Tuesday, July 4, 2006

علماء لا دعاة

علماء لا دعاة!

من العلم إلى الدعوة يا خسارة العقل المصري

أستاذة جامعية ترفض الأدلة العلمية الثابتة لصالح النقل وتفسيراته

الله يعلم مساحة العلم التي يستطيع عباده استيعابها في مراحل تطورهم

في ملف “روزاليوسف” نظرية النشوء والارتقاء كانت هناك موضوعات علمية جادة مثل الحوار مع الدكتور أحمد مستجير والموجز المكثف الذي كتبه د . مجدي المليجي ، لكن هناك موضوعات أخرى ينبغي التوقف أمامها بالبحث والتمحيص والرد في مقدمتها الحوار الذي أجرته الأستاذة إقبال السباعي مع الدكتورة هالة البنا أستاذ علم الوراثة بجامعة الأزهر ، والذي أعتبره تموذجاً لما وصلت إليه أحوال الجامعات في مصرنا ؟! وكيف يفكر جانب ليس قليلاً من أساتذة العلم ؟! وهو نموذج أيضا كاشف لما وصلت إليه أحوال بلادنا بين العالمين من هوان .

الأستاذة الدكتورى المفترض أنها بهذه المرتبة عالم باحث متخصص منجز منتج وكتشف ، لأن الغرض الأساسي هو إضافتها الجديدة إلى العلم بكشف لم يعرفه العلم من قل كسبيل للخصول على درجة الأستاذية في علمها التخصصي ، والمفترض بهذا المعنى أن تكون مصر أكثر تقدما في كل العلوم عن الولايات المتحدة الأمريكية لأن الحاصلين على درجة الدكتوراه في مصر يزيد عددهم على عدد أمثالهم هناك.

رغم ذلك فإن البون هائل وفادح ولا مجال لإجراء أية مقارنة بيننا وبينهم ، وهي شهادة واقع ماثل وليست حكما أو رأيا ، فهل يا ترى هذا السيل من الشهادات هو أحد عوامل انتكاسة العلم في مصر بعد أن حل فيها الفكر الديني محل العلم ؟! تعالوا نتأكد من صحة هذه الفروض من عدمها بمراجعة ما قالت أساذ علم الوراثة!

قالت : “إن إثبات أية حقيقة يحتاج إل دليل عقلي ونقلي ، وإذا كان داروين قد ذكر في نظريته أن الإنسان أصله قرد ، فهذا الكلام مخالف للدين تماما”.

بداية أوضح أنه لا يشغلني شخص الدكتورة بقدر ما يشغلني أموال الوطن المهدرة لتخريج علماء الوراثة في بلادنا ، وعلاقة الأستاذة بلعلم والبحث العلمي ومنهجه وكيف تفكر ، لأن كل ذلك سينعكس على شبابنا الذين يتلقون مثل هذا العلم منها .

ولأننا يجب ألا نتوقف أمام الأشخاص ، فإن ما قالته الدكتورة يصبح ملك الجميع ، مادام تم نشره وتعميمة ، وهو ما سيكون مناط الحديث ومحاولة الفهم .

ونظرا لعدم تخصص صاحب هذا القلم في علوم البيولوجيا على أنواعها ، فإنني أطرح عليها التساؤلات لنفهم ونتعلم ، لكن ما لا خلاف عليه ويفترض أن يجمعنا معا هو الاتفاق على منهج التفكير العلمي وأصوله وشروطه وخطواته في التعامل مع الموضوعات المعرفية ، وفي علومنا الإنسانية ، وهو مع شديد الأسف تحديد المنهج الذي لم نجده في كلام الدكتورة بالمطلق .

تقول الدكتورة : “إذا كان داروين قد ذكر في نظريته أن الإنسان أصله قرد” . إن هذه الجملة بمفردها دون شطرها الثاني ، تفصح بجلاء عن كارثة ، بل مصيبة قومية ، إذا كان هذا هو حال دكاترة العلم في بلادنا ، وللأسف هو الأوضح والأكثر جلاء وانتشارا.

