Saturday, June 10, 2006

مبروك لقطر.. واللهم لا شماتة

مبروك لقطر.. واللهم لا شماتة

فلتهنأ قناة الجزيرة فقد بدأت تحصد زرعها وتسترد بعض بضاعتها التي كانت تصدرها لكل الدنيا ، وضرب الإرهاب الدموي قطر ، هنيئاً يا قطر فقد أحسنت الزرع وآن لك أن تجني بعد أن طاب زرعك واستوى.

أقول هذا رغم أني لا أتمنى أبداً لأهل قطر أي أذى ولا لغيرهم في كل الدنيا ، لكنه القول السديد الذي لا بديل له في الموضع الصحيح. هل أنت سعيد يا أحمد منصور؟ أليس هؤلاء رجالك ونماذجك من بين البشر؟ تراك هل قمت بواجب العزاء؟

وهل من فجر المدرسة في قطر إرهابي أم انتحاري أم فدائي أم مقاوم؟ نحن أهل الحرية وحقوق الإنسان نعزي بقلوبنا ونألم بأكبادنا لكل الأبرياء الذين تحصدهم أفكارك يا أخي المسلم التقي على الطريقة الإخوانية. كنت وفريقك كله من أهل الجزيرة تروجون لهؤلاء وتكسبونهم ثوب الفدائية المدافعة عن الأمة ، وتسوقون لأفكارهم المتطرفة.

ترى هل الاستبداد السياسي في قطر هو ما خلق الإرهاب في قطر أم أن لك هنا نظرية مخالفة لنظريتك عن الاستبداد خالق الإرهاب ؟ لم تقل يوماً يا منصور أن الاستبداد السياسي هو جزء من الحقيقة وليس كل الحقيقة ، فقد دخل الليبراليون المعتقلات ودخل الشيوعيون المعتقلات ، وكلاهما وطني مخلص لاشك فيه وأنت تعلم والكل يعلم ، والدليل أن أحدهما لم يخرج من حبسه ليرفع السلاح في وجه وطنه بحجة الاستبداد السياسي. فقط أنتم يا منصور قبل السجون وبعد السجون لطالما كنتم حلفاء هذا الاستبداد ، ليس اليوم أو الأمس القريب ولكن منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، وما دخلتم السجون إلا عندما اختلفتم في مساحة أطماع كل منكما في التسلط على رقاب العباد.. أما الحقيقة الكاملة فهي الاستبداد الديني الذي يستظل كل أعداء الناس في بلادنا بظله ، وفي المركز الظليل يجلس الاستبداد السياسي في رعايتكم. أم تتجاهل تاريخكم الأسود في مصر؟ مبروك عليك يا منصور فها قد أتاك نصر الله والفتح.

لقد عمدت ثقافة الحقد والكراهية في الجزيرة بشكل دائب على تشويه الآخرين وإعلاء شأن ثقافتها ، ولطالما هاجمت ضيوفها من رموز الحضارة والحريات والتقدم ، للتهوين في شأنهم والتقليل من حجمهم في نظر الناس ، والنيل من كرامتهم تصغيراً وتحقيراً بكل الأساليب الخبيثة الممكنة.

وقد استضافتني الجزيرة في اتجاهها المعاكس ولولا إني رجل بايع ليس عندي ما أخسره سوى وطني وهو كل شيء يملأ فضائي ، وأن يدي يمكن عند الحاجة أن تكون أطول من لساني ما حققت هزيمة الخصمين : مناظري في الحلقة الإرهابى كمال حبيب ، وقناة الجزيرة.

لطالما حاولت الجزيرة الإيعاز أن ثقافتنا هي الأندر بين كل الثقافات وأن رموزنا هم الأنبل بين كل الرموز ، تصغيراً وتنفيراً لمباديء الحريات العلمانية ، مع التشويش على أي ضيف في ديارها يحاول رد الاتهامات ، ودون أي إمكانية لخروج الضيف من الفخ اللئيم إلا بتهمة أشدها أنه يمس ديننا أو رموزنا المقدسة. ومن ثم يقف الضيف أمام حائط سد من المقدسات بينما كل مبادئه التي أرستها الإنسانية في الدنيا مباح مستباح.

