قبل الفزع الأكبر (1)
كل الاسلاميين قبل ثورة الغضب المصرى وبعدها وحتى اليوم ،على إصرارهم أنه لو اقترب أحد من المادة (2) بالدستور الموضوع 1971 من القرن الماضى ، فإنهم سيحيلون شوارع مصرإلى أنهار من الدماء ، وهو ما يعنى أبدية هذة المادة الباقية فى أى دستور مقبل.
هكذا قول وهكذا إعلان تهديدى للدولة وللحكومة وللشعب ، لو كنا شبة محترمين نعيش فى دولة لها كرامة وسيادة ،لكان هذا القول كفيلاَ بإدخال أصحابة إلى السجون تهذيباً لأرواحهم ، وتأديباً لفكرهم الإجرامى ، وإبعاداً لشرهم عن المجتمع.
سبق وقلت ولا زلت عند موقفى ، إنى أرفض بالمطلق المشاركة فى هزل يلعب بمصير الوطن كله ، لأنه المكان الذى سأترك فية عيالى ، أرفض كمواطن تمثيلية الانتخابات النيابية قبل الدستور ، كما أرفض أى وثائق دستورية قبل المجالس النيابية أو بعدها ، دون تمثيل كل طوائف وألوان الطيف المجتمعى فى وضع هذة الوثائق ، أرفض أى تعديل لأى دستور سابق ، المطلوب دستور جديد بالكامل ، يراعى متغيرات هائلة أصبح معها دستور 1971 بردية حفرية.
لقد شاركت فى الأستفتاء على تعديل 1971 رغم رفضى (وهو ما لا يتسق معا بعضه) ، شاركنا على أمل الفوز الليبرالى الباهت فى لحظة النشوة الثورية والامتلاء بالذات وبالوطن ، التى تسمح لكل الأحلام بالظهور لتحلق فى أمانيها وخيالها الذي يغذي الأماني ويعظمها ، وجاءت نتيجة الاستفتاء معبرة عن مدى وعى شعبنا ، وهزيمة مروعة ومفزعة للأمل الليبرالى ، وأعادت المعاييرالحقيقية الجميع إلى أرض واقعنا المر.
كانت المشاركة للمشاركة لذاتها ، مع اللون البنفسجى على الإصبع السبابة ، كانت فرحا لا يشعر به إلا من كابد الغربة فى مجتمع وسلطان بلد مثل مصرمبارك ، من عاش العمر كله حزناَ و نكدا وكمدا ، وبعد الثورة التى هى الفخروالعز والكبرياء كله.. التي كانت فرحاً وطنياً (شرخته لافتات الإسلاميين خارج اللجان ما بين إيمان وكفر). كانت فرحة ذات طعم غير متكرر ونشوة وطنية بلغت أوجها وتلفحت بهالة القداسة ، كانت فرحة لعودة المصرى يحمل علم بلادة بعد أن كان يعتبره من الأوثان ، ورغم تعمق الشرخ برفع المواطن المصرى لعلم السعودية ، فإن هذا لم يوقف الفرح يوم الاستفتاء لاننا كنا نشارك جميعا ولأول مرة فى حياتنا البائسة المزرية فى صياغة مستقبل بلادنا ، وفرحة بمن صنعوا لنا هذا المجد والفخر من أولادنا ، الذين كنا قد فقدنا كل أمل فى حضورهم الوطنى ، وكنا نراهم مستقطبين بين متنافرين : قطب الجماعات الإسلامية حيث يتم تدمير العقل والوعى الفردى ، وقطب ثراء الضياع والانكباب على حياة مادية صرف بلا علم ولا روح ، وهو ما يتم فية بدورة تدمير العقل بتعطيلة عن العمل.
وكنت مفاجاتنا أن شبابنا هم الفرح الأسطوري والمهرجاني الذي كان كامنا ، هم الفرح نفسه والأفراح من قبله ومن بعده فروع له لا تناظره فجاء بلا نظير ولا شبيه فليس كمثله شئ ، كان يوم الاستفتاء عيدنا السعيد بجدارة نستحقها ، بينما الإسلاميون بإعلامهم الهائل وأموالهم التى تؤلف قلوب الناس ، كانوا يحولون الاستفتاء إلى امتحان فى الإيمان ، حولوه إلى ابتلاء واختبار لمدى إسلام المسلم ، ليختار المسلم بين إيمان الجماعات وبين كفر العلمانيين.
الآن بعدما شاركنا أهلنا فرحنا ، وذهبت السكرة وجاءت الفكرة ، وأصبح الاستفتاء درساَ واضحاَ لكل الفرقاء ، ورغم أن الدرس كان قاسياً فإن السياسيين غير الإسلاميين سواء شيوعيين أو ليبراليين أو قوميين أو أحزاب أو مرشحى رئاسة ، كلها لا تجد الشجاعة لقول (لا) للمادة الثانية بالدستور، بدلا من أن تتسق مع مبادئها وقيمها وأسسها وتخلص لها ، وتعلن بوضوح أن وجود هذة المادة يدمر مفهوم الدستور والمواطنة معاَ ويزرع الفرقة المجتمعية برعاية الدولة والقانون.
مصيبتى أن أرى أهلى وناسى وأحباء عمرى الذين فيهم أساتذتى و زملائى و أبنائى فى العلم والمعرفة ، يعلنون أنهم يقبلون بهذة المادة الحمقاء والمدمرة والفاسدة مبنى ومعنى (وهو ما سنقيم علية الدليل مع سيرنا فى هذا البحث) حدث هذا دون أن يتم توجيه دعوة لهم بإعلان هذا الأعتراف ، ولم يسبق لأحدهم أن رفض هذة المادة من قبل ومن قبل القبل ، سوى العبد الفقير الذى اعتبر هذة المادة معركتة الدائمة التى لن يخرج من ميدانها إلا إذا خرجت معه ، كان المطوب بدلا عن إعلانهم البيعة للمادة (2) ، أن يعلنوا جديدهم للناس وتبصيرهم بمصالحهم وصالح وطنهم ، لا أن يصدروا بيانات توضيحية تعلن إيمانها بالانحناء للمادة الثانية الكريهة.
مصيبتى تتضاعف مع الكنيسة بعد طول عراك بينى وبين الإسلاميين على وجود هذة المادة ، بعدها بزمن طويل بدأت الكنيسة فصرح بعض رجالها في آخر سنوات حكم مبارك على إستيحاء بضرورة إعادة النظر فى هذة المادة ، مستنداً إلى ما قدمة شخصى المتواضع بهذا الشأن (دون ذكري بالطبع فهم يصفقون لي عن بعد لكنهم لايتحملون تبعات الاقتراب مني ولو كمرجع للفكرة والمعلومة لأني منطقة حرام؟). وتقلبت الأيام وجاءت بما لم يكن بالحسبان ، فجأة جاء الغضب وثورته المجيدة ، ويالانكسار الروح عندما انتهز الإسلاميون الفرصة ليسرقوا ثوار الغضب مجدهم ومستقبلهم ، فما كان من كنيستنا الغراء إلا الإعلان عن مبايعتها وتأييدها لبقاء الماده المصيبة كعربون لحلف مع النظام الإسلامي القادم.
ويا لهول السقوط والتردي أمام أى بوادر تستدعي الرعب التاريخي الكامن ، الذى يحيل الثورة إلى انكسار وتراجع ذليل ، مع إعلان الكنيسه إن هذة المادة ستضمن تطبيق الشريعه الإسلامية للمسلمين ، وفى ذلك صالح الاقباط ، لأنهم بدورهم ستكون مرجعيتهم التشريعية هى الكنيسة بين بعضهم البعض ، يعنى كل واحد يبقى مع نفسه وكل وحده ومصيبته على قده ، وهو ما استقبله الإسلاميون أحسن استقبال فهشوا له وبشوا و أعطوا الموافقة على تسيلم المسيحيين للكنيسة مقابل أستلامهم للمسلمين.
ولا يطيب لى أبداً ، ولا يسعدنى ، بل يشعرنى بالقرف ، أن يعيش سيد القمنى عمره كله كعلمانى صادق مع مبادئة ، يحارب من أجل حقوق المواطنة الكاملة من حرية ومساواة وحقوق مدنية وسياسية للأقباط ، فيكون رد كنيستنا الوطنية للجميل أن تطلب له و لزملائة ولأهلة المسلمين العبودية والذل الكاملين. مع التضحية تماما بمصر وبالوطن وبأى أمل فى تقدم وتحضر كان مأمولاَ. رضى لنا أهلنا الأقباط الهوان وطلبوه لنا مكافأة على عمر طويل من العطاء غير المسبوق وغير المنكور ، لنعيش تحت قهر فقهاء الشريعة مقابل حصول الأقباط على العيش تحت قهر الكنيسة ويفوز كل بغنيمتة ، ويظل شعبنا فريسة الكاهن والشيخ بأسوأ مما كان قبل يناير الغضب. إن بنيامين قد عاد متحالفاً مع عمرو الفاتح ليفوز كل بنصيبه من العبيد ، فيفوز ابن العاص بكرسى الحكم ويفوز ابن بنيامين بكرسى الكرازة. كلكم سادتى المعمين المقفطنين الملحتين الملتحفين السواد أو البياض كهنة أو مشايخ مسلمين ، كلكم أزهراً أو كنيسة وإرهاباً ، كاكم داخل نفس الجبه الطائفية القاسية ، الناس فى قواميسكم هم عبيد يؤدون لله حقوقه (يعنى إليكم) ، أما هم فغير موجودين في البال ولا في الخاطر ، وليس لهم أى حقوق.
كنيستنا العزيزة الغالية غلاوة الوطن ، أصمتى عن الشأن السياسى ولا تكررى بيع عيال الله خشية أن يشارك الكنيسة فى ولائهم أى ولاء آخر ، حتى لو كان الوطن ، لا تفسدى علينا يا كنيستنا المكرمة ما بذرناه عبر عمر من العذاب ، أو كان العذاب قطعة منه ، نحرث ونبذر ونروى ونكنس ونمسح وننظف ونطهر جروح متقيحة فى العقل والروح والبدن ، سكبنا فيها رحيق العمر وعصارة الأيام وخبرتها ، فى زمن كنت فية يا كنيسة كامدة من طول الصمت حتى البكم ، وكنا نحن من يقول بعلو الصوت الجهير ، وكنا نحن دونكم من يتلقى الصعقات واسوأ النتائج والعقوبات المجتمعية ، بل ومن زملاء لى ليبراليين يتاجرون أحياناَ. تحملت وحدى ساعات رهيبة مفزعة إن تأخرت طفلتى فى العودة من مدرستها ، أو يكون ابنى فى سيارتى التى أغرقوها فى النيل أمام بيتى ، ولكن هناك فرق بين من يدير خدة للطم ، وبين من يرفض أى جرح لكرامتة الإنسانية ولو بالقول. وهو القول الطويل العريض الذى لم يترك فى قائمة اتهاماتة وتشهيرة بالكذب الشيطانى شيئاً بشعاً لم ينسبه إلى شخصى الضعيف فى تدمير منظم وحرق للكاتب وتخوينة وإقصاءه من مجتمعة ، فى عمليات تشهير وتجريس لم تحدث لكاتب غيرى ، فهى غير مسبوقة وربما غير ملحوقة.
