث عن صحيفة لقمان و صاحبها، و لكنه اجتهد في محاولة استبدال عدة ألفاظ بألفاظ أخرى مرادفة للمعنى، فشوه جماليات نص كلامي الذي ورد بكتابي حروب دولة الرسول ج 2 ص 296 حيث يقول سيد القمني: ثم انطلق سيف الإسلام داخل يثرب، يعمل لإسكات أي لون من ألوان الاستهانة بالدولة، و هي الاستهانة و المعارضة التي يمكن أن تشكل كارثة لدولة عسكرية في زمن حرب. و هو ما نقرأه في قصة اغتيال أبي عفك / عمرو بن عوف، ذلك الشيخ الذي تخطى بعمره من الزمان قرناً، فلم تبق لديه قوى تمكنه من إمساك دمعه، و استمرار تجلده، و هو يرى مسلماً آخر هو الحارث بن سويد بن الصامت و هو يُذبح بباب المسجد النبوي، و هو ابن سويد بن الصامت الذي عُرف بين العرب بالحكمة، و بأنه صاحب صحيفة لقمان التي وافق عليها الوحي القرآني، فانهمر دمع أبي عفك مرسلاً شعره نحيباً باكيا الحارث بن صاحب صاحب صحيفة لقمان، و رجل في عمر أبي عفك إن أرسل نواحه في الفيافي بين العربان، الذين يقدسون المسنين و يعبدون الأسلاف و يحنون الهامة للمعمرين، لا يتركها إلا بقلوب كليمة موجوعة جزعة، و هو الشعر الباكي الذي جاءنا خبر منه في رواية بن إسحق ] هنا فتحت علامات التنصيص لأذكر النص [ "عن غزوة سالم بن عمير لقتل أبي عفك أحد بني عمرو بن عوف ثم بني عبيدة، و كان قد نجم نفاقه حين قتل رسول الله (ص) الحارث بن سويد بن الصامت " ] هنا أغلقت علامات التنصيص لأستطرد في كلامي [ و إشارة ابن اسحاق لنفاق الرجل تشير إلى أنه كان حتى قوله ذلك الشعر مسلماً، و ما نافق إلا بتلك البكائية التي يقول في طرف منها / الأبيات الأربعة / ص 291، 292 / كتاب الإسلاميات حروب دولة الرسول. خلط الرجل حديثي خارج علامات التنصيص بحديث السهيلي عن بن إسحق داخل علامات التنصيص لأنه لا يعرف وظيفتها و تصورها جميعاً نصاً واحداً ورد عند السهيلي بشكله هذا.
لو أخذت أُعدد ما فرغت، فالرجل نقل كل كلامي و نسبه لنفسه بشديد البساطة و الغباء معاً، أختم هنا بفقرة أخيرة يحكيها من كتابي المذكور عن أحداث غزوة قريظة، فيقول: (و كاد ينجو من المقتلة رجل من أشراف قريظة، لولا رغبته هو في الموت ذبحاً هو أبو عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظي، و كان يوم وقعة بُعاث قد مّن على ثابت بن قيس و خلى سبيله، فلما أصبح ثابت مسلماً رأى أن يرد الدين إلى أبو عبد الرحمن، فذهب بحكايته القديمة و دينه بالحياة يرويها للنبي و يطلب حياة أبي عبد الرحمن، فمنحه إياها، و ذهب ثابت يبشر أبا عبد الرحمن بالحياة، ليدور بينهما الحوار التالي:
أبو عبد الرحمن: أي ثابت، ما فعل الذي كان وجهه مرآة صينية تتراءي فيها عذارى الحي كعب بن أسد؟ ثابت: قُتل.
أبو عبد الرحمن: فما فعل سيد الحاضر و البادي حيّ بن أخطب؟
ثابت: قُتل.
أبو عبد الرحمن: فماذا فعل مقدمتنا إذا شددنا و حاميتنا إذا كررنا عزال بن السمول؟
ثابت: قُتل.
أبو عبد الرحمن: فما فعل المجلسان (يعني كعب بن قريظة و بن عمرو بن قريظة)؟
ثابت: ذهبوا، قُتلوا.
أبو عبد الرحمن: فإني أسألك بيدي عندك يا ثابت، ألا ألحقني بالقوم، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فما أنا بصابر لله قبله و لو نضح، حتى ألقي الأحبة. و هنا أخذه ثابت من يده و أوقفه في طابور المذبحة ليأخذ دوره، فضربت عنقه / الطبري / ج 2 / ص 589 و 590).
و إليكم الصفحة 102 من الجزء الثالث طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، ستجدون رواية فيها نفس العناصر، لكني بكتابي صنعتها على طريقتي و صنعت الحوار و الديالوج المسرحي و وضعت الشخوص المتحاورة بين ثابت و صديقه اليهودي القرظي أبا عبد الرحمن، فلا يوجد حواراً كهذا بكتبنا التراثية السردية و لا غير التراثية.
أما المدخل التقديمي لهذا النص فكله صنعتي وحدي و ختامة صنعتي وحدي، و لن تجدها لا عند الطبري ولا غير الطبري، ستجدها فقط عند سيد القمني ثم من بعدي عند الشيخ سلامة.
إن كل ما شغل الشيخ سلامة هو أن يجمع أكبر حشد ممكن من الأدلة الوثائقية لتأكيد أن النبي محمد كان مجرد أفاق، و أنه شيخ منسر و قتّال قُتلا، و زير نساء، فقط !! لذلك لم ينشغل – و ربما لم يفهم – القراءة التاريخية المجتمعية السياسية الاقتصادية التي هي الموضوع و الأساس في العمل كله، و بدلاً من أن يذهب للمكتبات يجهد نفسه ليجمع ما يريد من مادة، فتح كتابي و جلس أمامه ينقل و ينسخ و ينشر، و ينعي على سيد القمني تردده و خوفه، فإذا كانت تلك أغراض صاحبنا فما أغباه هدف و ما أتعسه مسعى و ما أسخفه موقفاً، إنشغل فقط بحشد أخطاء محمد، بينما أي إنسان سواء كان نبياً أم ملكاً أم إنساناً عادياً، له من الأخطاء ما لو جلسنا نرصده لناءت به الكتب، أو كما لو كانت مهمة العلماني هي سب الأنبياء و التنقص منهم دون مؤهلات أخرى. إن هذا الإختيار كمن يختار أن يسرق أو يسير في الشارع عارياً متصوراً أنه هكذا قد أصبح علمانياً !! لذلك فإن البحث عن المفروض و التدليل على المعلوم هو عمل عبثي، مكان صاحبه الطبيعي بين فاقدي العقل و الفهم و التمييز، بين الغنم.
سادتي إدارة الحوار المتمدن
بغض النظر عن القيمة الفكرية لكاتب من الكتاب حتى نحترمه او نقدره أو نتطاول عليه، فإني قد أعلمتكم بالخلل، و تسترت على الرجل و طلبت منكم التستر معي عليه ليتوقف عن عبثه، و رغم ذلك سمحتم له أن يستمر، بل و أن يسبق موضوعه الجديد بالتطاول على شخصي المتواضع، و هو آخر موضوع نقله حديثاً بعد الشكوى التي وافيتكم بها (لاحظت خلال الأيام الماضية أن الرجل وصل في غزوة أحد إلى الحلقة الثامنة أو التاسعة نقلاً من كتابي)، أي نشرتم له رغم شديد وضاعته و إساءته لكل الفريق العلماني بعبثه الصبياني، رغم شرحي لكم ذلك، بدلاً من الحمد و الثناء على رجل مسروق علناً و فضّل الستر على السارق.
لهذا لا أرى أن الحوار المتمدن بموقفه هذا وسماحه بذلك أهل لكتاباتي، التي تتساوى عنده مع كائن من هذا النوع الحشري الطفيلي والإجرامي الذي يتغذى على فكر الآخرين و يغتصب بنات أفكارهم علناً، و يتم السماح له بذلك.
