Monday, January 9, 2012

خطاب مفتوح إلى أم النور

خطاب مفتوح إلى أم النور 

أنظري سيدتى بحب أو بحزن لما آل إليه حال المصريين .

مصريون مولداً ومصريون جنسيةً ومصريون مشرباً و…………. حجازيون ثقافةً ؟!

هم بعض مصر في بطن مصر كالوليد الشيطاني لايخرج من رحم أمه إلا بشق بطنها.

إنهم يطعنونني بك يا ترتيلة القلوب الجزعى .

يطعنونني بك سيدتي البتول ، وأنت للكون طُهر لمن يريد التطهر ، فأنت أم الحياة .

أنت حب صاف عشت في دفئه إبان سعيي البحثي عن نبؤات تسبق نبؤات العهد القديم ، فتركوا الموضوع الأصلي وكل الخطوات البحثية ليكملوه ، اجتزاء من من المقدمة مع جملة من الهوامش ثم من النص في تشكيل من ثلاثة مواضع حتى أبدو رفيقا ليهوذا ، ، بينما كنت لي سيدتي طوال هذه الرحلة البحثية رفيقا لأن الموضوع موضوعك ، أستمد منك أمومة كونية لا ترقى إليها إنسانيتئ المجبولة علي الخطيئة ، ألا يعلمون أن كل أحداث الميلاد القدسي هي من أجل الخلاص من الخطيئة بالإيمان …. وإلا فلماذا كان كل هذا؟

إنهم لايفهمون العقيدة المسيحية إلا من باب تكفيرها فقط ، كل ما يعلمونه عنها ما جاء بالقرآن فقط ، لقد أنكره أخص تلاميذه بطرس الصخرة التي بنيت عليها الكنيسة ، وأنكر توما جروحه وظلا من الحواريين .

عذرا سيدتي لم أكن أعلم أن زمانا كهذا سوف يأتي علينا يتم فيه كل هذا اللعب بالناس وبالأديان وبالأوطان ، لقد بحثت عن النبؤات بك لكني لم أبحث عن النبؤات بظهور أبناء الشيطان .

ثم قالوا إني غيرت ديني وأنا والله لاغيرت ولابدلت وإني والله على العهد مع الحق ثابت والعدل مطلبي وعيال الله في مصر غايتي والحب إيمأني والإنسان المصري أسمى اهتماماتي ،والإنسان في أي مكان ومن أي دين هم أهلي وديدني .

قال ابن الإنسان : أحبوا أعداءكم ، لكني ياسيد من طينة بشرية خالصه يشوبها مالا يشوبك ، فإني لا أستطيع أن أحب من يفرش الطريق إلى الله بكراهية الآخرين وبدمائهم عند المستطاع ، ياسيد دعني أستمتع بتعرية عورات القتلة وأبناء الشيطان تطهيراً لوطني ، لأني ياسيد ابن الحياة ولست ابن الموت ، وشروط الحياة تقتضي تطهيرها من العفن القاتل للحياة .

ياسيد الخلود كيف لي بطاعة بضاعتك التي هي مُرةً كالحنوط على قلب كل مظلوم ، حُبك مثالي وأنا اعيش في أوكار أولاد الأفاعي ؟ تقول في مثالياتك القدسية : أحسنوا إلى مبغضيكم ، لكنهم ياسيد يبغضون وطنا بكامله ومعه كل الدنيا ، وبصراحة ياسيد لن أطيع أمرك الثاني بدوره فهو بحاجة لملاك ذي أجنحة وأنا لست بملاك ولا بقديس ولا لي أجنحة ، وطالما همتي قائمة فعليهم أن يستمروا في عد خسائرهم .

وقال السيد الماجد : وصلوا لأجل الذين يسيؤن إليكم . مين هايطيعك ياسيد وهم يكذبون ويفترون الباطل ويقطعون الأرزاق والأعناق ويريدون لنا استعباد تخرج بعدها مصر من عالم البشرية؟.

عذرا ياسيد هذا بذخ في العواطف وإسراف في التصوف العاشق ، وهو بدوره ما ليس في استطاعتي.

سأطيعك ياسيد في البند الثالث وسأصلي من أجل خلاصهم مما هم فيه ، حتى يصحوا ويتعافوا ويعيش وطننا حياة نستحقها كبني الإنسان في بقية المسكونة ، نستحق مساواة وعزة وعدل وكرامة وعلما وحضارة ومفاخر بالإنجازات ..

وصلاتي لاتكون في المسجد ولا في الكنيسة لكنها في محراب الإنسانية ولابن الإنسان صلاتي ، صلاتي هي عمل لم يكل ولم يمل في خدمة معلومة لكل ذي فهم ولن يهن يوماً .

صلاتي هذه ستستمر رغمي ضربي بالأوجاع ورغم ضربي من الناس , واللهم انصرنا على القوم الظالمين.

اللهم لاتبق ولاتذر هوسهم مسلطا على مصرك وشعب مصرك الذي باركته .

واللهم تقبل مني عملي صلاة خالصة من أجل وطني

آمين سيدتي

آمين سيدي

آمين يامصر

آمين ياعدل وياحقوق ويامساواة ويا علم ويامعرفة

آمين ياوطن ………………….. آمين 

Posted by المجموعة الليبرالية in 10:06:30 | Permalink | Comments (1) »

Tuesday, December 27, 2011

مقترح لدستور … الدولة الإسلامية الحديثة بعد الربيع العربي

مقترح لدستور … الدولة الإسلامية الحديثة بعد الربيع العربي

 

مقال جدير بالدراسة والتفكير بالحلول المطلوبة لدولنا في هذا العالم المتطور السريع.

 

 الإخوان والسلفيون والحركات الجهادية المسلحة والمتقية باللسان واالمشتغلون بالدعوة بمختلف جماعاتهم ومعهم ..للعجب ..الأزهر ودار الإفتاء المصرية ، هي تسميات مختلفة لأيديولوجيا واحدة فهم جميعا داخل نفس الجبة منطلقا وأهدافاً وإن اختلفت الأساليب.

كلهم يؤكدون أن أي مساس بالمادة الثانية بالدستور سيحول شوارع مصر إلى بحور من الدم !!! بتهديد صريح لا يكن ولا يخجل ولا يخاف ولا يهتز بل يجاهر بالمذابح الجماعيةإذا نحن خالفنا رأيهم في مادة دستورية ؟ .. فتراهم ماذا هم فاعلون بنا إذا تمكنوا؟

أن الإصرار الدامي على المادة الثانية بل وتفعيلها عند التمكين هو إعلان الجميع ، وقد أوضح قطبهم المرعب سعد الكتاتني أن العمل بنظام الحدود لتفعيل الشريعة سيتم مستقبلا ( انظر مدى ثقتهم في قرب اعتلاء ظهورنا ) . السؤال الأول هنا والذي لم يجيبونا عليه ولو مرة واحدة للتوضيح ، هو سؤال أساسي وجوهري وحاسم بشأن طلبات الإخوان بدولة إسلامية ، أو كما يحبون أن يخدعوننا بدولة ديمقراطية ذات مرجعية إسلامية ، هل يوجد في دين الإسلام مفهوم الدولة بما نفهمة اليوم من دلالات ، قد ورد في القرآن أو الحديث؟

وهل وضع الإسلام نظاما للحكم يفرض على المسلمين اتباعة ؟ أى هل توجد دولة ونظام حكم وإدارة واضحين بدستور دقيق المعاني يحدد شكل الدولة الإسلامية ونظام الحكم فيها وطرق تبادل السلطة وفق قواعد سماوية محددة قاطعة؟ حتى نتبعها ونحن غير آثمين في حق الدين و قبله في حق الناس؟ الواضح حتى الآن أنه ليس هناك نظام حكم قد أنزله الله على نبيه الكريم ( ص ) ، وبأدلة من تاريخ الدعوة والخلافة الراشدة ، فالنبي الكريم حكم حكما مطلقاً ثيوقراطيا وجمع بيديه كل السلطات دينية ودنيوية ،

ومن بعده تولى الخلفاء الراشدون الهداة المهديون ، كل منهم بطريقة تختلف عن الآخر ، سواء في طريقة تولي الحكم ، أو في أسلوب وطريقة كل منهم في الحكم .

 · ابو بكر تولاها بتأويل تكليف النبي إياه لإمامة الصلاة والنبي في مرضه الأخير ،

·    عمر تولاها بطريقة مختلفة بالكلية فجاء وفق توصية مكتوبة بأمر أبي بكر لعثمان بكتابتها ، باختياره عمر بن الخطاب للخلافة ،

·     واخترع عمر طريقة جديدة تماما فقد اختار ست صحابة وشكل منهم لجنه يختارون فيها واحدا منهم ، وأن يكون الحكم القاضي بينهم هو عبدالله بن عمر ، وانتهى الأمر لعثمان بن عفان الذي اخذ لنفسه ولأهل بيته ولأقربائه من بيت المال وخصهم بالنعمة ، فثار عليه الصحابة وأبناء الصحابة وقتلوه لأنهم لم ينالوا نصيبا مناسبا من خيرات البلاد المفتوحة ،

·      وعلي بن أبي طالب تولاها بحكم قرابته للنبي في زمن فتن انتهت بمقتله هو وكل آل البيت النبوي حتى اطفالهم الرضع ،

·        وتولاها معاوية زعيم البيت الأموي بالخديعة وبمكر سوقي مكشوف ، مدعوما بالقوة والشوكة والغلبة القتالية ،

·  وتولاها ولده يزيد في حياة أبيه بعد إخماد ثورة الصحابة بمدينة رسول الله ، عندما طلب من أهل المدينة المهزومة البيعة لنفسه ولولده يزيد من بعده في جلسة واحدة ، عندما أعلن خير الخطباء قوله بالمسجد النبوي: “الخلافة لهذا وأشار إلى معاوية ، فإن هلك فلهذا وأشار إلى يزيد ، ولمن أبى فهذا وأشار إلى سيفه”.

وبعدها تحولت الخلافة إلى ملك عضود لم يسر وفق نظام واحد معروف كما في ممالك ذلك الزمان ، إنما كان يتم تداول السلطة بتسمية الخليفة القائم لخلفه القادم ، و معظم الأحيان كان يتم تداول السلطة بالسم او بالخنجر او بالسيف او بالصلب او بالحرق ، واستلام القاتل لكرسي الخلافة ، لذلك فإن معظم من حكمنا عبر تاريخ الخلافة المجيد هم مجرمون وقتلة.

السؤال هنا للسادة تجار الإسلام في زماننا : أي نظام سيتبعون في تداول السلطة؟
طريقة أبي بكر أم طريقة عمر أم طريقة عثمان أم طريقة علي أم طريقة معاوية أم يزيد أم هو الملك العضود أم طريقة النبي نفسة في الحكم المطلق ؟ وكلهم نماذج اسلامية عظيمة وكريمة فهم نبي الأمة (ص) ومعه النجوم من الصحابة بأيهم اقتدينا اهتدينا ، ثم التابعين وتابعي التابعين بإحسان إلى يوم الدين إذا قلتم بهذه الطرائق سنعتبركم مخلصين للإسلام و غير انتهازيين ، لكننا لن نقبل اليوم بهذه الطرائق في حكمنا ، و إن قلتم بديمقراطية و صندوق انتخابات ستكونوا منكرين بل و محاربين لشريعتكم التي تتمسكون بها ، و تصبحون من المرتدين و تستحقون تطبيق الحد عليكم ، لقبولكم بثقافة الكفرة الفجرة ، و استبعادكم أصول نظام الحكم في الإسلام ، و الواضح حتى الاّن فيما تُعلنون أن كل رموز الإسلام الأوائل خارج نطاق اختياراتكم اليوم ، فلماذا إذن إعلان التمسك بالشريعة و إلا حولتم شوارع مصر إلى بحور دماء؟
 و لو فرضنا جدلا إلتفافكم حول أحد الطرق التي سلكها الراشدون المهديون ، فإن اخترتم أبا بكر فإننا لن ننسى أنه أمر بقتل المعارضين له من المسلمين الذين اعترضوا على خلافته لعدم حضورهم ترشيحه و بيعته ، و امتنعوا عن أداء الزكاة إعلانا لهذا الاعتراض ،

و عليه فإن طريقة أبي بكر لن تشعرنا بالأمان لأننا إن اعترضنا قمتم بتحريقنا و إلقائنا من شواهق الجبال و تنكيسنا في الاّبار و سمل عيوننا و تقطيع أطرافنا من خلاف.

و إن اخترتم طريقة عٌمر فهي أيضا مليئة بالعوار ، فقد اتخذ قراراته بشكل فردي دون مشورة ، ففرض على من شاء الإقامة الجبرية ، و أمر بنزح خيرات البلاد المفتوحة إلى عاصمته ، و ضرب بدرتة طلاب العلم ، ، و أدمى رؤوس طلبة العلم ممن ناقشوا أو بحثوا في المحكم و المتشابه مثل صبيغ ، و هو مالا يلائم زماننا و عصرنا الذي يقوم على العلم والمعرفة والشك والنقد وعدم وجود حقائق مطلقة ،

أم سيقع اختياركم على عثمان الذي تصرف في بيت مال المسلمين على هواه و أخذ منه ما شاء و وزعه على أهله و زوجاته و جواريه ، و ضرب الصحابة المعترضين و كسر ضلوعهم و أصابهم بالفتق مثل ابن مسعود و نفى غيرهم مثل أبى ذر ، حتى اجتمع عليه الصحابة و أبناؤهم و قتلوه ، لأنه رفض التنازل عن الخلافة لأنه قميص ألبسه له الله و ليس الرعية ، ثم دفنوه في حش كوكب في مقابر اليهود.

أم ستختارون طريقة معاوية بالبيعة بالسيف؟ و هو و ولده يزيد من فتكا بمدينة رسول الله (ص) و هدما الكعبة و حرقاها بالمنجنيق و استباحوا زوجات و بنات الصحابة رضي الله عنهم في واقعة الحرة المخزية حتى حملت فيها ألف عذراء من سفاح؟

من سيكون نموذجكم للحكم بين هؤلاء حتى نطمئن لكم؟ ثم كيف سيتم اختياركم لأحد هذه الطرائق في الحكم و ماذا سيكون المعيار؟ الحل الإسلامي يقول أن عليهم عندما يستشكل الأمر بصلاة الاستخارة ، و انتظار النتيجة التي ستأتيهم في المنام ،

هل يكون الحكم على طريقة أحد الخلفاء أم على الطريقة الشيوعية ، أو الجمهورية الرئاسية أو البرلمانية ، أو ان ندعو الأمريكان لبلادنا من عدمه ، أو إعادة مبارك و نظامه أو البحث عن مبارك بديل ، كلها احتمالات موجودة لن تحسمها سوى الاستخارة و انتظار الجواب في المنام!

أم أنكم تتحدثون بلغة الحداثة و علماء السياسة و الاجتماع في بلاد الطاغوت مع الإصرار على تعوير الدستور المدني بمادة دينية غير دستورية ، و بعد التمكين يكون لكل مقام مقال؟ يعني هل ستطبقون حدود القطع و السًلخ و الجلد و الرجم عند التمكين؟ أم أن الغرض الوصول إلى الحكم فقط دون تحكيم الشريعة كما فعل فرعكم (حماس) في غزة ، فلم نراه رجم و لا قطع و لا سمل المخالفين للشريعة ، فعلها فقط مع المعارضين ، كل ما في الأمر أن التنفيذ تم بأسلوب حديث ، فبدل التنكيس في الاّبار و الإلقاء من شواهق الجبال ، ألقوهم من فوق العمارات ، و بدلا من الرجم و القطع ، تم قتلهم بالرشاشات مع بعض الذبح هنا و هناك تأسيا بالصحابة ، و تفعيلا للسيف التاريخي المهندمثل مصري شهير يقول :” قالوا لجحا الجمل طلع النخلة ، قال : اّدي الجمل و اّدي النخلة”. بمعنى تعالوا نتثبت من طلوع الجمل للنخلة ، أي كيف ستحكموننا؟ و هل تملكون مؤهلات هذا الحكم؟ هل معكم رخصة و خريطة مبرمجة تقود الجمل لصعود النخلة؟ كي تصعد نخلة الحكم اليوم لن يصلح لك الجمل ، لابد أولا أن تكون عالما بتاريخ العالم قديمه و حديثه و لو معرفة عامة غير متخصصة ، لكن بالضرورة لابد أن تكون عارفا بالفلسفة التي تقف وراء أنظمة الحكم الديمقراطية الحديثة التي ستشاركون فيها بحزبكم المزمع إعلانه.

لكن ما نراه حتى اليوم في خطابكم لا يشير إلى أدنى معرفة بهذه الفلسفة و لا أسس العقد الاجتماعي و بُعده السياسي و الاقتصادي القائمين على الصالح العام لكل أفراد المجتمع مع الحريات الفردانية التامة.  خطابكم يشير إلى أنكم غير مؤهلين حتى للمشاركة الحزبية ، لأن النظام الحر الحديث الديمقراطي في العالم كله لم يقم على دين من الأديان و لم يكن دينا بعينه هو الحل ، إنما هو نتاج جهد فلاسفة عصر النهضة الذين صنعوا القيم الحقوقية الحديثة و التي تتصادم بالكلية مع قيمكم التي ترفضون التنازل عنها ، و هو ما يعني بالضرورة عدم حدوث أي تقدم بل ما سيحدث هو العكس ، العودة إلى زمن البعير و السيف و البيداء. إن فلاسفة النهضة هم من أسسوا لكرامة الإنسان بتدقيق واضح لا يحتمل أكثر من تفسير و لا يحتاج لشروح و تأويل ، الحريات القائمة على المساواة التامة بين المواطنين و الحقوق المكفولة للجميع على التساوي.

كي تدخلوا هذه اللعبة السياسية. عليكم أولا أن تثبتوا معرفتكم بالذين صنعوا القرن الحادي و العشرين منذ عصر النهضة إلى اليوم ، و هو ما لا نلمح له و لو ظل في خطابكم الذي لا يقل كوميديا سوداء عن خطابات القذافي. و الحرية في المفاهيم الحديثة لا تعني حريتنا داخل طائفة بعينها ، إنما هي حرية المختلف معنا قبل حريتنا ، حرية أن تفكر و أن تشك و أن تنقد أي مسلمات دون أي خطوط حمراء أو صفراء ، لابد أن تتعلموا مفاهيم العصر و لغته حتى تتمكنوا من إنشاء ديالوج سياسي مع بقية الفرق السياسية في المجتمعأما إذا أصررتم على المادة الثانية بالدستور فلابد أن تثبتوا للناس أولا تمسككم بالشريعة الغراء و مبادئها ، و هو بدوره غير واضح في خطابكم حتى الاّن.  

إن قولكم إن المادة الثانية فوق دستورية يعني أنها المنبع الأول لما يليها من مواد ، و أنها المرشد و الهادي للدستور المأمول ، فهلا وضعتم هذه المواد المترتبة على المادة الثانية في شكل دستور واضح تقدمونه للناس ، بدلا عن تضارب بقية مواد الدستورالمدني المُرقع الحالي والمهلهل مع هذه المادة الفوق دستورية ؟ إذا أصررتم على هذه المادة لابد أن تضعوا دستورا يتفق معها و لا يخالفها ، لأن بقية مواد الدستور المُعدل تختلف اختلافا بيٍنا و في حالة طلاق بائن بالثلاثة مع هذه المادة الفوق دستورية. فإن كنتم عاجزين عن وضع المواد المترتبة على المادة الثانية فدعوني أضع لكم هذه المواد الدستورية مع الالتزام الدقيق بمتطلبات هذه المادة بحيث تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فعلا و ليس قولا ، و لا أبتغي منكم جزاء و لا شكورا ، إنما فقط سأخلص القصد والسعي في صياغة مواد دستورية تتفق مع الشريعة الإسلامية و لا تخالفها ، و قبل وضع هذه المواد لابد أن نتفق أولا على المعنى بأن ” الإسلام دين الدولة ” بعبارات دقيقة واضحة محددة المعنى ، و حسب خطابكم و أدبياتكم فإن المقصود بهذا الإسلام هو الإسلام السُني دون غيره ، و على المذهب الحنبلي دون غيره ، و على الطريقة الوهابية دون غيرها. إن تدقيق المعاني المقصودة يرفع اللبس و يمنع الاختلاف عند التطبيقإذا تعالوا نمكنكم من ركوب مصر و نعرض عليكم دستورا يتفق مع مطالبكم الشرعية استنادا للشريعة و للفقه الحنبلي و التاريخ الإسلامي ، لتبدوا فيه الرأي هل توافقون على هذا الدستور الشرعي المخلص للشريعة؟ و هل هو صالح للتطبيق أم لا؟ في حوار ديمقراطي حر؟

بالضرورة الابتدائية التأسيسية لابد من إعادة هيكلة المجتمع المصري كله حسب الدستور الإسلامي ، و هو ما يستتبع أولا سيادة العرب بداية و قبل أي قول ، استنادا لأحاديث سيد الخلق (ص) ، أما الخليفة فلا يكون مجرد عربي إنما يجب أن يكون من قريش تحديدا حسب الحديث البكري الواضح (الخلافة في قريش) .

أما بقية السادة العرب فستُناط بهم مهام الولاة و القضاة و المحتسبين و رؤساء الدواوين و قادة الجيوش ..الخ. كما يُستحسن أن يكون الولاة من قريش بدورهم فقد كان كل الولاة من الصحابة من قريش. هنا ستواجهنا مشكلة العثور على قرشي مصري لحكم البلاد و من ثم لابد من استيراده من جزيرة العرب ، و هو أقرب من حاكم ماليزي أو إندونيسي كما طالب مرشدكم السابق مهدي عاكف ، كما أنه من موطن الإسلام الأول و مكان المبعث الدعوي

لنبدأ بعرض مواد هذا الدستور الشرعي

مادة (1):        مصر إمارة إسلامية تصبح ولاية عند قيام الخلافة المرتقبة ، وهي ليست مستقلة ولا ذات سيادة لتعارض ذلك مع تبعيتها لسيادة الخليفة المنتظر ، فرج الله كربه وأظهره على العالمين . 

مادة (2):       لغتها هي العربية و دينها هوالإسلام على المذهب السني الحنبلي الوهابي

مادة (3):       تقوم فلسفة الدولة و ركائزها على أدبيات الإخوان و السلفيين و على رأسهم القطبين الذين قضوا بأن الحاكمية لا تكون إلا لله ، و هم من يمثل الله في الأرض لإقامة هذه الحاكمية

مادة (4):       مصادر التشريع للإمارة المصرية هي كتاب الله و سنة رسوله على فقه بن تيمية و مذهب بن عبد الوهاب ، و يلجأ في تفسيرها إلى كتاب ظلال القراّن لسيد قطب.إضافة إلى سنة الخلفاء الراشدين الهداة المهديين و تابعيهم و تابعي التابعين بإحسان إلى يوم الدين ، إضافة إلى أصح كتب الفقه وهي المقررة أزهريا على المذاهب الأربعة

مادة (5):       أن يستند قانون العقوبات إلى العقوبات الجسدية المقررة بالشريعة ، و لا يجوز التوقيع على أي بروتوكولات دولية لا تٌقر هذه العقوبات ، و الحر بالحر و العبد بالعبد و الأنثى بالأنثى و العين بالعين و السن بالسن ، لأن العقوبات البدنية لا تهدف إلى تعديل سلوك مجرم لن يعتدل كما يظنون في بلاد الطاغوت ، إنما هي عقوبات تقصد الانتقام و التشفي ، إن كتاب الجنايات بالفقه الحنبلي الأزهري يٌقرر لاستيفاء القصاص شروط ، ” أحدهما كون مٌستحفه مكلفا ، صبيا أو مجنونا لم يستوفه ، ، لأن القصاص مثبت لما فيه من التشفي و الانتقام و لا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء غيره ، و يٌحبس الجاني صغير السن إلى البلوغ فيستحقه ، و مع الجنون إلى الإفاقة فيستحقه“. 

مادة (6):       إلغاء العمل بنظام الأحزاب لأن الإسلام ليس فيه غير حزبين فقط ، حزب الله و حزب الشيطان ، و إن حزب الله هم الغالبون ، و لأنه ليس في الإسلام معارضة تقام لها أحزاب ، لاننا 73 فرقة ، واحدة هي الناجية الحاكمة و بقية الفرق هلكى أو تحت الهلاك في حال المعارضة ، فالتشريع يقوم على إجماع المسلمين لا على أكثرية و أقلية و لا حكومة و معارضة ، ولأن هذا الإجماع ليس له اّليات و مجلس يعبر عنه ، فقد عبر عنه طوال تاريخنا من كان هو الأقوى و الأكثر جندا وخيولا وسيوفا ونفيرا. و لا يجوز الخروج على الحاكم في الإمارة الإسلامية ، فحسب الفقه الحنبلي الأزهري: “إذا خرج قوم لهم شوكة و منعة على الإمام بتأويل سائغ فهم بغاة ظلمه ، فإن كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم و لم يخرجوا بتأويل فقطاع طريق“.

مادة (7):       يقوم رأس النظام على الشوكة و الغلبة ثم أخذ البيعة من الرعية إذعانا ، و من يتقاعس عن البيعة تٌقطع عنقه ، و لأن الإجماع أساس متفق عليه حرصا على وحدة الأمة و عدم تمزقها بين أحزاب الفتن فلها إله واحد و رسول واحد و حاكم واحد و حزب واحد. 

مادة (8):      جنسية الرعية هي الإسلام ، و لا يوجد شئ إسمه الوطن أو الانتماء الوطني فالمواطن مواطن في دين الإسلام الذي ليس له جغرافيا محددة ، فالوطنية الجغرافية أفكار واردة من الغرب الكافر بغرض هدم أمة المسلمين ، و الولاء للإسلام و ليس للوطن الجغرافي و التبروء من المصرية لأنها شعوبية و كفر ، و لا يجوز للمسلم الحصول على جنسية أخرى غير الإسلام و إلا وقع عليه حد الردة . 

مادة (9):       لا يتساوى المسلمون في الإمارة المصرية الإسلامية ( تسمى مصرية مؤقتا على كراهة ومضض ، حتى يأتي الله بأمره) فهناك السيد و هناك العبد و هناك الأنثى و هناك المولى و هناك الذمي و هناك الأعجمي وهناك العربي و لكل حقوق وواجبات تختلف عن الاّخر. و هو النظام الذي عمل به النبي و الخلفاء الراشدون. فلا يتساوى الناس بل يتم التمييز بينهم بسبب الأصل و اللغة و الدين و العقيدة و الجنس فليس المسلم كالذمي ، و ليس الذكر كالأنثى ، و ليس الحٌر كالعبد ، و تختلف الحدود القانونية والحقوق والواجبات باختلاف هذه الطبقات.

مادة (10):     تطبيق شروط الوثيقة العٌمًرٍية على غير المسلمين من الذميين ، مع قتل غير الذميين كالبهائيين و القاديانيين و البهرة و العلمانيين والروافض و من لف لفهم ، و إن أهم بنود هذه الوثيقة التاريخية هي

تمييز أهل الذمة بعلامات واضحة يٌعرفون بها إذا ساروا في الشوارع  و الأسواق ، و بنودها كما في الوثيقة بشرح ابن قيم الجوزيه هي 

·  جز مقادم رؤوسهم ،

·  و شد الزنار على أوساطهم ،

·  و عدم لبس الأبيض لأنه ملبس السادة العرب ،

·   و ألا يعلو بُنيانهم عن بُنيان المسلمين ،

·  و ألا يُظهروا صُلبانهم أو خنازيرهم أو احتفالاتهم ،

·  و لا يدقون بالنواقيس إلا خفيفا ،

·  و لايرفعوا أصواتهم على أمواتهم ،

·  و ليس لهم ركوب الخيل لأنه مركب شريف ،

·  و لهم ركوب ما دون ذلك من حمير و بغال ،

·  و لا يستخدمون السروج إنما يركبون على الأكف (الخشن من الليف)

·  و ينزلوا عن ركائبهم إذا مروا بالمسلمين ،

·  و أن يدفعوا الجزية بصغار و مذلة “أي وهم أذلاء مقهورين الطبري ، شرح الاّيات ” ،

·  و يُطال وقوفهم أمام المحتسب..

الى آخر ما جاء من بنود تلك الوثيقة العظيمة المفخرة في تاريخنا الإسلامي المجيد ، و دفع الجزية إجباري ، فهو ليس مقابل حمايتهم و الدفاع عن الحدود دونهم فهذه أقوال مرسلة وليست هي الأساس ، فقد اتفقت الشافعية و الحنابلة على أن وجوب الجزية هو بديل عن قتلهم و تركهم يُقيمون في ديار الإسلام ، و قالت الحنفية أن الجزية وجبت بدلا من قتلهم ، و بدلا عن نصرتهم لدار الإسلام ، و برر الحنفية ذلك ” أن أبدانهم لا تصلح لهذه النصرة ، لأن الظاهر أنهم يميلون إلى أهل الدار المعادية لاتحادهم في الاعتقاد أحكام الذميين و المستأمنين في دار الإسلام للدكتور زيدان ص 120” . كذلك العمل مكفول لأهل الذمة عدا الوظائف ذات القرار” التي لا تبتغي أن تكون له سلطة على المسلمين ، قال تعالى : و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا أحكام الكافرين في الشريعة الإسلامية..  د.جبر محمود الفضيلات ص 62“. و للموت أحكام في الحقوق و الدرجات “ فيُحرًم أن يُغسًل مسلم كافرا أو أن يحمله و يدفنه أو يتبع جنازته و تحرًم تعزية الكافر روض المربع 122 ، 131” ، وماعدا ذلك فإن لهم ما لنا و عليهم ما علينا.

مادة (11):      تكفل الإمارة الحرية و الأمن و الطمأنينة للمواطنين بإقامة ساحات القطع و الجلد و جز الرقاب تأكيدا لسيادة القانون و مشاركة المجتمع في الرجم لتأكيد التفاعلية و الأٌلفة بين المواطنين في مجتمع الإمارة الإسلامية ، و لتأكيد مزيد من الألفة في المجتمع المسلم يحبذ العودة إلى القيمة التي يُرًسخها حديث التفلية : ” كان رسول الله ص يدخل على أم حرام بنت ملحان فتُطعمه ، و كانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله (ص) فأطعمته و جعلت تٌفَلي رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ و هو يضحك..الخ. البخاري ج 8 ص 78 و التفلية في شرح المتن هي تتبع مواضع القمل في الرأس ، لذلك يستحب تخصيص يوم أسبوعي يسمى يوم الأٌلفة المجتمعية ، يقوم فيه المواطنون بالإمارة بتفليه بعضهم بعضا بما ينشئ بينهم المودة والألفة و الرحمة و التلاحم و التاّزرالاجتماعي.

مادة (12):     راية الإمارة هي راية الرسول السوداء من غير سوء.

مادة (13):     التجنيد فرض إجباري عام على كل مسلم لجهاد الدفع ، وفرض كفاية لجهاد الطلب نشراً للإسلام و تمكينا للرحمة المهداة للعالمين ، باعتبار ذلك أهم فروض الإسلام على المسلم ، وعملا بتكليفه إياه من رب العزة . وبديهي انه لايشرك الذمي في الجهاد ، وعليه دفع الجزية وهو صاغر ، وذلك تحسبا لخيانتهم أو انضمامهم لصفوف العدو . وموجز هذه المادة هو تهيوء المسلمين إلى إعلان الحرب العالمية على العالم كله.

 مادة (14):    يقوم النظام الاقتصادي على النظام الريعي الخراجي بما يرد بيت المال من غنائم الحرب والجزية والخراج والفيء ، وهو مايستتبع بالضرورة إلغاء الطامة المعروفة بالبنك المركزي الربوي وكافة البنوك الأخرى التي تتعامل بالربا.( عند كتابة هذا الموضوع وقبل النشر تم بالفعل حرق البنك المركزي المصري .

مادة (15):     من حق الأمير نفي أي مواطن من البلاد إذا كان جميلا يثير شهوات المسلمات ، كما فعل الخليفة عمر مع نصر بن الحجاج الذي تولهت به نفوس الصحابيات ، أو لأي أسباب يراها فالنفي حق مطلق للأمير خاصة مع المعارضة ، أواستبداله بتكسير الأضلاع ، تأسيا بذي النورين الذي تستحي منه الملائكة الخليفة عثمان بن عفان الذي نفى الصحابي أباذر إلى الربذة عندما عارضة في توزيع الأموال لعشيرته وأهل بيته ، وكسر أضلاع حب رسول الله عبد الله بن مسعود عندما اعترض على طريقة جمع القرآن ، وهو مايفهم منه ضمنا أنه ليس هناك عقوبة شرعية للأمير في حال تصرفة في بيت المال كيف شاء ودون مساءلة ، وله أن يأمر عماله بإخراج الناس من ديارنا إذا أنس المسلمون منهم مايكرهون ، او قتلهم توفيرا للجهد استنانا بعبد الله بن أبي سرح في ولايته لمصر . 

مادة (16):     المرأة المسلمة كرمها الله تعالى وجعلها فوق نساء العالمين فجعلها سكنا للرجل وعمادا للأسرة ، ومن التكريم ألاتقوم بأعمال المجتمع إنما عليها ببيتها تلزمه في طاعة زوجها ومتعته وخدمته وتربية ابنائه على التقوى ، وعلى المسلمات أن يقرن في بيوتهن ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، ولا يصح لها الخروج من دارها إلا بإذن زوجها وأن تكون مصاحبة لذي محرم ، حتى لوكانت ذاهبة لأداء فريضة دينية ، استنادا للمسلم الذي قال للنبي إن امرأتي خرجت حاجة وأنا في غزوة كذا ، قال النبي (ص) انطلق فحج مع امرأتك ، فهي غير موثوق فيها ولو كانت في بيت الله لأنه لايخلو رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما. ولكن مع تغير الأحوال وتغير الزمن والمكان أصبح هناك ضرورات تبيح المحظورات ، كما في ضرورة عمل المراة خارج منزلها لأعمال التوليد وتمريض النسوة ، وهو مايعني وجودهن مع رجال يقمن بالأعمال ، فينصح هنا استحباباً تفعيل حديث رضاع الكبير الذي أجمع على صلاحيتة لزماننا أساتذة قسم الحديث بالأزهر الشريف ورئيس قسمهم ، فيلزم للمرأة المضطرة لمخالطة الرجال في الوظائف أن تقوم بإرضاع كل زميل لها خمس رضعات مشبعات ليكونوا بنعمة الله إخوانا . وبالنسبة لأحكام الأسرة فللزوج حق الزواج بأربع إضافة إلى ملك اليمين ، وله تطليق زوجته لفظا ، وفي ميراثها وشهادتها هي نصف الرجل ، لذلك ديتها أيضا نصف دية الذكر / بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج 7 ص 245.

مادة (17):     مع قيام الإمارة وحشد جهاد الطلب وإعلان الحرب العالمية المقدسة ، يلزم استعادة نظام العبودية وإعادة فتح أسواق العبيد ذكورا وإناثا وأطفالا ، استعمالا لحق المسلم في الأستمتاع بملك اليمين الذي هو أحل من لبن الأم ، ولاتلتزم الإمارة بما صدر من هيئات عالمية بتحريم الرق و لا بطواغيت الأمم المتحدة ، وإضافة إلى عبودية الأسر يجب عودة عبودية الخطف كما دأب النخاسون العرب على خطفهم من زنجبار لذلك أطلق عليهم العرب اسم الزنج نسبة لموطنهم الأصلي ، وذلك تحصينا لفروج الشباب المسلم وسدا للذرائع ثباتا على الدين ، ولأنه لاحياء في شؤن الدين فليس في ذلك ما يخجلنا فشريعتنا أدرى بمصالحنا ، “ عن عبد الله ابن عمر أنه إذا أراد أن يشتري جارية وضع يده على عجزها ونظر إلى ساقيها وبطنها ووضع يده بين ثدييها ثم هزهما / مصنف عبدالرازق ج7 ص 286  وسنن البيهقي ج 5 ص 537 ” ، كذلك قال تعالى في بليغ ومحكم آياتهفانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم /3/النساء ، كما قال تعالى “والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم /5 ، 6 المؤمنون ” . وهنا لابد من التنبيه على تحريم الخطف من السودان بعد أن اصبحت بلاداً للمسلمين بل وطبقت الشريعة الغراء ( ملحوظة تاريخية خارج السياق : كان السودان يسمى بلاد كوش ، وقد بنى الكوشيون حضارة عظيمة وكانوا محاربين أشداء ، وحكموا وادي النيل كله في آخر الأسرات الفرعونية في الأسرة المعروفة بالكوشية ، كذلك بنى النوبيون مملكة نباتا ، وقد ثبت النوبيون والكوشيون للغزاة العرب وصمدوا ، وأطلق عليهم العرب لذلك : ( ُرماة الحدق ) لحسن تصويبهم السهام على عيون الجند العربي ، لكن نكاية فيهم أطلق عليهم العرب إسم السودان تحقيرا لهم بلونهم وتبخيسا)  ، يقول بن كثير في التفسير : “ان الحبش وسائر السودان فلعمري إنهن إن لم يكُن من نوع البهائم فما نوع البهائم عنهم ببعيد / تفسير آية 24 من سورة النساء ” ، لذلك فإن الإمارة المصرية تأخذ تحول السودان إلى الخلوص للإسلام وشريعته بعين الاعتبار ، وتلزم ثقافة الإعتذار ، بأن يشكل الأزهر لجنة لغوية لفحص موجبات التفعيلة (فعلان) لتغيير اسم السودان ـ بعد أن بيضوا وجه الإسلام بتطبيق الشريعة ـ إلى اسم : البيضان.

مادة (18):     ايقاف جميع الأنشطة السياحية للمسلمين فلا يشد الرحال إلا إلى المسجد الحرام والمسجد النبوى ، وتحظر السياحة من الخارج إلى الإمارة وكل الأنشطة المرتبطة بها عري وفجور وميسر وخمور ، وتحظر كل الموالد الشعبية للأضرحة والقبور ، وكذلك إلغاء بدعة الرافضة المسماة بالمولد النبوي . 

مادة (19):     هدم جميع علامات الشرك كالذي يسمونه آثارا فرعونية وهى أصنام وأنصاب وأوثان ، وخاصة المصيبة الدهياء المعروفة بالمتحف المصري ، مع إلغاء كليات الآثار والفنون المنعوتة بالجميلة والفنون التطبيقية والتشكيلية والموسيقية والمسرحية والسينمية ، وكل ماهو من ضروبها من مباآت الكفر والفساد والفجر واللهو ، ويسمح فقط بالدفوف في الأفراح ، روى النسائي “ تحرم كل ملهاة سوى الدف ، كطنبور ومزمار وجنك وعود ، قال في المستوعب والترغيب :سواء استعمل للحزن او السرور ” وقد شرح العلامة البحر الفهامة الموج المتلاطم من العلم المتراكم الشيخ يوسف القرضاوي ذلك بفتوى قاطعة ” ليس بمجتمع مسلم ذلك الذي تترك فيه المؤسسات المشبوهة الصحفية والسينمائية والإعلامية تخرب كيان الأمة بالأخبار المضللة الزائفة ، والقصص الماجنة ، والأغاني الخليعة والمسرحيات الداعرة والأفلام الهابطة ، لذلك يقوم موقف الإمارة من هذه الفنون مستمدا من باب الغضب في الفقه الحنبلي الأزهري الآمر بوجوب ” كسر مزمار أو غيره من آلات اللهو ، والصليب ، والآنية من فضة أو ذهب ، وآنية الخمر / كتاب روض المربع بشرح زاد المستنقع / ثانوي أزهري

مادة (20):    لاتعترف الإمارة الإسلامية المصرية بكافة المنظمات والهيئات الدولية مثل مجلس الأمن والهيئة الكفرية العالمية المعروفة بهيئة الأمم المتحدة ، وما يلحقها من مؤسسات وهيئات ، وإلغاء كافة الاتفاقات والبروتوكولات التي سبق التوقيع عليها وبخاصة معاهدات جنيف ، لأن الشرع لايسمح بولاية غير المسلم على المسلم ، وعلية تقرر اعتبار قرارات الهيئة الكفرية العالمية غير ملزمة للإمارة المصرية ، وعند قيام دولة الخلافة يتم خروج الدول الإسلامية من الأمم المتحدة لأنها ستكون تحت جهاد الطلب

مادة (21):     حل كل النقابات المهنية وحظر إقامة مثلها مع حظر الاجتماعات لقول الإمام علي كرم الله وجهه : “الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، ورعاع همج غوغاء يميلون مع كل ريح ( الغوغاء في لسان العرب هو الصغير من الجراد ) وهم عامة الناس وسوادهم ، وقال عبد الله بن عباس فيهم : ” ما اجتمعوا قط إلا ضروا ، وما افترقوا إلا نفعوا ، قيل له : علمنا ضرر اجتماعهم فما هو نفع افتراقهم ؟ قال : يذهب الحجام إلى دكانه والحداد إلى كيره وكل صانع إلى صنعته ، لذلك يضرب بيد من حديد على أي تجمعات للغوغاء ، خاصة في ميدان التحرير

مادة (22):     التعليم حق لكل مسلم ، وحفظ القرآن إلزامي ، وان يكون التعليم بلغة القرآن ، مع إيقاف أنشطة اللهو المسماة بالأنشطة الرياضية والفنية ويتم تخصيص حصصها لذكر الله.

