Wednesday, 20 September, 2006

الذئاب يعظون

الذئاب يعظون ..

إذن الإرهابيون يصلحون!

قراءة في مبادرة الجماعة المحظورة

هل نتركهم يسرقون الوطن بعد أن سرقوا الإسلام؟

يبقى من مبادرة الإخوان أن نفهم بنية العقل المعرفي الواقف في خلفيتها ، عبر آراء الإخوان ومواقفهم ، وبخاصة ما قدموه في مبادرتهم التاريخية وكيف أقروا بمبدأ الاختلاف والتعددية الديمقراطي . ثم في ذات المبادرة نسخوا هذا الإقرار بقرار لابد أن ينتهي إليه الوطن يعترف بريادة الإخوان نحو بناء المواطن المسلم والدولة المسلمة والحكومة المسلمة.

يعتبر الإمام أبو حامد الغزالي مرجعية كبرى بهذا الصدد ، لأنه في "فضائح الباطنية /2" ينادي المسلمين بقبول حقيقة الإختلاف ، ليس لأن الله قد جعل هذا الخلاف بين الناس والأمم تقديرا إلهيا وضعه في صنعته وفي خلقه ، وحكما قضى به من الأزل بنصوص قرآنية وأن هذا الإختلاف بين البشر لم يستطع حتى الأنبياء رفعه ، ويذهب الغزالي إلى أن الاختلاف في الأمة رحمة بها كما قال كثير من الفقهاء . لكن الغزالي يصر رغم ذلك على أن يقيم نفسه مقام الله مفضلا نصه – الغزالي – على النص الإلهي ، فيؤكد أن حق الإختلاف هذا غير جائز على الإطلاق في الأمور الاعتقادية؟ و هو ذات ما عبرت عنه مبادرة الإخوان في بنود تؤكد حق الاختلاف حسب المبدأ الديمقراطي الرفيع ، وتسحبه في الوقت نفسه من المواطنين لأن الهدف النهائي للإخوان هو إقامة الدولة الواحدية المصمته التي لا تعترف بالتعدد إنما هي تلغيه بفرض وجهة نظر على وجهات نظر الأخرى بحسبان وجهة النظر المفروضة وجهة نظر ربنا لا وجهة نظر الإخوان. ولا تفهم كيف يحيلون هذا التناقض إلى أللة ببساطة عجيبة ، خاصة أن فرض طرف على بقية أطراف المجتمع كفيل بتفكيك اجتماعي بالضرورة ، بينما التعدد والاختلاف على التعادل بحقوق وواجبات مقننة يرضي بها الجميع ، هو باب التنافس المبدع الخلاق وتعدد الطرق إلى المعرفة دينا أو سياسة أو اقتصادا أو علما ، وهو في الوقت ذاته قرار إلهي بالاختلاف بشري؟!

وهكذا يصيبك الإخوان بالاضطراب إزاء ما يريدون بالضبط ، رجلهم الكبير سيد قطب الموصوف بالشهيد في أدبياتهم قد أكد لهم في المانافيستو المعروف بمعالم على الطريق "162":

"إن من قال إن التشريع من حق البشر فهو ليس بمسلم . والديمقراطية أولا وأساسا هي حق البشر في التشريع لأنفسهم ، فأيهما نصدق شهيدهم أم مبادرتهم؟ أم بعض مبادرتهم دون بعضها؟

و في حال كوننا من أهل الديمقراطية كحل خلاصي ، فلابد هنا أن نضع تشاريعنا حسب ظروف حياتنا ومستجداتها وهو حق المواطن الطبيعي في النظام الديمقراطي لأنه العارف بمصالحه . وأن نعترف أن الشريعة الإسلامية كان لها ظرفها التاريخي المرتبط بزمان الدعوة ومكانها وشكل المجتمع والسياسة حينذاك ، وألا ننسى أن الإسلام كان يقيم لشراذم قبائل بدو الجزيرة دولة مركزية احتاجت لشرائع تناسب قبائلها وجغرافيتها ومطالبها وأهدافها ومنطق زمانها ، وألا ننسى أن وطننا مصر قد سبق الدعوة حضاريا بألوف السنين وله ظروف تختلف بالكلية عن ظروف الجزيرة وتختلف حاليا عن القديم في مجمله. ومع هذه المعاني اللازمة للقائل بالديمقراطية "كما قالت المبادرة" فإن حكيمهم القانوني عبد القادر عودة كان يعلن تكفير "كل من قال إن الشريعة كلها أو بعضها ليست احكاما دائمة وأن بعضها أو كلها كان موقوتا بزمنه ، أو قال إن أحكام الشريعة لا تصلح للعصر الحاضر ، وأن غيرها من أحكام وقوانين وضعية خير منها / التشريع الجنائي في الإسلام /2/708" .

