Thursday, 20 April, 2006

نظرية أن كل مسلم إرهابي -1/2

نظرية أن كل مسلم إرهابي -1/2

بعض التقديرات تصل بعدد المتطرفين المسلمين إلى حوالي 200 مليون مسلم وهو ما يشكل نسبة 15 % من عدد مسلمي العالم ، وهو رقم هائل ويثير الذعر ، ويثير ذعرنا كمسلمين قبل غيرنا ، فهو رقم مبالغ فيه بشدة في ظل ما نعلمه نحن المسلمون في بلادنا وسط ملايين المسلمين البسطاء الطيبين.

لكنهم يحيلوننا إلى خريطة الإرهاب العالمي لنجده إسلاميا خالصا يغطي العالم من أقصاه إلى أقصاه ، فمن القاهرة إلى الجزائر ، ومن نيويورك وواشنطن إلى موسكو ، ومن مدريد إلى الدار البيضاء ، ومن الرياض إلى صنعاء ، ومن دمشق إلى بغداد ، ومن إندونيسيا إلى الهند ، ومن كشمير إلى الشيشان ، ومن الفلبين إلى كابول ، ومن نيجيريا إلى بيشاور ، ومن إسلام آرباد إلى .. ، ..

و يرى كثير من الباحثين الغربيين أن كل مسلم هو إرهابي بالضرورة ، ليس لأن الإرهاب رد فعل على ضغوط محلية أو إقليمية أو دولية ، إنما بحسبان الإرهاب مكونا رئيسيا في بنية دين الإسلام بحسب ظرفه التاريخي.

و هي ليست فقط مجرد وجهة نظر غربية ، بل هي وجهة نظر إسلامية ، بل إن الإرهاب هو عقيدة إسلامية عند أهل الإرهاب الإسلامي دونها الكفر ، وهي ما يسمونة عقيدة "الولاء والبراء".

وهو الأمر الذي يجب أن يشغلنا وأن نقف معه ، ليس بغرض الإثبات أو الإنكار ، أو الرد بالانتقاء من الآيات المكية لنرد بها على الآيات المدنية ، ولا بغرض تبييض وجه الإسلام ، وإنما بقراءة متأنية فاحصة تحاول الفهم ، وألا تكون مهمة هذه القراءة الرفض أو القبول ، أو اكتشاف الوجه السمح للإسلام مقابل ذلك الوجه العنيف للتغطية عليه ، لأننا لو أردنا قراءة صادقة حتى لو كانت صادمة فعلينا أن نقرأ النصوص وأحداث التاريخ الإسلامي المرتبطة بها قراءة محايدة نزيهة منصفة ، وأن نعترف بالحقائق عندما تكون حقا حقائق لنواجه المشاكل بحلول حقيقية لا بمساحيق تجميلية لا تحل شيئا قدر ما تزيد من تفاقم مشاكلنا ، في عالم اختلفت وجهته وتغيرت معالمه وانقلبت فيه موازين القوى عن عالم القرن العشرين المنتهي فقط من أربع سنوات ، فما بالنا بعالم انتهى وأصبح في ذمة التاريخ منذ أكثر من ألف عام إلى الوراء.

من ثم علينا أن نعترف بالخطأ أينما وجدناه ، وأن نحاول له علاجا وإصلاحا بما يناسب عالم اليوم لا عالم الأمس البعيد ، بل والتخلي عن النصوص التي تجاوزها الزمن بعد أن لم تعد صالحة لغير زمانها .. إننا نحاول هنا العثور على مخرج من مأزق حالي سببته أحداث حدثت منذ أربعة عشر قرانا ، وساهمت في صنعه ظروف ليست ظروفنا الآن وزمن مضى ولن يعود ، ظروف تجادلت مع النص المقدس تأثيرا وتأثرا وأخذا وعطاء وردا.