إن السيدة الدكتورة لا تعلم ماذا قال داروين تحديدا ، وليست متأكدة إن كان قد قال أن الإنسان أصله قرد من عدمه ، فكيف أصبحت الدكتورة دكتورة في علم الوراثة؟ ومن أشرف عليها ؟ ومن منحها الدرجة؟ ومن أوصلها لدرجة الأستاذية؟ أنظر إلى أساس الشرط “إذا هنا ومرجعيته ، فإذا كان قد قال : “فهذا الكلام مخالف للدين تماماً” ، أستاذة الوراثة كل ما يشغلها في الموضوع هو الاتفاق مع الدين من عدمه ، مع عدم معرفتنا لدرجة معرفتها بالدين وكيف نفهمه بهذا الصدد والذي قدم فيه المشاركون بالملف قراءاتهم لإثبات “إن هذا الكلام غير مخالف للدين تماماً” ، وهم في ميدانهم اتفقنا معهم أو اختلفنا أساتذة أكفاء.

الملحوظة الثانية أن السيدة أستاذ علم الوراثة تتحدث عن نظرية النشوء والارتقاء كما يتحدث عنها العامة الذين يسمعون أطراف كلام مختزل في عبارات لا تشغلها الدقة العلمية ويبنون عليها مواقفهم ، فهي بطول ما قالت كانت تشير إلى نظرية باسم “نظرية داروين” ، لأن الفكرة العبقرية التي طرحها داروين بعد حشده الباحث وراء الأدلة عبر العالم في رحلته مع السفينة بيجل وطرحها من بعد في كتابه “أصل الأنواع” ، ليست خاصة بداروين وإن اشتهرت مقترنة به ، لكنه كان واحدا ضمن سلسلة طويلة من العباقرة منهم لويس بوفون ، ولامارك ، ووالاس ، ومئات العلماء الفدائيين الذين عاشوا سنوات أعمارهم في الغابات والأحراش يبحثون وراء الكائنات الدقيقة والكبيرة على الشجر وتحت الإرض وفي الصحاري وتحت البحر وفي قاع المحيط لتصبح النظرية مدعمة بآلاف الشواهد التي تبدو أنها لم تشغل الأستاذة في شيء ، وربما لا تعلم عنها شيئاً . بينما هي متاحة للجميع متخصصا وغير متخصص ، حتى إن هذه النظرية بالتحديد ولمخالفتها معهودا ثابتا منذ عصر الآساطير حتى اليوم ، فقد كان ذلك مدعاة لحث العلماء الناشطين وراء الكائنات على مختلف الأصناف ، مما حشد لهذه النظرية قرائن بالآلاف تراها العين وتشهدها الحواس ، كما لم يحشد لنظرية علمية من قبل ، وقد أوضح الدكتور المليجي في نفس الملف أن كتاب “أصل الأنواع” المشهور لداروين لم يرد فيه ما يشير إلى قردية الأصل الإنساني ، إنما ساق احتمالا في سطر واحد يضع احتمالا أن يكون التطور الذي ينطبق على جميع الكائنات قد حدث أيضا مع الإنسان المتطور عن كائنات حية أخرى .

بينما تناول داروين مسألة الإنسان والقرد في كتاب مستقل لا يقول بتطور الإنسان عن القرد ، إنما بانحدار كليهما عن أصل واحد مشترك ، ومن هنا لابد أن نتساءل عن مدى معرفة أستاذة الوراثة بنظرية النشوء والارتقاء أو التطور وهي تتساءل : “إن القرود موجودة ولم تندثر ، ولم نلحظ أن هناك قرداً تحول إلى إنسان لأة أنه ولد إنساناً؟” ، لذلك تصدر حكمها بقولها : “فنظرية داروين في هذه الجزئية نظرية ساقطة تماماً”.

