حوار د. القمنى على قناة الجزيرة
عندما يتحدث العقل بضمير الوطن
عندما يتحدث العقل بضمير الوطن
لماذا تخلفنا و لماذا تقدموا؟
إذا قال العلم أن الأرض كروية فليس لقسّ أو بابا أو شيخ أن يقول خلاف ذلك
الإسلام دين شامل يمكنك أن تجد فيه عندما تريد أو تقصد ، ما تريده وما تقصده. ستجد فيه السياسة والاقتصاد والفن وعلوم الإنسان من النفس إلى المجتمع إلى التاريخ ، لأنه كان ديناً متفاعلاً مع واقع زمنه ومع إنسان الحجاز وواقع الجزيرة ، فكان يصنع للعرب دولة هي السياسة بعينها. وكان يقيم اقتصاداً مركزياً لقبائل متشرذمة ، وكانت له فنونه وعلاقته بالنوازع النفسية للمؤمن والكافر والمنافق ، والغني والفقير ، والمبصر والأعمى.
وجاء إلى بيئة تجري فيها حكايات الأولين وتاريخ الغابرين وتموج بمختلف ألوان الأديان وأطيافها ، من الوثنية إلى الشركية إلى التوحيدية إلى اليهودية إلى المسيحية إلى المجوسية إلى المانوية إلى الزرادشتية ، فقال كلمته بشأنها وتحاور معها ورد على ما اختلف معه وأيد ما كان مطلوباً تأييده حسب ظروف الواقع ومتطلباته لإنجاح الدعوة وإقامة دولة مركزية لعرب الجزيرة لأول مرة في تاريخ البداوة القبلية.
هذا كله صحيح.
و لكن غير الصحيح ليس في الدين ولكن في موقفنا الذي يذهب مع تقديس الدين إلى تقديس الحلول والمواقف التي قدّمها الدين في زمانه ومكانه وظروفه التاريخية المحددة بواقعها وزمانها ، بحسبانها حلولاً ومواقف صالحة لكل مكان وكل زمان ، رغم يقيننا أن الزمان غير الزمان وان المكان غير المكان.
و ان التطور الهائل اليوم في العالم بفضل العلم ومكتشفاته قد غادر مكاننا وزماننا إلى مساحات جديدة وفصل جديد في تاريخ الإنسانية يحتاج عقلاً وفهماً ومواقف وقرارات وحلولاً غير ما كان يحدث في جزيرة العرب عند إنسان بسيط فطري ، ومواقف اقل تعقيداً من اليوم بما لا يمكن أن يقارن أصلاً.
لا يخفي أن أصحاب الأديان الأخرى يرون أديانهم كذلك ، وبذات القدسية والاحترام. لكن معظم هؤلاء اليوم قد اعترفوا بتجاوز الزمن لكثير من أفكارهم الدينية القديمة ، بعد أن اثبت منهج التفكير العلمي المبني على المشاهدة والتجربة والاستنتاج انه السبيل الاقوم للوصول إلى نتائج صحيحة تفيد الإنسان في الواقع على كل مستويات وصنوف المعرفة. و هو ما دفع بتلك الأديان حرصاً على الاستمرار والبقاء أن تحدد لنفسها أهدافاً لا تتصادم مع الواقع ولا تتعالى عليه بنظريات غير قابلة للتطبيق. فاتجهت إلى دورها الأساسي الذي تأسست من اجله ، وهو الجانب الروحي والمعنوي والاجتماعي وتغذيته ليظل وجوداً متميزاً أمام تضخم الآلة التقنية وسيطرتها. وتوجهت الأديان نحو تكريس الأسس التراحمية للمجتمع وتكريس الأسرة المتماسكة إزاء ما يجترفها في خضم تيار التطور المادي الهائل.
ومن ثم اتجه أصحاب الأديان على اختلافها حفظاً لجوانب الدين الراقية نحو الجوانب الاجتماعية والروحية ، وتركوا العلوم بأصنافها من السياسة إلى التاريخ إلى علوم الطبيعة على أصنافها. وكانت البداية الصحيحة عندما اخذوا أديانهم بعيداً عن السياسة وألاعيبها وخداعها ومعاني المصلحة وحدها فيها بغض النظر عن الوفاء بالعهود أو الحب أو الكراهية أو الحلال أو الحرام.
بعد أن علمتهم التجربة أن لعب الدين بالسياسة يهين الدين ويدخله مدخل كذب وخداع لا يليق به وينتقص من مهابته ، وأن لعب السياسة بالدين وقيمه العالية السامية هو في ميدان السياسة مدخل إلى خسارة أكيدة في السياسة وفي الحرب.
وكان الابتعاد بالدين عن العلوم ضرورة لصالح الدين بعد أن أصبحت للعلوم فروع وتخصصات وأصول معقدة ، وذلك منعاً لوقوع صدام أكيد لأفكار قديمة بحقائق علمية حديثة. لذلك عندما يقول العلم قولاً في شان من الشئون فان أهل الدين في العالم يبصمون عليه بالعشرة ولا يبحثون له عن سابقٍ ديني تنبأ به أو تخيله أو يشبهه ، بل يسلمون للكشف العلمي تسليماً ، بعد أن أثبت انه الوسيلة الوحيدة لكشف غوامض الكون ، والوسيلة الوحيدة لتحقيق السعادة والرفاهية للإنسان.
فان قال العلم أن الأرض كروية ، فليس لقس أو بابا أو شيخ أو إمام أو ابن باز أن يقول بخلاف ذلك والا كان أضحوكة العالمين. وإن اقر العلم أن الفيروس هو سبب المرض وليس الابتلاء أو العقاب ، وان الأنسولين هو علاج السكر وليس عسل النحل ، فلا يجوز لأي احد أن يقدم علاجاً للناس خارج علم الطب ، والا كان أفّاقاً يستحق فوراً توقيع العقوبات القانونية عليه بالنصب والاحتيال والشعوذة مهما قال انه يستخدم ، سواء كان يستخدم شعر ملك الجن أو قراءات شمهورش أو بول الجمل ، لان هذا كله في علم الطب لا ينفع مريضاً ولا يشفع لمعالج ، بل هو السبيل إلى مزيد من المرض واستفحاله وأذى الناس والتجارة بأمراضهم وعللهم. وهي أسوأ تجارة ممكنة وأكثرها نكارة وبشاعة. كل هذا في جانب والمسلمون في جانب آخر مباين مفارق ، يرفضون الاعتراف بفعل الزمن وانقلاباته الحادة ، ويرفضون استخدام المنهج العلمي إزاء ثوابت الأمة الحمراء التي تتسع أو تضيق حسب نوع المذهب الديني ، ويبتعدون كل يوم عن الجانب الروحي التراحمي في الدين إلى مظاهر شكلية لا تطرق الضمير ولا تنمي الحس الإنساني الرفيع. فشَغَلهم الحقد وامتلأوا كراهية على كل من تجرّأ وأثبت تقدماً ورقياً عن خير أمة أخرجت للناس ، والعمل على تعطيل هذا الرقي وإعاقة هذا التفوق ما دام بيد غير المسلمين. ومن ثم اهتموا أكثر بما يظهر اختلافهم الشكلي المظهري عن بقية الناس في الدنيا وانغمسوا في حياة مادية كاملة المواصفات تغطيها مظاهر الحج والعمرة وصلاة الجماعة واللباس الباكستاني واللحية والحجاب ، دون عمق الروح الإنسانية التي لا يختلف بشأنها دين من الأديان ولا يختلف على قيمها الأرقى دينان.
يصر المسلمون على عدم مشاركة العالم إنجازه العظيم ، لأنهم يعتقدون أن ما بيدهم من مقدسات فيها كل علم تم كشفه ، إضافة إلى ما لم يُكتَشف بعد ، حتى لو تضارب هذا الذي بيدهم تضارباً صارخاً لا سبيل إلى تلافيه مع حقائق العلم ومكتشفاته.
و إذا اكتشفوا تناقضاً فان الخطأ سيكون في العلم لأنه الجانب الإنساني الذي يجب أن يتفق بالتبعية مع الخبر الإلهي بل وبالضرورة ، والا إذا كان علماً باطلاً بغض النظر عن نفعه للإنسانية ، أو كونه حقيقةً أكيدة بالبراهين الواضحة للعيان ، بينما يظل الخبر الإلهي هو الصدق المطلق ، لأنه خبر صانع الأشياء كلها والعارف بقوانينها وأصولها.
هذا رغم أن التاريخ الفكري الإسلامي يشهد للمسلمين المعتزلة شهادة صدق واحترام أنهم أول من قال وأكد وأعلن وعمل بقراره وإعلانه انه إذا اختلف القول الديني النصّي مع ما يصل إليه العقل من نتائج وأحكام ، فإننا لابد أن نأخذ بحكم العقل لا بنص النقل. بينما مسلمو اليوم ومن يشعوذون للطرفين ويرتكبون جريمة إبعاد الشباب المسلم عن البحث العلمي استسلاماً لوجود العلم كله في الدين ، لم يصلوا بعد إلى ما وصل إليه المعتزلة في القرن الرابع الهجري ، بل يرفضون نظريات علمية تقررت وانتهى شأن صدقها العلمي باليقين مثل نظرية التطور التي تقوم عليها كل علوم البيولوجيا وعلوم الطب وفروعهما جميعا بلا استثناء.
وهو ما يرفضه الشيخ زغلول النجار حتى اليوم ، رغم ما يدعيه من علمية لا تقنع العلماء وتديّن لا يقنع أهل الدين.
وهم في موقفهم هذا إنما يقفون على ارض الخرافة مفضّلين لها عن العلم ، وعلى أرض زمن مضى لا يريدون له أن يمضي ، ويستولدونه كلما مضى ، يستشهدون فيه على صحة موقفهم من قضية الصدق المطلق أمام أي خلاف علمي بأحداث أيضا من الماضي!.
وللمسلمين مع الحداثة مشاكل مستعصية ربما تعود في معظمها إلى أن المسلم لا يرى أن من حق الإنسان أن ينجز ، وعليه أن يستقبل الإنجاز جاهزاً كاملاً متكاملاً كما جاء في دين الإسلام.
وهو أمر يعود إلى طبيعة الحياة البدوية البسيطة في الأساس ، حيث لا يعمل البدوي بقدر ما يجلس ينتظر مطراً تجود به السماء أو مصادفة يعتبرها معجزة في عين ماء ، أو أن تتلاقح قطعانه فتنجب أو لا تنجب. فلا دخل له بالفعل ، بل عليه دوما أن ينتظر فعل الطبيعة دون مشقة ، أو أي فعل موجب. بينما الحداثة بكليتها هي منجز الإنسان وكده وعقله وعمل يديه ، بل هي رفض كل منجز جاهز ونقده.
ومن الطبيعي أن تقوم ثقافة العربي بكليتها على مرجعية مقدسة جاهزة لا حل معها ولا اختلاف ولا مخالفة ، لأنها كمطر السماء ونبات الأرض لا دخل له فيها ، ومن الطبيعي أيضا أن يتصادم مع الحداثة بكل قيمها.
