Tuesday, 30 May, 2006

قبل أن تنقرضوا!!

قبل أن تنقرضوا!!

يلفت نظرك في الصحيفة القومية الكبرى أخبار العلم ، التي عادة ما تنشر مليئة بالأخطاء العلمية الفادحة في بسائط العلم التي يعرفها طلاب المراحل الإعدادية والثانوية ، مما يشير إلى تعامل الصحيفة مع العلم وكشوفه وآخر منجزاته بعقلية الخبر الصحفي ، الذي ينقل ما تكتبه وكالات الأنباء ، وليته يكتفي بمجرد النقل لكان هو الصواب ، لكنه يتدخل بعبقرية نادرة في أيامنا في إعادة صياغة الخبر لكي يتمكن من بصم اسمه عليه ، فيحيل الصحيفة كلها إلى أقرب مقلب نفايات.

ولن يكون ذلك غريبا عندما نلاحظ موقف الصحيفة كلها من العلم وإنجازاته ، ومثالا لهذا الموقف المتكرر ما جاء في صفحتها الأولى في شكل خبر كشفي خطير تمت صياغته كتالي : "علماء إسبان يعثروا على حفرية عمرها أربعة عشر مليون عام ، هي الجد البعيد لكل القردة العليا وكذلك الإنسان حسب اعتقاد العلماء وفقا لنظرية داروين".

تعالوا نفهم هذه الصياغة في فقرتها الأخيرة "حسب اعتقاد العلماء" ، الكشف العلمي ليس علما يفرض نفسه على الجميع بل هو اعتقاد؟

نحن نتخذ موقفا عقديا من العلم والعلماء بحسبانه عقيدة مخالفة كما لو كان دينا آخر ينافس الإسلام ، أو كما لو كان لونا من التبشير المستهجن – إذن نحن – من الآخر – لسنا مع ما يراه العلم تأسيسا وبداية وموقفا. و هو ما لابد أن يفترض أن لدينا البديل العلمي الأصوب والأكثر نجاعة. .

فمن نحن؟! وماذا نقدم للعلم حتى ننعي عليه كشوفه؟ الصياغة أيضا تحمل قدرا من الكبرياء المبطن والاستهانة بالعلم وكشوفه الذي مازال يعتقد في "نظرية داروين"!..

ألا يفسر لنا ذلك مصيبة تخلفنا النموذجي والقياسي حتى بين جميع الأمم المتخلفة؟

ألا يجعلنا ذلك خارج العلم أي خارج المسيرة البشرية؟

وهي بهذا الموقف نكون بشرا من بشر هذا الزمان؟

وهل لدى الصحفي الأريب (المؤكد أنه كبير بدليل نشره في الصحيفة الكبرى وفي صفحتها الأولى) ، هل لدى هذا الصحفي بديل للعلم في تاريخنا الطويل العريض الغيلظ ذي الجلد السميك؟

هل لديه بديل لعلم تتبعه الدنيا كلها أم أنه كالشعر يتبعه الغاوون؟

وهل لديه أي مبرر لكل هذه الإنفه والشموخ والكبرياء بينما هو وصحيفته وأمته كلها في قاع تراتب الأمم؟

وإذا كان كبيرا وصحيفته هي الكبيرة ويكتب هذا كتب بدون تردد ، أفلا يفسر لنا ذلك خيبتنا وهزائمنا المتتالية وأن الجهل قد أصبح سيد الموقف؟

بالطبع يمكن لمحررنا الداهية أن يشير هنا إلى سبقنا المعرفي في فروع علم البيولوجيا مستعينا بفقهنا المقرر على طلاب الثانويات الأزهرية ، ومعرفته لتهجين الحمار والحضان لينتج بغلا أو بغلة عقيما ، وكيف أن علمنا يرتبط بعقيدتنا دون تفريط ، فيجوز للحصان أن يقفز على الحمارة لإنجاز المطلب العلمي برضى شرعي مسموح به إسلاميا ، لكن "يكره نزو حمار على فرس / 403". . وسر كراهة قفز الحمار على الحصانة أن الحصان حيوان كريم شريف عند العرب إضافة إلى أن الخير معقود بنواصيها حسب الحديث الشريف : ربما واجهت علماؤنا هنا مشكلة في إقناع الحمار بكراهة نكاح الحصانة ، أو إقناع الفرسة بعدم السماح للحمار بركوبها ، وهي مشاكل بسيطة وهينة إن شاء الله.