وإذا كانت مبادرة الإخوان تقصد الدخول في حوار وطني خلاق من أجل إصلاح نحتاجه نحن بغض النظر عما تحتاجه أمريكا أو أي آخر ، فإن الحوار يعني الانفتاح على كل وجهات النظر الأخرى ، وأن الرأي في الحوار يكون دوما نسبيا لا يعترف بمطلقات ولا ينسب أحد المتحاورين لنفسه الصدق الكلي مستبعدا صدق بقية الأطراف لأن بقية الأطراف عنده غير صادقين بالضرورة لأنهم لا يملكون ما يملك هو من صدق مطلق رباني ، ومن ثم ينفي الآخرين سلفا وينفيهم مقدما رفضا لأي يقين غير يقينه ، علما أن الحوار لا يعترف بأي يقين تام كامل بالاعتقاد بامتلاك مفاتيح كل الحلول وكل اليقينيات ، لأن مثل هذا الاعتقاد هو انغلاق على ذات تشعر بكملها وعدم حاجتها للآخرين من بني الوطن للتكامل معا من أجل الكل .. من أجل الوطن .

الحوار يفترض عدم اليقين بمطلق لا يقبل النقص عند جميع الأطراف ، وأن يقين طرف بذلك يدفعه إلى فرضه على الجميع أو نفيهم بحسبانهم كفارا ، وعندما يبدأ الحوار بالمبادرات فإن على هذه المبادرات أن تعي أنها قد قبلت بمبدأ نسبية الرأي وأنها لا تتحاور معنا لتثبت لنا يقينها الشامل إزاء منطقنا النسبي ، أو لتثبيت لنا صدقها وكذبنا لأن ذلك يعني اللا حوار فيما يطرحون علينا في مبادرة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب .

وعندما يزعم الإخوان أنهم طرف قي حوار ومبادرات إصلاحية ، فعليهم بداية التخلي عن تصنيف الناس إلى مسلمين وإلى غير مسلمين أو شبه مسلمين أو مسلمين ضالين يحتاجون ريادة تهديهم لأن تعريف الجماعة بأنها "الإخوان المسلمون" يعني تصنيفاً وفرزاً يميز جماعتهم بالإسلام عن غيرها من بقية أبناء الوطن وبأنهم الأكثر إسلاما من غيرهم . فيمارسون وصايتهم ونخبويتهم واستبعادهم لغيرهم مسلمين كانوا أم غير مسلمين ، ليطرحوا علينا مبادرة كلها هواجس أيديولوجية يكمن الداعية القاسي في كل سطر فيها ، باعتقاد عجيب بمهمتهم الرسولية لجعل حياة المسلمين كلها مكرسة من أجل النص ، بينما الصواب هو تكريس النص من أجل أنفسهم وأن النص قد وجد من أجلهم لتيسير معاشهم لا تعقيد هذا المعاش وتفريغه من حوار النص من الإنسان والواقع المتغير ومع الزمان والمكان ليكون نصا حيا في خدمة الإنسان ، وليس العكس ، غير واعين أو واعين أن اختيار أنفسهم حماة للنص وأهدافه هو لون من الاغتصاب العلني لحق كل المسلمين في دينهم .