مادة (23):     تقويم الإمارة هو التقويم القمري الهجري مع إلغاء العمل بالتقاويم الكفرية كالميلادي والقبطي والشامي والعراقي

مادة (24):     في حال تعذر استيراد عدد كاف كمتنفذين من أصول قرشية ، يقوم الأزهر الشريف باختيار أهل الحل والعقد من بين خريجيه ، فيكون منهم القضاة والمحتسب ورؤساء الدواوين ، ومن لايبايعهم يقتل درءاً للفتن . 

مادة (25):     سلطات الأمير مطلقة ما لم يرتكب كفراً بواحاً ، وإن فسق وإن فجر وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، ولا تنقضي مدة رئاسته إلا بانقضاء أجله عملا بسنة الراشدين المهديين

مادة (26):     يتولى قاضي القضاة إمامة الصلاة والخطبة بحضرة الأمير ، ويشرف على الأحباس والأوقاف وبيت المال لصرفها على المساجد ووجوه البر ، وينيب عنه نواباً في الأقاليم ، بعد إلغاء وظائف مدراء الأمن والمحافظين ، وأن يكون هؤلاء النواب من علماء الدين المشهود لهم بالتفقه في الإسلام ، وتكون مهامهم إقامة الصلاة في أقاليمهم ، والخطابة ، وتلاوة القرآن ، ويعينون العسس لمراقبة تاركي الصلاة أو من أسقط فرضا من الفروض أو ارتكب مخافة شرعية لتوقيع حدود الله وتفعيلها . كذلك من مهام المحتسب الأكبر مراقبة الأسواق لضمان عدم الإختلاط ومتابعة مكاسب أرباب الحرف والصنائع والمعايش ، مع الرقابة المشددة بالذات وبالتحديد على الوراقين ، حرصا على سلامة عقول المسلمين وما قد يخالطها من شكوك وشبهات . 

مادة (27):     تعتبر الإمارة أن صحة المواطنين هي أهم همومها وواجباتها ، وأجدرها بالعناية والرعاية ، للفقراء قبل الأغنياء ، وبحيث يكون نصيب الصحة من بيت المال هو النصيب الأوفر دعما ، وذلك لتوفير النوق وتحسين سلالاتها لتدر أكبر قدر من البول الشافي بما يكفي حاجة المسلمين لتصح الأبدان والعقول . وإعمالا لما أكده فضيلة مفتي الديار الشيخ علي جمعة ، يتم تشكيل لجنة علمية على أعلى مستوى من الجيولوجيين والنطاسيين ، يرأسها رجل مشهود له بالكفاءة هو الدكتور زغلول النجار ، لإتاحة الفرصة له للفعل عوضا عن الكلام ، بعمل يخلده في تاريخ المسلمين ، وتكون مهمة هذه الهيئة العلمية هي التنقيب الجيولوجي والمخبري ببلاد الحجاز عن المواطن التي كان يبول فيها النبي الكريم (ص) لاستخراج الحفريات التي ترسب فيها البول النبوي وتفكيكه إلى عناصره ومكوناته الكيميائية الأولى ، وإذابته في شكل محاليل طبية فتصح الأبدان وتسمو الأرواح وتتفتح العقول ، وهو ما يستتبع بالضرورة إغلاق كليات الطب ومعاهده ، توفيرا لهدر مال المسلمين في علم لاينفع ، ناهيك عما يرتكب في هذه المعاهد من جرائم التمثيل بالجثث بحجة التعلم ، ورغم إيماننا القاطع أن الله وحده هو الشافي ، فلا بد من الأخذ بالأسباب ، بتفعيل الاقتراحات الواردة أعلاه ، مع الأخذ في الاعتبار آراء فقهية أخرى توردها كتب الفقه الأزهرية ” أن ترك التداوي توكلا على الله أفضل ولايصح إكراه المريض عليه

 

وبعد فهذا قدر ما وفقني إليه المولى جل وعلى قدر ماأعطاني من استطاعة ، ولا شك أني قد سهوت عن كثير ، والباب مفتوح لكل مجتهد يريد نصيبا من الأجر والثواب ، أضعه بين يدي سادتنا أهل الدين حتى لايسيلوا شوارع مصر بدمائنا

السؤال هنا : هل يستطيع أحدهم الاعتراض على هذا الدستور أو القول بمخالفته لشرع الله ؟

أقول انهم لايستطيعون هذا ، فقد اعتمدنا هنا على المعلوم من الدين بالضرورة من كتب الحديث ومايدرسه أبناؤنا بالأزهر الشريف من الفقه على المذاهب الأربعة إضافة إلى فتاوى أهل الفتوى وأهل الاختصاص ، مع كتب السياسة الشرعية وكتب الأموال وكتب الحسبة وكتب الأحكام السلطانية وهي أهم المراجع الشرعية بهذا الصدد . ولايمكن لأحدهم أن ينكر شيئا مما أوردناه وإلا يكون منكرا للشريعة ولمعلوم من الذين بالضرورة ، ومن ثم إن كانوا صادقين مع أنفسهم ومع دينهم ومع المسلمين أن يعلنوا صحة هذة المواد الدستورية مع وجوب العمل الفوري بها ، وإن تجاهلتم تكونوا تجار دين لمكاسب دنيا ومنافقين وأشرار وعليكم أن تخرجوا من حياتنا غير آسفين عليكم ، و إن قلتم بغزوات الصناديق وبالديمقراطية يكون قولكم كذبا وتدليسا ومكرا وخديعة ، وإنآمنتم بالديمقراطية فعليكم التخلي عن مطلب تحكيم الشريعة وأسلمة الدولة والدستور ، و الانخراط في العمل السياسي بعيدا عن الدين واستخدامه انتهازيا وهو الدين الكريم الذي يجب صيانته بعيدا عن المشترك السياسي والاجتماعي العام .أو أن ترفعوا المصاحف على أسنة الرماح مع القول أن القرآن دستورنا ، وعندها لن نرد عليكم رد علي بن أبي طالب أنها الخديعة والباطل ، إنما نقول معه إن القرآن لاينطق بلسان لكن ينطق به الرجال ، ونستحضر تقرير الإمام جلال الدين السيوطي أن لكل آية في القرآن ستين ألف فهم ، فمن منكم سيكون لديه الفهم الموافق لغرض رب العزة من الستين ألف؟ وعليه لايملك أحدكم القول أنه الفاهم الأوحد للغرض الإلهي ، وعليه إذا أصررتم على مادة الشريعة وتفعيلها فلا بد في هذه الحال ان يكون الحاكم هو الله بشخصه وذاته مباشرة ودون وسطاء من البشر وهو الأمر الذي لايملكه أحد سواه ، أما نحن بني البشر فلدينا وطن ولدينا خبرات شعوب أخرى أقامت جناتها على الأرض ، ولدينا أصول وقيم ومبادئ ليبرالية نحن من يحققها دون عون مشيخي يتاجر بنا وبديننا وبوطننا .

 

 

Posted by المجموعة الليبرالية in 00:30:30 | Permalink | Comments (1) »

Saturday, December 3, 2011

السياسة والدين فى خلافة الراشدين

 

السياسة والدين فى خلافة الراشدين

عندما تقرأ تاريخ الخلافة الراشدة باحثاً عن علاقة الدين بالدنيا، يمكنك أن ترى قرارات دنيوية مئة بالمئة ولا علاقة لها بالدين ولا بالشريعة، وأن ترى مواقف يتم فيها خلط الدينى بالدنيوى، أو القدسى بالسياسى،وربما ما هو أسوأ من الخلط، هو استغلال واستثمار الدين من أجل مكاسب سياسية دنيوية. وعندما حدث هذا الخلط تردت الخلافة الراشدة فى الفتن التى لا تتوقف من حروب مانعى الزكاة إلى حروب الردة إلى الفتنة الكبرى إلى رجم الكعبة بالمنجنيق إلى استباحة مدينة رسول الله ثلاثة أيام حملت فيها أكثر من ألف عذراء من بنات الصحابة الأكارم إلى كربلاء إلى صفين إلى اليوم.

عندما تدقق فى تاريخ الخلفاء الأربعة ستكتشف أنهم كانوا على دراية واضحة غير ملتبسة بما هو سياسى دنيوى وبما هو روحى دينى، وأنهم فى السياسي الدنيوى أباحوا الأخذ بأنظمة كفار البلاد المفتوحة من دواوين وهندسة معمارية وزراعية، لأن هذا كله لم يكن ضمن ما هو موحى به، فصلوا فى معظم المواقف بشكل واضح ما بين الصح والخطأ وبين الحلال والحرام، ولم يكن هذا الوعى بالفصل بين المجالين شيئاً محدثاً لأنهم رأوه فى نبيهم وفى قراراته، وقولته بشأن الدنيا “أنتم أدرى بشئون دنياكم” ، وقولته بشأن الدين “استفت قلبك وإن أفتوك…قالها ثلاثاً” لاغياً أى محاولة لركوب الضمير المسلم من قبل طائفة وظيفية تستثمر الدين والإفتاء سبيلاً للسيادة، ورغم ذلك فقد ركبوا الإسلام والمسلمين مبكرين.

النبى فى قراراتة الدنيوية كان يستشير خبراءها كالحباب بن المنذر فى بدر الكبرى، وأمر بتعيين أسامة بن زيد قائداً لجيش المسلمين لغزو الروم، كان أسامة ابن سبعة عشر عاماً وعينة النبى قائداً على جيش فيه الصحابة الأكارم مثل أبو بكر وعمر برتبة جنود.

كان النبى يحدد القرار الدنيوى السياسى حسب الصح والخطأ وليس الحلال والحرام، لأن موضوعه سياسى لا دينى، فأعطى الأولوية والقيادة لمن رآه جديراً بالثقة العسكرية، فلو كانت القيادة تقوم على التقوى لسلم القيادة لأحد الشيخين، إذن فالتقوى والتدين والقرب من الله ورسوله لم تكونا عند النبى مؤهلاً للقيادة فى الشأن السياسى.

إعمالاً لهذا المعنى فإنه عندما نحكم على أفعال الراشدين يجب أن نميز فيها بين التزامهم الدين حرامه وحلاله فى شئون الدين، أما على المستوى الإدارى والسياسى فلم نحاكمهم فيه لا بالحلال والحرام إنما بالصواب والخطأ.

اكتشف الخليفة عمر بن الخطاب أن عماله فى البلاد المفتوحة يعتصرون المواطنين وينهبون أرضهم وسوائمهم وأموالهم باسم الفيئ أو الجزية أو الخراج، وبينما يرسل الوالى إلى الخليفة نصيبه من هذا المال المنهوب، فإنه كان يحتفظ لنفسه بالجزء الأعظم من أطايب هذا النهب.

لو كنت مكان عمر ماذا كنت تفعل؟ لا هو يعرف كم حالات ظلم أو جرائم قتل قد وقعت بحق المصريين، لتحقيق هذة الجباية، ولا هو يعلم حجم المال الذى يجمعه الوالى، وقد علم بهذا الإفراط فى الجباية متأخراً وكان لابد له من قرار. لم تكن لدى عمر آليات رقابة محاسبية لضبط الجباية والإنفاق، ولا قوانين تضبط وتحكم العلاقة بين الخليفة وبين الوالى، وبين الوالى وبين الرعية.

كتب الخليفة من فوره إلى عماله أكلتم الحرام وجبيتم الحرام وأن هذا الحرام نار فى بطونكم، ولإقامة العدل ناصفهم عمر فيما يملكون، أى أنه قد رضي أن يترك نصف النهب للوالى مقابل أن يحصل لبيت المال على النصف الآخر. عمر كان يعلم أنهم أكلوا الحرام وأنهم جبوا الحرام ومع ذلك ناصفهم فى الحرام، وبدلاً من أن يعيده إلى أصحابه فإنه وضعه فى بيت مال المسلمين الذى دخله المال الحرام ولم تقم على تأسيسه سنوات.

هنا استخدم عمر الأداتين :الدين وحلاله وحرامه، وسياسة الدنيا بصوابها وخطاءها حسب المصلحة الدنيوية، وهى المصلحة التى دعته للاستيلاء على الأموال وعدم ردها فوجودها بخزينة المسلمين قوة، وهى حسب الشرع حلال مباح وحسب السياسة أيضاً شرع مباح وعلى المهزوم أن يقبل بشروط المنتصر وأن يدفع ضريبة هزيمته.

موقف آخر بقدر ما هو مدهش قدر ما هو الوضوح والشفافية ذاتها مقابل الدهاء والأنتهازية ذاتها، الإمام على بن ابى طالب أمام لجنة الــ 6 التى شكلها عمر وهو يحتضر، رفض أن يستلم الحكم المشروط بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله، ووضع لنفسة شرطاً مخالفاً هو أنه سيتبع رأيه ويحدد مواقفه حسب المستجدات، ولأن الإمام على هو من يعلم أن “القرآن لا ينطق بلسان ولكن ينطق به الرجال” ، لذلك أمر رجاله ألا ينخدعوا بمن رفعوا لهم المصاحف على الرماح، “وأنهم مارفعوها لكم إلا مكراً وخديعة” وفى المرتين خسر الإمام، خسر حظه فى الخلافة بقبول عثمان الخلافة وأنه سيلتزم الكتاب والسنة وحدهما. رغم أن عثمان بدوره كان يعلم إشكالية الالتزام بالكتاب والسنة فى شئون السياسة، لكنه قبل الشروط وهو عالم أنه سيكسرها، وخسرها الإمام لشفافيته وصدقة مع الدين والسياسة، ولقوله الواضح لكل الصحابة آنذاك أنه الصواب وأن الشأن شأن سياسة لا قرآن ولا سُنة، لكنهم فضلوا الحلال والحرام، حتى انهزم رجاله أمام جيش معاوية برفع المصحف.

استخدم معاوية الإسلام من أجل جاه الدنيا وهو الأبعد عن الإسلام، ورفض على استخدام الإسلام فى شئون الدنيا وهو أقرب الصحابة إلى الإسلام. ومن يومها لا زال معاوية وسياستة موجودين فى استخدام الدين بانتهازية لتحقيق أغراض لا علاقة لها بالدين من جميع الملحتين ودون استثناء واحد. فكلهم تجار.

الإمام على رفض وعثمان قبل، إذن لو كانت الإمارة والحكم ونظمه من الدين لما اختلف الصحابيان الكبيران فى الاختبار وكلاهما من الأقربين للرسول، وكلاهما من أعلم الناس بالدين. إختلفاً لأنهما كانا عارفين أنه خلاف الدنيا وليس الدين.

عثمان الذى أدى يمين الولاء للقرآن والسنة رفع بنى أمية على أعناق الناس وجعلهم عماله وولاته على الأمصار ، واستولى على نفائس بيت المال المنهوبة من مصر وفارس. وهو بذلك لم يرتكب إثماً دينياً فلا يوجد نص دينى يمنعه من نهب بيت المال، لأن محتوى بيت المال نفسه هو مال منهوب من الشعوب المفتوحة. وقد تم إنشائه والعمل على ملئ خزائنه وفق شريعة “الإسلام أو الجزية أو القتال” وما يترتب عليها بالاستيلاء على كل ما يملك المهزوم دوراً أو مالاً أو حقولاً أو نساء أو أطفال.

لم يكن عند عثمان نصاً قرآنياً يمنعه من التصرف فى بيت المال، ولو وجد هذا النص فإن عثمان لاريب سيكون أول الطائعين لهذا الأمر المانع. وعليه فإن الخليفة لم يرتكب فى حق الدين والشرع ما يستحق عليه المصير المرعب. الذى أنتهى إليه ممزقاً بسيوف الصحابة مكسر الأضلاع والجمجمة مدفوناً بمدافن اليهود فى حش كوكب.

كان عثمان صحابياً عظيم الإيمان متين الاعتقاء يتهجد الليل، ورغم ذلك عندما اختار عماله على الأمصار اختار مارآه فى مصلحة الخلافة، لم يختر صحابة أتقاء لهذة المناصب إنما اختار ابن خالته عبد الله بن ابى سرح الذى لم يكره النبى شخصاَ مثلما كرهه، وحقق بن ابى سرح المطلوب، فقد جبى من مصر واشتد فى الجبايةحتى هلك الأطفال الرضع جوعاً، وهو ما عبر عنه لسان عمرو بن العاص “وقد هلكت فصالها”.

إن من قتل عثمان هم من أهله وصحابته وأبناء صحابة النبى مع لفيف من قبائل عربية أخرى، ليس لأنه خرج على الشرع ولا لأنه أساء للإسلام، إنما لأنه استباح لنفسه توزيع الفيئ على حريمه وقرابته دون المستحقين من الصحابه، وقام بتعيين الولاه من أقاربه وحدهم، أى أن من قتلوه لو حصلوا على نصيبهم من مناصب وأموال ما قتلوه. فى النهاية فإن كل هذا الصراع كان على دنيا وجاه وسياده ومناصب لا على دين. لأننا لو قلنا أنه كان صراعاً حول صحيح الإسلام، فإن فريقاً من الفريقين المتصارعين سيكون كافراً بينما هو من المبشرين بالجنة.

عثمان تمسك بمنصبه وقال : “لا أخلع قميصاً سر إلغاء المسافة بلنية الله” لأنه يعلم وهم يعلمون أنه لم يخرج على كتاب الله وسنة رسوله حتى يخلع هذا القميص، وأن كل أفعاله لم تنكر معلوماً من الدين بالضرورة. إعتصم عثمان بالله وفعل ما فعل وهو يعرف أنه لا يخالف حلال الله، وأخذ من بيت المال وهو يعلم أنه ليس حراما ما فى الشريعة، بل أن الشريعة أسقطت حد السرقة عن سارق المال العام لأنه شريك فيه. وكان ذو النورين من اوائل المبشرين بالجنة الذين قرر الله على فعالهم ألا ترتكب ما يشوب أو يمنع تحقق هذه الإرادة الإلهية بدخوله الجنة.

عثمان كان يعلم أن الدين عبادات وقد أداها، أما الدنيا فلها نظام آخر تؤخد به الدنيا غلابا. كان مال المسلمين من حق الأمير التصرف فيه حسب الظروف، فقد أخذ النبى من هذا المال وأعطى أقاربه من المؤلفة قلوبهم مما أسخط الأنصار. وأصبحت من بعده سُنة. ولم يكن لدى أى من الصحابة قوانين واضحة وهيئات وظيفية تراتبية ولا جهات رقابية ومحاسبية لإدارة هذا الشاسع الهائل الذى فتحوه، وكانوا بالأمس جاهليين بدو متقاتلين فحكم كل حزب ما يرى وبضميره الشخصى كصحابى، لذلك فإن عثمان عندما عين أقاربه فى المناصب، لم يخرج على لوائح التعيينات ولا خالف أنظمة الميزانية لأنه لم تكن لدية لوائح ولا أنظمة، ولا نظام حكم ثابت واضح.

 

Posted by المجموعة الليبرالية in 01:07:16 | Permalink | Comments Off

Tuesday, November 29, 2011

قبل الفزع الأكبر

قبل الفزع الأكبر (1)

 

 

 

كل الاسلاميين قبل ثورة الغضب المصرى وبعدها وحتى اليوم ،على إصرارهم أنه لو اقترب أحد من المادة (2) بالدستور الموضوع 1971 من القرن الماضى ، فإنهم سيحيلون شوارع مصرإلى أنهار من الدماء ، وهو ما يعنى أبدية هذة المادة الباقية فى أى دستور مقبل.

 

هكذا قول وهكذا إعلان تهديدى للدولة وللحكومة وللشعب ، لو كنا شبة محترمين نعيش فى دولة لها كرامة وسيادة ،لكان هذا القول كفيلاَ بإدخال  أصحابة إلى السجون تهذيباً لأرواحهم ، وتأديباً لفكرهم الإجرامى ، وإبعاداً لشرهم عن المجتمع.

 

سبق وقلت ولا زلت عند موقفى ، إنى أرفض بالمطلق المشاركة فى هزل يلعب بمصير الوطن كله ، لأنه المكان الذى سأترك فية عيالى ، أرفض كمواطن تمثيلية الانتخابات النيابية قبل الدستور ، كما أرفض أى وثائق دستورية قبل المجالس النيابية أو بعدها ، دون تمثيل كل طوائف وألوان الطيف المجتمعى فى وضع هذة الوثائق ، أرفض أى تعديل لأى دستور سابق ، المطلوب  دستور جديد بالكامل ، يراعى متغيرات هائلة أصبح معها دستور 1971 بردية حفرية.

 

لقد شاركت فى الأستفتاء على تعديل 1971 رغم رفضى (وهو ما لا يتسق معا بعضه) ، شاركنا على أمل الفوز الليبرالى الباهت فى لحظة النشوة الثورية والامتلاء بالذات وبالوطن ،  التى تسمح لكل الأحلام بالظهور لتحلق فى أمانيها وخيالها الذي يغذي الأماني ويعظمها ، وجاءت نتيجة الاستفتاء معبرة عن مدى وعى شعبنا ، وهزيمة مروعة ومفزعة للأمل الليبرالى ، وأعادت المعاييرالحقيقية الجميع إلى أرض واقعنا المر.

 

كانت المشاركة للمشاركة لذاتها ، مع اللون البنفسجى على الإصبع السبابة ، كانت فرحا لا يشعر به إلا من كابد الغربة فى مجتمع وسلطان بلد مثل مصرمبارك ، من عاش العمر كله حزناَ و نكدا وكمدا ، وبعد الثورة التى هى الفخروالعز والكبرياء كله.. التي كانت فرحاً وطنياً (شرخته لافتات الإسلاميين خارج اللجان ما بين إيمان وكفر). كانت فرحة ذات طعم غير متكرر ونشوة وطنية بلغت أوجها وتلفحت بهالة القداسة ، كانت فرحة لعودة المصرى يحمل علم بلادة بعد أن كان يعتبره من الأوثان ، ورغم تعمق الشرخ برفع المواطن المصرى لعلم السعودية ، فإن هذا لم يوقف الفرح يوم الاستفتاء لاننا كنا نشارك جميعا ولأول مرة فى حياتنا البائسة المزرية فى صياغة مستقبل بلادنا ، وفرحة بمن صنعوا لنا هذا المجد والفخر من أولادنا ، الذين كنا قد فقدنا كل أمل فى حضورهم الوطنى ، وكنا نراهم مستقطبين بين متنافرين : قطب الجماعات الإسلامية حيث يتم تدمير العقل والوعى الفردى ، وقطب ثراء الضياع والانكباب على حياة مادية صرف بلا علم ولا روح ، وهو ما يتم فية بدورة تدمير العقل بتعطيلة عن العمل.

 

وكنت مفاجاتنا أن شبابنا هم الفرح الأسطوري والمهرجاني الذي كان كامنا ، هم الفرح نفسه والأفراح من قبله ومن بعده فروع له لا تناظره فجاء بلا نظير ولا شبيه فليس كمثله شئ ، كان يوم الاستفتاء عيدنا السعيد بجدارة نستحقها ، بينما الإسلاميون بإعلامهم الهائل وأموالهم التى تؤلف قلوب الناس ، كانوا يحولون الاستفتاء إلى امتحان فى الإيمان ، حولوه إلى ابتلاء واختبار لمدى إسلام المسلم ، ليختار المسلم بين إيمان الجماعات وبين كفر العلمانيين.

 

الآن بعدما شاركنا أهلنا فرحنا ، وذهبت السكرة وجاءت الفكرة ، وأصبح الاستفتاء درساَ واضحاَ لكل الفرقاء ، ورغم أن الدرس كان قاسياً فإن السياسيين غير الإسلاميين سواء شيوعيين أو ليبراليين أو قوميين أو أحزاب أو مرشحى رئاسة ، كلها لا تجد الشجاعة لقول (لا) للمادة الثانية بالدستور، بدلا من أن تتسق مع مبادئها وقيمها وأسسها وتخلص لها ، وتعلن بوضوح أن وجود هذة المادة يدمر مفهوم الدستور والمواطنة معاَ ويزرع الفرقة المجتمعية برعاية الدولة والقانون.

 

مصيبتى أن أرى أهلى وناسى وأحباء عمرى الذين فيهم أساتذتى و زملائى و أبنائى فى العلم والمعرفة ، يعلنون أنهم يقبلون بهذة المادة الحمقاء والمدمرة والفاسدة مبنى ومعنى (وهو ما سنقيم علية الدليل مع سيرنا فى هذا البحث) حدث هذا دون أن يتم توجيه دعوة لهم بإعلان هذا الأعتراف ، ولم يسبق لأحدهم أن رفض هذة المادة من قبل ومن قبل القبل ، سوى العبد الفقير الذى اعتبر هذة المادة معركتة الدائمة التى لن يخرج من ميدانها إلا إذا خرجت معه ، كان المطوب بدلا عن إعلانهم البيعة للمادة (2) ، أن يعلنوا جديدهم للناس وتبصيرهم بمصالحهم وصالح وطنهم ، لا أن يصدروا بيانات توضيحية تعلن إيمانها بالانحناء للمادة الثانية الكريهة.

 

مصيبتى تتضاعف مع الكنيسة بعد طول عراك بينى وبين الإسلاميين على وجود هذة المادة ، بعدها بزمن طويل بدأت الكنيسة فصرح بعض رجالها في آخر سنوات حكم مبارك على إستيحاء بضرورة إعادة النظر فى هذة المادة ، مستنداً إلى ما قدمة شخصى المتواضع بهذا الشأن (دون ذكري بالطبع فهم يصفقون لي عن بعد لكنهم لايتحملون تبعات الاقتراب مني ولو كمرجع للفكرة والمعلومة لأني منطقة حرام؟). وتقلبت الأيام وجاءت بما لم يكن بالحسبان ، فجأة جاء الغضب وثورته المجيدة ، ويالانكسار الروح عندما انتهز الإسلاميون الفرصة ليسرقوا ثوار الغضب مجدهم ومستقبلهم ، فما كان من كنيستنا الغراء إلا الإعلان عن مبايعتها وتأييدها لبقاء الماده المصيبة كعربون لحلف مع النظام الإسلامي القادم.

 

ويا لهول السقوط والتردي أمام أى بوادر تستدعي الرعب التاريخي الكامن ، الذى يحيل الثورة إلى انكسار وتراجع ذليل ، مع إعلان الكنيسه إن هذة المادة ستضمن تطبيق الشريعه الإسلامية للمسلمين ، وفى ذلك صالح الاقباط ، لأنهم بدورهم ستكون مرجعيتهم التشريعية هى الكنيسة بين بعضهم البعض ، يعنى كل واحد يبقى مع نفسه وكل وحده ومصيبته على قده ، وهو ما استقبله الإسلاميون أحسن استقبال فهشوا له وبشوا و أعطوا الموافقة على تسيلم المسيحيين للكنيسة مقابل أستلامهم للمسلمين.

 

ولا يطيب لى أبداً ، ولا يسعدنى ، بل يشعرنى بالقرف ، أن يعيش سيد القمنى عمره كله كعلمانى صادق مع مبادئة ، يحارب من أجل حقوق المواطنة الكاملة من حرية ومساواة وحقوق مدنية وسياسية للأقباط ، فيكون رد كنيستنا الوطنية للجميل أن تطلب له و لزملائة ولأهلة المسلمين العبودية والذل الكاملين. مع التضحية تماما بمصر وبالوطن وبأى أمل فى تقدم وتحضر كان مأمولاَ. رضى لنا أهلنا الأقباط الهوان وطلبوه لنا مكافأة على عمر طويل من العطاء غير المسبوق وغير المنكور ، لنعيش تحت قهر فقهاء الشريعة مقابل حصول الأقباط على العيش تحت قهر الكنيسة ويفوز كل بغنيمتة ، ويظل شعبنا فريسة الكاهن والشيخ بأسوأ مما كان قبل يناير الغضب. إن بنيامين قد عاد متحالفاً مع عمرو الفاتح ليفوز كل بنصيبه من العبيد ، فيفوز ابن العاص بكرسى الحكم ويفوز ابن بنيامين بكرسى الكرازة. كلكم سادتى المعمين المقفطنين الملحتين الملتحفين السواد أو البياض كهنة أو مشايخ مسلمين ، كلكم أزهراً أو كنيسة وإرهاباً ، كاكم داخل نفس الجبه الطائفية القاسية ، الناس فى قواميسكم هم عبيد يؤدون لله حقوقه (يعنى إليكم) ، أما هم فغير موجودين في البال ولا في الخاطر ، وليس لهم أى حقوق.

 

كنيستنا العزيزة الغالية غلاوة الوطن ، أصمتى عن الشأن السياسى ولا تكررى بيع عيال الله خشية أن يشارك الكنيسة فى ولائهم أى ولاء آخر ، حتى لو كان الوطن ، لا تفسدى علينا يا كنيستنا المكرمة ما بذرناه عبر عمر من العذاب ، أو كان العذاب قطعة منه ، نحرث ونبذر ونروى ونكنس ونمسح وننظف ونطهر جروح متقيحة فى العقل والروح والبدن ، سكبنا فيها رحيق العمر وعصارة الأيام وخبرتها ، فى زمن كنت فية يا كنيسة كامدة من طول الصمت حتى البكم ، وكنا نحن من يقول بعلو الصوت الجهير ، وكنا نحن دونكم من يتلقى الصعقات واسوأ النتائج والعقوبات المجتمعية ، بل ومن زملاء لى ليبراليين يتاجرون أحياناَ. تحملت وحدى ساعات رهيبة مفزعة إن تأخرت طفلتى فى العودة من مدرستها ، أو يكون ابنى فى سيارتى التى أغرقوها فى النيل أمام بيتى ، ولكن هناك فرق بين من يدير خدة للطم ، وبين من يرفض أى جرح لكرامتة الإنسانية ولو بالقول. وهو القول الطويل العريض الذى لم يترك فى قائمة اتهاماتة وتشهيرة بالكذب الشيطانى شيئاً بشعاً لم ينسبه إلى شخصى الضعيف فى تدمير منظم وحرق للكاتب وتخوينة وإقصاءه من مجتمعة ، فى عمليات تشهير وتجريس لم تحدث لكاتب غيرى ، فهى غير مسبوقة وربما غير ملحوقة.

 

كفوا عنا أذاكم سادتى كهنة الكنيسة وأنشغلوا بالعبادة وتطهير النفوس ، وأتركوا لنا شئون لا تفهمونها ، لقد سبق لنا ولا زلنا وسنظل ما دام العمر ، فى عراكنا من أجل حصول كل المصريين من أى دين أو عنصر على كامل حقوقهم فى المواطنة والمساواة أمام قانون واحد. عراك بدأناه فى زمن كنتم فية جثة بكماء مصابة بالشلل الرباعى ، ولا تستطيع أن تكسر صمتها بصرخة. إن المسيحى يستحق حظوظاًمثل حظوظ المسيحيين فى بلاد الحريات ، لأنه ليس أقل من الذين حصلوا على عتقهم من الكنيسة ، وعادت العلاقة بينهم علاقة صداقة ومحبة وأختيار حر بلا قهر بحرفية النص ، وهى لاشك الخطوة الأرقى من علاقة السيد والعبد ، هى الأنتقال من سلطان الشريعة والحرف النصى إلى علاقة المحبة التى تتساوى فيها كل الرؤوس ولا تنحنى فية رأس الأنسان لأى من كان ، المسيح قد أكد أن الحرف يقتل وليس أنا من قال.

 

 أن ما حدث فى 25 يناير لمدة خمسة عشر يومياً مجيدة ، أصبح علامة تاريخية فى جسم وروح كل مصرى ، هم كل العزة والجلال المهيب ، ورغم القسوة المرعبة التى مارسها نظام مبارك ، فإن كل ما حدث وبعد الصمود الرائع أمام القذائف الحارقة والقتل العشوائى ، كان كله بروفة ثورة ، للثورة التى لم تبدأ بعد ، بروفة ثورة ثقيلة التكاليف , ويا لوعة كبدى على شبابك يا ميدان ، شباب كالورود تمزقوا أو خسروا أعضاء من أجسادهم ليصنعوا لمصر فخرها ، ومات من مات بعد أن قلدنا أكاليل الغار ، فلتتقطعى يا نياط قلبى ولتنفطر يا كبدى ولتتفجرى يا مصر غضباَ حتى لا تذهب غرغرات موت شبابنا هباء وعبثا ، وحتى نستحق ما قدموه بأجسادهم وحياتهم التى لم يعيشوها ، وقوداً وقربانا على مذبح الطريق نحو النور ، حيث يعيش البشر سعداء منتجين مبهجين أحراراً كراماً فى أوطان عزيزة الجانب.

 

قبل يناير الغضب ، كان الطافى على سطح الفعل السياسى الإسلامى هو الإخوان المسلمون ، ومع متغيرات العالم بعد معجزة بن لادن فى سبتمبر 2001 ، والرد الأمريكى بإسقاط طالبان وصدام وحضور القوة العالمية فى المنطقة ، إضطر الإخوان أمام الدعوات وأحياناً الأوامر الدولية بالأصلاح الداخلى ، إلى تسجيل تراجعات انتهت بقبولهم بمبدأ مدنية الدولة الديمقراطيه ، لكن على أن تكون ذات مرجعية إسلامية. وبهذا السبيل طارحناهم النقاش أخذاً ورداً ونقداًوتحليلاً ، حول توجههم الديمقراطي وكيف جازلهم أن يجمعوا بين المرجعية الدينية الربانية وبين المرجعية البشرية الشعبية الديمقراطية. وكان واضحاً كما شرحت في سلسلة طويله من الدراسات إن هذا الموقف المنفتح على الديمقراطية ، هو إعلان تقية والتفاف على زيادة انتشار الثقافة العلمانية والمبادئ الحقوقية ، باستخدام الآلية الديمقراطية وليس الديمقراطية ،  باستخدام صندوق الاقتراع كآلية ديمقراطية ، لأنهم العارفون بحال شعبنا الذي يستمتع بأنيابهم مغروسة فى دماغه ، وأنهم بهذا الشعب سيصلون إلى الحكم دون قتال واغتيالات ، مؤجليين القتل والسحل إلى ما بعد التمكين الذى هل هلاله وظهرت بشائره ، وأكدته على الأرض مليونية قندهار الشهيرة وبعدها بالأمس مليونية تورا بورا التي رفعت صور بن لادن قائدا للثورة ، وبعد التمكين باستخدام الصندوق الديمقراطى كألية سلميه للوصول إلي السلطة ، يطبقون المرجعية الإسلاميه ، التى ستلغى بالشرع أى مرجعية أخرى أمامها ، فماذا ستقول المعارضة له؟ صبحى صالح صوت الأخوان العالى يقول “لن نرضى بغير الشريعة الأسلامية ، ولن يرقد لنا جفن ولن تغمض لنا عين ، حتى نرى الشريع الإسلامية مطبقة كاملة غير منقوصة” أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نرى الإخوان ، بل للنكاية والدهشة عندما نرى السلفيين الذين كانوا يكفرون الخروج على الحاكم ، بل وزيادة فى السواد الكوميدى عندما نرى الإرهابيين الذين لوثت أيديهم بالدم البرئ ، يعلنون جميعاَ دخول اللعبة السياسية والقبول بالديموقراطية كوسيلة سلمية للوصول إلى السلطة.

 

أول ما يتبادر إلى الذهن هو السؤال : هل يعنى إنخراط هؤلاء فى العمل السياسى الديموقراطى ، أنهم قد تمردوا على نظم الحكم التى أقرها الخلفاء الراشدون وعملوا بها؟ وبالطبع لا يمكن لأحد ان يزايد الهداة المهديين ، ويدعى أنه قد وصل إلى نظام أفضل من نظامهم ، هو الديمقراطية كطريقة أفضل من طرق الراشدين ، بحسبانها الحل العالمى الذى أثبت نجاحة أينما طبق؟ لكن الإسلاميين كانوا يطلقون على القانون والدستور عند بلاد الحريات اسم الطاغوت ، واليوم يتمسحون باذيال هذا الطاغوت ، وينسون أن كل البشرية التى طبقت الديموقراطية ليست أفضل من خير البشرية فى قرن الراشدين ، وبالتاكيد ليست أفضل من خير القرون زمن النبى (ص).

 

فأى إيمان لديكم وما هى معايره؟ وهل السياسة والدنيا التى تصبغ فعلكم كله اليوم ، تعنى إقصاء الله حسب ما نرى ، أم تعنى حضوره كما نسمع فى الشعارات فقط ؟ فالله لا يظهر عندكم فى الفعل والحراك الحزبى والسياسى والنقابى ، إنما فى الأقوال والشعارات وخطب الجمعة دون وجودة فى واقع الحال.هذا علماً أن أخذهم بمبدأ مرجعية الديمقراطية هو أخذ لأمر عظيم يكاد يكون من الكبائر المعدودة أو هو أعظمها ؟ لأن المرجعية الديمقراطية تعود إلى شعوب وثنية كديمقراطية أثينا ودستور وقوانين روما. وكانت أنظمة حكم تنظم تبادل السلطة بالسلام ويحصل فيها المواطن على حقوقه على التساوى مع أى فرد أخر فى المجتمع. وعرفهم القرآن وتحدث عنهم فتحدث عن الأسكندر المقدونى وعن الروم وحروبهم وقياصرتهم ، لكنه لم يأخد عنهم لا الديمقراطية ولا الدستور ولا القانون.

 

قرر أهل الإسلام المخلصين الأنخراط فى اللعبة الديمقراطية ، لأنها لا شك أصبحت فى نظرهم أصلح من الآليات الراشدية ، والدليل أختيارها وتخليهم عن الأصول عند كواكب الهدى الذين إذا أقتدينا بهم أهتدينا بأوامر نبوية ،  ورفض أسلاميو مصر الأقتداء بالهداة الراشدين وفضلوا الديموقراطية على أسلوب الخليفة الصديق ، وطريقة الفاروق عمر ، وإداره ذى النورين عثمان ، ونظام مكرم الوجه على بن أبى طالب.

 

لماذا إذن لا يمدون الحبل على أستقامتة ويأخذون ببقية هذا الأفضل ، وإيداع الأسلام مكانه الأمين فى قلوب المؤمنين ، أيقافاً لنهر الدم الآتى . الإسلام هنا ليس أكثر من ركوبة يرضى عنها جمهور الغوغاء والدهماء كطريقة للوصول الحكم ، وهم غير الموجودين عند الأسلاميين بالمرة.هم مجرد وسيلة. قال الإخوان : ” لو رشحنا حمار ميت الناس هاتنتخبه ” … إنهم يعلمون أن الناس ستعطى صوتها لحمار ميت ، ويعلمون أن الناس تستحق كل هذا الأحتقار والازدراء لدرجة أنها  تنتخب حماراً ، هم على يقين بأنهم عمموا الحمرية على شعبنا الغلبان حتى أصبحت الحمرية داء وطنياً ، وسيصوت الشعب الحمار لأبناء فصيلتة من حمير الإخوان بالضرورة القومية.

 

مصر أمام دولة دينية آتية تخزق العيون وتخرق بصيرة من يقومون من بيننا كليبراليين يعطونهم الشرعية بمواءمات سياسية. كل من قبل بالانتخابات قبل الدستور إنما يعطى للناجحين شرعية نجاحهم بما لا يسمح له مستقبلاً بالطعن فى شرعيتهم ، المؤاءمات السياسية لا تخدم مصلحة الدولة المدنية إنما تصب فى معامل إنتاج الطاقة الإسلامية ،  وتضخ الأصوات فى صناديقهم.

 

إن اعتراف الليبرالى بمادة تفرق فى رعويتها بين مواطنيها حسب دينهم أو الوانهم أو ثقافاتهم هو كارثة تصيب المبدأ الليبرالى فى قلبة. هذا رغم أن الإسلاميين أسفروا عن خبيئتهم بوضوح فى إقامة دولة إسلامية تطبق الشريعة.

 

حجة الليبراليين أنه لماذا يترك للإسلاميين وحدهم الساحة ليكتسحونها إذا لم نشاركهم؟ وإن المادة (2) ليست مجال نقاش فهى مجرد مادة ديكورية لا تضر ولا تنفع.يعني نترك لهم عظمتهم لأنها مادة ليس لها فعل فى الواقع.

 

إذن ما هذا الذى كان يحدث ولا زال يحدث من مصادرة الصحف وغلق المراكز البحثية وتخوين غيرها ومصادرة الكتب والروايات ودواوين الشعر وإيقاف الإعلامين  ومحاكمة المفكرين والكتاب والصحفيين ومطاردة الشيعة وأضهاد البهائيين وقهر الأقباط ، ألا يبدو كل هذا تفعيلاَ للمادة الثانية؟

 

إن هذة المادة نالت منى فى اغتيال توأم روحى ، الرجل فى زمن عز فية الرجال (فرج على فودة) ، وفى صديقى الراحل (نصر حامد ابوزيد) الذى مات ولم يبلغ غاية تألقة بعد ،وفى صديقى وأخي ، الذى ينسكب حناناً مصرياً وتشم فية رائحة الخير المصرى أحمد صبحى منصور ، أصابتنى فى صديقى الشاعر حلمى سالم وفى المناضلة الدكتورة نوال السعداوى ، وفى الأعز أحمد عبدالمعطى حجازى ، كلها إصابات أستندت إلى المادة الثانية بالدستور ، هذا ناهيك عن أصابتى الشخصية التى كانت معاناة مستمرة لى ولأسرتى. هل هذة مادة ديكورية؟ فإذا حدث كل هذا وهى ديكورية فماذا يحدث بعد ان نكشف أنه ديكور متحرك وجهه غير قفاه ؟ وهو ليس ديكوراً باليقين وسأدلل على ذلك.