ترى كم أصبح رصيد أحمد منصور في بنوك التقوى بعد لقائه بالوديع كالقديسين الدكتور بطرس غالي في برنامجه ( شاهد على العصر)؟

تعالوا أهلي وناسي نحاول أن نقرأ فلسفة الفكر الذي وقف وراء حلقات منصور وغالي ، وفي خلفية الذاكرة مشهد منصور البوليسي الغليظ السميك المتجاوز لأبسط لياقات الأدب مع رمز حضاري مثل غالي ، وكيف وجه له إتهامات مباشرة بخيانة القضية الفلسطينية ، بل وإضاعة المصالح المصرية في كامب ديفيد ، ولا يترك للشاهد سوى موقف واحد من الخيانة المسيحية للوطن ، في وقت لا يحتمل في بلادنا مثل هذا التواطؤ العلني مع الفكر الإرهابي والترويج له في منحنى تاريخي لن نسمح إبانه بأي رذاذ يمس الوطن ، وهو ما سأضطر معه إلى كشف فلسفة هؤلاء وتاريخهم الأسود وتعرية فكرهم لنرى كم هي قبيحة وعفنة عوراتهم.

عادة ما يخلط المتأسلمون خلطاً معيباً يشيننا جميعاً ، بين الإسلام كدين وبين الحضارة التي هي فعل إنساني من الألف إلى الياء ، ليقارنوا بين حضارتنا وحضارة الغرب الحر اليوم ، بهدف التأكيد على أننا بحالنا الراهن في قاع تراتب الأمم الأفضل بين الأمم ، لأن عندنا ( السورس ) بلغة الكمبيوتر الذي يحتاج فقط إلى تشغيل كأيديولوجيا لننتقل في غمضة عين من حال إلى حال.

أقول لكم لماذا يشيننا هذا الخلط؟ لأنه إذا نقلت الإسلام من كونه ديناً إلى كونه حضارة أكون قد حولته من جلاله الرباني ليندمج بالفعل الإنساني ، وما أبعدهما !! ثم أليس الإسلام خاتم الرسالات ، فإذا كان حضارة فكان واجباً أن يحمل معه آخر تطورات العلوم والمعارف حتى آخر الزمان ، ولا يبقى لأحد بعده أي إضافات ، أي يصبح هو على مستوى الحضارة الكمال نفسه ، ولكن ما حدث فعلاً أنه بعد الإسلام قد حدثت تطورات هائلة في كل العلوم من الفلك إلى الطب إلى الهندسة إلى الكمبيوتر إلى غزو الفضاء إلى هندسة الجينات إلى العلوم الإنسانية الراقية ، وقد حدث ذلك كله بفعل إنساني أكثر بما لا يقارن بما جاءت به السماء؟ أترون كيف يضعون ديننا في موضع النقص وهو في موضع الكمال عندما نعامله كدين فقط؟

لقد ظهرت مباديء جديدة في العالم يلهث الإسلاميون وراءها ليتمسحوا بها عن إيمان داخلي بسموها كحقوق الإنسان والديمقراطية التي تقر الآن كل بلادنا المتخلفة بأنها ضرورة لإجراء إصلاحات عاجلة ، علنا نلحق بآخر تطور للإنسانية على الأرض ، فإذا كان الإسلام سياسة ووضع أكمل المباديء للحكم فكيف يتفق لنا ن نقول بكماله وأمامنا فعلاً ، رؤية وشماً وسمعاً ، حضارة راقية تطرقنا بمطارقها كي نفيق؟

أليس احترام الدين بإبعاده عن السياسة يكون هنا هو الأكثر حكمة وكياسة وفطنة؟

الديمقراطية تقوم أولاً على حقوق الإنسان ، وحقوق الإنسان يقف بينها حقاً دونه الإنسانية هو حق المرأة الكامل كإنسان كامل ، ويقف حق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة أساساً خراسانياً ، هذه هي الحضارة التي تحط الجزيرة طوال الوقت من شأنها لصالح ثقافتنا وتاريخنا الإسلامي باعتباره الحضارة الأرقى ، بينما كان العشرة المبشرون بالجنة كلهم رجال وليس بينهم حتى ولو أماً واحدة من أمهات المؤمنين ، كان المجتمع مجتمع زمانه بطرائق زمانه وقواعد زمانه ، كان مجتمعاً ككل الدنيا أيامها ، عنصريا متعصب لذاته طبقيا ، لكن المجتمع الإسلامي كان عنصري الطبقات وهي أسوأ أنواع الطبقية والعنصرية:

مجتمع الأشراف من قريش ،

ثم بقية العرب ،

ثم الحرائر من العرب ،

ثم العبيد من العرب ،

ثم الموالي المسلمين من أهل البلاد المفتوحة وهم العامة والعلوج ،

ثم الزنج الأحرار ،

ثم العبيد من الرجال المسلمين ،

ثم العبيد من النساء المسلمات ،

ثم أهل الذمة من أصحاب البلاد المفتوحة من غير المسلمين.

وتم تفقيه هذا التراتب قانونياً وشرعياً فأبداً لم يستو الحر مع العبد فكل له عقوبة مختلفة عن الآخر ، أبدا لم يستو الذمي مع المولي ، وأبداً لم يستو المولي مع الشريف القرشي ، وأبداً لم تستو المرأة مع الرجل.

كل هذه الطبقات ليس من بينها من له حق تجاه الدولة سوى الأشراف القرشيين ، بينما عليهم جميعاً واجب الطاعة المطلقة ودفع المطلوب لراحة السادة ورفاهيتهم.

فكيف سنواجه بهذا القانون ديمقراطية اليوم؟

وعلام سيقيم دعاة الأحزاب الإسلامية أحزابهم؟

على قوانين كتلتك؟

هل تمزحون؟

أم تراكم تهرفون؟

هل ستواجهون بهذا النظام عالمنا اليوم كما واجه منصور كل قيم الأمم المتحدة وأدانها ، ليترسخ لدى المشاهد بشكل لا واع أن هذه القيم الوضعية بهذا السوء ، ولا يبقى بالطبع سوى قيمنا نحن لتحل محل قيم اليوم الوضعية الظالمة؟ حاول ذلك منصور بخبث معهود فيه لإسقاط المباديء الأخلاقية عن نظام الأمم المتحدة وإظهاره كنظام بربري لأنه من صنع البشر ، وأنه قد فشل في إدارة عالمنا الحديث مما يلزم عنه البحث عما هو أصلح. لقد حاصر غالي وأهانه كرمز لهذا النظام الديمقراطي في العالم بإضعاف موقفه وحجته هو ومؤسسته ذات الأسس النبيلة من حريات ومساواة وحقوق وإنقاذ وسعي في أطراف الأرض لمساعدة الناس دون تفرقة. هي محاولة ضمنية لتأكيد فشل البشر حتى يلجأوا لمندوبي السماء لإدارة الشأن بما يرضي الله.

سيدي الدكتور بطرس غالي ، مثل هؤلاء لا تصلح معهم وداعتك ، فعذراً سيدي ، فأنا بهم أدرى ، وبخطابهم أعلم ، وبهتك خبثهم أنتشي وأسعد ، لأنهم أعداء وطني ومستقبله وأعداء الإنسانية. ولنبدأ معاً سادتي من جرائم البوسنة والهرسك ، التي تم تأنيب غالي والأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد أشد التأنيب عليها لتأخرهم في التدخل لإيقاف تلك الجرائم.

وهنا أجد نفسي مضطراً لشرح بداهات وبسائط للتذكير بأمور تفوت الكثيرين ، فالقاعدة الأخلاقية هي ما يحدد لنا ما هو الخير وما هو الشر ، وهي عامة لا يختلف عليها من البشر سوى المختلين فقط ، فالقتل شر وهتك العرض شر والسرقة والنهب شر. أما إن وقع اختلاف لعقول صاحية حول ذلك فلابد أن هناك خللاً خلقياً عند المختلف الذى لا يدرك القواعد القانونية التي تشرع وسائل التقويم والردع تصدياً للشر. ويترتب على هذا أن الإنسان الطبيعي هو من يتمكن من التمييز بين الخير والشر بوضوح ، ومن يفشل في هذا التمييز فإنه يكون بالضرورة بربرياً لم يصل بعد إلى رتبة الإنسان.