كفوا عنا أذاكم سادتى كهنة الكنيسة وأنشغلوا بالعبادة وتطهير النفوس ، وأتركوا لنا شئون لا تفهمونها ، لقد سبق لنا ولا زلنا وسنظل ما دام العمر ، فى عراكنا من أجل حصول كل المصريين من أى دين أو عنصر على كامل حقوقهم فى المواطنة والمساواة أمام قانون واحد. عراك بدأناه فى زمن كنتم فية جثة بكماء مصابة بالشلل الرباعى ، ولا تستطيع أن تكسر صمتها بصرخة. إن المسيحى يستحق حظوظاًمثل حظوظ المسيحيين فى بلاد الحريات ، لأنه ليس أقل من الذين حصلوا على عتقهم من الكنيسة ، وعادت العلاقة بينهم علاقة صداقة ومحبة وأختيار حر بلا قهر بحرفية النص ، وهى لاشك الخطوة الأرقى من علاقة السيد والعبد ، هى الأنتقال من سلطان الشريعة والحرف النصى إلى علاقة المحبة التى تتساوى فيها كل الرؤوس ولا تنحنى فية رأس الأنسان لأى من كان ، المسيح قد أكد أن الحرف يقتل وليس أنا من قال.
أن ما حدث فى 25 يناير لمدة خمسة عشر يومياً مجيدة ، أصبح علامة تاريخية فى جسم وروح كل مصرى ، هم كل العزة والجلال المهيب ، ورغم القسوة المرعبة التى مارسها نظام مبارك ، فإن كل ما حدث وبعد الصمود الرائع أمام القذائف الحارقة والقتل العشوائى ، كان كله بروفة ثورة ، للثورة التى لم تبدأ بعد ، بروفة ثورة ثقيلة التكاليف , ويا لوعة كبدى على شبابك يا ميدان ، شباب كالورود تمزقوا أو خسروا أعضاء من أجسادهم ليصنعوا لمصر فخرها ، ومات من مات بعد أن قلدنا أكاليل الغار ، فلتتقطعى يا نياط قلبى ولتنفطر يا كبدى ولتتفجرى يا مصر غضباَ حتى لا تذهب غرغرات موت شبابنا هباء وعبثا ، وحتى نستحق ما قدموه بأجسادهم وحياتهم التى لم يعيشوها ، وقوداً وقربانا على مذبح الطريق نحو النور ، حيث يعيش البشر سعداء منتجين مبهجين أحراراً كراماً فى أوطان عزيزة الجانب.
قبل يناير الغضب ، كان الطافى على سطح الفعل السياسى الإسلامى هو الإخوان المسلمون ، ومع متغيرات العالم بعد معجزة بن لادن فى سبتمبر 2001 ، والرد الأمريكى بإسقاط طالبان وصدام وحضور القوة العالمية فى المنطقة ، إضطر الإخوان أمام الدعوات وأحياناً الأوامر الدولية بالأصلاح الداخلى ، إلى تسجيل تراجعات انتهت بقبولهم بمبدأ مدنية الدولة الديمقراطيه ، لكن على أن تكون ذات مرجعية إسلامية. وبهذا السبيل طارحناهم النقاش أخذاً ورداً ونقداًوتحليلاً ، حول توجههم الديمقراطي وكيف جازلهم أن يجمعوا بين المرجعية الدينية الربانية وبين المرجعية البشرية الشعبية الديمقراطية. وكان واضحاً كما شرحت في سلسلة طويله من الدراسات إن هذا الموقف المنفتح على الديمقراطية ، هو إعلان تقية والتفاف على زيادة انتشار الثقافة العلمانية والمبادئ الحقوقية ، باستخدام الآلية الديمقراطية وليس الديمقراطية ، باستخدام صندوق الاقتراع كآلية ديمقراطية ، لأنهم العارفون بحال شعبنا الذي يستمتع بأنيابهم مغروسة فى دماغه ، وأنهم بهذا الشعب سيصلون إلى الحكم دون قتال واغتيالات ، مؤجليين القتل والسحل إلى ما بعد التمكين الذى هل هلاله وظهرت بشائره ، وأكدته على الأرض مليونية قندهار الشهيرة وبعدها بالأمس مليونية تورا بورا التي رفعت صور بن لادن قائدا للثورة ، وبعد التمكين باستخدام الصندوق الديمقراطى كألية سلميه للوصول إلي السلطة ، يطبقون المرجعية الإسلاميه ، التى ستلغى بالشرع أى مرجعية أخرى أمامها ، فماذا ستقول المعارضة له؟ صبحى صالح صوت الأخوان العالى يقول “لن نرضى بغير الشريعة الأسلامية ، ولن يرقد لنا جفن ولن تغمض لنا عين ، حتى نرى الشريع الإسلامية مطبقة كاملة غير منقوصة” أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نرى الإخوان ، بل للنكاية والدهشة عندما نرى السلفيين الذين كانوا يكفرون الخروج على الحاكم ، بل وزيادة فى السواد الكوميدى عندما نرى الإرهابيين الذين لوثت أيديهم بالدم البرئ ، يعلنون جميعاَ دخول اللعبة السياسية والقبول بالديموقراطية كوسيلة سلمية للوصول إلى السلطة.
أول ما يتبادر إلى الذهن هو السؤال : هل يعنى إنخراط هؤلاء فى العمل السياسى الديموقراطى ، أنهم قد تمردوا على نظم الحكم التى أقرها الخلفاء الراشدون وعملوا بها؟… وبالطبع لا يمكن لأحد ان يزايد الهداة المهديين ، ويدعى أنه قد وصل إلى نظام أفضل من نظامهم ، هو الديمقراطية كطريقة أفضل من طرق الراشدين ، بحسبانها الحل العالمى الذى أثبت نجاحة أينما طبق؟ لكن الإسلاميين كانوا يطلقون على القانون والدستور عند بلاد الحريات اسم الطاغوت ، واليوم يتمسحون باذيال هذا الطاغوت ، وينسون أن كل البشرية التى طبقت الديموقراطية ليست أفضل من خير البشرية فى قرن الراشدين ، وبالتاكيد ليست أفضل من خير القرون زمن النبى (ص).
فأى إيمان لديكم وما هى معايره؟ وهل السياسة والدنيا التى تصبغ فعلكم كله اليوم ، تعنى إقصاء الله حسب ما نرى ، أم تعنى حضوره كما نسمع فى الشعارات فقط ؟ فالله لا يظهر عندكم فى الفعل والحراك الحزبى والسياسى والنقابى ، إنما فى الأقوال والشعارات وخطب الجمعة دون وجودة فى واقع الحال.هذا علماً أن أخذهم بمبدأ مرجعية الديمقراطية هو أخذ لأمر عظيم يكاد يكون من الكبائر المعدودة أو هو أعظمها ؟ لأن المرجعية الديمقراطية تعود إلى شعوب وثنية كديمقراطية أثينا ودستور وقوانين روما. وكانت أنظمة حكم تنظم تبادل السلطة بالسلام ويحصل فيها المواطن على حقوقه على التساوى مع أى فرد أخر فى المجتمع. وعرفهم القرآن وتحدث عنهم فتحدث عن الأسكندر المقدونى وعن الروم وحروبهم وقياصرتهم ، لكنه لم يأخد عنهم لا الديمقراطية ولا الدستور ولا القانون.
قرر أهل الإسلام المخلصين الأنخراط فى اللعبة الديمقراطية ، لأنها لا شك أصبحت فى نظرهم أصلح من الآليات الراشدية ، والدليل أختيارها وتخليهم عن الأصول عند كواكب الهدى الذين إذا أقتدينا بهم أهتدينا بأوامر نبوية ، ورفض أسلاميو مصر الأقتداء بالهداة الراشدين وفضلوا الديموقراطية على أسلوب الخليفة الصديق ، وطريقة الفاروق عمر ، وإداره ذى النورين عثمان ، ونظام مكرم الوجه على بن أبى طالب.
لماذا إذن لا يمدون الحبل على أستقامتة ويأخذون ببقية هذا الأفضل ، وإيداع الأسلام مكانه الأمين فى قلوب المؤمنين ، أيقافاً لنهر الدم الآتى . الإسلام هنا ليس أكثر من ركوبة يرضى عنها جمهور الغوغاء والدهماء كطريقة للوصول الحكم ، وهم غير الموجودين عند الأسلاميين بالمرة.هم مجرد وسيلة. قال الإخوان : ” لو رشحنا حمار ميت الناس هاتنتخبه ” … إنهم يعلمون أن الناس ستعطى صوتها لحمار ميت ، ويعلمون أن الناس تستحق كل هذا الأحتقار والازدراء لدرجة أنها تنتخب حماراً ، هم على يقين بأنهم عمموا الحمرية على شعبنا الغلبان حتى أصبحت الحمرية داء وطنياً ، وسيصوت الشعب الحمار لأبناء فصيلتة من حمير الإخوان بالضرورة القومية.
مصر أمام دولة دينية آتية تخزق العيون وتخرق بصيرة من يقومون من بيننا كليبراليين يعطونهم الشرعية بمواءمات سياسية. كل من قبل بالانتخابات قبل الدستور إنما يعطى للناجحين شرعية نجاحهم بما لا يسمح له مستقبلاً بالطعن فى شرعيتهم ، المؤاءمات السياسية لا تخدم مصلحة الدولة المدنية إنما تصب فى معامل إنتاج الطاقة الإسلامية ، وتضخ الأصوات فى صناديقهم.
إن اعتراف الليبرالى بمادة تفرق فى رعويتها بين مواطنيها حسب دينهم أو الوانهم أو ثقافاتهم هو كارثة تصيب المبدأ الليبرالى فى قلبة. هذا رغم أن الإسلاميين أسفروا عن خبيئتهم بوضوح فى إقامة دولة إسلامية تطبق الشريعة.
حجة الليبراليين أنه لماذا يترك للإسلاميين وحدهم الساحة ليكتسحونها إذا لم نشاركهم؟ وإن المادة (2) ليست مجال نقاش فهى مجرد مادة ديكورية لا تضر ولا تنفع.يعني نترك لهم عظمتهم لأنها مادة ليس لها فعل فى الواقع.
إذن ما هذا الذى كان يحدث ولا زال يحدث من مصادرة الصحف وغلق المراكز البحثية وتخوين غيرها ومصادرة الكتب والروايات ودواوين الشعر وإيقاف الإعلامين ومحاكمة المفكرين والكتاب والصحفيين ومطاردة الشيعة وأضهاد البهائيين وقهر الأقباط ، ألا يبدو كل هذا تفعيلاَ للمادة الثانية؟
إن هذة المادة نالت منى فى اغتيال توأم روحى ، الرجل فى زمن عز فية الرجال (فرج على فودة) ، وفى صديقى الراحل (نصر حامد ابوزيد) الذى مات ولم يبلغ غاية تألقة بعد ،وفى صديقى وأخي ، الذى ينسكب حناناً مصرياً وتشم فية رائحة الخير المصرى أحمد صبحى منصور ، أصابتنى فى صديقى الشاعر حلمى سالم وفى المناضلة الدكتورة نوال السعداوى ، وفى الأعز أحمد عبدالمعطى حجازى ، كلها إصابات أستندت إلى المادة الثانية بالدستور ، هذا ناهيك عن أصابتى الشخصية التى كانت معاناة مستمرة لى ولأسرتى. هل هذة مادة ديكورية؟ فإذا حدث كل هذا وهى ديكورية فماذا يحدث بعد ان نكشف أنه ديكور متحرك وجهه غير قفاه ؟ وهو ليس ديكوراً باليقين وسأدلل على ذلك.