وأنهم يقيمون من تفسيراتهم وطريقتهم في فهم الإسلام نصا بديلا عن النص الإصلي ، يغتصبون فيه المعاني لصالح أهدافهم وأغراضهم بعدوان سافر على الله وكلامه ، للعدوان بهما على حقوق الناس ، وطريقتهم المعلومة هي جعل الدين أيديولوجية كاملة لجماعة طائفية يتحول فيها الانتماء عن الوطن إلى الانتماء لجماعة المسلمين لتكريس الوطن لجماعة المسلمين لتكريس الوطن الجماعة لا الوطن الأرض ، وهو ما سمح عبر التاريخ بخيانات كبرى للناس والأوطان مادام الحاكم القادم من خارج البلاد مسلما سواء كان شركسيا أم البانيا أم هو من الديلم أم من العثمانلية .

ولا يفهم أي عاقل كيف يطلبون الديمقراطية لتطبيق الشريعة الإسلامية فهل سيؤسلمون غير المسلمين أو يطردونهم من البلاد .. هم مع بقية المسلمين غير الموافقين أم سيفرضونها فرضا عندما يصلون إلى الكرسي؟

وبفرض أن هذا الكابوس أمكن وقوعه ألا يرون أن فرض الشريعة قهرا يحول الناس جميعا إلى منافقين؟

ثم ألا يعلمون وهم يتبنون الديمقراطية منهاجا أن الشريعة تختلف جذريا عن الحقوق في المبدأ الديمقراطي؟

لأن الشريعة تعبر عن مشيئة الله أما الحقوق في المبدأ الديمقراطي فهي تعبر عن مشيئة الناس ، وأن الناس هم من يصوغونها وفقا لحاجتهم ومطالب زمانهم ومصالحهم .

إن أي تشريع أيها السادة في أي برنامج إصلاحي لابد أن ينبع من مشيئتنا نحن ويعبر عن أحلامنا نحن في زمن لم تعد فيه كثير من بنود الشريعة مقبولة لاختلاف طبائع وعوائد الآزمان ، فلم يعد ممكنا اليوم وضع قواعد تشريعية تحدد حقوق الأسياد وواجبات العبيد ولا حق المسلم التقي في ركوب أي عدد من الجواري برضاهن أم بعدم رضاهن لأن ذلك في قواعد زماننا وفي الحقوق الديمقراطية وأدبياتها له اسم واحد هو "الاغتصاب" وما أبشعه !

وهي القواعد التشريعية التي تصر عليها أبواب الفقه المقرر على تلاميذ ثانوي أزهرى في بلادنا ، كما في كتاب "روض المربع" الذي يشرح في باب الرهن "ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف" فهذه أربعة عقود /238" كذلك "لا يحق للعبد أن يكون وليا في نكاح وللحر نكاح أمة ابيه /335 ، 340" وفي كتاب الإقناع في حل الفاظ أبي شجاع قرار "بجواز الجمع بين الإماء بملك اليمين من غير حصر / ص 16 شرح ج3"

لقد تغيرت أذواق البشر ومعاييرهم الأخلاقية فما كان أخلاقا اعتيادية معمولا بها في تلك الأزمان لظروف عصره لم يعد ممكنا الآن ، فمثلا لم يعد ممكنا للشيخ عاكف أن يتزوج بطفلة عمرها تسع سنوات احتراما لتشريع فقهنا في باب عشرة النساء إذ يقول : "وإذا تم العقد لزم تسليم الزوجة الحرة التي يوطأ مثلها وهي بنت تسع سنين" وإن اشتكت هذه الطفلة من ألم الفعل الجنسي وأنكر الزوج أنه يؤلمها "وإن أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها البينة / روض المربع 353" . أي أن عليها أن تثبت للجمهور أن نكاحه لها يؤلمها "؟!!!"