والمعلوم أن جرائم الإبادة وهتك العرض التي وقعت في البوسنة والهرسك لم تكن بأمر أو تشريع قانوني ، كما لم تكن قواعد أخلاقية معمول بها ، إنما كانت جرائم ضد القاعدة الأخلاقية وضد القانون ، ومن ارتكبوها فعلوها وهم يعلمون أنهم ضد الأخلاق وضد القانون.

نعم تأخر المجتمع الدولي في التصدي لما يحدث هناك ، لحساسية منطقة البلقان التي أشعلت من قبل الحروب العالمية. لكن المجتمع الدولي لم يسكت عنها بل تدخل ووضع حداً لها وقدم المنفذين للمحاكمة ، ولم يؤيد أحد تلك الجرائم ولم يغطي عليها أحد بأي فلسفات ، وتم اقتياد رئيس الدولة إلى السجن ، وقد تم فعل ذلك في عهد بطرس غالي ، ومع ذلك اتهمه منصور بالتستر على الجناه لأنه مسيحي.

أكرر بسائط المعلومات : أن جرائم البوسنة والهرسك قوبلت بالرفض والتنديد والحرب والمحاكمات وأقر المجتمع الدولي كله بأنها جريمة ، ولم تصل إلى حد بيع النساء في أسواق النخاسة ، ولم تلق أي استحسان لكن أحمد منصور وإخوانه لديهم البديل لهذا النظام ، لديهم نظاماً تقوم قواعده الأخلاقية على أن فعل مثلما حدث بالبوسنة والهرسك هو خير وليس شراً ، ولا تتم عقوبته ، ولا يقابل بالاستهجان أو الإستنكار بل بالفخر والاستحسان ، والأدهى أن هذه القواعد الأخلاقية يحميها القانون وبأمره وتتم تحت إشرافه وحمايته ، إن لديهم نظاماً بديلاً هو الأرقى لأنه يشرع خطف الفتيات أطفالاً أو صبايا من أحضان أمهاتهن ، وأخذ الزوجات بعد قتل أزواجهن وتحويلهن من حرائر سادة في وطنهن إلى جواري باسم القانون ، وهم من يريدون تعليم العالم مباديء التحضر والإنسانية. كانت قوانينهم نظاماً يليق بزمانها ومجتمعها وظروفها ، لقد كان الفاتحون بشراً لا ملائكة ولم يكونوا هم الإسلام. الشهادات على ذلك أكثر من أن تحصى ، لكني سأختار عشوائياً بعض شهادات تراثنا فيما يخص مصرنا الغالية الأمس واليوم وغداً وأبداً:

عن زياد بن جزء الزبيدى قال : ” لما فتحنا باب إليون – بابليون – تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الإسكندرية ، قرية ، قرية ، حتى وصلنا إلى بلهيب قرية من قرى الريف يقال لها الريش ، وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن ، أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو بن العاص : إني كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلي منكم معشر العرب ، لفارس والروم ، فإن أحببت أن أعطيك الجزية على أن ترد عليّ ما أصبتم من سبايا أرضي ، فعلت.

فكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب فأجابه : ” أما بعد ، فإني جاءني كتابك تذكر إن صاحب الإسكندرية عرض أن يعطيك الجزية على أن ترد عليه ما أصبت من سبايا أراضيه ، ولعمري لجزية قائمة لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلي.. على أن تخيروا من بين أيديكم من سبيلهم بين الإسلام وبين دين قومه “؟!! لاحظ المسبي المهتوك العرض مطلوب تخييره قبل رده لأهله بين الإسلام وبين قومه؟ وما الفعل المفروض أن يكون مقدماً هتك العرض أم الإسلام؟

ولاحظ أيضاً أن المقصود هنا السبي الموجود بمصر في عهده بن العاص وليس ما وصل إلى الجزيرة وتم توزيعه على المؤمنين في مكة والمدينة وخارجها حتى وصلت نساؤنا اليمن !!!