إن الدكتورة لاشك تعلم كما يعلم العوام أمثالي أنا والقراء من قراءات بسيطة بهذا الصدد أن العلماء قد عرفوا الكثير من المعلومات عن نبات وحيوان تعود إلى أزمان سحيقة في القدم من حفرياتها ، وأننا نعلم أن أجدادنا البشر أو الأناسي أو الإنسان – حسبما يرى الموفقون بين العلم والدين – وقد أصبحوا إنسانا حقيقيا بالمصطلح المعتاد منذ إنسان جاوه المحدود الذكاء لأن حجم جمجمته كان 900 سم2 ، ثم إنسان بكين الأكثر ذكاء والذي عاش منذ 100 إلى 40 ألف عام بتفوق أكثر في القوى العقلية ، ثم كرومانيون الذي عاش ما بين 30 إلى 40 ألف عام والذي ينتسب إليه الإنسان الحالي العاقل الهوموسابينس .

السيدة الدكتورة تقول : “إن التطور يكون في إطار الكائن الواحد ، وليس هناك تحول كائن إلى كائن آخر” ، لكن ألا ترى الدكتورة أن تطور الإنسان عبر المراحل المذكورة هو تحول كائن إلى كائن آخر؟ وبالفرض أن هذا التطور كان داخل نوع واحد هو الإنسان ، فما كان أغبى أبينا آدم بهذا المعنى ، وهو حسب إيمان الدكتورة نبي لا يمكن وصفه بالغباء . وإذا كان هذا ما نعلمه من تطور إيجابي يزيد كل حلقة تحسنا وذكاء وتطورا ، ألا يعني هذا أننا بالعودة إلى الجانب السلبي في الاتجاه المعاكس ، إننا سنلتقي حتما مع القردة في جد مشترك ؟!

ثم ألا ترون معي أن موقف الدكتورة ضد كل ما تعلمته كأستاذ وراثة ، وأنها ترفض هذا العلم؟

فلماذا هي إذن حتى الآن تعمل بهذا العمل؟

لماذا لا تتركه وتتفرغ للدعوة؟

وهل كانت مراجع الدكتورة العلمية حتى حصولها على هذه المرتبة كانت الحديث والفقه والتفاسير أم كانت مراجع علمية تقوم كلها على نظرية النشوء والارتقاء؟

ألا ترون الشخصيتين بداخل كل منا ، كل في ميدانه ، حتى في ميدان الأحكام القانونية نتعامل مع القانون المدني في كل حياتنا ، لكننا نرجع أخص خصائص ضميرنا إلى الفتوى الشرعية ؟

وقد قالت الدكتورة مبهرات كثيرة كقولها السالف : “إن إثبات أي حقيقة يحتاج إلى دليل عقلي ونقلي” ، ونقلي أي نقلاً عن الكتب المقدسة ، ويضاف إليها أحيانا كتب الأصول كتفسير

و المبهر أنها بعد ذلك تقول : “لا تعارض بين العلم والدين” ، فلماذا لا نلجأ للعلم وكفى مادام يتفق مع الدين؟ الدكتورة كأنها تقول إن النقل يختلف عن العقل ثم تقول إنه لا يختلف ، فهل هناك إرباك في المفاهيم أبعد من هذا ؟!

بينما لو أرادت الدكتورة إثبات إيمانها مع عدم تخليها عن العلم الذي أعطته عمرها درسا في النشوء والارتقاء وقراءة ومتابعة حتى تصل إلى منصبها ، كان أولى بها أن تقول إن الدليل النقلي هو دليل عقلي ، يليق بمعقول زمانه ، فقد كانوا أصحاب فكرة مناهج خاصة تجعل معقولهم غير معقولنا اليوم ، لأن معقولهم كان ينبئ عن مفاهيم عن الكون والخلق ووجود الكائنات سائدة عالميا حينذاك كنظريات نهائية ، فقد كان النقل متفقا مع العقل في ظرفه التاريخي ، لكن الدكتورة هنا تنزع صفة العقلانية عن النقل بقولها بضرورة وجود دليل نقلي إلى جوار العقلي .