إنها شيخوخة الأمم عندما تدخل طور الخرف والزهايمر قبل الموت المهين لا الكريم ، أمة أصبحت تخاف حياة لها تطورها الذي لا تعرفه ولا تفهمه تخاف من العصر وطرقه وأساليبه فتنكفئ على ماضيها البعيد تستحضره بحسبانه أجمل العصور ، كالفرد تماما عندما تصيبه الشيخوخه ولا يعود يرى في شيخوخته سوى عالم لا يعرفه فيعيش حلم يقظه أيام شبابه الذي ذهب وولى ، فيفقد القدرة على تغيير نمط سلوكه ، وتضيع منه الهمة والإرادة منشغلا بآخرته رافضا أي جهد لأي عمل منجز أومنتج بعد أن تيقن أنها أيامه الأخيرة.

إن الرئيس الأمريكي بوش وصف القارة الأوربية بالقارة العجوز لفقدها الهمة والقرار في حل مشاكلها ، ولو لا تدخل أمريكا في الحرب الثانية إلى جانب القارة العجوز لكان الدب الروسي قد التهم كل أوروبا ، ولو لا تدخل أمريكا في حل مشاكل أوروبا المعاصرة كما حدث في البوسنة مثلا لتمزقت أشلاء البلقان وما حولها بالتبعية في متتالية انفجارية. فإذا كان هذا وصف أوروبا فبم يمكن وصفنا نحن؟ بماذا يمكن أن نصف أنفسنا ونحن نروج في كبرى صحفنا للعداء للعلم لأنه إنجاز شعوب أخرى ، وأن علينا مخالفة هذه الشعوب إخلاصا لأصالتنا ووفاء لتخلفنا؟

نحن أمة تصنع مشاكلها بأيديها ثم لا تعرف إلى حلها سبيلا ، وكل حلولنا نربطها بالدين أو بوجهة نظر في الدين كالحجاب الذي بدأ كزي من أزياء الحشمة لينتهي اليوم فرضا إجباريا دونه إنكار المعلوم من الدين بالضرورة ، ولأن الدين مقدس فلا يصح مراجعة الحلول السابقة التي تمت بموجبه. أخرها علم العراق الذي كتب عليه صدام بإصبعه الشريف أيام أم الهزائم 1990 عبارة الله أكبر ، ومن بعدها لم يتمكن العراقيون من تغيير علم الطاغية ، فهكذا يفعل كل نظام مأزوم ، يختفي وراء الله ويترك حلوله قيودا تكبل شعبه عن التحرك من بعد ، ليكون ديكتاتوريا حيا وحبيسا وميتا.

أسلمنا كل مظاهر الحياة في بلادنا في زمن أزمة انتقالية مستحكمة ، وسمحت حكومتنا لشغل الناس بقضايا الحيض والنفاس بهجمة الأسلمة على العقول ، بالأشرطة غير المرخصة التي تحوي قمامة الفكر التحريضي المثير للكراهية والفتن ، بالصحف ، بالمجلات ، بالكتب (ويا خسارة الورق والعقول) ، بإذاعة الدولة ، بتلفاز الدولة ، ومؤتمرات الدولة ، واحتفالات الدولة ، إضافة إلى نهر المال البترو دولاري الذي ارتبط بإسلام المظهر دون المخبر ، الزي والجلاليب واللحي ولخمار والنقاب والشباشب ، والطعام الإسلامي ، والطب الإسلامي ، مصحوب هذا كله بحملة تكفير علنية للمجتمع والدولة ، بل وفي الأوتوبيس العام والمترو ، حيث أصبح لكل منها خطيب أو خطيبة ، أي والله العظيم. . خطيبة! ! ، بل إن بعضهن اشتهر في مترو الآنفاق بالاسم مثلهن مثل الشاب عمرو خالد ، والشاب "قرضاوي" حملة تكفير لكل ما هو مخالف لعادات وتقاليد البدو ، حملة تكفير للفن وتدعير للفنانات والفنانين ، وتكفير للأدب الذي هو أدب ، وللثقافة وللعلم حتى كفروا الرئيس الذي أعطاهم كل هذه المساحة واغتالوه يوم نصره مكافأة له لاستعادته تراب الوطن الذي فرط فيه من قبل العربيون المتأسلمون ، وتركوا على تراب سيناء مساحات دم من أبناء مصر ستظل تخزى تاريخهم أبد آبدين.