كما أسهم فيه بباع واسع وهائل المسلمون الأوائل من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، وهو الإسهام الأكبر والأعظم أثرا في تفكير المسلمين ومناهجهم في التفكير وفي السلوك حتى الآن. ويرفض المسلمون مناقشته أو إعادة قراءته باصرار على قدسية ذلك الزمن السالف كله نصوصا وشروحا وحديثا وبشرا واحداثا ، وهو الأمر الذي يجب أن نتطارح معا حوله ونتصارح لإصلاح الشأن ، خاصة أن الباحثين الغربيين بل وإدارات تلك الدول قد أصبحت تعلم عن الإسلام الكثير مما لا يمكن إخفاءه ، كما يعرفون عن أساليبنا الهروبية والتجميلية الكثير أيضا ، لذلك لابد من التخلي عن الاصرار والعناد على طريقة "الذب عن الإسلام" والتي تؤدي إلى تقديس كل شيء إسلامي حتى لو لم يكن مقدسا أصيلا في قانون الإيمان الإسلامي ، وأن نتخلى عما اعتدناه من ميل عجيب لإعادة إخراج الإسلام مع كل متغير جديد لتقديم صورة الدين المثالي الأصح من بين كل الأديان بل وكل العلوم ، وأن تتوقف جماعات "الذب عن الإسلام" ، عن تخوين الباحثين الناقدين بحجة أن واجب كل مسلم هو الذب عن الإسلام والذود عنه ، وأن أحد أساليب مقاومة المؤامرة هو عدم كشف عوراته والتكتم على السلبيات ، وأن كشفها لبحثها هو لون من التحالف مع أعداء الأمة ويصب مباشرة في خانة الخيانة القومية والكفر الديني ، لأنه معونة للكافرين على المسلمين ، وهو ما قاله يوما الاستاذ فهمي هويدي المشهور بأنه مفكر إسلامي مستنير "عندما يكون الوطن جريحا والأمة مهزومة فإن تشتيت الجهد في الصراعات الداخلية الفكرية أو العرقية أو الطائفية لا يمكن أن يوصف إلا بأنه خيانة للأمة وجناية على الوطن والأمة – كتابه المفترون 115"

إذ كان هذا قول للمفكر الإسلامي المستنير ، فلاشك أن مهمة أي باحث ستكون شديدة الاستعصاء ، لأنه سيتساءل أكثر من مرة عن موقف بقية المسلمين ، ومع احتساب فارق المفكر من غير المفكر والمستنير من غير المستنير ، ويظل معنى كلام الأستاذ فهمي أن نخضع لسيادة المنظومة الفكرية السائدة وهي واحدة من عدد عظيم من منظومات ووجهات نظر أخرى للاسلام ، وهي ما آلت معها أحوالنا إلى ما نحن فيه من وهم وتخلف عظيم وهي بتخلفها ما أفرزت البحث عن جديد .

يعتمد الرأي الذي يعتمد الإسلام كدين إرهاب سواء من الباحثين الغربيين او من المسلمين المتطرفين على نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تحض المسلمين صراحة على قتال غير المسلمين ، وأن القتل في هذه الحالة لا يكون جريمة مادام بغرض إعلاء راية الدين ، والمصطلح الدقيق هنا هو "الجهاد" ومعنى الجهاد فيما يقول ابن تيمية في السياسة الشرعية /ص17 : "إن كل من بلغته الدعوة إلى دين الله فلم يستجب لها فإنه يجب قتاله حتى لا تكون هناك فتنة ويكون الدين كله لله" مستشهدا بالحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله ألا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن قالوها فقد عصموها منة دماءهم وأموالهم .. وأن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر وأشد من القتل ، لهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار المقاتلين – المصدر نفسه ص 124 ، 125".

إعمالا لهذه المفاهيم فقد رأى الشيخ (المنيع) في الرأي العام الكويتية فيما حدث في 11 سبتمبر 2001 بأمريكا "أنها كانت لفتة إلهية لإقامة الحجة على من أطلع على هذا الدين" أن قتل الأبرياء في الطائرات والأبراج بالألوف كان تعريفا للأمريكان وللعالم بدين الإسلام في لفتة إلهية. وأنه بعد هذه اللفتة يجوز للمسلمين إعلان الحرب عليهم ، لأن اللفتة أقامت عليهم الحجة وأطلعتهم على هذا الدين القيم ، و الغريب اللطيف عند الشيخ المنيع وأمثاله أنهم يؤكدون بلسانه "إن الإسلام برئ من تهمة الإرهاب (رغم اللفتة ؟!) .. فالإسلام جاء للدعوة ولم يأت للقتال .. وليس معنى ذلك أننا نريد استعمار العالم كما يريد الغرب ، بل إننا ندعو العالم إلى ما من شأنه أن يسعدهم في حياتهم وآخرتهم .. وأن المنصف الذي يريد أن يعرف سماحة الإسلام فعليه أن يرجع لمصادره في القرآن والسنة" .