ونعلم أيضا أنهم كانوا عقلانيين حسب زمانهم وممكناته ، فكانوا يعرفون مرض الحمى باللمس وليس بالترمومتر ، ومن زمنهم بمنطق اليوم لا تمر رحلة الإسراء والمعراج هينة على العقل ، لكنها كانت مقبولة في منطق زمانها ، حتى في ومانها كانت بحاجة للإيمان أولا .

التطور إذن حدث حتى في علاقة العقل بواقعه ، فأصبح نفس الواقع ونفس الأحداث لا ترى بنفس النظار ، والعقل الإنساني هو هو لا يتغير ، نيوتن اكتشف قوانين الحركة التي كانت هي المعقول التام في زمنه حتى جاء آينشتين فخلق فهما جديدا لذات ما كنا نعتقده تام الصدق .

إن الدكتورة بدلا من أن ترى هذا فلا يحدث لديها هذا الارتباك بين العقل والنقل كان يجب عليها أن تدافع عما تعلمت بدلا من أن تقوم بتسفيهه .

سيدتي الدكتورة لم تر التطور حتى على مستوى علاقة السماء بالأرض ، وإنه كلما نضج الإنسان وتطور أحتاج نبيا جديدا يلائم التطور الجديد ، وهو السبب الوحيد الذي يفسر تعدد إرسال السماء رسلها للبشرية ، إنه التطور الذي كان يدفع السماء لإضافة الجديد المناسب للتطور الحادث على الأرض . إن النبي لم يعط علم الصواريخ ، بل علم زمنه وهو الدرع والسيف .

والزمن غير الزمن ، لذلك لا نجد العلم في القرآن لأن رب القرآن كان يعلم أن البشر لم ينضجوا بعد ليحدثهم حديث العلم والخلايا والجينات والرواثة، لذلك خلا من علم اليوم ، لذلك أيضا لا يعتبر القرآن مرجعا لأي تجارب في العلم اليوم .

النقل يا سيدتي الدكتورة لم يرد فيه شيء عن الاستنساخ ولا نقل الأعضاء ولا الهندسة الوراثية ، فهل يعني هذا أنها بدورها “ساقطة” بتعبيرك هذه العلوم تكاد تكون معجزات ، لكنها تصبح بسيطة ومفهومة مع العقل العلمي ، إن عدم التسليم بها يعني أن عقولنا لم تنضج بعد لتقبلها حتى لا تصاب بالجنون .

والله يعلم مساحة العلم التي يستطيع عباده في مراحل تطورهم العقلي استيعابها ، فكان كلما تطورت قدراتهم العقلية من عليهم بعلم يناسب هذه القدرات ، حتى الأخلاق جرى عليها ما جرى على غيرها من تطور . لذلك وإيجازا هو أن ما غاب من الكتب السماوية قد غاب لأن ما كان يرد فيها هو ما كان يناسب فكر إنسان زمانها وليس زماننا .

وتتابع الدكتورة إثباتها عدم وجود بينة تحتية أساسية لديها تتمثل في منهج التفكير العلمي تقول سيادتها : إن الدين يحث على العلم ، لكن الشطط بدعوى الإبداع والتجديد هو لهدم العقائد الدينية الثابتة والراسخة مع قدرة الإنسان المحدودة بالنسبة لقدرة الله .