أن المادة الثانية الديكورية ستكون حجر الأساس فى خراب مصر ، ولأنهم عندما يركبون ويتملكون لن تعود ديكورية ، لأنها اليوم وقبل أن يركبوا أصبحت فى شعارتهم مادة فوق دستورية تعلو على كل دستور وكل قانون ولا يعلى عليها.
إذن إصرار الإسلاميين على وجود هذة المادة طوال السنوات الماضية وحتى الآن ، هو كما عدنا وزدنا منذ مايزيد عاى عشرين عاما ، لآنها السبيل التى ستنتهى بهم إلى ساحات القطع والجلد والسحل ، أما الركوبة التى ستحملهم مع شريعتهم إلى موقع سلطة الفعل ، فهى الشعب المتدين ودينه الذى سيدفعه ليعطى صوتة لحمار إخوانى ميت.
قبل الفزع الأكبر (2)
كان مفترضاً أن يبدأ هذا الموضوع من قاع اليأس المطبق وسرقة الثورة لصالح العسكر والإسلاميين كنت قد بدأته هكذا “مصر التاريخ والجغرافيا تجهز كفنها هذة الأيام لإعلان ختام وجودها ، مصر تجهز نفسها للخراب وإلى الأبد مرة واحدة . لتصبح بعدها درساً عابراً فى كتب التاريخ بالمدارس الإبتدائية مصر ،عسكرنا قرروا أن تخوض مصرانتخابات نيابية بدون دستور حاكم لهذة الانتخابات ، مصر ستخوض انتخابات ما بعد الثورة بوجوه ما قبل الثورة المتحالفين مع أشد اللحى كراهة ومقتاً. مصر ستخوض انتخابات بنظاميين لا يلتقيان بالقائمة النسبية والفردى معاً ؟ والأفدح أن عسكرنا ولحانا عندما اخترعوا هذا الأبتكار ، لم يأخدوا من النسبى والفردى سوى أسوأ ما فيهما وبأقسى الوجوه ديكتاتورية عسكر و إسلاميين . الانتخابات النيابية هى الآن ساحة لتكتل كل عوامل الفرقة فى المجتمع ، انتخابات لن يكون الصوت فيها للصالح العام والنهوض بالوطن وبمستوى معيشة المواطنين ، إنما سيكون للنفع والصالح الشخصى أو للجماعة أو لفريق دون فريق ولطائفة دون غيرها . انتخابات من نوع هجين ناتج تلاقح تآمرى لتدمير مصر ، انتخابات صراعية قبلية وطائفية ومافيوية ، لم تسبقها محددات قانونية فى مفردات واضحة قاطعة بشروط مرتبة فى دستور شارك فى وضعه المجتمع كله ، يمنع ويعاقب أى اعتداء على الحريات أو أى إدخال للدين أو الطائفة فى المشترك الإجتماعى العام” .
وفى الموضوع السابق كانت المرارة والعلقم تملأ الشارع والأرض والبحر والنفس، بحيث لا حل إلا ما قلته “لتنفجرى يا مصر غضباً حتى لا تذهب غرغرات موت شبابنا هباء وعبثاً وحتى نستحق ما قدموا بأجسادهم وحياتهم التى لم يعيشونها وقوداً وقرباناً على مذبح الطريق نحو النور” وتصورنا جميعاً أن ثورة مصر قد أجهضت وأن كل أحلامها ومطالبها وأشواقها كانت حملاً كاذباً وحلماً جميلاً تحول إلى كابوس الفزع الأكبر من حلف العسكر الإسلامى وخراب مصر.
أرادت ثورة الغضب شيئاً غيرما يحدث الآن من عبث بمصير بلدكم مصر ، ارادت دستوراً واضحاً يحمى كل مواطنيها ويكفل لهم أمنهم وحريتهم بما لا يسمح بأى صراع أجتماعى بين فرقاء لم يحصلوا على أنصبة متساوية ، دستوراً يحظى بإجماع المواطنين بمختلف تكويناتهم ، حتى لو جاءت الحقوق على التساوى أقل من التمنى للجميع بقبول من كل أطياف المجتمع . أن يكون دستوراً لكل مصرى وليس لغشم أغلبية متسلطة وقاهرة ، وحتى لا تنعزل الأقليات داخل معابدها وهو الحادث الآن فى استقطاب طائفى كرية ، وحتى لا تتضاعف الصرعات الداخلية نتيجة تحيز الدستور لطبقة او لجماعة أو لطائفة أو لدين ، فإن تمت إقامة دستور بما يخالف هذة الشروط فإنه سيكون غير شرعى ولا يحمل الصفات الواجب توافرها حتى يحمل اسم دستور .
كرة أخرى تفاجئنا مصرنا أنه كما بين أولادها أتباعاً لأشد البلاد و الأيديولوجيات كراهة لمصر، فإن بينهم صناع الثورة الأوائل والأصلاء الذين نزلوا فى 25 يناير الغضب، وقد عاد هؤلاء الشباب الوعى الراقى ليثبت أن مصر دوماً خارج التوقعات. تصورنا مصر على بوابة سكة الضياع فإذ بشبابها يأخذون علمها بأيديهم ويعيدوننا إلى المربع الأول يستردوا ثورتهم ويعيدون ترتيب أوراق اللعبة السياسية فى مطالب واضحة مرتبة قالوها فى بداية الثورة وخانهم فيها الوكيل الذى وثقوا فيه، إن مصر تنتقل من بروفة الثورة إلى الثورة .
متابعة الموضوع
إن تحيز المادة الثانية والإصرار عليها بحسبانها مادة أبدية فوق دستورية تركب أى دستور الآن أو غداً ، هو تقنين للصراع المجتمعى ويصبح الدستور مفككاً للمجتمع بدل أن يكون ملاطة اللاصق عن رضى من المواطنين ، إن دستورا تظل فيه هذة المادة المتفجرة هو مؤامرة على الوطن والمواطنين وعلى وجودنا ذاتة .
إعمالاً لما سلف فإن إصرار الإسلاميين على موافقة الدستور للشريعة الإسلامية ، وأن يكون طائعاً لها منفذاً لأوامرها ، فهو ما يعنى بداهة عدم صلاحية هذا الدستور للطرح فى استفتاء شعبى لقبولة أو رفضة ، لأن ما هو دينى لا ينتظر الموافقة والقبول العام ، ولا يصح أن يكون الدينى محل اقتراع و استفتاء ، فهو ليس بحاجة للموافقة ، والناس لا تقول رأيها فيما يقول الله ولا يصح لها ذلك ، وأيضا لا يصح أن يوضع الكلام الدينى أمام العوام ليقولوا رأيهم فيما شرع الله ، لأن الله قد الجم العوام عن فهم الشرع و مقاصدة ، وأتاح لكل من أطلق لحيته أن يقول فى الشرع ويفتى ويتفيقة ، بقرار حجة الإسلام الإمام ابو حامد الغزالى فى كتابه ( إلجام العوام عن علم الكلام ) ، ولأن من سيرفض فى الاستفتاء الموافقة ، يكون قد رفض ما هو دينى وخرج على الدين وكفر به ، والإسلاميون قبل أن يركبون أصدروا الفتاوى موجه تجرى ورا موجه تكفر المسيحيين و الشيوعيين والليبراليين والبهائيين والشيعة والبهرة والقاديانيين والقوميين ، فلا شك أنهم عندما يركبون سيوفون بالعهد وينفذون فى هؤلاء أحكام الشرع .
وإذا كانت المادة (2) تعنى ضرورة الرجوع عند صياغة القوانين إلى نصوص الإسلام فى هذا الشأن المعاصر للعثور على شبيه له فى لفائف تاريخنا المحنط لاستخراج الحكم الشرعى ، بحيث تنبثق القوانين عن الشريعة حتى تكتسب القوانين المشروعية الدستورية بموافقة مادته الثانية ، فإنه وفق هذا المعنى وبتطبيق هذة القاعدة على عملية وضع مواد الدستور نفسها ، سنجد أن الدستور بذاتة غير شرعى بكاملة و باطل من أساسه ، لانه عند وضعه لم يتم هذا الوضع انصياعاً لأمر دينى شرعي ورد فى آيات أوأحاديث، لأنه يوجد فى إسلامنا شيئ إسمه الدستور حتى نصوغه متوافقاً مع الشريعة ، فيه شريعة فقط دون دستور ، ليس فيه أية توجيهات أو تحليل او تحريم دينى يختص بالدستور ، هو شئ غريب على الإسلام ، ولا توجد بشأنه فتوى مجمع عليها وتستند إلى نص قدسى أو حتى إلى سابقة أصولية.
وإذا كان الدستور سيتم وضعه من قبل لجنة سواء من أعضاء مجلس الشعب او من خارجه من أخصائيين فى الفقة الدستورى ، فإن كل هذه لا توجد بها أية آليه دينية موحى بها ، وستتم دون الرجوع إلى ” مبادئ الشريعة ” لأنه ليس بها ما يوضح لنا كيف نضع دستوراً ، ولو جاء بعدها المشايخ ليرصوا ما يريدونه ” مبادئ للشريعة ” ، فسيكون واضعوه هم بشر ، لأنهم لا يحملون وحياً مهما اتخذوا من من لحى مروحية أو تسموا بأسماء موحية من قاع القبيلة الجاهلية سواء أبو القعقاع أوابن حزنبل ، ومهما مثلوا علينا دور الملائكة الأطهار وتزيوا بسمت الأنبياء ، ستكون عملية بشرية بالتمام ، فكيف سيكون والحال هكذا أن نطمئن إلى أن مواد الدستور ستكون موافقة لمبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع ، الإجابة هى أن الخلل فى الأدوات نفسها ، فالدين يفترض أن يتم التعامل معه بالمنطق الدينى وحده وبآلياته ، والدنيا والسياسة يتم التعامل معها بمنطق السياسة وبكل نزعات البشرية ، وبآلياتها وحدها ، وآليات وضع الدساتير غير موجوده فى ديننا ولا فى أديان غيرنا ، وفى الدساتير لا وجود لديننا ولا لأديان غيرنا.
كى يستقيم الأمر للإسلاميين عندما يصوغون الدستور ، فلا بد أن يضيفوا مادة ملحقة بالمادة الثانية ، تعلن بوضوح أن الدستور قد تم وضعه وفق آليات توافق عليها الفقهاء وبأصول وضوابط توافقت عليها الشريعة باختلاف فرق المسلمين ومذاهبهم . وهو ما سيكن كذباً مفضوحاً وشريراً ، لكن لأنهم طوال الوقت يكذبون فى شؤن الدين والدنيا ، فلا نستبعد أن يفعلوها لأن هناك كذباً مطلوباً وهو ما يكون فى سبيل الله ، لذلك يملأون عقول أهلنا بالأساطير من بسطاء القرى والنجوع ( وهم القوة التصويتية الكبرى ) ، ويسوقون المضحكات من الأكاذيب فى كل فضائياتهم ، محتسبين أجرهم لله بينما هو أجر ممصوص من دم فقراء المسلمين الذين هم الزبون الدائم لمشايخ زماننا .