نستكمل الرواية ، يتابع الصحابي زياد رد الخليفة على بن العاص قائلاً : ” أما من تفرق من سبيهم بأرض العرب فبلغ مكة والمدينة واليمن فإنا لا نقدر على ردهم (؟!! ) ولا نحب أن نصالحه على أمر لا نفي له به “. ولنلحظ بشدة هنا التأكيد على قاعدة ( الوفاء بالعهد ) الأخلاقية ، فهي فضيلة يتم التمسك بها ، وتفريق نساء مصر في البوادي ليركبهن العرب هو بدوره فضيلة انتصار ليس فيها ما يثير مجرد السؤال الأخلاقي ، هكذا كان منطق عرب ذلك الزمان ، وربط التدين بهذا بإعتباره حضارة نستدعيها ضد حضارة اليوم هو على كل المستويات مصيبة أخلاقية وفضيحة مالها من ستر فأسكتوا أسكت الله لكم حساً ، لقد جعلتمونا مسخرة العالمين.

تعتبون على المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتأخرها في التدخل؟

لماذا لم تحاسبوهم أنتم؟

هل كنتم قادرين؟

هل كنتم بالأصل تعلمون ما يجري حتى فضحته تلك الحضارة المدانة التي تكيل بمكيالين؟

أليس قتل العراقيين وذبحهم أمام الكاميرات والذي لا يخجلون من إعلانه شراً مستطيراً؟

ومع ذلك تقولون إنه جهاد لتشينوا كل المسلمين في الأرض وتحملونهم ما لا ذنب لهم فيه ولا جريرة سوى أنهم ولدوا مسلمين.

ألا تخجلون من عتاب النظام الدولي الديمقراطي؟

ألم تفكرون يوماً في الإعتذار عن جرائمكم في حق الأمم في عصور الظلام التي تصفونها بأنها كانت عصور النور؟

وترى هل تم هتك أعراض جداتنا أنا وأنت يا منصور وهن سافرات أم تم تحجيبهن قبل هتك عرضهن؟

وهل يقبل سادتنا هؤلاء أن يطبق بوش علينا فقه الجهاد؟

هل هذا ما تقدمونه للإنسانية هدى ونور بدلاً مما هي فيه من ظلام؟

ترى كم سينقل بوش من سبايانا إلى نيويورك وواشنطن؟

وكم من عبيد سيسوق إلى لويزيانا وكاليفورنيا؟

وبالطبع سيكون له الخمس مما ستغنم جيوشه؟

أم ليس من حقه أن يطبق علينا قانوننا نحن؟

وهل لو فعل يكون بربرياً متوحشاً؟

أم هناك خلاف حول القاعدة الأخلاقية؟

………. هناك خلل في الضمير !!………هناك خلل في الضمير !!

صحابي آخر يروي لنا عن بطولات أهل النوبة ضد الغزو العربي عن يزيد بن حبيب : ” إن المسلمين لما فتحوا مصر غزوا نوبة مصر فقفل المسلمون بالجراحات وذهاب الحدق من جودة الرمي ، فسموا رماة الحدق ، فلما ولي عبد الله بن أبي سرح مصر ، ولاه إياها عثمان بن عفان ، صالحهم على هدية عدة رؤوس منهم يقودونهم للمسلمين كل سنة ، ويهدي إليهم المسلمين كل سنة طعاماً مسمى وكسوة ونحوه “.

تروى مثل هذه الروايات في تراثنا كمصدر عز وفخر ، وبالمناسبة لا أكتب المصدر هنا لأنه لا يخلو مصدر تراثي تأريخي منها من الطبري إلى ابن كثير إلى ابن الأثير.. كما شئت ، لتأكيد العز والمجد ، لتأكيد أن العرب عندما يهزمون شعباً يأخذون أبناءه الأحرار عبيداً لهم ، يتابع يزيد فيقول : ” وأفضى ذلك الصلح عثمان ومن بعده الولاة والأمراء ، وأقره بن عبد العزيز نظراً منه للمسلمين وإبقاء عليهم “.