سادتي قراء الحوار المتمدن
لكم عظيم احترامي وإجلالي و إصراري على أني مجرد نفر متواضع بدون رتب بينكم، و أنتم أهلي وناسي وتعرفون أين تجدون كتاباتي.
شكراً سيدي الحرامي، شكراً سادتي (إدارة الحوار المتمدن) المشاركين للحرامي الوضيع في جريمته، وشكراً قرائي لصبركم على هذا الموضوع المثير للأسف و الحزن و القرف معاً.
elqemany@yahoo.com
الخميس 10 ديسمبر 2009
االقاهرة
مؤسسات حقوقية ونشطاء يبدئون حملة للتضامن مع الكاتب والمفكر سيد القمني وتصديا لدعاوي الحسبة في مصر
القاهرة في 20أكتوبر 2009
قررت مؤسسات حقوقية ونشطاء ومحامين بدء حملة للتضامن مع الكاتب والمفكر سيد القمني ، ودعمه في مواجهة بعض قضايا الحسبة التي رفعها بعض الباحثين عن الشهرة والمعادين لحرية الفكر والبحث العلمي ضده ، عقب حصوله على جائزة الدولة التقديرية ، وهي الجائزة التي اثارت جدلا شديدا بين عدد كبير من المحافظين والمتشددين ، الذين لم يقرأ اغلبهم كتابات القمني من الأساس ، وإستندوا لرأي جمعية تطلق على نفسها إسم”جبهة علماء الأزهر” تعمدت التحريض ضده بسبب كتاباته ودراساته التاريخية.
وقالت الجهات الحقوقية التي بدأت الحملة لدعم القمني ” سوف ندافع عن القمني في البحث وحرية التعبير بكل قوة ، خاصة أن أي من هؤلاء المحتسبين أو حتى من يطلقون على أنفسهم رجال دين قد تنصلوا من الاقتراحات التي تم طرحها بعمل مناظرات حول كتاباته التاريخية ، حيث إتضح أن أغلبهم إما لم يقرا هذه الكتب والدراسات أو ليس لديهم القدرة سوى على الملاحقة القانونية للمفكرين سعيا للشهرة أو المال أو رفضا لقيم البحث والتفكير العلمي الذي يعمل العقل في كل شيئ”.
يذكر أن القضايا المرفوعة ضد القمني لم تكن هي المحاولات الأولى لإسكات قلمه ومعاقبته على دراساته وابحاثه ، بل سبق أن تعرض القمني لتهديات بالقتل ، نتيجة فتاوي من بعض الشخصيات والتنظيمات الإسلامية المتشدة بتكفيره ، خاصة بعد مصادرة مجمع البحوث الاسلامية التابع للأزهر بمصادرة كتابه “رب الزمان” وقيام النيابة العامة بالتحقيق معه ، رغم إنتهاء التحقيق لصالح القمني.
وتؤكد الجهات الحقوقية والنشطاء المشاركون في الحملة ،أنه كان الأولى بمن اختلف مع أراء القمني ان يناقشوا الكلمة بالكلمة والرأي بالرأي ، مثلما فعل بعض الصحفيين والكتاب ، لأن الفكر والرأي لا يجب ان يذهب للمحكمة ، ولا يسوءهم أو يغضبهم أو يغضب القمني نفسه أن تتعرض كتاباته للنقد ولكن أن يلجأ البعض لأسهل الطرق المتاحة في مصر الآن ، وهي دعاوى الحسبة السياسية والدينية ، فهذا ما يجب التصدي له بكل قوة .
كما تعلن المؤسسات والنشطاء الموقعين على بدء هذه الحملة أنهم يرحبون بكل الجهود والجهات التي ترفض قضايا الحسبة ، حتى لو اختلفوا مع أراء القمني وكتاباته ، تعزيزا لقيم البحث العلمي وحرية الفكر والتعبير.
وقد بدا التوقيع على بدء هذه الحملة كل من :
أولا المؤسسات الحقوقية :
مركز هشام مبارك للقانون
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسة الهلالي للحريات
مؤسسة حرية الفكر والتعبير
ثانيا المحامين والنشطاء:
الأستاذ / ابراهيم عبدالرحمن المحامي
الاستاذ/ سعيد عارف المحامي

لوكل كلب عوى ألقمتة حجرا
لصار الصخر مثقالا بدينار
انتظرى ياحاجة صالحة قرارات القضاء وبعدها نرجو أن تتحدثى عن المزورين الحقيقيين
و لماذا تركت الصحابة الذين سرقوا بيت مال المسلمين ووقفت عند درجتى العلمية تنددين وأنا لم أسرق بها أحداً ولاتكسبت من ورائها من أحد ولاشغلنى أمرها يوما إلا رداً على خواركم وضعفكم عن الرد لأنكم لاتملكون رداً .
وإن كان لديكم شعور بالعار فلماذا تتركون لنا مهمة تنقية تراثكم من قمامتة وتنعتوننى لذلك بالقمام ، وتنتفضون لمجرد إشاارات هى من تاريخكم الأسود باتفاق بين رواتكم العدول أهل الجنة والفراديس الغُلى ، تاريخكم الذى أعلم وكل من لة عين وعقل يعلم ، أنة أسود وأرهب من كهف الشيطان .
لكنى الآن أخوض فى مصر ضد حلفكم الدموى ، معركة استخدم فيها كل المتاح من أسلحة ، (وهى ليست فاسدة كأسلحتكم لذلك هى فعالة بدليل ردك هذا) ، وبهذا إنما أتسنن بسيد الخلق ، بالنبى (ص) والتقية ، والحرب الخدعة ، وأنتم قومى وأعرف جيداً ما يوجعكم بعدما أوجعتم الدنيا كلها ، عبر أزمنة القهروالعهر والاستباحة التامة لكل ماهو نبيل أوشريف من القيم الإنسانية ، وأصر على ماأفعل وعلى الاستمرار فية لأنة يسعدنى , ويشعرنى أن عملى قد أزهر وأثمر، خاصة مع كل قلم علمانى جديد يظهر ليضيف لعالمنا المتخلف والفاسد بعض الطهارة التى فقدناها معكم وبفضلكم ، إن نجومكم تتساقط وآخر أزمنتكم مُنتهاه على يدى ، منذ أول خط نشرتة حتى آخر زفرة فى أنفاسى ، بمشيئة من اللة ومنٌة.
مع تصعيد الحملة التى شنتها دكاكين الإسلام المتطرف و السياسى ضد حصولى على جائزة الدولة التقديرية ، بهدف تركيع وزارة الثقافة لتسحب جائزتها بما هو ضد القانون، أو تركيعى لأتنازل عن الجائزة اعترافا بقدرتهم على الحشد و الهجوم و أنهم فوق أى قانون ، أرسل موقع الجماعة السلفية (المصريون) برسالة على الإيميل إلى مفتى الجمهورية الدكتور على جمعة ، و كان نص السؤال كما سجلته الفتوى الرسمية من المفتى كالتالى :
“إطلعنا على الإيميل الوارد بتاريخ 9/7/2009 المقيد برقم 1262 لسنة 2009 و المتضمن: ما حكم الشرع فى منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تهجم فى كتبه المنشورة و الشائعة على نبى الإسلام ، و وصفه بالمزور و وصف دين الإسلام بانه دين مزور، و أن الوحى و النبوة اختراع اخترعه عبد المطلب لكى يتمكن من انتزاع الهيمنة على قريش و مكة من الأمويين ، و أن عبد المطلب استعان باليهود لتمرير حكاية النبوة -على حد تعبيره- فهل يجوز أن تقوم لجنة بمنح مثل هذا الشخص وساما تقديريا تكريما له و رفعا من شأنه و ترويجا لكلامه و أفكاره بين البشر، و جائزة من أموال المسلمين ، رغم علمها بما كتب فى كتبه على النحو السابق ذكره ، وهى مطبوعة و منشورة و متداولة ، و اذا كان ذلك غير جائز فمن الذى يضمن قيمة هذه الجائزة المهدرة من المال العام ؟”.