 

أن المادة الثانية الديكورية ستكون حجر الأساس فى خراب مصر ، ولأنهم عندما يركبون ويتملكون لن تعود ديكورية ، لأنها اليوم وقبل أن يركبوا أصبحت فى شعارتهم مادة فوق دستورية تعلو على كل دستور وكل قانون ولا يعلى عليها.

 

إذن إصرار الإسلاميين على وجود هذة المادة طوال السنوات الماضية وحتى الآن ، هو كما عدنا وزدنا منذ مايزيد عاى عشرين عاما ، لآنها السبيل التى ستنتهى بهم إلى ساحات القطع والجلد والسحل ، أما الركوبة التى ستحملهم مع شريعتهم إلى موقع سلطة الفعل ، فهى الشعب المتدين ودينه الذى سيدفعه ليعطى صوتة لحمار إخوانى ميت.

 

قبل الفزع الأكبر (2)

 

كان مفترضاً أن يبدأ هذا الموضوع من قاع اليأس المطبق وسرقة الثورة لصالح العسكر والإسلاميين كنت قد بدأته هكذا “مصر التاريخ والجغرافيا تجهز كفنها هذة الأيام لإعلان ختام وجودها ، مصر تجهز نفسها للخراب وإلى الأبد مرة واحدة . لتصبح بعدها درساً عابراً فى كتب التاريخ بالمدارس الإبتدائية مصر ،عسكرنا قرروا أن تخوض مصرانتخابات نيابية بدون دستور حاكم لهذة الانتخابات ، مصر ستخوض انتخابات ما بعد الثورة بوجوه ما قبل الثورة المتحالفين مع أشد اللحى كراهة ومقتاً. مصر ستخوض انتخابات بنظاميين لا يلتقيان بالقائمة النسبية والفردى معاً ؟ والأفدح أن عسكرنا ولحانا عندما اخترعوا هذا الأبتكار ، لم يأخدوا من النسبى والفردى سوى أسوأ ما فيهما وبأقسى الوجوه ديكتاتورية عسكر و إسلاميين . الانتخابات النيابية هى الآن ساحة لتكتل كل عوامل الفرقة فى المجتمع ، انتخابات لن يكون الصوت فيها للصالح العام والنهوض بالوطن وبمستوى معيشة المواطنين ، إنما سيكون للنفع والصالح الشخصى أو للجماعة أو لفريق دون فريق ولطائفة دون غيرها . انتخابات من نوع هجين ناتج تلاقح تآمرى لتدمير مصر ، انتخابات صراعية قبلية وطائفية ومافيوية ، لم تسبقها محددات قانونية فى مفردات واضحة قاطعة بشروط مرتبة فى دستور شارك فى وضعه المجتمع كله ، يمنع ويعاقب أى اعتداء على الحريات أو أى إدخال للدين أو الطائفة فى المشترك الإجتماعى العام” .

 

وفى الموضوع السابق كانت المرارة والعلقم تملأ الشارع والأرض والبحر والنفس، بحيث لا حل إلا ما قلته “لتنفجرى يا مصر غضباً حتى لا تذهب غرغرات موت شبابنا هباء وعبثاً وحتى نستحق ما قدموا بأجسادهم وحياتهم التى لم يعيشونها وقوداً وقرباناً على مذبح الطريق نحو النور” وتصورنا جميعاً أن ثورة مصر قد أجهضت وأن كل أحلامها ومطالبها وأشواقها كانت حملاً كاذباً وحلماً جميلاً تحول إلى كابوس الفزع الأكبر من حلف العسكر الإسلامى وخراب مصر.

 

أرادت ثورة الغضب شيئاً غيرما يحدث الآن من عبث بمصير بلدكم مصر ، ارادت دستوراً واضحاً يحمى كل مواطنيها ويكفل لهم أمنهم وحريتهم بما لا يسمح بأى صراع أجتماعى بين فرقاء لم يحصلوا على أنصبة متساوية ، دستوراً يحظى بإجماع المواطنين بمختلف تكويناتهم ، حتى لو جاءت الحقوق على التساوى أقل من التمنى للجميع بقبول من كل أطياف المجتمع . أن يكون دستوراً لكل مصرى وليس لغشم أغلبية متسلطة وقاهرة ، وحتى لا تنعزل الأقليات داخل معابدها وهو الحادث الآن فى استقطاب طائفى كرية ، وحتى لا تتضاعف الصرعات الداخلية نتيجة تحيز الدستور لطبقة او لجماعة أو لطائفة أو لدين ، فإن تمت إقامة دستور بما يخالف هذة الشروط فإنه سيكون غير شرعى ولا يحمل الصفات الواجب توافرها حتى يحمل اسم دستور .

 

كرة أخرى تفاجئنا مصرنا أنه كما بين أولادها أتباعاً لأشد البلاد و الأيديولوجيات كراهة لمصر، فإن بينهم صناع الثورة الأوائل والأصلاء الذين نزلوا فى 25 يناير الغضب، وقد عاد هؤلاء الشباب الوعى الراقى ليثبت أن مصر دوماً خارج التوقعات. تصورنا مصر على بوابة سكة الضياع فإذ بشبابها يأخذون علمها بأيديهم ويعيدوننا إلى المربع الأول يستردوا ثورتهم ويعيدون ترتيب أوراق اللعبة السياسية فى مطالب واضحة مرتبة قالوها فى بداية الثورة وخانهم فيها الوكيل الذى وثقوا فيه، إن مصر تنتقل من بروفة الثورة إلى الثورة .

 

متابعة الموضوع

 

إن تحيز المادة الثانية والإصرار عليها بحسبانها مادة أبدية فوق دستورية تركب أى دستور الآن أو غداً ، هو تقنين للصراع المجتمعى ويصبح الدستور مفككاً للمجتمع بدل أن يكون ملاطة اللاصق عن رضى من المواطنين ، إن دستورا تظل فيه هذة المادة المتفجرة هو مؤامرة على الوطن والمواطنين وعلى وجودنا ذاتة .

 

إعمالاً لما سلف فإن إصرار الإسلاميين على موافقة الدستور للشريعة الإسلامية ، وأن يكون طائعاً لها منفذاً لأوامرها ، فهو ما يعنى بداهة عدم صلاحية هذا الدستور للطرح فى استفتاء شعبى لقبولة أو رفضة ، لأن ما هو دينى لا ينتظر الموافقة والقبول العام ، ولا يصح أن يكون الدينى محل اقتراع و استفتاء ، فهو ليس بحاجة للموافقة ، والناس لا تقول رأيها فيما يقول الله ولا يصح لها ذلك ، وأيضا لا يصح أن يوضع الكلام الدينى أمام العوام ليقولوا رأيهم فيما شرع الله ، لأن الله قد الجم العوام عن فهم الشرع و مقاصدة ، وأتاح لكل من أطلق لحيته أن يقول فى الشرع ويفتى ويتفيقة ، بقرار حجة الإسلام الإمام ابو حامد الغزالى فى كتابه ( إلجام العوام عن علم الكلام ) ، ولأن من سيرفض فى الاستفتاء الموافقة ، يكون قد رفض ما هو دينى وخرج على الدين وكفر به ، والإسلاميون قبل أن يركبون أصدروا الفتاوى موجه تجرى ورا موجه تكفر المسيحيين و الشيوعيين والليبراليين والبهائيين والشيعة والبهرة والقاديانيين والقوميين ، فلا شك أنهم عندما يركبون سيوفون بالعهد وينفذون فى هؤلاء أحكام الشرع .

 

وإذا كانت المادة (2) تعنى ضرورة الرجوع عند صياغة القوانين إلى نصوص الإسلام فى هذا الشأن المعاصر للعثور على شبيه له فى لفائف تاريخنا المحنط لاستخراج الحكم الشرعى ، بحيث تنبثق القوانين عن الشريعة حتى تكتسب القوانين المشروعية الدستورية بموافقة مادته الثانية ، فإنه وفق هذا المعنى وبتطبيق هذة القاعدة على عملية وضع مواد الدستور نفسها ، سنجد أن الدستور بذاتة غير شرعى بكاملة و باطل من أساسه ، لانه عند وضعه لم يتم هذا الوضع انصياعاً لأمر دينى شرعي ورد فى آيات أوأحاديث، لأنه يوجد فى إسلامنا شيئ إسمه الدستور حتى نصوغه متوافقاً مع الشريعة ، فيه شريعة فقط دون دستور ، ليس فيه أية توجيهات أو تحليل او تحريم دينى يختص بالدستور ، هو شئ غريب على الإسلام ، ولا توجد بشأنه فتوى مجمع عليها وتستند إلى نص قدسى أو حتى إلى سابقة أصولية.

 

وإذا كان الدستور سيتم وضعه من قبل لجنة سواء من أعضاء مجلس الشعب او من خارجه من أخصائيين فى الفقة الدستورى ، فإن كل هذه لا توجد بها أية آليه دينية موحى بها ، وستتم دون الرجوع إلى ” مبادئ الشريعة ” لأنه ليس بها ما يوضح لنا كيف نضع دستوراً ، ولو جاء بعدها المشايخ ليرصوا ما يريدونه ” مبادئ للشريعة ” ، فسيكون واضعوه هم بشر ، لأنهم لا يحملون وحياً مهما اتخذوا من من لحى مروحية أو تسموا بأسماء موحية من قاع القبيلة الجاهلية سواء أبو القعقاع أوابن حزنبل ، ومهما مثلوا علينا دور الملائكة الأطهار وتزيوا بسمت الأنبياء ، ستكون عملية بشرية بالتمام ، فكيف سيكون والحال هكذا أن نطمئن إلى أن مواد الدستور ستكون موافقة لمبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع ، الإجابة هى أن الخلل فى الأدوات نفسها ، فالدين يفترض أن يتم التعامل معه بالمنطق الدينى وحده وبآلياته ، والدنيا والسياسة يتم التعامل معها بمنطق السياسة وبكل نزعات البشرية ، وبآلياتها وحدها ، وآليات وضع الدساتير غير موجوده فى ديننا ولا فى أديان غيرنا ، وفى الدساتير لا وجود لديننا ولا لأديان غيرنا.

 

كى يستقيم الأمر للإسلاميين عندما يصوغون الدستور ، فلا بد أن يضيفوا مادة ملحقة بالمادة الثانية ، تعلن بوضوح أن الدستور قد تم وضعه وفق آليات توافق عليها الفقهاء وبأصول وضوابط توافقت عليها الشريعة باختلاف فرق المسلمين ومذاهبهم . وهو ما سيكن كذباً مفضوحاً وشريراً ، لكن لأنهم طوال الوقت يكذبون فى شؤن الدين والدنيا ، فلا نستبعد أن يفعلوها لأن هناك كذباً مطلوباً وهو ما يكون فى سبيل الله ، لذلك يملأون عقول أهلنا بالأساطير من بسطاء القرى والنجوع ( وهم القوة التصويتية الكبرى ) ، ويسوقون المضحكات من الأكاذيب فى كل فضائياتهم ، محتسبين أجرهم لله بينما هو أجر ممصوص من دم فقراء المسلمين الذين هم الزبون الدائم لمشايخ زماننا .

 

إن أول طعن على الدستور الذى سيصوغه الإسلاميون كدستور لدولة إسلامية ، أنه لم يتم وضعة وفق مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، وإنما وضع بطرق ديمقراطية وتصويت و استفتاء وصناديق اقتراع ، وكلها ذات أصول وثنية ، بينما تم استبعاد الإسلام تماماً فى هذة العملية برمتها.

 

دستورك يا مصر إن تم وضعة هكذا ، مع الكذب والتدليس وركوب الدين و امتطاء الشعب الذى يزايد فى تدينة على الدنيا كلها ، ويرتكب كل المفاسد الممكنة والمستحيلة فى ذات الوقت ، هو دستور باطل قبل ولادته ، هو جنين مشوه يحمل فى مورثاتة الجينية شراً مستطيراً يهدد وجود مصر على خريطة المعمورة ، جنينكم به عيوب خلقية تصيبه بالعته المنغولى مع الحول التاريخى فيحتوى كل بذور الزوال الممكنة .

 

ورغم كل هذا الوضوح فى عدم التقاء السياسى بالدينى فإنهم يستميتون عند المادة الثانية ، فهل ذلك الهدير نابع من تقوى وإيمان صادق بمحارم الدين؟ هل دوافعهم تقوم على تحرى الصدق والمساواة والعدالة والحرية بكل مستوياتها؟ ولا تصدر عن هوى السلطة وبهرتها ، وعن منافع وأهداف لفرد أو جماعة دون بقية المجتمع ، وتستخدم الدين وإيمان الناس ركوبة للوصول إلى السلطة المطلقة برعاية السماء ؟

 

فإذا كان الشأن شأن إيمان حقيقى فلا بد أن يكون الدستور إسلامياً حقاً وصدقاً من الفه إلى يائه مبنى ومعنى ، واضح الدلالات لا تحمل لبساً فى تفسير مبناه . وأن ينتهى وضعة دون المرور بخطوة الاستفتاء لأنه كما أوضحنا لا يصح ولن يصح ، الاخذ برأى الناس فيما يرى الله . سيكون الرفض كفراً . وبذلك يصبح الدستور المفترض أنه لحماية الحريات وحقوق المواطنين ، هو أعظم أدوات الإكراه وعلى الناس ان تقبله طوعاً أو كرهاً ، لأنه حتى الظواهر الكونية قد أتت الله طوعاً وكرهاً فما بال الإنسان الغر المفتون ؟!

 

هل هناك دليل على ما أقول إن المادة الثانية تسقط حرية القبول والرفض وتلجم الناس عن ممارسة حرياتهم ؟ أكثر الشيوعيين و الليبراليين يصدرون الإعلانات التى تؤكد تمسكهم بالمادة الثانية حتى لا يتهمون بالكفر والوقوف فى وجه الشعب المؤمن الذى يريدون اصواته . فيخسرون مرتين ، الأولى عندما يكون اعترافهم للخصوم مؤديا لحصول الخصم على أعلى الأصوات المقترعة عدداً ، والثانية بتنازلهم المرتعب للمادة المدمرة بالمخالفة لمبادئهم المعلنة كطريق لخلاص الوطن ، وهى خيانة لا لبس فيها للمبادئ والقيم العلمانية .

 

أنظروا .. مادة دينية واحدة ألجمت حتى أصحاب المبادئ الرفيعة المفترض ألا يستحون من قيمهم الراقية ، مادة واحدة خروا لها ساجدين وهى تلقف كل سعيهم المخلص ونشاطهم الوطنى وتاريخهم النضالى لتضيفة إلى رصيدها . فماذا عندما يتم وضع دستور كامل ضمن هذة المادة ، مع هكذا رعب يخلخل الركب على على بقائنا فى ساحة الفعل التاريخى ، كان الطريق السليم هو الصدق مع النفس ومع القيم العلمانية الراقية و أن يواجهوا المونستور المرعب قبل أن تنبت له أنياب …. بدلا عن ذلك وقعوا له مستغفرين .

 

هذة حالة نموذجية واضحة لما نصر عليه لإلغاء هذة المادة الحمقاء ولا تجد من يداويها ، لقد ألغت مادة واحدة الموقف الحقيقى الحر لكل هؤلاء المعترفين بها فى طواعية مثيرة للشفقة والغيظ معاً.

 

لم يخض أحد معركة المادة الثانية مثلما فعل العبد لله منذ اهتمت كتاباتى بالشان السياسى ، فمنذ ما يزيد عن العشرين عاماً وحتى اليوم ، قدمت كل البراهين والدلائل والقرائن التى تدين هذة المادة الغير دستورية فلا هى فوق دستورية ولا هى دستورية ولا هى تحت دستورية ولا علاقة لها بالدول والدساتير .

 

ولم تسقط مادتنا الكارثة لانه لا أحد من زملائى قرر أن يقف إلى جانبى ، ألا ترون حزب المصريين الأحرار يعلن فى دعايتة الانتخابية بالفضائيات أنه هو الحزب الذى وافق على المادة الثانية ، وهو الحزب الذى يرتبط عضوياً بالمهندس ورجل الأعمال البارز نجيب ساويرس ، فأى رعب ، و أى خناً ، وأي صغار مهين ؟

 

إعطونى بعد ذلك سبباً واحداً يضع أى انتخابات او استفتاء أو دستور أو أى مجالس فى موضع الشرعية !! إنها تمثلية بائسة مخزية فى حق ثورتنا المجيده ، وفى حق وطننا ، وفى حق أولادنا الذين سنتركهم فرائس فى مجتمع قرر بكامل مزاجه وعلى كيفيه أن يخرج من ساحة الوجود التاريخى ، الكل يقفون وضمنهم من هم فى فريقنا يؤدون سلام ضابط عظيم للمادة (2) ، رغم أن هؤلاء الضمن من فريقنا هم كفار زنادقة مارقين ملاعين يجب تطهير الوطن منهم ، وذلك فى فضائيات الإسلاميين وصحفهم وفتاواهم وشعاراتهم وفى بوسترات ومظاهرات مليونية وبقرارات شارك فيها الجميع حتى أزهرنا المبارك . فلماذا زملائى الكرام تعطون الدنية فى علمانيتنا ونحن الأعلون قيماً وفعلاً وقولاً وعشقا في مصرنا ؟ وأنتم مدانون عند إسلاميينا وجمهورهم على أى وجهه من الوجوه ، أينما كنتم يدرككم التكفير رغم أنكم أديتم البيعة للإسلاميين بالموافقة على مادتهم المصيبة دون دعوة ولا سوقاً بالزواجير.

 

فى تلبيس يلبس علينا أبالسة الإسلاميين بنزولهم المعترك الانتخابي و أنهم سيمارسون العملية الديموقراطية والانتخابات والاستفتاء على الدستورحتى يمكنهم تطبيق الشريعة ، وهى كلها آليات لا علاقة لها بشريعة أو بإسلام ، وبعد ذلك سيجعلونه دستوراً شرعياً مهمته حفظ حقوق الله بتطبيق حدوده وتحقيق رغباته ، يستخدمون آليات الغرب الطاغوتى الديمقراطى الموضوعه لتحقيق حقوق العباد من أجل تحقيق حقوق الله الذي هو بغنى عنا وعن العالمين ، و أمام الأليات الديمقراطية الممتضفرة مع الأهداف الدكتاتورية تتاكد حقوق الله وتضيع حقوق عباد الله .

 


قبل الفزع الأكبر (3)

 

إن من سيضع الدستور سواء من خبراء قانون أو تكنوقراط أو أساتذة فقة دستورى أو حتى إسلاميين أو حتى شيخ الأزهر ومفتى الديار ، هم فى النهاية لجنة من خبراء البشر، وليس لجنة من خبراء الانبياء الاستراتيجيين، وليس لجنة فقة دستورى من الآلهة، وعلية فإن الدستور على أى شكل وأى أسلوب هو فى النهاية قوانين وضعية بالتمام والكمال.كان الإسلاميون ينعون على قوانين البشر وضعيتها فإذا بهم يشاركون فى هذا الوضعى، وهو وضعى لأنه سيقبل الشطب لبعض مواده حسب مقتضى الحال، وسيتم مستقبلاً الأعتذار عن بعض مواده، الحالية يعد أن يثبت عدم سلامتها، وسيقبل تصويب مواد أخرى بتبدل الأحوال، مع الزيادة، والنقص، والنقض، وعند وضعه فإن الفرقاء وهم يحددون حقوقهم ضمن المشترك الأجتماعى العام، سيتخدمون كل حجة ممكنة وكل قول فلوت وقبيح، بما لا يليق بوجود الله معهم، إنهم يشخرون لبعضهم البعض حسب وقائع مُذاعه مُصورة فى صراعهم السياسى، فمن منهم سيشخر لله؟

 

سادتى ؛ إن خطوات العملية السياسية الجارية الآن فى مصر هى خراب يصعب معه أى إصلاح، فى زمن يلهث سرعة كل ليلة ليرتقى عن الليلة السابقة نحو مزيد من الحرية والبناء والتفدم العلمى والحقوقى، رغم أن الآليات ديمقراطية إنما بمبادئ الشريعة الإسلامية، إلا أنها ديمقراطية المظهر والشكل، لن يتم حكمنا فيها بمبادئ روسو وفولتير ومنتسكيو التى هى الأساس لأى ديمقراطية، وعندما يحكمون ستكون مهمتم الأولى هى ضبط وتطبيع وضع الله وتركيبه على مقاس مطالب الإسلامين المصريين، ولا يبقى على الناس سوى الطاعة والقول الجماعى ( آمين ).

 

   وإذا كان الدستورالذى يطلبه الإسلاميون قد راعى كل حقوق الله ومحارم الدين فأصبح ديناً او بعض دين، فلن يكون من حق أحد الموافقة أو عدم الموافقة، فليس من حقك أن توافق، فهو عين الكفر، لذلك لا يصح طرح الدستور للتصويت، يعنى لا تجادل يا فتى. النبى نفسه لم يستطع أن يجادل ربه، ولم يحدث أن توجه صحابى باستجواب لحجب الثقة عن النبى، تمهيداً لعزله، لذلك فإن انتخاباتكم وبرلمانكم ودستوركم واستفتاءكم وتصويتكم كله يخالف شرع الله، ويخالف مصلحة الوطن والمواطنين.

 

   لهذا يتوقع العبد لله وفق ما سلف من مقدمات، أنهم إذا ركبوا لا قدر الله سيقومون بإلغاء نظام الانتخابات نهائياً لأن الحكم سيكون لله ، مع تدنيس وتنجيس نواب الشعب السابقين ليحل محلهم الطاهر المقدس من نواب الله. وإذا كان الغرض من العملية كلهاهو تحقيق إرادة الله وليس إرادة الانسان، فلماذا إذن القبول بانتخابات اليوم؟ أم هو لون من المحظور المباح عند الضرورة، وأكل للميتة والدم ولحم الخنزير عن كراهة واضطرار.

 

قبول الإسلاميين بالنظام الديمقراطية، هو فيزا مرور مزورة، تريد أخد بيعة الناس لهذة الفيزا وأصحابها ولو باسم الديمقراطية، وبعدها لن يكون الناس فى العير أو النفير، لأن الذين أعطيناهم الثقة تحولوا إلى آلهة، ألا تذكرون الإله خومينى؟ ألا ترون الإله خامنئى؟ ومن ثم لابد لهم من إلغاء المجلس الإسلامى نفسه لأنه لن يمكن فيه التصويت لآية قرآنية مستشكله الدلالة لان معظم القرآنى ظنى الدلالة. لا يمكن التصويت لأن ذلك يعنى وضع القرآن محلاً للقبول والرفض وهو ما لا يستقيم مع دولة الرب.

 

ولنتصور أن الانتخابات أنتهتت  واكتسحها الإسلاميون، وقرروا وضع دستور للبلاد، فهل سيشركون معهم بقية عناصر وطوائف المجتمع كالمسيحيين والبهائيين والشيعة والشيوعين والليبراليين العلمانين مع التمثيل العادل لكل فريق؟

 

هذا بداية هدف غير إسلامى، لانه يسلب المسلمين حقهم الموروث فى أن يعلوا ولايُعلى عليهم فى أى تراتب مجتمعى طبقى أو طائفى أو عنصرى، فهم الأعلى فى أى تراتب، وبالتالى فلا حل سوى أن يحال وضع الدستور إلى لجنة من الفقهاء حتى يستمد كل مواده من الشريعة، وأن تضمن هذة الشريعة تماسك المجتمع بتراتب طبقى محمى من الله والقانون، فهناك الحر بالحر، وهناك العبد بالعبد، وهناك الأنثى بالأنثى، وهناك السنى الناصبي وهناك الشيعى الرافضى وهناك المسلم وهناك الذمى وهناك مسلم طبيعى وهناك مسلم إخوانجى أو سلفى، ولكل هؤلاء منزل له حقوق و واجبات تختلف عن منازل الآخرين فى تراتب يبدأ بالسيد العربى نزولاً حتى العبدة الذمية كأحط الدرجات هبوطاً، والتى لا تملك حقوقاً بإطلاق.

 

وإذا كان الحال كذلك، فلماذا كل هذا الهم وهدر الوقت والجهد والأموال السعودية المتدفقة فى النهر الإسلامى المصرى ذى الفروع والتنويعات، فى عملية سياسية طويلة لا علاقة لها بالإسلام، ولأن لدينا الحل الجاهز والسهل والسريع ولا يحتاج لأكثر من قرار مدعوماً بخطبة من الحوينى وبطانته تؤيدها فتوى صادقة الإيمان من دار الإفتاء يصادق عليها الأزهر المبارك.

 

   إن الإسلاميين من فدائيى المادة الثانية، أصحاب ضمير مطاطى يمتلئ بالقروح والبثور، لأنه إذا كان لا يجوز للقاضى العادل أن يؤمن بقانون ويطبق غيره، فهو ما لا يجوز لمن يؤمن بالشريعة ويطبق آليات الديموقراطية، فإن فعل القاضى ذلك استحق العزل والعقوبه، لأن حكمه بقانون يخالف ما يؤمن به سيكون مشبوهاً بالغرض، وهو غرض واضح كعين الشمس، هو الإستيلاء على مراكز السلطة فى البلاد. ونفاق القاضى صاحب القوانين المزدوجة هو عين الظلم، فالإسلاميون لا يؤمنون سوى بعدالة القانون السماوى وإجراءاته، ورغم هذا الإيمان يتعاملون بالوضعى الوثنى الأصل من مجلس وانتخابات ودستور واستفتاء، وهو كله ما لا يعرفه شرعنا، إنه موقف القاضى المنافق الظالم، الذى يحكم بغير ما يؤمن فتنكشف سوءته للناس، ويعلمون مدى استرخاصهم لدين الله وانتهازية استخدامه ليتكلم عن أهدافهم الكاذبة.

 

انهم قضاه الظلم و الدمار المحتم لوطننا ولا شئ لدينا سواه، أبداً لا يشغلنا دين من الأديان، لأننا لسنا أصحاب الدين، نحن من المؤمنين فقط، وعلى صاحب الدين أن يتصدى بقدراته الكلية لحماية دينه، ولا يتركه لعبث البشر يحمونه بوسائل بشرية فى انتخابات وتصويت، ولا يزعم أحد أن الله قد أعطاه توكيلاً للقيام بالمطلوب نيابة عنه.

 

إن الإصرار على المادة (2) يعبر بوضوح عن شعور دفين أصبح كالداء الوبائى، أن الإسلام قد أصبح هزيلاً ضعيفاً يحتاج إلى حماية تدعمة وتسندة،  بمادة دستورية ترعاه وتدللة دون أديان بقية المواطنين، وتضع الإسلام وأتباعه دون اديان بقية المواطنين تحت حماية الدولة وحراستها، إن ديناً يحتاج لمادة دستورية بشرية من اختراع البشر لتدعمه ونحافظ عليه لا يستحق ان يكون ديناً.

 

وعلى الجانب الآخر السياسى الأرضى، تشترط ديمقراطيته عدم وجود أى مادة دستورية دينية أو طائفية أو عنصرية، تميز مواطنين عن مواطنين لأسباب لا علاقة لها بالكفاءة والإخلاص للوطن، لكن لها علاقة بميزات موروثة كاللون والدين والعنصر. وأى كلمة أو عبارة تشير أو تلمح لتمييز بين  المواطنين، كفيله بسقوط الدستور واغتياله واغتيال لقيمته الأساسى وهى مراعاة صالح جميع المواطنين.

 

لذلك فإن المادة (2) تغتال اساس الفعل الديموقراطى كله وهو المساواة بين المواطنين دون اى تميز. لأن أى دين لا يقبل بمبدأ المساواة، وأول رفض لللمساواة هو رفض الدين نفسه أن يتساوى بمن يخالفونه فى الدين.

 

وعلى المستوى المنطقى سيواجهون مشكلة أخرى للإجابة على السؤال: إذا كان الدين يخاطب الوعى الإنسانى الذى سيؤمن أو يرفض، فكيف سيخاطب الدولة كى تؤمن به؟ هل الدولة المسلمة ستكون صاحبة المكان الأمثل فى الجنة، فتقع فى موقع استراتيجى متميز على تقاطع نهر الخمر ونهر العسل ويمكنها أن ترى نهر الكوثر؟

 

إن تحديد الرعوية المصرية فى المادة الثانية بالمسلمين وحدهم، يعنى تفرقة عنصرية مقيتة، فهى تحدد لون المصريين الدينى المطلوب كى يكون صاحبة مصرى، ومن يولد بلون مختلف لا يكون مستحقاً للرعوية المصرية، والمصيبة أن هذا التميزالدينى القبيح، والتدليل الذى يتمتع به الإسلام والمسلمين، ليس لشئ أنتجه المسلمون بأيديهم وعقولهم ليميزهم بإنجازاتهم، الدستور يميزهم فقط لأنهم ولدوا مسلمين، لأنهم مختارى العناية الإلهية لهداية بلاد العالمين. هم سادة وموجهين ومسلمين ودعاة الإسلام ومهمتهم رعاية غيرهم فى مختلف بلاد الدنيا وهدايتهم بسلطان أعطاهم الله إياه بالميلاد؟ فماذا قال هتلر أو عمر بن الخطاب أو معمر القذافى غير ذلك؟

 

لقد ظلت المادة (2) نافذة المفعول ونافذة للفتن والظلم الذى يحيق بمواطنين مصريين مسالمين، بموجب أحكام قضائية جائرة، كما فى قضايا الأحوال الشخصية، التى تنحاز شرعاً وفق المادة (2) إلى المسلم دون المسيحى حتى لو كان المسيحى هو صاحب الحق. محاكمنا حكمت أكثر من مرة بالإعتداء على حق حضانة الأم لأطفالها فى حال أسلم الزوج وبقيت الزوجة على مسيحيتها، فيؤخذ الاطفال عنوة ليسلموا إلى الأب ويعلل القاضى حكمة بأن ” الإسلام هو الدين الأعلى ” !! فأى ظلم يقع على الأطفال الأبرياء وعلى الأمومة بأوامر  شرعية.

 

إن وضع دين من الأديان مع أتباعة تحت عناية الدولة ورعايتها الرسمية العلنية النافذة، يعنى أنها ستكرس كل ما لديها لإثبات هذة الرعاية إعلاماً وتعليماً وسياسة واقتصاداً واحوال شخصية وقانون عام.. إلخ، والكاسب فى هذة العنصرية هم المشتغلين علينا بالإسلام والذين يعيشون الدنيا بكل نعيمها ويقولون هل من مزيد؟ إن رومانسيات وغراميات حكوماتنا الوطنية وآخرها حكم مبارك مع الدين ورجاله ومن بعده مجلسه العسكرى هى التى أوصلتنا إلى حيث نجلس الآن فى حال لا يظهر فيه أى خيط ضوء لطريق السلامة.

 

    

 

إن المادة الثانية تعطى رعايتها لدين من أديان رعاياها فلا تسمح لكل دين أن يظهر بقدراتة الذاتية، يضاف إليها تجريم التبشير بغير الإسلام ومعاقبة الفاعل كمجرم ،ونسمح لأنفسنا أن نبشر فى كل بلاد الدنيا دون أن يعاقبنا أحد . الإسلاميون يقولون لنا أن ما سيبنونه على المادة (2) يجعل هذة المادة أساس تقدم الأمة وتماسك المجتمع برضى كل الأطراف ، فأى كذب شرير ومقيت ؟! لأن المادة (2) هى المفكك الأعظم لأى أجتماع إنسانى .

 

وإعمالاً لكل ما سلف ، يصبح من الضرورى أن يقوم العلمانيون بفضح هذة الأكاذيب والتشهير بها لرفع يد رجال الدين عن عقل وروح المجتمع المصرى . إنهم يوهمون شعبنا الطيب صاحب التدين الفطرى البسيط أن الله له علاقة وطيدة بمشايخنا، ويطعمون هذا الادعاء بما يستنجون من الآيات والحديث، أحد المشايخ قال فى التلفزيون أن الرسول زاره فى المنام أكثر من 20 مرة. وتتحرك من حولة الأضواء فى حالة إبهار مع مشهد متحرك للمجموعة الشمسية من خلفه يبدو فيها غموض الضباب الأبيض مع اللحية المرسلة شيئاً فوق أرضي. يوهمون الناس أن الله يريد انتخابات مجلس الشعب أولاً، فالله هنا منحاز لخطة الإخوان الأنتهازية الرديئة، إنهم يشركون الله معهم فى الكذب والتقية والانتهازية ويدخلونه انتخابات واستفتاءات هى حسب الشريعة الحرام نفسه لأنها تقترع على الدين أو على الله إنهم يزعمون أن لله دور فى صياغة الدستور بعد أشتراكة فى الانخابات أولاً، وأن الله عندة نظام للحكم، وأنه صاحب مادة هامة بالدستور لهذا هى فوق دستورية، وفوق أى نقاش أو تفاهم، وأنهم أصحاب هذة المادة، وهم من ينافحون عن الله فى المعترك السياسى الجارى الآن فى مصر.

 

يقول الشق الثانى من المادة (2): “إن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع”. فقط…!! لا غير!! لا عرفنا ما هى “مبادئ الشريعة الإسلامية” المقصودة ولا ما هى تفاصيلها. ولم يتم وضع مادة ثالثة لاحقة توضح للمواطنين ماهى “مبادئ الشريعة الإسلامية” لأنها ستطبق على الناس فلابد أن يعلموها تفصيلاً وبوضوح تام. فهى ليست شيئاً هيناً يترك هكذا مائعاً عائماً غير محدد الملامح.

 

سنسأل هنا للفهم: هل ضمن مبادئ الشريعة إجابات واضحة على أسئلة ضرورية تمس معاشنا وأمننا بل و وجودنا ذاتة؟ هل ضمن مبادئ الشريعة شكل ونظام الحكم الذى يريده الله؟ هل يطلب الله نظاماً ملكياً أم جمهورياً؟ حراً أم أشتراكياً؟ إمارة أم خلافة أم سلطنة؟ هل ضمن مبادئ الشريعة شكل الدولة وهيكلها الإدارى والاقتصاد والسياسى؟ هل حددت الشريعة نظاماً لتداول السلطة سلمياً أم بالشوكة والغلبة كما يقول فقهنا على مذاهبة جميعاً؟ هل سلطات الدولة منفصلة مستقلة أم مختلطة أم مطلقة؟ وبفرض وجود نظام سلمى إسلامى لتداول السلطة (وهو غير موجود مطلقاً) فهل سيتم تداول السلطة بين المسلمين وحدهم؟ أم ستشركون فيها بقية المواطنين عملاً بمبدأى المساواة والعدالة؟

 

إن قالوا ان هذة الممارسات الديمقراطية فى انتخابات حرة وعدالة ومساواة. هى مبادئ الشريعة المقصودة فى المادة الثانية بالدستور، يكونوا قد نطقوا بهتاناً وقالوا كفراً وأنكروا كل المعلوم من الدين بالضرورة دفعة واحدة، ولا يصح تصديقهم فى شئ بعدها، لانه لا يوجد فى الشريعة حرف واحد انشغل بنظام الحكم والدولة، الدنيا فى الشريعة أبسط وأسهل من كل خطوات الديمقراطية البطيئة المعطلة وإجراءاتها المعقدة موجزها البليغ قول معاوية : “إن لله جنوداً من عسل” وجندى العسل قاتل إسلامى شهير، كان نظام الحكم يتم تداوله بالسم فى العسل أو الخنجر أو الحرق أو الصلب أو الدفن فى جوف حما ميت. ليحكم القاتل حتى يأتى قاتل آخر ليقتله ويجلس محله، لقد حكمنا القتلة والمجرمون طوال عصور الخلافة. كان قهر الناس بالغلبة والعسكر هو الطريقة الراشدة لتبادلهم الحكم ويتم بعدها سوق الناس إلى البيعة زجراً بالزواجير.

 

دلوناً سادتى من فقهاء القانون المتأسلمين على آية قرآنية واحدة حددت لنا بدقة ما هى “مبادئ الشريعة” فى المادة الثانية؟ حتى لا يختلف المسلمون حول هذة المبادئ وينقسمون فرقاً كما أنقسم الذين من قبلهم فتشتتوا شذراً مُدراً ما بين سنه وشيعه ومعتزلة وجماعة ومرجعئة ومعطلة…. إلخ أشيروا لنا إلى حديث نبوى واحد يحدد ما هى “مبادئ الشريعة” مشروحة مفصلة كما كان يشرح ويحدث فى شئون أقل أهمية بما لا يقاس. أم أنه يجب الأعتراف بأن الإسلام كدين لا علاقة له بالدولة ولا نظام الحكم ولا الدساتير، وأسطع دليل عدم وجود نظام حكم أنه لم يحكم خليفة راشدى بطريقة من سبقه، لذلك لم يحدث أن أجمع المسلمون على خليفة واحد، ولا نظام واحد لتبادل السلطة….سوى القتل.

 

سادتى فدائيى المادة الثانية بالدستورالذين سيملأون حياتنا بهجة بأنهار الدم والأوصال المقطوعة، قبل أن تركبونا بهذة المادة عليكم أن توضحوا للجماهير إذا كنتم أتقياء حقاً وتتخلقون بالأخلاق الراقية النبيلة المفترضة فى أدعياء الدين، عليكم التوضيح ليتسنى لنا الفهم والفرز والاختيار والتجنيب لما هو من مبادئ الشريعة وما هو ليس منها.

 

 ما نعلمة عن مبادئ الإسلام وأسسه التى يقوم عليها ما أخبرنا به النبى محمد وأصطُلح علية بأركان الإسلام الخمسة، وهو: شهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن أستطاع إليه سبيلاً. فهل تقصد المادة الثانية بنصها “مبادئ الشريعة” أركان وأسس الإسلام فى هذا الحديث النبوى؟ أم هناك أسس ومبادئ وأركان أخرى للإسلام لا نعلمها؟ أو أنها مخيفة فى الإسلام فنبحث عنها، أم ترى المقصود بالمبادئ شيئ مخالف تماماً لحديث الرسول المذكور. محتم عليكم أن تقوموا بتعريف المسلمين بـ”مبادئ الشريعة” بشكل واضح لا يقبل إختلافاً عليه، مرتباً مسلسلاً مفهرساً فى 3،2،1،مع إعلامنا بالمكان الذى كانت تختفى فيه هذة المبادئ.

 

ويشترط على هؤلاء السادة الدقة صارمة الوضوح بحيث لا يحتمل القول المختار كمبدأ من هذة المبادئ أى إختلاف بين المسلمين عليه، وذلك لأن التشريع لا يقوم على ما هو ظنى، وقد أجمع علماء الأصول أن معظم آيات القرآن ظنية الدلالة، فمن أين لكم بمبادئ الشريعة الواضحة اللفظ القاطعة الدلالة المرتبة بنداً بنداً؟ إبحثوا سادتى ولن تجدوا ما يصنف لكم هذة المبادئ بالقرآن والحديث لعدم إجماع المسلمين على فهم مشترك لمقدسهم.

 

الشيخ الدكتور أبو عبد الله محمد بن سعيد بن رسلان حل لكم المشكلة بجرة قلم، ففى كتابة الذى يوزع مجاناً على ركاب الموصلات العامة بعنوان (هذة دعوتنا) ، يقول فى الأصل السادس من الدعوة : “إننا نحتكم عند النزاع فى أى أمر يقع فيه النزاع إلى كتاب الله وسنة رسولة” فالمرجع لكم هو الكتاب والسنة، لكنهما المرجعان اللذين تتفق يوماً فرق المسلمين على فهما واحد، لآية واحدة أو حديث واحد، لذلك فإن الشيخ بن رسلان يستكمل موضحاً أنهم يأخذون من الكتاب والسنة “بفهم الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان ” إذن علينا أن نفهم كتاب الله الأبدى بفهم فريق من البشر عاشوا بأفهامهم منذ أربعة عشر قرناً مضت.

 

ليكن إذن وليذهبوا إلى سيرة الخلفاء الراشدين، وسنقبل بنظام الحكم الذى سيجدونه لديهم، ولن يجدوا لديهم نظاماً للحكم، فقد حكم أبو بكر بطريقة فريدة بتأول تكليفه من النبى قبل موته بإقامة الصلاة، ليحكم بهذا التأويل، بينما حكم عمر بطريقة أخرى فقد أختاره الخليفة السابق أبو بكر بموجب كتاب أملاه على عثمان بن عفان، وجاءت خلافة عثمان بن عفان بطريقة ثالثة، فقد كان ضمن ستة نفر أختيارهم عمر موته ليتفقوا على من يخلقه من بينهم وفاز عثمان، وحكم على بطريقة رابعة حيث توافقت عليهبعض الأمة وحاربته بعض الأمة طعناً فى شرعيتة.

 

السؤال أى هذة الطرق إلى الحكم هو الشرعى؟

 

أبحثوا فى سيرة الخلفاء الراشدين عما يمكن أخذه كمبدأ من “مبادئ الشريعة” فلاشك أن الشريعة فى زمانهم كانت مطبقة أفضل تطبيق وفى أمثل نموذج لأن الراشدين كانوا هم الأعرف والأعلم والملتزمين الأوائل بـ”مبادئ الشريعة”. هاتوا لنا قول أبى بكر أو عمر أو عثمان أو على فى “مبادئ الشريعة” وكيف توافقوا على تطبيقها بالعدل ؟ وكيف أعلن كل منهم خضوعه لهذة المبادئ يوم توليهم الحكم وإخلاصهم لهذة المبادئ والعمل على تنفيذها وحمايتها.