والمشكلة الثانية مع الحداثة متضمنة في المشكلة الأولى. فالحداثة منجز بشري وفي ذات الوقت هي منجز غربي في معظمها ، ان لم يكن في كلها. وللغرب مع العرب والمسلمين تاريخ يمتلئ بالماسى منذ الاستعمار التقليدي وحتى الآن. ومن ثم التبست كراهية الغرب بكراهية حداثته من أساليب ومناهج أنجز بها تفوقه ، لكننا لا نجد بأسا أبداً من استخدام كل منتجه التقني في حياتنا اليومية.
والمسلم التقي لو ألقينا على حياته نظرة سريعة في نموذج يوم واحد من حياته “وأيامه كلها متشابهة لذلك فأي يوم كأي يوم أخر” ، سنجده يصحو فجراً ليؤدي الصلاة لربه. فيضغط أولاً على مفتاح الإنارة ليضيء مصباح الكهرباء الذي اخترعه الكافر أديسون ، ثم يذهب إلى الخلاء”دورة المياه”- ليستخدم صنبور المغوط “الكومبنيشن” بدلاً من الاستنجاء بالحجر المشروط بان يكون” جامداً قالعاً محترماً” ، بعد ان ظل المسلمون يرفضون استخدام الصنبور باعتباره بدعة استعمارية شيطانية لم يرد لها ذكر في قرآن ولا حديثن حتى أفتى أهل المذهب الحنفي – فرع مصر- بحلالية استخدام الصنبور فأطلقنا عليه من يومها “الحنفية” نسبةً للمذهب الحنفي. ثم يقف صاحبنا التقى تحت “دش” المياه الساخنة بفعل سخان صمّمه احد الملاعين في بلاد الملاعين. ثم يلبس ملابس الخروج التي نسجتها آلات اخترعها وطوّرها ملاعين آخرون من بلاد الكفرة ، وبخاصة لو كان من لابسي العقال والشماغ المصنوع في سويسرا ، هذا رغم ان ليالي الأنس في فيينا تعتبر فجوراً وانحلالاً وتفسخاً خلقياً. ثم يقود سيارته مفضّلاً إياها على البعير والبغال والحمير لتركبوها وزينة. رغم النص القرآني عن وصف الركوبة واسمها المحدد ، ورغم ان من اخترعها وطورها ملعون اخر لا يشغلنا من هو. وقبل القيادة يقوم بتعديل وضع المصحف على تابلوه سيارته للتأكد انه سيعمل عند اللزوم بطاقة سحرية خاصة كامنة فيه مهمتها رعاية المؤمنين به وتأمينهم.
ويدخل “أخونا” محل عمله ليجلس أمام كمبيوتر اجتهد عليه مجانين من المغضوب عليهم أو من الضالين ، فليس في الموضوع ما يغلنا ، ثم يعود إلى بيته بعد العمل ليشاهد التلفاز الذي ابتدعه المبتدعون أصدقاء الشيطان ، لكنه قد يفضل قنوات كالمجد وأقرأ (رغم ان هذه التسميات لا علاقة لها بنا ، فلا نحن أهل للمجد ولا نحن أهل قراءة) لما يجده من راحة نفسية يرتاح بعدها بعد ان يؤكد له المشايخ انه المتفوق وانه ابن امة ليست ككل الأمم ، لأنها خير امة أخرجت للناس ، خاصة بعدما يستعرضون له مدى المعاناة وانعدام السعادة في بلاد الكفرة إلى حد ان أكثر نسبة انتحار في أكثر هذه البلاد راحة وترفاً ، ويتم اختيار إحداها فلتكن السويد أو الدنمارك أو هولندا “هو فيه حد ها يدوّر”. ثم لا ينسى قبل النوم ان يقرا المعوذتين ثم يصب اللعنات دعوات على أعداء الإسلام ، ويمد اخونا التقي المسلم يده ليطفئ مصباح أديسون ، عليه لعنة الله والملائكة ، ليعلو شخيره معلناً للعالم انه موجود في هذه الدنيا لمن لا يعلم! ، ليحلم بالماضي السعيد عندما كنا سادة الأمم نفتح ونغزو ونسبي وننهب.. ونستعبد الآخرين في زماننا الذهبي..
فهل كان زماننا ذاك ذهبياً حقاً؟.
لنواصل الحديث معا حول الإجابة في مرة قادمة.
بين المواد الأولى الصدر في الدستور المصري تقف مادة شديدة الأهمية وشديدة الخطورة والأثر في آن ، نعلن : أن الدين الرسمي للدولة هو الدين الإسلامي ، وتقفوها مادة داعمة مؤكدة تقول : إن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
وأن يعلن دستور الدولة ديناً بالعين و بالذات دينا رسمياً ، فهو ما يعني علم ولاة الأمر منا أن في الوطن أدياناً أخرى غير الإسلام يدين بها المواطنون ، لكنها أدياناً غير معترف بها لأنها ببساطة غير رسمية. وهو ما يعني أن في البلاد أدياناً منبوذة ، كما يعني أيضاً أن دستور الوطن يفرق ويميز ويصنف أبناء الوطن حسب اعتقاداتهم وليس حسب ولائهم الوطني. ويجعل من الدولة ولية على الإسلام الصحيح. ويصبح من لايدين بدين الدولة خارجا عليها ، وهو مايشكل جريمة فى حق الدولة.
ولا تقف خطورة هذه المادة الدستورية عند حد إعلان الطائفية الرسمية العلنية في عالم وفي زمن أصبح يعتبر ذلك اعتداء على حقوق الناس الشخصية جداً وتماماً ، ولوناً من التخلف في الميدان الحقوقي الذي تقاس به حضارات الأمم ، ووصاية بغيضة ضاغطة على أرواح الناس ، إنما يتعداها إلى التطبيق العملي لهذا النبذ عند الحاجة في الصراع الفكري أو الاختلاف في الرأي والقول ، أو عند أي لون من ألوان الحراك الاجتماعي ، مما يعني أن هذه المواد تصادر مقدماً حق الاعتقاد وحق القول والرأي معاً.
وأقرب مثال إلى الذاكرة ما حدث للدكتور نصر أبو زيد الذي صدر بشأنه حكم يفرقه عن زوجته لغاية أسوأ من الوسيلة ، وهي إثبات ردته عن الإسلام بحكم قانوني رسمي بوثيقة مدموغة بخاتم الدولة الرسمي. ولا ننسى أبداً أن القاضي قد أقام حيثيات حكمة على بنود وأصول وثوابت وآيات قرآنية وأحاديث نبوية وآراء فقهية إسلامية مع تفسيره الخاص لهذه البنود التي لا علاقة لها بالقانون المعمول به في محاكمنا المدنية أو المفترض أنها كذلك. معلناً أنه يملك الحق في إقصاء القانون المدني واللجوء إلى ما احتسبه قوانين إسلامية ، وأن هذا الحق قد أعطته له مواد الدستور الإسلامية. قد كان لكاتب هذه السطور شرف الرد الفقهي العقدي الإسلامي بدوره على حيثيات الإدانة في دراسة مطولة موثقة ، بناء على طلب مكتب محامية الدكتور نصر الأستاذة منى ذو الفقار. و رغم أنه قد تم إيقاف تنفيذ الحكم بحكم جديد ، فإن الحكم ذاته لم يلحقه الإلغاء وظل سابقة قانونية قائمة باقية بوجه أي خلاف في الرأي داخل الإسلام ذاته ، وصالحة للاستخدام إزاء حالات مشابهة مستجدة.
و هو ما يعني أنه في ميدان العقيدة تقف الدولة حامياً وراعياً ومعبراً عن دين واحد من بين ما يعتقد الرعية ، وأنها تعلن انحيازها السافر العلني لهذا الدين في دستورها. وهو انحياز طائفي يفرز نفسه بعد ذلك في سياسات ومواقف مؤسسات الدولة من مواطنيها. و يستبطن هذا الإعلان عدم مساواة بين الرعية في الحقوق ستترتب بالضرورة على التصنيف بين الرسمي وغير الرسمي ، ومع عدم عدالة في ترك كل دين يعمل ويظهر بقواه الذاتية. وفي البداية والنهاية فإن هذه المواد الدستورية تنفي علناً من المواطنة مواطنين لا يدينون بدين الدولة الرسمي وتخلع عنهم رعايتها وخروجهم من دستورها بما يترتب على ذلك من حقوق. و الملحظ الهام هنا أن جميع الدول العربية تضع هذه المادة في صدر دساتيرها فيما عدا لبنان ، وبالطبع السعودية لأنها بلد بلا دستور أصلاً كذلك ليبيا لأنها جماهيرية لا دستورية.
ورغم الدقة المتناهية المفترضة في الدساتير بحيث تكون تعريفاتها ومفاهيمها مانعة جامعة تامة ، فإن دستورياً وكذلك الدساتير المشابهة تنص على أن (الإسلام) هو الدين الرسمي ، دون تحديد أي إسلام بالضبط هو المقصود. كما لو كان الأمر يعني إسلاماً واحداً معلوماً لدى الجميع ، أو قل إن التحديد متروك للموقف المذهبى للدولة الذي لا يعترف بغير الإسلام السني بالذات ، كنتيجة لتصور وجود إسلام واحد تكفي الإشارة إليه ، هو وحده الصحيح عند ظهور أي اختلافات أو ألوان أخرى للإسلام ، إسلام واحد وحيد أحد هوا لصح المطلق تكفي الإشارة إليه بكلمة الإسلام. وهو بدوره ما يستبطن طائفية من لون آخر ، طائفية داخلية ، تستبعد أي إسلام آخر غير رسمي ، طائفية أنكى وأمر تنفي عن المواطن مواطنته إذا دان بغير إسلام الدولة ، وهو ما وجد صداه في المطاردة الأمنية للشيعة المصريين واعتقالهم في أكثر من مناسبة ، ناهيك عن تجريم ألوان أخرى كالبهائية أو القاديانية وإنكار إسلامها عليها رغم اعتقاد أصحابها أنهم على إيمان سليم ، وبينهم يمكنك أن تجد الحجة ونقيضها ، لأن الأمر في النهاية هو اختلاف في الفهم والتفسير لأن النصوص لا تنطبق بذاتها بل تحتاج لمن يفهمها ويطبقها من البشر ، وهنا لابد أن يظهر الخلاف ، وهو الأمر الطبيعي السهل البسيط المفهوم ، لكن مع مواد الدستور يصبح أي خلاف هو جريمة. ثم يعني في مقام آخر احتمال أكيد بفساد أي أحكام تصدر على أساس ديني ، ولا يبقي حسم أي دون آخر سوى لمن بيده سلطة القرار ، حيث يصعب التأكد واليقين أن رأياً أو فهماً أو حكماً بعينه قد أصاب كبد الحقيقة أو أنه حقق مراد الله من نصوصه أو أنه اطلع وحده دون الناس على المقصد الإلهي.