فالشيخ المنيع يرى أن فرض الإسلام بالقوة ليس إرهابا حتى ولو سالت الدماء أنهارا ، وهو بهذا يدعو العالم إلى السعادة كما لو كانت السعادة سمة بلاد المسلمين؟! فماذا لو صدقنا في زعمنا أن الغرب يشن علينا حربا صليبية ، وأن بوش وحكومات الغرب كانوا كذلك حقا ، وأعلنوا علينا "تنصروا أو نحتل بلادكم وننهب أموالكم ونقتل رجالكم ونركب نساءكم ونستعبد أولادكم"؟! وما الذي يمنعهم لو ارادوا ؟! وماذا عند الشيخ المنيع وبلاد المسلمين من حول أو قوة إلا بالله ؟

هذا إضافة إلى مشكلة أخرى تسببت في ارتباط الإسلام بالعنف في الاذهان ، هو ارتباط الإسلام من فجره بالسياسة ارتباطا كاد يكون عقيدة ضمن عقائد المسلمين ، لظرفه التاريخي الذي فرضه واقع جزيرة العرب ، حيث كان الإسلام يقيم لعربها المشرذمين دولة مركزية مورست فيها كل ألوان السياسة الهادئة والعنيفة والحوارية والمقاتلة. ولأن السياسة عمل يومي عبر التاريخ فقد حضر الإسلام في مواقف المسلمين اليومية منذ ذلك التاريخ البعيد في الحجاز وحتى اليوم لكن باتساع العالم الذي يعيش فيها المسلمون ، خاصة ما يعتقده المسلمون باعتبار الغرض النهائي من إسلامهم هو إقامة الدولة الإسلامية الكبرى ، ونشر الإسلام في الأرض بالاقناع والبرهان أو بالسيف والسنان.

والمعلوم أن الإسلام في فجره قد حل لأتباعه غنم الأموال وسبي النساء والاستيلاء على البلاد وتحويلها إلى دار إسلام باستيطانها ، أو كما قال النبي : "أحلت لنا الغنائم ولم تحل لأحد من قبلنا" بعد أن مضت فترة تصل إلى ثلاثة عشر عاما والنبي يدعو في مكة مؤجلا النعمة إلى يوم القيامة ، فلم يؤمن به سوى نفر يصل إلى السبعين ، لأن تأجيل النعمة إلى ما بعد الموت لم يكن مغريا بجذب الأتباع إلى الدين الجديد ، بينما عندما أحلت الغنائم بعد الهجرة إلى يثرب فقد اصبح ذلك حافزا دافعا لدخول العرب إلى الإسلام ، وبعد أن أصبح تصريح النبي لاتباعه سبيلا إلى الثراء والنعمة المادية في الدنيا ، وهو التصريح المصرح "من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن أسر أسيرا فهو له" ومن ثم فقد لعبت الغنيمة دورا كبيرا في قيام جيش إسلامي قوي توجه بعد أن وحد جزيرة العرب تحت قيادة قريش ، إلى بلاد المحيط فاتحا ، بدافع وترغيب من النبي بغنائم تلك البلاد الهائلة ، إذ ينادي المؤمنين: "والذي نفسي بيدة لتملكن كنوز كسرى وقيصر" وهو ما حدث بالفعل بعد أن اقبل الجميع على الغنيمة من باب الجهاد ، وهو ما أفصح عنه "أبو تمام" يخاطب المجاهد : فما جنة الفردوس تبتغي ولكن دعاك الخبز أحسب والتمر .

وفي زمن فراغ قوي دولي تاريخي كان له ظروفه التي لم تتكرر ولن تتكرر تمكن عرب الجزيرة بعد أن وحدهم الإسلام في دولة مركزية من احتلال دول المحيط وتكوين إمبراطورية قوية ، أمكن لها أن تقوم بتطبيق منطق الجهاد الذي ينتهي إلى أحد أمرين: الخلود في جنة النعيم الفردوسية ، أو الحياة الرغيدة الثرية بعد الفقر والسيادة بعد التبعية ، وكان يمكن لهذا المنطق أن يكون أبديا لو ظل التاريخ ساكنا على حاله ، كان ممكنا أن نظل اليد الباطشة لكن ظروف الإيام وتقلبات الأزمان لا تعرف ثباتا شرعيا ، فهي تفعل حسب منطقها لا منطقنا ، ووفق قوانينها وليس حسب قوانين أي شرعية كانت.