 

أبحثوا سادتى ولن تجدوا شيئا يبل الريق، وكما أعتدنا منكم نعلم أنكم ستؤلون وتكنون وترفعون وتنصبون وتستعيرون وتشبهون مستخدمين كل البلاغيات للحصول على ” مبادئ الشريعة” الكامنة وراء النصوص التى لا تنطق بها. وعندما تفعلون ذلك فإن ما سيتقدمونه لنا على أنه “مبادئ الشريعة” سيكون بشرياً وضعياً تم حسب أفهامهكم وليس من عند الله.
 

 

قبل الفزع الاكبر (4)

 

نتابع طرح الأسئلة على التيارات الإسلامية التى تريد سرقة الثورة المصرية تحالفاً مع العسكر ضد الوطن وشعب الوطن وثورة الوطن ومستقبل الوطن.

 

هل أصبحت مهمة الإسلام الآن هى أن يشارك كعضو فى لجنة وضع الدستور؟ وأن يتم وضع رب العزة كرأى ضمن ارأء تلك اللجنة؟

 

ولأنه ما داموا يتحدثون عن ديمقراطية الدستور فلابد وفق المنطق الديموقراطى أن تشمل لجنة وضع الدستور كل أطياف المجتمع على أختلاف أديانهم وعقائدهم وعناصرهم وألوانهم وثقافاتهم. وسيكون لكل فريق الحق فى الصراع من أجل إقرار مصالحة ومصالح فريقه، مما ينشئ جدلاً يحتد أحياناً ويصل إلى التشاتم والتوبيخ والصراخ، فهل يصح إجلاس الرب فى مجلس بشرى يشخرون فيه لبعضهم البعض كما رأينا على التلفزيونات العربية. ومن منكم سيشخر لله؟

 

هل سيكون الدستور وهو يرعى حقوق الله، مراعياً للصالح الأجتماعى العام على التساوى بين أطيافة؟ أم أنة لا مكان للثانى بجانب الأول؟ وهل الإصرار على أستدامة مادة (2) وأعتبارها حجر الأساس فى صياغة دستور يراعى حقوق الله بغرض حماية قراراتة من التعطيل، أم بغرض مراعاة حقوق عباد الله؟

 

هل ضمن مبادئ الشريعة أى بند أو نص أو قرار أو فتوى أو بيت شعر يحدد مدة زمنية للحاكم يترك بعدها الحكم لغيره بسلام؟ وهل بالإمكان إبراز أى وثيقة إسلامية تحمل هذا المعنى وتقره؟ نطلب هذا لأنهم يتحدثون عن تبادل السلطة بسلاسة ديمقراطية كما لو كان شرعاً إسلامياً، بينما تاريخنا الذهبى يؤكد أن كل حكامه وحلفائه وأمرائه وسلاطينه الأماجد حتى الراشدين الأوائل، حكم كل منهم مدى حياته إلى يوم مماته دون أستثناء واحد يشذ على القاعدة.

 

هل ضمن “مبادئ الشريعة” أى شئ عن حقوق الإنسان؟ هل فيها ما يوافق هذة الحقوق أو ما يعترض عليها؟ فإن تضمنت “مبادئ الشريعة” ما يقف ضد هذة الحقوق، فإن “مبادئ الشريعة” لن تكن دستورية ولا يصح لها هذا الزعم، ويصبح الدستور المتضمن للمادة(2) وكل موادة باطلاً، لأن وجود ما يقف ضد حقوق الإنسان بالشريعة يعنى أنها ضد دستورية وضد ديمقراطية وضد المساواة وضد العدل بمفاهيم أيامنا.

 

المعلوم أن الأساس فى الشريعة ليس أداء حقوق الناس، إنما اداء حقوق الله فى أركان خمسة ليس بينهما حق واحد للعباد. وهو ما يعنى أنها ضد حقوق الإنسان فحقوق الله أوامر ونواهى وعلى العبد الطاعة والتنفيذ.

 

وللتبسيط : هل ضمن “مبادئ الشريعة” ما يناهض أو يعارض حق الحرية وعدم إستعباد الإنسان لأخيه الإنسان، وبهذا الشأن ماذا ستفعلون بالآيات الغفيرة بهذا الشأن؟

 

أى هل ضمن “مبادئ الشريعة” تجريم العبودية وهتك عرض المهزوم وأغتصاب السبايا ونكاح الجوارى الذى هو أغتصاب رسمى شرعى؟ وهل سنسمع منكم قريباً إعلاناً يلغى الصفحات الألفية فى المقرارت الأزهرية فى فقة العبودية؟ والتى تدرسونها لأبنائنا على المذاهب الأربعة ابتداء بالمجلدات المعروفة بروض المربع فى شرح زاد المستنقع وليس أنتهاء بالإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع.

 

هل سنسمع منكم قريباً قراراً يلغى كل الأحاديث المتعلقة بالعبيد والإماء ويوقف العمل بأحكام الآيات التى تصرح باستبعاد الإنسان لأخية الإنسان وإذلاله وأغتصاب نسائه وبيع أطفاله؟ باختصار هل سيظل العبد الآبق كافراً حتى يرجع إلى مواليه كما فى الأحاديث الصحاح؟ أم سيكون رمزاً للحرية تقام له التماثيل فى الميادين تكريماً وإجلالاً كما يرى العلمانيون .

 

هل ستسيرون فى طلاب العلم سيرة الخليفة العادل عمر بن الخطاب؟ أى هل ستعتبرون الشغف بالمعرفة والعلم شغباً ومروقاً يعاقب صاحبة عليه بضربه على رأسه بعراجين بن طاب حتى يُغشى عليه، مع تكرارها كل يوم، (عراجين بن طاب أداة تعذيب يثربية مشهورة فى تاريخنا الإسلامى فكانت شديدة البأس وتوقع الألم والأذى). هذا ما فعله الخليفة العادل عمرو بن الخطاب مع الصحابى صُبيغ عندما كان يبحث فى المحكم والمتشأبه بالقرآن وكان يقرأ توراة اليهود. وظل عمر يأتى به يومياً ليأخذ وجبته من العذاب حتى يغشى عليه، حتى توسل إليه صبيع قائلاً : “أستحلفك بالله إن كنت تريد قتلى أن تقتلنى قتلاً كريماً” فهل ستضيفون إلى مصادرة الكتب ومنع الأقلام ومحاكمة المفكرين، آلية الضرب على الرأس بعراجين بن طاب؟ أم ستلغون كل هذا الشرعى لتكونوا مع الدولة المدنية الحديثة التى تقوم على عمود أساسى هو حقوق الإنسان؟

 

هل ستطبقون على الناس الحدود وعقوبائها البدنية التى تستلزم حسب شروطها المشاركة المجتمعية فى عمليات توقيع الحدود، فهل سيكون ميدان التحرير مثلاً هو المُختار للجلد، وميدان عبد المنعم رياض للقطع، وباب اللوق للسمل والقطع من خلاف، وبرج القاهرة بديلاً للرمى من شواهق الجبال؟

 

إن رمز العدل الإسلامى الخليفة عمر أقام حد شرب الخمر على ابنه القادم من مصر محموماً يرجف على شفير الموت. وظل عمر يجلد ولده حتى فاضت روحه، ولم يحتسب ذلك قتلاً لمريض بلا حيلة ولا سحقاً لمشاعر بين الأب والإبن، بل هو إخلاص فى أداء حقوق الله كنموذج ومثال عظيم، أثبت فيه عمر إخلاصه لأوامر الله أكثر من حبه الأبوى وقتل ولده وفلذه كبده وقلبه وبعض روحه ودمه. يذكر الإسلاميون هذة الحكاية بكثرة كنموذج للإخلاص لحدود الله دون أن تأخذهم فى الناس رأفة ولا رحمة. يذكرون معها رواية مصعب بن عمير الذى التقى أباه الكافر فى وقعة بدر، وحاول الأب تجنب ولده فاعترضه ابنه وقتله قائلاً له : “خذها فى سبيل الله” ، قتل مصعب أباه كما فى سبيل الله قتل عمر ولده. لأن حقوق الله هى الأولى بالحماية والإخلاص بغض النظر عن حقوق العباد. وسبق لعمر أن قام بإجراء مشابه فى جاهليته عندما دفن ابنته حية..كان عمر أباً جاهلياً نموذجياً ثم أب مسلم نموذجى.

 

كان الخليفة العادل الذى قتل فلذة قلبه قتلاً وحشياً يصرح طوال الوقت بالسبب، إنه لا يأمن مكر الله ولا لحظة !! فالله ينصب له الفخاخ طوال الوقت بمكر، يريد أن يختبر عمر فى إيمانه ليوقعه فى الخطيئة، لذلك لم يتعامل عمر مع الرعية بما ينجيهم بل بما ينجيه هو، وقد فعله عمر ما فعل رغم عدم وجود آية واحدة تصرح بأى حد لشارب الخمر، ولا يوجد بالقرآن ولا إشارة لحد من هذا النوع. حتى أن ما فعل عمر عاد بالأذى من بعده على كل المؤمنين الذين جلدوا تعزيراً استناداً إلى السابقة القانونية التى أرساها العدل العمرى. وكل ما نعلمه فى السير والأخبار أن الصحابى السكران كان يعاقب بالأذى بقارص الكلم والضرب الخفيف بالخُف وهو جالس وسط أصحابه، وليس واقفاً تحت حد يقام عليه، فهل أثم كبير قضاة المسلمين الخليفة عمر بهذا الفعل النكير أم لم يأثم؟ وإذا كان هذا حكم أعدل قضاتكم فيا ترى ما سيكون حكم أحدكم اليوم علينا؟ وهل ستعطون الآباء هذا الحق كما أعطاه عمر لنفسه؟ العدل الإسلامى يقضى بذلك ويصبح من حق أى أب أن يقتل أبنه تأديباً ولا ينال عقوبة على فعله.

 

هل ضمن مبادئ الشريعة المساواة العادلة فى المواقف التى تكيل بذات المكيال لنفسها وللغير، أى هل ستسمحون لمواطنيكم من غير دينكم ببناء دور عبادتهم كما شاءوا كحق مكفول بالمواطنة؟ أو حتى، مقابل سماح دول الغرب لكم بإقامة كبرى المراكز الإسلامية فى العالم، وأن تسمحوا بحرية التبشير فى بلاد المسلمين كما تسمحون بها لأنفسكم فى ميادين لندن و أمستردام وباريس ونيويورك؟ أم سيظل الموقف من المسيحى المصرى هو ضرورة حصوله على الإذن من المسلمين كى يمكنه أن يصلى ؟ وإيداعه السجن إذا قام بالتبشير لدينه ومعاملته كجاسوس للأعداء؟

 

ما هو موقف “مبادئ الشريعة” من الشعب المصرى وطوائفه، فهم دينياً وعنصرياً ينقسمون إلى مصريين من أصول مصرية تأسلمت فدخلوا فى زمرة واحدة مع الفاتحين وإن لم يحوزوا ذات الدرجة الأجتماعية، ومتمصرين عرب فاتحين وبمرور الوقت تحول العرب إلى مصريين، ولازال يشار إليهم فى قبائل بعضها حتى اليوم بأنهم عرب، فهناك عرب الدلتا، وهناك عرب القرى والنجوع،وهناك عرب الصعيد، والقسم الرابع هم المصريون الأقحاح الذين ظلوا على ديانتهم واستعرب لسانهم. إن إعادة تصنيف هؤلاء دينياً أو عرقياً سيواجه صعوبات شديدة لأنهم جميعاً مصريين عن استحقاق تاريخى، وواجهوا معاً الكوارث والمحن عبر تاريخ ظالم طويل، ومن ثم يحق لكل منهم ذات النصيب فى الوطن. ولماذا يوضع المصرى وتاريخه الطويل مقابل قداسة المراكز الحجازية؟ هل وطننا هنا أم هناك؟ وهل المصريون المواطنون لابد أن ينتموا بالضرورة للحجاز كى يكونوا مصريين كاملى الحقوق؟ ومن ينتمى لمصر دون الختم الحجازى، والذى يفخر ويعتز بتحتمس الثالث دون عمرو الفاتح الغازى المحتل سيكون مُنتقص الحقوق والكرامة الأنسانية.

 

وما يستبتع ذلك هو هل ستكون مصر إمارة إسلامية تنتظر ظهور الخليفة القرشى الحجازى؟ وهل سنظل كمواطنين من الموالى أم سنكون الرعية؟ إن إمارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حددت من هم رعية الأمير بوضوح، والحديث النبوى يطالبنا بالاقتداء بالصحابة الذين هم كالنجوم بأيهم اقتدينا اهتدينا، كان رعية عمرهم العرب وحدهم، لذلك صام معهم زمن الرمادة واعتاش على الشعير الملتوت بالزيت حتى أسود وجهه بعدما كان أبيضاً ممتلأ، بهذا الإخلاص للرعية طلب من عاملة على مصر عمرو بن العاص حفر قناة سيزوستريس مرة أخرى لإيصال الميرة السريعة للجزيرة من مصر، وأعلمه بن العاص إن هذا العمل سيؤدى إلى خراب مصر نتيجة تشغيل مئات الألوف فى المشروع وتركهم أرضهم وبوارها عليهم. فكان رد الخليفة “إعمل فيها وعجل أخرب الله مصر فى عمار مدينة رسول الله” . فهل لن نكون لكم رعية، أو على الأقل هل لن تعتبروا المسيحين رعية فى الإمارة الإسلامية، أم سيكونون مجلباً للمال والجزية كما كانوا زمن الفتح؟ ويكون المسلمون وحدهم الرعية؟ إن الإصرار على استمرار وجود المادة الثانية هو الإجابة الواضحة على السؤال.

 

أبو إسحق الحوينى وهو من هو؟ رجل كاريزمى منتشر اللحية ومنتفخ الأوداج، تلهج باسمه المظاهرات الألفية، أجاب فضيلته عن أسئلة حول حقوق الإنسان فى الإسلام وما تضمنه من حق الحرية والمساواة والعدالة، وذلك بمحاضرته بمسجد السنية بمصر القديمة تعقيباً على ما نشرته صحيفة مصرية على لسانه ؛ ليؤكد أنه ثابت على ما قاله، والذى سبق له قوله قبل ثورة الغضب بعشرين عاماً. يقول مولاهم : “يجيبوا لى محاضرة من عشرين سنة، مش يعنى عشرين سنة إنى غيرت كلامى” وهذا الكلام الذى لم يغيره الشيخ “إنه فى حالة انتصر المسلمون على الكفار فإن جميع المواطنين فى الدولة التى يدخلها المسلمون يتحولون إلى غنائم وسبايا…أحكام الإسلام بتقول إن كل الناس الموجدين أصبحوا غنائم وسبايا نساء وأطفال ورجال وأموال ودور وحقول ومزارع…بقينا أغنيا ولا لأ ؟ دخل الخزينة فلوس ولا لأ ؟ …طب أنا دخلت على البلد (أنظر يا مواطن…دخل على البلد؟!) وتعداد البلد مثلاً نص مليون. نعمل إيه؟ قالك المجاهدين نشوف عددهم كام؟ ميت ألف؟ خلاص يبقى كل واحد ياخد خمسة…المسألة هنا تتنوع، تاخدلك اتنين رجاله واتنين ستات وعيل…أنا دلوقتى عندى خمس رؤوس ومش محتاج حد منهم، قالك تروح تبيعهم فى السوق…” لا فض فوك يا حوينى !! ماذا لو عاملتنا أمريكا وإسرائيل بشريعتنا وأخذتك إسيراً لتعمل عبداً لدى راقصة استربتيزفى سان فرانسيسكو؟ هل ستكون سعيداً وراضياً بتطبيق الشريعة الإسلامية عليك

 

هل ضمن “مبادئ الشريعة” ما يدرسه طلاب الأزهر فى كتاب الإمام القرشى “القربة فى أحكام الحسبة” ؟ لا شك أنه كذلك فالأزهر لا يدرس إلا الصحيح من الدين ؟ فهل ستوفرون العلنية للإجراءات المتبعة فى هذا الكتاب مع جزية أهل الذمة؟ يعنى هل سنراهم فى التلفزيون أمام ديوان المحتسب فى طابور طويل، ويُطال وقوفهم إذلالاً، وأن يدخلون لتأدية الجزية للمحتسب بصدورهم وأن يعودوا أدراجهم خارجين بظهورهم، حتى لا يعطى الذمى ظهره للمحتسب فهو مما لا يجوز لأنها كرامة لا يستحقها الذمى، وأن يتقدموا واحداً واحداً إلى حيث يجلس المحتسب فيضربه على صفحة وجهه (قفاه) ويقول له : “أد الجزية يا كافر، فيؤديها بذلة وانكسار” حتى نرى عزة الإسلام ظاهرة واضحة على الكافرين ؟

 

هل ضمن “مبادئ الشريعة” التصريح بالنكاح دون زواج فيمارس الجنس مع الخادمة حلالاً ما دام دافعا لأجرها كافلاً لها كما أفتى أزهريون، أو يمارسه مع الجارية المشتراه بالمال ويكون اغتصابها حلالاً شرعاً؟ وهى حقوق للمسلم مكفولة بموجب فقه كامل وألوف الأحاديث والأخبار، وفوق ذلك اكثر من ثلاث وعشرين آيه تشرع ذلك بوضوح جهير. أم سيخالفون الشريعة هنا سيراً مع روح الثورة التى لا تقبل فكرة العبودية وتحاربها وتناهضها؟ وخوفاً من المجتمع الدولى وعقوباته، فإذا خالفوا الشريعة ولم يطبقوها خشية الكفار، ألا يكونون بذلك قد أنكروا معلوماً بالضرورة من الدين ومن القرآن ومن الحديث ومن السيرة ومن الفقة؟ فإن أنكروا هذا المعلوم فلماذا إذن لا يمدون الخط على أستقامته وينكرون كل ما يقف ضد مبادئ الحرية والمساواة والعدالة ولا يكون نمة داع بعد ذلك لحضور الإسلام فى حياتنا السياسية؟

 

هل سيظل شاغلهم مطاردة الأقباط والتضييق عليهم وقتلهم وحرق دورهم؟ ألا ترون أن الإنشغال يجب أن تكون له أولويات على سلم درجات الأهم فالأقل أهمية؟ ألا ترون تخلفنا النموذجى على كل المستويات لتهتموا به؟ ألا يصح البدء بالانشغال بالعلم والتقدم والتحضر النهوضى وتوفير لقمة العيش للمواطنين والعلاج وتحقيق العدل وتوفير فرص العمل؟ بالإمكان تأجيل لذة السلخ والقطع والسمل والحرق إلى أن يأتى الله بأمره؟ عندما تصلون بمصر إلى درجة تليق بها بين دول العالم علماً وفناً زثقافة واختراعاً وإنتاجاً وإنجازاً ومعرفة وحرية، يمكنكم بعد وصولنا إلى الوفرة والرفا، كأهل الغرب الكافرين، يمكنكم بعدها إقامة ميادين اللذة الدموية اللعينة كما فعلت روما عندما بلغت حد الوفرة بساحات المجالدين، ويكون تكراراً لتاريخ مجيد يمكن تحديثه بالقاء غير المسلمين إلى الوحوش فى ملاعب إسلامية يتجالد فيها ويقاتل حتى الموت الأقباط والعلمانيين والشيعة والبهائيين متعة للمسلمين.

 

هل من “مبادئ الشريعة” هذا التعصب الذهانى والمرضى والذى يتسم بالشر والدهاء والكذب على الذات وعلى الناس، ضد أهلنا فى الوطن لأنهم يخالفوننا فى الدين؟ هل قطع أذن مسيحى هو من الشريعة الإسلامية المعلومة؟ أم أن الأجتهاد فيها صار مشاعاً لأى سلفى؟ نفس الأمر سيحدث لو وصلوا إلى الحكم، سيطبقون غرائزيتهم الافتراسية الشريرة أكثر من شريعتهم ألا تذكرون (جعفر نميرى) الرئيس السودانى التقى، الذى طبق الشريعة على شاب يقبل خطيبته وأمرت المحكمة الشرعية الموقرة بإعدامهما؟ رغم أن الشريعة ليس فيها أى حد يقام على فعل (البوس)، يكفينا حادث الغامدية التى ذهبت واعترفت للنبى بالزنا فقال لها اذهبى ربما تكونى قد قبلت، فقالت زنيت، قال لها اذهبى ربما تكونى قد فاخذت، ولما أصرت أمر برجمها. والحديث يؤكد أنه الذى لا توقع البوس وحده ليس علية حدود عقابية، بل أن المفاخذة والمفارشة ليس لها حدود عقابية بدورها، لكن سادتنا لا شك سيكونون إلى جانب الروح النمرية الكارهة الماقتة القاسية التى لا تعرف الرحمة ولا تعرف الإنسانية ولا تفهم معنى العدل، ولا يرون أبداً وجوب أن تكون العقوبة متناسبة طرداً مع حجم الجريمة وجسامتها بضررها على المجتمع كمعيار وحيد.

 

هل من “مبادئ الشريعة” هدم الكنائس تحت صيحة الله أكبر تدوى كما لو كانوا يدمرون بلاد الأعداء ويعلنون النصر الدولى العظيم للدنيا؟ هل من “مبادئ الشريعة” حرق بيوت يذكر فيها اسم الله؟ مع حرق بيوت الأقباط التى يضعها حظها العاثر فى طريق المؤمنين الهاذين المنفلتين فى جحافل ثائره متعطشة للدم؟

 

هل ضمن ” مبادئ الشريعة” العودة إلى العهدة العمرية التى هى بمقاييس اليوم العار بنفسه؟!

 

هل ضمن “مبادئ الشريعة” حقوق للطفولة؟ أى هل سيكون ضمن هذة المادة مواد فقهية وقرآنية تبيح زواج الرضيعة على ألا تتم مضاجعتها إلا بعد أن تكبر وتسمن، دون شرط لسن بعينها، حاضت أم لم تحض، فإن أوجعها الوطء فعليها تقديم البينة والدليل فى شكواها، ولا تعرف كيف ستأتى بالبينة للقاضى هذة الطفلة على ما يحدث لها من انتهاك فى بيت زوجية مشروع ومحمى بالرب؟ أما إذا قتلها وطء الفحل لجسدها الطفل فإنه يجب عليه الدية دون مناقشة. هذا ما يدرسة عيالنا بأزهرنا المبارك؟! وهل بموجب ذلك ستلغى القوانين المحددة لسن الزواج؟ مع فتحه بدءاً من سن الرضاعة لتدخلة الفتيات “اللائى لم يحضن” لتفعيل الأية القرآنية، التى توقفت عن الفعل بعد أرتقاء الخلق البشرى مع الأرتقاء الحقوقى. إن القانون المصرى عندما حدد سن الزواج أوقف العمل بآية كريمة تشريعية، ولم يحتج المسلمون !! فلماذا يتنازلون عن بعضها وفى الوقت ذاته ينادون بتطبيقها كلها؟ هل هناك خلل عقلى أوضح من هذا؟ أم تراهم سيقومون بإلغاء هذا كله وبما يرتبط به ارتباطاً عضوياً من آيات وسنة وسير وتاريخ وفقه؟ وبذات الشأن هل ستظل الفتاة البالغ الراشد المهندسة أو الطبيبة أو العالمة بحاجة لولي ذكر هو من يسمح بتزويجها أولاً يسمح؟ فإن فعلت دون ولى فإن زواجها يكون باطلاً ويكون زواجها زنى علنيا؟ وهل سيكون ضمن “مبادئ الشريعة” حقوق للمرأة فى التكافل مع الرجال والتكافؤ فى الحصول على ذات الفرص؟ فتحصل على ذات الحقوق مقابل أداء ذات الواجبات؟ وهل ضمن “مبادئ الشريعة” حماية عقد الزواج لحقوق الطرفين على التساوى برعاية قانونية؟

 

كل هذة أسئلة ستطرح نفسها إزاء منطوق المادة الثانية بالدستور الفضفاض “مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر…إلخ” وإن أى عقل بسيط أو حتى عبيط لابد أن يسأل : إذا كان هناك شئ اسمه “مبادئ الشريعة” فلماذا لم يعلمنا بها ربنا فى سورة تخصها لما لها من أهمية خاصة وقصوى، فهى حسبما تدل العبارة “مبادئ الشريعة” عمود كل شئ فى الإسلام. ورغم هذا لا نجد أى حديث شريف موجز أو مطول يقول لنا ما هى هذة المبادئ، أم أن العبارة لا تحمل أى معنى أصلاً؟ وهو عندنا القول الواضح والصحيح، فهى عبارة لو جعلنا لها معنى فسيكون هدفها هو إثبات الوجود القاهر والمتسلط لأيديولوجيا بعينها بغرض استعباد غيرهم من مواطنين وترحيلهم إلى طبقة العبيد أو الموالى، أو ربما يخترعون لنا لفظاً عصرياً يناسب حالنا كدرجة أدنى فى البشرية من أسيادنا الإسلاميين. أن العبارة والمادة (2) كلها ما هى إلا تُكئة ودرجة على سلم الوصول إلى السلطة المطلقة، لابد من فرضها كما لو كانت شيئاً له معنى. لأنها هى الدرجة الأولى المؤسسة على سلم ما هو آت، وهى بلا معنى؟ أليس هذا خللاً يشير إلى روح وعقل يعانيان من أمراض عضال؟

 

 

 

 

Posted by المجموعة الليبرالية in 01:02:04 | Permalink | Comments (7)

Saturday, October 22, 2011

غزوة ماسبيرو المباركة

غزوة ماسبيرو المباركة  

2011/10/16

أعيد هنا الإشارة إلى موضوعات سبق لي نشرها قبل ثورة الغضب المصري ،أعيد الإشارة هنا لأن الأحداث تعيد نفسها ، وليس هناك جديد لا في السؤال ولا في الجواب ، وكلما أمسكت القلم لأكتب أكتشف أن الأحداث الجديدة هي تكرار لأحداث قديمة ، وأني كتبت بشأنها من قبل، ووضعت مع النقد وبعد التحليل والفحص مع الكنس والمسح ، الحلول الممكنة التي ترضي المسلم الطبيعي وتنزع عنه أشواكه من أجل تلاحم وطني ، وترضي بقية الأطراف من أصحاب الديانات الأخرى ، وكانت كفيلة بعدم تكرار ذات الأحداث.

كالسابق تماما يساهم الشعب والحكومة في هذه الأحداث بهمة ونشاط غير معهود فيهم إلا في الكوارث ، كُل بنصيبه وما استطاع إليه سبيلا ، مساهمات تؤكد ما زدنا وعدنا فيه ، أنه مالم تتغير بنية التفكير فلن نبني وطنا بحال، فالشعب يهدم الكنائس ويحرقها ويقتل أصحابها ، رغم سقوط نظام مبارك والعادلي ، لأن الخلل في الناس ، في الشعب ، الشعب الذى يرى غاية أمانيه أن يدفن وهو يحج في بلاد الحجاز وليس في وطنه ، أصبح الوطن في بلاد أخرى غريبة ، أصبحت وجهتنا القدسية والسياسية عند من احتلوا بلادنا وهتكوا أعراضنا واستعبدونا أربعة عشر قرنا ، وعندما سقط الصنم لم تسقط بنية التفكير فلم يسقط النظام وطرائقه المعهودة ،حتى لو تغيرت الوجوه ، لأنه محمي بجهل شارعنا المسلم بأبسط مبادئ التفكير فقط ولا أقول العلمي أو المنطقي ، وكتابنا العلمانيون يخشون الآقتراب أو المساس بالشعب وهم يصدحون ليل نهار بقدرات هذا الشعب الخفية الألطاف ، بينما كان عليهم أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ووطنهم كي يجدوا العلاج ويعترفوا بهدوء أنهم أمام شعب في معظمه شديد التخلف وشديد الغرائزية وشديد القسوة ، وأن هنا مكمن الكارثة وأن هنا يجب أن تتوجه الأبحاث ، لأن شباب الغضب في أيام الثورة كانوا أبناء ثقافة الحريات في بلاد الغرب ، فكانوا هم من عرف وهم من علم وهم من أصبحوا أبناء للإنسانية كلها عبر نوافذ الحرية الكاملة بدخولهم دنيا الشبكة المعلوماتية ، كان هؤلاء أبناء الطبقة الوسطى ولكنها طبقة في طور التخليق لم يكتمل نضجها لتقوم بدورها التاريخي كحامل ورافعة للتغيير ، بدلالة استلام الثورة والوطن من قبل الغوغاء والموتورين ، بل كانت بنية التفكير هذه هي سر انتكاسة الثورة ، التي ثبت الآن أنها كانت بروفة ثورة ، وأنه لو سقط عمرو أو مبارك فسيأتي بالضرورة عمرو أو مبارك آخر ، هذا يلبس بدلة عسكرية والثاني يلبس عمامة ، لا فرق ، مادمنا كالحشرات التي تمارس دورة حياة ثابتة لا تتغير ، فنعيد إحياء سر تخلفنا بعد كل ثورة ، لنعود لذات الشرنقة التي خرجنا منها.

ذات الأسئلة التي أفنينا العمر للإجابة عليها عادت لتطرح نفسها مع مزيد من الانتكاس ، إلى هدف الأهداف وغاية الُمنى والمُراد بتقطيع الأوصال والذبح والجلد والسمل والقتل صبراً ، إنهم يطلبون تطبيق الحدود ، بعد أن لاعبونا زمنا بتطورهم إلى دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية ، وعندما وجدوا أن زمان التمكين قد هل هلاله وبانت بشائره وعلاماته ، أفصحوا قبل أن يركبوا .

في غزوة ماسبيرو المباركة ، علمت أننا ولله الحمد لازلنا حريصون على تأكيد سيادة عمرو الفاتح ، بعد أن كنا نمارس ذكرى فتح العرب لبلادنا في في تمثيلية هزلية يقوم فيها محافظ العريش (أول محطة للجيش الغازي) بتسليم مفتاح ضخم لمدينة العريش إلى إمام الأزهر أو من ينوب عنه في احتفالية تلفزيونية بائسة وموجعة لحد القرف والقيئ …. وأصبح الهزل جداً .

في غزوة ماسبيرو عبرات ونذر لذوي الألباب ولغيرهم من الضالين أنى يؤفكون ، فقد تمكن جيش عمرو من قمع أعداء الله من المصريين الدخلاء على العقل الحجازي ، وانتصرنا بحمده تعالي ببركة دعاء الله أكبر ورجال جيشنا الأماجد يقتلون الدخلاء ويقطعون منهم كل بنان ويهرسون عظامهم ولحمهم تقربا إلى الرحمان الرحيم .

ان دم شهداء الوطن لم يسفك لأن أصحابه قد خانوا الوطن ، إنما لأنهم خرجوا يعلنونها سلمية بهدف وطن متماسك ، يحتجون على حرق بيوت يذكر فيها اسم الله وليس طلبا لفحش أو فجور ، وجيش الوطن متمترس سلفا حولهم يعطيهم الطمأنينة ويريح قلوب المتظاهرين فهم في حماية درعهم الواقي وسيفهم الماضي ، فإذ بهم مرة أخرى أمام جيش ابن النابغة عمرو الفاتح ، لقد عاد ابن النابغة يستمتع بفتحنا من جديد رغم أننا لم نعد بكراً بل ثيبا وبالثلاثة .

إن المشهد العظيم لجنود عمرو وهم يقتلون الأعداء في ماسبيرو ، يذكرنا بالزمن الجميل عندما فتحوا الوطن واستباحوا دماءه وأعراضه بل وتاريخه بل ولغته ، كل هذا مقابل أن يعرفونا على الله ، يعني علشان يعرفني على ربنا ياخد أرضي وبلدي وينط على نسواني ، تأتي هنا مباشرة صيحات الله أكبر وهي تدوي من أسود الإسلام في ماسبيرو ، وهم يفترسون أبناء مصرفي فتح مجيد يذكرنا بجداتنا وأطفالنا وهم يساقون عبيداً للحجاز ليتم توزيعهم على السادة العرب حتى بلغت سبايانا اليمن ، والجيش الفاتح لم يصل بلبيس بعد . ردد جنودنا بارك الله فيهم هتاف الله أكبر ليس لعمل مجيد تم إنجازه ولا لفتح يوسع علينا الحدود ، وانما لعملية إبادة جماعية لأبناء وطنهم الذين خرجوا يستغيثون بجيش الوطن فأكتشفوا خطأهم ، وعلموا أن هذا ليس جيش مصر إنما هو جيش عمرو يقاتل الشرك والكفران. عرفوا أن أبصارهم غير سليمة عندما طحنتهم مدرعات من ظنوه جيشهم ، لحم في عظم في أمعاء ، فأوقفت الصوت وخرس اللسان ليسكت عبيد السلطان عن الكلام المباح .

)يعني لو لم عمرو ماجاش على الأقل كُنا بقينا طلاينة / عبارة سمعتها من عامل البوفية تعليقا على محاضرتي) ، لم يلتفت المصريون أن قبولهم بعمر هو استبدال لمحتل بمحتل ، ولطريقة حياة وتفكير كاملة بطرائق أُخرى مغايرة ، للبداوة ومنطقها بدلا لبلاد الزرع ومنطقها ، كان ذلك هو الصك لكل فاتح من بعده ، لنبكي مع كل متغير موتانا منذ استعربنا وتأسلمنا . فقد كنا مصريين لكن جيش عمرو جعلنا عربا وفي درجة أدني في التصنيف العروبي فأصبحنا موالي للسيد العربي بعد أن أسلمنا ، وأصبح أصحاب البلد ممن لم يسلموا يعيشون في ذمة السيد الغازي ضيوفا ثقلاء وعلى مضض وكراهة ، وتظل هذه عقيدة سائدة فهناك سادة فاتحين جاءوا من خارج الحدود وليسوا أغراباً لأنهم استولوا على مصر غنيمة وميراثا في أولاد الفاتحين ، وهناك فى الوطن أغراب مفتوحين ، وقد أثبت جيشنا أنه على العهد ثابت وعلى العقيدة محافظ .

مئة ألف مصري مسيحي هاجروا إلى أوروبا وأمريكا خلال الأربعة شهور الماضية خوفاً من الهدير الإسلامي ، وقبلتهم هذه الدول التي لاتقبل بهذا العدد الهائل إلا للكفاءات ، فهل هناك مصيبة وكارثة أكبر من ذلك على مصر وهي في حال تحتاج فية إلى كفاءاتها القليلة والمحدودة ، هل يرى جيشنا الوطني أننا لسنا بحاجة لكفاءات وأنه يكفينا أن لدينا القرآن والبخاري وبركة دُعا الوالدين ؟ جيشنا يؤكد أن الوضع كما هو عليه ، وأن عقيدته تطوف هائمة في بلد الحجاز حول المواضع المقدسة ، وهناك ينبوع خير عظيم ينهمر في كل الاتجاهات بفضل البترودولار وجنة ابن عبدالوهاب ، لتمزيق مصر ثأراً للدرعية ، رحم الله إبراهيم باشا فاتح الدرعية له المجد فقد كان يعرف عدو مصر الحقيقي وكانت لديه بوصلة مصرية رغم أن أصوله لم تكن مصرية ، بينما المصري في نعيم العبودية للحجاز ينعم .

عادت مصر بثورة الغضب إلى صدارة المشهد العالمي لشهريين متواليين كالحلم الجميل رغم دموية المشهد وأوجاعه ، وفجأة تغيرت مصر لتعود ميراثاً للسيد الفاتح وأنه على المفتوح أن يقبل بقوانين الفاتح وشروطه ، أويرحل عن بلاده ، وقفز كل السفلة والمنحطين وبائعي الأوطان في أسواق النخاسة والمتاجرين بكل شيئ حتى الوطن وحتى الضمائر ، وبدلا أن يثبت جيشنا أنه الدرع الواقي لمصر فيفعل القانون إزاء هؤلاء ، إذ به يستحضر عتاتهم ليحلوا له المشكلة الطائفية ، وبعدها يقرر ضرب الأعداء في مقتل بعد أن ضاعت منه البوصلة المصرية ، ليشن غزوة العار على أبناء وطنه في سابقة هي الأولى في تاريخ مصر الحديث والمعاصر .

إن ماحدث في ماسبيرو هو إعلان أن عمرو لازال يحكمنا غازيا فأخطأت المدافع الجهة وضاعت منها الخريطة وفقدت التاريخ والبصر والبصيرة لتقتل مصريين مظاليم عزل استجابة لنوازع غرائزية عقائدية بدائية .

إن ابن النابغة قد عاد فهل ستدعون بنيامين يسلمه مصر مرة أخرى ؟

 

Posted by المجموعة الليبرالية in 08:46:02 | Permalink | Comments (10)

Thursday, August 25, 2011

مساجد الضرار

مساجد الضرار

 

تصوروا ماآل إليه حال مصر حتى عدنا نكتب مثل هذا !

إن من يحاولون رأب الصدع بين شقيقي الوطن ، عادة ما يبذلون جهدا كبيرا لإيجاد مستند شرعي لموقفهم ، و ما يجدون إلا القليل النادر. من قبيل وصف القرآن الكريم للمسيحيين بأن منهم قسيسين و رهبان و أنهم لا يستكبرون و أخذهم بالرأفة لأنهم أكثر الناس مودة للمسلمين ، بعكس اليهود الذين هم الأشد عداوة. إضافة إلى بضع أحاديث نوادر كخير الأجناد من مصر و الإستيصاء بأقباط مصر خيرا ، و كلها أحاديث آحاد هي ما يتم رفضه بداية عند فتح باب النقاش مع الذين يرون أنهم قد خولوا برعاية الشريعة ، و ذلك اعتمادا على آية السيف التي نسخت آيات حرية الإعتقاد و ما لحقها من أحاديث النبي (ص) .

إن الصدق مع الذات منجاة ، و فيه أيضا ترفع نبيل عن انتقاء نص و إخفاء آخر نقيض لكسب موقف أو نقاش ، و هو ما يعني أن في هذا الصدق احترام للنصوص المقدسة ، التي تنص على العكس و تتصف بقطعية و ثبوت المعنى و الدلالة مبنى و معنى دون التباس في العداء لأهل الكتاب. و يعني أيضا احترامنا لذواتنا بعدم الهروب من حقائق هي من ديننا الذي يجب أن نقبله و نحبه كله أو نرفضه كله ، و لأن الانتقاء يوعز بأن صاحبه يحاول الهروب من موقف يشعره بالنقص أو بالعار أو بكليهما ،بعد أن ترسخت حقوق الإنسان الحديثه في نفوس الناس كمبادئ عليا سامية و نبيلة.

إن الإنتقائية لون من انتهازية النص المقدس و عدم احترامه ناهيك عن الأمر الأهم من كل هذا و هو أن يحدث في داخل النفس شرخ في الإيمان و ما يترتب عليه من خلل في الضمير.

ستعمد هذه القراءة إلى الإيمان الذي هو مطلق لا محدود ، هو معنى ليس له مبنى مادي ، لا يرتبط بمئذنة لم يقمها السويسريون و لاينزعج من منارة كنيسة تبنى في ضاحية من الوطن ، و لا يمكن وزن و لا معرفة كميته أو معيارة ، إن القراءة باللجوء لما يتضمنه مفهوم الإيمان يبتعد بنا عن اللجوء الكثيف للنصوص المقدسة ، و ينأى بنا عن الدخول في دهاليز لم تنتج للمتجادلين حولها أي يقين كما في  المحكم و المتشابه و مدى صحة اسناد الحديث و مدى ضعفه أو حسنه ، و مفهوم الإيمان يحيلنا إلى دنيا المفاهيم والتصورات القيمية ، يحيلنا إلى القيم الداخلية الرفيعة للإنسان التي ورثها جينيا عن أبيه الإنسان البدائي الذي عبد إله الأرض ، و كان أِشد ما يستفظع في شريعة هذا الإله الأرض هو أن تسقط عليه فوق ترابه نقطه من دماء إنسان ، و كان سفك دم الإنسان جريمة كونية لا يمكن التكفير عنها.

لدينا إذا مساحة داخلية واسعة اسمها الإيمان تتجاور داخل النفس الإنسانية مع رغبات تليق بها في النزوع إلى الخير و مقاومة ما يداخل النفس من نوازع الشر ، بغض النظر عن المؤمن هو مؤمن بأي دين كان ، و من ثم يكون اللجوء للدين مساحة للراحة النفسية المطلوبه مبنيا على الإيمان بإله عادل جميل هو الخير كله ، و كلها مفاهيم لا مادية تقوم على الشعور الذي هو حجر الأساس في قبول الدين أولا كإيمان و بعد ذلك يقبل نصوص هذا الدين.

فإن تعاملنا مع حجر الأساس هذا (الإيمان) ،سنجد أكثر من منفذ يتسم أول ما يتسم بالصدق مع النفس و هو ما يريحها و يطمئنها ، و إعتمادا على أن بجوار هذا الإيمان في داخل النفس يقف معنى الضمير الذي يعتمد معاييرا دقيقة لتعريف معنى السلام و معنى العدل و معنى الصدق و معنى الرحمة و معنى الإنسانية. و هي مجموعة مطاليب يطلبها لنفسه و للآخرين ،لأنه بالأساس  قد وضع هذه القيم لأنه يريد أن يحصل عليها بدوره  ليشعر بالطمأنينة و الأمان ، فيعممها كقواعد مطلقة للجميع حتى يطمئن أن الآخرين من المؤمنين و لو بديانة أخرى لن يعتدوا على مساحته الشخصية و سلامه و أمنه لأنهم يؤمنون.