والأمثلة على استخدام هذه المادة سلاحاً مرجعياً بيد البعض دون البعض كثيرة ، فقد كانت حجة في محاكمة كاتب هذه السطور على واحد من مؤلفاته في محاكمة مشهودة ، حاز فيها البراءة مما نسبه إليه المجمع الأزهري فقط بما أدلى من رأي وفهم وتفسير وشروح دينية تخالف ما ذهب إليه المجمع ، وفقط لأن حجته كانت أكثر إقناعاً وأعلى كعباً من حجج سادة المجمع وسدنته. وتفصح هذه المادة الدستورية عن قدرتها على تفعيل نفسها في مظالم فادحة في محاكمات أخرى تمر بكل ظلمها دون التفات أو اهتمام ، في القضايا التي يكون أحد الطرفين مسلماً والآخر غير ذلك خاصة في قضايا الأحوال الشخصية ، يتم فيها هدم القانون المدني لصالح مواد الدستور الصدر وهدر حقوق المواطنين لصالح الدين الرسمي.
انظر مثلاً الشيخ محمد حبش عضو لجنة الإفتاء يفتي بتاريخ 30/3/99 في صحيفة عقيدتي قائلاً : “إن الأولاد يتبعون خير الأبوين كما هو مقرر شرعاً ، فإذا كانت الزوجة مسلمة ولا تعرف شيئاً عن زوجها ، وظهر أنه بهائي كان الأولاد تابعين لأمهم” و عملياً قيل في أحد الأحكام أن المسلم هو الشخص الشريف وغير المسلم يفتقر إلى الشرف ، وذلك في إنهاء حضانة أم قبطية لابنها عندما أسلم زوجها. وفي أحكام أخرى ألغيت وصاية أب قبطي على ولديه عندما أسلمت الأم وجاء في قول المحكمة : “بتعين أن يتبع الأولاد الدين الأصلح والإسلام هو أصلح الأديان” (أنظر نماذج لتلك القضايا 2473/53 السيدة زينب و17/61 استئناف إسكندرية و 462/58 محكمة الإسكندرية الابتدائية).
هذه فقط أمثلة سريعة لا نقصد الحصر توضح كيف وضعت مواد الدستور الإسلامية أسساً تشريعية لمعاناة مواطنين مصريين فقط بسبب عقائدهم. ولا شك أن مواد تؤسس للنظام الطائفي وتكرسه ، تجعل هذا النظام عاجزاً تماماً عن مواجهة الفساد على كل المستويات ، لأنه إذا كان الفساد السياسي أو الإداري هو عملية تحويل العام لصالح الخاص ، فإن الطائفية بهذا المنظور تصبح المؤسسة الأم للفساد وتشريعه ، لأن النظام عندما يكون طائفياً يمكنه إيجاد كل المبررات الممكنة للفساد ، لذلك لا يحرص على تأكيد الطائفية والإصرار عليها سوى المستفيد من الفساد. هذا ناهيك عن تعارض بنود الدستور الإسلامية مع مواد أخرى بالدستور تؤكد على المساواة في الحقوق بين المواطنين بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة ، وهو تناقض منكور مستنكر يهز القيمة العليا للدستور وينقص منها.
هذا إضافة إلى تناقض هذه المواد الدستورية الإسلامية مع ما تعهدت به مصر الدولة ووقعت عليه في ميثاق شرف أمام العالمين ، أقصد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي ينص في مادته الثانية على “أن تتعهد كل دولة طرف في هذا العقد باحترام الحقوق المعترف بها فيه ، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها ، دون تمييز بسبب اللون أو العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي ، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب. وتتعهد كل دولة في هذا العهد إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلاً إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد ، بأن تتخذ طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد ما يكون ضرورياً لهذه الأعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية.
هذا بالطبع إضافة إلى تناقض المواد الإسلامية بالدستور مع الشائعة التي تعلنها الدولة عن كونها دولة مؤسسات ديمقراطية ، لأن أساس المبدأ الديمقراطي هو المساواة التامة بين المواطنين فما بالك بحق المواطنة. والمضحك المبكي هنا أن تحوز إسرائيل شرف اعترافنا بدولتها والتطبيع معها بينما ملايين المواطنين المصريين تقف هذه المادة دون الاعتراف بهم مواطنين على سواء مع بقية المواطنين ، وتحول دون التطبيع بين عناصر المجتمع وبعضه.
وعلى مستوى الخلاف السياسي أو الفكري فإن هذه المواد ترفع في وجه المخالف كحجة تشكك في ولاء الخصم للوطن كنتيجة لعدم ولائه للدستور ، انظر معي مثلاً الأستاذ فهمي هويدي في كتابه (المفترون) الذي كرسه للرد على من احتسبهم علمانيين ، قد استخدم هذه الحجة في هذا الكتاب وحده ست مرات حسبما أحصيتها ، نموذجاً لها ما جاء ص 31 قوله : “إنهم يدافعون عن أحكام الدستور والقانون التي تنص على كفالة حرية الاعتقاد والتفكير وهو موقف نقدره ونحترمه ، لكننا نذكرهم بأن هناك مقومات أساسية للمجتمع ونظاماً عاماً مقرراً في الدستور يثبت بجلاء أن للدولة ديناً رسمياً هو الإسلام. ومن ثم فإن كل ممارسة يجب أن تحترم دين الدولة احتراماً للنظام العام للمجتمع”.
وعليه يقول في ص 272 : “ما إذا كان لكل نظام أساسه الذي ارتضته الأمة وأثبتته في دستورها فمن حق النظام أن يمنع هدم ذلك الأساس. . إن كل تيار سياسي يحترم عقيدة الأمة ويلتزم بنصوص الدستور المعبرة ، .. أما أهل التطرف العلماني المخاصمون للدين فلا مكان لهم في إطار الشريعة ، إذ أنهم لا يهددون عقيدة المسلمين وحدهم لكنهم يهددون الإيمان ذاته”. . ثم يتمادى إلى تخوين مسلمين دينياً ووطنياً عندما يقول ص 115 : “عندما يكون الوطن جريحاً والأمة مهزومة فإن تشتيت الجهد في الصراعات الداخلية الفكرية أو العرقية أو الطائفية لا يمكن أن يوصف إلا بأنه خيانة للأمة وجناية على الوطن والأمة”. . أن الأستاذ فهمي يعيدنا مرة أخرى إلى زمن “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” !! ثم لا يمل من استخدام هذا المبدأ الدستوري كحجة دامغة ضد أي مختلف داحضاً مخوناً مكرراً في صفحات 66 و71 و 108 و 272. . إلخ.
و رغم أن كاتب هذه السطور يعلن بالفم المليان وكله شرف أنه علماني حتى النخاع ، فإنه لم يرتكب مرة تخوين من خالفه الرأي ، لأن ذلك ليس من شرف العلمانية ، وبحسبان علمانيته كان شديد الحذر في كل ما يتعلق بالوطن والناس فلم يشارك مرة في مؤتمر مشبوه ولا تعامل مع أي مواطن عليه علامات استفهام ، فإن الأستاذ فهمي هويدي بعد انكشاف الدور الأمريكي في تسخين الحالة الإسلامية ، يقول لنا فيما يبدو معتذراً أو خجلاً : “إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد مولت في عام 1987 وحده أكثر من 120 ندوة علمية عن الصحوة الإسلامية. . وقد أثار ذلك لي مشكلة شخصية ، لأني شاركت في أكثر من 15 ندوة تحت ذلك العنوان ، وكانت لي في بعضها أبحاث لا أعرف إلى أين تسربت ولآي هدف وظفت؟”. .!! ورغم ما يبدو هنا من تورط واعتراف ، فإن الأستاذ فهمي يكيل السخائم دوماً على كل مخالف ليضعه تحت لافتة العلمانية التي يبدو أنه يكن لها كراهية ومقتاً عظيماً ، بالتخوين الوطني والتكفير الديني.
مرة أخرى نعود نسأل:
أي إسلام تقصده مواد الدستور ، أو كل من ينادي بعودة الإسلام الأصلي؟
هل هناك إسلام أصلي؟ يجب علينا العودة إليه بعد طول بعاد بحسبانه الكمال التام المطلوب لخلاص الأمة والعباد؟
سيجيبنا هنا أحد البارزين بتنظيم القاعدة (أبو حفص الموريتاني) ليؤكد لنا أن هذا الإسلام الأوحد الصحيح الأصلي موجود بل ومطبق أسلم تطبيق في نظام طالبان الإسلامي الأفغاني المخلوع (الجزيرة في 30 / 11 / 2001) ،
هذا بينما يرى الدكتور عبد الله التركي أمين عام رابطة العالم الإسلامي أن الإسلام الحقيقي الأصلي موجود ومطبق في النظام السعودي (الجزيرة في 25 / 11 / 2001).
ورجال الأزهر عادة ما يقومون بمهمة تقديم الإسلام الصحيح في مواجهة إسلام المتطرفين ،
وجميع الدول العربية والإسلامية تعلن أنظمتها الحاكمة بكل ثقة إن إسلامها الرسمي الدستوري الصحيح الأصلي هو المطبق فعلاً بعد قول.
ورغم ذلك فما أبعد المسافات بين الإسلامات في هذه الدول والأنظمة ، وما أبعد القول المعلن عن الواقع السافر. . مما يشير إلى خلل أصيل في حكاية الدين الرسمي والإسلام الأصلي ، ويطرح السؤال نفسه : هل ثمة ما يمكن تسميته إسلاماً صحيحاً مطلقاً أصلياً؟ وإذا كان ذلك كذلك فماذا إذن كل هذا الاختلاف والتناقض؟
يبدو لنا أن الحديث عن إسلام حقيقي أصلي إنما يندرج ضمن خطابنا المخادع المخاتل الكاذب حتى على الذات ، لأنه لو كان هناك إسلام واحد تتطابق كل العقول في فهمه على التوازي والتجاور والتطابق ، ما أفرز هذا الإسلام ذاته فرقاً وشيعاً وطوائف كل منها ترى نفسها الإسلام الصحيح وتنبذ ما عداها من فرق وتكفرها وترفضها بوصفها بدعة وضلالة ، وتحتسب ذاتها الفرقة الوحيدة الناجية دون سواها ، الناطقة باسم الإسلام الصحيح الأصلي لذلك هي المؤتمنة على الرسالة والحقيقة والحارسة لهما ، ومن ثم تطالب الناس باتباعها لأنها تضمن لهم الخلاص الصادق.
حتى على مستوى المفكرين الإسلاميين نجد ذات النغمة المخادعة ، فهذا الأستاذ هويدي في كتابه المذكور أنفاً ، يأتي بقول الأستاذ محمود العالم : “إن الأسلمة لا تعني أن يصبح النص الديني من قرآن وحديث مرجعاً وحيداً بذاته للسلطة والمجتمع والعلم. إذ لا سبيل إلى ذلك ، إنما يتحقق ذلك بالضرورة بقراءة النص وتفهمه وتفسيره وتطبيقه وفق هذه القراءة ، وهكذا تصبح القراءة الخاصة لدعاة الحركة الإسلامية هي المرجع الذي يحتكر تطبيق الإسلام“.