وبعد هذه الأسلمة المتشحة بأسوأ رداء إسلامي ممكن وبأكثر رؤية مظلمة للإسلام ، رغم وجود بدائل مذهبية أكثر احتراما للإنسان وللدين وللمستقبل. بعد هذا كله يصبح طبيعيا أن يكون هذا موقف صحفنا الكبرى من أي علم ، ومن الطبيعي أن يرفض الناس أي جديد.

المصيبة تتفاقم عندما نحاول اليوم العثور على حلول لمشاكلنا المتراكمة تلالا ، وبعد الاجتماعات وجهد المتخصصين ووضع الخطط والاقتراحات ، يتم رفع التقارير النهائية للمشايخ مرة أخرى ليروا رأيهم فيها ليحللوها أم يحرموها. والأنكى أن نتحدث عن الإصلاح الديني حتى لا يفرز الإسلام بوضعه الحالي مزيدا من الإرهاب ، بإحالة ملف الإصلاح لرجال الدين من اجل الإصلاح الديني (؟!!). . السؤال هنا هل يمكن للفيروس أن يبحث لنفسه عن علاج يقتله؟

إن الإرهاب هو النتيجة الطبيعية والمفترضة لسوء السياسات التي استخدمت الدين في أغراضها ، لجر الشعوب من أعناقها عن رضى وإيمان طيع ، الإرهاب أصبح كائنا حيا ينمو ويتكاثر بإغواء الآخرين للتزاوج معه لإنتاج أجيال محسنة. و كما برع فقهنا البيولوجي في مسألة تهجين البغل الذي لا يتناسل ، فقد جاء منجزنا البيولوجي واضحا لكل الدنيا.

جاء الإرهاب نتيجة هجينة لتزاوج ثقافة التكنولوجيا مع ثقافة القبيلة البدوية ، فإنتج شائها عملاقا قويا يملك آليات العصر مع عقل الماضي المتخلف ، عملاق قوي الجسد ضعيف الفهم ، نصف آدمي نصف آلي ، نصف متحضر ، هجين كالبغل لهذا هو قاتل سفاح. لهذا أيضا هو لا يستطيع الإنجاب ، لذلك يتراجع بيولوجيا إلى مرحلة الكائنات الطفيلية ، فهو طفيلي في كل شئونه ، طفيلي في موارده المالية ، طفيلي في الحصول على منفذي عملياته ، يعيش في مزابل الكراهية وكهوف الغدر بعيدا عن الحضارة وإشعاعها القاتل للجراثيم ، ثم هو أيضا لحل مشكلته البيولوجية التكوينية يأخذ صفات مصاص الدماء ، يتغذى مثلهم على دم البشر ، ويدفع في شرايينهم سمومه ليصيبهم بالعدوى ، ليحولهم إلى مصاصي دماء. وليس من دليل واضح على انتشار عدوى السعار انتشارا وبائيا أكثر من الشباب المسلم في مختلف البلدان وهم يلتفون حول رمز دينهم بن لادن بولاء قبلي لا يعرف معنى الوطن ، فيضربون الوطن إخلاصا لرمزهم غير واعين أن الأمة الإسلامية هي مجموع هذه الأوطان التي يدمرونها ، وغير مفترضين أن من يقتلونهم هم من يشكون مجتمع هذه الأمة.

الإرهابي لا يشغله من هم ضحاياه الذين سيدفنهم التفجير أحياء ، لا تشغله أحلامهم ولا أهلوهم ولا إن كانوا من المصلين التقاة أو من الآثمين ، لا تشغله انتماءاتهم وبعضهم أخلص منه إسلاما ، أو للحقيقة كلهم.

إن البشر لا يسلكون هكذا أبدا. . إنه انجازنا العلمي ، إنه الإنجاز الذي بلا شبيه ، إنه الهجين المفترس الطفيلي مصاص الدماء المسعور ، الذي يفترس الشيعة والسنة والأطفال والنساء والعجزة ، اليهود والمسيحيين والبوذيين ، المصريين والعراقيين والماليزيين والأتراك ، يضرب في أي مكان ، في الأراضي المقدسة وفي سيناء المقدسة وفي فرنسا وفي إسبانيا وفي أمريكا وفي أفغانستان وفي أي ستان وكلها يعيش فيها بشرا آمنون فهي كلها مقدسة ، يلتهم ولا يفرق بين ذكر وأنثى ولا كبير ولا صغير ولا أبيض ولا أسود ولا أصفر ولا طفل رضيع. .