كذلك لا نعتقد أن أي إخوانجي اليوم سيرضى بتزويج طفلته ذات السنوات التسع إرضاء للشرع ، لأنه قد تغير ذوقه الأخلاقي بمعيشته في زماننا عن ومن زواج بنت تسع ، فإن لم يقبل من الشريعة حسب ذوق أيامنا فيكون قد اعترف بحاجة التشريع الإسلامي إلى كثير من التعطيل واحيانا الحذف ، وإذا قبل بالتغيير ليتوافق مع قواعد أيامنا فاستبعد الرق بكل ألوان أبواب فقه الرقيق

وإذا رفض زواج بنت تسع فلماذا إذن العودة إلى القديم لتوفيقه مع حقوقيات اليوم؟ لماذا لا نلجأ لحقوقيات زماننا مباشرة إذن؟ لماذا لا نضع نحن تشريعنا بأيدينا كما تفعل كل الأمم؟

ألا ترون أن إخواننا الإخوان يعودون بنا إلى مناقشة موضوع تجاوزه الزمن بالمرة ولم يعد مطروحا للمناقشة أصلا .

أما الحكم السياسي بالشريعة فكيف سيكون؟

إنك مهما بحثت ونقبت فلن تجد في الشريعة أيه قواعد واضحة مقننة منضبطة للحكم ، ولا أي لون من ألوان التخطيط

ومن فجرها لم تجب الشريعة عن أسئلة هامة مثل :

· من يكون خليفة النبي؟

· أو كيفية تنصيبه؟

· وما هي صلاحياته؟

· ولا كيفية مشاركة المسلمين في إدارة شئون الدولة؟

· و ما هي الحريات التي يتمتعون بها؟

· و كيف يحمونها من السلطان إن جار؟

· و من يخلف السلطان القائم؟

إن هذه أساسيات قيام أي دولة وقد تجاهلتها الشريعة .. يردون علينا هنا بكل ما أنتجوه هم ومحترفو التلفيق بالتوافق العظيم بين ما جاء في الشريعة وما وصلت إليه الإنسانية من سمو ورقي اليوم ، و هو اعتراف بقياس الشريعة على المنجز الإنساني بعمليات تقريب وتأويل وإعادة التفسير . وهو ما يعني أن الأصل هو حقوقيات اليوم التي وصلت إليها البشرية بعد طول صراع ضد الظلم حتى قننتها ، أما التقليد فهو الشريعة المؤولة والمفسرة بمنطق الحاضر فلماذا كل هذه المشقة وأمامنا المنجز الإنساني الحاضر؟ أمامنا الأصل دون التقليد المبتسر والمتكلف؟

لقد كان النظام الإسلامي السياسي "الخلافة" حكما عربيا قرشيا أضفى عليه رجال الدين في حلفهم مع الخلفاء الصفة الدينية للاحتماء بمظلة الشرعية الدينية للدفاع عن نظام سياسي بشري لا علاقة له بما يريد الله ولا بالشريعة وأن الدولة الإسلامية عبر تاريخ الخلافة لم تعرف تطبيق الشريعة إلا بما يخدم السلطان وسيطرة رجال الدين ، ومع ذلك يقدم لنا شهيدهم كشفه لحل كل مشاكلنا بأنه "لا حاكمية إلا لله ولا شريعة إلا منه"؟!

وأنه للوصول إلى هذا الهدف العظيم يخبرنا محمود الصباغ "إن أعضاء التنظيم الخاص يمتلكون الحق دون إذن من أحد في اغتيال من يشاءون من خصومهم السياسيين ، فكلهم قارئ لسنة رسول الله في إباحة اغتيال أعداء الله / حقيقة التنظيم الخاص / 229" .