بدلا من أن يتفق الأستاذ هويدي مع هذا الكلام البسيط الواضح ، فإنه لا يقبل إي اختلاف مع لوحته الخلفية عن الإسلام الحقيقي الأصلي ، فيرد قائلاً : “أيهما أقرب إلى الصواب : أن نحاكم الإسلام بممارسات المنسوبين إليه فندمغه وندينه ثم نستعيده ، أو أن نحاسب هؤلاء بقيم الإسلام وتعاليمه” ، وإذا سألناه عن هذا الإسلام المقياس المعياري الذي سنحاسب به الفهم المغلوط كفهم المتطرفين ، فإنه يرد بأنه “الموقف الصحيح والفهم الصحيح للإسلام والمصدر الأساسي الذي يرجع إليه في تحديد موقف الإسلام هو القرآن والسنة النبوية الصحيحة / ص 91 / المفترون”. . لا تجد بين يديك شيئاً بعد أن شرح الماء بالماء ، فلا أحد يختلف على مصادر الدين المدونة ، والمصادر شيء ، وتعدد الأفهام حولها شيء آخر لا يعترف به الأستاذ فهمي. مع الأخذ في الحسبان أن مسألة العثور على الاتفاق بين المسلمين حول السنة النبوية الصحيحة مسألة دونها خرق القتاد ، بل إن القرآن نفسه محل تفسيرات خلافية حادة ، لأن النص لا يفعل بذاته إنما يخضع لقراءة عقول مختلفة ومفاهيم متباعدة بحسب الأوضاع الاجتماعية للقارئين ، واختلاف البيئات والفروق الزمنية والمعرفية فكل واحد يفهم النص بحسب مصالحه ورغباته ومطامعه والأيدولوجيا التي ينتمي إليها.
و تاريخينا يحدثنا عن الاختلاف حول القرآن ونصوصه بعدد المدارس الكلامية من معتزلة إلى أشاعرة إلى ما تريديه إلى مجسمة إلى مشبهة إلى منزهة إلى معطلة إلى مرجئة إلى صفائية ، كما اختلفت المذاهب في القراءة والفهم والتفسير والتطبيق والتأويل باختلاف المذاهب الفقهية ، وفي الفقة تجد مناهج تتباعد ما بين الرأي والاجتهاد والنص والسمع والإجماع والاستحسان والاستصحاب ، بل هناك إسلامات معلنة لها اتباع كثر ، تتباعد رؤيتها وفهمها لدرجة النقيض إزاء النص الواحد ، فهناك السني والإثنى عشر والإسماعيلي والأباضي والأزيدي والزيدى ، وهناك إسلام العوام وإسلام الخواص وإسلام الفقيه وإسلام الفيلسوف ، مما يعنى أن لا وجود لإسلام واحد حقيقي أصلي يمكن اعتباره إسلام الدولة الرسمي ، إلا في النص المكتوب في شكل أحرف وحبر وورق ولون ، أما عدا ذلك فمختلف باختلاف الأفهام لأنه لا يفهم بذاته بل بالقارئ ، بالإنسان ، لذلك ستجد حتى على مستوى الأفراد أن لكل واحد إسلاماً يختلف عن الآخر قليلاً أو كثيراً ، بل أنك يمكن أن تجد عند الفرد الواحد أكثر من إسلام حسب الظروف والمواقف التي ينتقل فيها من النقيض إلى النقيض ليقوم بتشغيل الإسلام لصالحه لنكتشف إنه يؤمن بإسلامين أو أكثر حسب الأوضاع المطلوب فيها انتهاز الدين وتخديمه للمصلحة والمنفعة ، أو لحسم خلاف أو سجال.
ويمثل الأستاذ هويدي في كتابه المذكور أكثر من إسلام يصل كل منها إلى حد مناقضة الآخر ، ومثال واحد لذلك عندما وقف الأستاذ موقفاً يستدعي منه إبراز الاستنارة والاعتدال ، فرأي الإسلام الحقيقي لا يعرف أكليروساً ولا مشايخ ولا وساطة بين العبد والرب ، بل رأى أن الإسلام الحقيقي هو في هدم سلطة رجال الدين ، وذلك في قوله : “لقد كان محمد عبده أصدق تعبير عن حقيقية الإسلام حين أعتبر قلب السلطة الدينية هو أصل من أصول الإسلام. . ولم يدع الإسلام لأحد بعد الله ورسوله سلطاناً على عقيدة أحد ولا. . سيطرة على إيمانه / ص 93″. لكن الأستاذ هويدي ينسى ما قال في موقف سجالي آخر وقف يدافع فيه عن سلطة رجال الدين ضد العلمانيين الذين يستهدفون حسب قوله : “ألا يعلو للإسلام صوت ولا تبقى لرموزه ورجاله هيبة أو كرامة. . وإن مقام أهل العلم واجب التوقير لأن العلماء هم ورثة الأنبياء / ص 60″ ، وهكذا تجد إسلامين ، إسلاماً لا يعرف سلطة دينية ، وإسلاماً لا يعترف فقط بالسلطة الدينية بل يعتبر رجالها رموزاً للإسلام لأنهم ورثة الأنبياء” (؟!).
وإعمالاً لكل هذا فإن حكاية الدين الرسمي والإسلام الأصلي هي من قبيل ا لخداع والتوهم ، خداع الآخر وخداع الذات وخداع المسلمين أنفسهم الذين هم مادة الإسلام الأصلية حقاً وصدقاً. وإن الضرر الناجم عن استمرار الخداع والتوهم فادح على الوطن وعلى الناس وعلى المسلمين أنفسهم ، لأنها تفرز موقفاً اصطفائياً عنصرياً طائفياً ، وعلى المستوى المعرفي لا تعبر إلا عن خداع معرفي نهايته نفي المختلف بالاضطهاد الديني والإرهاب الفكري الديني. وهو أمر لا يحتاج إثباتاً فلدينا تاريخنا التليد ، وتاريخ عموم الشعوب ، وما امتلأ به من أنهار دم سالت في حروب دينية وفتن مذهبية ، حيث اعتقد كل فريق أن فهمه يتطابق مع حرفية النص ومراد الله صاحب النص ، وأنه هو من وضع يده على المعنى الأصلي والحقيقي للنص ، وصدق الإمام علي في قولته المعلومة “إن القرآن لا ينطق بلسان لكن ينطق به الرجال” معبراً عن كون النص أبداً لا يفهم ولا ينطق بذاته ، لذلك وبالضرورة لا بد أن تعدد حوله المفاهيم والمذاهب ، ولا يبقى ثمة نص واحد صاف أصلي إلا على مستوى الحروف والأحبار. وذات التاريخ يحيطنا بتفاصيل حول تمترس كل فريق وراء فهمه وليس وراء النصوص ، ليشن على المختلف حربه باسم النص.
وهكذا يظهر جلياً أن كل من يتحدث عن إسلام حقيقي صاف أصلي دستوري دولتي إنما هو يحل في الحقيقة محل النص ليصير هو الأصل. هذا ناهيك عن كون حكاية الإسلام الأصلي تجرد الإسلام من مزيته الخاصة بين الأديان التي عبرت عن ذاتها في جدل وتفاعل مع الواقع زمن الوحي ، والتي عبرت عنها ظاهرة النسخ في الوحي أبلغ تعبير. إضافة إلى تجريد الإسلام من ناسه وبشره الذين أسهموا تاريخياً في صناعته زمن الدعوة بفهمهم وانتصاراتهم ونكساتهم ورغباتهم وأسئلتهم وإجابات الوحي عليها وتفاعله معهم أخذاً ورداً. فالإسلام ليس مجرد وعاء نجد في داخله كل الحلول والإجابات التامة النهائية في كل شأن ، بقدر ما هو نسيج تاريخي يرتبط بحركة المجتمع والبشر في زمنه مما لم يجعله واحداً مصمتاً أحداً بالتكوين والنشأة ، بل ما حدث كان العكس تماماً. .
أن الأخطر في النهاية عندما يكون الدستور طائفياً والفكر مخادعاً مختالاً ، وعندما يتصور فريق أنه امتلك الحق وحده دون الناس بتكريس دستوري ، فإن ذلك لابد أن يعني فقط نفي المختلف ، يعني عنصرية طائفية ، يعني إصطفائية ، يعني قتل الآخر معنوياً بحسبانه غير موجودة ، وأحياناً قتله جسدياً كما تفعل فرق أخرى تنطلق من ذات الموقف ، لأنها تملك حقيقة الإسلام.
باختصار شديد أن حكاية الدين الرسمي والإسلام الأصلي هي المفرزة الواضحة لمنتج ينتهي بالإرهاب ، ويبقى تساؤل برئ :
إذا كان المسلمون طوال تاريخهم حتى اليوم لم يتمكنوا من التطبيق الرسمي للإسلام الأصلي ، فهل ترانا نحن قادرون؟
أدب ونقد – العدد 203 يوليو 2002
هل نحن قوم عصريون؟
· خطباء النجوع مازالوا يدعون الله كى يساعدنا على احتلال بلاد الغير وسبى نسائها!
· شيخ متطرف يطالب باعلان الحرب على بلغاريا واسبانيا باعتبارهما بلدين للمسلمين!
· نرفض ان يتدخل الغرب في شئوننا بعد ان تدخلنا في شئون افغانستان والبوسنة والهرسك!
لاشك ان الاستعمار بكل الوانه والسيطرة على الاخر والتدخل في شئونه الداخلية وفرض ارادة القوى على الضعيف سمة من سمات التدنى الحضارى التى لم تتخلص منها الانسانية بعد.
ونحن بالطبع الد اعداء الاستعمار وضد كل الوانه واشكاله ، لالانا كنا الجانب الاضعف منذ اعلقنا النوافذ على عقولنا وتقوقعنا داخل الشخصية الثقافية الثابتة الواحدة بينما ننعيها كل يوم على بنى صهيون.
وهنا يأتى التساؤل المفترض عن مدى صدقنا مع انفسنا في الموقف من المبدأ الاستعمارى ، وهل هو موقف مبدئى اخلاقى يتسم بديمومة المبادئ واستمرارها؟
الواضح اننا نلوم القوى لانه قوى ولا نلوم انفسنا لضعفنا ولا نبحث عن اسباب هذا الضعف لتجاوزه لنعيش دنيا الاقوياء ونروج تبريرا لهذا الضعف ان الاستعمار يكمن لنا بمؤامراته في كل طريق ، بينما الحقيقة التى نتغافل عنها هى ان ضعفنا كان السبب في استعمارنا وتوارى ارادتنا وتراخيها.
اننا من موقع الضفع نعلن دوما تمسكنا بالمبادئ الرفيعة مثل رفضنا لتدخل الدول القوية في شئون الدول الاضعف. و لكننا ابدا لم نجد باسا من التدخل في شئون افغانستان ابان ماسمى بالجهاد ضد الشيوعيية ، كما لانجد اى مانع من التدخل في البوسنة. نعم نحن ضد الاستعمار. . لكننا نرسل الدمع ثرا في بكائيات مكلومة كلما جاء ذكر الاندلس التى تحررت من استعمارنا ، و فى الوقت ذاته نؤمن عن يقين اننا رسل السماء لاحتلال العالم ونشر كلمة الله فيه ، ولم يزل خطباء المساجد والزوايا في كفورنا ونجوعنا يدعون الله ان يساعدنا في احتلال بلاد الغير ونفل اموالها وسبى ذراريها ونسائها.