و جاءت إجابة صاحب الفضيلة كالتالى :
” قد أجمع المسلمون أن من سب النبى صلى الله عليه و سلم أو طعن فى دين الإسلام فهو خارج عن ملة الإسلام و المسلمين ، مستوجب للمؤاخذة فى الدنيا - (لم يحدد طبيعة المؤاخذة أو أنه يفترضها جريمة ردة منتهية)- و العذاب فى الآخرة ، كما نصت المادة 98/ و من قانون العقوبات على تجريم كل من حقر أو ازدرى أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو أضر بالوحدة الوطنية و السلام الإجتماعى ، أما بخصوص ما ذكر فى واقعة السؤال ، فإن هذه النصوص التى نقلها مقدم الفتوى- أيا كان قائلها – هى نصوص كفرية تخرج قائلها من ملة الإسلام إذا كان مسلما، و تعد من الجرائم التى نصت عليها المادة سالفة الذكر من قانون العقوبات. و إذا ثبت صدور مثل هذا الكلام الدنىء و الباطل و الممجوج من شخص معين، فهو جدير بالتجريم لا بالتكريم. و يجب أن تتخذ ضده كل الإجراءات القانونية التى تكف شره عن المجتمع و الناس و تجعله عبرة و أمثولة لغيره من السفهاء الذين سول الشيطان أعمالهم و زين لهم باطلهم . قال تعالى: قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا؟ الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، و اللجنة التى اختارت له الجائزة إن كانت تعلم بما قاله من المنشور فى كتبه الشائعة فهى ضامنة لقيمة الجائزة التى أخذت من أموال المسلمين و الله سبحانه و تعالى أعلم ” .

مفتى الديار المصرية الشيخ جمعه
و فى يوم الثلاثاء 21يوليو 2009 نشر موقع (المصريون) السؤال والفتوى بصفحته الرئيسية واضعا صورتى إلى جوار صورة فضيلة المفتى ليحيل الفتوى المجهولة ضد مجهول و يحددها ويشخصنها بجعلها موجهة لشخصى المتواضع بالذات وبالخصوص .إضافة إلى ماتم نشرة بذات الموقع عنى اعتمادا على تلك الفتوى .
و قبل أى تعقيب أجد من واجبى كمسلم من خيار المسلمين يعلم من دينه بجهد واجتهاد ما قد يعلم فضيلة المفتى ، أن أتساءل عن سر لجوء صاحب الفضيلة إلى وجه واحد من بين مائة وجه تحتمل الإيمان؟
و أى دافع قوى و عظيم دفعه ليصدر مثل هذه الفتوى بشأن شخص مجهول دون أن يتيقن بنفسه و يتحرى ليدقق قبل أن يفتى ، أم أن أهل نافذة السلفيين (موقع المصريون) هم عنده من المنزهين عن الكذب و التزوير و الخطأ ، لأن ممولها هو الشيخ قرضاوى العتيد الذى لم يرد مرة على ما طرحتة علية من تساؤلات ، ويحمل لشخصى المتواضع مشاعر تتناسب طردا مع نقدى اللاذع والمرير لما يطرحة علينا من كوارث؟ أم إن مولانا المفتى قد سلم بما جاء فى السؤال من مطاعن ، حتى يتمكن من دخول الحلبة عن قصد ورغبة مسلحا بألفاظ لا يصح أن تصدر عن مثله من قبيل : “الكلام الدنىء و الباطل الممجوج و التجريم لا التكريم وعبرة و أمثولة لغيره من السفهاء ..الخ.” ، ثم قام يحمل الله تعالى وزر كل هذه السخائم بدس كلامه- تعالى عن ذلك علوا كبيرا- وسط كلامه البشرى ليكسب به قدسية القول و ضمان طاعة الأمرالمتضمن إهدار الدم بالضرورة الشرعية .
فاذا كان كل ما جاء فى سؤال المستفتى غير موجود بنصه فى أي كتاب من كتبى، فماذا سيكون موقف صاحب الفضيلة من المستفتى؟ إن المستفتى لا تصح عليه هنا البراءة بحسبان ناقل الكفر ليس بكافر، لأنه لم ينقل عنى شيئا ، ولأنى لست بكافر ، و كل ما قاله المستفتى ومفتية لا أعرفه و لا أعلمه ، فهو من بنات أفكار المستفتى وحده ، فهل سينطبق هنا قول المفتى عن الأخسرين عملا على المستفتى نفسة ليصفه بما وصفنى به ، وهل سنسمع منه فتوى بهذا الخصوص بشأن الذى استفتاه كذبا و خداعا ، إضافة لسب هذا المستفتى الله و رسوله (منسوبا إلىَ)؟
من غيرالمفهوم عندى و عند صاحب أى عقل سليم ، كيف استجاب المفتى لاستفتاء لا يخص شخص المستفتى و إنما يخص شخصا آخر؟ فالمعلوم أن الفتوى يطلبها المسلم عندما يستشكل عليه أمر من الأمور التعبدية ، عن الحلال و الحرام و نسبة الزكاة المفروضة على نوع تجارته ، وعن كيفية علاج تقصيره فى أداة شعيرة بعينها ، و كيف يقضى واجباته تجاه ربه ، لكن أبدا لا نستطيع أن نفهم شخصا سمع عن جاره فى الطرف الآخر من المدينة ما لا يعجبه ، فقام يقدم الحكاية للمفتى يطلب الفتوى بشأن هذا الجار البعيد ، خاصة مع عدم وجود الطرف الثالث (الجار) لا فى شكل حديث موثق بالصورة لما ارتكبه من آثام و لا تسجيلا صوتيا له و هو يجدف مثلا و لا شيئا خطه بيده ، فقط مجرد واحد يسأل الفتوى بشأن شخص آخر غير موجود ويحكى عنة حواديت وشائعات . هل يجوز هنا للمفتى إصدار فتوى بشأن هذا الجار معتمدا على المستفتى الذى لا ناقة له و لا جمل فى الموضوع ؟
و فى حال ارتأى المفتى ضرورة التدخل فكان عليه الاستقصاء و التيقن ، وهى مسألة ليست من مهام المفتى و إدارته و إنما هى من مهام القضاء والمباحث وهيئات التحرى ، و كان عليه فى هذه الحال رد بلاغ المستفتى ( لأنه بلاغ فى آخر و ليس طلب فتوى فقط ) ، وذلك لعدم التخصص ، أو إحالة الأمر كله ببلاغ للقضاء ليستقصى و يفحص و يدقق و يتحرى عن وجود جريمة وفق التعريفات القانونية للفعل الجرمى من عدمة .
و هكذا أخذ الدكتور جمعة دور المفتى و دور المباحث و دور القاضى دون محاكمة و لا أدلة و لا وجود شخص المبلغ فيه ، و أصدر حكما مزاجيا فاسدا لفقده الأصول الحقوقية و الشرعية ، و هو تدخل سافر فى شئون الناس و ضمائرهم من المستفتى و المفتى علنيا وتشهيريا وتجريسيا وتحريضيا.
قد يكون من حق المسلم أن يستفتى فيما يخصه (رغم اعتراضى شخصيا على مسألة الفتوى برمتها) ، لكن ليس من حق أى أحد و لو المفتى نفسه أن يفتش فى ضمائر الناس و يصدر عليهم الأحكام ، ليس من حق أحد أن يسأل المفتى أن فلانا قد كفر فهل تقتله بالرصاص أم نذبحة ذبحا شرعيا أم نقطع أطرافة من خلاف ، فهذا يعنى الفوضى الكاملة وانهيار السلم الاجتماعى مع إعطاء كل مواطن الحق فى الاستفتاء بشأن أى مواطن يخالفة لاستصدار حكم بشأنة كالذى نحن بصددة هنا.