إن هذا الإرهاب الفصيح يخاطبنا اليوم بلباس المصلحين كما خرج الذئب يوما في ثياب الواعظين .. لماذا يا ترى؟ لأن الوصول إلى السلطة عن طريق العنف قد أثبت فشله .. ولأنها اليوم وفي ظروف العالم اليوم تشكل فرصة سانحة تاريخية ، فاالأمريكان أحباب الأمس واليوم وغدا قد تواجدوا قربنا والأمريكان تشغلهم مصالحهم في المقام الأول ، لذلك كان فضلهم عن الجماعات الإسلامية بكل أصنافها وعلى مشاريع الصحوة الإسلامية و كم صرفت المخابرات الأمريكية ببذخ على مؤتمرات الصحوة الإسلامية ، وفي الوقت نفسه يشكل الأمريكان تهديدا لأنظمة كبيرة في المنطقة ، ومع هذه الصورة للواقع القلق ركب الإخوان مركبهم الصعب في انتهازية فاضحة لكل الأطراف ، فبينما لم تشر المبادرة إلى موقف واضح من أمريكا بشكل محدد بصياغة شفافة لترك الباب مواربا للعم سام إن شاء حوارا أو حلفا وفي الوقت نفسه عرض الدكتور عصام العريان في برنامج "الحقيقة / دريم 8/5/2004" على الحكومات العربية ضرورة إدماج الحركات الإسلامية في نظمها السياسية "بغض النظر عن الديمقراطية هنا" وذلك كما قال لتقوية ظهر الحكومات في هذه المرحلة الخطيرة التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية وهنا يمد الإخوان يدهم للحكومات لتسند ظهورها ، وتمد يدها الأخرى للأمريكان ولا نعلم في أي يد سيكون الخنجر ، متصورين سامحهم الله أن أحدا لا يعلم بتاريخهم الذي هو تاريخ الانقضاض على الحليف في أول فرصة ، ولا توجد حالة تحالف واحدة لم ينقض فيها الإخوان على الشريك عبر تاريخ تحالفاتهم.

وإذا كانت هذه أخلاقيات أخوان الإسلام في العمل السياسي فإنه سيكون صعبا على البلع تنغيمهم وألحانهم حول دورهم في إعادة الحياة الفاضلة والخلق الكريم لمجتمعنا بطول مبادرتهم في بند التعليم والبحث العلمي لابد من القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية ، وفي بند بناء الإنسان المصري لابد من تعميق إيمانه بالأخلاق الفاضلة ومكارمها ومحاسنها بعد أن رانت علينا الشهوات الدنيوية ، وفي المجال الثقافي يجب العودة بثقافتنا إلى مصادرها الإسلامية وإصلاح مفردات الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون بحيث تنطق بالقيم الإسلامية بما ينأى بها عن مواطن العبث بالمبادئ الأخلاقية والسقوط في هاوية الفحش والبذاءات ببرامج ومسلسلات وتمثيليات هابطة تخدش الحياء وتشيع الرذيلة وفي بند الأزهر ترى المبادرة ضرورة غرس الأخلاق الفاضلة بشرح أخلاق الإسلام ومفردات تلك الأخلاق.

ويلاحظ في هذه البنود سوء فهم الإخوان لمعنى الثقافة لأن ثقافتنا لا تقوم على مصادر إسلامية فقط ، بل بها روافد كبرى عميقة منها المصرية القديمة ومنها القبطية ومنها الأفريقية ومنها الأوروبية منها العالمية ..إلخ.

ويلاحظ أيضا اهتمام المبادرة الشديد بالإعلام وضرورة إصلاح الفجور فيه والرذيلة بالعودة إلى مفردات الأخلاق الإسلامية كما هي في مناهج الأزهر مثلا . و هي المناهج التي تقدم مفرداتها وفق منطق أنه لا حياء في الدين ، و في ضوء هذا المنطلق يدرس صبايانا شبابنا المراهق بالأزهري الثانوي أبواب فقه يحدثهم بعضها عن مفسدات الصوم والكفارة : "من جامع في نهار رمضان فغيب حشفة ذكره الأصلي في قبل أصلي أو في دبره ولو ناسيا أو مكرها فعليه الكفارة والقضاء سواء أنزل "أي مني" أم لم ينزل .. وكذا إذا انزلت امرأتان بمساحقة فلا قضاء ولا كفارة" أما متى يجب الغسل فهو لو ادخل حشفته فى قبلها أو دبرها كان الحكم بالغسل لأنه جماع في فرج ، ولو أولج حيوان قرد أو غيره في آدمي ولا حشفة له فهذا يعتبر إيلاج الذكر "كل ذكره" أو إيلاج قدر حشفة معتدلة / أنظر الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع / ص 90 / ج1".