وفى مصنفات سيد قطب نجد دعوة واضحة صريحة للتدخل في شئون الشعوب والامم الاخرى وفرض الاسلام عليها بالقوة. . لان منهج الاسلام هو ازالة الطواغيت من الارض جميعا وتحطيم الانظمة السياسية القائمة فيها ، او ان يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
أما احد شيوخ التطرف الحاليين فيرى انه من واجب المسلمين اعلان الحرب على بلغاريا واسبانيا باعتبارهما دارين للاسلام..
فهل تفصح هذه اللوحة عن ايمان بمبدأ انسانى رفيع نتمسك به ، ام ان الامر لدينا كما لدى الجميع حيث فعلنا فعل القوى زمن القوة ، فأقمنا امبراطورية كبرى باحتلال بلدان المتوسط جميعه ، وهو الامر الذي يسقط حجة تميزنا الثقافى الذي ندعيه ونترفع به على العالم ، فقانون القوة والضعف يسرى على الجميع دون تميز لشخصية قومية على اخرى.
ويقف وراء استمرار دعوة القوة زمن الضعف إلى مشترك بين أحوال الامس وظروف اليوم ، وهو المشترك الذي لا يجعلنا نلتفت إلى أمراضنا الذاتية لعلاجها ، وهذا المشترك هو منهج الطائفية العنصرى ، الذي يكاد يلغى الوطن ومفاهيمه من خريطة همومنا. فقط نحن نكرر ونكرس طوال الوقت مفهوما عنصريا مفاده اننا ضمير الامم والافضل بين العالمين. . وكل اخر هو في الدرك الاسفل.
واعمالا لهاذا المنهج دعا الاستاذ الحمزة دعبس - الرئيس المؤقت لحزب الاحرار - الرئيس الامريكى للاسلام ، وهى الدعوة التى سبق ووجهها لسلفه جورج بوش !
وأبدا لم يتساءل الأستاذ دعبس عما يمكن أن يغرى بوش أو كلينتون بالإاسلام وهو يرى احوال لامسلمين في ادنى درجات الامم. و يبدو انه قد تصور ان مجرد اسلام كلينتون يعنى دخول الأمريكان في دين الله افواجا ، كما لو كان شخا لقبيلة تتبع سيدها ، غير مدرك للفارق بين طرائق الأمريكان وطرائقنا في التفكير وفى الأنظمة القانونية والإجتماعية والسياسية.
ثم لابد أن نتساءل عن موقفنا لو فكر كلينتون بنفس المنهج وطالبنا بدخول دينه أو الحرب أو الجزية؟
ان الطائفية كرؤية عنصرية لا تشكل خطرا على الآخر المخالف ، خاصة مع وضعنا المزرى خارج الحضارة ، لكن خطرها الماحق على الوطن والناس في هذا الوطن. ولأن اصحاب المنهج الطائفى ينزعجون من قوى “الاستكبار” فيبدو أن الاستاذ دعبس رأى أن الحل هو الاستسلام لقوى الاستكبار شريطة أن يكونوا مسلمين ، ولا باس في هذه الحال من التبعية ، وهو ذات المنطق الذي قبلنا بموجبه حكم الديلم والمماليك والعثمانلية وغيرهم من سقط متاع الشعوب ومن سبقوهم على أكتافنا دورا فدورا ، لا لشئ الا لكونهم مسلمين ، مما إدى إلى توارى مفهوم الوطن وكاد يلغيه بالكامل.
والمنهج الطائفى لايتوقف عند تلك الاسماء ، انما يتعداه إلى هيمنة للمنهج العنصرى سياسيا واجتماعيا وثفافيا للدولة والمجتمع ومجموع القيم والسلوك للافراد والمؤسسات. بينما الشرط الاول للكرامة الوطنية هو تماسك الوطن في مراحل التحول والمنحنيات الخطرة ، وهو ما يغفله المنهج الطائفى ولا يستطيع حتى التفكير فيه.
وهنا نستأنس بفقرة للاستاذ نجيب محفوظ اوردها في كتاب اصدرته الهيئة العامة للكتاب ضمن سلسلة كتب موجهة الإرهاب يقول فيها :” هناك ملاحظات على تعامل الدولة مع المواطنين وما يشوبه من تحيز وتفرقة. . والإعلام كثيرا مايذيع على أوسع نطاق مايعد استهانة أو تحقيرا أو انكارا لعقائد الأخرين ـ دون مراعاة لما قد يسببه ذلك من هزات في تماسك الجتمع“.
وهذا يعنى اننا نفتقد عنصر التماسك الوطنى ليس بسبب غيرنا لكن بسبب منهجنا.
رغم ان لدينا دستورا ينص على قواعد المدنية ، واعمال هذه النصوص لتحقيق الحريات المدنية هو الكفيل بالوحدة الوطنية التى هى اساس هوية الوطن ، فهوية المسلم المصرى مصرية لا افغانية ولا حجازية ، وهوية المسيحى المصرى مصرية لا امريكية ولا فرنسية. وعدم اعمال تلك النصوص بوضوح وبسرعة يعنى تشرذم الولاءات حيث ينتمى المسلم المصرى إلى الافغانى وينتمى المسيحى المصرى إلى الامريكى والفرنسى.
وقد سبق ان قلنا وزدنا ان لمصر ثلاث ثقافات لا ينبغى ان تعلو واحدة منها فوق الاخريين ، وتلك الثقافات هى الثقافة المصرية القديمة الاصيلة ، ثم الثقافة القبطية وهى ثقافة مصرية مكتوبة بالحروف اليوناينة ، ثم الثقافة العربية الاسلامية الوافدة. و ان نسييد الثقافة العربية وحدها فوق الثقافات الوطنية الاخرى يطعن في صدق مبدأ المواطنة المصرية. لان من يبغى سيادة الثقافة العربية وحدها لايرى في ثقافات مصر السابقة ثقافة له ، مما يعنى انه لايفكر كمصرى ، بل كمستوطن عربى غاز ، لهذا نكرر ان منطق الطائفة يستتبعه بالضرورة الغاء مفهوم الوطن ، بل تمزيق هذا الوطن. .
والملاحظ ان ادعياء الثفافة العربية وحدها يتجاهلون دور المسيحين المصريين والعرب في صياغة المنظومة الثافية المصرية والعربية ، مما يؤدى إلى شعورهم بالغربة في وطنهم لحصرهم في خانة الطاقئفة وليس في مفهوم الوطن الارحب.
والكلام عن تسامح المسلم مع المسيحى لايغير واقعا لانه في مفهوم المواطنة لا يفترض وجود طائفة تسود وتتسامح او لا تتسامح بل يفترض مبدأ المساواة لا مبدأ التسامح مع اهل الذمة.
وقد اقر الدستور المصرى مبدأ المساواة بصرف النظر عن العقيدة ، كما وقعت مصر على الاعلان العالمى لحقوق الانسان الذي يقول في مادته الثانية : “لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان دون تمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الرأى السياسى أو أى شئ أخر”. و درس السودان ماثل أمامنا منذ فجرته الطائفية.
ولكن الكارثة اعمق عندما تعتقد الطائفة السائدة انها تمثل الخير كله بحسبانها حزب الله ، لان هذا يعنى ان من يخالفها مخالف للحق. لذلك لابد من تدمير المخالف وازالته. وهنا تفرخ الممارسات الارهابية وتبيض ، ومن هنا نلح على ان علاج ظاهرة الارهاب ليس فقط بالمواجهات الامنية ، انما بتفعيل المناخ المدنى على كل المستويات والمعلوم أن من يرفض المنهج المدنى صاحب مصلحة طائفية ومن يطلبه صاحب مبدأ وطنى ، فاغلبية باكستان المسلمة ترفض تطبيق المنهج المدنى بينما تلح في طلبه الاقلية المسلمة في الهند.
فالمنطق المدنى ينحاز للانسان وليس إلى طائفته او طبقته ويقوم على الحرية ولا يجبر احدا على اعتناق مبادئه بالرصاص والرشاشات ، أما المنهج الطائفى فهو الذي دفع بالدكتور احمد شلبى في سلسلة المواجهة ذاتها إلى اسلفنا قول الاستاذ نجيب محفوظ فيها ، ليقول : “اعداؤنا في الخارج اهتزوا لسقوط واحد او اكثر من الاقباط بيد المسلمين ولكنهم لا يعيرون اى الفتات لسقوط الالاف من المسلمين بيد المسيحيين في البوسنة والهرسك”. وبغض النظر عن قوله بسقوط واحد او اكثر لما فيه من تزييف ، فلنا ان نلاحظ إلى اى حد والى هذه الدرجة يغطى منهج الطائفة مساحة الرؤية ويصبح الاقرب للمسلم المصرى المسلم البوسنى وليس القبطى المصرى الذي تصبح دماؤه حلالا ، وعليه ان يدفع ثمن ما يحدث في البوسنة والهرسك.
روز اليوسف 14/9/1998
سلوى سيد القمنى - حكاية والدى مع روزاليوسف
فى مجتمع اللئام الصمت أبلغ من الكلام
والدى لم يكن يوما موظفا بأى جهة إعلامية فى مصر ، و لم يكن موظفا بروزاليوسف لكنه كان يكتب ما يراه و هو جالس فى بيته و يرسل اليهم بالفاكس.
كان مقص الرقيب يفرض نفسه على كتابات والدى بإستمرار ، فكان والدى فى مواقفه يحتاج إلى شجاعة أبعد من شجاعة روزاليوسف ، و لم يكن شتاما و لا بذيئا إنما كان يخاطب العقل مستندا بالحجة و المستندات الموثوقة لدى الجميع ، فكان الرقيب يحذف ما هو اعلى شجاعة من إحتمالهم.
امتنع والدى عن الكتابة عدة مرات لروزاليوسف بسبب هذا التدخل فى كتابته ، و ذهب للمجلة ليوضح أنه كاتب مرن يمكنه إستيعاب هذا المحذوف و إعادة صياغته بما لا يضر بمقاله ممن لا يفهمون ، و أن عليهم تحديد خطوطهم الحمراء ، إما يقبلهما و يكتب ، أو يرفضهما و ينقطع ، فكان أن قابله الرقيب مقابلة سيئة انتهت بقطيعة استمرت شهورا ، توقف أبى خلالها عن الكتابة لروزاليوسف.