سيدي رئيس جامعة الأزهر الزاهرة ، سيدي الوزير المسئول عن التعليم العلم في بلادنا ، سادتي أهل هذا الوطن وأهل من تريدونهم شبابا عالما عارفا

يمر هذا الكلام مرا هينا سهلاً؟ أم يفزعكم على مستقبل هذا الوطن؟

إن لم يفزعكم فلا داعي لكل ما يكتب بهذا الصدد ، ولنكسر أقلامنا جميعا ، لأن الحالة ستكون ميئوسا منها ، لكني أثق أنه أفزع بعضكم على الأقل .

فإذا كانت سيدتي دكتورة الوراثة ترى الدين ثابتاً راسخاً ، وأن قدراتنا محدودة إزاء الله وقدراته فلماذا تعادي ما تسميه الشطط ، أم ترى في نفسها قدرة فوق قدرة الله تدفعها للدفاع عنه ؟ أم هو خوف دفين على مفاهيم لا هي من العلم ولا هي من الدين وتقوم على مسلمات تاريخية خاطئة في التعامل مع الدين معزولاً عن زمنه وتاريخه وظروفه في ارضه؟ ألا تفزعكم كلمة “الشطط” في العلم؟

هل الشطط في العلم أي الانغراس فيه حتى أبعد مدى هو قيمة مرفوضة في بلادنا من أساتذة العلم يا سادة؟

وهل تسفيه القدرة العلمية على هذا الشطط هو وظيفة العلماء؟ وهل الإصرار على قدرة الإنسان المحدودة ينتج علماً؟

أليس هذا هو منطق العوام ؟ إن هذا الكلام قد نتركه يمر إذا قاله نجار أو نقاش لعدم التخصص وليس تحقيرا لمهن محترمة ، لكن أن تقوله أستاذة وراثة فهو علامة أننا قد وصلنا حافة الثقب التاريخي الأسود، حيث الزوال من الوجود .

إن سيدتي أستاذة علم الوراثة مشغولة بالدين وليس بالعلم “فهذا الكلام مخالف للدين تماماً”؟

أنظرها تقول : “فالمقياس الذي نقيس عليه هو أن الجبار لا يكون سوى الله سبحانه وتعالى ، فمن أنقص من قدرة الله وقدرته ليس لها حدود ، أما قدراتنا وعلمنا فهو قاصر محدود” .

وبغض النظر عن ارتباك عبارات سيدتي الفاضلة ، وبغض النظر عن تسليمها بحكايات “سيدنا آدم” وحكايات “سيدنا نوح” ، وبغض النظر عن سقوط حكاياتها إلى مستوى العوام وخضوعه لذات المناخ ، فإن عالمة الوراثة عندما يكون مرجعها ومقياسها الذي تقيس به تجاربها هو الجبار ، وعندما تدخل المختبر وهي على يقين أن قدراتها وعلمها قاصر محدود ، تراها ماذا تستنتج لنا؟

وألا يفسر ذلك انحطاط أمة المسلمين إلى هذا الدرك المفزع المرعب المخيف المكتئب الدافع إلى القنوط التام من خروجنا من قاع مزبلة الأمم.

ترفض الدكتورة ما يفيد كلاب علمها فكرة التطور بالتحول من نوع إلى نوع ، من حد مشترك للإنسان، هل تنكرين هذه القدرة على الله ، وهو الثابت اليوم في أفلام لأبطال العلم في الغابات وقاع المحيطات بالآف الأدلة المتاحة لمن أراد أن يعلم ويتعلم ، في أفلام كولن الألمانية وكاليبسو الفرنسية والموسوعة الجغرافية والموسوعة البريطانية وغيرها على CD في كل المكتبات العلمية في الدنيا .