وهذا هو ما يسميه سادتنا أصحاب النظرية البديلة للديمقراطية الغربية ” إتفاق إذعان ” يرفضه الشرع الإسلامي لأنه مفروض من الغالب على المغلوب تحت وطأة السلاح والاحتلال ، إنهم لن يدعوننا إلى الحرية كما هي الأمم المتحدة ، إنما إلى العبودية والذل. هل هذا هو ما ستنافسون به حريات اليوم الليبرالية في نظامها الديمقراطي؟

أتدعون لسبي النساء وركوبهن إغتصاباً ( هناك فتوى لخطيب مسجد البصرة بهذا الشأن للإرهابيين العرب بالعراق ) ، وتدعون في الوقت نفسه للحجاب والنقاب تعففاً؟!

ما هو الفجور : هتك العرض أم السفور؟

ما هو الشرف وما هي العفة : النقاب أم الاتجار في النساء وركوب أي عدد من الإماء؟

ابحث يا منصور في حضارتك وعرفنا بخليفة واحد ، فقط واحد ، أمر قواد جيوشه الفاتحة في سبيل الله ، أن يعرفوا أهل البلاد المفتوحة بالإسلام ومبادئه ليلتحقوا به عن قناعة وإيمان. ابحث يا منصور عن عدد المناظرات التي أقيمت بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى حتى يبهت الذي كفر. ابحث عن أي خطب تم توجيهها قبل الفتح أو بعد الفتح تجلو للشعوب المفتوحة شأن الإسلام.

ابحث لن تجد سوى الثروات المنهوبة والنساء المهتوكة والجباية بلا حساب. اقرأ معي ما قال أسامة بن زيد كاتب خراج مصر للخليفة سليمان بن عبد الملك عندما طالبه بزيادة حصيلة خراج مصر ، قال : ” يا أمير المؤمنين ما جئتك حتى نـُهكت الرعية وجهدت ، فإني أرى أن ترفق بها وترفه عنها وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمار بلادها ، وصلاح معايشها فإنه يستدرك ذلك في العام المقبل ، فقال له سليمان : هبلتك أمك ، احلب الدر ، فإن انقطع فاحلب الدم والنجا ” (والنجا هي الأمعاء).

هذا هو بديلنا الأصولي الذي نقدمه لعالم اليوم ، أما عن الحريات حتى داخل المجتمع المسلم فدونك ودونها خرق القتاد ، فقرضاوي يطل عليك من الجزيرة (20/2/2005) ليقول : ” إن الإنسان يشرع للإنسان منذ أن يولد إلى أن يموت.. كل شيء لابد أن تتدخل فيه الشريعة وتصدر فيه حكماً.. الإسلام له دوره في توجيه الحياة كلها.. والثوابت التي لا يمكن التنازل عنها شمول الإسلام الزماني فهو دين الماضي والحاضر والمستقبل ، والشمول المكاني فهو ليس مختصاً بالشرق الأوسط فقط ولا ببلاد العرب فقط.. والشمول الموضوعي أنه يستوعب شئون الحياة كلها.. إن الحركة الإسلامية قد نجحت في إقامة فرد مسلم فأصبحنا نرى المساجد تمتليء بالشباب بعد ما كان لا يردها إلا الشيوخ.. وما كنت ترى إمرأة محجبة والمحجبات الآن بالملايين.. ولو لم تقم الحركة الإسلامية لانتهى أمر الإسلام من الحياة السياسية ، أما ما حققته الصحوة من انتصارات فهو استقطاب الشباب وتعميم الحجاب ” ،

ولا بأس أن يتابع الشاب شعائر دينه فهو الأمر المطلوب لترده صلاته عن الفحشاء والمنكر ، لكن البأس كل البأس أن يكون الإنسان في نظريتنا البديلة مسلوب الرأي والإرادة والاختيار بالتمام والكمال كما أوضح فضيلته.

سيدي الدكتور غالي لا بأس عليك منهم ، فهاهم يجنون زرعهم ، ومبروك لقطر واللهم لا شماتة.

روز اليوسف

Posted by المجموعة الليبرالية at 10:41:48
Comments

One Response to “مبروك لقطر.. واللهم لا شماتة”

  1. ayman says:

    realy you are man last man

Leave a Reply