عندما علم رئيس التحرير أ.محمد عبد المنعم بهذا الذى حدث أنزل بالرقيب عقابا شديدا ترك فى نفسه ما ترك من سيد القمنى ، ثم طلب محمد عبد المنعم من والدى ليعود للكتابة لروزاليوسف بضمان شخصى منه بعدم التدخل .و عاد والدى للكتابة لروزاليوسف بينما كان الرقيب يمضغ حقده و كراهيته ، كان يصر على التدخل فى بعض التوافه التى كان يمررها والدى بدوره و لا يقف معها ليستمر فى مخاطبة أهله و ناسه كما يجب أن يسمى قراءه.و استمر يكتب…. فجأة فى أخر مقال نشره والدى تدخل الرقيب بقوة و اقتطع ما أراد اقتطاعه ، السبب أنه كان الأسبوع الأخير لمحمد عبد المنعم بروزاليوسف و بعدها سيحال الى المعاش ، و فهم والدى الرسالة و قرر ألا يكتب لروزاليوسف و أن على قراءه التحول الى حيث ينشر بجهات أخرى لأن الرقيب أصبح رئيسا للتحرير.
بعد ثلاثة اسابيع وصل إنذار بتوقيع من الجهاد و لا نعلم هل هو جهاد أم قاعدة ، فلدينا رسائل كثيرة من القاعدة ، أم من الإخوان المسلمين ، للتوقف عن الكتابة و التوبة و يشترط عليه نشر بيان التراجع فى روزاليوسف بالذات .
وبين فزع شقيقاتى و بكاء أصغرهن الدائم حوله و بين أربعة ايام قضيناها ننتظر أى علامات تشير إلى الإهتمام من الأمن منذ تبليغه قبل نشر البيان بأربعة ايام حيث كان لديهم تبليغ سابق بتهديد سابق ، و بين محاولته الإتصال بالسيد كرم جبر الذى أصبح رئيس مجلس إدارة روزاليوسف ليومين و هو يوسط بينهم صديقه وسيم السيسى و هم لا يردون حتى اضطر أخيرا الى كتابة بيانه و أرسله الى مجلة روزاليوسف و لمزيد من التأكيد أرسله إلى شفاف و إيلاف ، مقررا عدم الإستمرار فى الجناية علينا عندما إختار لنا و لنفسه هذا الطريق من العذاب الدائم فى المدارس و الجامعات و حياتنا القاسية المريرة ، و بعد ان قضينا عمرنا بالتنقل من مسكن الى مسكن بحثا عن مجتمع أقل كراهية بعد خطب عصماء تطاردنا فى المساجد أينما حللنا ، الأن لم يبق لنا إلا هذا الأب و هو كل مالدينا من فى مجتمع أصيب كله بالجنون. و لا نريد أن نفجع فيه بلا عائل غيره نعرفه لا عم و لا خال..
أعلن بيانه بعد سنوات قهر و مرض و فقر و انعدام أمن و كراهية فى المدرسة و الجامعة و الشارع حولنا تطاردنا فى كل مكان من أجل وطن أعطاه والدى لقمة عيشنا و لم يعطنا هذا الوطن أى شىء سوى الكراهية و الفزع.
أرسل والدى البيان لروزاليوسف بعد أن أصبح الرقيب رئيسا للتحرير لكن ليزايد على شجاعة والدى التى كانت نقيصة الرقيب طوال الوقت و هو يقص و يقص و إذا به ينشر بيان والدى بشكل مهين على نافذة روزاليوسف على شبكة الإنترنت الدولية ، و يأخذ الشهادات عليه من الد أعداء الحريات و أعداء أبى بالذات (كمال حبيب) الذى سبق له أن حاز هزيمة منكرة أمام القمنى فى الإتجاه المعاكس بالجزيرة ، و منتصر الزيات محامى الإرهاب العلنى المعروف. و ادعى الثلاثة روزاليوسف و الإرهابى كمال حبيب و زميله منتصر الزيات أن سيد القمنى هو من فبرك حكاية التهديدات.و بعد سبع ساعات من هذا النشر الإلكترونى و بعد أن قرأه الألاف و حفظناه عندنا نسخة منه تم رفعه من نافذة روزاليوسف على النت.
فى الـ m.b.c و دريم أعلن الرقيب رئيس تحرير روزاليوسف أن سيد القمنى هو مفبرك البيان و أنه أرسله لنفسه ، بل أن سيد القمنى هو من دخل على نافذة روزاليوسف و دس ماتم نشره و رفعه بعد 7 ساعات ، و أنه هو من ذهب إلى كمال حبيب و منتصر الزيات يطلب منهم سبه و شتمه مما يشير على تواطؤ الجميع و معهم روزاليوسف ، حيث لم يعلن المسلمان التقيان حبيب و الزيات لمن قالا حديثهما بالضبط و هم يشهدون التزوير و الكذب العلنى هل قالاه لسيد القمنى أم لروزاليوسف.و هو الموقف الذى اكده العدد التالى الورقى من المجلة و تسخيره للنيل من والدى .
هذا رئيس تحرير يبدأ أول أيامه فى مجلة قومية بتخليص ثأر شخصى من القمنى بالتحالف مع الإرهاب. أما عن إتهام القمنى أنه من فبرك الأمر كله فهو العيب نفسه لأن صندوق بريد والدى الإلكترونى بيد أمن الدولة من فترة و قبل وصول التهديد المباشر بيومين ، أى منذ وصلته رسالة( عقبالك) من قاعدة أنصار العراق حول مقتل السفير المصرى و الأمن المصرى وحده من يفصل فى الفبركة من عدمها ، و ان بيان والدى جاء بعد أن شعرنا اننا وحدنا أمام مالا طاقة لنا به ، و هو ما أيدته أحداث اليوم التالى فى شرم الشيخ.و هى قلعة حصينة بجوار بيتنا المتواضع.
لهذه الأسباب ، و للكذب فى غير مكانه ، و لبداية رئيس التحرير حياته المهنية بتدمير سمعة كاتب كتب لهم أو بالأحرى لوطنه بقوتنا و رزقنا و مستقبلنا ، و لتحالفه مع الإرهاب ضدنا ، و لتشويهه المتعمد لوالدنا سواء فى نافذة روزاليوسف و لدينا صورة منها أو لكذبه فى الفضائيات ، و تسخيره مجلة قومية لإفراغ حقده وحده ، فإننا نطالب نقابة الصحفيين بإتخاذ الموقف المحترم الملائم ، أو أن نطلب محاكمتنا جميعا نحن ووالدى و روزاليوسف أمام القضاء لتفصل فى مدى سلامة وثائقنا ، و لتفصل بشأن رئيس تحرير روزاليوسف الجديد و رئيس مجلس إدارتها الجديد أمام الشرف الصحفى أو الحقوق القانونية و نحن على إستعداد تام بوثائقنا للمثول أمام القضاء.حاكموهم أو حاكمونا لتثبوتوا أن للصحافة فى مصر شرفا لا يصح تلويثه كما فعلت روزاليوسف.
أما الذين إنتهزوا فرصة صمت والدى ، و صمته رهيب مهيب لا يعلمه إلا الله ما نراه عليه و هو يدخل مكتبته شاخصا ليثبتوا عنتريات كاذبة ، أقول لهم فلتملأوا الفراغ الذى تركه والدى علما و ثراءا و تجديدا من أجل أوطاننا ، بدل من أن تروا كل أركان الجريمة ماثلة أمام عيونكم فتلتمسوا لها التبريرات و تصبوا على والدى أمراضكم النفسية ، إن كل من وقف هذا الموقف الوضيع هو بالضرورة حليف للجانى بكل المعانى.
سلوى سيد القمنى
هل الإسلام هو سر تخلف المسلمين؟
السؤال جد هام ، وأيضا جد حساس ، لكنه سؤال مطروح الآن بقوة في كل الدراسات الشرقية ، وعلينا أن نطرحه أيضا على أنفسنا بهدوء نركن فيه إلى جانب العقل قبل القلب ، وقبل النقل ، وأن يكون هدف الإجابة ليس الانتصار للإسلام أو الانتقاص منه ، أن يكون الهدف هو مصلحة البلاد والعباد في زمن نتأرجح فيه على أرجوحة يقف إسلامنا في جانبنا على طرفها فوق جرف هار بلا قاع ، وعلى الطرف الآخر تقف بكل ثقلها حضارة الإنسان المدني الحديث ، قد تهتز باهتزازنا ، قد تتمسك بطرفه لكيلا نسقط في قاع التاريخ المنسي ، لكنها لن تستمر كذلك طويلا دون جهد مضاعف من جانبنا للحؤول دون السقوط في ثقب التاريخ الأسود.
وللمباشرة والدخول إلى صلب الموضوع يمكن طرح السؤال ببساطة :
هل تخلفنا الذي يتندر به الركبان هو تخلف معرفي حضاري أم هو تخلف ديني ؟
سيجيبنا أهل الدين كعادتهم المتعجلة في الإجابة للوقوع في الفخاخ ، إن تخلفنا يعود إلى نقص شاب إيمان المسلمين ، مما أدى إلى تخلي ربهم عنهم ، وأخلص الأمريكان للصليب ويسوع فنصرهم ، وهكذا تبدو الدنيا وفق هذه الرؤية كما لو كنا زمن آلهة جبل الأوليمب وأساطير الأدويسة والإلياذة ، وهي قفزة هائلة إلى بطن الخرافة وارتداد نحو الأسطورة في التفسير ، والعجيب أن هذا التفسير لتخلف المسلمين هو ما يروجه رجال دين المسلمين عبر كل الوسائل الإعلامية والدينية.
وما يفوت المشايخ وهم يطرحون رأيهم في أسباب التخلف تأثيما للناس وتذنيبا ، أنهم هم المسئول الأول عن الدين الإسلامي طوال تاريخه ، وأنهم يدعون حتى الآن أنهم المسئول عن الإسلام في الأرض ، وممن ثم فإذا حدث التخلف في الجانب الديني فإنهم سيكونون هم المسئول الأول عن هذا التخلف ، ومن ثم لن يمكن استمرار الثقة بهم بعد تخلف دام عشرة آلاف عام. لم يرعوا فيها دين الله حق رعايته التي حملوا مسئوليتها. فإن ردوا علينا أنهم لا سيطرة لهم على الإيمان داخل نفوس المؤمنين فهي منطقة ضمير حرة ، قلنا لهم : قلتم قولة حق ، لكنكم أيضا كنتم حراس الإيمان والمفتشين في الضمائر والحاكمين على الناس والمنفذين الأحكام حتى هذا اليوم ، ويكفي للقارئ إلقاء نظرة واحدة على ملخص أعمال معهد البحوث الأزهري لعام 2004 وحده ليعرف عدد من أمسكهم هذا المعهد بتهم تتعلق جميعا بصدق الإيمان.
ولأنهم كانوا القاضي والخصم والحكم والجلاد عبر التاريخ حماية لهذا الدين ، ولأنهم يزعمون أن تخلف المسلمين بسبب ابتعاد المسلمين عن دينهم ، ولأنهم كانوا المسئول طوال التاريخ عن الدين في الأرض ، فإن من قصر في حق دينه كل هذا التقصير لم يعد مؤتمنا على الدين ولا على الوطن ولا على الناس.