ومن ثم يطالب الإخوان بهذه المفردات لتكريس الخلق الرفيع في إعلامنا؟ !!! هل تذكرون عندما طالب المفكرون في بلادنا بتدريس الثقافة الجنسية في مدارسنا كي يتعلم المراهقون الصواب والخطأ وقيمة هذه الأعضاء وأهميتها وخطورتها في نفس الوقت وكي يعلم الصبي كيف يقي نفسه وكيف أن الفعل الجنسي ليس مشينا ولا معيبا لأن هدفه الحياة وإيجاد حياة جديدة ، وأن تعرف الفتاة أسرار أعضائها ووظائفها وكيف تحميها بحسبانها مصدرا للحياة لكنها قد تكون مصدرا لكل الأمراض إذا أسيء استخدامها.

عندما طرح هذا الأمر قام جميع إخواننا قومة رجل واحد على مختلف أطيافهم رافضة منددة بهذا الأنهيار الأخلاقي ، وعندما شاهدوا عجرم وروبي بالتلفاز طار صوابهم ولم يشعروا سوى بذئاب الجنس تعوي بداخلهم بدلا من أن يروا أمامهم إبداعا ربانيا خلق فأبدع وبنى فأحسن البناء ، ومن ثم قرروا أن يستبدولو هذا الفحش بمفردات كالحشفة والإيلاج في قرد أو نحوه وبالمساحقات عندما ينزلن "يبلغن أورجازم" أو إدخال الحشفة في فرج بهيمة أو دبرها ، خاصة لو فكرنا في باب تعميق المفردات والمفاهيم أن نخرجها فيديو كليب ، أنا شخصيا في هذه الحال سأفضل روبي قطعا.

ونكتشف أن أي إصلاح ينشغل به الإخوان يدور ما بين الحشفة والفرج ولو بدا بعيدا في النظرة الأولى كما فعلوا في إصدار بيان تأييد للمذيعات المحجبات في قناة الإسكندرية بدون علم نقابتهم ودون أن يشعروا بأي حرج أخلاقي ، ومثله ما جرى في نقابة الأطباء "أنظر العدد الماضي من روزاليوسف" ، وكيف تم التحول عن قسم "أبقراط" أبو الطب إلى قسم خاص لا علاقة له بالطب بل بالطائفة رغم البادج الذي يحمل اسم النقابة العامة لأطباء مصر ، يعني لكل الأطباء مع ذلك يبدأ القسم بالبسملة الإسلامية : بسم الله الرحمن الرحيم رغم أن قسما كهذا لا يفتتح هكذا ، بل إن البسملة نفسها باتت صرعة غير مفهومة نفتتح بها الخطابات ونرسل بها الشكاوي ونكتب بها حتى رسائلنا ، رغم أنك كي تبدأ بالبسملة فهذا يعني أنك ستقول كلاما مقدسا قياسا على القرآن ، ثم هل علم المسلمون أن النبي كلما تكلم بدأ كلامه بالبسملة؟ يعني هل قال يوما أحاديثه على قياس : بسم الله الرحمن الرحيم أمك ثم أمك ثم أبوك؟ إن الغرض من افتتاح القسم بالبسملة هو الأسلمة الإجبارية لكل طبيب سواء كان ملما أم غير مسلم ، أو وهو عدم اعتراف بوجود ثلث أطباء النقابة المسيحيين ، وإذا كانوا يعترفون بهم وقررنا الدروشة في العمل العلمي ، فلماذا لا نكتب بالمرة باسم الأب والابن والروح القدس إله واحد آمين؟

المهم تلى البسملة آية يكتبها كل أطباء مصر المسلمين في عياداتهم وفي المستشفيات هي "وإذا مرضت فهو يشفين" فلماذا مثلها مئات النماذج في الإنجيل مالها لا تكتب؟!

إذا كانوا على صحيح الاعتقاد باليقين أنة إذا مرضدت فهو يشفين ، فالماذا هم أطباء حتى الآن مادام هو يشفين؟ خاصة ما ما يحبذه فقهنا "لا يلزم الزوج لزوجته دواء وأجرة طبيب إذا مرضت ، لأن ذلك ليس من حاجاتها الضرورية المعتادة / روض المربع 397" ويرى فقهنا "أن ترك التداوي توكلا على الله أفضل ويكره إكراه المريض عليه / الإقناع ص 328 شرح ج1".

