حكاية والدى مع روزاليوسف
سلوى سيد القمنى - حكاية والدى مع روزاليوسف
فى مجتمع اللئام الصمت أبلغ من الكلام
والدى لم يكن يوما موظفا بأى جهة إعلامية فى مصر ، و لم يكن موظفا بروزاليوسف لكنه كان يكتب ما يراه و هو جالس فى بيته و يرسل اليهم بالفاكس.
كان مقص الرقيب يفرض نفسه على كتابات والدى بإستمرار ، فكان والدى فى مواقفه يحتاج إلى شجاعة أبعد من شجاعة روزاليوسف ، و لم يكن شتاما و لا بذيئا إنما كان يخاطب العقل مستندا بالحجة و المستندات الموثوقة لدى الجميع ، فكان الرقيب يحذف ما هو اعلى شجاعة من إحتمالهم.
امتنع والدى عن الكتابة عدة مرات لروزاليوسف بسبب هذا التدخل فى كتابته ، و ذهب للمجلة ليوضح أنه كاتب مرن يمكنه إستيعاب هذا المحذوف و إعادة صياغته بما لا يضر بمقاله ممن لا يفهمون ، و أن عليهم تحديد خطوطهم الحمراء ، إما يقبلهما و يكتب ، أو يرفضهما و ينقطع ، فكان أن قابله الرقيب مقابلة سيئة انتهت بقطيعة استمرت شهورا ، توقف أبى خلالها عن الكتابة لروزاليوسف.
عندما علم رئيس التحرير أ.محمد عبد المنعم بهذا الذى حدث أنزل بالرقيب عقابا شديدا ترك فى نفسه ما ترك من سيد القمنى ، ثم طلب محمد عبد المنعم من والدى ليعود للكتابة لروزاليوسف بضمان شخصى منه بعدم التدخل .و عاد والدى للكتابة لروزاليوسف بينما كان الرقيب يمضغ حقده و كراهيته ، كان يصر على التدخل فى بعض التوافه التى كان يمررها والدى بدوره و لا يقف معها ليستمر فى مخاطبة أهله و ناسه كما يجب أن يسمى قراءه.و استمر يكتب.... فجأة فى أخر مقال نشره والدى تدخل الرقيب بقوة و اقتطع ما أراد اقتطاعه ، السبب أنه كان الأسبوع الأخير لمحمد عبد المنعم بروزاليوسف و بعدها سيحال الى المعاش ، و فهم والدى الرسالة و قرر ألا يكتب لروزاليوسف و أن على قراءه التحول الى حيث ينشر بجهات أخرى لأن الرقيب أصبح رئيسا للتحرير.
بعد ثلاثة اسابيع وصل إنذار بتوقيع من الجهاد و لا نعلم هل هو جهاد أم قاعدة ، فلدينا رسائل كثيرة من القاعدة ، أم من الإخوان المسلمين ، للتوقف عن الكتابة و التوبة و يشترط عليه نشر بيان التراجع فى روزاليوسف بالذات .
وبين فزع شقيقاتى و بكاء أصغرهن الدائم حوله و بين أربعة ايام قضيناها ننتظر أى علامات تشير إلى الإهتمام من الأمن منذ تبليغه قبل نشر البيان بأربعة ايام حيث كان لديهم تبليغ سابق بتهديد سابق ، و بين محاولته الإتصال بالسيد كرم جبر الذى أصبح رئيس مجلس إدارة روزاليوسف ليومين و هو يوسط بينهم صديقه وسيم السيسى و هم لا يردون حتى اضطر أخيرا الى كتابة بيانه و أرسله الى مجلة روزاليوسف و لمزيد من التأكيد أرسله إلى شفاف و إيلاف ، مقررا عدم الإستمرار فى الجناية علينا عندما إختار لنا و لنفسه هذا الطريق من العذاب الدائم فى المدارس و الجامعات و حياتنا القاسية المريرة ، و بعد ان قضينا عمرنا بالتنقل من مسكن الى مسكن بحثا عن مجتمع أقل كراهية بعد خطب عصماء تطاردنا فى المساجد أينما حللنا ، الأن لم يبق لنا إلا هذا الأب و هو كل مالدينا من فى مجتمع أصيب كله بالجنون. و لا نريد أن نفجع فيه بلا عائل غيره نعرفه لا عم و لا خال..