و إعمالا لهذا أنا لا أسأل صاحب الفضيلة و لا أرجوه فهو بالنسبة لى ليس فى موقع سلطة حيث لاتوجد بالدستور أى إشارة لهكذا سلطة ، هو عندى موظف كأى موظف فى القطاع الحكومى العام ليس أكثر ، لهذا لاأسألة ولا أرجوة ، إنما أطالبة بصرامة لاتجامل توضيح موقفه بعبارات محددة كاشفة لاتحتمل تفسيرين ، فإذا كان قد أصدر فتواه و هو يعلم إلى من تشير، خاصة مع صمته عن نشر صورتى مع صورته بالفتوى على موقع المصريون و رضى لى و لنفسه بهذا ، رضى لى بألفاظه و سخائمه و تكفيرى و تجريمى ، ورضى لنفسة أن يكون قاذفا شتاما يستخدم نابى الكلام ، فعليه ان يعلن عن كفرى بشكل واضح مع الأدلة الدوامغ ، لا أن يلقى أقوالا فلوتة وغير مهذبة ولا منضبطة لا شرعا ولاقانونا ولا حتى إنسانيا ، وليتفضل إن كان عندة أى قول بشأنى أن يناظرنى فية علنا وعلى ملأ فى أى قناة يختارها ، ولا عذر له فى عدم القبول بهذة الدعوة لأنه قد سبق وناظرنى بمجلة القاهرة مستعينا بصديق من جماعة الإخوان إزائى منفردا ، ولعلة يذكر أنة وزميلة لم يخرجا مظفرين من هذة المساجلة (تم نشرة بالمجلة فى حينه)
وإما أن يعتذر بداية إذا أراد إظهار الأمر بحسبانة خديعة تعرض لها وأنة فى فتواة كان مضحوكا عليه ومستثمرا من قبل الموقع القرضاوى ، وسنقبل ذلك منه على مضض وكراهة طلبا للسلام ، لنفرغ لباقى أطراف زمرة التكفيريين ، ويلزم بعد ذلك أن يسحب فتواه البائسة ضدى ، وأن يوجه مثلها بذات اللفظ القارص و الكلام المرهب للمستفتى المخادع والكاذب ، والذى هو فى هذة الحال من يهدد الأمن الاجتماعى بلسانه وبوثيقة لاتقبل تمحلا بالكذب والخداع ، مورطا هيئة بكاملها فى الخطأ المشين ناهيك عن نيله من وزارة الثقافة ، مما يعرض وظيفة المفتى لما ينال من صدقيتها فيما تصدر من فتاوى تمس حياة المسلمين ، خاصة بعد كشف فضيلتة الشهير والمدوى لمعجزة بول الرسول وبصاقة ونخامتة وماتحتويه من فاكسينات شافيات ، صلى الله علية وسلم تسليما كثيرا دون تلك المزايدات ، وهو ماأدى الى صدمة للشباب المسلم فى دار الإفتاء وفى صاحب الفضيلة ( يعنى الدار مش ناقصة مغامرات جديدة ياصاحب الفضيلة ) .
و منذ متى أصبح دور دار الإفتاء هو تكفير الناس حتى و لو مع بينة و برهان ، إن تكفير مسلم يعنى اصدار قرار بإدخاله جهنم ، (و يجب استتابته ليعلن الشهادة و لو خوفا و هلعا، فيدخلونه الجنة علنا بالزواجير.. رغما عنة ، لكنهم يضمرون له جهنم سراً !! بحسبانة منافق لإيمانة تحت وطأة التهديد ، فلماذا كل هذا العنت وكل تلك المشقة ؟ لماذا لايتركونة وقودا لجهنم وسعادة لهم بالتشفى فية لتهدأ أرواحهم وتطمئن بالعذاب الأبدى لمن يخالفهم بنيران حوارق وسلاسل وزقوم ، أو ربما كان صواب السؤال هو …… لماذا كل هذا الشعور بالعار؟).
و منذ متى يأخذ إنسان أيا كان حجمة ومنصبة دور الله فيطلَع على الأفئدة ويشق عن القلوب ، ويطلع على مايريد الرب ليدخل الناس الجنة و النار نيابة عنة وبدون تفويض رسمى واضح من الرب بذلك؟ أم ترانا فى أواخر الأيام وأن علامات اليوم الأخير قد اقتربت وظهر المسيخ الدجال بجنتة ونارة وعارة وعوارة؟
و أين كان رأى فضيلة المفتى هذا عندما سأله صحفى أمريكى أثناء زيارته لبلاد الفرنجة وأهل الطاغوت: عن حق المسلم فى ترك الإسلام إلى دين آخر ، فأكد فضيلته بحزم جازم وجزم حازم ووجة صارم أن حق الإنسان فى اختيار دينه أو تركه مضمون فى الإسلام ، بقرار إلهى جاء بالقرآن الكريم هو من شأء فليؤمن و من شاء فليكفر؟
وهو ما يتناقض بالكلية مع موقفة معى ، أم أن مولانا عندما كان فى أمريكانيا كان يعمل بمبدأ (دارهم مادمت فى دارهم) ؟ بكيل هناك من باب الكذب الشرعى والتقية الرعديدة؟ ، وكيل ناقض هنا بموقفة منى وبفتواة التى تعنى أن مصر عندة وكل المصريين هم أقل من أن يستحقوا الحقوق التى حصل عليها بنى آدم فى بلاد الإفرنج الطاغوتية .
لاشك سيلحظ أى عقل متواضع إن فتوى مولانا هنا مقارنة بفتواة هناك ، تضمر الخوف والهلع من أهل الطاغوت ـ وهو ما لايليق مع رجل ينتصر باللة فيضطر للتصريح بما لا يعتقد وبعكس مايؤمن ، كما تضمر ازدراءا خفيا لمصر كلها فشعبها لايستحق ماحصل علية البشر فى بلاد غير المسلمين - وعافى اللة أخية ابن عاكف وشفاه من ضلاله الوطنى ، منذ طزز فينا جميعا شعبا ووطنا وتاريخا وأمة ، فإن كان رخص الأساليب يليق بالساسة مثل ابن عاكف دون مآخذ لما فى السياسة من دنس دنيوى ، فإن بعض القليل منة كفيل بسقوط أى رجل دين محترف عن كرسية - هذا مع التذكير أننا لم نسمع حتى تاريخة أى فتوى تكفير للدمويين القتلة الذين دمروا سمعتنا فى العالمين بينما يد العبد الفقير أطهر من كل أياديهم مجتمعة إرهابيين ودعاة فضائيات وإخوان وجماعات إسلامية ودعاة رسميين وغير رسميين ، وهنا شرف الرجل أو عارة مهما ادعى من تقوى .
وإعمالا لما سلف : إما أن يتفضل فضيلة المفتى ليشير فى كتبى إلى النصوص التى كفرنى بموجبها ليصر بما فيها على كفرى (و أنا على يقين أن كتائب الإسلام السياسى والأصولى والإرهابى من كافة المذاهب ستمد له يد العون المطلوبه) ، لذلك لن أقبل منه نصوصا غيرالواردة عنده وعند المستفتى بنص الفتوى المذكورة عالية ولأن هذة النصوص كانت هى مناط السؤال والفتوى ، ولأن القاعدة القانونية تقول أن الإنسان لا يحاكم على ذات التوصيف الجرمى مرتين ، و إما أن يعتذر لى علنا بذات الزخم والضجيج الإعلامى المسعور ليقر العدل ويدين المجرم و يبرىء البرىء ، و إما ان ينساق المفتى وراء فهم يعنيه ويشغلة سلفا يقف وراء تأويل لكلامى يترصدنى به ليديننى ، و بهذا المعنى يكون قد سقط عن كرسى الإفتاء لإسقاطة شروط بقائه فيه و هو العدل والنزاهة وعدم تدخل المشاعر عند اصدار الأحكام ، وبراءة المواطن التامة حتى تثبت إدانتة ، مع انصراف المفتى العمدى عن تسع وتسعين وجه مُبرىء ولجوئة الى وجة التكفير الأوحد ، دونما بيان وبرهان يدعم هكذا فتوى مرعبة وبلا شرعية لعدم أخذها بشروط هذه الشرعية ، وإن كان لدية شيئا يقولة (أكرر) فليتفضل ليناظرنى فيه أمام الناس ، وأنا له ند كفوء شديد المراس ، وأعده بمتعة عقلية مشفوعة بكل الاحترام .