إن أول طعن على الدستور الذى سيصوغه الإسلاميون كدستور لدولة إسلامية ، أنه لم يتم وضعة وفق مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، وإنما وضع بطرق ديمقراطية وتصويت و استفتاء وصناديق اقتراع ، وكلها ذات أصول وثنية ، بينما تم استبعاد الإسلام تماماً فى هذة العملية برمتها.
دستورك يا مصر إن تم وضعة هكذا ، مع الكذب والتدليس وركوب الدين و امتطاء الشعب الذى يزايد فى تدينة على الدنيا كلها ، ويرتكب كل المفاسد الممكنة والمستحيلة فى ذات الوقت ، هو دستور باطل قبل ولادته ، هو جنين مشوه يحمل فى مورثاتة الجينية شراً مستطيراً يهدد وجود مصر على خريطة المعمورة ، جنينكم به عيوب خلقية تصيبه بالعته المنغولى مع الحول التاريخى فيحتوى كل بذور الزوال الممكنة .
ورغم كل هذا الوضوح فى عدم التقاء السياسى بالدينى فإنهم يستميتون عند المادة الثانية ، فهل ذلك الهدير نابع من تقوى وإيمان صادق بمحارم الدين؟ هل دوافعهم تقوم على تحرى الصدق والمساواة والعدالة والحرية بكل مستوياتها؟ ولا تصدر عن هوى السلطة وبهرتها ، وعن منافع وأهداف لفرد أو جماعة دون بقية المجتمع ، وتستخدم الدين وإيمان الناس ركوبة للوصول إلى السلطة المطلقة برعاية السماء ؟
فإذا كان الشأن شأن إيمان حقيقى فلا بد أن يكون الدستور إسلامياً حقاً وصدقاً من الفه إلى يائه مبنى ومعنى ، واضح الدلالات لا تحمل لبساً فى تفسير مبناه . وأن ينتهى وضعة دون المرور بخطوة الاستفتاء لأنه كما أوضحنا لا يصح ولن يصح ، الاخذ برأى الناس فيما يرى الله . سيكون الرفض كفراً . وبذلك يصبح الدستور المفترض أنه لحماية الحريات وحقوق المواطنين ، هو أعظم أدوات الإكراه وعلى الناس ان تقبله طوعاً أو كرهاً ، لأنه حتى الظواهر الكونية قد أتت الله طوعاً وكرهاً فما بال الإنسان الغر المفتون ؟!
هل هناك دليل على ما أقول إن المادة الثانية تسقط حرية القبول والرفض وتلجم الناس عن ممارسة حرياتهم ؟ أكثر الشيوعيين و الليبراليين يصدرون الإعلانات التى تؤكد تمسكهم بالمادة الثانية حتى لا يتهمون بالكفر والوقوف فى وجه الشعب المؤمن الذى يريدون اصواته . فيخسرون مرتين ، الأولى عندما يكون اعترافهم للخصوم مؤديا لحصول الخصم على أعلى الأصوات المقترعة عدداً ، والثانية بتنازلهم المرتعب للمادة المدمرة بالمخالفة لمبادئهم المعلنة كطريق لخلاص الوطن ، وهى خيانة لا لبس فيها للمبادئ والقيم العلمانية .
أنظروا .. مادة دينية واحدة ألجمت حتى أصحاب المبادئ الرفيعة المفترض ألا يستحون من قيمهم الراقية ، مادة واحدة خروا لها ساجدين وهى تلقف كل سعيهم المخلص ونشاطهم الوطنى وتاريخهم النضالى لتضيفة إلى رصيدها . فماذا عندما يتم وضع دستور كامل ضمن هذة المادة ، مع هكذا رعب يخلخل الركب على على بقائنا فى ساحة الفعل التاريخى ، كان الطريق السليم هو الصدق مع النفس ومع القيم العلمانية الراقية و أن يواجهوا المونستور المرعب قبل أن تنبت له أنياب …. بدلا عن ذلك وقعوا له مستغفرين .
هذة حالة نموذجية واضحة لما نصر عليه لإلغاء هذة المادة الحمقاء ولا تجد من يداويها ، لقد ألغت مادة واحدة الموقف الحقيقى الحر لكل هؤلاء المعترفين بها فى طواعية مثيرة للشفقة والغيظ معاً.
لم يخض أحد معركة المادة الثانية مثلما فعل العبد لله منذ اهتمت كتاباتى بالشان السياسى ، فمنذ ما يزيد عن العشرين عاماً وحتى اليوم ، قدمت كل البراهين والدلائل والقرائن التى تدين هذة المادة الغير دستورية فلا هى فوق دستورية ولا هى دستورية ولا هى تحت دستورية ولا علاقة لها بالدول والدساتير .
ولم تسقط مادتنا الكارثة لانه لا أحد من زملائى قرر أن يقف إلى جانبى ، ألا ترون حزب المصريين الأحرار يعلن فى دعايتة الانتخابية بالفضائيات أنه هو الحزب الذى وافق على المادة الثانية ، وهو الحزب الذى يرتبط عضوياً بالمهندس ورجل الأعمال البارز نجيب ساويرس ، فأى رعب ، و أى خناً ، وأي صغار مهين ؟
إعطونى بعد ذلك سبباً واحداً يضع أى انتخابات او استفتاء أو دستور أو أى مجالس فى موضع الشرعية !! إنها تمثلية بائسة مخزية فى حق ثورتنا المجيده ، وفى حق وطننا ، وفى حق أولادنا الذين سنتركهم فرائس فى مجتمع قرر بكامل مزاجه وعلى كيفيه أن يخرج من ساحة الوجود التاريخى ، الكل يقفون وضمنهم من هم فى فريقنا يؤدون سلام ضابط عظيم للمادة (2) ، رغم أن هؤلاء الضمن من فريقنا هم كفار زنادقة مارقين ملاعين يجب تطهير الوطن منهم ، وذلك فى فضائيات الإسلاميين وصحفهم وفتاواهم وشعاراتهم وفى بوسترات ومظاهرات مليونية وبقرارات شارك فيها الجميع حتى أزهرنا المبارك . فلماذا زملائى الكرام تعطون الدنية فى علمانيتنا ونحن الأعلون قيماً وفعلاً وقولاً وعشقا في مصرنا ؟ وأنتم مدانون عند إسلاميينا وجمهورهم على أى وجهه من الوجوه ، أينما كنتم يدرككم التكفير رغم أنكم أديتم البيعة للإسلاميين بالموافقة على مادتهم المصيبة دون دعوة ولا سوقاً بالزواجير.
فى تلبيس يلبس علينا أبالسة الإسلاميين بنزولهم المعترك الانتخابي و أنهم سيمارسون العملية الديموقراطية والانتخابات والاستفتاء على الدستورحتى يمكنهم تطبيق الشريعة ، وهى كلها آليات لا علاقة لها بشريعة أو بإسلام ، وبعد ذلك سيجعلونه دستوراً شرعياً مهمته حفظ حقوق الله بتطبيق حدوده وتحقيق رغباته ، يستخدمون آليات الغرب الطاغوتى الديمقراطى الموضوعه لتحقيق حقوق العباد من أجل تحقيق حقوق الله الذي هو بغنى عنا وعن العالمين ، و أمام الأليات الديمقراطية الممتضفرة مع الأهداف الدكتاتورية تتاكد حقوق الله وتضيع حقوق عباد الله .
قبل الفزع الأكبر (3)
إن من سيضع الدستور سواء من خبراء قانون أو تكنوقراط أو أساتذة فقة دستورى أو حتى إسلاميين أو حتى شيخ الأزهر ومفتى الديار ، هم فى النهاية لجنة من خبراء البشر، وليس لجنة من خبراء الانبياء الاستراتيجيين، وليس لجنة فقة دستورى من الآلهة، وعلية فإن الدستور على أى شكل وأى أسلوب هو فى النهاية قوانين وضعية بالتمام والكمال.كان الإسلاميون ينعون على قوانين البشر وضعيتها فإذا بهم يشاركون فى هذا الوضعى، وهو وضعى لأنه سيقبل الشطب لبعض مواده حسب مقتضى الحال، وسيتم مستقبلاً الأعتذار عن بعض مواده، الحالية يعد أن يثبت عدم سلامتها، وسيقبل تصويب مواد أخرى بتبدل الأحوال، مع الزيادة، والنقص، والنقض، وعند وضعه فإن الفرقاء وهم يحددون حقوقهم ضمن المشترك الأجتماعى العام، سيتخدمون كل حجة ممكنة وكل قول فلوت وقبيح، بما لا يليق بوجود الله معهم، إنهم يشخرون لبعضهم البعض حسب وقائع مُذاعه مُصورة فى صراعهم السياسى، فمن منهم سيشخر لله؟
سادتى ؛ إن خطوات العملية السياسية الجارية الآن فى مصر هى خراب يصعب معه أى إصلاح، فى زمن يلهث سرعة كل ليلة ليرتقى عن الليلة السابقة نحو مزيد من الحرية والبناء والتفدم العلمى والحقوقى، رغم أن الآليات ديمقراطية إنما بمبادئ الشريعة الإسلامية، إلا أنها ديمقراطية المظهر والشكل، لن يتم حكمنا فيها بمبادئ روسو وفولتير ومنتسكيو التى هى الأساس لأى ديمقراطية، وعندما يحكمون ستكون مهمتم الأولى هى ضبط وتطبيع وضع الله وتركيبه على مقاس مطالب الإسلامين المصريين، ولا يبقى على الناس سوى الطاعة والقول الجماعى ( آمين ).
وإذا كان الدستورالذى يطلبه الإسلاميون قد راعى كل حقوق الله ومحارم الدين فأصبح ديناً او بعض دين، فلن يكون من حق أحد الموافقة أو عدم الموافقة، فليس من حقك أن توافق، فهو عين الكفر، لذلك لا يصح طرح الدستور للتصويت، يعنى لا تجادل يا فتى. النبى نفسه لم يستطع أن يجادل ربه، ولم يحدث أن توجه صحابى باستجواب لحجب الثقة عن النبى، تمهيداً لعزله، لذلك فإن انتخاباتكم وبرلمانكم ودستوركم واستفتاءكم وتصويتكم كله يخالف شرع الله، ويخالف مصلحة الوطن والمواطنين.
لهذا يتوقع العبد لله وفق ما سلف من مقدمات، أنهم إذا ركبوا لا قدر الله سيقومون بإلغاء نظام الانتخابات نهائياً لأن الحكم سيكون لله ، مع تدنيس وتنجيس نواب الشعب السابقين ليحل محلهم الطاهر المقدس من نواب الله. وإذا كان الغرض من العملية كلهاهو تحقيق إرادة الله وليس إرادة الانسان، فلماذا إذن القبول بانتخابات اليوم؟ أم هو لون من المحظور المباح عند الضرورة، وأكل للميتة والدم ولحم الخنزير عن كراهة واضطرار.