أعلن بيانه بعد سنوات قهر و مرض و فقر و انعدام أمن و كراهية فى المدرسة و الجامعة و الشارع حولنا تطاردنا فى كل مكان من أجل وطن أعطاه والدى لقمة عيشنا و لم يعطنا هذا الوطن أى شىء سوى الكراهية و الفزع.
أرسل والدى البيان لروزاليوسف بعد أن أصبح الرقيب رئيسا للتحرير لكن ليزايد على شجاعة والدى التى كانت نقيصة الرقيب طوال الوقت و هو يقص و يقص و إذا به ينشر بيان والدى بشكل مهين على نافذة روزاليوسف على شبكة الإنترنت الدولية ، و يأخذ الشهادات عليه من الد أعداء الحريات و أعداء أبى بالذات (كمال حبيب) الذى سبق له أن حاز هزيمة منكرة أمام القمنى فى الإتجاه المعاكس بالجزيرة ، و منتصر الزيات محامى الإرهاب العلنى المعروف. و ادعى الثلاثة روزاليوسف و الإرهابى كمال حبيب و زميله منتصر الزيات أن سيد القمنى هو من فبرك حكاية التهديدات.و بعد سبع ساعات من هذا النشر الإلكترونى و بعد أن قرأه الألاف و حفظناه عندنا نسخة منه تم رفعه من نافذة روزاليوسف على النت.
فى الـ m.b.c و دريم أعلن الرقيب رئيس تحرير روزاليوسف أن سيد القمنى هو مفبرك البيان و أنه أرسله لنفسه ، بل أن سيد القمنى هو من دخل على نافذة روزاليوسف و دس ماتم نشره و رفعه بعد 7 ساعات ، و أنه هو من ذهب إلى كمال حبيب و منتصر الزيات يطلب منهم سبه و شتمه مما يشير على تواطؤ الجميع و معهم روزاليوسف ، حيث لم يعلن المسلمان التقيان حبيب و الزيات لمن قالا حديثهما بالضبط و هم يشهدون التزوير و الكذب العلنى هل قالاه لسيد القمنى أم لروزاليوسف.و هو الموقف الذى اكده العدد التالى الورقى من المجلة و تسخيره للنيل من والدى .
هذا رئيس تحرير يبدأ أول أيامه فى مجلة قومية بتخليص ثأر شخصى من القمنى بالتحالف مع الإرهاب. أما عن إتهام القمنى أنه من فبرك الأمر كله فهو العيب نفسه لأن صندوق بريد والدى الإلكترونى بيد أمن الدولة من فترة و قبل وصول التهديد المباشر بيومين ، أى منذ وصلته رسالة( عقبالك) من قاعدة أنصار العراق حول مقتل السفير المصرى و الأمن المصرى وحده من يفصل فى الفبركة من عدمها ، و ان بيان والدى جاء بعد أن شعرنا اننا وحدنا أمام مالا طاقة لنا به ، و هو ما أيدته أحداث اليوم التالى فى شرم الشيخ.و هى قلعة حصينة بجوار بيتنا المتواضع.
لهذه الأسباب ، و للكذب فى غير مكانه ، و لبداية رئيس التحرير حياته المهنية بتدمير سمعة كاتب كتب لهم أو بالأحرى لوطنه بقوتنا و رزقنا و مستقبلنا ، و لتحالفه مع الإرهاب ضدنا ، و لتشويهه المتعمد لوالدنا سواء فى نافذة روزاليوسف و لدينا صورة منها أو لكذبه فى الفضائيات ، و تسخيره مجلة قومية لإفراغ حقده وحده ، فإننا نطالب نقابة الصحفيين بإتخاذ الموقف المحترم الملائم ، أو أن نطلب محاكمتنا جميعا نحن ووالدى و روزاليوسف أمام القضاء لتفصل فى مدى سلامة وثائقنا ، و لتفصل بشأن رئيس تحرير روزاليوسف الجديد و رئيس مجلس إدارتها الجديد أمام الشرف الصحفى أو الحقوق القانونية و نحن على إستعداد تام بوثائقنا للمثول أمام القضاء.حاكموهم أو حاكمونا لتثبوتوا أن للصحافة فى مصر شرفا لا يصح تلويثه كما فعلت روزاليوسف.