ومن ثم فعلية بقول أوضح : إما أن يعتدل كما أمره ربه ، أو بيننا وبينة محاكم الأرضين هنا وفى البلاد الحرة فى العالمين ، حيث لاتضيع عندهم الحقوق لعدم وجود مفتين وأزاهرة فى بلادهم ، و يعملون بقانون العدل وحده ، الذى يسرى على كل الناس بما فيهم رؤساء جمهوريات وليس مجرد مفتى هنا أو أزهرى هناك ، أى أنى عند الاضطرار سأقاضيكم أمام الطاغوت الأعظم الذى لاتضيع عندة الحقوق يا عبدالله .
هذا إضافة إلى كوننا لم نسأل يوما فضيلة المفتى عن موقع منصبه من دين المسلمين ، و عن ورود شيىء فى الكتاب أو السنة بخصوص هذا المنصب ، و هل تلك الوظيفة المدفوعة بالأجر السخى والوفير والمكان الإجتماعى الرفيع ، جعلته يظن بنفسه الظنون فيرى لذاته سلطان من له علاقة مباشرة بعلام الغيوب و ما تخفى السرائر، و هى الأجور و المناصب والبغددة التى ندفعها نحن لة ضرائب من جيوبنا وقوت أولادنا ، دونما نص قرآنى أو حتى نبوى واضح يفرضها علينا لندفعها لمولانا ليعيش البلهنية والرفاه الخمس نجوم ونعيش نحن الفقر العشر نجوم ، ثم يأتى ليجأرلوعة وأسى مطالبا وزارة الثقافة باستعادة قيمة الجائزة ، مستكثرا قيمتها المالية : ( 200 أف جنية مصرى ) على مثلى ممن هم خارج السلطة وخارج نظام الدولة الوظيفى برمته ، وهى ربما لا ترقى لمصروف أسبوع واحد وربما يوم واحد تصرفه علية الدولة من أموال فقرائها ومعدميها ، الذين يبكيهم هو والمستفتى بكاء ثراً ويقيمون مندبة جنائزية على الأموال المسلوبة من عرق فقراء مصر لصالح جائزتى ، هذا مع غضنا الطرف تماما عن نصيبة من هدايا بشواتى وملوكى ، ماكان ليعرف شكلها ولا وظيفتها لولا وظيفتة ، ( ياعينك ……… ياجبايرك … / رحم اللة صاحب القول مولانا وسيدنا المصرى الأصيل الشيخ سيد درويش ) .
يا صاحب الفضيلة … ياكبير ….يا مسلم
رغم علمنا أنه لا مشيخة ولا ُأكليروس ولا أصحاب فضيلة سادة فى الإسلام ، فقد فرضك نظامنا مرجعية وظيفية ، لذلك رجعنا عليك بفتواك وفق النظام والأصول كخطوة أولى إجرائية ، وليس لأنك صاحب منصب دينى ليس من ديننا ، ولا لأنك صاحب سلطان ، فهوما لا نعترف بة بداية وبداهة ، فلست عندى يادكتور جمعة سوى فرد من آحاد الناس يجوز عليك ما يجوز عليهم . فإن استثمرت ضدى ما تتوهمة سلطانا علينا فلن يكون لسلطتتك عندى أى اعتبار عند الاحتياج إلى النزال قولا أو فعلا .
نريد من المفتى على جمعة قولا واضحا غير ملتبس وإجابات واضحات على ما طلبناة هنا ، وبعدها … وعلى ماسيقول حضرة المفتى أو مالايقول … سيترتب موقفنا : إما أن نصمت عنة فى هدوء وسلام أو أن نسخط كما نشاء دون أن نُلام ، وأن ماسيقول و ما سيترتب عليه أيا كانت النتائج ، وإلى أى مدى يمكن أن نصل محليا أو دوليا ، هو حتى اللحظة الراهنة …… مفتوح وقابل لكل الاحتمالات .. وإنا لمنتظرون لقولة بذات السرعة التى تطوع بها لموقع ( المصريون) القرضاوى … وما أبأس الأسماء الجميلة فى المواقع الرخيصة ذات الفتاوى القبيحة .
حكاية الخمر في عرس النبي (ص) بالسيدة خديجة –رضي
كان بيان جبهة علماء الأزهر المطالب بسحب جائزة الدولة منى يقوم على فكرة كتابتي نصوصا كفرية صريحة بكتبي تسب الله و رسوله ، وهو البيان الذي اعتمد عليه كل المكفراتية: من الجماعة السلفية إلى الجماعة الإسلامية إلى يوسف البدرى إلى د. نصر فريد واصل إلى الإخوان. و يردد هذا البيان أقوالا منسوبة إلى كتابي: (الحزب الهاشمي) وهو الجزء الأول من مجلد (الإسلاميات( ، كما هو آت:
لقد خرج سيد القمنى على كل معالم الشرف و الدين ، حين قال في أحدى كتبه التي أعطاه الوزير جائزة الدولة التقديرية: ” إن محمدا (صلى الله عليه و سلم رغم أنفه و أنف من معه) قد وفر لنفسه الأمان المالي بزواجه من الأرملة خديجة (رضي الله عنها رغم انفه كذلك و أنف من رضي به مثقفا) بعد إن خدع والدها وغيّبه عن الوعي بأن أسقاه الخمر“.
و بداية فإن هذا القول المحدد بعلامات التنصيص باعتباره نص كلامي في الكتاب المشار إليه ، هو قول لا أعرفه بل هو قول فلوت ، و أن الجبهة عندما تنسب لي قولا كهذا في مناخ كمناخنا فإنها تهدر دمى كما سبق و أهدرت دم المرحوم فرج فودة
.
و للتوضيح فإن كتابي هذا (و كل كتاباتي) ليست كتبا في الدين الإسلامي و لا في أي من علومه ، فكتاب الحزب الهاشمي هو كتاب في التاريخ الإجتماعي لواقع جزيرة العرب عشية الدعوة الإسلامية ، بغرض قراءة السيرة النبوية قراءة اجتماعية في الأجزاء التالية (حروب دولة الرسول).و إذا كان المبدأ القانوني الإسلامي يقول: “البينة على من ادعى واليمين على من أنكر” ، فقد أكدت أن كلام الجبهة لا علاقة لي به ، وأن عليهم نشر هذه النصوص بالصورة من كتبي فلم يفعلوا. طلبت مواجهتهم علنا بقناة الفراعين فلم يحضر أحد غيري.