قبول الإسلاميين بالنظام الديمقراطية، هو فيزا مرور مزورة، تريد أخد بيعة الناس لهذة الفيزا وأصحابها ولو باسم الديمقراطية، وبعدها لن يكون الناس فى العير أو النفير، لأن الذين أعطيناهم الثقة تحولوا إلى آلهة، ألا تذكرون الإله خومينى؟ ألا ترون الإله خامنئى؟ ومن ثم لابد لهم من إلغاء المجلس الإسلامى نفسه لأنه لن يمكن فيه التصويت لآية قرآنية مستشكله الدلالة لان معظم القرآنى ظنى الدلالة. لا يمكن التصويت لأن ذلك يعنى وضع القرآن محلاً للقبول والرفض وهو ما لا يستقيم مع دولة الرب.
ولنتصور أن الانتخابات أنتهتت واكتسحها الإسلاميون، وقرروا وضع دستور للبلاد، فهل سيشركون معهم بقية عناصر وطوائف المجتمع كالمسيحيين والبهائيين والشيعة والشيوعين والليبراليين العلمانين مع التمثيل العادل لكل فريق؟
هذا بداية هدف غير إسلامى، لانه يسلب المسلمين حقهم الموروث فى أن يعلوا ولايُعلى عليهم فى أى تراتب مجتمعى طبقى أو طائفى أو عنصرى، فهم الأعلى فى أى تراتب، وبالتالى فلا حل سوى أن يحال وضع الدستور إلى لجنة من الفقهاء حتى يستمد كل مواده من الشريعة، وأن تضمن هذة الشريعة تماسك المجتمع بتراتب طبقى محمى من الله والقانون، فهناك الحر بالحر، وهناك العبد بالعبد، وهناك الأنثى بالأنثى، وهناك السنى الناصبي وهناك الشيعى الرافضى وهناك المسلم وهناك الذمى وهناك مسلم طبيعى وهناك مسلم إخوانجى أو سلفى، ولكل هؤلاء منزل له حقوق و واجبات تختلف عن منازل الآخرين فى تراتب يبدأ بالسيد العربى نزولاً حتى العبدة الذمية كأحط الدرجات هبوطاً، والتى لا تملك حقوقاً بإطلاق.
وإذا كان الحال كذلك، فلماذا كل هذا الهم وهدر الوقت والجهد والأموال السعودية المتدفقة فى النهر الإسلامى المصرى ذى الفروع والتنويعات، فى عملية سياسية طويلة لا علاقة لها بالإسلام، ولأن لدينا الحل الجاهز والسهل والسريع ولا يحتاج لأكثر من قرار مدعوماً بخطبة من الحوينى وبطانته تؤيدها فتوى صادقة الإيمان من دار الإفتاء يصادق عليها الأزهر المبارك.
إن الإسلاميين من فدائيى المادة الثانية، أصحاب ضمير مطاطى يمتلئ بالقروح والبثور، لأنه إذا كان لا يجوز للقاضى العادل أن يؤمن بقانون ويطبق غيره، فهو ما لا يجوز لمن يؤمن بالشريعة ويطبق آليات الديموقراطية، فإن فعل القاضى ذلك استحق العزل والعقوبه، لأن حكمه بقانون يخالف ما يؤمن به سيكون مشبوهاً بالغرض، وهو غرض واضح كعين الشمس، هو الإستيلاء على مراكز السلطة فى البلاد. ونفاق القاضى صاحب القوانين المزدوجة هو عين الظلم، فالإسلاميون لا يؤمنون سوى بعدالة القانون السماوى وإجراءاته، ورغم هذا الإيمان يتعاملون بالوضعى الوثنى الأصل من مجلس وانتخابات ودستور واستفتاء، وهو كله ما لا يعرفه شرعنا، إنه موقف القاضى المنافق الظالم، الذى يحكم بغير ما يؤمن فتنكشف سوءته للناس، ويعلمون مدى استرخاصهم لدين الله وانتهازية استخدامه ليتكلم عن أهدافهم الكاذبة.
انهم قضاه الظلم و الدمار المحتم لوطننا ولا شئ لدينا سواه، أبداً لا يشغلنا دين من الأديان، لأننا لسنا أصحاب الدين، نحن من المؤمنين فقط، وعلى صاحب الدين أن يتصدى بقدراته الكلية لحماية دينه، ولا يتركه لعبث البشر يحمونه بوسائل بشرية فى انتخابات وتصويت، ولا يزعم أحد أن الله قد أعطاه توكيلاً للقيام بالمطلوب نيابة عنه.
إن الإصرار على المادة (2) يعبر بوضوح عن شعور دفين أصبح كالداء الوبائى، أن الإسلام قد أصبح هزيلاً ضعيفاً يحتاج إلى حماية تدعمة وتسندة، بمادة دستورية ترعاه وتدللة دون أديان بقية المواطنين، وتضع الإسلام وأتباعه دون اديان بقية المواطنين تحت حماية الدولة وحراستها، إن ديناً يحتاج لمادة دستورية بشرية من اختراع البشر لتدعمه ونحافظ عليه لا يستحق ان يكون ديناً.
وعلى الجانب الآخر السياسى الأرضى، تشترط ديمقراطيته عدم وجود أى مادة دستورية دينية أو طائفية أو عنصرية، تميز مواطنين عن مواطنين لأسباب لا علاقة لها بالكفاءة والإخلاص للوطن، لكن لها علاقة بميزات موروثة كاللون والدين والعنصر. وأى كلمة أو عبارة تشير أو تلمح لتمييز بين المواطنين، كفيله بسقوط الدستور واغتياله واغتيال لقيمته الأساسى وهى مراعاة صالح جميع المواطنين.
لذلك فإن المادة (2) تغتال اساس الفعل الديموقراطى كله وهو المساواة بين المواطنين دون اى تميز. لأن أى دين لا يقبل بمبدأ المساواة، وأول رفض لللمساواة هو رفض الدين نفسه أن يتساوى بمن يخالفونه فى الدين.
وعلى المستوى المنطقى سيواجهون مشكلة أخرى للإجابة على السؤال: إذا كان الدين يخاطب الوعى الإنسانى الذى سيؤمن أو يرفض، فكيف سيخاطب الدولة كى تؤمن به؟ هل الدولة المسلمة ستكون صاحبة المكان الأمثل فى الجنة، فتقع فى موقع استراتيجى متميز على تقاطع نهر الخمر ونهر العسل ويمكنها أن ترى نهر الكوثر؟
إن تحديد الرعوية المصرية فى المادة الثانية بالمسلمين وحدهم، يعنى تفرقة عنصرية مقيتة، فهى تحدد لون المصريين الدينى المطلوب كى يكون صاحبة مصرى، ومن يولد بلون مختلف لا يكون مستحقاً للرعوية المصرية، والمصيبة أن هذا التميزالدينى القبيح، والتدليل الذى يتمتع به الإسلام والمسلمين، ليس لشئ أنتجه المسلمون بأيديهم وعقولهم ليميزهم بإنجازاتهم، الدستور يميزهم فقط لأنهم ولدوا مسلمين، لأنهم مختارى العناية الإلهية لهداية بلاد العالمين. هم سادة وموجهين ومسلمين ودعاة الإسلام ومهمتهم رعاية غيرهم فى مختلف بلاد الدنيا وهدايتهم بسلطان أعطاهم الله إياه بالميلاد؟ فماذا قال هتلر أو عمر بن الخطاب أو معمر القذافى غير ذلك؟
لقد ظلت المادة (2) نافذة المفعول ونافذة للفتن والظلم الذى يحيق بمواطنين مصريين مسالمين، بموجب أحكام قضائية جائرة، كما فى قضايا الأحوال الشخصية، التى تنحاز شرعاً وفق المادة (2) إلى المسلم دون المسيحى حتى لو كان المسيحى هو صاحب الحق. محاكمنا حكمت أكثر من مرة بالإعتداء على حق حضانة الأم لأطفالها فى حال أسلم الزوج وبقيت الزوجة على مسيحيتها، فيؤخذ الاطفال عنوة ليسلموا إلى الأب ويعلل القاضى حكمة بأن ” الإسلام هو الدين الأعلى ” !! فأى ظلم يقع على الأطفال الأبرياء وعلى الأمومة بأوامر شرعية.
إن وضع دين من الأديان مع أتباعة تحت عناية الدولة ورعايتها الرسمية العلنية النافذة، يعنى أنها ستكرس كل ما لديها لإثبات هذة الرعاية إعلاماً وتعليماً وسياسة واقتصاداً واحوال شخصية وقانون عام.. إلخ، والكاسب فى هذة العنصرية هم المشتغلين علينا بالإسلام والذين يعيشون الدنيا بكل نعيمها ويقولون هل من مزيد؟ إن رومانسيات وغراميات حكوماتنا الوطنية وآخرها حكم مبارك مع الدين ورجاله ومن بعده مجلسه العسكرى هى التى أوصلتنا إلى حيث نجلس الآن فى حال لا يظهر فيه أى خيط ضوء لطريق السلامة.
إن المادة الثانية تعطى رعايتها لدين من أديان رعاياها فلا تسمح لكل دين أن يظهر بقدراتة الذاتية، يضاف إليها تجريم التبشير بغير الإسلام ومعاقبة الفاعل كمجرم ،ونسمح لأنفسنا أن نبشر فى كل بلاد الدنيا دون أن يعاقبنا أحد . الإسلاميون يقولون لنا أن ما سيبنونه على المادة (2) يجعل هذة المادة أساس تقدم الأمة وتماسك المجتمع برضى كل الأطراف ، فأى كذب شرير ومقيت ؟! لأن المادة (2) هى المفكك الأعظم لأى أجتماع إنسانى .
وإعمالاً لكل ما سلف ، يصبح من الضرورى أن يقوم العلمانيون بفضح هذة الأكاذيب والتشهير بها لرفع يد رجال الدين عن عقل وروح المجتمع المصرى . إنهم يوهمون شعبنا الطيب صاحب التدين الفطرى البسيط أن الله له علاقة وطيدة بمشايخنا، ويطعمون هذا الادعاء بما يستنجون من الآيات والحديث، أحد المشايخ قال فى التلفزيون أن الرسول زاره فى المنام أكثر من 20 مرة. وتتحرك من حولة الأضواء فى حالة إبهار مع مشهد متحرك للمجموعة الشمسية من خلفه يبدو فيها غموض الضباب الأبيض مع اللحية المرسلة شيئاً فوق أرضي. يوهمون الناس أن الله يريد انتخابات مجلس الشعب أولاً، فالله هنا منحاز لخطة الإخوان الأنتهازية الرديئة، إنهم يشركون الله معهم فى الكذب والتقية والانتهازية ويدخلونه انتخابات واستفتاءات هى حسب الشريعة الحرام نفسه لأنها تقترع على الدين أو على الله إنهم يزعمون أن لله دور فى صياغة الدستور بعد أشتراكة فى الانخابات أولاً، وأن الله عندة نظام للحكم، وأنه صاحب مادة هامة بالدستور لهذا هى فوق دستورية، وفوق أى نقاش أو تفاهم، وأنهم أصحاب هذة المادة، وهم من ينافحون عن الله فى المعترك السياسى الجارى الآن فى مصر.
يقول الشق الثانى من المادة (2): “إن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع”. فقط…!! لا غير!! لا عرفنا ما هى “مبادئ الشريعة الإسلامية” المقصودة ولا ما هى تفاصيلها. ولم يتم وضع مادة ثالثة لاحقة توضح للمواطنين ماهى “مبادئ الشريعة الإسلامية” لأنها ستطبق على الناس فلابد أن يعلموها تفصيلاً وبوضوح تام. فهى ليست شيئاً هيناً يترك هكذا مائعاً عائماً غير محدد الملامح.