أما الذين إنتهزوا فرصة صمت والدى ، و صمته رهيب مهيب لا يعلمه إلا الله ما نراه عليه و هو يدخل مكتبته شاخصا ليثبتوا عنتريات كاذبة ، أقول لهم فلتملأوا الفراغ الذى تركه والدى علما و ثراءا و تجديدا من أجل أوطاننا ، بدل من أن تروا كل أركان الجريمة ماثلة أمام عيونكم فتلتمسوا لها التبريرات و تصبوا على والدى أمراضكم النفسية ، إن كل من وقف هذا الموقف الوضيع هو بالضرورة حليف للجانى بكل المعانى.
سلوى سيد القمنى


"القمنى والإتجاه المعاكس" – بقلم: د.ياسر نجم – 19/ 03 / 2007
القمنى والإتجاه المعاكس
بقلم: د. ياسر نجم
من النوائب التى أبتليت بها مصر هذه الأيام..لقب (المفكر الإسلامى) الذى أصبح صفة من لا صفة له ومهنة من لا مهنة له..والباب الملكى للدجل فى أمور الدين وبإسم الدين..
والغريب أن المفكرين الإسلاميين الحقيقيين لا يسبغون على أنفسهم مثل تلك الألقاب والأوصاف...إنما يتستر تحتها كل من يحمل معولا لهدم المرجعية الإسلامية من (المثقفين) ودعاة العلمنة...ثم (ياللسخرية) يتهمون الحركات الإسلامية بالتجارة بالدين!!!!!!!!!
شاهدت هذا الأسبوع برنامج (الإتجاه المعاكس) الذى إستضاف الدكتور عبد الوهاب المسيرى و (المفكر الإسلامى) الدكتور سيد القمنى...الذى اختفى لفترة بعد (تمثيلية مفضوحة) عن تلقيه خطابات تهديد من جماعة (الجهاد) وهى جماعة اختفت من مصر منذ أمد بعيد..بينما يعلم الجميع أن أختفاؤه قد حدث أساسا نتيجة لأمور أخرى تتعلق بتغير إدارة التحرير فى المجلة التى كانت تتبنى كتاباته...
وكما كان الإختفاء مثيرا للشبهات،كانت العودة.. التى بدأت بتوقيع المذكور (بوصفه مفكر إسلامى) مع آخرين على بيان يطالب رئيس الجمهورية بإلغاء المادة الثانية من الدستور...ثم جاء لقاء (الإتجاه المعاكس)...
وللأسف ساهم السيد فيصل القاسم مدير الحلقة فى تجريدها من قيمتها ليس فقط بسبب سوء إدارته للحوار ولكن أيضا لانعدام التكافؤ بين الضيفين..فالدكتور عبد الوهاب المسيرى عالم فاضل إشتهر بفكره الموسوعى وبرؤيته المستنيرة لمبدأ المرجعية الإسلامية بالإضافة إلى تميزه الأكاديمى فى سبر أغوار العلمانية ومفاتيح الحضارات فى الشرق والغرب..بينما لا يملك الطرف الآخر أية رؤية مستنيرة أو مشروع فكرى ،وتنحصر كل آرائه فى وجوب إقصاء الدين عن الحياة العامة كرد فعل لما حدث فى مصر من إرهاب بإسم الدين على مدى العقود الماضية...
وبينما استغرق الدكتور المسيرى فى شرح رؤيته والمشروع الفكرى الذى يراه مناسبا للهوية الحضارية لبلادنا، ملأ القمنى الدنيا صياحا وصخبا فى أسلوب ممجوج كشف عن ضحالة بالغة فى المضمون..ناهيك عن الشكل الغوغائى..