وماذا عن موقف الأطباء المتأسلمين من دعوة المبادرة إلى إقامة علمنا على شرعنا ، وشرعنا يقول غير ما يقول طبهم ، وعليهم أن يختاروا هذا أو ذاك فيقول الفقه الحنبلي : إن أكثر مدة للحمل هي أربع سنين لأنها أكثر ما وجد وأقل مدة حمل هي ستة أشهر / روض المربع 389" وما انتهى إليه الفقه الحنفي "إن أقل مدة حمل ستة أشهر وأكثرها سنتان / الاختيار / 154 شرح ج1".

ثم تعالوا إلى القسم نفسه وصياغة عباراته صياغة إسلامية المفردات مثل " تعاون الهيئة الطبية على البر والتقوى"؟ لماذا يا إخوان؟ هل أصبح شق الوطن وتمزيقه مهمة إخوانية محددة؟ أم أنهم لا يرون بقية أطباء مصر من غير المسلمين؟ الواضح أنه يرونهم جيدا لكنهم يقومون فقط بفعل نكاية لإثبات السيادة لهم وتبعية غيرهم لهم ، لذلك قاموا بتعديل البند الأخير بالقسم العربي للطبيب من "أن تكون حياتي مصداقا لإيماني في سري وعلانيتي نقية مما يشينها تجاه الله ورسوله والمؤمنين" بعد أن كانت تجاة الله ورسله ، هذا رغم أن إعلان اعتراف المسلم بكل الرسل هو شرط أول للإيمان الإسلامي وإعلان الاعتراف بكل الرسل في القسم أهم وأشمل من إعلان الاعتراف بنبي الإسلام وحده ، وهو ما يعني أنهم جعلوها "ورسوله" لمجرد النكاية وحتى لو خالفت عقيدة إسلامية أساسية .

والغريب المدهش أن نسمع الدكتور حمدي السيد يقول إن نص القسم متفق عليه بين الدول العربية ما عدا حكاية رسوله ورسله وإنه تم استبعاد قسم أبقراط لما فيه من إشارات وثنية ، وهو ما يجعلنا نتساءل : هل قسم ابقراط في العالم كله يعني وثنية هذا العالم؟ أو الاعتراف بوثنية اليونان؟ أم أنه قسم رمزي نستمده من الطب الأول ومن أبي الطب لأن له علاقة أكيدة بموضوعه وهو الطب وبتاريخه وهو تاريخ الطب كما لم تعد تماثيل الفراعنة أصناما ، بل رمز على ثقافة وزمن ، ومن هنا أبدى الدكتور عماد فريد دهشته وهو المسلم من إيراد رسوله أو رسله في القسم اصلا لأنها مخالفة تماما لقواعد العلم والطب ، إن لدنيا بين أطباء مصر من لم يزل يحترم العلم حقا.

ها هم إخواننا وما يريدون في مبادرتهم وها هم عندما يدخلون مكانا كنقابة الأطباء مثلا أو الصحفيين مثلا ويريدون منا أن نصدق شيئا بين مجموع النقائض التي طرحوها في المبادرة أو أن نثق في إخلاصهم للديمقراطية وفي حق الديانات الأخرى الذي أعلنوه ونرى ما نرى في آخر نتائج دخولهم مكانا .. القسم الإسلامي للطبيب .

بالمناسبة رأى الدكتور عصام العريان في برنامج دريم المذكور أن مبادرة الإخوان هي برنامج الإخوان السياسي والاقتصادي والاجتماعي وأنه برنامج إصلاح شامل؟!

أبناء مصر .. هذا برنامج الإخوان الشامل تطارحنا حوله عبر حلقات ثلاث فما رأيكم؟ هل نتركهم يسرقون منا الوطن بعد أن سرقوا منا الإسلام؟ .

روزاليوسف 15/5/2004 العدد 3962

Posted by المجموعة الليبرالية at 13:04:32 | Permanent Link | Comments (0) |
Comments
Write a comment