سنسأل هنا للفهم: هل ضمن مبادئ الشريعة إجابات واضحة على أسئلة ضرورية تمس معاشنا وأمننا بل و وجودنا ذاتة؟ هل ضمن مبادئ الشريعة شكل ونظام الحكم الذى يريده الله؟ هل يطلب الله نظاماً ملكياً أم جمهورياً؟ حراً أم أشتراكياً؟ إمارة أم خلافة أم سلطنة؟ هل ضمن مبادئ الشريعة شكل الدولة وهيكلها الإدارى والاقتصاد والسياسى؟ هل حددت الشريعة نظاماً لتداول السلطة سلمياً أم بالشوكة والغلبة كما يقول فقهنا على مذاهبة جميعاً؟ هل سلطات الدولة منفصلة مستقلة أم مختلطة أم مطلقة؟ وبفرض وجود نظام سلمى إسلامى لتداول السلطة (وهو غير موجود مطلقاً) فهل سيتم تداول السلطة بين المسلمين وحدهم؟ أم ستشركون فيها بقية المواطنين عملاً بمبدأى المساواة والعدالة؟
إن قالوا ان هذة الممارسات الديمقراطية فى انتخابات حرة وعدالة ومساواة. هى مبادئ الشريعة المقصودة فى المادة الثانية بالدستور، يكونوا قد نطقوا بهتاناً وقالوا كفراً وأنكروا كل المعلوم من الدين بالضرورة دفعة واحدة، ولا يصح تصديقهم فى شئ بعدها، لانه لا يوجد فى الشريعة حرف واحد انشغل بنظام الحكم والدولة، الدنيا فى الشريعة أبسط وأسهل من كل خطوات الديمقراطية البطيئة المعطلة وإجراءاتها المعقدة موجزها البليغ قول معاوية : “إن لله جنوداً من عسل” وجندى العسل قاتل إسلامى شهير، كان نظام الحكم يتم تداوله بالسم فى العسل أو الخنجر أو الحرق أو الصلب أو الدفن فى جوف حما ميت. ليحكم القاتل حتى يأتى قاتل آخر ليقتله ويجلس محله، لقد حكمنا القتلة والمجرمون طوال عصور الخلافة. كان قهر الناس بالغلبة والعسكر هو الطريقة الراشدة لتبادلهم الحكم ويتم بعدها سوق الناس إلى البيعة زجراً بالزواجير.
دلوناً سادتى من فقهاء القانون المتأسلمين على آية قرآنية واحدة حددت لنا بدقة ما هى “مبادئ الشريعة” فى المادة الثانية؟ حتى لا يختلف المسلمون حول هذة المبادئ وينقسمون فرقاً كما أنقسم الذين من قبلهم فتشتتوا شذراً مُدراً ما بين سنه وشيعه ومعتزلة وجماعة ومرجعئة ومعطلة…. إلخ أشيروا لنا إلى حديث نبوى واحد يحدد ما هى “مبادئ الشريعة” مشروحة مفصلة كما كان يشرح ويحدث فى شئون أقل أهمية بما لا يقاس. أم أنه يجب الأعتراف بأن الإسلام كدين لا علاقة له بالدولة ولا نظام الحكم ولا الدساتير، وأسطع دليل عدم وجود نظام حكم أنه لم يحكم خليفة راشدى بطريقة من سبقه، لذلك لم يحدث أن أجمع المسلمون على خليفة واحد، ولا نظام واحد لتبادل السلطة….سوى القتل.
سادتى فدائيى المادة الثانية بالدستورالذين سيملأون حياتنا بهجة بأنهار الدم والأوصال المقطوعة، قبل أن تركبونا بهذة المادة عليكم أن توضحوا للجماهير إذا كنتم أتقياء حقاً وتتخلقون بالأخلاق الراقية النبيلة المفترضة فى أدعياء الدين، عليكم التوضيح ليتسنى لنا الفهم والفرز والاختيار والتجنيب لما هو من مبادئ الشريعة وما هو ليس منها.
ما نعلمة عن مبادئ الإسلام وأسسه التى يقوم عليها ما أخبرنا به النبى محمد وأصطُلح علية بأركان الإسلام الخمسة، وهو: شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن أستطاع إليه سبيلاً. فهل تقصد المادة الثانية بنصها “مبادئ الشريعة” أركان وأسس الإسلام فى هذا الحديث النبوى؟ أم هناك أسس ومبادئ وأركان أخرى للإسلام لا نعلمها؟ أو أنها مخيفة فى الإسلام فنبحث عنها، أم ترى المقصود بالمبادئ شيئ مخالف تماماً لحديث الرسول المذكور. محتم عليكم أن تقوموا بتعريف المسلمين بـ”مبادئ الشريعة” بشكل واضح لا يقبل إختلافاً عليه، مرتباً مسلسلاً مفهرساً فى 3،2،1،مع إعلامنا بالمكان الذى كانت تختفى فيه هذة المبادئ.
ويشترط على هؤلاء السادة الدقة صارمة الوضوح بحيث لا يحتمل القول المختار كمبدأ من هذة المبادئ أى إختلاف بين المسلمين عليه، وذلك لأن التشريع لا يقوم على ما هو ظنى، وقد أجمع علماء الأصول أن معظم آيات القرآن ظنية الدلالة، فمن أين لكم بمبادئ الشريعة الواضحة اللفظ القاطعة الدلالة المرتبة بنداً بنداً؟ إبحثوا سادتى ولن تجدوا ما يصنف لكم هذة المبادئ بالقرآن والحديث لعدم إجماع المسلمين على فهم مشترك لمقدسهم.
الشيخ الدكتور أبو عبد الله محمد بن سعيد بن رسلان حل لكم المشكلة بجرة قلم، ففى كتابة الذى يوزع مجاناً على ركاب الموصلات العامة بعنوان (هذة دعوتنا) ، يقول فى الأصل السادس من الدعوة : “إننا نحتكم عند النزاع فى أى أمر يقع فيه النزاع إلى كتاب الله وسنة رسولة” فالمرجع لكم هو الكتاب والسنة، لكنهما المرجعان اللذين تتفق يوماً فرق المسلمين على فهما واحد، لآية واحدة أو حديث واحد، لذلك فإن الشيخ بن رسلان يستكمل موضحاً أنهم يأخذون من الكتاب والسنة “بفهم الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان ” إذن علينا أن نفهم كتاب الله الأبدى بفهم فريق من البشر عاشوا بأفهامهم منذ أربعة عشر قرناً مضت.
ليكن إذن وليذهبوا إلى سيرة الخلفاء الراشدين، وسنقبل بنظام الحكم الذى سيجدونه لديهم، ولن يجدوا لديهم نظاماً للحكم، فقد حكم أبو بكر بطريقة فريدة بتأول تكليفه من النبى قبل موته بإقامة الصلاة، ليحكم بهذا التأويل، بينما حكم عمر بطريقة أخرى فقد أختاره الخليفة السابق أبو بكر بموجب كتاب أملاه على عثمان بن عفان، وجاءت خلافة عثمان بن عفان بطريقة ثالثة، فقد كان ضمن ستة نفر أختيارهم عمر موته ليتفقوا على من يخلقه من بينهم وفاز عثمان، وحكم على بطريقة رابعة حيث توافقت عليهبعض الأمة وحاربته بعض الأمة طعناً فى شرعيتة.
السؤال أى هذة الطرق إلى الحكم هو الشرعى؟
أبحثوا فى سيرة الخلفاء الراشدين عما يمكن أخذه كمبدأ من “مبادئ الشريعة” فلاشك أن الشريعة فى زمانهم كانت مطبقة أفضل تطبيق وفى أمثل نموذج لأن الراشدين كانوا هم الأعرف والأعلم والملتزمين الأوائل بـ”مبادئ الشريعة”. هاتوا لنا قول أبى بكر أو عمر أو عثمان أو على فى “مبادئ الشريعة” وكيف توافقوا على تطبيقها بالعدل ؟ وكيف أعلن كل منهم خضوعه لهذة المبادئ يوم توليهم الحكم وإخلاصهم لهذة المبادئ والعمل على تنفيذها وحمايتها.
أبحثوا سادتى ولن تجدوا شيئا يبل الريق، وكما أعتدنا منكم نعلم أنكم ستؤلون وتكنون وترفعون وتنصبون وتستعيرون وتشبهون مستخدمين كل البلاغيات للحصول على ” مبادئ الشريعة” الكامنة وراء النصوص التى لا تنطق بها. وعندما تفعلون ذلك فإن ما سيتقدمونه لنا على أنه “مبادئ الشريعة” سيكون بشرياً وضعياً تم حسب أفهامهكم وليس من عند الله.
قبل الفزع الاكبر (4)
نتابع طرح الأسئلة على التيارات الإسلامية التى تريد سرقة الثورة المصرية تحالفاً مع العسكر ضد الوطن وشعب الوطن وثورة الوطن ومستقبل الوطن.
هل أصبحت مهمة الإسلام الآن هى أن يشارك كعضو فى لجنة وضع الدستور؟ وأن يتم وضع رب العزة كرأى ضمن ارأء تلك اللجنة؟
ولأنه ما داموا يتحدثون عن ديمقراطية الدستور فلابد وفق المنطق الديموقراطى أن تشمل لجنة وضع الدستور كل أطياف المجتمع على أختلاف أديانهم وعقائدهم وعناصرهم وألوانهم وثقافاتهم. وسيكون لكل فريق الحق فى الصراع من أجل إقرار مصالحة ومصالح فريقه، مما ينشئ جدلاً يحتد أحياناً ويصل إلى التشاتم والتوبيخ والصراخ، فهل يصح إجلاس الرب فى مجلس بشرى يشخرون فيه لبعضهم البعض كما رأينا على التلفزيونات العربية. ومن منكم سيشخر لله؟
هل سيكون الدستور وهو يرعى حقوق الله، مراعياً للصالح الأجتماعى العام على التساوى بين أطيافة؟ أم أنة لا مكان للثانى بجانب الأول؟ وهل الإصرار على أستدامة مادة (2) وأعتبارها حجر الأساس فى صياغة دستور يراعى حقوق الله بغرض حماية قراراتة من التعطيل، أم بغرض مراعاة حقوق عباد الله؟
هل ضمن مبادئ الشريعة أى بند أو نص أو قرار أو فتوى أو بيت شعر يحدد مدة زمنية للحاكم يترك بعدها الحكم لغيره بسلام؟ وهل بالإمكان إبراز أى وثيقة إسلامية تحمل هذا المعنى وتقره؟ نطلب هذا لأنهم يتحدثون عن تبادل السلطة بسلاسة ديمقراطية كما لو كان شرعاً إسلامياً، بينما تاريخنا الذهبى يؤكد أن كل حكامه وحلفائه وأمرائه وسلاطينه الأماجد حتى الراشدين الأوائل، حكم كل منهم مدى حياته إلى يوم مماته دون أستثناء واحد يشذ على القاعدة.