وبما أن سوء إدارة الحلقة لم يسمح بفضح الأطروحات الهزيلة للقمنى..أجدنى ملتزما بالرد على بعض هذه الأطروحات من خلال هذا المقال:
بنى القمنى أطروحته التى يطالب فيها ب(العلمانية الشاملة) على افتراضات ألقى بها وكانها مسلمات مفروغ منها..مع أن التمعن الواعى فيما ألقى به يكشف زيف هذه الإفتراضات ومخالفتها لأبسط حقائق الدين والعلم والتاريخ والسياسة أيضا.....
فقد قال القمنى فيما قاله فى هذه الحلقة:
-"عمر العلمانية في يوم من الأيام ما بعتت لنا رسالة تهديد ولا رفعت علينا قضية حسبة ولا وقفت على الحدود تقول العلمانية أو الجزية أو القتال"
-"إسرائيل اللي جنبنا دي يعني اللي أدى إلى تقدمها وتفوقها هذا التفوق على أمة الشورى والبيعة هي العلمنة لأنها علمنت نفسها فأخذت بالعلمنة فتفوقت هذا التفوق"
-"العلمانية هي فصل العبادات عن المعاملات بالتعبير الإسلامي باختصار شديد وأن تكون العبادات لله والمعاملات لنا والدين لله والوطن لنا والوطن للجميع"
-"أنا ما ينفعش أقول على دولة مستبدة أو حكومة مستبدة أنها حكومة علمانية الحكومة العلمانية أول ما تعبر تعبر عن إرادة الشعب عن إرادة الناس"
-"السياسة العلمانية أساسها الديمقراطية السياسية أساسها تعبير أن يكون الحكومة تعبير عن إرادة الناس وعن إرادة الشعب"
-"نهتم بالعلم العلمانية هي سلة علوم هي في الاقتصاد علم هي في السياسة علم هي في الجغرافية علم هي في المطبخ علم في تنسيق الحدائق علم أصبح هناك علوم لكل شأن "
-"العلمانية أنجزت علمت لنا الحاجات دي عملت القطر وعملت العبارة"
-"العلمانية أعطتني القطار حرقنا فيه خلق الله أعطتني العبارة غرقنا الناس في البحر أعطتني ما عرفش إيه ده أهل الدين أهملوا وظيفتهم وظيفة أهل الدين تربية الضمير ليتعاملوا مع المعدة اللي أعطتها لي العلمانية هي نجحت هما فشلوا.."
-"الأخلاق نسبية والأخلاق متغيرة القيمة الأخلاقية متغيرة"
-"الدين يفرق ولا يجمع"
ولنتناول الآن هذه الإفتراضات الهمايونية...ونختبرها معا الواحد بعد الآخر....
*-"عمر العلمانية في يوم من الأيام ما بعتت لنا رسالة تهديد ولا رفعت علينا قضية حسبة ولا وقفت على الحدود تقول العلمانية أو الجزية أو القتال"
قطعا لم يحدث يا سيد قمنى...العلمانية بالفعل لم تبعث لنا رسائل تهديد بالجزية..ولم ترفع قضايا بالحسبة..ولا وقفت على الحدود...
العلمانية كما تفضلت سيادتك بالشرح فى الحلقة تسعى وراء مصالحها فقط...لذلك لم تبعث رسائل تهديد..ولكنها استولت على الثروات مباشرة واستحلت المال والأرض والعرض كما حدث من قوات الإستعمار الامبريالية بدءا من الإحتلال الأسبانى العلمانى لأمريكا الجنوبية والذى نهب جل ثرواتها من ذهب وفضة إلى الإحتلال الأمريكى العلمانى لمنابع النفط فى بلادنا السعيدة..
هم لم يرفعوا علينا قضايا بالحسبة لأنهم فضلوا أن يتواطئوا مع القادة مباشرة..ليفرضوا وصاياتهم على الشعوب..هم رفضوا الديموقراطية فى فلسطين عندما جاءت بحماس ورفضوا الديموقراطية فى إيران لأنها تعادى اسرائيل..وتنازلوا عن مطالبهم بالديموقراطية فى مصر خوفا من الإخوان المسلمين..
