Sunday, 14 May, 2006

إنه التلفزيون

إنه التلفزيون

فـي بعض القنوات الفضائية يستفتي المؤمنون مشايخهم في بعض المسائل الخاصة وأحياناً الخاصة جداً جداً، ويلاحظ أن السائل في المسائل الخاصة جداً جداً عادة مـا يكون سيدة ذات صوت رخيم ودلال فيه خفر وحياء إلا فيما سمح بـه الله خاصة فـي رأي الدين الذي لا حيـاء فيـه.

وهذه إشارة من باب اللطافة لمن يجلسون يترصدون هذه الفتاوى من الشباب المتغول في مراهقته فتتحول الفتوى عن هدفها، ويتحول البرنامج عن غرضه من البث.

و الغريب هنا أن تسمع كل هذا الوضوح والسفور على شاشات ملتحية متحجبة ، وتقرأه بالتفصيل الممل، وكيف يكون شرعياً في الكتب المقررة على تلاميذ وتلميذات في سن الشبق بالمرحلة الثانوية بل وإعدادية في أزهرنا الشريف. ورغم ذلك يجمع أهل الفتاوى التلفزيونية وأهل أزهرنا الشريف على الوقوف صفاً مرصوصاً ضد تدريس الثقافة الجنسية بالمنهج العلمي في مدارسنا، وترك الغول يخرج على استحياء مغناج في استفتاء تلفزيوني هنـا، أو بالحديث عن مجامعة القرد كمفسد للصوم في رمضان في مقررات أزهرنا هناك، أو في جريمة اغتصاب لفتى أو فتاة هنا وهناك، يعلن عنها بين ألوف الحالات التي تمنعها الفضيحة عن الإعلان.

مـا علينـا… فقط وجب التنبيه، لأن في قنواتنا ما يثير بلبلة المؤمن حين تكون المشاعر الدينية السامية في أوجها.

و في ما يلي نموذج مداخلة لشاب وفتاة.

الشاب التقى بالفتاة ليتزوجها فأحبها وهي لـم تحدث لديها أيـة مشاعر، فقام كل منهما بعمل استخارة، فجاءت الاستخارة للشاب بالإيجاب والقبول وجاءت للفتاه بالنفي والرفض، في شأن لا يمكن حسمه بالصلاة وبعض الأدعية واستشارة الحظ ، شـأن مرجعة للمشاعر وأسلوب الزواج في بلادنا وكيف يتم حسمه... مع عدم الالتفات بالمرة إلى عقل منحه لنا الله نضعه في صندوق ونغلقه لنقف دوماً على باب ضارب القداح أو قارئ الكف ليختار لنا، وهو الأمر الذي يشير إلى شخصياتنا الاتكالية الضعيفة المهزومة التي تخاف أخذ القرار حتى في أخص مـا يخصها.

سيدة أخرى عجوز وقعت على قعيدتها فانكسر عصعصها وتخشى ألا تبعث يوم القيامة لأنها قرأت للدكتور زغلول النجار أن العصعص هو الشتلة التي سينبت منها جسد الإنسان يوم البعث استناداً لحديث نبوي، وأن الدكتور زغلول أكد أن العصعص بسبب هذا الحديث لا يمكن كسره ولا سحقه ولا حتى بالمذيبات الكيميائية ولا بالقنبلة الذرية…. ووقع المفتي بين الحديث وبين زغلول وبين العجوز الملتاعة في حيص بيـص.

والشيخ يوسف القرضاوي كفقيه معتدل يحاول عبر التلفاز أن يبحث عن فقه جديد للأقليات المسلمة في أوروبا وغيرها لتبرير زواج المسلمة من غير المسلم، فيرجع إلى رأي قديم عن امرأة أسلمت وعاشت مع زوجها المسيحي وجواز ذلك، ليقدم ذلك جوازاً للحالات المشابهة اليوم في أوروبا. لكنك هنا لا تلمس فقها جديداً بقدر ما هو العودة الدائمة للبحث في القديم لتبرير الجديد.

ويبقي السؤال، ماذا لـو أن تلك الحادثة القديمة التي تمت إجازتها من قبل فقهنا القديم لم تحدث؟ فهل كانت الفتوى اليوم ستتغير؟ وكيف أكون مفكراً ويقتصر تفكيري في البحث عما يمكن نقله من عالم الموتى القديم إلى عالـم الأحياء؟.

……"هذا" يفترض أن يعلم الناس، كيف يفكرون ولذلك اخترعه أهله

لكنه في بلادنا يعلم الناس كيف يكونون عبيداً للماضي... إنه التلفزيون.

سيد القمني

الاتحاد الإماراتية

Posted by المجموعة الليبرالية at 12:52:09 | Permanent Link | Comments (0) |
Comments
Write a comment