هذ المنفذ هو التفاف من أجل تأكيد صلاحية النص و ثبوته ، و في نفس الوقت عدم ضرورة التزامنا ببعض أحكام النص إذا تغيرت الظروف الزمانية و المكانية و أصبحت هذه الأحكام غير صالحة لما استجد من تطورات ، و هذا المنفذ أيضا هو من صميم الإيمان و يقوم على أسسه ، و إلا ما عاد إيمانا.

و بما أن قوام الإيمان هو إله متفرد مطلق ، و أن احترام الله و أي مكان يذكر فيه اسم الله هو خرسانة كل الأديان تحت مظلة واحده اسمها الإيمان . سنلحظ بشده أن الدين الإسلامي كبقية الأديان أول ما يقيم في نفس المؤمن هو تربية ضميره على تقديس و احترام أي بيت يذكر فيه اسم الله ، و هو ما ينتهي ببساطة المنطق البدهي إلى أن الكنائس التي هي بيوت يذكر فيها اسم الله قد دخلت ضمن نطاق وجغرافية البيوت الحرام حسب الإيمان الإسلامي .

الرد المتصلب قد يأتينا قائلا إن المسيحيين ما عادوا مؤمنين لقولهم إن الله ثالث ثلاثه ، و لتحريفهم الإنجيل الموحى به من السماء لنبيهم عيسى ، و أنهم يعتبرون عيسى إلها وهو انسان ، و بذلك يكون بيتهم مكانا لذكر الأوثان و يستحق الهدم و الحرق ، إضافة إلى ما يحتويه هذا البيت من صور و تماثيل و أيقونات تعتبرها النصوص الإسلاميه لونا من الشرك و الوثنية. الآن نقوم بتجريب اللجوء لمفهوم الإيمان و تقديس أي بيت يذكر فيه اسم الله ، بدليل من القرآن الكريم نفسه و من تاريخ الديانات و ذلك أن الإسلام الذي هو ضد كل أنواع الشرك و يوحد فرداً صمداً ، قد قام في درس هام بحماية الكعبة المكية بهجوم جوي ساحق قضى على جيش المسيحيين و ذلك في الموقعة المعروفة بعام الفيل ، و قد فعل الله ذلك حماية لبيت يقدس فيه ما ينوف على ثلاثمائة صنم معبود و يذبح فيه لغير الله.

الدرس الواضح هنا أنه رغم أن الكعبة المكية كانت حين ذاك أعتى الحصون الوثنية في العالم فإن الله الواحد الذي لا يقبل شفعاء و لا شركاء و يرفض فنون النحت و التصوير لأنه لا يشبهه شئ ، قرر حماية هذا المكان بكل ما يحويه من وثنية صريحة سافرة ، حماية كانت الفريدة من نوعها في تاريخ الأديان و ذلك اعتمادا على مفهوم الإيمان ، فقريش كانت تعتبر هذه الأصنام شفعاء إلى رب واحد أحد و أنها كانت تماثيل لبشر صالحين طاهرين تم تقديسهم بعد موتهم ، ويقرر القرآن هذا الإيمان بقوله :و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض و رب العرش العظيم ليقولن الله قل فأنى يؤفكون . لقد قرر الله تطبيق معنى العدل الذي هو أحد أعمدة الإيمان فرفض تأييد أحبابه أصحاب آخر ديانه سماوية صحيحة حتى ذلك الوقت ، و قام بعقابهم برشقهم بأحجار من سجيل لأنهم قرروا الإعتداء على بيت يذكر فيه اسم الله ، و هو ما يعني حرمة هدم أو حرق الكنائس من أولئك النشطين ضد المعاب التي يذكر فيها اسم الله ،والذين يستحقون طير الله الأبابيل . و مصداقا لذلك مهما بحثت لن تجد بالقرآن أي إشارة إلى هدم أو حرق بيوت يذكر فيها اسم الله ، لا كنيس و لا كنيسه و لا معبدا بوذيا أو كنفوشيوسيا . لكنه أوضح بلا لبس وأكد أن على المسلمين هدم مساجد الضرار و حرقها ، و قد نفذ الرسول (ص) ذلك بحرقه مسجدا من مساجد المدينة على من فيه لأنه كانت تدار بداخله الفتن لبقية الناس ولتدمير المجتمع، الله إذا لم يأمر بهدم أو حرق الكنائس أبداً و لكنه أمر بهدم و حرق المساجد ، مساجد الضرار .

و في واقعنا ستجد أن المسلم لا يعرف شيئا عن ديانة شقيقه المسيحي في الوطن ، بينما المسيحي يعرف كل تفاصيل ديانة شقيقه المسلم لأنه يدرسها في المدرسة في نصوص اللغة العربية و في التاريخ و في الإعلام و كلها أدوات لا ترى في الوطن أحداً توجه لها خطابها سوى المسلمين وحدهم ، يعرف المسلم عن ديانة شقيقه المسيحي في مصر فقط  ما ورد عن المسيحيه في دين الإسلام نصوصا و تفسيرا و فقها ، و هو ما يختلف إلى حد التباين و التناقض عن الديانة المسيحية التي يعرفها المسيحيون من أناجيلهم الأربعة و رسائل الرسل الثلاثة و العشرين . و الإعتقاد الإسلامي في إنجيل موحى به يعود إلى من يدعون (أصحاب الإنجيل العبراني) ، و هم فرق منشقة عن المسيحية الأم و تعتبرها المجامع المسيحية المسكونية فرقا ضالة هرطوقية ولم تعترف تلك المجتمع سوى بالأناجيل الأربعة المتداولة الآن ، وحالها حال الأحاديث النبوية التي لم يأت بها وحي إنما كتبها أصحابها رواية عن المسيح وأحداث زمانه،  ومع هذا القرار المسكوني تم اضهاد أصحاب الأناجيل الأخرى والتنكيل بهم وسحلهم  ، وكان أصحاب الإنجيل العبراني متعددي المذاهب بدورهم فمنهم النسطوري ومنهم الديصاني ومنهم الآريوسي … إلخ ، ومع قيام المسيحسة المتفق عليها بالمجامع ديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية زمن قسطنطين أخذ الاضطهاد شكله المنظم ، مما دفعهم إلى الهروب بعيداً عن يد البطش الديني الإمبراطوري ، إلى فيافي جزيرة العرب وبواديها ،مع إنجيلهم العبراني الذي هو مقصد القرآن و تعريفه بالمسيحية التي هي صاحبة الإنجيل العبراني .

و بهذا المعنى التاريخي نجد أن هدف الآيات المعادية لأهل الكتاب هو أهل كتاب بعينهم كانوا يعشون في جزيرة العرب حين ذاك ، و بمرور الزمن و صفاء الجزيرة للمسلمين و الإسلام خفت وجود أصحاب إنجيل العبرانيين ودخلوا في الظل و تلاشوا من التاريخ اللهم إلا شتات متناثر شمالي العراق وسوريا وانقطعت صلتهم بعقيدتهم الأصلية فذهب الأشتات كل منهم الى سبيل مغاير، مما يعني أن أحكام الآيات بشأنهم قد توقف العمل بها لزوال العله التي تدور و جودا و عدما مع المعلول حسبما قرر الأصوليون المسلمون ، لكن بعضنا يعاني من خلل في سمو الإيمان و سماحته الداخليه و ألوانه الطيفية التي تقبل كل الألوان و يجعل من نفسه في منزلة فوق منزلة الله وقراره فوق الله ،فيهدمون و يحرقون  بيوتا يذكر فيها اسم الله … مما يذكرنا بأصحاب مساجد الضرار.

بهذا المسقط التاريخي من نافذة الإيمان نستطيع أن نفهم تجاور آيات حرية الإعتقاد مع آيات التحريض و الكراهية ضد أهل الكتاب ، وذلك باعتبارها حدثاً يخص زمانها و مكانها ، لأن الآيات تؤكد لنا ” أن الإنجيل فيه هدى و نور” و “أن التوراة فيها هدى و نور”و ” كيف يحكمونك و عندهم التوراة فيها حكم الله “. و هنا لا يصح القول بأننا نرتكب آفة الانتقاء التي أردنا الابتعاد عنها بل وانتقاء آيات منسوخة . والواضح أن هذا ليس إنتقاء لآيات منسوخة  بآيات الكراهية و الحرب المفترض أنها قد نسخت آيات السلم و السماحة ، بل إن الموغلين في التعصب يحتسبون الديانة الإسلامية قد جبت و نسخت ما سبقها من أديان ، وأن القرآن قد جب و نسخ ما قبله من كتب مقدسة موحى بها ، هنا يسعفنا الإيمان ،و الإيمان يفترض أن عظمة الله لن تسمح لبعض الناس أن يحرفوا بعض كلامه ( الإنجيل والتوراة ) ،بينما تصون بعض كلامه (القرآن ) . لأن كلامه كله هو من عنده و من قوله القدسي ، و من ثم فإن سلامة الإيمان تفترض أن كلامه كله هو موضع حمايته و صيانته ، و حتى لو ذهبنا معهم و قلنا بنسخ الإسلام لكل ما سبق من ديانات وكتب ، فلدينا في القرآن درسا و أسوة ،والمدهش في هذا الدرس درجة وضوحه ، فستجد أن ما تم نسخه من آيات ظل في الكثير المعظم محفوظا بالقرآن و مكملا و موضحا و شارحا رحلة القرآن التطورية الناتجه عن تفاعله مع الواقع أخذا و عطاءا نسخا و تبديلا رفعا و إنساء في جدل و حوار مستمر مع متغيرات الأحداث في الواقع الأرضي ، و من ثم الدرس يقول إن الله قد أبقى على كتبه السابقه ولم ينسخها وأبقى على المؤمنين كدليل شاهد على الرغبة الإلهية ، كما أبقى على الآيات المنسوخة برغبة منه وإرادة .

و هنا لا بد أن نصل إلى نتيجة واضحة و هي أن و جود الديانات الأُخرى ووجود أصحابها هو رغبة إلهية ، ورغم ذلك يزايد بعضنا على هذه الرغبة اليوم ، فالله هو من أراد لسكان كوكبنا أن يكونوا شعوبا و قبائل و أمما مختلفه لكن ليتعارفوا ، و لذلك يؤكد القرآن أن ذلك كان الهدف من خلقنا ، و ان الله يريد أن يظل هذا الاختلاف موجودا ، و لكنه اختلاف التعارف و التآلف ، اختلاف البعض يتمم البعض ، و هكذا يكون الله قد أكد ضرورة وجود المختلف برغبته و بوصفه الخالق الوحيد و ذلك إعلانا بأن ثراء الحياة الإنسانية و مساحة الإيمان الرحبة تتسع لكل المختلفين ، لأن الله أوضح ببساطة أنه لو كان يرغب في أن يكون البشر على الأرض أمة واحده لفعل ، لكن بعضنا يتحدى تلك الرغبه الإلهية و يريد أن يعلوا برغبته فوق رغبة الله و إرادته فوق إرادة الله لأن لديه خلل في الإيمان و تدهور و فشل في الضمير .

و لعل أهم ما قدمه القرآن الكريم لهذا الإيمان الرحب من أسانيد قصة طوفان نوح وهي قصة يؤمن بها أصحاب الدينات الإبراهيمية جميعا ، و التي تقول أن نوحا لم يعجبه ما عليه البشر من الضلال فدعا عليهم بالإبادة الجماعية ، و قرر الله أن يستجيب لنوحا لأنه قرر في بدء الخليقه أن تكون دعوة النبي مستجابة ، و لكنه اعطى الدرس لأصحاب الإيمان ، و هو أن إزالة المختلف مستحيلة ، فجاء من نسل المؤمنين الناجين من الطوفان كل من كفروا و اختلفوا و انشقوا وارتكبوا المعاصي وعادوا أديانا شتى ، تأكيدا لإرادة الله التي تعلو إرادة البشر حتى لو كانوا رسلا أنبياء مثل نوح ، ترى هل لذلك عظم الله من شأن الإيمان و جعله على درجة أعلى من الإسلام. وهو يوجه حديثة للبعض منا ” قولوا أسلمنا ولا تقولوا آمنا ” لأن هذا البعض لم يرتق بعد من درجة الإسلام إلى درجة الإيمان .

Posted by المجموعة الليبرالية in 21:32:32 | Permalink | Comments (8)

Friday, July 29, 2011

قطوف من كتابات سيد القمني قبل ثورة الغضب المصرية 25 يناير 2011 المجيدة

 

قطوف من كتابات سيد القمني قبل ثورة الغضب المصرية 25 يناير 2011 المجيدة

 

لست ممن ينتظرون وقوع الحدث ليتاجر به ويدلي بدلوه ، ولست ممن يظهرون فقط في المصائب لجني الفوائد ، ولا ممن يشقون الجيوب ويلطمون الخدود في لحظة بعينها لينصرف بعدها لعد مكاسبه والانصراف إلى منافع أخرى أو لشئونه وملاهيه ، فقد سبق وأمضيت العمر وقلت كل ما يمكن قوله تشخيصا وعلاجا ، وقدمت مئات الدراسات الموثقة التي لاتبغي سوى وجه الوطن ومواطنيه ، وقدمت عشرات التحذيرات وفي كل مرة كان الحدث يؤكدها ، وهاهي نبؤاتي التي سخر منها كتاب السلطان والمشيخة واقع ماثل أمامكم ، وليتها خابت وطاشت وليتني كنت من جلادي الذات وهما كما قالوا ، وليتني كنت مجرد متشائم أو كذوب كما قال آخرون ، حتى لايلطخ وجهي عار وطني .

وكلما تابعت تعليقات السادة أهل الرأي من المتنفذين والسياسيين والمأجورين وصيادي الفرص والسفلة ازداد ألم الجسد العليل ، ولم تسعفني سوى معدتي بالقيئ الدموي ، وعندما رأيته اعتبرته مشاركة متواضعة في قذف الدم على وجوه السفلة والأوغاد.

وكانت خلاصة قول سادتنا أنه عمل إرهابي قادم من خارج البلاد قاصدا أمن مصر المستتب وسلامة كل مواطنيها الآمنين السعداء ، وأن البحث جار عن ستة أشخاص دخلوا البلاد … فأي خطاب عبيط أهطل يرى الناس بقراً ليقول لهم قوله هذا ، وأي عُهر وكذب مقيت ، وأي قدرة على الرخص والابتذال؟!.

عار أن نترك مصر ست الحسن كله تُفتح مرة أخرى على يد الوهابية بدمويتها وعنصريتها وبدائيتها وجهلها وانحطاطها ، لتسود على مصر الجميلة الخلاقة المبدعة التي ظلت ماضيها على سماحة المذهب الحنفي .

عار على كل مصري يحب وطنه أن يظل ساكتا ساكنا راضيا بالاستبداد السياسي المتحالف مع الاستبداد الديني مع فساد لانظير له ، وتركه يمتص دم الفريسة ومابقي في شرايينها دون أن يشبع .

إن لم يبدأ التغيير الآن لرفض الفساد والاسبداد السياسي وسيطرة التطرف الإسلامي المنفلت ، وإقامة نظام مدني حقوقي يرعى حقوق الأقليات قبل الأكثرية ، ويعيد الدين إلى مكانه الطبيعي داخل المسجد والكنيسة لا يتعدى أبوابهما ، بعيدا عن المشترك الاجتماعي العام ، وإعادة صياغة دستور كامل المدنية يقوم على عقد اجتماعي يرعى الصالح العام لكافة المواطنين على التساوي ، فإن القوادم ستكون أفدح من السوالف .

موضوع / العار

خاص بجريمة كنيسة القديسين بالإسكندرية

نشر في 4/1/2011

 

لقد كرًس صاحب هذا القلم عمره من أجل تقديم قراءة للدين الإسلامي تؤدي لتخلصه مما يكبل المسلمين عن اللحاق بالدول الحرة الكريمة ، دون ان يؤدي ذلك إلى أي خسائر لما هو عزيز في الدين على نفوس المسلمين ، و يُرضى كل الأطراف الدينية الأخرى تقريبا ، فكان أن تلقى ردودا أسوأ من أي مواقف تقف ضد الإسلام صراحة و بوضوح وتبخسه وتسفهه ، فنحن إزاء تجار دين لن يتنازلوا عن فريستهم من شعوب بلادنا ، و هي شعوب تم تزييف وعيها فلم تعد ترى سوى فكر واحد (إن كان يصح تسميته فكرا) و عداه هو باطل الأباطيل و قبض الريح ، وتكلست مفاصل الفهم و تحجرت العقول و القلوب ، و انتكسوا إلى المرحلة البدائية ، إلى زمن التقرب للاّلهة بدم الأضاحي البشرية.

تصورتُ لزمن طويل أهدرت فيه جهداً و عمراً من أجل إرساء مدخل لإصلاح الإسلام من داخله ، لكن في ظل تغول السلطات الدينية و السلطات السياسية المتحالفة مع رأس المال ، و استثمار السلطة السياسية لهذا المناخ الديني و تقويته و دعمه لمزيد من استمرار وجودها على رقبة الفريسة و كل منهم يريد نصيبا أكبر ،

و لم يبق مفصل في الوطن إلا و انيابهم مغروسة فيه بتحالف مطاط مع الانظمة السياسية الحاكمة وأصحاب رأس المال من كبار التجار وكبار المشايخ وكبار الراقصات مدا و جذرا بينهم ، لو كان شعرة ماانقطعت. و نظل نحن الفريسة التي استساغت العبودية ، أواستسلمت للضواري كل منها يمسك بعضو في جسدها ، و لم تعد تطمع سوى في مكان بالجنة أو بالنار ، لافرق. المهم الخروج من هذا العالم الذي هوالجنة في بلاد الحريات وهوالأشد من الجحيم فى بلادنا المؤمنة .

ولأني علماني لاأومن بحتميات ويقين لا يتغير ، فإن التغير يظل احتمالا للاستمرار في الحياة ، ورغم هذا السواد والقتامة وتحول جهلاء السوقة الى علماء الأمة دون بصيص نورفي الأفق المنظور ، فإن مثلي لايستطيع التوقف عن العمل والتخلي عن الحلم ، فبدون هذا الحلم لايكون هناك معنى للوجود أصلا ، إضافة إلى الجانب الشخصي فإني لوتوقفت عن الاهتمام بقضية الأوطان والحقوق واستمرار الخوض في أوكار الثعابين بما أكتبه فإني ميت حتما كسيراً محسوراً.وهو مالا أرضاه لنفسي ولا لقرائي الذين هم سر الاستمرار أملا فيهم بعد رحلة العمر الطويلة . حتى نمهد الطريق لأتاتورك عربي ، أوبانتظارمتغيرات مفاجئة في مسار الأحداث العالمية ، متغيرات إعجازية غير متوقعة

موضوع / أتاتورك عربي هو الحل

الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ

في 30/12/2010

 

 

الدول المحترمة لا تترك تعليمها و إعلامها و مساجدها و زواياها لفكر طائفة واحدة من طوائف المجتمع و لا لأيدلوجيا جماعة بعينها لأن تلك هي الفاشية بعينها ، و لا تترك الشوارع و المواصلات العامة تحمل الملصقات الطائفية و التحريضية من كل لون و صنف. الدول المحترمة تضع من صنع هذه الشعارات و من طبع و من لصق و من وزع تحت الحاكمة الفورية لتهديدهم الأمن الوطني ، مع إزالة تلك الشعارات و الملصقات ، و العودة إلى نظام تعليم ينشئ عالما ومكتشفا و مخترعا لا يشغله أصول الاستنجاء و لا أحكام الحيض ، و نظام إعلام محترم متوازن يراعي المساواة بين مواطنيه بل و يؤسس لهذا التوازن في وعي الناس ، حتى يعود حتى يعود الوطن للظهور مرة أخرى من تحت ركام الصحوة العشوائية. حتى لا نكون دولة بلا شكل و لا لون و لا مذاق ، دولة تزعم أنها حديثة ، و تعمل هي و شعبها وفق المنظومة الفتوية التي لا تملك سوى تشريعات القرون السوداء في تاريخ البشرية .دولة أصبح فيها رجل الدين صاحب حق في التدخل في كل شئ و في حياة الفرد و الجماعة و القانون ، بل و يتدخلون في الطب و الفيزياء و الكيمياء و علوم الوراثة والفضاء و البحار و الزراعة و الصناعة و الاقتصاد ، فمن مثلنا في العالمين؟ و هل لهذا يعضون علينا الأنامل حسدا من الغيظ و كمدا؟! هذا بينما لا يسمح تجار الدين لأحد طبيبا أو فيزيائيا أو فيلسوفا بالتدخل في الشأن الديني لأنه تخصص له قواعده و أصوله.

اغلقوا مفارخ الإرهاب

الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ

بتاريخ /7/12/2010

 

 

 

أرسى التيار العلمانى الليبرالى نفسه على الساحة الفكرية فى بلادنا ، و على الساحة السياسية و إن بدرجة أقل ، و أصبح لهذا التيار وجوده و مواقفه ، بحيث أصبح القول أنه لم يبق فى الساحة سوى سوى الحزب الوطنى أو الإخوان قولا فاسداً ، فأنصار الدولة ذات المشترك المدنى يصرون على التواجد و إثبات هذا التواجد بالعمل على فحص كل ما يتعلق بحياة اناس ، و إذا تدخل الدين فى حياة الناس تدخلوا هم فى الدين بالفحص و النقد و التحليل ، للتأكد من صلاحية هذا المخزون الثقافى المستقدم من زمن بائد للاستهلاك الآدمى اليوم ، و إجراء عمليات التحليل العقلى و اعتماد المنهج التاريخى المقارن و كذلك الاجتماعى بطبيعة الحال ، للتأكد من صلاحية هذه الحلول التى كانت مطروحة لأسئلة لم تعد موجودة اليوم و حلت محلها أسئلة أخرى تجاوزتها بمسافات ضوئية ، لم يعد الليبراليون المصريون و العرب بحاجة لدعوة و فيزا سماح بالمرور إذا ما مس الأمر حياتهم و أمنهم فى وطنهم و أمن هذا الوطن القومى.

و يؤكد عموم السلفيين أن مجرد تطبيق الشريعة سيكون كفيلا بنصرة الله على غير المسلمين ، و هؤلاء أنفسهم يعلمون أن الشريعة لم يسبق لها أن طبقت عبر التاريخ إلا فى حالات فرادى تعد على أصبع اليد الواحدة ، و أن الدولة الدينية بالمفهوم الذى يعرضونه علينا لم يسبق لها أن وجدت قط.

يعلمون أيضا أن نظام الحكم لا هو من أصول و لا هو من فروع الإسلام السنى ، فالإسلام السنى يقول بفرقة واحدة ناجية من ثلاث و سبعين هى من سيحكم و الفرق الباقية هلكى ، و لا معارضة هنا بالمرة ، و تقوم رؤية الإسلام السنى الحنبلى على خلافة المتغلب ووجوب طاعته درء للفتنة ، لذلك يرددون الحديث النبوى ( أطع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك) ، و إنه (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا واحدا منهما) ، و أن أول من استخدم الدين فى العمل السياسى هم الشيعة الذين قعدوا ولاية الفقيه ، و أن ما شهدنا من تحولات على الحركات الإسلامية لا تحتاج كثير جهد للكشف أنه قد جرى تطعيمها بفكر شيعى ، فالسنة لا تعرف ولاية الفقيه و لا تقول بسلطة دينية ، ودعوتهم لحاكمية الإسلام بمعنى الحكم السياسى ، بينما كل آيات القرآن تقصد بالحاكمية هو تطبيق الجانب القضائى ، بينما الحركات الإسلامية و على رأسها الإخوان قد أخذوا من مبدأ حاكمية الدين القضائية مركبا للوصول إلى كراسى الحكم السياسى على غير مقصد القرآن الكريم من الحاكمية.

و خلال السنوات الماضية تمكنت الحركات الإسلامية من تقديم درسا مأساويا و دمويا و لا إنسانيا ، كما كان لقرارات بعض الجكومات بتديين الدولة ، فإن هذه الدول تحديداً هى التى نالها النصيب الأوفر من القهر و الإقصاء و التعذيب و الإبادة الجسدية النصيب الوافر ، لذلك فإن من يضع لنا نظام الحزب الوطنى مقابل الإخوان ، فإن فساد الوطنى وناره تظل أرحم من جنة الإخوان. و إذا كان المفترض أن تكون المعارضة فى العالم كله هى اداة التغيير نحو الأفضل ، فإن الحركات الإسلامية رغم طابعها القتالى و الثورى و التعبوى والشعبوي هى فى النهاية ليست المعارضة المرتجاة ، لأنها قوة أكثر تخلفا من الأنظمة القمعية القائمة وأنها أكثر دموية و فساداً من الأنظمة التى تطلب الثورة عليها.

عندما تفجر البترول وجدت السعودية ذاتها تملك نهر مال و لديها جغرافيا الإسلام مكة و المدينة ، و قد رأت نفسها المؤهلة لقيادة المنطقة و الإنقلاب على الأنظمة شبه العلمانية المحيطة ببها و تحويلها لتصبح تابعا وهابيا كامل الطاعة.و كى يتم ذلك مع بلد مثل مصر فقد كان يجب اولا هزيمتها لإضعافها وإهانة كرامتها ثم المن عليها بالمساعدات المشروطة بحزمة الوهابية المرافقة ، و قد قام على تنفيذ هذه السياسة فى مصر الإخوان المسلمون والحكومة معا و أدوها كاحسن ما يكون الأداء ، و تسللوا بها على مؤسسات و هيئات و مفاصل الدولة الحساسة ، و تمكنوا من عقل المواطن المصرى بعد أن تحول إلى تابع مطيع ذليل للشيخ والسلطان .

بل و يذهب القرضاوى فى التنظير العسكرى لدولته المقبلة ، انه يجوز فيها قتل المدنيين لتحقيق الدعوة و غرضها ، فيقول :”فأخذناه و جنوده فنبذناهم فى اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين/40/القصص ، و(يشرح) كلمة الجنود هنا تشمل كل أعوان الطاغية من عسكريين و مدنيين”. و فى تاكيد للنازية و احترامها كنموذج يحتذى يقول : “كان الرايخ الألمانى يفرض نفسه حاميا لكل من يجرى فى عروقه دم الألمان ، و العقيدة الإسلامية توجب على كل مسلم أن يعتبر نفسه حاميا لكل من تشربت نفسه تعاليم القرآن/كتابه الإخوان ص 80 ، 76 ، 65 ، 131 ، 87″. ثم يعقب على دعوة البنا الإخوان للاستقواء بالسلاح قائلا : “إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدى غيرها ، و حين يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان / نفس الكتاب ص 120 ، 121″.و يذكر أن نشيد هؤلاء الثوار البررة سيكون  

هو الحق يحشد أجناده و يعتد للموقف الفاصل

فصفوا الكتائب آساده و دكوا به دولة الباطل

و بعد التمكين للفرقة الناجية سيعمل الإخوان على إحياء معنى جهاد الطلب بجهاد قوى الاستعمار فى الخارج و تحرير الأراض الإسلامية أى كل أرض دخلها الإسلام و ارتفعت فيها مآذنه يجب أن تتحرر من كل سلطان أجنبى كافر و كل حكم طاغوتى فاجر و هذا فرض عين..(أى لابد من إخضاع دولة أمريكا و كل دول أوروبا التى ارتفعت فيها مآذن الإسلام) و ابتداء بقضايا الوطن الإسلامى الأكبر مثل قضايا أندونيسيا و باكستان و كشمير و الأقليات الإسلامية فى إريتريا و الجمهوريات الإسلامية السوفيتية ، و تحرير فلسطين أرض النبوات من رجس الصهيونية ، و أولكم (أى أول الإخوان) هم أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس/الكتاب نفس 215 ، 216

الإرهاب نظريا وقدسيا

الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ

3/9/2010

 

 

و لا ننسى أن الحكومات الإسلامية مع الحكومات الغربية هم من أشرف على عمليات تفريخ الإسلام السياسي إبان الحرب الباردة و الوجود السوفيتي في أفغانستان ، و أنهم من صنعوه في مختبراتهم و معاملهم و مخابراتهم حتى استوحش و انفلت هاربا من تلك المعامل ، ليتحول إلى كائن مدرع بأصول العسكرية عالية الجودة ، يعلم آخر شئون العلم لكنه يحمل عقلا ثقافته ليست ثقافة علم ، لأن العلم من أجل الحياة ، وثقافته ليست ثقافة حياة إنما هي ثقافة موت ، مع ممول بترو دولاري يطلب دينا أو دنيا ، فخلقوا لنا هجينا مفترسا يفترس أبناء وطنه و أبناء غير وطنه ، و يلغ في دماء المسلمين ودماء غير المسلمين ، ليدمر أينما طالت يده و يذبح صبرا بدم بارد ، و منتهى أمانيه أن يموت بحزام ناسف حتى يعيش الخلود منعما في احضان الحور العين .

و عن علاقة الفقيه بالسلطان على المذهب السني الذي ساد طوال عصور الإمبراطورية ، حتى و لو كان هذا الخليفة من محبي العلم النادرين و الذين جعلوا بعض مجلسهم للشعر و المعرفة ، و ليس للشورى و مصالح العباد ، لأن السلطان هو صاحب القول الفصل ، و ما هذا المجلس إلا لإضحاك الملوك وسمرهم ، و يشرح ذلك أبو الأعلى المودودي في كتاب بعنوان ( نظرية الإسلام السياسية ص 29 ) : “ولي الأمر مطاع في حكمه و لا يعصى له أمر و لا نهي ، و يمتلك الحق أن يملي رأيه على الأغلبية ، فالإسلام لا يجعل من كثرة الأصوات ميزانا للحق و الباطل ، لأنه من الممكن في نظر الإسلام ان يكون الرجل الفرد / يقصد السلطان بالطبع !! / ، أصوب رأيا و أحد بصرا من سائر أعضاء المجلس” . و يزيدنا شيخ مشايخ العصر و الأوان الدكتور قرضاوي شرحا فيقول : “إن النظام السياسي الإسلامي يستمد شرعيته من تحكيم الإسلام .. أي أن يرضى بالشريعة حكما حتى لو لم يطبقها / حلقة الدستور و مرجعية الشريعة / قناة الجزيرة /!؟ ” . الأمر واضح ، … ليس هناك مشكلة في تفعيل الشريعة من عدمه ، إنما المهم أن يكون الحاكم معترفا بالشريعة ، و هو ما يعني أن الحاكم باعترافه بالشريعة فهو إنما يعترف بوجود رجال الشريعة و أهلها ، و هو ما يعني ان لهم من السلطان نصيب و لهم من المال العام المنهوب حق ليس للسائل و المحروم ، و إن أهل الشريعة يعلنون أنهم بذلك سيكونون في تمام الرضا والسرور في ظل نظام يعترف بالشريعة لكنه لا يطبقها مادام يغدق على أهل الشريعة ويسلطهم على أرواح العباد .

ورغم انتقال معظم الدول المستقله عن الخلافة إلى منظومة الدولة الحديثة ، فإن الحكومات الوطنية جعلت من مهامها الأولى الرقابة الصارمة على الإعلام ، مع دعمها و ترسيخها لثقافة مغلقة على ذاتها ، تحشر رأي الدين في أي شئ ، تحشره في ألوان الخطاب الإعلامي ، تحشره فيما وصل إليه فولتيير و مونتيسكيو ، تحشره في نظرية النسبية و تحدد رأيها و موقفها من العلاج بالخلايا الجذعية ، حشروا الدين حتى في الدراما و المسلسلات التي تدلك غرائز العوام الدينية ، بتعظيم الماضي المجيد الذي يقدمونه للناس عالما فردوسيا عاش العدل و الفضائل و التفوق ، و كله بسبب التزام الإسلام ، و ان ما وصل إليه حال المسلمين الآن ليس إلا نتيجة الابتعاد عن منهج زمن الخلافة الفردوسي .

عندما طال الدين مناهج التعليم في هذه الدول بدأت الانتكاسة الحقيقية و التامة و الماحقة ، فانحدرنا لزمن بتنا نتحسر فيه على زمن التعليم أيام الاحتلال الأجنبي ، لأن التعليم هو الأداة الانتاجية الحقيقية التي تصنف طاقات المجتمع و تضع البشر في اختصاصات وتفرز مواطنين أحرار قادرين على الابتكار و الإنتاج ، قادرين على الكشف و الاختراع . بدلا عن ذلك تحول التعليم في بلادنا إلى تلقين و حفظ كما نحفظ الموروث الديني ، و أصبحت جامعاتنا تتناقش و تقيم الندوات و ورش العمل حول الحيض و النفاس و النقاب و فائدة الحجاب والنقاب والصيام ، يجلس فيها الأساتذة الكبار فى ندوات متلفزة تلاميذا ، ليستمعوا الى كشوف زغلول النجار .

هكذا حولنا العلم الى البحث في الماضي عن حلول لمشاكل اليوم ، هذا ناهيك عن أن العلوم التي يدرسها أبناؤنا أصبحت بمقاييس اليوم تاريخا ، و لم يسلم العلم الفيزيائي و الكيميائي من طرائقنا فأصبح محفوظات ينجح أو يرسب فيها الطالب بقدر ما يتذكر منها و ليس بما فهم منها ، و بهذا تم تحويل الإنسان في الوطن منذ دخوله المدرسة إلى حافظ أي عبد تابع لا يملك لنفسه استطاعة ، رغم ما نراه بعيوننا ماثلا أمامنا في بلاد صنعت جنتها على أرضها ، بتفوق العقل العلمي الباحث المدقق المخبري ، إلى ثورة الاتصالات و الاستنساخ ، بل خلقوا الخلية الحية خلقا . مما أدى إلى تباعد بين عمل العقل الإنساني العلمي و مجاله المعرفي و بشريته ، و أنه يجرب ليكتشف أخطائه فلا يكررها

من سوء حظي أنا و أبناء جيلي أننا ولدنا في زمن رأينا فيه الحكومات الوطنية بعد رحيل الاستعمار شيئا أسوأ من أي استعمار ، بعد أن كرست تلك الحكومات نفسها و شرعيتها ووجودها بتعميق ذلك المنهج العتيق ، بل و أضافت إلى قدسية الإسلام قدسية جديدة هي قدسية الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة ، حتى باتت العروبة معصومة عصمة الإسلام ونبي الإسلام ، و أصبح زعماء العروبة معصومين عصمة الإسلام و نبي الإسلام ، من ينتقد لهم فعل فهو فاجر زنديق عميل مارق يتعيش على أعطيات الصليبيين و اليهود ،

و هكذا وصلنا لمكاننا الحالي عند محطة قاع مزبلة الأمم ، على حافة منزلق نحو ثقب التاريخ الأسود حيث المدفن الكونى للأمم والشعوب

الاستبداد الشرقي فقيه نموذجي

الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ

16/8/2010

 

 

 

 

إن المشكلة ليست في الدين ولا في أي دين. لكنها في كيفية استثمار هذا الدين ، فهناك من استثمره في التقدم ، ومنه من يستثمره في التخلف.

هناك من احترم الدين فصانه بعيدا عن آلاعيب السياسة ودسائس المشايخ والسلاطين ، وهناك من مازال يستثمره حفاظا على خط فكري نظري واحد ليظل سيد الموقف في كل شأن وكل أمر ، وهو موقف لا تشغله الأمة ولا الناس ولا الدين بقدر ما تشغله سيادته وسيطرته على العقل المسلم واستمرار هذه السيادة السلطوية المستمدة من تعبد الناس.

إنه الموقف الذي يمثله كل مشتغل بالإسلام مهنة ومصدرا للربح ، والذين يمكنهم تشكيل وعي الناس وفق الرغبات السلطانية والسلطوية. وهو الوعي الذي يتم وفق رؤية بعينها واحدة لا صح سواها ، يزعمون أنها هي صحيح الإسلام وغيرها كافر آثم ، مما لم يعط فرصة للرأي الآخر يوما بالظهور ، لذلك لم تظهر معارضة في تاريخ المسلمين ، وإن ظهرت فكانت وسيلتها الأيديولوجية قراءة أخرى لنفس الإسلام ، لكن هؤلاء غالبا ما انتهى أمرهم في التاريخ الإسلامي في مجتمع لا يعرف سوى فرقة واحدة هي الناجية.

تعالوا نقارن :

في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الفصل بين السلطات ، يتحدث مشايخنا – أجلك الله – عن الدمج الكامل للسلطات الدينية والدنيوية في دولة مسلمة.

في الوقت الذي يتكلم في العالم عن الحرية وحق التفكير والإبداع والإعلان عن الرأي المخالف بحماية الدولة ، يتحدث مشايخنا عن الخطوط الحمراء للأمة وثوابتها التليدة.

في الوقت الذي يتكلم في العالم لغة العلم  و المدنية والحضارة نتكلم نحن بفقه الأموات ولغة زمان مضى لا يريدون له أن يمضي.

في الوقت الذي يرفع فيه العالم كل القيود عن الحريات نتحدث نحن هنا حد الردة والخروج عن معلوم من الدين بالضرورة وعدم الاجتهاد مع نص.

في الوقت الذي يحكم فيه العالم على ما يكتب المفكر من منطق الحجة والبرهان ومدى المصلحة المتحققة من هذه الكتابة ، تحاكم مجامعنا المفكرين وتدينهم وتهدر دماءهم. وبالمناسبة أتذكر هنا أن المجمع المنوه عنه سبق وطالب مصادرة بعض أعمالي ، وتمت محاكمتي ، وتمت تبرئتي من تهمة الكفر (الازدراء بالأديان) والإفراج عن كتابي ، فإذا كانوا يؤكدون صحة الحديث النبوي : “من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها احدهما” ، فهل مع براءتي يكون الأزهر قد باء بها؟  

وفي الوقت الذي تتحرك فيه الدنيا في وثبات عملاقة علميا واقتصاديا يدعو مشايخنا إلى الثبات ، لا بل إلى العودة إلى الخلق ، إلى الزمن النبوي حيث خير القرون وهو ما أدى لاحتقار المسلم لزماننا ورفضه له بكل حضارته ومنجزاته.  

في الوقت الذي يصبح فيه علم التاريخ علما مخبريا يقوم على التدقيق بأجهزة وأدوات ومركبات كيميائية وتساعده الجيولوجيا والطبوغرافيا والآلسنيات والأركبولوجيا والأنثروبولوجيا لكي نصل إلى صدق وثيقة واحدة فواحدة لنرى التاريخ كما كان في زمانه قدر الإمكان. فإن مشايخنا يمنعون مثل هذا العمل في التاريخ الإسلامي ، ويرفضون تدقيقه ، ويجرمون وصف الآشياء بأسمائها الحقيقية ، بعد أن تم تزييف هذا التاريخ على المسلمين لصالح مذهب بعينة وفئة بذاتها هي الحاكمة وهي المتفقهة.

وفي الوقت الذي تفتح الدنيا أبوابها للنقد لأنه باب المستقبل ونافذة النور لإصلاح الشأن باستمرار نحو الأفضل بجميع ألوان النقد لذلك هي تتقدم ، فإن المسألة عندنا تقوم على مبدأ الستر وتجميل التاريخ الإسلامي ، والذب عنه ، وإحدى وسائل هذا الذب هو عدم كشف عواره ، وإن أي نقد سوف يصب في خانة العداء للإسلام.