وهم أيضا بعلمانيتهم لم يقفوا على الحدود..هم صنعوا الحدود أساسا واقتسموا بلادنا العربية بينهم كما يقتسمون الكحكة فى أوائل القرن..وهم بعلمانيتهم زرعوا دولة سرطانية كاملة داخل حدودنا وهم بعلمانيتهم أيضا ينتهكون كل الحدود مع كل طلعة شمس...
*-"إسرائيل اللي جنبنا دي يعني اللي أدى إلى تقدمها وتفوقها هذا التفوق على أمة الشورى والبيعة هي العلمنة لأنها علمنت نفسها فأخذت بالعلمنة فتفوقت هذا التفوق"
هل يعقل يا سيد قمنى أنك تجهل أن إسرائيل اللى جنبنا دى دولة قامت على أساس فكرة دينية وليست علمانية..هل تجهل أن اسرائيل إحدى دولتين أو ثلاثة فى العالم تقوم (المواطنة) فيها على أساس الدين؟ هل يمكن أن يغيب عنك وجود أحزاب دينية فى إسرائيل؟ هل فاتك أن ترى رؤساء وزارات اسرائيل المتعاقبين وهم يرتدون الطاقية اليهودية فى إجتماعات مجلس الوزراء؟
*-"العلمانية هي فصل العبادات عن المعاملات بالتعبير الإسلامي باختصار شديد وأن تكون العبادات لله والمعاملات لنا والدين لله والوطن لنا والوطن للجميع"
ثالثة الأسافى..السيد (المفكر الإسلامى) لا يعلم أن الإٍسلام ليس مجرد عبادات..السيد (المفكر الإسلامى) لا يعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:"الدين المعاملة"..السيد (المفكر الإسلامى) لا يعلم أن تعاليم الإسلام تتداخل فى كل شئون الحياة...السيد (المفكر الإسلامى) لا يعلم أن قوانين مثل الأحوال الشخصية والمواريث مثلا فى مصر بكاملها مأخوذة من الشريعة الإسلامية..السيد (المفكر الإسلامى) لا يعلم أنه حتى القانون المدنى الفرنسى العلمانى به الكثير من الأحكام المأخوذة من الشريعة الإسلامية...إذا كان هذا هو حال مفكرى العلمانية..فما بالنا بعوامها!!!!!!!!
*-"أنا ما ينفعش أقول على دولة مستبدة أو حكومة مستبدة أنها حكومة علمانية الحكومة العلمانية أول ما تعبر تعبر عن إرادة الشعب عن إرادة الناس"
حتى هذه النقطة من الحوار كنت أظن أن السيد (المفكر الإسلامى) الذى يدافع بكل قوة عن العلمانية باعتباره أحد أهم رموزها فى مصر يفهم معنى (العلمانية) التى يدافع عنها..فإذا بى أفاجأ بهذه العبارة وما تلاها من عبارات حتى نهاية الحلقة تفضح جهله بتعريفات العلمانية المختلفة وأن موقفه المدافع عنها ليس إلا موقف مهاجم لتواجد الدين فى الحياة العامة أكثر منه حماس للعلمانية...
*-"السياسة العلمانية أساسها الديمقراطية السياسية أساسها تعبير أن يكون الحكومة تعبير عن إرادة الناس وعن إرادة الشعب"
*-"نهتم بالعلم العلمانية هي سلة علوم هي في الاقتصاد علم هي في السياسة علم هي في الجغرافية علم هي في المطبخ علم في تنسيق الحدائق علم أصبح هناك علوم لكل شأن "
*-"العلمانية أنجزت علمت لنا الحاجات دي عملت القطر وعملت العبارة"
*-"العلمانية أعطتني القطار حرقنا فيه خلق الله أعطتني العبارة غرقنا الناس في البحر أعطتني ما عرفش إيه ده أهل الدين أهملوا وظيفتهم وظيفة أهل الدين تربية الضمير ليتعاملوا مع المعدة اللي أعطتها لي العلمانية هي نجحت هما فشلوا.."