ترى هل اكتشف شعب في الدنيا أسلوبا كالذي اكتشفناه وصنعناه في معاملنا؟ . .

وهل في الدنيا من له كل هؤلاء الأعداء؟

وعود إلى مشايخنا الطيبين الذي سيحلون لنا مشكلة الإرهاب عبر ملف الإصلاح الديني. . منهم من أيد الإرهاب علنا ومنهم من أيده على استحياء ومنهم من سكت ، لكن ليس منهم من قام يكفر الإرهاب والإرهابيين كما سبق وكفروا مفكري الوطن وحكام الوطن وكل الوطن.

مشايخنا الطيبون هم من يقودون صغار شبابنا لبيع دمائهم في سوق الخلود ليلحقوا بالصبايا الحور ، ويتركونا بين الدمار وبين التهديد الدولي القادر. إنها سوق نخاسة لا إنسانية ، تذكرني بما كان يفعل السلف الجاهلي بقيادة الفتيات لبيع أعراضهن في الخيام الحمر. . تذكرني بالقوادين.

وكلما اقتربت رياح الديمقراطية ازداد الشيوخ ضراوة ، وإزداد الإرهاب شراسة بادعاء أن الديمقراطية بدعة غريبة مرفوضة ، وكأنما صحيح الدين سيتعطل عندما يراقب الشعب سارقيه.

لقد استولى المشايخ عبر الفترة المأزومة الماضية على كل السلطات ، فأصبحوا هم مصدر التشريع ومصدر القانون ومصدر التنفيذ ، أصبحوا الآمر الناهي ، بينما تم إقصاء الدولة الحديثة لأنها غير ملتزمة ولا تشرب مكة كولا ، وأنها تضع تشريعات كفرية ، ويقوم نظامها كله على أسس كفرية.

ولأن الديمقراطية تطيح بكل هذا لصالح الدولة المدنية الحديثة يصبح مفهوما اشتداد سعارهم الآن الذي هو علامة على بداية النهاية.

هل تذكرون عندما صلى شعراوي تجاوز الله عن سيئاته في هزيمة 1967 ، وقال إنها كانت شكر لله لهزيمة السلاح السوفيتي في أيدي المسلمين أمام السلاح الأمريكي في أيدي الإسرائيليين.

الحقيقة أنها كانت صلاة الاحتفال بهزيمة الدولة الحديثة العصرية التي أزاحت دولة الدين والخلافة. .وبعد سبتمبر 2001 وهبوب الرياح القالعة للكراسي الدموية ازاداد بطش الإرهاب لأنه دولة الدين ، أو المتحالفة معه في طورها النهائي ونزعها الآخير. لأن قيام الدولة الحديثة منذ زمن محمد علي فضح جهلهم وتخلفهم وطمعهم وغشهم لله وللمؤمنين فحقدوا عليها وكفروا تشريعاتها وطالبوا بزوالها ، حتى واتتهم فرسة السقوط في 1967.

ولأن الأيام دول فقد آن لمشايخنا أن يتركوا ملف الإصلاح لأهله وناسه لأنهم قد أصبحوا عمالة زائدة في الدولة المقبلة ، وحتى تتم تهيئة الأوضاع ضمن مسيرة الإصلاح لقدوم الآتي ، إما أن تتم إحالتهم للاستيداع ، أو أن يعاد تأهيلهم وهو الأمر الصعب ، حتى يمكنهم مرافقتنا سفينة المستقبل ، ولكن لهذه المشكلة حلها الذي نعرضه حبا في الوطن ولأننا لا نعرف الكراهية مثلهم. بل نغفر لهم ، وعلى استعداد لإعادة تأهليهم. نحن يا سادتنا نعرف الغفران والحب لكل أبناء الوطن ، ونحن كفيلون بتعليمكم وتثقيفكم وإخراج كل الخرافات من رؤوسكم لتركبوا معنا سفينة النجاة نحو الحضارة ، لأنه لا عاصم لكم اليوم من الانقراض.

روز اليوسف

Posted by المجموعة الليبرالية at 12:16:27 | Permanent Link | Comments (1) |
Comments
1 - Well Done Mr. Quemny

Go on.. We Read what u write ... and am very pleased to have found your WEBlog.

A nice article from a nice mind..!

I think that The Religious r already mind-extiguished!

so don mind about'em and don bother yorself thinking about the silly.


x-god bless u (Comment this)

Written by: X-GoD at 2007/03/13 - 04:03:56
Write a comment