إذن لا علاقة للدين ولا الإيمان بتقدم أو تخلف ، إنما هناك دائما في وجود الجريمة من هو صاحب مصلحة مستفيد ، وهي جريمة تاريخية في حق أمة بكاملها

موضوع / هل الإسلام هو سر تخلف المسلمين ؟

روز اليوسف / المجلة / في / 2004

وكتابه اهل الدين واديمقراطي في 2005

الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ   27/7/2010

 

 

 

وعبر ثلاثة وثلاثين عاما أو أكثر ساد خطاب حلف السلطان والكاهن في بلادنا بعد صحوة مؤقتة حدثت في مصر في عشرينيات القرن الماضي ، تم القضاء عليها بقفز عسكر يوليو على السلطة في 1952 ولم نعد بعدها حتى اليوم إلى ما حققناه في القرن الماضي ، عندما كان الناس يجدون في الدين الدعوة لطلب العلم ولو في الصين ومن المهد إلى اللحد لتكريم بني آدم الذي كرمه ربه بآيات واضحات ، عرف منها أن عصر النبوات قد انتهى وبدأ عصر العقل تدخل السماء في الأرض بقرار إلهي حتى يتمكن الإنسان من بلوغ رشده لإدارة الكون الذي خلقه له الله ، لكن الانتهازيين من فجر التاريخ دولتنا الإسلامية قرروا استلام الوصاية من الله على عباده بقرار شخصي مصلحي ليركبوا أعناقنا ومازالوا راكبين ينتهزون موجات المد والجذر السياسي ليركبوا الموجة في كل مرة باسم الله والدين

هذا هو الأهم في كل ما سبق .. أن الجماهير لا تسمع إلا صوتا واحدا ، وكلهم في انتطار إشارة ساعة الصفر ، فماذا تتوقع من رد فعل سبعين مليون مصري استمر شحنهم طوال ثلاثة عقود بمثل هذا الفكر انتظارا لعودة صلاح الدين ؟

يبقى أن يبدأ الإصلاح بإصلاح لغتنا ومفاهيمنا قبل أن نفكر في الإصلاح ، أن يعود الوعي إلى بلادنا أولا ، أن تخرج هذه اللغة وتلك المفاهيم من بلادنا لتعيش مع بن لادن في مغارات الجبال ومفازات الصحاري ، لتعود مصر إلى مصر ، ويعود شعب مصر إلى مجده الحقيقي الذي سجله للعالم بإرادة وتحد مازال مفخرة كوكب الأرض

موضوع / أولاد الأبالسه

كتابه أهل الدين والديمقراطية في / 2005

روز اليوسف 2004

 

 

 

 

رغم أن كل فقهنا بل كل مدوننا وضعى عدا القرآن وحده.
الغريب أن الإخوان المسلمين ظلوا على هذا المبدأ طويلا «الإسلام ديننا والقرآن دستورنا»؛ ثم تخلوا عنه بكل يسر وسهولة – وهم «المسلمون» – اتجاها نحو الديمقراطية الوضعية وقوانينها الوضعية؟ ألا يعنى ذلك أن هناك دسيسة تاريخية فى المسألة تم بموجبها استبدال «القرآن دستور ديننا» بـ«القرآن دستورنا». نعم القرآن دستور ديننا ، لكنه لم يقل لنا يوما طريقة الحكم.. وهل بهذا المعنى الذى يسببه إرباك الإخوان وإخوانهم من مدعى الدعوة للناس البسطاء أن يكون القانون الديمقراطى الوضعى هو الإصلاح لقانون ربانى. ألا يعنى ذلك أن الوضعى أصبح الأرقى والقيم على الربانى؟ بينما عندما نعترف أن السماء قد تخلت عمدا عن وضع أى قوانين للسياسة أو الحكم أو الاقتصاد أو غيرها من شئون الحياة ، وتأكد ذلك عندما لم يسم النبى خليفة له من بعده لأنه لو حدده ما حدث اجتماع السقيفة فقط لاختيار الحاكم دون اختيار حتى نظام بعينه للحكم. بدليل اختلاف الراشدين الأربعة فى طريقة تولى كل منهم للحكم ، عندما نعترف بذلك نحترم أنفسنا وديننا ودنيانا. إن تجنيب القرآن مناطق المصالح والزلل السياسية وتفاصيل إدارة الدولة هو الإخلاص الحقيقى للقرآن للارتقاء به عن مناطق مزالق ملغومة تاريخيا وحاليا ، كان الله يعلم أن الدنيا تتطور وأنه ستكون هناك أمريكا وأوروبا ، ولم يضع لنا خططا بشأن ذلك ولم يحدثنا عنهما. ولا عن تلك الأحداث لأنه كان مستقبلنا ، مستقبل البشرية الذى تركه لها الله لتصنعه حتى تكون مسئولة عنه ، كما ترك لنا ذات الشئون بأيدينا وشئوننا تختلف يوما عن يوم وتتعقد يوما بعد يوم ، وتظل كلمة ربك الثابتة الواحدة كريمة مصانة بعيدا عن عبث العابثين واستثمار الانتهازيين.  

قانون روما

روز اليوسف 2004

كتابه اهل الدين وايمقراطية 2005

الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ 12/7/2010

 

 

 

بين المواد الأولى الصدر في الدستور المصري تقف مادة شديدة الأهمية وشديدة الخطورة والأثر في آن ، نعلن : أن الدين الرسمي للدولة هو الدين الإسلامي ، وتقفوها مادة داعمة مؤكدة تقول : إن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع . وأن يعلن دستور الدولة ديناً بالعين و بالذات دينا رسمياً ، فهو ما يعني علم ولاة الأمر منا أن في الوطن أدياناً أخرى غير الإسلام يدين بها المواطنون ، لكنها أدياناً غير معترف بها لأنها ببساطة غير رسمية . وهو ما يعني أن في البلاد أدياناً منبوذة ، كما يعني أيضاً أن دستور الوطن يفرق ويميز ويصنف أبناء الوطن حسب اعتقاداتهم وليس حسب ولائهم الوطني . ويجعل من الدولة ولية على الإسلام الصحيح . ويصبح من لايدين بدين الدولة خارجا عليها ، وهو مايشكل جريمة فى حق الدولة .

ولا تقف خطورة هذه المادة الدستورية عند حد إعلان الطائفية الرسمية العلنية في عالم وفي زمن أصبح يعتبر ذلك اعتداء على حقوق الناس الشخصية جداً وتماماً ، ولوناً من التخلف في الميدان الحقوقي الذي تقاس به حضارات الأمم ، و وصاية بغيضة ضاغطة على أرواح الناس ، إنما يتعداها إلى التطبيق العملي لهذا النبذ عند الحاجة في الصراع الفكري أو الاختلاف في الرأي والقول ، أو عند أي لون من ألوان الحراك الاجتماعي ، مما يعني أن هذه المواد تصادر مقدماً حق الاعتقاد وحق القول والرأي معاً .

وهو ما يعني أنه في ميدان العقيدة تقف الدولة حامياً وراعياً ومعبراً عن دين واحد من بين ما يعتقد الرعية ، وأنها تعلن انحيازها السافر العلني لهذا الدين في دستورها . وهو انحياز طائفي يفرز نفسه بعد ذلك في سياسات ومواقف مؤسسات الدولة من مواطنيها . ويستبطن هذا الإعلان عدم مساواة بين الرعية في الحقوق ستترتب بالضرورة على التصنيف بين الرسمي وغير الرسمي ، ومع عدم عدالة في ترك كل دين يعمل ويظهر بقواه الذاتية . وفي البداية والنهاية فإن هذه المواد الدستورية تنفي علناً من المواطنة مواطنين لا يدينون بدين الدولة الرسمي وتخلع عنهم رعايتها وخروجهم من دستورها بما يترتب على ذلك من حقوق . والملحظ الهام هنا أن جميع الدول العربية تضع هذه المادة في صدر دساتيرها فيما عدا لبنان ، وبالطبع السعودية لأنها بلد بلا دستور أصلاً كذلك ليبيا لأنها جماهيرية لا دستورية .

ورغم الدقة المتناهية المفترضة في الدساتير بحيث تكون تعريفاتها ومفاهيمها مانعة جامعة تامة ، فإن دستورياً وكذلك الدساتير المشابهة تنص على أن (الإسلام) هو الدين الرسمي ، دون تحديد أي إسلام بالضبط هو المقصود . كما لو كان الأمر يعني إسلاماً واحداً معلوماً لدى الجميع ، أو قل إن التحديد متروك للموقف المذهبى للدولة الذي لا يعترف بغير الإسلام السني بالذات ، كنتيجة لتصور وجود إسلام واحد تكفي الإشارة إليه ، هو وحده الصحيح عند ظهور أي اختلافات أو ألوان أخرى للإسلام ، إسلام واحد وحيد أحد هوا لصح المطلق تكفي الإشارة إليه بكلمة الإسلام . وهو بدوره ما يستبطن طائفية من لون آخر ، طائفية داخلية ، تستبعد أي إسلام آخر غير رسمي ، طائفية أنكى وأمر تنفي عن المواطن مواطنته إذا دان بغير إسلام الدولة ، وهو ما وجد صداه في المطاردة الأمنية للشيعة المصريين واعتقالهم في أكثر من مناسبة ، ناهيك عن تجريم ألوان أخرى كالبهائية أو القاديانية وإنكار إسلامها عليها رغم اعتقاد أصحابها أنهم على إيمان سليم ، وبينهم يمكنك أن تجد الحجة ونقيضها ، لأن الأمر في النهاية هو اختلاف في الفهم والتفسير لأن النصوص لا تنطبق بذاتها بل تحتاج لمن يفهمها ويطبقها من البشر ، وهنا لابد أن يظهر الخلاف ، وهو الأمر الطبيعي السهل البسيط المفهوم ، لكن مع مواد الدستور يصبح أي خلاف هو جريمة . ثم يعني في مقام آخر احتمال أكيد بفساد أي أحكام تصدر على أساس ديني ، ولا يبقي حسم أي دون آخر سوى لمن بيده سلطة القرار ، حيث يصعب التأكد واليقين أن رأياً أو فهماً أو حكماً بعينه قد أصاب كبد الحقيقة أو أنه حقق مراد الله من نصوصه أو أنه اطلع وحده دون الناس على المقصد الإلهي .

هذا بالطبع إضافة إلى تناقض المواد الإسلامية بالدستور مع الشائعة التي تعلنها الدولة عن كونها دولة مؤسسات ديمقراطية ، لأن أساس المبدأ الديمقراطي هو المساواة التامة بين المواطنين فما بالك بحق المواطنة . والمضحك المبكي هنا أن تحوز إسرائيل شرف اعترافنا بدولتها والتطبيع معها بينما ملايين المواطنين المصريين تقف هذه المادة دون الاعتراف بهم مواطنين على سواء مع بقية المواطنين ، وتحول دون التطبيع بين عناصر المجتمع وبعضه .

وخلال الفترة القريبة من متغيرات نصف قرن أو يزيد قليلاً , أ ثبت المشايخ علي طول الخط أنهم لا منشغلين بالناس ولا حتي بالدين, انما كانوا مع مصالحهم وحلفهم السلطاني, وهو الحلف الذي تدني بهم الي حد استخدام الدين بانتهازية ورخص وابتذال ، لتبرير كل المتناقضات للسلطان ، كي تدوم انعاماته ورضاه علي اهل حظوته من مشايخ. عندما كانت مصر ملكية كانوا يهتفون والاخوان امامهم ” الله مع الملك” ، وعندما دارت الايام وجاء الزمن الناصري اكتشفوا ان الاسلام هو الذي أسس للاشتراكية ,  وخوطب النبي محمد ” الاشتراكيون أنت امامهم” ، وفي الزمن الساداتي اكتشفوا انهم كانوا مخطئين في فهم الدين خطأ فادحا علي النقيض الكامل من مقاصده, لانه دين اقتصاد سوقي مفتوح حر, دين جعل الناس درجات وطبقات. كذلك كان موقفهم عندما كان السلطان يريد حربا, وكيف ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص, ومع توقيع كامب ديفيد بين مصر واسرائيل عادوا فاكتشفوا بالرسوخ في العلم ان رسوخهم الاول كان باطلا, لان الله قد امرنا أمرا واضحا ان نجنح للسلم ان هم جنحوا لها.

وهكذا يكتشف المسلم أن منظومته المقدسة المطهرة ذات المصدر الالهي هي الاشد تعرضا للانتهازية والاستغلال من مشايخ يعلنون أنهم أهل هذا المقدس وحماته. وانهم بدلا من أن يصونوا دين الله بابعاده عن العبث والخطأ والطمع البشري, فاذا هم من يضيفون الي شرع الله ما ليس فيه, ثم يكتشفون خطأ اضافتهم في كل مرة, ليعودوا يصوبوا ويضيفوا المزيد, ان مثل هذا التدخل في المقدس هو تدنيس له, ويشير الي ان مشايخنا يشتهون النبوة, أو بعضها.

ومع حضور فوضي الصحوة الاسلامية التبست المعارضة بالتشدد الذي لم يقف عند حد معاداة السلطة او المشايخ الرسميين, بل تجاوزه الي معاداة المواطنين والمجتمع كله. ولم يكن مشايخ المعارضة الاسلامية المسلحة أوفر حظا بالمبادئ والقيم المحترمة من مشايخ السلطان, فقتلونا ، وحاكمونا ، وكفرونا ، وهددونا ، ومزقوا الوطن ، ودمروا السياحة بوحشية فضحتنا أمام العالم. وقد فعلوا ما فعلوا بدورهم بادعاء الرسوخ فى العلم ومعرفتهم وحدهم بالمعاني الصحيحة للوحي الاسلامي, ليعودوا هم انفسهم وليس غيرهم ، ليكتشفوا ان رسوخهم الاول كان باطلا, وانهم قد اكتشفوا رسوخا جديدا, ليكتبوا سلسلة المراجعات التصحيحية التي تحولوا فيها عن العمل المسلح الي خوض العمل السياسي السلمي. ليوضحوا ان رسوخهم الثاني قد نسخ رسوخهم الاول بأمر الله؟!..

الاترونهم…؟.. انهم ينسخون ؟! انهم يقلدون السماء… انهم لا يشتهون النبوة فقط ، …. انهم يشتهون الربوبية!!

وكان اشتداد المنافسة عبر التاريخ وراء فتح الباب لفكرة (التكفير) والاقصاء كحل ناجح مع المعارضين, فقامت الفرق الاسلامية تكفر بعضها بعضا,وقام كل طامع الى السيادة يطرح تأويلة الخاص للدين وفهمة لة فى سوق الأطماع ، بتسوييق فكرة مع تبديع وتكفير كل الفرق الأخرى بحسبانة من يعرف وحدة الأسلام الصحيح . وعادة ما يبدأ التكفير المتبادل بين التأويل الجديد وبين سابقة ليصل الى صدام وقتال. وفى تاريخنا ما كان أكثر القتال للوصول الى السلطة بالدين ، بل ان تار يخنا ليس شيئا غير ذلك ، وما أشنع ما ارتكبوا من مجازر علنية حتى ابيد بعد أل البيت فرق بكاملها مع كل ما انتجت وقالت ، وبقى الفريق المنتصر وحدة سيدا . ولأنة انتصر فلا شك انة كان على الحق ، ولأنة من يملك الحق فهو يؤكد ان الحق واحد فقط لاغير ، ومن ثم فغيرة هو الباطل المطلق وهكذا انتصر القتلة وأصبحوا اسيادا لنا . لقد حاءنا القتلة ومشايخ المنسر بالحق بعد أن ابادوا الباطل ومحقوة وسحقوة ، العباسيون ابادوا الأمويين واخرجوا جثث من مات منهم حتى يجلدونهم ، ثم أين المعتزلة؟ اين المرجئة ؟ اين الجهمية ؟ اين المعطلة ؟ اين مؤلفات ابن الراوندى والرازى ؟ كانت الاباده تمتد الى الفكرة . ان من يحكم المسلمين اليوم فكر قاتل وسلطات قاتلة وتشكيلات عصابية التكوين قبلية القوانين طائفية عنصرية ، ولو رددنا كلام مقتول سابق لأصبحنا المقتول اللاحق . وكان أكثر هذه الفرق ضراوة ، هو ما يسمي مذهب بن عبد الوهاب الذى تحالف مع ابن سعود للاستيلاء على حكم الجزيرة ، و الذي يتم تعريفه بحسبانه تجديدا لمذهب الامام أحمد بن حنبل . لذلك لا تجد مبدأ التكفير مرفوضاً في بلادنا او مستهجنا ممجوجا ، بل هو يسير فينا مسري الامراض المستوطنة, لانه لو لم يقم عبد الوهاب بتكفير بقية الفرق فلن يحصل على اتباع … لن يحصل على زبائن مادامت الفرق الاخري سليمة صحيحة, فالتكفير هنا أداة اعلان ؛ وايضا ؛ وهو الاهم ؛ انها اداة ترويج و تسويق يعمل بها لنفسة زبائن ….. لانه لو قال ان الشيعة والمعتزله والاشاعرة علي صحيح الدين فأنة سيترك مجالا للاختيار, وربما ذهب الناس الى هؤلاء وتركوه ها هنا قاعداً, انها باختصار بلاغي ما قالة المثل الشعبي المصري : ” ما يكرهك إلا ابن كارك” ، ومن ثم كانت الاختلافات الحادة حتي انهم لم يتفقوا علي الرب الذي يؤمنون به ، و بصفاته, وذاته ، وكلامه مخلوق أم أزلي ؟ والنتيجة التكفير والتقتيل . وهي موضوعات صراع نخبة المسلمين المتخصصين, فما بالك بالعوام منهم؟ وتظل الفرقة أو المذهب يردد ذات الكلام, ويكرر ذات القصص, ويؤكد ذات الاساطير ، كأنهم جميعا غير مصدقين لما بين أيديهم ويريدون التصديق بمزيد من التكرار والترديد دون أي جديد. و مع الصحوة أصبحت المدرسة والصحيفة والاذاعة والتليفزيون أماكن ووسائل مهمتها تعليم الناس الايمان, وبات لا يخلو خبر محايد ، أو برنامج حواري ، أو محاضرة ، أو حتي فنون درامية ، من مهمة دعوية, حتي أمسي الحكم علي الرأي حتي في أخطر الشئون ليس بمدي نفعه او ضرة ، أو صوابه من خطئه ، انما بقدر ما دعم نفسه بالايات والاحاديث أو أي حكاية من حكايات زمن التابعين وتابعي التابعين. والسبب الواضح هو أن الاستعانة بالمقدس والاستناد اليه في الخطاب الموجه للمسلمين, هو من أجل الارغام علي قبول القول والخضوع للأمر حتي يرضخ الجميع, فظهرت مع الصحوة أسوأ أنواع الديكتاتورية لانها الاستبداد بمساندة رب السماء.

ان السبب الحقيقي وراء فوضي المشايخ والفتاوي والدعاة في بلادنا انه ليس لدينا مجلس تشريعي حقيقي ، ولا قانون مدنى حقيقي, وهو ما أدي الي تأكل الدولة المدنية ومؤسساتها وتراجعها, ليحل الشيخ في كل محال اتخاذ القرار والسيادة الممكنة, وأمسي يمارس حقوقا لا يملكها غيره من المسلمين دون مبرر واحد ديني أو دنيوي يمنحه تلك الحقوق, ويرفض ان يكون لغيره من المسلمين مثل هذا الحق ، ناهيك عن غير المسلمين من مواطنين . الشيخ يفكر …. اذن علي المسلم ألا يفكر. فقد قال الغزالي ، وقرر بن تيميه ، وحسم بن حنبل ، وانتهى ابن عبدالوهاب .. ، هذا هو مقياس الامور ، و بة حسمها أيضا ، أقوالهم هم ، فيلعبون في شغل الله ، ويعبثون بتخصصاته ليسلبوه بعضها, ويتهمون العلمانيين الضعاف من أمثالى بالعبث بدين الله مع تكفيرى بغرض قتلى. فمثل هذه المقالة التي بين يديك مثلا هي عندهم عبث بدين الله ، رغم انها لم تفتر فتوي ، ولم تضف ألى الأسلام ، ولم تحذف منة شيئا ، أنهم يلبسون علي المسلمين ان من مسهم اومس فتاواهم فقد مس الله ذاته ، الم اقل لكم انهم يشتهون الربوبية !

 

الاستبداد بمساندة السماء

روز اليوسف 2004

كتابه اهل الدين والديمقراطية 2005

الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ  3/7/2010

 

بعد هزيمة 1967 و تدفق نهر البترودولار ، بدأ عنصر الدين يأخذ مكانه الطبقي بين ثقافات المصريين ، و أصبح له دور يساوي دور بقية عناصر الثقافة من فن و إبداع و قيم . . . إلخ ، بينما قبل ذلك منذ الحملة الفرنسية و محمد على و حتى هزيمة 1967 ، إلتزم كل عنصر مكانه و دوره لا يتجاوزه ، لكن الدين كان العنصر الأكثر طموحاً بين بقية العناصر ، لذلك كان قبوله بالتساوي مع بقية عناصر الثقافة تقية مؤقتة و فترة كمون و بيات كبيات الحيوانات البرية الشتوى حتى لا تنقرض وسط هذا الزخم العظيم لعناصر الثقافة الأخرى ، و حتى تتحسن البيئة فيعود من بياته. و قد تحسنت هذه البيئة باستيلاء العسكري على حكم الأوطان و انتهى بهزيمة 1967 المروعة و سجود الشعراوي لله شكراًعلي هذه النعمة ، و بعدها جاءت الغزوة الوهابية و صحوتها الإسلامية ليتورم عنصر الدين على بقية عناصر الثقافة (أتحدث هنا عن الحالة المصرية التي أعرفها) ، و تورم الإسلام السني الحنبلي بلباسه الوهابي الجديد على حساب ألوان إسلام أخرى ، كذلك تورمت المسيحية الأرثوذكية كرد فعل اجتماعي موازي لما حدث بين المسلمين ، و هو ما أدى إلى زيادة الضغط على بقية عناصر الثقافة المصرية لتتراجع بل و تتلاشى ، و انتكس المجتمع من تقديس الفرد المواطن و حقوقه و سعادته إلى تقديس الطائفة الدينية أو الأمة ذات الدين المشترك ، بغض النظر عن حال أفرادها و مواطنيها ، و تقديس المكان بدلاً عن الإنسان ، تقديس المساجد و الكنائس و الأحجار و الكعبة و الأقصى و الصخرة حيث المعجزات و المبهرات ، و هي شئون لا علاقة لها بما يصون أخلاق المجتمع أو النظام القانوني أو القيم الأخلاقية ، فهي تتعامل مع الغيب و هو غير عالمنا . و لذلك وضع رجال الدين كل الخطوط الحمراء حول تفاصيله أو حتى عمومايته ، و لا تجد عندهم خارج ذلك أى خطوط حمراء كالمتعلقة بحقوق الإنسان و المرأة و الطفل و سائر شئون مجتمع القرن الحادي و العشرين ، و هنا بدأت الفجوة تظهر ، اختفت كل التماثيل الفنية الراقية من الشوارع تكفيراً للفن و حلّ بدلاً منها كلمة ( الله ) في شكل ( قُلّة ) أو ( زير ) كبير في الميادين ، التي أصبح اسمها جميعاً ( ميدان لفظ الجلالة ).

و رغم كل مظاهر التقوى المنتشرة حجاباً و نقاباً و لحيّ و ميكروفانات تقصف الأذان و شعارات إسلامية تملأ الشوارع أينما وليت وجهك ، فإن المجتمع في انهيار قيمي حاد ، بعد أن فشلت ثقافته في حمايته حتى تفككت وحدته الأولية ( الأسرة ) ، و امتلأت شوارعنا أطفال بالملايين بلا أسر ، و بالجماعات السرية ، و العشوائيات و المهمشين ، و هو كله علامات مرض عضال بالثقافة التي لم تعد قادرة على القيام بوظائفها في حماية مجتمعها ، لأننا نعيش ثقافة زمن القرن السابع الميلاد في زمن القرن الحادي و العشرين ، و هو فارق لا يبعد كثير عن إنسان الكهوف بمقاييس الحضارة ، ناهيك عن كون هذه الثقافة في معظمها ليست حضارية المنشأ و التكوين ، لأنها صادرة من بيئة البداوة العربية و هي أقرب البيئات في زمنها السحيق إلى البدائية قياساً عما جاورها من حضارات ذلك الزمان ، فإذا كان الذين يعيشون في 1900 سبقهم التطور العلمي فتخلفوا أخلاقياً عن زمنهم نتيجة عدم التسارع القيمي مع التسارع العلمي ، فما بالك بمن يعيشون تطور العلم في القرن الواحد و العشرين بثقافة القرن السابع ، بل و بثقافة موغلة في البدائية لطبيعتها الصحراوية الوحشية قياساً على بقية ثقافات القرن السابع . فيكون طبيعياً أن نأخذ السفن و العبّارات و القطارات من الحضارة المعاصرة لكن دون العقل الذي أنتجها و قيمه الأخلاقية التي تتابع شروط السلامة ، فتغرق العبارات بالناس ، و تحترق القطارات و تشوى البشر بداخلها و تنهار معظم المشروعات انهياراً كارثياً ، و يستورد صاحب المصنع العمالة الماهرة من خارج البلاد رغم كارثة البطالة لمتعلمين و خريجي جامعات مواطنين على مختلف الصنوف لا يعرف أحدهم شكل المفتاح الذي يدير به الجهاز الذي تعلم عليه ، أو يفترض أنه كذلك .

حتى اليوم نعيش مع مشايخنا مخيال البدوي الصحراوي في القرن السابع الميلادي ، يعلموننا كيف نحشد أكبر قدر ممكن من الحسنات ، و كيف نتوقى السيئات ، أو نستبدلها بحسنات ، يعلموننا كيف نحوز في الجنة على الراحة التامة و الكسل الأبدى في قصور مرمرية و أسرة ذهبية و إشباع غرائزي لا ينقطع ، لكنهم لم يعلموا الناس شيئاً واحداً يرفع عنهم معاناة دنياهم.

رغم أنه عندما يتمتع المسلم بالأمان و الشبع و النوم الهادئ في مسكن آدمي مناسب ، فإنه سينهض نشيطاً متأهباً لأداء فروض ربه و فروض عمله و وطنه ، فالجوع كافر و البرد قارص و الاكتئاب مرض مستوطن و وبائي لعناء التفكير في رغيف خبز يوم الغد ، و عندما يصبح الدين طقوساً ظاهرية لإعلان الإيمان ، و يُعطل الموظف الحكومى أعمال خلق الله لأنه مشغول بالصلاة و تلاوة القرآن ، و يترك مُنسق القطارات عمله للصلاة الجامعة ، و يموت المئات في كوارث كبرى جامعة ، و عندما تهتم حكوماتنا برفاهية مشايخها وراقصاتها و لصوصها و تترك قرى و أحياء بكاملها محرومة من أبسط الخدمات ، و تقدم للسواحل الفخيمة والقرى الخمس نجوم خدمات سوبر ، فإنها تتعامل معنا بمنطق السوق السلعي ، لأن الخدمات التي تقدم للفقراء لا تعطي العائد الاقتصادي ( مش هايجيب همه ) !! أليست تلك يوجينيا وطنية بقرارات رسمية حكومية ؟ ! تعامل الفقير بحسبانه أقل درجة من الإنسان المتحضر لغياب ذكائه ، فهو آفة مجتمعية و عالة على المنجزين . نلقي بالملامة على الفقراء رغم أننا لم نعلمهم و لم نعالجهم و لم نؤمنهم و نلقى بمسئولية ما هم فيه على تكوينهم الخلقي ، و الصرف عليهم هو خسائر محققه ، لذلك نعملهم هولوكست ، نجعلهم يعيشون كالحيوانات في العشوائيات ، و على المستوى الديني نتعامل وفق يوجينيا إسلامية فنحدد الغير مرغوب وجودهم في المجتمع كالأقباط و البهائيين و الشيعة و العلمانيين ، أوروبا تخلصت في 1900 م من غير المرغوب فيهم بالتعقيم و نحن نتخلص منهم بالفقر و الجهل و الذبح و السلخ و الحرق و التفجير ، إن ضربنا لأبراج مانهاتن هو نوع من اليوجينيا يمارس هولوكست إبادة جماعية ، لدينا يوجينيا إسلامية تضع مواصفات المواطن الصالح و غير الصالح لتبقي على الأول و تتخلص من الثاني ، و أصبحت خير عبادة هي الإبادة . إن الثقافة التي تقدس ذاتها و مكوناتها و معارفها لن تقبل بالتعاطي مع أى ثقافة أخرى ، لذلك ستظل كما هي منذ يوم وجدت إلى يوم فنائها . و رقي الثقافة مرهون بالحرية المطلقة للفكر المبدع لمزيد من قيم الحرية و الارتقاء لينتقل من القديم إلى الجديد ، كما أن هذا الرقي مرهون بحرية الحركة بين طبقات المجتمع ، حيث تفرز الحرية ارتقاء العباقرة لقيادة التطور ، لكن الأمر عندنا ليس كذلك ، فعندنا طبقية دينية لا يصح فيها حرية الانتقال من الطرف الإسلامي إلى أى طرف آخر ، و تصح فيها حرية انتقال أى طرف غير مسلم إلى الطرف الإسلامي في إتجاه واحد فقط غير قابل للعودة.

و عبر التاريخ الإسلامي واجه المسلمون هذه المشكلة عدة مرات ، عندما كانت تتقدم الثقافة الدنيوية و علومها و فنونها و تتطور ، كان الدين في هذه الحالة يحاول أن يتكييف مع الظروف الجديدة ، بخلق مذاهب جديدة تتواءم مع الجديد ، و هو بدوره ما فقدناه فلم يعد يظهر لدينا مذهب جديد منذ ألف سنة ، رغم أن السماح بظهور مذاهب جديدة حتى لو كانت متعارضة ، فإنه كفيل بإعطاء الدين و الثقافة معاً المرونة و الحيوية و يعيد إليهما الحياة للتواءم و التاغم . و هنا يدهشك إصرار الأطباء المسلمين على الحمل الكامن و حديث الذبابة و بول الناقة في زمن تجاوز هذه البدايات البدائية بأحقاب جيوزمنية ، مثله بالضبط ما تفعله الكنيسة الأرثوذكسية المصرية بإصرارها على ظاهر النص بنصوص مقيدة لطاقات المسيحيين و تسبب لهم كثيراً من المشاكل التي تسنفذ وقتهم و طاقاتهم حفاظاً على سخافات نصية ، رغم أن المسيح نفسه قد شدد و نبه على أن الوقوف عند ظاهر النص الناموسي يؤدي بأصحابه للفناء و الخروج من الوجود ، مؤكداً أن ” الحرف يقتل “ .  

 

موضوع / اليوجينيا الوطنية

22الحوار المتمدن وشفاف الشرق الأوسط ودروب ..الخ  /3/2020

 

Posted by المجموعة الليبرالية in 11:37:05 | Permalink | Comments (8)

Thursday, June 30, 2011

حوار مع المفكر المصري الكبير د. سيد القمني

حوار مع المفكر المصري الكبير د. سيد القمني

اجراه مايكل فارس

 

س: كيف يري الدكتور القمني  ثورة 25 يناير بعد مرورستة اشهر علي قيامها؟

ج: بحكم معرفتي بتاريخ الثورات أعلم أن الثورة لاتتحقق في يوم وليلية بل تأخذ سنوات ، لذا نقول نحن قد ابتدأنا الثورة فلازلنا في مرحلة  (أ) ولن  تنتقل الي مرحلة (ب)  إلا عندما نرى ما حدث زمن ثورة 1919 عندما خلعت هدي شعراوي الحجاب وخلعتة بعدها كل نساء المسلمين في مصر ، ولكنة عاد مره أخري مصحوبا بالنقاب مع الهزيمة النفسية والحضارية للمسلمين.
والثورات تاخذ سنوات لإرساء قيمها ، فمثلا في بولندا الدولة الشيوعية –والتي  ليس بها ” فيروس الإسلام السياسي ” -استمروا ستة سنوات حتي نجحت ثورتهم بالرغم انهم مهيئون لقيام دولة مدنية ، والثورة الفرنسية استمرت ثلاثون عاما ولم تحقق غاية مبادئها الأعظم إلابعد 200 سنة ؛ ولكن في مصر ليس لدينا وقت في ظل سرعة الأحداث العالمية أن نستهلك الزمن في بلادة رتيبة ، لان ذلك سيعني انتكاسة شديدة ، فنحن نتحرك ببطء شديد قياسا علي حركة العالم ، فكنت أتوقع بعد تحية العالم للثورة المصرية أن نخطو بسرعة نحو التغيير ،ولكني لمحت تباطؤاً مؤسفاً ربما بعضة عن قصد من المجلس العسكري القائم بإداره البلاد والحكومة فهناك علامات استفهام حول بقاء الرئيس دون محاكمة حقيقيةغير هزلية إلي الاّن ، فلا يوجد رئيس جمهورية يُعزل ثم يجلس بقصره ينعم بحياة الملوك ويده ملوثة بدم شعبه ..فأين محكمة الثورة ونقول المدنية وليست العسكرية ؟

س: هل تري سلبيات طفت علي الساحة بعد  الثورة ؟

ج: السلبيات تجلت في أخذ بعض المشايخ الاسلاميين لدور الدولة ، فعندما يُروَج بأن الذي أحرق كنيسة إمبابة بلطجية فهذا كذب فلدينا الفيديوهات التي تثبت أنهم سلفيون ، فلماذا لم يتم القبض عليهم ومحاكمتهم ؟ و لماذ يذهب محمد حسان ليحل أزمة كنيسة صول ؟! فهل هذا تصرف حكومة مسئولة أمام ثورة عظيمة ؟
بالإضافة ألى الإعلانات التجارية التي  استغلت إسم مصر و ثورتها و شهدائها  في الترويج لسلع تجارية ، فهؤلاء المعلنون أهانوا مصر ويجب محاكمتهم للحفاظ علي قيمة وشرف الثورة من الامتهان.
واختيار المجلس العسكري لطارق البشري وصبحي صالح في لجنة تعديل الدستور أمر يطرح التساؤلات ويضع علامات الاستفهام و يشي بتوافق بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري .

س: ولكن مامصلحة المجلس العسكري في ذلك؟

ج: النظام السابق كان حريصا على وجود التيارات الدينية و على رأسها الإخوان ، لاستثمارهم في سياساته الخارجية أحيانا ، و لشغل الشارع المصري أحينا أخرى ، و تبرير استمرار قانون الطوارئ أحيانا ثالثة ، فلو لم توجد هذه الجماعات لخلقها النظام خلقاً، كما خلق أمنُ الدولة السلفيين كبدائل أسوأ محليا و عالمياً في حال مقارنتها بالنظام الذي كان قائما ، كي يظل القمع مُبررا لهم و لغيرهم ، و جعلهم البديل الجاهز الذي رتبه النظام السابق لينتقم به في حال حدوث ثورة شعبية ضده أو في حال حدوث مشاكل في سياسته الخارجية مع الغرب.
النظام السابق استطاع إهدار كل القيم المصرية مثل قيمة العمل واحترام الوطن وعلَم مصر والسلام الوطني وذلك بداية من  التعليم الإبتدائي ، لذا يتخرج الطالب و هو فاقد لهذه القيم ، وعندما يتقدم طالب لكلية الشرطة مثلاً ، فإن قبوله يتم عن طريق دفع الرشاوي أو المحسوبية ، فماذا تنتظر من هؤلاء بعد تخرجهم !! ..ما أريد أن أقولة أن بعض القيادات أصبحت مؤدلجة بأفكار النظام السابق ، و أيضا من الواضح أن هناك توافق أيديولوجي بينهم وبين الإخوان و السلفيين.

س: هبت رياح الثورة المصرية علي المنطقة العربية وهو مايسمي بالربيع العربي كيف تري رياح التغير تلك ؟

ج: أخشي أن يتحول الربيع العربي إلي شيء قاتم  ، و لكن مؤقت والى حين ، لأن البديل القائم في الشارع هو الإسلام السياسي بعد أن تم سحق كل التيارات الوطنية و المفاعيل السياسية التي كانت تذخر بها المنطقة و بخاصة مصر قبل حكم العسكر ، كما أن ليبيا واليمن وسوريا ومصر والعراق والجزائر كلها مناطق ثائره علي الفساد وادكتاتورية، ولكن الخوف أن تكون الثورة من أجل إقامة نظام صالح من عند الله والحل السماوي هو المنتظر، فإن ذلك سيُحدث حروباً أهلية بين الطوائف ، ومعارك بين الشعوب لا يُستهان بها ولن يستقر الأمر إلا بعد سنوات ، اللهم إلا إذا فاجئتنا مصر بمعجزاتها و تمكن أنصار الدولة المدنية من نشر الوعى الوطني الكافي للتصدي لتيار عبَدة النصوص و موتى التاريخ .

س : ما الخطر من قيام أنظمة إسلامية علي سُدة الحكم في المنطقة ؟

ج : ستحدث تصفيات داخلية أولا بين كل أصحب مذهب و بين المذاهب الأخرى ، و بين كل أصحاب دين و بين الأديان الاخرى ، و سيادة طائفة دون غيرها ، مما يُحدث خللا مجتمعيا جذريا مع ضياع مفهوم المواطنة. و المثير للقرف أن تجد التيارات الإسلامية قبل الثورة تصٍر على سُنيتها في عدم الخروج على الإمام و لو كان فاسدا ظالما فاجراً، ثم إذ بها –وخاصة السلفييون -يصبحون من الثوريين ، و لم يُغامر الإخوان بنزول المظاهرات إلا بعد أن تحولت الإنتفاضة إلى ثورة حقيقية ، وهم أول من جلسوا مع عمر سليمان ،ثم مع شفيق ،ثم مع المجلس العسكري بالمخالفة للإجماع الثوري ، ثم كانوا ضمن أعضاء اللجنة التي اختارها المجلس العسكري لتعديل دستور 71 الذي هو عبارة عن (سمك لبن تمر هندي) ، أما الطامة الحقيقية فكانت في كم الإستهانة بالثورة و بالمواطنة في نوعية اختيار الشخصيات ،فشخص مثل القاضي أحمد مكي الذي أصدر حكمه ضدي بالكُفر و التزوير و ضرورة سحب جائزة الدولة التقديرية مني دون أن يُحاكمني ، في تصريحاته المعلنة للإعلام ، و أصبح موقفه رديئا بعد الحكم الذي أصدرته محكمة جنوب القاهرة بمدى شرفي في الكلمة و المواقف و أدانت من قذفني و كفرني و اتهمني بالتزوير ، فهل يصلح مكي ليكون مؤتمنا على دستور لشعب بكامله بينما لم يكلف خاطره للتحري قبل الحُكم على شخصي الضعيف؟ أما اختيارهم لصبحي صالح فهو يشي بأنهم يعتقدون بغباء المصريين و عدم قدرتهم على التمييز أو الفهم ، و هي سمة ديكتاتورية كثيرا ما دمرت بدلا من أن تُصلح.

س : أفهم من ذلك أنك تخشي على مصر من قيام نظام إسلامي بقيادة الاخوان المسلمين؟

ج : بالعكس أنا متفائل ، لسببين : الأول أن التيار العلماني موجود في مصر قبل الثورة و متجذر في الوجدان المصري منذ 1919 ، و إبان حُكم نظام المخلوع ، لم يكُن ممكناَ عمل أي تصالح بين التيار الليبرالي و بين نظام المخلوع ، و قد دفع الشهيد فرج فودة دمه تعميدا لوجود ليبرالية مصرية وليدة لكنها عفية و قوية بجيناتها ،و لم يكن في الأفق المنظور أي إشارة لتحرك شعبي واسع كما حدث في ثورتنا العظيم في 25 يناير ، كل ما كنا نستطيعه هو الحصول على أوراق من هذا النظام بالضغط الأدبي و الفكري ، و الصراع الثقافي ، و أعتقد أننا تمكنا من تحقيق القليل من الكثير الذي كنا نتمناه في مواجهتنا للنظام و للإسلام السياسي معاً ، حتى تمكنا من أخذ جائزة الدولة التقديرية من فم أسد لعين ، و هو ما كان يعني الإعتراف بوجود تيار علماني ليبرالي مصري قوي ، بدليل أن مبادئ هذا التيار كانت هي مبادئ ثورة 25 يناير ، فكان شرطُها الأول و الذي انبنت عليه بقية المطالب هو دولة مدنية لا عسكرية و لا دينية ، و لا زال الثوار يثصرون على الحرية و العدالة و المساواة و المواطنة ، و أنهم قادرون على المواجهة إذا تم اغتيال أياً من هذه المبادئ في اي توافقات سياسية ، و ميدان التحرير موجود و شبابنا لن يغفل لحظة. وإبان النظام السابق حصلت على جائزه الدولة التقديرية والتي اخذتها من فم الاسد ، فدولة مبارك لم تعترف بنا نهائيا بل كانت تحاربنا وتحبس البعض وتسمح بقتل البعض بحادث سيارة أو فيروس مجهول وبالرغم من ان العام الماضي كان عاما اسودا حيث توفي مفكرون ليبرالين قرابة خمس أعلام ، فإن الثورة أظهرت أن لدينا الألوف الذين يتحدثون عن الدولة المدنية  بملء الفم ودون هياب من الأصنام التاريخية ، فمازرعناه بالأمس نراه ونحصده اليوم.
وأيضا الليبرالية تقوم علي العلم الذي لايرجع للوراء وبالتالي هي الي الامام حتي لو كانت ببطْء واصبح لها رجالها وشبابها الحاملين لوائها ومستعدين للموت في سبيلها من اجل مصرومستقبل أبنائهم فيها  وليس من أجل الجنة والنار ، والسبب الثاني غباء التيارات الاسلامية  ولك فقط أن تستمع الي الشيخ الحويني او حسين يعقوب او محمد حسان ؛ لتكتشف ذلك بشديد البساطة فلا زال هؤلاء يعيشون زمنا لانعرفه ولانعيشه ، زمن الخيمة والبيداء والخيل والبعير رغم انهم وللعجب يركبون المرسيدس.