لا مخرج لمشايخنا من هذا الفخ التاريخي إلا الاعتراف للناس بصدق الإيمان ، وسحبهم كل تكفيراتهم وتأثيمهم للمسلمين البسطاء الذين لم يتربحوا بهذا الإسلام لا اليوم ولا أمس ، ولم يقبضوا الهبات والأموال والصدقات والزكاة والرضي السلطاني ليحافظوا عليه. حافظوا عليه فقط لإنه دينهم وجزء عظيم من ثقافتهم وهويتهم ، حافظوا عليه وهم يأكلون الفقر والفقر يأكلهم ، ولأنهم ببساطة يحبون دينهم ويرفضون التخلي عنه.
وبعد هذا الاعتراف والسحب عليهم الاعتراف أن تخلفنا هو في الجانب العلمي المعرفي الحضاري ، وهنا وبعد الاعتراف والسحب عليهم الانسحاب ، لأنه لا مجال لرجال الدين في البحث العلمي في مختلف العلوم ، بل هو مجال الفلاسفة وعلماء الاجتماع والتاريخ والرياضيات والفيزياء والكيمياء ، وهذه علوم خارج نطاق الدين ولا يفهمها رجاله ، لأنهم حتى اليوم يعيشون زمن القرن العاشر الميلادي يأسرون الأمة كلها داخل أسواره ، ويريدون أن يدخلوا في منافسة حضارية مع أمم تعيش في القرن الحادي والعشرين ؟ إنكم سادتي خارج المنافسة.
فهل يبدو من ذلك أن الإسلام هو الذي أدى إلى تخلف الأمة ؟ إن السؤال هنا يغفل تقدم الأمة الإسلامية خلال القرون الأربعة الأول. إذن الإسلام ليس سبب التخلف !!
لكن إذا كان ذلك كذلك وأنه دين تحضر فلماذا نحن اليوم متخلفون؟
يبدو أن هناك أختلاطا ما في المسألة يؤدي إلى التباسها ، هو أن الدين في حد ذاته كدين ليس طرفا في الموضوع ، إنما هو خارج اللعبة وبرئ من التخلف كما هو برئ من التقدم. وأن الإسلام كدين في حد ذاته لم يكن عنصرا في إنجازات الرازي والفارابي وابن الهيثم ، وليس عنصرا في اختفاء العلماء من بلادنا منذ هذه الكوكبة اليتيمة التي نستدعيها نندب عليها حضارتنا الموؤدة دفاعا عن الإسلام والإسلام منها برئ. فبالإسلام نفسه تقدمت دول أخرى في شرقي آسيا أطلقوا عليها لفورتها القاطرة نحو قطار الحضارة باسم النمور الآسيوية. . وبالإسلام نفسه تعيش بقية دول المسلمين في مؤخرة الأمم.
إن المشكلة ليست في الدين ولا في أي دين. لكنها في كيفية استثمار هذا الدين ، فهناك من استثمره في التقدم ، ومنه من يستثمره في التخلف.
هناك من احترم الدين فصانه بعيدا عن آلاعيب السياسة ودسائس المشايخ والسلاطين ، وهناك من مازال يستثمره حفاظا على خط فكري نظري واحد ليظل سيد الموقف في كل شأن وكل أمر ، وهو موقف لا تشغله الأمة ولا الناس ولا الدين بقدر ما تشغله سيادته وسيطرته على العقل المسلم واستمرار هذه السيادة السلطوية المستمدة من تعبد الناس.
إنه الموقف الذي يمثله كل مشتغل بالإسلام مهنة ومصدرا للربح ، والذين يمكنهم تشكيل وعي الناس وفق الرغبات السلطانية والسلطوية. وهو الوعي الذي يتم وفق رؤية بعينها واحدة لا صح سواها ، يزعمون أنها هي صحيح الإسلام وغيرها كافر آثم ، مما لم يعط فرصة للرأي الآخر يوما بالظهور ، لذلك لم تظهر معارضة في تاريخ المسلمين ، وإن ظهرت فكانت وسيلتها الأيديولوجية قراءة أخرى لنفس الإسلام ، لكن هؤلاء غالبا ما انتهى أمرهم في التاريخ الإسلامي في مجتمع لا يعرف سوى فرقة واحدة هي الناجية.
ها قد عثرنا على سبب أول يرتبط بالإسلام :
انعدام وجود رأي آخر يؤدي إلى جدل مثر ونقاش حول الدين وحول الحياة لتفرز جديدها ، كما حدث عندما اختلف المسيحيون الأوائل في تفسيرات الإنجيل ، وحول الذات والروح القدس ، فاجتمع المختلفون في مجامع اعتمدت على قوة حجة المتعارضين ، لينتهي الأمر بقرار يتفق علية الأغلبية ، لتظهر خلافات جديدة لتعقد مجامع جديدة ، وهكذا كان مجمع نيقية ومجمع خلقدونية ومجمع أفسس. . إلخ. كانت هذه بقايا ثقافة اليونان والرومان ، أما على الجانب الإسلامي فكان أول مجمع وآخر مجمع هو مجمع سقيفة بني ساعدة التي تقرر فيها شأن الفهم الإسلامي السائد سياسيا ودينيا وغيره باطل الأباطيل.
ودخل هذا الفهم محنا حتى استتب له الأمر مرورا بحروب أهلية طاحنة بدأت بحروب الردة وليس انتهاء بكربلاء ، فظلت المنطقة الممنوعة المقموعة تظهر عبر التاريخ بقوة ثم لا يلبث أن يتم قمعها وإبادة أصحابها من الزنج إلى الحشاشين إلى القرامطة وغيرهم لم يبق منه جميعا غير المبدأ الخليفي القبلي الأول سائدا لا يقبل منافسة من سواه ، بزعم أنه صحيح الإسلام كما يريده الله ، كما لو كانوا قد عرجوا للسماء واستمعوا هناك إلى كل التفاصيل العجيبة التي دونوها في فقههم وتحليلاتهم وتحريماتهم وتفسيراتهم وفتاواهم من فهم الله نفسه ، وأنه قد خصهم بالفهم دون غيرهم.
ولأن المسيحية من فجرها حدثت ناس زمنها بلغتهم ومفاهيمهم فأعطت ما لقيصر لقيصر وما لله لله فصلا للسلطات ، قياما على مأثور يوناني مازالت مبادئ الديمقراطية لها فيه روائح.
فإن منظومة الخلافة الإسلامية المسربلة بالدين وحلف رجاله المحترفين كانت هي نموذج الدمج الكامل للسلطات دينية ودنيوية ، باحتساب النبي الذي حاز كل السلطات بيديه في دولته الناشئة ، نموذجا سنيا للحكم بحاكم مطلق السلطات والنفوذ وبرأي ديني واحد مطلق السيادة ، غير مفرقين ما بين النبي كنبي أوحد خاتم النبيين ، وبين ذواتهم كوارثين للنبوة والتي لا تورث.
يبدو أن سبب التخلف في النهاية هم رجال الدين أنفسهم مع حلفهم الانتهاري عبر التاريخ ، ثم ألا يبدو خطابهم اليوم خطابا يعود للقرون الوسطى إذا ما قورن بلغة الحداثة اليوم؟
تعالوا نقارن : في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الفصل بين السلطات ، يتحدث مشايخنا – أجلك الله – عن الدمج الكامل للسلطات الدينية والدنيوية في دولة مسلمة.
في الوقت الذي يتكلم في العالم عن الحرية وحق التفكير والإبداع والإعلان عن الرأي المخالف بحماية الدولة ، يتحدث مشايخنا عن الخطوط الحمراء للأمة وثوابتها التليدة.
في الوقت الذي يتكلم في العالم لغة العلم والمدنية والحضارة نتكلم نحن بفقه الأموات ولغة زمان مضى لا يريدون له أن يمضي.
في الوقت الذي يرفع فيه العالم كل القيود عن الحريات نتحدث نحن هنا حد الردة والخروج عن معلوم من الدين بالضرورة وعدم الاجتهاد مع نص.
في الوقت الذي يحكم فيه العالم على ما يكتب المفكر من منطق الحجة والبرهان ومدى المصلحة المتحققة من هذه الكتابة ، تحاكم مجامعنا المفكرين وتدينهم وتهدر دماءهم. وبالمناسبة أتذكر هنا أن المجمع المنوه عنه سبق وطالب مصادرة بعض أعمالي ، وتمت محاكمتي ، وتمت تبرئتي من تهمة الكفر (الازدراء بالأديان) والإفراج عن كتابي ، فإذا كانوا يؤكدون صحة الحديث النبوي : “من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها احدهما” ، فهل مع براءتي يكون الأزهر قد باء بها؟
وفي الوقت الذي تتحرك فيه الدنيا في وثبات عملاقة علميا واقتصاديا يدعو مشايخنا إلى الثبات ، لا بل إلى العودة إلى الخلق ، إلى الزمن النبوي حيث خير القرون وهو ما أدى لاحتقار المسلم لزماننا ورفضه له بكل حضارته ومنجزاته.
في الوقت الذي يصبح فيه علم التاريخ علما مخبريا يقوم على التدقيق بأجهزة وأدوات ومركبات كيميائية وتساعده الجيولوجيا والطبوغرافيا والآلسنيات والأركبولوجيا والأنثروبولوجيا لكي نصل إلى صدق وثيقة واحدة فواحدة لنرى التاريخ كما كان في زمانه قدر الإمكان. فإن مشايخنا يمنعون مثل هذا العمل في التاريخ الإسلامي ، ويرفضون تدقيقه ، ويجرمون وصف الآشياء بأسمائها الحقيقية ، بعد أن تم تزييف هذا التاريخ على المسلمين لصالح مذهب بعينة وفئة بذاتها هي الحاكمة وهي المتفقهة.
وفي الوقت الذي تفتح الدنيا أبوابها للنقد لأنه باب المستقبل ونافذة النور لإصلاح الشأن باستمرار نحو الأفضل بجميع ألوان النقد لذلك هي تتقدم ، فإن المسألة عندنا تقوم على مبدأ الستر وتجميل التاريخ الإسلامي ، والذب عنه ، وإحدى وسائل هذا الذب هو عدم كشف عواره ، وإن أي نقد سوف يصب في خانة العداء للإسلام.
وفي الوقت الذي تصبح فيه أعظم نظريات العلم الحديث من الماضي باكتشاف جديد ، ليتحول العالم كله نحو الكشف الجديد ، فإن مشايخنا يرون فهمهم للإسلام صالحا لكل مكان وزمان ، وأنهم المرجعية الدائمة في كل شأن من كيفية التغوط إلى كيفية إطلاق الصواريخ.
في الوقت الذي تبحث فيه الأمم عن أخطائها لإصلاحها أينما كانت فإن مشايخنا صنعوا للمسلمين وعيا لا يرى في نفسه عيبا كما لو كان الاعتراف بالخطأ كفرا ، والأنكى أنه يرى الدنيا كلها عيوبا وأنه الوحيد المنزه.
وفي الوقت الذي يتحرر فيه الفرد من كل قيود المجتمع أللهم إلا القانون الساري على الجميع على التساوي ، فإن مشايخنا يلزموننا السنة في كل سلوك أو بادرة تبدو منا أو قول نقول ، يلازموننا حياتنا الشخصية من الصباح حتى موعد الجماع ويدخلون معنا الكنيف وغرفة النوم. وقد زيد في هذه السنة المستحب عند الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، حتى أصبح المسلم كالإنسان الآلي يردد طوال الوقت الأذكار والأدعية ، مما يدفعه في النهاية إلى حالة ذهان مرضي واضحة في شارعنا الإسلامي.