ومع الواقع المزري ومع الاعتقاد الجهادي كان لابد أن يظهر الإرهاب وهو سلاح الشعوب عندما تعاني المهانة والضعف والمذلة ، مطابقة مع حال المسلمين الأوائل الذي أقاموا قوتهم بالجهاد ، ومن ثم أصبح التصور الغيبي أن استعادة هذه الفريضة التي غابت كفيل وحده بعودة الله لنصرة دينه وعباده الصالحين كما حدث للمسلمين الأوائل وهم قلة أذلة ، دون أي اعتبار لمتغيرات الواقع الهائلة وموقع المسلمين المتميز في قاع هذا الزمن.

وقد أسهم الفقه الإسلامي بدور عظيم في ثبات الإسلام والمسلمين عند درجة حضارية فارقة في تخلفها ، بتثبيت قواعد التعامل مع النصوص المقدسة ، وتحويل هذه القواعد إلى مقدسات بدورها رغم أنها انتاج البشر ، فاختلط البشري بالإلهي في قواعد كبلت الإسلام وهزمت المسلمين هزيمة حضارية مروعة ، وهي قواعد لم تكن عند وضعها بعيدة عن الشبهات لتناغمها مع تحولات القوى في الدول الإسلامية وتقلباتها السياسية ، والتحالف الواضح بين محترف يالعمل الديني وبين مراكز القوى السياسية ، ومن نماذجها ثلاث قواعد أزعم أنه لم يوقف مسيرة تطور المسلمين مثلها ألا وهي:

· "لا اجتهاد مع نص" و

· "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" و

· "تكفير كل من خالف معلوما من الدين بالضرورة"،

بل أكاد أزعم انها القواعد المصيبة التي ألحقت بالمسلمين كارثة تاريخية لا شبيه لها. ومع ملاحظة أن رجال الدين عادة مالا تثور ثائرتهم ويقومون مكشرين عن كل أسلحتهم إلا عندما يتعرض أحد لقاعدة من هذه القواعد ، مما يشير إلى تلامس فصيح بين المصالح وبين القواعد ، وبسبب هذه القواعد الكارثية تحديدا لم يتصور تفسير النصوص ولم تلحق نصوص كتلك التي تتعلق بنظام الرق البائد ، أو تلك التي تتعلق بالجهاد في بلاد المسلمين أو بلاد الغرب لايقاف العمل بأحكامها تبعا لدوران العلة مع المعلول ، وتبعا لدوران الأحكام بدوران المصالح ،وأن المصالح اليوم تستدعي رؤية أخرى للدنيا ولغتها وقوانينها وطرائق عملها وأساليب التعامل معها.

وعن حق ذهب الاتقياء من المسلمين العارفين إلى تفسير الجهاد اليوم بأنه جهاد النفس ضد شهواتها وأن ذلك هو الجهاد الصادق ،وهو تفسير أقرب إلى روح الدين من القتال والدم والسبايا والنهب والسلب .. لكن يبدو أن صوت الرشاش كان هو الأعلى ، وأنه الفريضة التي عادت بعد طول غياب ، والتي وضعت المسلمين بعودتها في مواجهة كل دول العالم ، لأن دول العالم جميعا قد أصبحت تحت طائلة التخريب ما أمكن ، وهو إرهاب مشروغ ضد العدو (الذي هو الدنيا كلها) وحتى ولو لم يحقق المسلمون أي غنائم ، وهو التفسير البسيط للسؤال الأمريكي الساذج .. ما هو الهدف؟

إن الجهاد قائم إلى قيام الساعة وقتما استطاع المسلمون إليه سبيلا وأنه كما نحن ضعاف ، فقد كان الأوائل ضعافا أيضا ، لكنهم عندما نصروا الله بالجهاد نصرهم وأتي بأمره ، ومن ثم علينا بالجهاد حتى يأتي الله بأمره مرة أخرى.

و يؤكد أصحاب هذا الرأي من المسلمين أنه بالجهاد اليوم يلزمون سنة النبي وأوامر القرآن و سيرة الصحابة الذين قاموا بعدد من الغزوات كان بعضها إرهابا للعدو ونكاية فيه فقط لكنهم من بعدها قاموا بفتح البلاد واستيطانها وتحويلها إلى ديار إسلامية ، وهو ما يتضح في المصطلحات التي استخدامها الدكتور أيمن الظواهري في كتابه (الولاء والبراء) وهو يعقب على أحداث 11 سبتمبر 2001 قائلا : "تشهد هذه العقود من تاريخ الأمة المسلمة صراعا محتدما بين قوى الكفر والطغيان والاستكبار وبين الأمة المسلمة وطليعتها المجاهدة ، وقد بلغ هذا الصراع ذروته بغزوتي نيويورك وواشنطن المباركتين ، وما تلاهما من إعلان بوش عن حملته الصليبية. واتضح من هذه الحرب الحاجة الماسة لإدراك خطورة عقيدة الولاء والبراء في الإسلام .."حتى لا يختلط الأعداء بالأولياء .. لأن أهم فتنة في هذا العهد تهدد التوحيد والعقيدة الإسلامية فهي فتنة الانحراف عن موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين" .