س : ولكن تأثير هؤلاء الشيوخ علي الشارع المصري في ظل جهل وامية وتشدد ديني اكبر من تأثير الليبراليين؟

ج : اعلم ذلك  ولكن هؤلاء الاميين اصبحوا الان يفرزون ويكتشفون زيف مزاعم بعض الشيوخ ويتسائلون من أين اتي هؤلاء الشيوخ بتلك الاموال والسيارات الرافهة والفيلات التي بها أنتيكات تكفي لاطعام قري باكملها ؛ فالناس بدأت تكتشف حقيقة ذوي اللحي وأين إنتماءاتهم ، وان فقراء مصر ابعد مايكونوا عن تفكيرهم
لذا امامنا ربما عشره سنوات لو حكم السلفيون او الإخوان وهذه اقصي مده يحكمون فيها ولن يعودوا إليها مرة أخرى ،لان مصر  تنضج  الآن لتقيم دولتها الحرة الكريمة
اتذكر قبل الثورة بليلة واحده كنت مع اصدقائي ولم نتوقع ماسيحدث قلت لهم ستتحول مصر لدولة مدنية وأراهن علي شباب الانترنت وغباء الاسلاميين ولكن ليس قبل عدة  سنوات ، وفوجئنا فى اليوم التالي بالثورة .فدائما كنت اقول لاصدقائي مصر تحتاج معجزه ، يقولون لي زمن المعجزات انتهي،ولكن لم أكن أرى ذلك فلازالت المعجزات تتوالي فما فعلة بن لادن هو معجزه حيث انة ايقظ الغرب وعرفة بمدي خطوره الإرهاب الديني الذي كان يدعمه من قبل  ، ومايحدث الآن في مختلف البلاد العربية هو معجزة لكنها معجزات تصنعها الشعوب وتفاعلات الأحداث

س: أعلن الدكتور محمد سليم العوا عن ترشحة للرئاسة وأكد أنة سيتبني المشروع الحضاري الإسلامي المصري…كيف تري ذلك المشروع خاصة تشابك المصطحات بين طياتة؟

ج : أولا كلمة الحضاري المصري تعني تاريخ مصر وهي عربية ورومانية وقبطية ويونانية وفرعونية وهذا تاريخها وحضارتها بما فيها من معابد وتماثيل والذي يطلق عليها البعض منهم “أوثان” و تعتمد علي أرض جغرافية ذات حدود واضحة منذ فجر التاريخ ، وإلي الآن أغلب المفرادات العامية هي من اللغة المصرية القديمة والمقامات الموسيقية عند قُراء القرآن مثل الشيخ عبد الباسط ومصطفي إسماعيل والبنا هي مقامات  الكنيسة القبطية في التراتيل وأصلها مقامات مصرية قديمة .أما كلمة (الإسلامي) ، فالإسلام دين بعض المصريين وهو جزء من الشخصية المصرية ، ولايوجد مايسمي الحضارة الإسلامية لأن أساس الحضارة أرض وفعل مادي للإنسان فيها ،وثقافة تكونت عبر ألوف السنين ، وفيما يسمونه حضارة إسلامية  ستجد علماء مسلمين واّخرين يهود مثل ابن ميمون اليهودي الذي قام بترجمة أمهات الكتب اليونانية للخليفة المأمون وكذلك التراجمة المسيحيين والمزدكيين وهم سبب النهضة العباسية ، فعندما يكون هناك مهندس نقول المهندس الإسلامي أم المهندس المسلم؟ فمعني أنة مسلم لا ينسب هذا الإسلام إلى الهندسة والطب و لا العكس.
وهناك فرق بين الحضارة و بين الدين فالإسلام دين أما الحضارة هي صنع البشر فمثلا الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء كلها منجزات بشرية، ولو هناك تلميذ دخل إمتحان كيمياء وحصل علي درجة الإمتياز فلن يدخله الله الجنة لأنة حصل علي تلك الدرجة وإن رسب فلن يدخل النار لرسوبه ، لأن الدين شغل الله أما الحضارة فهي شغل الإنسان .

س : الإخوان أعلنوا عن تأسيس حزب العدالة والحرية ورفعوا شعار دولة مدنية ذو مرجعية دينية  والسلفيين يؤسسون حزب النور والجماعات الاسلامية حزب البناء والتنمية ….والأخيريين  رفعوا شعار الدولة الاسلامية ورفض ولاية المرأه والقبطي  ؟ كيف تري تلك الاحزاب ؟

 ج : دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية  كلام يُقال للأطفال والذين لايملكون فهماً سياسياً ولو متواضع لأن الدولة المدنية تعني أننا نحن من  سيشرع لنفسه الشرائع عبر مجلس نيابي منتخب بانتخابات حره نزيهة ، أما الدولة الاسلامية المفترض أنها ستطبق الشريعة الإسلامية وهي حكم الله ،إذن لاداعي لعمل مجلس و لا داعي لانتخابات ، فبهذا هم ينصبون علينا بل ينكرون معلوما من الدين بالضرورة ، فهناك اّيات قطعية تقول من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والفاسقون فلماذا يكذبون علي الشعب ويقولون دولة مدنية بمرجعية اسلامية !

س : قال عبد المنعم ابو الفتوح ردا علي ذلك ان الدولة مدنية لانة سيتم ادارة مصر عن طريق المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والمجالس النيابية والصندوق الانتخابي و هكذا ؟

ج : عندما يقول صندوق انتخابي فيجب ألايقول إسلام او مرجعية اسلامية ، حيث لايوجد بتلك المرجعية اي صندوق انتخابي  ولا مؤسسات حتي لا يُبدل المصطلحات ببعضها ليغرر بالمواطنين البسطاء،  فالاسلام دين محترم كريم لايصح ان نقحمة في السياسة ، ثم من عمل هذه المؤسسات هل الدين ام البشر؟  الذي عملها هم البشر فمثلا عمرو بن العاص عندما جاء مصر هل هو من انشأ مؤسسات الدولة ام كانت قائمة منذ خمسة الاف عام  بحضارتها قبل مجيئة وكذلك الحضارة في سوريا والعراق ، فهو جاء ووضع رايته عليها ليس اكثر ،..جاء قمبيز والاسكندر والرومان الي مصر وتركوها وكانت مصر آلة شغالة دون توقف ثم يأتي الفاتحون ليقولوا دولة اسلامية وكأنها لم تكن دولة موجوده ، فهذه دُعابة ..
غير ذلك حدد لي ملامح الدولة الاسلامية المزعومة ! قل لي ماهو نظام الحكم فيها وكيف يتم تداول السلطات فيها وهل هي ملكية ام جمهورية؟ فالاسلام ترك لنا اشياء كثيره لم يتحدث عنها ولكن عندما كان يتحدث عن شئ يتكلم عنة باستفاضة في التفاصيلمثل سورة البقرة وقصتها وقصة الفيل وايضا  سورة النمل فاين سورة الدولة واين ايات نظام الحكم واين حديث الاراده الشعبية وهل حدد الاسلام كم عدد اعضاء مجلس الشعب في البرلمان مثلا

س : اعلن الاخوان المسلمون  انهم يتبنون “الاقتصاد الاسلامي” في حزبهم الجديد فما هو مفهوم الاقتصاد الاسلامي؟

ج : الاقتصاد الاسلامي هو اقتصاد ريعي خراجي غير انتاجي يقوم علي اخذ الجباية والمكوس من الناس فقط دون انتاج ، وليس بة تصنيع اما التصنيع الوحيد هو تصنيع مرتزق مقدس و جندي محارب للحرب واخذ غنائم الحروب لتضاف لبيت المال ، وان قال احد انة  اقتصاد انتاجي فليرنا القوانين الاسلامية التي تحدد ذلك وكيفية الانتاج وورقة حسابية لأي مرحلة خلال تاريخ الخلافة الاسلامية. هو اقتصاد يقوم علي ما يأتية من اموال الناس التي لايهتم بهم وتذهب الي دار الخلافة  وكأنهم ليسوا رعايا للدولة المزعومة فعمر بن الخطاب لم يعتبر المصريين رعايا  فعندما حدثت المجاعة في مكة والمدينة عام الرمادة  ارسل لعمرو بن العاص يقول لة ” الغوث الغوث ” يطلب الطعام  من مصر ، فارسل لة قائلا ستصلك قافلة اولها عندك وآخرها عندي فاخذوا الابقار والبهائم من الفلاحين وأرسلوها عبر الصحراء فانتهت اغلب القافلة قبل وصولها مكة، فارسل له الخليفة رسالة اخرى تطلب المدد ، فسأل بن العاص المصريين عن كيفية نقل البضائع بحيث تصل سالمة فارشدوه لقناة سيزوستريس التي كانت موجوده قديما، ولكن أفهموه أن اعادة حفرها سيتطب سخره للشعب الأمر الذي سيجعلهم يتركون زراعتهم، وبالتالي ينكسر الخراج السنة القادمة ،،فارسل بذلك لعمر بن الخطاب فارسل لةالأخير  (ولايوجد مصدر اسلامي لايخلو من هذه الرواية) ليقول لة : إعمل فيها وعجل أخرب الله مصرفي عمار مدينة رسول الله ، فاين هنا الاقتصاد الاسلامي المزعوم منذ عهد الخلافة الراشدة ؟ ومن هم الرعية فى الدولة الإسلامية المزعومة .

س : قال السلفيون الاسلامىون  مثل الشيخ عبد المنعم الشحات والشيخ حسن أبوالاشبال وغيرهمان العلمانية كفر وضد شريعة الله وطالبوا بعدم اختيار اي مرشح ليبرالي؟

ج : هذا الكلام فارغ يذكرنا بالمرحوم أحمد لطفي السيد عندما تحدث عن الديموقراطية فهاجموه قائلين الديموقراطية هي أن ينام الرجل مع أختة ووالدتة وضربوه ، واليوم يروجون تلك الأحاديث عن العلمانية والسبب في ذلك أنها تنتقص من سيادتهم علي إخوانهم في الوطن وعلى أرواح المسلمين لذلك يرفضون أي بند دستوري أو قانوني لا يؤيد هذه السياسة ، فهم الأعلي ولسان حالهم يقول كيف يأخذ النصراني أو البهائي أو الشيعي أو القدياني نفس حقي ، فمشكلتهم انهم يعتقدون أنهم مخلوقون سادة للعالم دون دليل على ذلك ولا أعلم ما الذي قدموه للبشرية؟ فهم خارج سياق التاريخ ، فهل مثلا اخترعوا شئ نفتخر به أو صنعوا دواءاً للأمراض المستعصية مثلما فعل كفار الغرب ؟ فلماذا لا يتقدم زغلول النجار و لديه القراّن الكريم ، ويخترع لنا علاجاً أو فاكسينا يرفع عنا البلاء والأمراض ؟ فدائما يتحدث عن الإعجاز العلمي ، فليرينا أي إختراع اواكتشاف ..هؤلاء الكذبة مفترون ، يبحثون عن مصالحهم الشخصية ونفوذهم  فقط ولا إعتبار للوطن ولا المواطن ، بينما العلمانية تضع كل المواطنين في مساواه تامة علي قدم وساق .

س : ولكن الإسلام ايضا يقول ذلك؟

ج : هم يرون أن  الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ويقولون لا ولاية لكافر علي مسلم ، فالإخوان المسلمون طوال تاريخهم لا يعترفون بولاية القبطي او المرأة ، والاّن يغيرون أفكارهم !! إذن هم يستغفلون المصريين ، خاصة وأن ذلك يتعارض مع النصوص الإسلامية الصريحة مثل تصريحات عصام العريان الذي يقول الاّن يجوز ولاية المرأه والقبطي مرتدا عن صارم مواقفه الأةلى بهذا الشأن ، وأنا أقول يجب أن تقام عليه حدود الإسلام التي كان يريد تطبيقها علينا لأنة أنكر معلوماً من الدين بالضرورة .

س : ولكنهم يقولون أن مصر دولة إسلامية والرسول (ص) هو أول من أسسها؟

ج : هناك أشياء من خصوصيات الرسول فقط لا تعَمَم مثل أن يقيم شبه كونفدرالية لقبائل العرب برئاسته ورئاسة قريش ولكن لم ينشئ دولة بدليل أن نظام الحكم ظل قبلياً في عهده حتي بدأت الفتوحات ، وعندما فتحوا البلدان لم يكن لديهم نظام حكم فقرروا أن يحكموها وفق نظامها السابق فظل نظام الوزارات والدواوين كما هي في مصر وفارس والعراق،  ولم يقل الرسول أو القرأن شئ عن كيفية إدارة الدولة ، فلا نظام حكم واضح ، فطريقة تولي الحكم إختلفت ما بين الخلفاء الراشدين فأبي بكر الصديق تولي الخلافة بعد تأويل أمر الرسول أن يصلي بالمسلمين أثناء مرضه إلى خلافة ، و أبو بكر عند موته أحضر عثمان بن عفان وكتب له توصية بخلافة عمر بن الخطاب للولاية ، وهذه طريقة أخري للولاية ؛ أما عمر بن الخطاب فاختار ستة من المرشحين للولاية و وضع معهم ابنه عبد الله ، و اتفقوا علي عثمان بن عفان وهذه طريقة ثالثة ، وبعد أن قتل أبناء الصحابة عثمان و دفنوه في مقابر اليهود ثم تولاها علي بن ابي طالب بحكم قرابته للنبي ونسبه  ، وبعد ذلك أصبحت الخلافة  إما بالسم أو بالخنجر أو بالسيف ، فهل سنقبل أن يحكمونا بهذه الطرق ؟ نقول لهم اّسفون لن نقبل ذلك .

س : عرف عبد المنعم أبو الفتوح الدولة الاسلامية بأنها  الدولة  التي اغلب سكانها من المسلمين حسب المبدأ الديموقراطي .. وبالتالي مصر دولة اسلامية ؟

ج : أولاً: يقولون أن مصر دولة إسلامية منذ دخول العرب مصر ، وهنا  إذا كانت الأغلبية إسلامية في بلد ما تعني ان الدولة إسلامية، فمعني ذلك ان مصر منذ دخلها العرب و حتى القرن الثاني عشر الميلادي ظلت غير إسلامية بهذا المعنى ، حيث كانت الأغلبية غير مسلمة ، فكان الحكام والسادة فقط من العرب الفاتحين وقليل من المواطنين.
ثانيا: عندما يتحدث عن مصطلح أغلبية أو أقلية فهذه مصطلحات سياسية وليست دينية لم تظهر في عهد الرسول بل ظهرت في العصر الحديث بعد الثورة الفرنسية علي أيدي جان جاك روسو وفولتير و مونتسكيو ولها تعريفاتها الخاصة ،فهذه المصطلحات هي  منتجهم الفكري  فلا يصح أن نقوم نحن بإعادة تعريفها بما يتوافق مع أفكارنا.
فوفق النصاب السياسي فإن الأغلبية قد تتحول إلى أقلية و قد يحدث العكس ، ولكن هذا لايجوز في الدين؛ وفي السياسة ينتقل المواطن من الأغلبية الي الأقلية أو العكس دون غضاضة ، و هو غير مسموح في أي دين .

س : إن لم يكن هناك نظام الأغلبية والأقلية في عصر الخلافات الإسلامية فما كان البديل أو مرادفات تلك المصطلحات؟

ج : كان نظام الحكم العربي هو الخليفة من قريش وهو حديث صحيح عن أبي بكر الصديق ،والذي قال ان الخلافة في قريش لا أقلية ولا أغلبية ولاانتخابات ، و هناك فرقة واحدة ناجية ، و إذا بويع لخليفتين فاقتلوا أحدهما/حديث صحيح.

س : دعي صفوت حجازي والكثير من السلفيين لإقامة الخلافة الاسلامية مره اخري ؛هل تعقتد ان الحديث عن ذلك في عام 2011 منطقي ام ضرب من ضروب الخيال ؟

 ج : لإقامة الخلافة لابد أن يكون الخليفة من قريش
السؤال أين ستكون دولة الخلافة ؟هل في مصر أم في السعودية أم في أندونيسيا؟  وهل ستكون خلافات متعددة تتحد معاً في دولة الخلافات المتحدة؟ و هل ستتحد بالإتفاق أم بالصراع والقتال لتحدث تصفيات حتي يُحسم الأمر للدولة الأقوى ؟ وإذا افترضنا أن توحد الخلافات سيحدث بالإتفاق ، فهل ستقبل السعودية بدمج ميزانيتها في ميزانية مصر؟ و أن تتساوى دخول المسلمين في البلدين في ظل نظام الخلافة ؟

 س : ولكنهم اكدوا ان الديموقراطية والمواطنة هي مبادئ اسلامية بالاساس وسبقوا الغرب في تطبيقها ؟

ج : أؤكد أن الإسلام دين كريم وعظيم بمفرده ، وليس له أي وظائف سياسية ولا علمية ولاحضارية ،هو تنسيق لعلاقة الانسان بخالقه ، وعندما كان الرسول(ص) يتلقي الوحي كانت هناك ديموقراطية أثينا وكان الدستور بروما وقوانين حمورابي وقوانين المصريين قبلها بقرون و لم يتم الإشارة الي اي منها ،لأن الإسلام دين فقط
عندما ارسل الرسول(ص) لهرقل ملك الروم لم يقل له من محمد بن عبد الله ملك العرب ، إلى هرقل ملك الروم ، بل قال من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم : ” إسلم تسلم ..فإن توليت فعليك إثم الأريسيين” ولم يعتبر نفسه ملكاً يخاطب ملكا اّخر ، و لم يطلب منه تغيير نظام حكمه لحكم إسلامي ، أو أن تكون بلاده ديموقراطية بمرجعية إسلامية ، بل دعاه للإسلام فقط .
كانت صيغة الحكم في عهد الرسول هي الملكية ،  و عندما عرضت عليه قريش تنصيبة ملكاً رفض ،، ومرة أخري قال القراّن إن الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوا فيها و جعلوا أعزة أهلها أذلة .

س : يفسرون الديموقراطية علي انها ” الشوري” التي كانت عهد الرسول(ص) والخلافات المتعاقبة ؟

 ج : الشوري هي طلب النصيحة وغير ملزمة للحاكم الذي يحكم مدي الحياة في الإسلام ، والخروج على الحاكم هو خروج على الدين ، وحكم سلطان غشوم خير من فتنة تدوم ، وأطع الأمير وإن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، وإذا بويع لخليفتين فاقتلوا أحدهما / احاديث صحيحة ، فليس في الشورى انتخابات و لا ديمقراطية ، وعندما رفض بعض المسلمين دفع الزكاه لأبي بكر الصديق بعد وفاة النبي طلب أبو بكر المشورة ، فرفض كل الصحابة قتالهم لأنهم مسلمين و عمر بن الخطاب قال له : أنقتل أُناساً يقولون لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ؟ فقال لهم :” والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونة لرسول الله لقاتلتهم عليه” ، ولم يأخذ بالمشورة وحارب مانعي الزكاة ، والخليفة عمر بن الخطاب كان من المفترض أن يخرج علي رأس الجيش لقتال الروم فاجتمع بعشرة من الصحابة لأخذ المشورة ، تسعة منهم طالبوه بالخروج علي  رأس الجيش وعبد الرحمن بن عوف فقط قال له لا تذهب ، فأخذ برأي ابن مسعود  ورفض رأي التسعة ، هذه هي الشورى و ما أبعدها عما نفهمه من الديمقراطية ، ومنهم من يقول ” البيعة” هي الديموقراطية في اختيار الحاكم وقولهم كاذب ،لأن الحاكم كان  يجلس أولا علي الكرسي بالسيف و القهر و الغلبة ، وبعدها تتم  مبايعته ، فالبيعة كانت عقد إذعان من المواطنين للملك الجديد ، فمعاوية مثلا أخذ ابنة يزيد بعد أن استباح مدينة الرسول و تمت البيعة بخطاب خير الخطباء في مسجد المدينة ، و الذي نادى قائلاً :”الخلافة لهذا وأشار إلي  معاوية ، فإن هلك فلهذا وأشار إلي يزيد ، ومن أبي فله هذا وأشار إلى السيف” ، و لعل سبب انهيارنا الفادح بين الامم يرجع إلى التجارة بالإسلام  ، فعندما تاجرت الكنيسة بالدين واقحمته بالسياسة ، دخلت أوروبا العصور الوسطي وعاشوا أسود عصور البشرية.

س : ماذا عن المواطنة؟

ج : سأذكر فقط قول اّخِر فقيه معاصر لهم  وهو الشيخ  يوسف القرضاوي الذي قال أن المواطنة هي رابطة الطين والتراب تحقيراً  لها ، و أنها ماذا تكون بجوار رابطة الأسلام العظيم .فهم لايعترفون بالوطن ولا بالأرض و لا بحدود لدولة الإسلام ،هم يعرفون فقط إسلاما عالميا هو الوطن .

س : أعلن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ترشحة للرئاسة وفصله مكتب الإرشاد وأعلن الدكتور محمد سليم العوا ترشحه وكذلك حازم صلاح  أبوإسماعيل عن السلفيين نفهل هذا سيؤدي الي تفتيت أصوات الإخوان السلفيين الأمر الذي يعني سقوط سيناريو صعود تيار ديني علي سُده الرئاسة ؟

ج : ذلك سيؤدي إلي تفتيت أصواتهم ، فحتي لو اتحدوا مؤقتا سيقضون علي بعضهم بعدها ، و أنا شديد التفاؤل ،فلازلت أؤمن بمعجزات يصنعها واقع الأحداث و الناس ليشكلوا بها التاريخ .

 س : طالبت لجنة  الوفاق القومي في اجتماعها الاخير  باضافة مادة تنص علي الهوية الافريقية بالدستور الجديد..فهل تعتقد ان الهوية المصرية واضحة بالاساس في الدستور المصري حتي يتم اضافة هوية جديدة؟

ج : الهوية المصرية غير واضحة بالدستور المصري و تم محوها من الذهن المصري فأيام القومية العربية كنت تجد إن من ينتقد فكرة الأمة العربية واليوم من يعارض فكرة الخلافة أو تسييس الإسلام فهو غير وطني و ليس مصرياً ، فاعتدنا أن نربط المواطنة بفكرةأيديولوجية ، فمثلاً  في عهد الملكية كان الترتيب ( الله-الوطن-الملك) و في عهد عبد الناصر كانت الإشتراكية هي الوطنية و غيرها خيانة ، و في عهد السادات أصبح الإسلام السياسي هو الوطن ، واعتاد الإسلاميون التراجع عن كلامهم ، فقالوا سابقاً بدولة دينية كاملة و يقولون اليوم بدولة مدنية ذات مرجعية دينية ، و ظلوا يرفضون تولي المرأة أو غير المسلم للإمامة الكبرى و اليوم يسمحون بذلك ، بينما هم يُضمرون قانون العقوبات الإسلامي و الحدود و فقه العبودية و عقد الذمة ، و هو ما يؤكده قول صبحي صالح في جلسة خاصة أن الله وفقه وجهزه و هيأه من أجل المسلمين جميعاً لتطبيق الحدود الإسلامية في قانون العقوبات المصرية ، وسعد الكتاتني عندما سُئل عن الحدود قال ليس وقتها الاّن (بمعني انها مرحلة قادمة لا محالة ).

س : كيف تري تحفظ كل المرشحين إلي الرئاسة من الاقتراب من المادة الثانية من الدستور بل الخوف من حرفي ( ال) التي وضعها السادات وهي ان الشريعة الاسلامية(المصدر الرئيسي) للتشريع ..حتي لم يجازف احد لتكون مصدر من مصادر التشريع كما كانت قبل دستور 1971 ؟

ج : الثورة التي يخشي رجالها من طائفة من مجتمع ويستثمروا هذا الخوف ضد طائفة أخري ، تكون ثورة ناقصة وأي مرشح لايعلن رسميا طلباً واضحاً بحذف المادة الثانية من الدستور تأكيداً لمدنية الدولة المصرية هو خائن عن رغبة وقصد للوطنية المصرية ، يجب حذفه من قائمة المرشحين و عدم انتخابه ، لأن المادة الثانية تحدد نوع الرعوية في دساتير العالم ،وعندما تنص في مصر علي أن دين الدولة هو الإسلام، بينما الدولة كيان معنوي أما الدين فهو للبشر ، ثم تقول الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، وهنا حددت رعيتك بالمسلمين فقط ، بينما العدل أن تقف الدولة موقف الحياد بين كل أديان رعاياها ، فكيف تنحاز لفئة من المواطنين ضد فئة أخري ، بل هي تسلب المواطن المسلم غير السني حقه في المواطنة بدليل أن الشيعة في مصر يدخلون السجون لأنهم ليسوا  من الرعية السنية ، والقبطي تُهدم كنيسته ولا يقدم أحد للمحاكمة ،لأن الاقباط ليسوا أيضاً من رعايا مصر حسب هذه المادة .

 س : ولكنهم يقولون  ان هناك دول متقدمة تنص دساتيرها علي دين الدولة ؟

ج : يوجد ذلك في الدول الدينية مثل الفاتيكان وباقي الدول بها أحزاب تحمل مسمي ديني ولكنه تاريخي ويقصد به التمسك بالفضائل المسيحية وليس تطبيق الدين في الحياة السياسية ، فالدولة المدنية لايوجد بها ماده ذات نص ديني وأي شخص يتحدث عن دولة مدنية و لايطالب بحذفها ، فكلامة باطل أو رعديد .

س : يردون علي ذلك بأن حذفها ينتقص من الهوية الإسلامية لمصر ؟

ج : نحن هويتنا مصريون وليس مسلمين ، فالهوية وطن بأرض وحدود وتاريخ  وثقافة ، وجزء من هويتي الثقافة الاسلامية وليست كلها ، فلدينا روافد ثقافية عديدة إفريقية و شرق متوسطية و فرعونية و قبطية و يونانية و رومانية و عربية ، و هي الروافد التي شكلت الشخصية المصرية بالإضافة للثقافة العالمية .

 س : كيف تري مدي إمكانية تحالف الولايات المتحده الامريكية مع الإخوان المسلمين خاصة أنهم رفضوا تأييد أي تيار إسلامي في بداية الثورة وبعدها بدئوا التنسيق معهم  ؟

ج : يجب أن نفرق بين السياسة الخارجية لأمريكا و بين الديموقراطية الامريكية التي تقوم علي المصالح ، لو الإخوان هيحكموا البلد ، فأمريكا لن تعارض ولن يشغلها الشعب المصري ،ولن تدعم الليبراللين مادامت مصالحها محققة عبر الإخوان المسلمين أو السلفيين .

س : بالنهاية ما أمنية الدكتور سيد القمني ؟

ج : أطالب بتاسيس هيئة لوضع الدستور من عدد من الشخصيات من الفقهاء القانونيين والدستوريين والمثقفين  مشهود لهم بالكفاءه وعدم الانتماء الأيديولوجي ،ولايتم اختيارهم من المجلس العسكري ، وبعدها انتخابات لاخيتار رئيس الجمهورية ، وبعدها انتخابات برلمانية .


و أتمنى في نهاية العمر أن أُدفن بجوار حبيب قلبي وصديقي فرج فودة، الذي وضع أول بذرة لليبراليين في مصر، ودفع أول دم لهم في مصر، والذي أهديت له الجائزة التي حصلت عليها ، وقلت آنذاك ها قد جاءك التقدير..
نم يا فرج مطمئنًا واهدأ نفسًا وطب بالاً فها بذارك قد أنبت حقولاً من الزهور وبدائع الدهور في كل ميادين مصر ” .

 

Posted by المجموعة الليبرالية in 12:00:22 | Permalink | Comments (10)

Friday, April 1, 2011

مواد الدستور وفق الضوابط الشرعية الإسلامية

مواد الدستور وفق الضوابط الشرعية الإسلامية


الإخوان والسلفيون والحركات الجهادية المسلحة والمتقية باللسان واالمشتغلون بالدعوة بمختلف جماعاتهم ومعهم..للعجب..الأزهر ودار الإفتاء المصرية ،هي تسميات مختلفة لأيديولوجيا واحدة فهم جميعا داخل نفس الجبة منطلقا وأهدافاً وإن اختلفت الأساليب. كلهم يؤكدون أن أي مساس بالمادة الثانية بالدستور سيحول شوارع مصر إلى بحور من الدم !!! بتهديد صريح لا يكن ولا يخجل ولا يخاف ولا يهتز بل يجاهر بالمذابح الجماعية إذا نحن خالفنا رأيهم في مادة دستورية ؟.. فتراهم ماذا هم فاعلون بنا إذا تمكنوا ؟ن الإصرار الدامي على المادة الثانية بل وتفعيلها عند التمكين هو إعلان الجميع ، وقد أوضح قطبهم المرعب سعد الكتاتني أن العمل بنظام الحدود لتفعيل الشريعة سيتم مستقبلا (انظر مدى ثقتهم في قرب اعتلاء ظهورنا).

السؤال الأول هنا والذي لم يجيبونا عليه ولو مرة واحدة للتوضيح ، هو سؤال أساسي وجوهري وحاسم بشأن طلبات الإخوان بدولة إسلامية ، أو كما يحبون أن يخدعوننا بدولة ديمقراطية ذات مرجعية إسلامية

هل يوجد في دين الإسلام مفهوم الدولة بما نفهمة اليوم من دلالات، قد ورد في القرآن أو الحديث ؟

هل وضع الإسلام نظاما للحكم يفرض على المسلمين اتباعة ؟

أى هل توجد دولة ونظام حكم وإدارة واضحين بدستور دقيق المعاني يحدد شكل الدولة الإسلامية ونظام الحكم فيها وطرق تبادل السلطة وفق قواعد سماوية محددة قاطعة ؟حتى نتبعها ونحن غير آثمين في حق الدين وقبله في حق الناس؟

الواضح حتى الآن أنه ليس هناك نظام حكم قد أنزله الله على نبيه الكريم (ص) ، وبأدلة من تاريخ الدعوة والخلافة الراشدة ، فالنبي الكريم حكم حكما مطالقاً ثيوقراطيا وجمع بيديه كل السلطات دينية ودنيوية ، ومن بعده تولى الخلفاء الراشدون الهداة المهديون ، كل منهم بطريقة تختلف عن الآخر، سواء في طريقة تولي الحكم ، أو في أسلوب وطريقة كل منهم في الحكم.

ابو بكر تولاها بتأويل تكليف النبي إياه لإمامة الصلاة والنبي في مرضه الأخير ،

وعمر تولاها بطريقة مختلفة بالكلية فجاء وفق توصية مكتوبة بأمر أبي بكر لعثمان بكتابتها ، باختياره عمر بن الخطاب للخلافة ، واخترع عمر طريقة جديدة تماما فقد اختار ست صحابة وشكل منهم لجنه يختارون فيها واحدا منهم ، وأن يكون الحكم القاضي بينهم هو عبدالله بن عمر ،

وانتهى الأمر لعثمان بن عفان الذي اخذ لنفسه ولأهل بيته ولأقربائه من بيت المال وخصهم بالنعمة ، فثار عليه الصحابة وأبناء الصحابة وقتلوه لأنهم لم ينالوا نصيبا مناسبا من خيرات البلاد المفتوحة،

وعلي بن أبي طالب تولاها بحكم قرابته للنبي في زمن فتن انتهت بمقتله هو وكل آل البيت النبوي حتى اطفالهم الرضع ،

وتولاها معاوية زعيم البيت الأموي بالخديعة وبمكر سوقي مكشوف ، مدعوما بالقوة والشوكة والغلبة القتالية ،

وتولاها ولده يزيد في حياة أبيه بعد إخماد ثورة الصحابة بمدينة رسول الله ، عندما طلب من أهل المدينة المهزومة البيعة لنفسه ولولده يزيد من بعده في جلسة واحدة ، عندما أعلن خير الخطباء قوله بالمسجد النبوي : “الخلافة لهذا وأشار إلى معاوية ، فإن هلك فلهذا وأشار إلى يزيد ، ولمن أبى فهذا وأشار إلى سيفه”.

وبعدها تحولت الخلافة إلى ملك عضود لم يسر وفق نظام واحد معروف كما في ممالك ذلك الزمان ، إنما كان يتم تداول السلطة بتسمية الخليفة القائم لخلفه القادم ، ومعظم الأحيان كان يتم تداول السلطة بالسم او بالخنجر او بالسيف او بالصلب او بالحرق ،واستلام القاتل لكرسي الخلافة ، لذلك فإن معظم من حكمنا عبر تاريخ الخلافة المجيد هم مجرمون وقتلة.

السؤال هنا للسادة تجار الإسلام في زماننا : أي نظام سيتبعون في تداول السلطة؟ طريقة أبي بكر أم طريقة عمر أم طريقة عثمان أم طريقة علي أم طريقة معاوية أم يزيد أم هو الملك العضود أم طريقة النبي نفسة في الحكم المطلق؟ وكلهم نماذج اسلامية عظيمة وكريمة فهم نبي الأمة (ص) ومعه النجوم من الصحابة بأيهم اقتدينا اهتدينا ، ثم التابعين وتابعي التابعين بإحسان إلى يوم الدين

إذا قلتم بهذه الطرائق سنعتبركم مخلصين للإسلام و غير انتهازيين، لكننا لن نقبل اليوم بهذه الطرائق في حكمنا، و إن قلتم بديمقراطية و صندوق انتخابات ستكونوا منكرين بل و محاربين لشريعتكم التي تتمسكون بها ، و تصبحون من المرتدين و تستحقون تطبيق الحد عليكم، لقبولكم بثقافة الكفرة الفجرة، و استبعادكم أصول نظام الحكم في الإسلام ، و الواضح حتى الاّن فيما تُعلنون أن كل رموز الإسلام الأوائل خارج نطاق اختياراتكم اليوم ، فلماذا إذن إعلان التمسك بالشريعة و إلا حولتم شوارع مصر إلى بحور دماء؟

لو فرضنا جدلا إلتفافكم حول أحد الطرق التي سلكها الراشدون المهديون ،

· فإن اخترتم أبا بكر فإننا لن ننسى أنه أمر بقتل المعارضين له من المسلمين الذين اعترضوا على خلافته لعدم حضورهم ترشيحه و بيعته، و امتنعوا عن أداء الزكاة إعلانا لهذا الاعتراض، و عليه فإن طريقة أبي بكر لن تشعرنا بالأمان لأننا إن اعترضنا قمتم بتحريقنا و إلقائنا من شواهق الجبال و تنكيسنا في الاّبار و سمل عيوننا و تقطيع أطرافنا من خلاف.

· و إن اخترتم طريقة عٌمر فهي أيضا مليئة بالعوار، فقد اتخذ قراراته بشكل فردي دون مشورة ، ففرض على من شاء الإقامة الجبرية، و أمر بنزح خيرات البلاد المفتوحة إلى عاصمته، و ضرب بدرتة طلاب العلم، ، و أدمى رؤوس طلبة العلم ممن ناقشوا أو بحثوا في المحكم و المتشابه مثل صبيغ، و هو مالا يلائم زماننا و عصرنا الذي يقوم على العلم والمعرفة والشك والنقد وعدم وجود حقائق مطلقة ،

· أم سيقع اختياركم على عثمان الذي تصرف في بيت مال المسلمين على هواه و أخذ منه ما شاء و وزعه على أهله و زوجاته و جواريه ، و ضرب الصحابة المعترضين و كسر ضلوعهم و أصابهم بالفتق مثل ابن مسعود و نفى غيرهم مثل أبى ذر، حتى اجتمع عليه الصحابة و أبناؤهم و قتلوه، لأنه رفض التنازل عن الخلافة لأنه قميص ألبسه له الله و ليس الرعية، ثم دفنوه في حش كوكب في مقابر اليهود.

· أم ستختارون طريقة معاوية بالبيعة بالسيف؟ و هو وولده يزيد من فتكا بمدينة رسول الله (ص) و هدما الكعبة و حرقاها بالمنجنيق و استباحوا زوجات و بنات الصحابة رضي الله عنهم في واقعة الحرة المخزية حتى حملت فيها ألف عذراء من سفاح ؟ من سيكون نموذجكم للحكم بين هؤلاء حتى نطمئن لكم؟

يجب ان يكون الحاكم قرشيا

ثم كيف سيتم اختياركم لأحد هذه الطرائق في الحكم و ماذا سيكون المعيار؟ الحل الإسلامي يقول أن عليهم عندما يستشكل الأمر بصلاة الاستخارة، و انتظار النتيجة التي ستأتيهم في المنام، هل يكون الحكم على طريقة أحد الخلفاء أم على الطريقة الشيوعية، أو الجمهورية الرئاسية أو البرلمانية، أو ان ندعو الأمريكان لبلادنا من عدمه، أو إعادة مبارك و نظامه أو البحث عن مبارك بديل، كلها احتمالات موجودة لن تحسمها سوى الاستخارة و انتظار الجواب في المنام !!

أم أنكم تتحدثون بلغة الحداثة و علماء السياسة و الاجتماع في بلاد الطاغوت مع الإصرار على تعوير الدستور المدني بمادة دينية غير دستورية، و بعد التمكين يكون لكل مقام مقال؟ يعني هل ستطبقون حدود القطع و السًلخ و الجلد و الرجم عند التمكين؟ أم أن الغرض الوصول إلى الحكم فقط دون تحكيم الشريعة كما فعل فرعكم (حماس) في غزة، فلم نراه رجم و لا قطع و لا سمل المخالفين للشريعة ، فعلها فقط مع المعارضين ، كل ما في الأمر أن التنفيذ تم بأسلوب حديث ، فبدل التنكيس في الاّبار و الإلقاء من شواهق الجبال، ألقوهم من فوق العمارات، و بدلا من الرجم و القطع، تم قتلهم بالرشاشات مع بعض الذبح هنا و هناك تأسيا بالصحابة ، و تفعيلا للسيف التاريخي المهند.

مثل مصري شهير يقول :” قالوا لجحا الجمل طلع النخلة، قال : اّدي الجمل و اّدي النخلة”. بمعنى تعالوا نتثبت من طلوع الجمل للنخلة، أي كيف ستحكموننا؟ و هل تملكون مؤهلات هذا الحكم؟ هل معكم رخصة و خريطة مبرمجة تقود الجمل لصعود النخلة؟

كي تصعد نخلة الحكم اليوم لن يصلح لك الجمل، لابد أولا أن تكون عالما بتاريخ العالم قديمه و حديثه و لو معرفة عامة غير متخصصة ، لكن بالضرورة لابد أن تكون عارفا بالفلسفة التي تقف وراء أنظمة الحكم الديمقراطية الحديثة التي ستشاركون فيها بحزبكم المزمع إعلانه. و لكن ما نراه حتى اليوم في خطابكم لا يشير إلى أدنى معرفة بهذه الفلسفة و لا أسس العقد الاجتماعي و بُعده السياسي و الاقتصادي القائمين على الصالح العام لكل أفراد المجتمع مع الحريات الفردانية التامة. خطابكم يشير إلى أنكم غير مؤهلين حتى للمشاركة الحزبية، لأن النظام الحر الحديث الديمقراطي في العالم كله لم يقم على دين من الأديان و لم يكن دينا بعينه هو الحل ، إنما هو نتاج جهد فلاسفة عصر النهضة الذين صنعوا القيم الحقوقية الحديثة و التي تتصادم بالكلية مع قيمكم التي ترفضون التنازل عنها، و هو ما يعني بالضرورة عدم حدوث أي تقدم بل ما سيحدث هو العكس، العودة إلى زمن البعير و السيف و البيداء. إن فلاسفة النهضة هم من أسسوا لكرامة الإنسان بتدقيق واضح لا يحتمل أكثر من تفسير و لا يحتاج لشروح و تأويل، الحريات القائمة على المساواة التامة بين المواطنين و الحقوق المكفولة للجميع على التساوي.

كي تدخلوا هذه اللعبة السياسية. عليكم أولا أن تثبتوا معرفتكم بالذين صنعوا القرن الحادي و العشرين منذ عصر النهضة إلى اليوم، و هو ما لا نلمح له و لو ظل في خطابكم الذي لا يقل كوميديا سوداء عن خطابات القذافي. و الحرية في المفاهيم الحديثة لا تعني حريتنا داخل طائفة بعينها، إنما هي حرية المختلف معنا قبل حريتنا، حرية أن تفكر و أن تشك و أن تنقد أي مسلمات دون أي خطوط حمراء أو صفراء، لابد أن تتعلموا مفاهيم العصر و لغته حتى تتمكنوا من إنشاء ديالوج سياسي مع بقية الفرق السياسية في المجتمع.

أما إذا أصررتم على المادة الثانية بالدستور فلابد أن تثبتوا للناس أولا تمسككم بالشريعة الغراء و مبادئها ، و هو بدوره غير واضح في خطابكم حتى الاّن.

إن قولكم إن المادة الثانية فوق دستورية يعني أنها المنبع الأول لما يليها من مواد، و أنها المرشد و الهادي للدستور المأمول، فهلا وضعتم هذه المواد المترتبة على المادة الثانية في شكل دستور واضح تقدمونه للناس، بدلا عن تضارب بقية مواد الدستورالمدني المُرقع الحالي والمهلهل مع هذه المادة الفوق دستورية؟

إذا أصررتم على هذه المادة لابد أن تضعوا دستورا يتفق معها و لا يخالفها، لأن بقية مواد الدستور المُعدل تختلف اختلافا بيٍنا و في حالة طلاق بائن بالثلاثة مع هذه المادة الفوق دستورية.

فإن كنتم عاجزين عن وضع المواد المترتبة على المادة الثانية فدعوني أضع لكم هذه المواد الدستورية مع الالتزام الدقيق بمتطلبات هذه المادة بحيث تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فعلا و ليس قولا، و لا أبتغي منكم جزاء و لا شكورا ، إنما فقط سأخلص القصد والسعي في صياغة مواد دستورية تتفق مع الشريعة الإسلامية و لا تخالفها، و قبل وضع هذه المواد لابد أن نتفق أولا على المعنى بأن “الإسلام دين الدولة ” بعبارات دقيقة واضحة محددة المعنى، و حسب خطابكم و أدبياتكم فإن المقصود بهذا الإسلام هو الإسلام السُني دون غيره ، و على المذهب الحنبلي دون غيره، و على الطريقة الوهابية دون غيرها. إن تدقيق المعاني المقصودة يرفع اللبس و يمنع الاختلاف عند التطبيق.