لماذا تنصنا في نهاية حديثها العميق بالتعمق في الدين وليس التعمق في العلم ، ولا تتعمق هي في الدين لتقرأ كيف تحول البشر إلى قردة خاسئين ، وتعطينا من علم الوراثة ما يفيد ليثبت ذلك ، وحينها سيكون الممكن الوحيد بين يديها هو العكس ، وهو على قدرته ليس بعزيز ، فإذا كان الله سبحانه قادرا على إحالة العصاة إلى قردة بفارق في الجينات بين الأصل والمسخ لا يتعدى 1,7 % ، أفلا يمكنه العكس؟ أم هي تنكر معلوما من الدين بالضرورة بإنكارها آيات القردة الخاسئين؟

وعن الشطط والتعمق في العلم ترى سيدتي العالمة أن مثل هذه النظريات ستنهار من تلقاء نفسها ، ويصبح الأصل والأساس هو الدين إذا نظرنا إلى الأمور بموضوعية وعقلانية ودون تعصب.

ما هذا ؟!

ما هو مفهوم الموضوعية عند أساتذة الكليات العلمية في بلادنا ؟ ما مفهوم العقلانية ؟ ما هو مفهوم التعصب ؟ ألا ترى سيدتي وهي تسلم بالدين أساسا وتتمنى انهيار العلم حتى يصبح الأساس في كل شأن هو الدين ، ألا ترى ذلك تعصبا للدين من الأساس ؟ فأين الموضوعية والعقلانية هنا ؟

إن لدينا معجما خاصا لمعاني المفردات لا علاقة لها بالعلم حتى لو كنا علماء كيف؟ هذا لغز كبير.

لدينا معان ودلالات للألفاظ تختلف عن كل دول العالم ، معاني التخلف والفكر الجر وحقوق الإنسان والديمقراطية والدولة والوطن والحكم والإيمان والتسامح والموضوعية والتعصب والاغتصاب والسرقة والزنى .

نحن نعيش زمن القرن الرابع الهجري على الأقرب ، لذلك معاني مفردات الحداثة غير موجودة في محزوننا الثقافي ، لأن هذه المعاني قد تطورت في العالم المتقدم واكتسبت دلالات جديدة لا نعرفها في بلادنا حتى على مستوى العلماء المنتظر منهم االأخذ بيد هذا الوطن نحو الحداثة والتقدم .

إن سيدتي لم يشغلها الوطن ولا الحداثة ولا كل ما نقول هنا ، يشغلها إرضاء الله ، ترفض نظرية التطور الكوني والكائني لأنه يسأخذنا بعيدا عن ومن الدعوة وكريقة العيش أيامها وطريقة التفكير أيامها .

لقد تمكن مشايخنا من دماغ الوطن ، حتى العلماء منهم أو المفترض أن يكونوا كذلك ، لذلك صرف عليهم الوطن ، ولذلك رقاهم الوطن ، ولذلك ندفع لهم رواتبهم من جيوبنا ضرائب ليعلموا أبناء الوطن ، ليرتقوا بالوطن ، لكن مشاخنا تمكنوا من شل الوطن ، وتكسيح الوطن ، وشل العقل بشروط تمنع الابتداع والابتكار لأن ذلك شطط غير مسموح به ، ووسط كل ما هو خط أحمر على العقل في بلادنا وفي ضوء كل ما هو غير مسموح به كما قالت سيدتي الكدكتورة قررت من جانبي زيارة حديثة الحيوان بالجيزة ،وكتبت هذا الموضوع وأنا جالس أمام جبلاية القرود ، لأجسدها وهي تتحرك بحرية ، ولها جيزها الشخصي الذي ى يتدخل فيه أحد بفتوى كيف يتصرفون أم يسلكون أم ينامون أو يتبرزون ، شاهدتهم يمرحون بسعادة وبحرية دون استئذان القرداتي ، حسدت أبناء عمومتي وعدت غلى بيتي أحلم بيوم نحصل على حرية أبناء عمومتنا ، ولا أنسى أن أذكر دكتورة الوراثة أنه لولا داروين ما كانت هي دكتورة وراثة .

روزاليوسف 15/1/2005 العدد 3997

Posted by المجموعة الليبرالية at 12:32:33
Comments

Leave a Reply