ويبدو أن الدكتور الظواهري وهو يشن حربه الدينية يريد أن يؤكد على أن الطرف الآخر يشن بدوره حربا دينية "صليبية" لكي يجد مشروعية قانونية على أساس المعاملة بالمثل ، كما يبدو أنه من غير الواضح لدى الدكتور ظواهري أن من حق الآخرين أن يردوا على العدوان ، ولأن غزونا مبارك إسلامي ، فلابد في المقابل أن تكون حرب بوش حربا صليبية وغير مباركة ، إن اللغة هنا والمصطلح يبعدان تماما عن عصرنا ولغته ومفاهيمه ومصطلحاته وطريقة التعامل فيه مع الذات ومع الآخر.

وتعتمد نظرية أن كل مسلم إرهابي على مثل هذه اللغة وتلك المفردات كما تعتمد على سلوكيات المسلمين العاديين في حياتهم اليومية التي تقوم فلسفتها العامة على ما سماه الدكتور الظواهري (عقيدة) الولاء والبراء.

فيلاحظون مثلا أن الجماهير العربية والإسلامية العريضة لم تخرج لتعبر عن مشاعرها المفترض أنها رافضة لمقتل الأبرياء في أبراج التجارة ، ولا تضامنا مع ضحايا مدريد وموسكو. بل إن ما حدث كان على عكس من المشاعر الإنسانية المفترضة في حال كهذا ، فقد خرج الناس يعبرون عن فرحهم مما أذهل العالم وليس أمريكا وحدها ، كما لاشك أذهل عقلاء المسلمين.

وإذا كان المسلمون لم يخرجوا للتعبير عن وجع الإنسانية لما حدث في نيويورك لأسباب تتعلق بالموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية فماذا عن مدريد؟ وماذا عن موسكو حليفة العرب التاريخية؟ .. بل ماذا عن دارفور في جنوب السودان ، حيث تتم عملية تطهير عرقي واسعة على أيدي الجيش السوداني ، ووصفتها الأمم المتحدة (أو الهيئة الكفرية العالمية كما تسميها القاعدة) بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم اليوم" ، هذا في الوقت الذي خرجت فيه المظاهرات المليونية في نيويورك ومدريد وبرلين وغيرها تضامنا مع قضايا العرب والمسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان.

كذلك لاحظ هؤلاء بشدة أنه بينما يقدم الغربيون وكافة دول العالم غير المسلم المعونات والمنح والهبات لكل أرجاء العالم الإسلامي دون الأخذ في الاعتبار أية مسائل عرقية او طائفية ، فإن العالم الإسلامي يجمع حصيلة أموال دائمة في شكل تبرعات وهبات وأوقاف وصدقات وزكاة لكنها لا توزع إلا على المسلمين وحدهم ، إنها عقيدة الولاء والبراء التي أجمع عليها السلوك العام بشكل يكاد يكون لاوعيا ، عقيدة الإرهاب الدولي والمحلي ، عقيدة تعتمد على آيات قرآنية توقف تفسيرها عند هدف بعينه دون تفسير وأهداف أخرى ، وتم سحب آيات من سياقها التاريخي لتطبيقها على سياق مغاير وفق قاعدة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" ، رغم أني أعتقد أن الولاء والبراء ليس أبدا بعقيدة ، وأعتقد أني مع إنكاري هذا أني مسلم تقي لا يشوب إيماني شك ، وأني عندما أنكر هذه العقيدة عندي من المسوغات الإسلامية ما هو جدير بالطرح لنتداوله بيننا .. فإلى الموضوع الآتي نختار معبرا عن هذه العقيدة كتاب الدكتور أيمن الظواهري (الولاء والبراء).

روز اليوسف 22-5-2004

Posted by المجموعة الليبرالية at 18:02:21 | Permanent Link | Comments (0) |
Comments
Write a comment