هل ضمن “مبادئ الشريعة” أى شئ عن حقوق الإنسان؟ هل فيها ما يوافق هذة الحقوق أو ما يعترض عليها؟ فإن تضمنت “مبادئ الشريعة” ما يقف ضد هذة الحقوق، فإن “مبادئ الشريعة” لن تكن دستورية ولا يصح لها هذا الزعم، ويصبح الدستور المتضمن للمادة(2) وكل موادة باطلاً، لأن وجود ما يقف ضد حقوق الإنسان بالشريعة يعنى أنها ضد دستورية وضد ديمقراطية وضد المساواة وضد العدل بمفاهيم أيامنا.
المعلوم أن الأساس فى الشريعة ليس أداء حقوق الناس، إنما اداء حقوق الله فى أركان خمسة ليس بينهما حق واحد للعباد. وهو ما يعنى أنها ضد حقوق الإنسان فحقوق الله أوامر ونواهى وعلى العبد الطاعة والتنفيذ.
وللتبسيط : هل ضمن “مبادئ الشريعة” ما يناهض أو يعارض حق الحرية وعدم إستعباد الإنسان لأخيه الإنسان، وبهذا الشأن ماذا ستفعلون بالآيات الغفيرة بهذا الشأن؟
أى هل ضمن “مبادئ الشريعة” تجريم العبودية وهتك عرض المهزوم وأغتصاب السبايا ونكاح الجوارى الذى هو أغتصاب رسمى شرعى؟ وهل سنسمع منكم قريباً إعلاناً يلغى الصفحات الألفية فى المقرارت الأزهرية فى فقة العبودية؟ والتى تدرسونها لأبنائنا على المذاهب الأربعة ابتداء بالمجلدات المعروفة بروض المربع فى شرح زاد المستنقع وليس أنتهاء بالإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع.
هل سنسمع منكم قريباً قراراً يلغى كل الأحاديث المتعلقة بالعبيد والإماء ويوقف العمل بأحكام الآيات التى تصرح باستبعاد الإنسان لأخية الإنسان وإذلاله وأغتصاب نسائه وبيع أطفاله؟ باختصار هل سيظل العبد الآبق كافراً حتى يرجع إلى مواليه كما فى الأحاديث الصحاح؟ أم سيكون رمزاً للحرية تقام له التماثيل فى الميادين تكريماً وإجلالاً كما يرى العلمانيون .
هل ستسيرون فى طلاب العلم سيرة الخليفة العادل عمر بن الخطاب؟ أى هل ستعتبرون الشغف بالمعرفة والعلم شغباً ومروقاً يعاقب صاحبة عليه بضربه على رأسه بعراجين بن طاب حتى يُغشى عليه، مع تكرارها كل يوم، (عراجين بن طاب أداة تعذيب يثربية مشهورة فى تاريخنا الإسلامى فكانت شديدة البأس وتوقع الألم والأذى). هذا ما فعله الخليفة العادل عمرو بن الخطاب مع الصحابى صُبيغ عندما كان يبحث فى المحكم والمتشأبه بالقرآن وكان يقرأ توراة اليهود. وظل عمر يأتى به يومياً ليأخذ وجبته من العذاب حتى يغشى عليه، حتى توسل إليه صبيع قائلاً : “أستحلفك بالله إن كنت تريد قتلى أن تقتلنى قتلاً كريماً” فهل ستضيفون إلى مصادرة الكتب ومنع الأقلام ومحاكمة المفكرين، آلية الضرب على الرأس بعراجين بن طاب؟ أم ستلغون كل هذا الشرعى لتكونوا مع الدولة المدنية الحديثة التى تقوم على عمود أساسى هو حقوق الإنسان؟
هل ستطبقون على الناس الحدود وعقوبائها البدنية التى تستلزم حسب شروطها المشاركة المجتمعية فى عمليات توقيع الحدود، فهل سيكون ميدان التحرير مثلاً هو المُختار للجلد، وميدان عبد المنعم رياض للقطع، وباب اللوق للسمل والقطع من خلاف، وبرج القاهرة بديلاً للرمى من شواهق الجبال؟
إن رمز العدل الإسلامى الخليفة عمر أقام حد شرب الخمر على ابنه القادم من مصر محموماً يرجف على شفير الموت. وظل عمر يجلد ولده حتى فاضت روحه، ولم يحتسب ذلك قتلاً لمريض بلا حيلة ولا سحقاً لمشاعر بين الأب والإبن، بل هو إخلاص فى أداء حقوق الله كنموذج ومثال عظيم، أثبت فيه عمر إخلاصه لأوامر الله أكثر من حبه الأبوى وقتل ولده وفلذه كبده وقلبه وبعض روحه ودمه. يذكر الإسلاميون هذة الحكاية بكثرة كنموذج للإخلاص لحدود الله دون أن تأخذهم فى الناس رأفة ولا رحمة. يذكرون معها رواية مصعب بن عمير الذى التقى أباه الكافر فى وقعة بدر، وحاول الأب تجنب ولده فاعترضه ابنه وقتله قائلاً له : “خذها فى سبيل الله” ، قتل مصعب أباه كما فى سبيل الله قتل عمر ولده. لأن حقوق الله هى الأولى بالحماية والإخلاص بغض النظر عن حقوق العباد. وسبق لعمر أن قام بإجراء مشابه فى جاهليته عندما دفن ابنته حية..كان عمر أباً جاهلياً نموذجياً ثم أب مسلم نموذجى.
كان الخليفة العادل الذى قتل فلذة قلبه قتلاً وحشياً يصرح طوال الوقت بالسبب، إنه لا يأمن مكر الله ولا لحظة !! فالله ينصب له الفخاخ طوال الوقت بمكر، يريد أن يختبر عمر فى إيمانه ليوقعه فى الخطيئة، لذلك لم يتعامل عمر مع الرعية بما ينجيهم بل بما ينجيه هو، وقد فعله عمر ما فعل رغم عدم وجود آية واحدة تصرح بأى حد لشارب الخمر، ولا يوجد بالقرآن ولا إشارة لحد من هذا النوع. حتى أن ما فعل عمر عاد بالأذى من بعده على كل المؤمنين الذين جلدوا تعزيراً استناداً إلى السابقة القانونية التى أرساها العدل العمرى. وكل ما نعلمه فى السير والأخبار أن الصحابى السكران كان يعاقب بالأذى بقارص الكلم والضرب الخفيف بالخُف وهو جالس وسط أصحابه، وليس واقفاً تحت حد يقام عليه، فهل أثم كبير قضاة المسلمين الخليفة عمر بهذا الفعل النكير أم لم يأثم؟ وإذا كان هذا حكم أعدل قضاتكم فيا ترى ما سيكون حكم أحدكم اليوم علينا؟ وهل ستعطون الآباء هذا الحق كما أعطاه عمر لنفسه؟ العدل الإسلامى يقضى بذلك ويصبح من حق أى أب أن يقتل أبنه تأديباً ولا ينال عقوبة على فعله.
هل ضمن مبادئ الشريعة المساواة العادلة فى المواقف التى تكيل بذات المكيال لنفسها وللغير، أى هل ستسمحون لمواطنيكم من غير دينكم ببناء دور عبادتهم كما شاءوا كحق مكفول بالمواطنة؟ أو حتى، مقابل سماح دول الغرب لكم بإقامة كبرى المراكز الإسلامية فى العالم، وأن تسمحوا بحرية التبشير فى بلاد المسلمين كما تسمحون بها لأنفسكم فى ميادين لندن و أمستردام وباريس ونيويورك؟ أم سيظل الموقف من المسيحى المصرى هو ضرورة حصوله على الإذن من المسلمين كى يمكنه أن يصلى ؟ وإيداعه السجن إذا قام بالتبشير لدينه ومعاملته كجاسوس للأعداء؟
ما هو موقف “مبادئ الشريعة” من الشعب المصرى وطوائفه، فهم دينياً وعنصرياً ينقسمون إلى مصريين من أصول مصرية تأسلمت فدخلوا فى زمرة واحدة مع الفاتحين وإن لم يحوزوا ذات الدرجة الأجتماعية، ومتمصرين عرب فاتحين وبمرور الوقت تحول العرب إلى مصريين، ولازال يشار إليهم فى قبائل بعضها حتى اليوم بأنهم عرب، فهناك عرب الدلتا، وهناك عرب القرى والنجوع،وهناك عرب الصعيد، والقسم الرابع هم المصريون الأقحاح الذين ظلوا على ديانتهم واستعرب لسانهم. إن إعادة تصنيف هؤلاء دينياً أو عرقياً سيواجه صعوبات شديدة لأنهم جميعاً مصريين عن استحقاق تاريخى، وواجهوا معاً الكوارث والمحن عبر تاريخ ظالم طويل، ومن ثم يحق لكل منهم ذات النصيب فى الوطن. ولماذا يوضع المصرى وتاريخه الطويل مقابل قداسة المراكز الحجازية؟ هل وطننا هنا أم هناك؟ وهل المصريون المواطنون لابد أن ينتموا بالضرورة للحجاز كى يكونوا مصريين كاملى الحقوق؟ ومن ينتمى لمصر دون الختم الحجازى، والذى يفخر ويعتز بتحتمس الثالث دون عمرو الفاتح الغازى المحتل سيكون مُنتقص الحقوق والكرامة الأنسانية.
وما يستبتع ذلك هو هل ستكون مصر إمارة إسلامية تنتظر ظهور الخليفة القرشى الحجازى؟ وهل سنظل كمواطنين من الموالى أم سنكون الرعية؟ إن إمارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حددت من هم رعية الأمير بوضوح، والحديث النبوى يطالبنا بالاقتداء بالصحابة الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدينا اهتدينا، كان رعية عمرهم العرب وحدهم، لذلك صام معهم زمن الرمادة واعتاش على الشعير الملتوت بالزيت حتى أسود وجهه بعدما كان أبيضاً ممتلأ، بهذا الإخلاص للرعية طلب من عاملة على مصر عمرو بن العاص حفر قناة سيزوستريس مرة أخرى لإيصال الميرة السريعة للجزيرة من مصر، وأعلمه بن العاص إن هذا العمل سيؤدى إلى خراب مصر نتيجة تشغيل مئات الألوف فى المشروع وتركهم أرضهم وبوارها عليهم. فكان رد الخليفة “إعمل فيها وعجل أخرب الله مصر فى عمار مدينة رسول الله” . فهل لن نكون لكم رعية، أو على الأقل هل لن تعتبروا المسيحين رعية فى الإمارة الإسلامية، أم سيكونون مجلباً للمال والجزية كما كانوا زمن الفتح؟ ويكون المسلمون وحدهم الرعية؟ إن الإصرار على استمرار وجود المادة الثانية هو الإجابة الواضحة على السؤال.