ألا يدرك السيد القمنى الفارق بين العلمانية والديموقراطية؟ ألم يسمع من قبل بدول علمانية مستبدة مثل فرنسا الإمبراطورية وألمانيا القرن التاسع عشر وألمانيا النازية وتركيا الأتاتوركية وروسيا الشيوعية ودول الكتلة الشرقية ابان الحرب الباردة...بل هل غابت عن ذهنه دولنا العربية السعيدة عبر طول وعرض القرن العشرين وحتى زماننا الحالى؟؟؟؟؟؟!!!!!
ألا يستطيع أن يفرق بين الديموقراطية التى نشأت منذ آلاف السنين فى أثينا وروما وفى أوروبا ما قبل عصر النهضة والعلمانية التى لم يعرفها العالم إلا فى القرون الأربعة الأخيرة ولم تطبق بشكل شامل كما يريدها إلا فى القرنين الأخيرين؟؟؟!!
العجيب أن السيد (المفكر) حول خطابه فى منتصف الحلقة من الحديث عن العلمانية باعتبارها فصلا للدين عن الحياة العامة إلى ربطها بالعلم من خلال التهويمات المعروضة أعلاه..مستطردا فى عرض انجازات العلمانية من الإقتصاد إلى الجغرافيا إلى الحدائق إلى القطار والسيارة...صحيح ان تطبيق العلمانية فى أوروبا شهد نهضة علمية كبيرة ونقلة نوعية وكمية فى مسيرة الإنسانية على اعتبار أن الحضارة الغربية كانت ومازالت هى قائدة العالم فى هذه المرحلة من تاريخه...ولكن الأمانة التاريخية والمعرفية كانت تقتضى من السيد المحاور ان يذكر أن النهضة الاوروبية لم تنقل الإنسانية من عالم (إنسان الكهف) إلى عالم السيارة والقطار..إن المخترعات الحديثة هى فقط الخطوة الاخيرة فى التطور الإنسانى الذى لم يتوقف عبر الحضارات المتعاقبة طوال التاريخ..وأن اختراعات الحضارة الغربية الحديثة استكملت الخطوات التى سبقتها وبنت عليها وكانت معظم أبنيتها على أساس ما توصلت إليه الحضارة السابقة لها وهى الحضارة الإسلامية التى شبت وترعرعت ونضجت وأنجزت أيضا فى ظل مناخ ذى مرجعية إسلامية غير علمانية..ليس هذا فحسب..بل أن الحضارة الإسلامية كانت هى السر الذى نقل للحضارة الغربية خلاصة حكمة الحضارات السابقة..فرعونية وإغريقية ورومانية..ولولا الحضارة الإسلامية لاندثر كل هذا التراث الإنسانى بشهادة كبار علماء الحضارة العلمانية الغربية...
لم يعطل الدين الحضارة الإسلامية التى لم تشهد سيطرة البابوات على السلطة وتكفيرهم للعلماء ومحارق الكتب التى عطلت الحضارة الأوروبية..نعم بسبب هذه السلطة الدينية تعطلت أوروبا ولم تقدم اسهاماتها فى الحضارة الإنسانية إلا بعد أن حبست الدين فى الكنيسة...ولكن هذه السلطة الدينية المعوقة للعلم كانت فى إطار ظرف زمانى ومكانى خاص بأوروبا القرون الوسطى ولا يمكن ربط مسيرة التفوق العلمى بالعلمانية بشكل مطلق..إلا من باب الإستخفاف بعقول الناس..
فما هو المؤثر الدينى الإسلامى فى عالم اليوم الذى يمكن أن يعطل مسيرة العلم فى مصر على سبيل المثال؟؟؟؟!!! وما هى علاقة الدين بحوادث القطارات وغرق العبارات؟؟؟؟!!! ارحمونا من التخاريف يرحمكم الله....