إذا تعالوا نمكنكم من ركوب مصر و نعرض عليكم دستورا يتفق مع مطالبكم الشرعية استنادا للشريعة و للفقه الحنبلي و التاريخ الإسلامي، لتبدوا فيه الرأي هل توافقون على هذا الدستور الشرعي المخلص للشريعة؟ و هل هو صالح للتطبيق أم لا؟ في حوار ديمقراطي حر؟

بالضرورة الابتدائية التأسيسية لابد من إعادة هيكلة المجتمع المصري كله حسب الدستور الإسلامي، و هو ما يستتبع أولا سيادة العرب بداية و قبل أي قول، استنادا لأحاديث سيد الخلق (ص) ، أما الخليفة فلا يكون مجرد عربي إنما يجب أن يكون من قريش تحديدا حسب الحديث البكري الواضح (الخلافة في قريش). أما بقية السادة العرب فستُناط بهم مهام الولاة و القضاة و المحتسبين و رؤساء الدواوين و قادة الجيوش..الخ. كما يُستحسن أن يكون الولاة من قريش بدورهم فقد كان كل الولاة من الصحابة من قريش. هنا ستواجهنا مشكلة العثور على قرشي مصري لحكم البلاد و من ثم لابد من استيراده من جزيرة العرب، و هو أقرب من حاكم ماليزي أو إندونيسي كما طالب مرشدكم السابق مهدي عاكف، كما أنه من موطن الإسلام الأول و مكان المبعث الدعوي.

هل سيطبقون العقوبات الشرعية كأيران؟

و لنبدأ بعرض مواد هذا الدستور الشرعي:

مادة (1):مصر إمارة إسلامية تصبح ولاية عند قيام الخلافة المرتقبة ، وهي ليست مستقلة ولا ذات سيادة لتعارض ذلك مع تبعيتها لسيادة الخليفة المنتظر ، فرج الله كربه وأظهره على العالمين.

مادة (2): .. لغتها هي العربية و دينها هو الإسلام على المذهب السني الحنبلي الوهابي.

مادة (3):تقوم فلسفة الدولة و ركائزها على أدبيات الإخوان و السلفيين و على رأسهم القطبين الذين قضوا بأن الحاكمية لا تكون إلا لله، و هم من يمثل الله في الأرض لإقامة هذه الحاكمية.

مادة (4):مصادر التشريع للإمارة المصرية هي كتاب الله و سنة رسوله على فقه بن تيمية و مذهب بن عبد الوهاب، و يلجأ في تفسيرها إلى كتاب ظلال القراّن لسيد قطب. إضافة إلى سنة الخلفاء الراشدين الهداة المهديين و تابعيهم و تابعي التابعين بإحسان إلى يوم الدين، إضافة إلى أصح كتب الفقه وهي المقررة أزهريا على المذاهب الأربعة.

مادة (5):أن يستند قانون العقوبات إلى العقوبات الجسدية المقررة بالشريعة، و لا يجوز التوقيع على أي بروتوكولات دولية لا تٌقر هذه العقوبات، و الحر بالحر و العبد بالعبد و الأنثى بالأنثى و العين بالعين و السن بالسن ، لأن العقوبات البدنية لا تهدف إلى تعديل سلوك مجرم لن يعتدل كما يظنون في بلاد الطاغوت ، إنما هي عقوبات تقصد الانتقام و التشفي، إن كتاب الجنايات بالفقه الحنبلي الأزهري يٌقرر لاستيفاء القصاص شروط، “أحدهما كون مٌستحفه مكلفا، صبيا أو مجنونا لم يستوفه، ، لأن القصاص مثبت لما فيه من التشفي و الانتقام و لا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء غيره ، و يٌحبس الجاني صغير السن إلى البلوغ فيستحقه ، و مع الجنون إلى الإفاقة فيستحقه”.

مادة (6):إلغاء العمل بنظام الأحزاب لأن الإسلام ليس فيه غير حزبين فقط، حزب الله و حزب الشيطان، و إن حزب الله هم الغالبون، و لأنه ليس في الإسلام معارضة تقام لها أحزاب ، لاننا 73 فرقة، واحدة هي الناجية الحاكمة و بقية الفرق هلكى أو تحت الهلاك في حال المعارضة، فالتشريع يقوم على إجماع المسلمين لا على أكثرية و أقلية و لا حكومة و معارضة، ولأن هذا الإجماع ليس له اّليات و مجلس يعبر عنه ، فقد عبر عنه طوال تاريخنا من كان هو الأقوى و الأكثر جندا وخيولا وسيوفا ونفيرا.و لا يجوز الخروج على الحاكم في الإمارة الإسلامية ، فحسب الفقه الحنبلي الأزهري: “إذا خرج قوم لهم شوكة و منعة على الإمام بتأويل سائغ فهم بغاة ظلمه، فإن كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم و لم يخرجوا بتأويل فقطاع طريق”.

مادة (7):يقوم رأس النظام على الشوكة و الغلبة ثم أخذ البيعة من الرعية إذعانا، و من يتقاعس عن البيعة تٌقطع عنقه ، و لأن الإجماع أساس متفق عليه حرصا على وحدة الأمة و عدم تمزقها بين أحزاب الفتن فلها إله واحد و رسول واحد و حاكم واحد و حزب واحد.

مادة (8):جنسية الرعية هي الإسلام، و لا يوجد شئ إسمه الوطن أو الانتماء الوطني فالمواطن مواطن في دين الإسلام الذي ليس له جغرافيا محددة ، فالوطنية الجغرافية أفكار واردة من الغرب الكافر بغرض هدم أمة المسلمين ، و الولاء للإسلام و ليس للوطن الجغرافي و التبروء من المصرية لأنها شعوبية و كفر، و لا يجوز للمسلم الحصول على جنسية أخرى غير الإسلام و إلا وقع عليه حد الردة.

مادة (9):لا يتساوى المسلمون في الإمارة المصرية الإسلامية (تسمى مصرية مؤقتا على كراهة ومضض ، حتى يأتي الله بأمره) فهناك السيد و هناك العبد و هناك الأنثى و هناك المولى و هناك الذمي و هناك الأعجمي وهناك العربي و لكل حقوق وواجبات تختلف عن الاّخر. و هو النظام الذي عمل به النبي و الخلفاء الراشدون. فلا يتساوى الناس بل يتم التمييز بينهم بسبب الأصل و اللغة و الدين و العقيدة و الجنس فليس المسلم كالذمي، و ليس الذكر كالأنثى ،و ليس الحٌر كالعبد، و تختلف الحدود القانونية والحقوق والواجبات باختلاف هذه الطبقات.

مادة (10):. تطبيق شروط الوثيقة العٌمًرٍية على غير المسلمين من الذميين، مع قتل غير الذميين كالبهائيين و القاديانيين و البهرة و العلمانيين والروافض و من لف لفهم، و إن أهم بنود هذه الوثيقة التاريخية هي تمييز أهل الذمة بعلامات واضحة يٌعرفون بها إذا ساروا في الشوارع و الأسواق، و بنودها كما في الوثيقة بشرح ابن قيم الجوزيه هي جز مقادم رؤوسهم،
و شد الزنار على أوساطهم،
و عدم لبس الأبيض لأنه ملبس السادة العرب،
و ألا يعلو بُنيانهم عن بُنيان المسلمين،
و ألا يُظهروا صُلبانهم أو خنازيرهم أو احتفالاتهم،
و لا يدقون بالنواقيس إلا خفيفا ، و لايرفعوا أصواتهم على أمواتهم،
وليس لهم ركوب الخيل لأنه مركب شريف ، ولهم ركوب ما دون ذلك من حمير و بغال،
و لا يستخدمون السروج إنما يركبون على الأكف (الخشن من الليف) و ينزلوا عن ركائبهم إذا مروا بالمسلمين،
و أن يدفعوا الجزية بصغار و مذلة “أي وهم أذلاء مقهورين\الطبري، شرح الاّيات ” ،
و يُطال وقوفهم أمام المحتسب..الى آخر ما جاء من بنود تلك الوثيقة العظيمة المفخرة في تاريخنا الإسلامي المجيد ، و دفع الجزية إجباري، فهو ليس مقابل حمايتهم و الدفاع عن الحدود دونهم فهذه أقوال مرسلة وليست هي الأساس، فقد اتفقت الشافعية و الحنابلة على أن وجوب الجزية هو بديل عن قتلهم و تركهم يُقيمون في ديار الإسلام، و قالت الحنفية أن الجزية وجبت بدلا من قتلهم، و بدلا عن نصرتهم لدار الإسلام، و برر الحنفية ذلك “أن أبدانهم لا تصلح لهذه النصرة، لأن الظاهر أنهم يميلون إلى أهل الدار المعادية لاتحادهم في الاعتقاد\أحكام الذميين و المستأمنين في دار الإسلام للدكتور زيدان ص 120″. كذلك العمل مكفول لأهل الذمة عدا الوظائف ذات القرار “التي لا تبتغي أن تكون له سلطة على المسلمين ، قال تعالى : و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا\أحكام الكافرين في الشريعة الإسلامية\د.جبر محمود الفضيلات ص 62″. و للموت أحكام في الحقوق و الدرجات “فيُحرًم أن يُغسًل مسلم كافرا أو أن يحمله و يدفنه أو يتبع جنازته و تحرًم تعزية الكافر\روض المربع 122،131″ ، وماعدا ذلك فإن لهم ما لنا و عليهم ما علينا.

مادة (11):. تكفل الإمارة الحرية و الأمن و الطمأنينة للمواطنين بإ قامة ساحات القطع و الجلد و جز الرقاب تأكيدا لسيادة القانون و مشاركة المجتمع في الرجم لتأكيد التفاعلية و الأٌلفة بين المواطنين في مجتمع الإمارة الإسلامية، و لتأكيد مزيد من الألفة في المجتمع المسلم يحبذ العودة إلى القيمة التي يُرًسخها حديث التفلية : ” كان رسول الله ص يدخل على أم حرام بنت ملحان فتُطعمه، و كانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله (ص) فأطعمته و جعلت تٌفَلي رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ و هو يضحك..الخ. البخاري ج 8 ص 78″ و التفلية في شرح المتن هي تتبع مواضع القمل في الرأس ، لذلك يستحب تخصيص يوم أسبوعي يسمى يوم الأٌلفة المجتمعية، يقوم فيه المواطنون بالإمارة بتفليه بعضهم بعضا بما ينشئ بينهم المودة والألفة و الرحمة و التلاحم و التاّزرالاجتماعي.

مادة (12):. راية الإمارة هي راية الرسول السوداء من غير سوء.

مادة (13):. التجنيد فرض إجباري عام على كل مسلم لجهاد الدفع ، وفرض كفاية لجهاد الطلب نشراً للإسلام وتمكينا للرحمة المهداة للعالمين ، باعتبار ذلك أهم فروض الإسلام على المسلم ، وعملا بتكليفه إياه من رب العزة. و بديهي انه لايشرك الذمي في الجهاد ، وعليه دفع الجزية وهو صاغر ، وذلك تحسبا لخيانتهم أو انضمامهم لصفوف العدو. وموجز هذه المادة هو تهيوء المسلمين إلى إعلان الحرب العالمية على العالم كله.

مادة (14):. يقوم النظام الاقتصادي على النظام الريعي الخراجي بما يرد بيت المال من غنائم الحرب والجزية والخراج والفيء ، وهو مايستتبع بالضرورة إلغاء الطامة المعروفة بالبنك المركزي الربوي وكافة البنوك الأخرى التي تتعامل بالربا. (عند كتابة هذا الموضوع وقبل النشر تم بالفعل حرق البنك المركزي المصري).

مادة (15): من حق الأمير نفي أي مواطن من البلاد إذا كان جميلا يثير شهوات المسلمات ، كما فعل الخليفة عمر مع نصر بن الحجاج الذي تولهت به نفوس الصحابيات ، أو لأي أسباب يراها فالنفي حق مطلق للأميرخاصة مع المعارضة ، أواستبداله بتكسير الأضلاع ، تأسيا بذي النورين الذي تستحي منه الملائكة الخليفة عثمان بن عفان الذي نفى الصحابي أباذر إلى الربذة عندما عارضة في توزيع الأموال لعشيرته وأهل بيته ، وكسر أضلاع حب رسول الله عبد الله بن مسعود عندما اعترض على طريقة جمع القرآن ، وهو مايفهم منه ضمنا أنه ليس هناك عقوبة شرعية للأمير في حال تصرفة في بيت المال كيف شاء ودون مساءلة ، وله أن يأمر عماله بإخراج الناس من ديارنا إذا أنس المسلمون منهم مايكرهون ، او قتلهم توفيرا للجهد استنانا بعبد الله بن أبي سرح في ولايته لمصر.

مادة (16):. المرأة المسلمة كرمها الله تعالى وجعلها فوق نساء العالمين فجعلها سكنا للرجل وعمادا للأسرة ، ومن التكريم ألاتقوم بأعمال المجتمع إنما عليها ببيتها تلزمه في طاعة زوجها ومتعته وخدمته وتربية ابنائه على التقوى ، وعلى المسلمات أن يقرن في بيوتهن ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ولا يصح لها الخروج من دارها إلا بإذن زوجها وأن تكون مصاحبة لذي محرم ، حتى لوكانت ذاهبة لأداء فريضة دينية ، استنادا للمسلم الذي قال للنبي إن امرأتي خرجت حاجة وأنا في غزوة كذا ، قال النبي (ص) انطلق فحج مع امرأتك ، فهي غير موثوق فيها ولو كانت في بيت الله لأنه لايخلو رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما. ولكن مع تغير الأحوال وتغير الزمن والمكان أصبح هناك ضرورات تبيح المحظورات ، كما في ضرورة عمل المراة خارج منزلها لأعمال التوليد وتمريض النسوة ، وهو مايعني وجودهن مع رجال يقمن بالأعمال في البيمارستانات ، فينصح هنا استحباباً تفعيل حديث رضاع الكبير الذي أجمع على صلاحيتة لزماننا أساتذة قسم الحديث بالأزهر الشريف ورئيس قسمهم ، فيلزم للمرأة المضطرة لمخالطة الرجال في الوظائف أن تقوم بإرضاع كل زميل لها خمس رضعات مشبعات ليكونوا بنعمة الله إخوانا.وبالنسبة لأحكام الأسرة فللزوج حق الزواج بأربع إضافة إلى ملك اليمين ، وله تطليق زوجته لفظا ، وفي ميراثها وشهادتها هي نصف الرجل ، لذلك ديتها أيضا نصف دية الذكر / بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج 7 ص 245.

مادة (17):. مع قيام الإمارة وحشد جهاد الطلب وإعلان الحرب العالمية المقدسة ، يلزم استعادة نظام العبودية وإعادة فتح أسواق العبيد ذكورا وإناثا وأطفالا ،استعمالا لحق المسلم في الأستمتاع بملك اليمين الذي هو أحل من لبن الأم ، ولاتلتزم الإمارة بما صدر من هيئات عالمية بتجريم الرق ولا بطواغيت الأمم المتحدة ، وإضافة إلى عبودية الأسر يجب عودة عبودية الخطف كما دأب النخاسون العرب على خطفهم من زنجبار لذلك أطلق عليهم العرب اسم الزنج نسبة لموطنهم الأصلي ، وذلك تحصينا لفروج الشباب المسلم وسدا للذرائع ثباتا على الدين ، ولأنه لاحياء في شؤن الدين فليس في ذلك ما يخجلنا فشريعتنا أدرى بمصالحنا ، “عن عبد الله ابن عمر أنه إذا أراد أن يشتري جارية وضع يده على عجزها ونظر إلى ساقيها وبطنها ووضع يده بين ثدييها ثم هزهما / مصنف عبدالرازق ج7 ص 286 وسنن البيهقي ج 5 ص 537 “، كذلك قال تعالى في بليغ ومحكم آياته “فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم /3/النساء ، كما قال تعالى “والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم /5،6 المؤمنون”. وهنا لابد من التنبيه على تحريم الخطف من السودان بعد أن اصبحت بلاداً للمسلمين بل وطبقت الشريعة الغراء (ملحوظة تاريخية خارج السياق : كان السودان يسمى بلاد كوش ، وقد بنى الكوشيون حضارة عظيمة وكانوا محاربين أشداء ، وحكموا وادي النيل كله في آخر الأسرات الفرعونية في الأسرة المعروفة بالكوشية ، كذلك بنى النوبيون مملكة نباتا ، وقد ثبت النوبيون و الكوشيون للغزاة العرب وصمدوا ، وأطلق عليهم العرب لذلك : (رماة الحدق) لحسن تصويبهم السهام على عيون الجند العربي ، لكن نكاية فيهم أطلق عليهم العرب إسم السودان تحقيرا لهم بلونهم وتبخيسا) ،يقول بن كثير في التفسير : “ان الحبش وسائر السودان فلعمري إنهن إن لم يكُن من نوع البهائم فما نوع البهائم عنهم ببعيد / تفسير آية 24 من سورة النساء ” ، لذلك فإن الإمارة المصرية تأخذ تحول السودان إلى الخلوص للإسلام وشريعته بعين الاعتبار ، وتلزم ثقافة الإعتذار ، بأن يشكل الأزهر لجنة لغوية لفحص موجبات التفعيلة (فعلان) لتغيير اسم السودان ـ بعد أن بيضوا وجه الإسلام بتطبيق الشريعة ـ إلى اسم : البيضان.

مادة (18):. ايقاف جميع الأنشطة السياحية للمسلمين فلا يشد الرحال إلا إلى المسجد الحرام والمسجد النبوى ، وتحظر السياحة من الخارج إلى الإمارة وكل الأنشطة المرتبطة بها من عري وفجور وميسر وخمور ، وتحظر كل الموالد الشعبية للأضرحة والقبور ، وكذلك إلغاء بدعة الرافضة المسماة بالمولد النبوي.

مادة (19): هدم جميع علامات الشرك كالذي يسمونه آثارا فرعونية وهى أصنام وأنصاب وأوثان ، وخاصة المصيبة الدهياء المعروفة بالمتحف المصري ، مع إلغاء كليات الآثار والفنون المنعوتة بالجميلة والفنون التطبيقية والتشكيلية والموسيقية والمسرحية والسينمية ، وكل ماهو من ضروبها من مباآت الكفر والفساد والفجر واللهو، ويسمح فقط بالدفوف في الأفراح ، روى النسائي ” تحرم كل ملهاة سوى الدف ، كطنبور ومزمار وجنك وعود ، قال في المستوعب والترغيب :سواء استعمل للحزن او السرور” وقد شرح العلامة البحر الفهامة الموج المتلاطم من العلم المتراكم الشيخ يوسف القرضاوي ذلك بفتوى قاطعة ” ليس بمجتمع مسلم ذلك الذي تترك فيه المؤسسات المشبوهة الصحفية والسينمائية والإعلامية تخرب كيان الأمة بالأخبار المضللة الزائفة ، والقصص الماجنة ، والأغاني الخليعة والمسرحيات الداعرة والأفلام الهابطة” ، لذلك يقوم موقف الإمارة من هذه الفنون مستمدا من باب الغضب في الفقه الحنبلي الأزهري الآمر بوجوب ” كسر مزمار أو غيره من آلات اللهو ، والصليب ، والآنية من فضة أو ذهب ، وآنية الخمر / كتاب روض المربع بشرح زاد المستنقع / ثانوي أزهري”.

مادة (20):. لاتعترف الإمارة الإسلامية المصرية بكافة المنظمات والهيئات الدولية مثل مجلس الأمن والهيئة الكفرية العالمية المعروفة بهيئة الأمم المتحدة ، وما يلحقها من مؤسسات وهيئات ، وإلغاء كافة الاتفاقات والبروتوكولات التي سبق التوقيع عليها وبخاصة معاهدات جنيف ، لأن الشرع لايسمح بولاية غير المسلم على المسلم ، وعلية تقرر اعتبار قرارات الهيئة الكفرية العالمية غير ملزمة للإمارة المصرية ، وعند قيام دولة الخلافة يتم خروج الدول الإسلامية من الأمم المتحدة لأنها ستكون تحت جهاد الطلب.

مادة (21):. حل كل النقابات المهنية وحظر إقامة مثلها مع حظر الاجتماعات لقول الإمام علي كرم الله وجهه : “الناس ثلاثة : عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة ، ورعاع همج غوغاء يميلون مع كل ريح (الغوغاء في لسان العرب هو الصغير من الجراد) وهم عامة الناس وسوادهم” ، وقال عبد الله بن عباس فيهم : ” ما اجتمعوا قط إلا ضروا ،وما افترقوا إلا نفعوا ،قيل له : علمنا ضرر اجتماعهم فما هو نفع افتراقهم ؟ قال : يذهب الحجام إلى دكانه والحداد إلى كيره وكل صانع إلى صنعته ” ، لذلك يضرب بيد من حديد على أي تجمعات للغوغاء ، خاصة في ميدان التحرير.

مادة (22):. التعليم حق لكل مسلم ، وحفظ القرآن إلزامي ، وان يكون التعليم بلغة القرآن ، مع إيقاف أنشطة اللهو المسماة بالأنشطة الرياضية والفنية ويتم تخصيص حصصها لذكر الله.

مادة (23):. تقويم الإمارة هو التقويم القمري الهجري مع إلغاء العمل بالتقاويم الكفرية كالميلادي والقبطي والشامي والعراقي.

مادة (24):. في حال تعذر استيراد عدد كاف كمتنفذين من أصول قرشية ، يقوم الأزهر الشريف باختيار أهل الحل والعقد من بين خريجيه ، فيكون منهم القضاة والمحتسب ورؤساء الدواوين ، ومن لايبايعهم يقتل درءاً للفتن.

مادة (25):. سلطات الأمير مطلقة ما لم يرتكب كفراً بواحاً ، وإن فسق وإن فجر وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، ولا تنقضي مدة رئاسته إلا بانقضاء أجله عملا بسنة الراشدين المهديين.

مادة (26):. يتولى قاضي القضاة إمامة الصلاة والخطبة بحضرة الأمير ، ويشرف على الأحباس والأوقاف وبيت المال لصرفها على المساجد ووجوه البر، وينيب عنه نواباً في الأقاليم، بعد إلغاء وظائف مدراء الأمن والمحافظين ، وأن يكون هؤلاء النواب من علماء الدين المشهود لهم بالتفقه في الإسلام ، وتكون مهامهم إقامة الصلاة في أقاليمهم ، والخطابة ، وتلاوة القرآن ، ويعينون العسس لمراقبة تاركي الصلاة أو من أسقط فرضا من الفروض أو ارتكب مخافة شرعية لتوقيع حدود الله وتفعيلها. كذلك من مهام المحتسب الأكبر مراقبة الأسواق لضمان عدم الإختلاط ومتابعة مكاسب أرباب الحرف والصنائع والمعايش ، مع الرقابة المشددة بالذات وبالتحديد على الوراقين ، حرصا على سلامة عقول المسلمين وما قد يخالطها من شكوك وشبهات.

مادة (27):. تعتبر الإمارة أن صحة المواطنين هي أهم همومها وواجباتها ، وأجدرها بالعناية والرعاية ، للفقراء قبل الأغنياء ، وبحيث يكون نصيب الصحة من بيت المال هو النصيب الأوفر دعما ، وذلك لتوفير النوق وتحسين سلالاتها لتدر أكبر قدر من البول الشافي بما يكفي حاجة المسلمين لتصح الأبدان والعقول. وإعمالا لما أكده فضيلة مفتي الديار الشيخ علي جمعة ، يتم تشكيل لجنة علمية على أعلى مستوى من الجيولوجيين والنطاسيين ، يرأسها رجل مشهود له بالكفاءة هو الدكتور زغلول النجار ، لإتاحة الفرصة له للفعل عوضا عن الكلام ، بعمل يخلده في تاريخ المسلمين ، وتكون مهمة هذه الهيئة العلمية هي التنقيب الجيولوجي والمخبري ببلاد الحجاز عن المواطن التي كان يبول فيها النبي الكريم (ص) لاستخراج الحفريات التي ترسب فيها البول النبوي وتفكيكه إلى عناصره ومكوناته الكيميائية الأولى ، وإذابته في شكل محاليل طبية فتصح الأبدان وتسمو الأرواح وتتفتح العقول ، وهو ما يستتبع بالضرورة إغلاق كليات الطب ومعاهده ، توفيرا لهدر مال المسلمين في علم لاينفع ، ناهيك عما يرتكب في هذه المعاهد من جرائم التمثيل بالجثث بحجة التعلم ، ورغم إيماننا القاطع أن الله وحده هو الشافي ، فلا بد من الأخذ بالأسباب ، بتفعيل الاقتراحات الواردة أعلاه، مع الأخذ في الاعتبار آراء فقهية أخرى توردها كتب الفقه الأزهرية ” أن ترك التداوي توكلا على الله أفضل ولايصح إكراه المريض عليه “

و بعد

فهذا قدر ما وفقني إليه المولى جل وعلى قدر ماأعطاني من استطاعة ، ولا شك أني قد سهوت عن كثير ، والباب مفتوح لكل مجتهد يريد نصيبا من الأجر والثواب ، أضعه بين يدي سادتنا أهل الدين حتى لايسيلوا شوارع مصر بدمائنا.

السؤال هنا : هل يستطيع أحدهم الاعتراض على هذا الدستور أو القول بمخالفته لشرع الله؟
أقول انهم لايستطيعون هذا ، فقد اعتمدنا هنا على المعلوم من الدين بالضرورة من كتب الحديث ومايدرسه أبناؤنا بالأزهر الشريف من الفقه على المذاهب الأربعة إضافة إلى فتاوى أهل الفتوى وأهل الاختصاص ، مع كتب السياسة الشرعية وكتب الأموال وكتب الحسبة وكتب الأحكام السلطانية وهي أهم المراجع الشرعية بهذا الصدد.

ولايمكن لأحدهم أن ينكر شيئا مما أوردناه وإلا يكون منكرا للشريعة ولمعلوم من الذين بالضرورة ، ومن ثم إن كانوا صادقين مع أنفسهم ومع دينهم ومع المسلمين أن يعلنوا صحة هذة المواد الدستورية مع وجوب العمل الفوري بها ، وإن تجاهلتم تكونوا تجار دين لمكاسب دنيا ومنافقين وأشرار وعليكم أن تخرجوا من حياتنا غير آسفين عليكم ، وإن قلتم بغزوات الصناديق وبالديمقراطية يكون قولكم كذبا وتدليسا ومكرا وخديعة ، وإن آمنتم بالديمقراطية فعليكم التخلي عن مطلب تحكيم الشريعة وأسلمة الدولة والدستور ، والانخراط في العمل السياسي بعيدا عن الدين واستخدامه انتهازيا وهو الدين الكريم الذي يجب صيانته بعيدا عن المشترك السياسي والاجتماعي العام.

أو أن ترفعوا المصاحف على أسنة الرماح مع القول أن القرآن دستورنا ، وعندها لن نرد عليكم رد علي بن أبي طالب أنها الخديعة والباطل ، إنما نقول معه إن القرآن لاينطق بلسان لكن ينطق به الرجال ، ونستحضر تقرير الإمام جلال الدين السيوطي أن لكل آية في القرآن ستين ألف فهم ، فمن منكم سيكون لديه الفهم الموافق لغرض رب العزة من الستين ألف ؟وعليه لايملك أحدكم القول أنه الفاهم الأوحد للغرض الإلهي ، وعليه إذا أصررتم على مادة الشريعة وتفعيلها فلا بد في هذه الحال ان يكون الحاكم هو الله بشخصه وذاته مباشرة ودون وسطاء من البشر وهو الأمر الذي لايملكه أحد سواه ، أما نحن بني البشر فلدينا وطن ولدينا خبرات شعوب أخرى أقامت جناتها على الأرض ، ولدينا أصول وقيم ومبادئ ليبرالية نحن من يحققها دون عون مشيخي يتاجر بنا وبديننا وبوطننا.

المتطرفون يسيرون عكس اتجاه السير العام

Posted by المجموعة الليبرالية in 14:58:15 | Permalink | Comments (30)

Wednesday, March 9, 2011

هدم الكنائس و اضطهاد المسيحيين أمر قانوني مُلزٍم حسب المادة الثانية بالدستور

هدم الكنائس و اضطهاد المسيحيين أمر قانوني مُلزٍم حسب المادة الثانية بالدستور

حتى لا تتحول الثورة المصرية إلى كابوس مرعب يُديره الإسلاميون، لا يصح تجاوز الأحداث التي كانت و مازالت تحدث ضد المسيحيين المصريين، مع وجوب الامتناع عن صرف النظر عن الحقائق الماثلة على الأرض في ثقافة المصريين الوهابية ، إلى الأيادي الخفية، بغرض عدم المُعالجة السليمة و عدم الرغبة في هذه المٌعالجة، بإحالتها إلى الأيدي الخفية، و مادامت خفية فمن الصعب تحديدها لإيقاف عملها ، و يظل الوضع كما هو عليه، و تظل الألغام مدفونة لتنفجر في وجوهنا كل يوم.

في الأحداث الأخيرة بقرية إطفيح مركز صول بشرقي النيل، حدثت حالة حب بين شاب مسيحي و شابة مسلمة، و

هو شأن طبيعي فالحب لا يعرف الأديان و العناصر، فهو حالة وجدانية خاصة بين طرفين بالتراضي بينهما، لكنه في بلادنا يكون كارثة كونية تقوم بسببها الحروب و تٌحرًق البلاد، فليس لدى المسلم مانعا من ركوب مسلم لمسيحية بحسبانها سبية، و لأن الإسلام هو الدين الأعلى ، يعلو و لا يُعلى عليه ،فهو يركب ولا يُركب ، و هي ثقافة الفاتح الغازي الذي يستولي على بلاد بكاملها بما عليها، و يحول أهلها إما أتباعا له يعتنقون عقيدته و لا يرتقوا بذلك لمستواه إنما يظلوا موالي، أي درجة من العبودية بين الأحرار وبين العبودية الكاملة، و إما عبيدا بالمعنى الكامل في حال بقائهم على دينهم و ثقافتهم المحلية الوطنية، و تكون أموالهم و أعراضهم عُرضة طوال الوقت للاغتصاب بالحكم الشرعي.

و لعل شر أنواع الاستعمار طرا هو الاحتلال الاستيطاني الذي يُوًطن الغزاة سادة و يجعل المواطنين الأُصلاء

عبيدا و يمحو ثقافة هذا الوطن بالتمام و يقضي على لٌغًته الوعاء الثقافي الحامل لتاريخه، و يستبدله بثقافة المستعمر لتُصبح ثقافة للوطن، ليُصبح الاستعمار ليس فقط للأرض أو الناس إنما يصل إلى الروح، و ما أبشع الاستعمار الروحي للشعوب بين كل أنواع الاستعمار.

حرق ممتلكات المسيحيين فى المقطم

و في أحداث إطفيح جلس العقلاء من قسوس و كبار القرية لحل المشكلة ، و انتهت بتطبيق قانون الإذلال للأقلية، بنفي الشاب و أسرته من القرية و إعلان بيع بيتهم لمن يُريد، لكن المتشددين من أهل القرية رأوا أن ذلك أمر لم يرد بالشريعة الإسلامية، فقاموا بقتل و تصفية عناصر الجريمة بما فيهم أب الفتاة الذي وافق على هذا الاتفاق الغير شرعي، و قاموا بتطبيق الشرع بهدم الكنيسة و مطاردة ستة اّلاف أسرة مسيحية و نهب بيوتهم و إخراجهم من القرية بعد الاعتداء الوحشي عليهم.

و رغم ما يعلمه المصريون عن أن هذا الشق من الوطن شرقي النيل يتعيش معظمه على تجارة المُخدرات تهريبا و توزيعا، فمن الغريب أن يقوم هؤلاء بتطبيق الشريعة الإسلامية على المسيحيين من مواطنيهم، ربما لأن المخدرات لا يوجد بشأنها تجريم في الشريعة كتحريم الخمر و الخنزير، و هي بذلك ليست مطعنا في صدق الإيمان ، و للحق فإن هدم الكنيسة حسب الشريعة عو أمر سليم مئة بالمئة حسب الوثيقة العُمَرية الشهيرة، بهدم ما يُستحدًث من كنائس و عدم تجديد القديم منها حتى يتهاوى و يزول مع الأيام ، لكن أهل إطفيح المسلمين الخلصاء رأوا أن يُقدموا للشريعة فضلا زائدا بعمل لم تُقٍره الشريعة و هو إخلاء القرية من المسيحيين، لأن هذا الأمر خاص فقط بجزيرة العرب و لا يسري على الأقطار المفتوحة، و بذلك أصبح تُجار المُخدرات يُشرعون للإسلام المزيد من الفضائل ، كالذين شرعوا النقاب كفضل زائد زايدوا به على الحجاب.

أذكر هنا الثورة العارمة التي قامت بسبب رد الأنبا بيشوي على تحريض قناة الجزيرة و أحمد منصور و سليم العوا ضد المسيحيين و اتهامهم باستيراد أسلحة من إسرائيل و تكديسها بالأديرة، و هي التي لم نراها مرة واحدة و لو في حالة دفاع عن النفس بالكنائس التي تُحرًق و الأديرة التي تُهدًم. و من وجهة نظري فإن الأنبا بيشوي قد أخطأ في قوله مرتين، مرة عندما قال أن المسلمين المصريين هم ضيوف على المسيحيين المصريين، و مرة عندما تساءل عن اّية قتال أهل الكتاب هل كانت ضمن القراّن أم أُضيفت إليه.

الخطأ الأول ، أنه إذا كان يقصد بالمسلمين الضيوف المُسلمين الفاتحين لمصر، فهو فادح الخطيئة، لأنهم لم يكونوا ضيوفا إنما كانوا غزوا عسكريا استيطانيا لم يتم بالمُطلق على دعوة من أقباط مصر كما

المسيحيين يملكون ترسانة اسلحة

يزعم المُفلسفون المسلمون، لأن قصة الفتح معروفة عن رغبة عمرو بن العاص فيها باعتبارها منجم و كنز مطلوب ، و عدم رغبة الخليفة عمر و كيف أخفى خطاب الخليفة حتى جاوز العريش ليفتحه و يُعلنه لجيشه و يدخل مصر غازيا. و إذا كان الأب بيشوي يقصد بالضيوف المسلمين الحاليين فهو خطأ لا يقل فداحة ، لأن هؤلاء مصريين تاريخيا سواء كانوا مسيحيين تأسلموا ، أو عرب غُزاة تمًصروا منذ ألف و اربعمائة عام.

الخطأ الثاني أن الأب بيشوي تصور أنه مادام ممكنا أن يسمع يوميا عبر ميكروفونات المساجد التأكيد بالقراّن و الحديث أن تحريفا ما حصل بالإنجيل، أنه يجوز له أن يقول نفس الشئ بالنسبة للقراّن من باب تحسين الوضع لتبرئة القراّن من تهمة أن الله قادر على حفظ بعض كلامه (القراّن) و غير قادر على حفظ بعض كلامه (الإنجيل) ، لأنه نسي أنه من العبيد و أن تطاوله على قدس أقداس السادة هو الطريق إلى مجزرة دموية ضد العبيد. و أن عليه الاعتراف بتهمة تحريف الإنجيل، و كمال و صوابية القراّن، و هو ما يعني أن يُعلن إسلامه و إن ظل مسيحيا، بإعلان سلامة القراّن و اعتلال سلامة الإنجيل. الطريف في أمر الأنبا بيشوي أنه عندما تحدث صاحب هذا القلم عن وجوب الصدق مع أنفسنا وتسمية الأحداث بأسمائها الحقيقية وأن الفتح العربي كان غزوا استيطانيا ، وذلك منذ عدة سنوات عندما كان هو وامثاله صُم بُكم لايحيرون قولا ، تطوع نيافته للرد على ما كتبت بحسبانه بوابة للفتنة !!! أُسكت يا صاحب النيافة لأنك تتورط فيما لاتفهم وتورط الوطن في مصائب عبرت عنها المسيرات السلفية الألفية بالإسكندرية قبل الثورة بأسابيع .. ومن بيشوي إلى الإخوان و أذرعهم الضاربة سواء في جماعات متعددة الأسماء أو الأزهر أو دار الإفتاء احزن ياوطني ، فكلهم يُجمعون على التبعية لثقافة الفاتح التي تُقسم الناس إلى سادة و عبيد بنصوص مقدسة و أحاديث و تشريعات و أبواب طوال في فقهنا، بإصرارهم على عدم المساس بالمادة الثانية بالدستور.مع تأكيدهم أن الدين الإسلامي هو دين الحرية القائمة على المساواة بين الناس بالعدل حقوقا و واجبات، دون أن يُشيروا إلينا أين نجد هذه النصوص المُقدسة، فأي دين إسلاما كان أم دين اّخر، لا يساوي بين المؤمنين به و بين أصحاب الأديان الأخرى، و أن كل دين من الأديان الثلاثة يقسم ويمايز في داخله و يميز بين أتباعه، و كلها تعترف و تُقر و تٌقنن للقانون القديم اللإنساني بأن داخلها سادة و عبيد لا يتساويان أمام الشرائع الأرضية، و المساواة مؤجلة إلى ما بعد البعث في جميعها، بل أن بعض هذه الأديان يجعل المساواة بعد البعث شبه مستحيلة، فهناك فرق بين من رزقه الله في الدنيا واغناه فتصدق و زكى فيكون له المكان الرفيع في عالم الخلد، و بين العبد الذي لا يملك ما يتصدق به و يُزكي، فهناك أيضا لا يستويان، كذلك الذكر و الأنثى في اّخرة الرحمن لا يستويان، فمن حق الذكر ألوف الحور العين، و من حق الأنثى الصالحة أن تكون محظية ضمن محظيات الزوج السعيد.

إن الإصرار على استدامة المادة الثانية بالدستور التي تُفرق بين المواطنين على أساس الدين، و ترفع شان طائفة من مواطنيها على شأن طائفة أخرى، و تدعم دينا من أديان مواطنيها ضد بقية الأديان، و لا تترك كل دين في الوطن يظهر بقوته الذاتية في منافسة متكافئة ، هي مادة ضد كل معاني الحريات، و تغتال أساس معنى الحريات الديمقراطية التي لا تقوم إلا على المساواة المطلقة بين المواطنين ، حتى أن عقيدة خاصة لمواطن واحدة تستحق من الوطن كله الدفاع عنها و عنه.إن الإصرار على بقاء هذه المادة هو هدم لكل مطالب الثورة بالحريات، و هدم لأساس أي دستور، و تكريس لعدم المساواة بين المواطنين الذي تنتفي معه فكرة المواطنة و الانتماء الوطني و تُغيب لصالح ثقافة الغازي المستوطن و العبد الوطني، وفق القاعدة الأموية الخليفة ردا على الوالي الذي ذهب من مصر الى دمشق يرجو تخفيف الجباية بعد أن نهكت الرعية و أفلست ، أن هؤلاء ليسوا رعية و “إن هم إلا عبيدا لنا نزيد عليهم كيفما شئنا”.

بقيت كلمة بشأن ما يكشف الاّن داخل مقار أمن الدولة ، فقد تعرض صاحب هذا القلم لحملات منظمة ومسعورة وكاذبة وخسيسة و مكثفة طوال عمره ككاتب ،وان الذين قادوا الحملة الأخيرة وهى اقساها جميعا هم السلفيون وموقعهم (المصريون) وهم الحلفاء الأول والشريك العلني دون حاجة لأي وثائق لأمن الدولة الراحل ، و كان مفترضا أن أفعل فعل مجدي الجلاد لأقدم بلاغا للنائب العام ليكشف عن هذا التنظيم المحكم لاغتيالي أدبيا و جماهيريا ، وتشويه سمعتي وتبخيسي بالكذب الصريح وانعدام أي حس أو ضمير ، لكني أرى أن هذا الشأن هين بجوار قضايا وطن حزين يستكشف كل يوم حجم ما تعرض له من إهدار و انتهاك ما خطر على قلب بشر، لذلك لا أريد أن أشغل جهاز النيابة بهذه الشئون الشخصية و هو ما أطلبه من الاّخرين مثلي ، خاصة أن الجلاد نفسه لم يكن بريئا ولا بعيدا عن هذه الحملات المنظمة ضد أبرياء مثلي.

أيضا أطلب من الجهات الحقوقية و منظمات حقوق الإنسان أن تتذكر الاّن دماء الراحل ممجدا فرج فودة و المطالبة بوضع عناصر جبهة علماء الأزهر الذين حرصوا على قتلٍه بفتاوى علنية وراء القضبان و محاسبتهم، حتى يرى المصريون أن العمامة الأزهرية ليست حصانة للقتلة و المجرمين، و أن يد القانون تطال الجميع دون تفرقة بسبب دين أو عمامة أو منصب أو جاه أو عنصر أو جنس. وأنه قد آن الأوان أن يوضع اسمه على شارع رئيسي عرفانا لضريبة الدم التي دفعها من أجل وطنه .

- برقية:

على المعترضين على تعديل الدستور بغرض وضع دستور جديد ألا يدعوا لمقاطعة التصويت بل أن يصروا على الحشد والذهاب للتصويت بالرفض، لان المقاطعة للاستفتاء ستصب في مصلحة التعديل الذي يُراد به الالتفاف على أهداف الثورة . اوان يعملوا على جمع كل القوى المعارضة للتعديل معاً لإسقاط تعديل الدستور ووضع دستور جديد يقوم على الشرعية الثورية.

09 مارس 2011

Posted by المجموعة الليبرالية in 16:28:36 | Permalink | Comments (10)