أبو إسحق الحوينى وهو من هو؟ رجل كاريزمى منتشر اللحية ومنتفخ الأوداج، تلهج باسمه المظاهرات الألفية، أجاب فضيلته عن أسئلة حول حقوق الإنسان فى الإسلام وما تضمنه من حق الحرية والمساواة والعدالة، وذلك بمحاضرته بمسجد السنية بمصر القديمة تعقيباً على ما نشرته صحيفة مصرية على لسانه ؛ ليؤكد أنه ثابت على ما قاله، والذى سبق له قوله قبل ثورة الغضب بعشرين عاماً. يقول مولاهم : “يجيبوا لى محاضرة من عشرين سنة، مش يعنى عشرين سنة إنى غيرت كلامى” وهذا الكلام الذى لم يغيره الشيخ “إنه فى حالة انتصر المسلمون على الكفار فإن جميع المواطنين فى الدولة التى يدخلها المسلمون يتحولون إلى غنائم وسبايا…أحكام الإسلام بتقول إن كل الناس الموجدين أصبحوا غنائم وسبايا نساء وأطفال ورجال وأموال ودور وحقول ومزارع…بقينا أغنيا ولا لأ ؟ دخل الخزينة فلوس ولا لأ ؟ …طب أنا دخلت على البلد (أنظر يا مواطن…دخل على البلد؟!) وتعداد البلد مثلاً نص مليون. نعمل إيه؟ قالك المجاهدين نشوف عددهم كام؟ ميت ألف؟ خلاص يبقى كل واحد ياخد خمسة…المسألة هنا تتنوع، تاخدلك اتنين رجاله واتنين ستات وعيل…أنا دلوقتى عندى خمس رؤوس ومش محتاج حد منهم، قالك تروح تبيعهم فى السوق…” لا فض فوك يا حوينى !! ماذا لو عاملتنا أمريكا وإسرائيل بشريعتنا وأخذتك إسيراً لتعمل عبداً لدى راقصة استربتيزفى سان فرانسيسكو؟ هل ستكون سعيداً وراضياً بتطبيق الشريعة الإسلامية عليك
هل ضمن “مبادئ الشريعة” ما يدرسه طلاب الأزهر فى كتاب الإمام القرشى “القربة فى أحكام الحسبة” ؟ لا شك أنه كذلك فالأزهر لا يدرس إلا الصحيح من الدين ؟ فهل ستوفرون العلنية للإجراءات المتبعة فى هذا الكتاب مع جزية أهل الذمة؟ يعنى هل سنراهم فى التلفزيون أمام ديوان المحتسب فى طابور طويل، ويُطال وقوفهم إذلالاً، وأن يدخلون لتأدية الجزية للمحتسب بصدورهم وأن يعودوا أدراجهم خارجين بظهورهم، حتى لا يعطى الذمى ظهره للمحتسب فهو مما لا يجوز لأنها كرامة لا يستحقها الذمى، وأن يتقدموا واحداً واحداً إلى حيث يجلس المحتسب فيضربه على صفحة وجهه (قفاه) ويقول له : “أد الجزية يا كافر، فيؤديها بذلة وانكسار” حتى نرى عزة الإسلام ظاهرة واضحة على الكافرين ؟
هل ضمن “مبادئ الشريعة” التصريح بالنكاح دون زواج فيمارس الجنس مع الخادمة حلالاً ما دام دافعا لأجرها كافلاً لها كما أفتى أزهريون، أو يمارسه مع الجارية المشتراه بالمال ويكون اغتصابها حلالاً شرعاً؟ وهى حقوق للمسلم مكفولة بموجب فقه كامل وألوف الأحاديث والأخبار، وفوق ذلك اكثر من ثلاث وعشرين آيه تشرع ذلك بوضوح جهير. أم سيخالفون الشريعة هنا سيراً مع روح الثورة التى لا تقبل فكرة العبودية وتحاربها وتناهضها؟ وخوفاً من المجتمع الدولى وعقوباته، فإذا خالفوا الشريعة ولم يطبقوها خشية الكفار، ألا يكونون بذلك قد أنكروا معلوماً بالضرورة من الدين ومن القرآن ومن الحديث ومن السيرة ومن الفقة؟ فإن أنكروا هذا المعلوم فلماذا إذن لا يمدون الخط على أستقامته وينكرون كل ما يقف ضد مبادئ الحرية والمساواة والعدالة ولا يكون نمة داع بعد ذلك لحضور الإسلام فى حياتنا السياسية؟
هل سيظل شاغلهم مطاردة الأقباط والتضييق عليهم وقتلهم وحرق دورهم؟ ألا ترون أن الإنشغال يجب أن تكون له أولويات على سلم درجات الأهم فالأقل أهمية؟ ألا ترون تخلفنا النموذجى على كل المستويات لتهتموا به؟ ألا يصح البدء بالانشغال بالعلم والتقدم والتحضر النهوضى وتوفير لقمة العيش للمواطنين والعلاج وتحقيق العدل وتوفير فرص العمل؟ بالإمكان تأجيل لذة السلخ والقطع والسمل والحرق إلى أن يأتى الله بأمره؟ عندما تصلون بمصر إلى درجة تليق بها بين دول العالم علماً وفناً زثقافة واختراعاً وإنتاجاً وإنجازاً ومعرفة وحرية، يمكنكم بعد وصولنا إلى الوفرة والرفا، كأهل الغرب الكافرين، يمكنكم بعدها إقامة ميادين اللذة الدموية اللعينة كما فعلت روما عندما بلغت حد الوفرة بساحات المجالدين، ويكون تكراراً لتاريخ مجيد يمكن تحديثه بالقاء غير المسلمين إلى الوحوش فى ملاعب إسلامية يتجالد فيها ويقاتل حتى الموت الأقباط والعلمانيين والشيعة والبهائيين متعة للمسلمين.
هل من “مبادئ الشريعة” هذا التعصب الذهانى والمرضى والذى يتسم بالشر والدهاء والكذب على الذات وعلى الناس، ضد أهلنا فى الوطن لأنهم يخالفوننا فى الدين؟ هل قطع أذن مسيحى هو من الشريعة الإسلامية المعلومة؟ أم أن الأجتهاد فيها صار مشاعاً لأى سلفى؟ نفس الأمر سيحدث لو وصلوا إلى الحكم، سيطبقون غرائزيتهم الافتراسية الشريرة أكثر من شريعتهم ألا تذكرون (جعفر نميرى) الرئيس السودانى التقى، الذى طبق الشريعة على شاب يقبل خطيبته وأمرت المحكمة الشرعية الموقرة بإعدامهما؟ رغم أن الشريعة ليس فيها أى حد يقام على فعل (البوس)، يكفينا حادث الغامدية التى ذهبت واعترفت للنبى بالزنا فقال لها اذهبى ربما تكونى قد قبلت، فقالت زنيت، قال لها اذهبى ربما تكونى قد فاخذت، ولما أصرت أمر برجمها. والحديث يؤكد أنه الذى لا توقع البوس وحده ليس علية حدود عقابية، بل أن المفاخذة والمفارشة ليس لها حدود عقابية بدورها، لكن سادتنا لا شك سيكونون إلى جانب الروح النمرية الكارهة الماقتة القاسية التى لا تعرف الرحمة ولا تعرف الإنسانية ولا تفهم معنى العدل، ولا يرون أبداً وجوب أن تكون العقوبة متناسبة طرداً مع حجم الجريمة وجسامتها بضررها على المجتمع كمعيار وحيد.
هل من “مبادئ الشريعة” هدم الكنائس تحت صيحة الله أكبر تدوى كما لو كانوا يدمرون بلاد الأعداء ويعلنون النصر الدولى العظيم للدنيا؟ هل من “مبادئ الشريعة” حرق بيوت يذكر فيها اسم الله؟ مع حرق بيوت الأقباط التى يضعها حظها العاثر فى طريق المؤمنين الهاذين المنفلتين فى جحافل ثائره متعطشة للدم؟
هل ضمن ” مبادئ الشريعة” العودة إلى العهدة العمرية التى هى بمقاييس اليوم العار بنفسه؟!
هل ضمن “مبادئ الشريعة” حقوق للطفولة؟ أى هل سيكون ضمن هذة المادة مواد فقهية وقرآنية تبيح زواج الرضيعة على ألا تتم مضاجعتها إلا بعد أن تكبر وتسمن، دون شرط لسن بعينها، حاضت أم لم تحض، فإن أوجعها الوطء فعليها تقديم البينة والدليل فى شكواها، ولا تعرف كيف ستأتى بالبينة للقاضى هذة الطفلة على ما يحدث لها من انتهاك فى بيت زوجية مشروع ومحمى بالرب؟ أما إذا قتلها وطء الفحل لجسدها الطفل فإنه يجب عليه الدية دون مناقشة. هذا ما يدرسة عيالنا بأزهرنا المبارك؟! وهل بموجب ذلك ستلغى القوانين المحددة لسن الزواج؟ مع فتحه بدءاً من سن الرضاعة لتدخلة الفتيات “اللائى لم يحضن” لتفعيل الأية القرآنية، التى توقفت عن الفعل بعد أرتقاء الخلق البشرى مع الأرتقاء الحقوقى. إن القانون المصرى عندما حدد سن الزواج أوقف العمل بآية كريمة تشريعية، ولم يحتج المسلمون !! فلماذا يتنازلون عن بعضها وفى الوقت ذاته ينادون بتطبيقها كلها؟ هل هناك خلل عقلى أوضح من هذا؟ أم تراهم سيقومون بإلغاء هذا كله وبما يرتبط به ارتباطاً عضوياً من آيات وسنة وسير وتاريخ وفقه؟ وبذات الشأن هل ستظل الفتاة البالغ الراشد المهندسة أو الطبيبة أو العالمة بحاجة لولي ذكر هو من يسمح بتزويجها أولاً يسمح؟ فإن فعلت دون ولى فإن زواجها يكون باطلاً ويكون زواجها زنى علنيا؟ وهل سيكون ضمن “مبادئ الشريعة” حقوق للمرأة فى التكافل مع الرجال والتكافؤ فى الحصول على ذات الفرص؟ فتحصل على ذات الحقوق مقابل أداء ذات الواجبات؟ وهل ضمن “مبادئ الشريعة” حماية عقد الزواج لحقوق الطرفين على التساوى برعاية قانونية؟
كل هذة أسئلة ستطرح نفسها إزاء منطوق المادة الثانية بالدستور الفضفاض “مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر…إلخ” وإن أى عقل بسيط أو حتى عبيط لابد أن يسأل : إذا كان هناك شئ اسمه “مبادئ الشريعة” فلماذا لم يعلمنا بها ربنا فى سورة تخصها لما لها من أهمية خاصة وقصوى، فهى حسبما تدل العبارة “مبادئ الشريعة” عمود كل شئ فى الإسلام. ورغم هذا لا نجد أى حديث شريف موجز أو مطول يقول لنا ما هى هذة المبادئ، أم أن العبارة لا تحمل أى معنى أصلاً؟ وهو عندنا القول الواضح والصحيح، فهى عبارة لو جعلنا لها معنى فسيكون هدفها هو إثبات الوجود القاهر والمتسلط لأيديولوجيا بعينها بغرض استعباد غيرهم من مواطنين وترحيلهم إلى طبقة العبيد أو الموالى، أو ربما يخترعون لنا لفظاً عصرياً يناسب حالنا كدرجة أدنى فى البشرية من أسيادنا الإسلاميين. أن العبارة والمادة (2) كلها ما هى إلا تُكئة ودرجة على سلم الوصول إلى السلطة المطلقة، لابد من فرضها كما لو كانت شيئاً له معنى. لأنها هى الدرجة الأولى المؤسسة على سلم ما هو آت، وهى بلا معنى؟ أليس هذا خللاً يشير إلى روح وعقل يعانيان من أمراض عضال؟