*-"الأخلاق نسبية والأخلاق متغيرة القيمة الأخلاقية متغيرة"
عند الشعوب المادية التى ليس لها دين نعم...الأخلاق نسبية والأخلاق متغيرة..فاليهود الذين كانوا منبوذين عندهم بالأمس حلفاء اليوم...والشواذ الذين كانوا مهمشين بالأمس لهم حق الزواج المثلى اليوم...والسكر والعربدة التى كانت خطيئة بالأمس متعة إجتماعية مرغوبة اليوم..وأفلام البورنو التى كانت تصدم المجتمع بالأمس متاحة اليوم فى الأماكن العامة...
أما عندنا فلا أيها المفكر الإسلامى...عند المرجعية الإسلامية القيمة الأخلاقية ثابتة ولا تتغير بتغير الزمان والمكان ويشاركنا اخواننا الأقباط قيمنا التى تربوا فى كنفها وعاشوا فى أحضان حضارتها منذ ما يزيد على الألف عام...
عندنا قد تختلف التطبيقات بإختلاف الزمان والمكان وهذا من باب المرونة فى معايشة العصر بتغيراته..لكن القيم عندنا واحدة لأننا أصحاب مبدأ ولسنا أتباع مصلحة كما تريد بنا العلمانية.
*-"الدين يفرق ولا يجمع"
هذه التهويمة أيضا زعق بها السيد المفكر فى أثناء الحلقة وشاركه فيها مدير الحوار على أساس أن ما يحدث فى العراق ولبنان أصله خلافات طائفية ودينية...
وأنا لا أستطيع أن أنكر أن الإستدلال صحيح جزئيا..فجانب من الخلافات الطائفية فى العراق ولبنان مرده إلى إختلاف الديانة ،ولكننا لا نستطيع أن نتجاهل الحقائق..فالصراعات ليست على خلفية (مضمون) الدين...أى أن الجماعات المتصارعة لا تتعارك بسبب خلاف فقهى أو على نص دينى أو حكم شرعى..إنهم مختلفون اختلاف أعراق وأطياف..ويتقاتلون على أساس تعصبات قبلية...ولو كان أساس الإختلاف الطائفى غير دينى..أى على أساس الجنس أو اللون أو الأصل ،فلم تكن الصورة لتختلف...والدليل تلك التوزيعات الإصطناعية لمناصب الدولة على حسب الطوائف..فلبنان والعراق بأنظمتهما ودستوريهما الحاليين علمانية بالكامل، بل أن الزواج فى لبنان على سبيل المثال أصبح زواجا مدنيا مثله مثل أى دولة غربية...فما علاقة (المضمون) الدينى بهذا كله؟؟؟؟!!!
لقد أنزل الدين الإسلامى ليجمع لا ليفرق..وفى القرآن الكريم ما ينص على أنه دين عالمى يستهدف الناس جميعا ،وأن حتى من لا يؤمنون به يستطيعون ان يعيشوا فى كنفه آمنين فى مناخ من الحرية العقدية لم تعرف البشرية مثله تسامحا ورفقا...
ولو لم يكن هذا صحيحا لما جمع الإسلام اليهود تحت جناحيه وأوجد لهم ملجأ آمنا بعد أن أصرت أوروبا على أن تجعلهم أثرا بعد عين..واليهود المنصفون يشهدون اليوم أن لولا حماية دولة الخلافة الإسلامية لهم لما كان لهم وجود فى عالم اليوم...
وإخواننا الأقباط فى مصر من قبل هؤلاء ومن بعدهم يشهدون للمسلمين بحماية عقائدهم منذ الفتح الإسلامى حتى اليوم..وإلا ما بقيت كنائسهم وبقوا هم على ديانتهم فى قلب وطنهم منذ سنة 642 حتى سنة 2007.
وماذا بعد يا علمانيي مصر!!!!
هاهى رموزكم!! هاهى أطروحاتكم!!فهل لديكم المزيد من (المفكرين الإسلاميين)؟؟؟؟!!!!
بقلم: د.ياسر نجم
http://www.alwasatparty.com/modules.php?name=News&file=article&sid=5332
(Comment this)