و رغم أنى غير ملزم بتقديم أكثر من يمين الإنكار فإن الأسلوب المتحضر والعلمي للواثقين من الذات هو أن أقدم أنا نص ما ورد بكتابي بخصوص قصة زواج النبي (ص) من السيدة خديجة رضي الله عنها. لنطالع معا ما ورد بكتابي الحزب الهاشمي طبعة مدبولي الصغير ص 131:
و معلوم أن المصطفى صلى الله عليه و سلم –بعد أن طوت راحة الزمن جده عبد المطلب ، شب في كنف عمه أبى طالب ، و ببلوغه صلى الله عليه و سلم مرحلة الشباب تزوج السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، التي وصفها ابن إسحق بأنها “كانت امرأة تاجرة ذات شرف و مال /ابن هشام بشرح السهيلى في الروض الأنف ح 1 ص212 “.ووصفها ابن سيد الناس بأنها ” كانت أكثر نساء العرب مالا/عيون الأثر/ج1/ص 262 ” و كانت تكبر النبي صلى الله عليه و سلم بنحو خمس عشر سنة ، مما وفر له صلى الله عليه و سلم الوقت الكافي والإطمئنان النفسي للانصراف من السعي وراء الرزق إلى التفكير في شئون قومه السياسية و الدينية. وفى ذلك يقول الدكتور أحمد إبراهيم الشريف: “ثم إن النبي وجد بعد زواجه من خديجة بنت خويلد- وهي إحدى النساء الغنيات الشريفات في مكة – نوعا من الراحة النفسية.. وقد كان في هذا الزواج من العوامل التي جعلته يتخفف من بعض أعباء الحياة ، ومن بعض عناء السعي. فخديجة الغنية بمالها التي كانت امرأة نصف ، قد فارقت عهد الشباب الأول ، و كانت لها تجربة في إدارة أموالها ، كانت أقدر على توفير حياة زوجية هادئة رصينة هيأت لمحمد أن يتخفف من أعباء الحياة لأفكاره الذاتية/كتابة: مكة و المدينة في الجاهلية و عهد الرسول /دار الفكر العربي/القاهرة/ط2/ص250 ، 251“.
و هكذا يكون القائل بتأمين الزواج من خديجة لحياة هادئة للنبي ص هو رجلهم الدكتور الشريف و هو رجل عشرة على عشرة لم يشكك أحد في إيمانه يوما ، هذا إضافة لقول النبي ص نفسه عندما كان يذكر خديجة: “آمنت بي حين كذبني الناس وواستني بمالها حين حرمني الناس/صحيح المتن و السند“.
و يبقى من اتهامات بيان الجبهة مسألة قولي إن النبي أراد خداع الأب خويلد كي يرضى بتزويجه خديجة فقام بإسكاره و أخذ منه عهد الزواج وهو سكران. وهذا بدوره نص كلام لا أعلمه و لم أقله ، ولنعد إلى كتابي نستطلع فيه حكاية الخمر في عرس النبي.
يقول كتابي الحزب الهاشمي نفس الطبعة ص 132ما نصه: (عندما تزوج المصطفى صلى الله عليه و سلم من السيدة خديجة رضي الله عنها ، أكثر الناس من الكلام في هذه الزيجة ، و هنا يروى بن كثير: “إن عمار بن ياسر كان إذا سمع ما يتحدث الناس به عن تزويج رسول الله صلى الله عليه و سلم خديجة و ما يكثرون فيه ، يقول: أنا أعلم الناس بتزويجها إياها ، إني كنت له تربا و كنت له إلفا وخدنا ، وإني خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم ، حتى إذا كنا بالحزورة (حي بمكة) أجزنا على أخت خديجة وهى جالسة على أدم (لحم مجفف) تبيعها ، فنادتني فانصرفت إليها ، ووقف لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ،
فقالت:أما بصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة؟
قال عمار: فرجعت إليه فأخبرته ،
فقال: بلى لعمري ، فذكرت لها قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ،
فقالت أغدوا علينا إذا أصبحنا ،
فغدونا عليهم فوجدناهم قد ذبحوا بقرة و ألبسوا أبا خديجة حلة و صفرت لحيته (صبغت بالحناء) ، و كلمت أخاها فكلم أباها و قد سقى خمرا ، فذكر له رسول الله صلى الله عليه و سلم و مكانه ، و سأله أن يزوجه ، فزوجه خديجة و صنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه ، و نام أبوها ثم استيقظ صاحيا
فقال:ما هذه الحلة؟ و ما هذه الصفرة؟ و ما هذا الطعام؟
فقالت له ابنته - التي كانت قد كلمت عمار بن ياسر – هذه حلة كساكها محمد بن عبد الله ختنك وبقرة أهداها لك فذبحناها حين زوجته خديجة ، فأنكر أن يكون زوجه وخرج يصيح حتى جاء الحجر(بالكعبة) ، وخرج بنو هاشم برسول الله صلى الله عليه و سلم فكلموه ،
فقال: أين صاحبكم الذي تزعمون أنى زوجته خديجة؟
فبرز له رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما نظر إليه قال: إن كنت قد زوجتك فسبيل ذاك ، وإن لم أكن فعلت فقد زوجته /البداية و النهاية/طبعة دار الكتب العلمية /بيروت/ح2/ص274” ).
هذا ما ورد بشأن قصة الزواج و الخمر بكتابي ، و هكذا لا أكون قد قلت ، و لا ابن كثير قد قال أن النبي خدع الأب و سقاه الخمر ، ورواية عمار بن ياسر هنا مبنية للمجهول فلا نعلم من أسكر الأب و لا من صبغه بالحناء و لا من ألبسه الحلة.
بخصوص هذه النقطة أذكر موقف المذيعة (سوزان حرفي) على قناة الفراعين و هي تصر على أنى قلت في كتابي ما جاء في بيان الجبهة ، المضحك المبكى أن كتابي كان بيدي و أنا موجود وهي مصرة مستميتة تؤكد للناس كلاما لا علم لي به؟!! بل وأضافت أنى قلت إن الأب عندما أفاق من سكره رفض هذا الزواج بالمطلق ، بينما النص بكتابي يشير لموافقته بالزواج عندما شاهد النبي صلى الله عليه و سلم حتى قال انه لو لم يكن زوجه فإنه يزوجه ، وهو الأمر الذي يدفع دفعا إلى محاولة تصور حجم وكم المال الذي تم دفقه في هذه القضية الفاسدة.
ورغم علمي أن الخمر لم يكن محرما بعد ، وأن الصحابة قد شربوا الخمر حتى نزول آية الاجتناب ، فإني حاولت تحرى الروايات عساي أجد منها ما لا يصدم ذوق المسلمين اليوم ، حتى حشدت جميع الروايات أمامي لأختار من بينها هذه الرواية ، بعد فرز و تجنيب طال بحثه شهورا في هذه الجزئية وحدها ، وهنا درس لأهل الفتاوى الجاهزة المعممين المقفطنين كم من مشقة و جهد يبذل الباحث بشروط المنهج العلمي وصرامته التي تلزمنا بالتدقيق المبين في الإختيار بين النصوص ، وهو ما يبين بوضوح طريقة العلمانيين مقارنة بطريقة المشايخ في البحث والتحري قبل إصدار الأحكام.
إليكم روايات انصرفت عنها و لم آخذ بها ، منها “أخبرنا خالد بن حداش بن عجلان ، أخبرنا معتمر بن سليمان ، قال سمعت أبى يذكر أن ابا مجلز حدث أن خديجة قالت لأختها: انطلقي إلى محمد فاذكريني له أو كما قالت ، و أن أختها جاءت فأجابها بما شاء الله ، و أنهم تواطأوا على أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أن أبا خديجة سقى خمرا حتى أخذت منه ، ثم دعا محمدا فزوجه. قال وسنت على الشيخ حلة ، فلما صحا قال ما هذه الحلة؟ قالوا كساكها ختنك محمد ، فغضب وأخذ السلاح و أخذ بنو هاشم السلاح وقالوا: ما كانت لنا فيكم رغبة ، ثم أنهم اصطلحوا بعد ذلك /ابن سعد/الطبقات الكبرى/ح1/ص132/طبعة دار الشعب/القاهرة“.
وهنا منكرات كثيرة تبدأ بإقرار أن الزواج كان مؤامرة انتهت برفع العائلتين السلاح في وجه بعضهما البعض ، لهذا لم آخذ بالرواية لنكارتها ، و أيضا لأسباب تتعلق بسلامة السند. فخالد بن خداش مرفوض من الرجاليين ، و ابن مجلز وصفوه بأنه لم تكن له صحبة ، ومن ثم فهو حديث مجروح السند.
عند ابن سعد نفسه رواية أخرى كررها ابن اسحق و عنه نقل ابن هشام تقول إن من زوجها للنبي عمها عمرو بن أسد و ليس أبيها خويلد لأن الأب كان قد مات في حرب الفجار ، و قد استبعدت هذه الرواية بدورها ، لأنها جاءت عند بن اسحق بلا سند منه و تبعه من نقلوا عنه: الطبري في 2/272 و ابن الأثير في الكامل 2 / 39 وابن كثير في تاريخه 2 / 272 ، بدون سند بدورهم ، وهو ما جاء عند بن سعد ملفوفا بالغموض ، وسنده لموسى بن شيبة مجروح فقد وصفه عبدالله بن أحمد بأن أحاديثه مناكير ، ولو ذهبنا لرواية البيهقى المشابهة سنجدها تستند إلى عمر بن أبى بكر الموصلي وهو عند علماء السند من المتروكين ، ومثله هامش ما جاء في دلائل البيهقى وقد ضعفه أبو زرعه وقال أبو حاتم أنه من متروكى الحديث.
و في كل تلك الروايات (عدا التي اعتمدناها) نقائض صارخة ، فمرة تعرض خديجة رضي الله عنها نفسها مباشرة على النبي (ص) ، وتارة توسط أختها ، ومرة عمها الذي أخذ بدوره الاسم عمرو ، وفيما يخص مؤامرة الإسكار فقد تكررت مع العم و الأب ، و هو الاضطراب الذي ألجأ صاحب نور الأبصار إلى القول بأن الثلاثة الأب و العم و الأخ قد شاركوا في هذا الزواج ، وهو ما ينتفي معه القول بموت الأب في الفجار.
مع كل هذا الخلط و التباين لم يبق أمامي إلا العودة للراوي الأول الصحابي الذي نقل مباشرة من فم الرسول ، و كلهم يعودون إلى ثلاث رواة ، أشهرهم بين الرواة عبدالله بن عباس حبر الأمة ، لكن النبي توفى و عمر عبدالله عشر سنوات ، ثم رواية عبدالله بن الحارث الكندي ، و هو فيما نعلم قد ولد بعد بعثة النبي صلى الله عليه و سلم ، و الرواية الثالثة مصدرها هو عمار بن ياسر صاحب رسول الله (ص) وعشيره و لصيقه لمدة ثلاث وعشرين سنة ، لذلك وقع اختيارنا على روايته بعد مشقة وجهد وعنت ولأي طويل عريض ، ولأنها كانت ابعد الروايات عما قد يستنكره ذوق المسلم اليوم أو يألفه.
هؤلاء سادتي هم مشايخكم الذين تعودون إليهم وتسلمون إليهم دينكم وعقولكم ، قد ركبوا مركب الكذب الرخيص والتحريض السفيه والقذف بما ينضح منهم والتكفير دون خشية من رب الدين ، ودون أن يكلفوا أنفسهم عناء مراجعة ما بذلنا من عناء.
ليس لأني ضد دين من الأديان ولكن لأني أهتك أستارهم وأفضح تجارتهم بنا وبديننا في سبيل أعراض الدنيا وجاهها ووجاهتها… هذه بيناتى فهاتوا بيناتكم وأنتم من ادعى ، أو بوؤا بخسران وفضيحة فصيحة أمام شعبنا المسلم الطيب ، لكي يعلم لمن أسلم عقله و ضميره و دينه ، وأي أخلاق و قيم وعدل يتمتع بها المشتغلون علينا بالدين وهو منهم ومن أخلاقهم بريء براءة العبد الفقير إلى الله؟!
الخميس 17 أيلول (سبتمبر) 2009
ايلاف
http://www.metransparent.com/spip.php?article8289&lang=ar&id_forum=8643
هيا بنا نشتم (فولتير العرب) سيد محمود القمني
عامر الأمير
عاد القمني “حاملا صليبه على كتفيه” … يحث الخطى ( كما عهدناه ) في دروب وعرة مليئة بالأشواك .. تسمع فيها “فحيح الأفاعي” !! و من ينجو من لسعات افاعيها فان آلافا من العقارب الصفراء تنتظره لدغاتها…
هذا هول حال “فولتير العرب” و رائد الحركة الإصلاحية في عالمنا العربي ؛ المفكر التنويري الكبير سيد محمود القمني …
هددته من قبل “القاعدة الإرهابية ” بتصفيته جسديا !! “ما لم يعلن عن توبته “! كفروه ؛ و هو الرجل المسلم العقيدة ؛ و آخر المعتزلة ؛ لم يتهجم على الله و رسوله .. إنها إتهامات تكفيرية باطلة ؛ و ” من كفر مسلما فقد كفر ” … أعلن الفارس المغوار إنسحابه من ميدان المعركة بعد أن أذاق خصومه مرارة الهزيمة و عرى أساطيرهم و خزعبلاتهم ببضع كتيبات صغيرة لم تصمد أمامها آلاف المجلدات التراثية المعترف بها رسميا على أنها مراجعا للحق و الحقيقة و الإيمان و الأمان …
توقف القلم الوهاج عن الكتابة ؛ خوفا على فلذات كبده من القتل أو النحر! و ترك بلاد النيل الى بلاد “العم سام”!… و بعد معاناة طويلة من التوقف عن قول الكلمة الحرة ؛ عاد القمني متحديا الموت الذي يذوق تجربته كل يوم بسبب مرض مزمن يعاني منه جسده العليل!
عاد الى مصر ليواصل مشروعه التنويري الإصلاحي الكبير بعد أن أمن على حياة أبنائه ؛ فلذات كبده .. ثم فرقع الأزهر و بعض المشايخ و أصحاب الأقلام المرتزقة قنبلة مفتعلة ؛ بعد ان منحت وزارة الثقافة المصرية الدكتور سيد محمود القمني جائزة الدولة التقديرية في العلوم الإجتماعية ؛ وهي اكبر جائزة معنوية تمنح في مصر ؛ رغم زهد مبلغها “المائتي ألف جنيه مصري” أي مايعادل 35 ألف دولار أميركي! فحدثت الضجة و اعترض الازهر و الاسلاميون و طالبوا بسحب الجائزة لانها من جهة ” هدر للمال العام!
- ياسلام! “من جهة أخرى و هي الأهم ؛ أنها بمثابة اعتراف ضمني من الحكومة المصرية بالفكر الليبرالي و العلماني ؛ وهذا خط أحمر عند الاسلامويين لن يقبلوا أحدا تجاوزه … و نحن نعلم أن الدولة المصرية ليست دولة “خلافة إسلامية” كدولة طالبان العتيدة البائدة يحكمها أميرا للمؤمنين كالملا عمر ( حفظه الله )! و ليست بالدولة العلمانية ؛ التي تتبنى فكرة المواطنة و حرية الإعتقاد الديني و الفكري و الفلسفي و حقوق الإنسان كاملة ؛و هي كلها من أهم مقومات الدولة العلمانية الحديثة ..
الدستور المصري حاله حال معظم (إن لم يكن كل دساتيرالدول الناطقة بالعربية) ؛ هو خليط عجيب بين “التشريع الإسلامي” و “القانون المدني” المتضادان في كثير من المفاهيم و المسميات و التشريعات ؛ و من هنا ضاعت الهوية الدستورية الحقيقية! ثم خرج علينا أهل الزعيق و النعيق بحكاية أخرى و إدعوا أن القمني يحمل شهادة دكتوراه مزورة! رغم أن رسالته في الدكتوراه منشورة في كتاب مطبوع .. و قد فات هؤلاء “الناعقين مع كل ناعق” أن هنالك كثير من الكتاب الكبار و المفكرين و المبدعين و الفلاسفة و الشعراء و الأدباء والعباقرة ؛ ليسوا بدكاترة! … و في نفس الوقت ؛ هنالك عشرات الآلاف ممن يحملون شهادة “دكتوراه” و تراهم لا يفقهون شيئا في مجال تخصصهم ؛ و فوق ذلك ليسوا بمبدعين … فالإبداع الفكري و الفلسفي و الفني لايحتاج الى شهادة دكتوراه أو حتى الى ( أي شهادة )!
رغم أن سيد القمني يستحق شهادة أعظم من الدكتوراه … المشكلة ان عوام الناس يتصورون أن كل مبدع لابد أن يحمل شهادة دكتوراه! او أن كل من يتسمى باللقب “الدكتوري” هو من العالمين الفاهمين العقلاء! و تلك هي المفارقة المضحكة المبكية ؛ و ذلك هو البلاء! …
“اللادكتور” سيد محمود القمني مفكر كبير و باحث متمكن في التأريخ الإسلامي لا يشق له غبار؛ شاء من شاء و أبى من أبى .. كتاباته تشهد على ذلك
و أني لأرى أن “الدكتوراه” هي التي تبحث عن القمني و تتشرف به و ليس العكس ؛ فكل كل كتاب سطره قلم القمني يستحق شهادة “دكتوراه”! .. نقول هذا و نحن نعيش منعطفا تأريخيا مهما ؛ و أزمة حضارية ؛ حيث تدور على الساحة العربية معركة مصيرية كبرى طاحنة بين أفكار التنوير و الليبرالية و العلمانية من جهة و بين الأفكار النصوصية الأصولية الجامدة المتحالفة مع دعاة الإسلام السياسي من جهة أخرى ..
لننظر الى ما يحدث في العراق من حرب ؛ ظاهرها ديني طائفي عرقي تحريري! و باطنها حرب بين سياقين فكريين متضادين ( الدولة الحديثة و الإسلام السياسي )! .. لقد تسنم كرسي الحكم في العراق الإسلاميون ؛ و بالديموقراطية! و الإنتخابات الحرة نسبيا .. نعم اختارالعراقيون الإسلاميين للحكم ؛ و حسنا فعلوا ليتجرعوا مرارة (نظام الحكم الإسلامي) حتى يحدث التجاوز الفعلي و الحقيقي للفكرة البراقة (الإسلام هو الحل)! و هو مايحصل اليوم في الشارع العراقي الذي زهق من دعاة الإسلام السياسي بعد أن تكشفت حقيقتهم أمام الناس و ذاقوا مرارة علقمهم التي كانوا يظنونها شهدا و خمرا و عسلا! و الساعة آتية لا ريب فيها ؛ عندما سيسقط العراقيون بأوراق التصويت الأحزاب الإسلاموية و يزيحوها عن كرسي الحكم ..
الإسلامويون يخسرون شعبيتهم يوما بعد يوم .. انظروا الى ما يحدث في ايران ؛ من إنتفاضة شعبية ضد حكومة الملالي التي فازت هذه المرة بالقوة أو بالتزوير أو بكليهما .. و لكن في نهاية المطاف ستتهاوى أنظمة الحكم الإسلاموية الشمولية في العراق و ايران معا مهما إختلفت مسميات النظامين … ثم تتبعها تداعيات كتساقط قطع الدومينو واحدة تلو الأخرى ؛ ستشمل بلدانا و شعوبا و قبائل ؛ لعل أهمها و أصعبها بلاد الجزيرة العربية التي يتحكم في مصير أبنائها الدين الوهابي ؛ و من المحتمل أنها ستكون هي المعركة الكبرى والنهائية و الحاسمة أو (أم المعارك الفكرية)
لقد سيطر الإسلامويون على الشارع العربي لأنهم ببساطة يلعبون على أهم وتر في حياة الإنسان ألا و هو (المصير الأخروي) ؛ فهم يصورون للناس أنهم نواب الله على الأرض ويمنحون “الشهادة” على مزاجهم و يدخلون الناس الجنة و النار على “كيفهم” بهياجهم و زعاقهم و لعبهم على الوتر الحساس جدا : المصير الأخروي … لأن حياة أي إنسان مهما كانت جميلة و رائعة ستنتهي يوما ما و لابد من أمل!.. لقد حدث ذلك لزمن طويل في أوربا -القرون الوسطى …
نحن الأحرار؛ نحن الأغلبية الصامتة في العالم الناطق بالعربية علينا أن نفعل شيئا ؛ أن نتحرك بدل السكون و الركون الى اليأس و ترك الساحة خالية لذوي الحراب ؛و لكننا للأسف الشديد لانملك أسلحة سوى العقل و التفكير و الكلمة الحرة! و هم الظلاميون ؛الأقلية الإرهابية الزاعقة الهائجة ؛ سلاحهم التكفير و السيوف و الذبح و القتل … نحن الأغلبية مع القمني بقلوبنا بكلماتنا بعقولنا ؛ لكننا لانملك سيوفا تنحر و لا أحزمة ناسفة تفجر ؛ و قتل الإنسان عندنا خط أحمر … وشتان بين قلم يسيل منه الحبر الأسود و بين السيف الذي يقطر !! دما آدميا عبيطا!
لا نقول سوى الكلمة : واصل السير أيها المعلم الكبير ؛ فهنالك الملايين من العرب المتنورين و المثقفين تقف خلفك في معركتك التنويرية الكبرى .. سر بنا يا قمني على طريق التنوير من أجل مستقبل عربي أفضل .. وحدهم الرجال العظماء هم من يغيرون التأريخ و أنت أحدهم .. سر و نحن معك : مسلمين و مسيحيين و كل الطيف الديني في عالمنا العربي ..
أيها الأحرار ؛ سجلوا موقفا تأريخيا و تضامنوا مع “فولتير العرب” المفكر الكبير سيد محمود القمني ضد قوى الإرهاب و الظلام و التخلف و الهمجية الرعاعية التي تهدده بالقتل و تخطط لتصفيته جسديا ؛ ما لم يتوقف عن ثورته الفكرية التنويرية التي أشعلها بقلمه الوهاج … قفوا مع حرية التعبير و التفكير من أجل عالم عربي افضل ؛ تسوده قيم الحرية و العدالة و حقوق الإنسان .. بالضغط على الرابط http://www.al-qimni.com
الموقع مخصص لدعم القمني و ليس للسباب و الشتائم ؛ و ليس للمطارحة بين الرأي و الرأي الآخر .. وأنا أستغرب من البعض ؛ و معظمهم من الإسلامويين يدخلون موقع ” قف مع القمني ” و يسبونه ؛ مع أن الموقع مخصص للوقوف مع القمني .. حتى هذه الجزئية لم يعقلوها! لنتخيل موقعا عنوانه ” قف مع قرضاوي ” مثلا ؛ هل سيسمح قرضاوي و من لف لفه بنشر سبابا و شتائما موجهة الى شخصه المقدس ؟؟؟ أو نقدا لرضاعة الكبير أو شرب بول البعير ؟؟؟ و مع كل شتائمهم و سبابهم فأنتم ترون بأنفسكم كيف تطفل الإسلامويون و إستغلوا فسحة الحرية في الموقع و ملؤوه بالسباب و الشتائم و الكلمات البذيئة … هل يريدون مثلا ؛ أن يكون عنوان الموقع : ” هيا بنا نشتم القمني ” ؟؟؟ فتعليقهم فيه لا معنى له ؛ و كان بامكانهم القعود و عدم الوقوف مع القمني أو عدم التعليق ببساطة .. و هيا بنا نشتم ؛ فنحن قوم سبابون شتامون … و لا فخر!
عامر الأمير
ameralamir@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2792 - 2009 / 10 / 7