وفي الوقت الذي تجاوز فيه العالم فكرة الوطن بحدوده إلى عالمية الإنسانية بعولمة هي فرز زمانها الطبيعي ، فإننا خارج هذا كله ، بل نحن لم نصل بعد إلى مرحلة أسبق هي مرحلة المواطنة ، لأن مشايخنا لا يرون للمسلم وطنا سوى دينه وجماعته المتشرذمة من بلاد واق الواق إلى بلاد ماو الماو. فالإسلام هو الوطن وشعب الإسلام هو أي فرد مسلم في العالم. فتضيع الأوطان من المسلمين فيصبحون خارج الجغرافيا بعد أن أصبحوا خارج التاريخ.
وبينما تستفيد الشعوب من نكساتها وهزائمها في منافساتها الحضارية من أجل إصلاح الذات والتقدم على طريق المنافسة ، فإننا نلجأ في هزائمنا لنقف صفوفا وراء مشايخنا لنعلن الحروب في المساجد ضد الأعداء بالدعاء والتزام الطقوس إثباتا للرب أننا صالحون ، وأنه سينظر إلينا بشفقة ويسامحنا ويبرز للدنيا عجائبه فجأة ، فتزول أمريكا وإسرائيل وربما كل الشعوب المتحضرة لنبقى نحن أسيادا على المسكونة دون أن تحقق هذه الدعوات سوى مزيد من الخسائر والتخلف في الواقع ، لأن مشايخنا يجعلون التقدم ثمرة للصلاة والدعوات الصالحات التي قد تغفر الذنوب لكنها أبدا لا تأتي بأي تقدم.
ولو كان للصلاح والتقوى والدعاء الصادق أي دور في التقدم ، لكان سلفنا الصالح هم الأحق بصنع الصواريخ والمضادات الحيوية وهندسة الوراثة ، ولوصلنا إلى القمر ببركة دعاء الوالدين. إن الدعاء لتطهير النفس والصلاة للبعد عن الفحشاء والمنكر ، وليس لاكتشاف الذرة أو أسس الحضارة ، ولم يكونا يوما سببا في أي تقدم أو أي انتصار.
إن التقدم والتحضر هو شأن الإنسان وممكناته وإرادته وقدراته ، التقدم يقوم به عقل حر مطلقا من كل قيد ، لديه القدرة على رفض كل ما هو ضد قوانين العقل والكون ، وهو وحده القادر على إقامة التحضر ، والعقل يقول إن الأخذ بالحداثة والانغراس الفوري فيها هو الطريق إلى التحضر والتقدم.
يقول لنا مشايخنا – رحمك الله – إن المقصود مما يقوله أمثالي أن نعيش كأهل الغرب وانحلالهم الخلقي لكي تنهار أمتنا بتقليدهم ، كما لو كنا متقدمين حقا نخشى الانهيار ، وكما لو أن حياة أهل الغرب قد أدت إلى تخلفهم وانهيارهم.
ومن هذه الفكرة التي ترى الحداثة غزوا ثقافيا مقصودا منها ضرب أمتنا في دينها بعد أن أعاد الاستعمار تشكيل نفسه باستخدام أساليب جديدة ، أي فكرة أن الغرب صليبي يشن عليه حملة صليبية ، لا تفهم هل الغرب صليبي يميني متدين متطرف في تدينه ، أم أنه محل فجور وانحلال وإلحاد ؟
إذن لا علاقة للدين ولا الإيمان بتقدم أو تخلف ، إنما هناك دائما في وجود الجريمة من هو صاحب مصلحة مستفيد ، وهي جريمة تاريخية في حق أمة بكاملها جنى عليها رجال الدين المحترفين ، وكانوا طوال الوقت المسئولين عن الإسلام والمسلمين ، فكان حاميها طوال عشرة قرون هو حراميها.
روز اليوسف
على الأزهر أن يصلح شأن نفسه أولا
في زمن خاطئ اتخذ الأزهر الموقف الخاطئ على عادتنا في اتخاذ القرارات.
العالم كله يراقبنا ، ينتظر ما تؤول إليه شئون الإصلاح في بلادنا ، وأولها حرية الرأي والكلمة وهي أدنى المطالب ، حتى لو كنا في بلادنا واق الواق ، والدول الكبرى تفتش ملفاتنا وترصد وتترصد ، و تتهم الأزهر بوضوح أنه أحد مصادر الإرهاب الكبرى.
في هذا الوقت الشديد الحساسية وفي زمن أزمة دولية تعيشها بلاد المسلمين ، وليس قبل ذلك وليس بعد ذلك ، يتخذ الأزهر قرارات المصادرة وحرق الكلمة وسجن الرأي. ولن أناقش هنا مسألة مصادرة كتابي “شكرا. . بن لادن” لكني فقط أود كتابة ما يعتبر مصداقا للقول من كان بيته من زجاج فلا يقذفن الناس بالاحجار ، والأزهر فكرا هو مبني زجاجي بالكامل ، وكنا نسكت عليه على أمل الاصلاح الداخلي وإن كان بطيئا فلنا الصبر وأن الشأن سينصلح دون كشف المستور الداخلي في ملفاته ومناهجه وتقاريره ومواقفه ، برجال قد يدركون حجم الأزمة وقد يقدرون نتائج ما ارتكبت أيدي السفهاء منا في حق الدنيا وفي حق أوطانهم ، لكن أزهرنا يصر دوما على اشعال الحرائق التي ستنال منه قبل غيره ، وربما كان قرار الأزهر بمصادرة كتابي ناتج عن عدم إدراك واضح للظرف المحلي وتشابكه مع الظرف العالمي ، الذي هو بدوره ناتج عن مناهج عتيقة للفهم والتفكير تعود إلى القرون الخوالي. لكن ذلك قطع علينا الصبر الذي يؤجل مناقشته على الأقل فيما يدرسه لأبنائنا في معاهده ، ومع انقطاع حبل الصبر لنناقش بعضا مما يقدمه الأزهر لبناتنا وأولادنا وذلك قبل أن يعزينا العالم في أنفسنا وفي بلادنا وفي شعبنا طالبين لنا السلوان بعد الصبر.
وهنا سأضرب فقط بعد الأمثلة حتى نستطيع التمييز بين من يؤدي دوره في سبيل الوطن ومن يؤديه في سبيل المنافع دون اعتبار للوطن ومطالبه وللظرف وحساسيته ومن الذين يستحق المصادرة الفورية. الآن وليس غدا. لكن العبد الفقير ضد منطق المصادرة أيا كان ولأي سبب.
إذن لنطل معا على مناهج الفقه التي يتم تدريسها في المراحل الثانوية الأزهرية لا لنطلب مصادرتها بقدر ما سنكشف معا أن استبعادها من المناهج هو أول الخطوات الأزهر المطلوبة للاصلاح. مع بقائها بالطبع في المكتبة الإسلامية مرجعا لمن أراد معرفة كيف كان يفكر المسلمون الفقهاء زمن الفقه الذهبي ، وحتى ندرك أيضا كيف يفكر أزاهرتنا وماذا يريدون من شبابنا الذين هم أمانة عندهم ووديعة في مكان شبه مقدس في نظر المسلمين.
ينكشف الآن أن مبدأ قتال غير المسلم وفق ما تسميه الوهابية والقاعدة “عقيدة الولاء والبراء” ليس بدعة من ابن عبد الوهاب أو من الظواهري ، لأن كتاب الفقة “الاختيار في تعليل المحتار” يعلم أبناء الجيل الآتي : أن “قتال الكفار واجب على كل رجل عاقل صحيح حر قادر. . وإذا حاصر المسلمون أهل حرب في مدينة أو حصن دعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا كفوا عن قتالهم ، فإن لم يسلموا دعوهم إلى الجزية. فإن أبوا استعانوا الله عليهم وحاربوهم ونصبوا عليهم المنجنيق وأقسدوا زروعهم وأشجارهم وحرقوهم ورموهم وإن تترسوا بالمسلمين“.
وللمسلمين أن يفتحوا أرضا فيجلوا أهلها عنها فيسكنوا مكانهم أو تصبح وقفا على المسلمين إذا هرب أهلها فزعا – كتاب الفقه : روض المربع 197 ، (ألايذكرنا ذلك ببنى عمومتهم وبدير ياسين وقبية وكفر قاسم ) ويصرف عائد “الأرض التي أجلى أهلها عنها في مصالح المسلمين الاختيار شرح ج 3 ص 335″ ، وفي باب البيع بروض المربع “ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق. وكارض العنوة ما أجلوا عنه فزعا /204″.
لعل أحدنا يسائل نفسه هنا همسا : لماذا نلوم اليهود؟
وماذا عن ذكريات دير ياسين؟
ثم يبقى تساؤل آخر في مسألة الحرب بالمنجنيق وقدر ما يعلمه أبناء الآزهر عن أنواع الأسلحة المطلوبة لقتال العالم ، ناهيك عن هذا التدريب الملح لأرواحهم على قبول فكرة النهب الحلال والقتل المشروع. ثم يبدي الكتاب سماحة مأمور بها في هذا القتال “وينبغي للمسلمين ألا يغدروا ولا يغلوا ولا يمثلوا ، ولا يقتلوا مجنونا ولا امرأة ولا صبيا ولا أعمى ولا مقعدا ولا مقطوع اليمين ولا شيخا فانيا إلا أن يكون أحد هؤلاء ملكا أو من يقدر على القتال أو يحرض عليه أو له رأي في الحرب أو مال يحث به” ، وشرط العفو عن النساء وكبار السن والمعوقين جسديا بعدم التحريض على القتال ، يضع الجميع تحت طائلة القتل لأنه لا يوجد مواطن يعيش في وطن يهاجمه أغراب لن يحرض على القتال وهو أضعف الإيمان.
ونتابع ونقرأ ما يتعلمه الشباب المعول عليه في مستقبل الوطن في ذات المصدر : “وإذا فتح الإمام بلدا عنوة إن شاء قسمها بين الغانمين وإن شاء أقر أهلها عليها ، وإن شاء قتل الأسرى أو استرقهم أو تركهم في ذمة المسلمين. . وإذا أراد الإمام العودة ومعه مواش يعجز عن نقلها ذبحها وحرقها / الاختيار ج3 ص 310 – 335″.
أي فكر هذا الذي يعلمه أزهرنا لجيلنا الصاعد؟
أن من حقه شن الحرب عندما يستطيع على الدول الأخرى حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية أو نستبيحهم على كل لون؟ مع نهب البلاد والعودة بالمنهوبات وإذا عجزنا عن نقل هذه المنهوبات احرقناها؟ وهل يتصور أحد أن المخالف سيدفع الجزية وهو صاغر لشعب لا يعرفه لمجرد أنه قادر على المهاجمة والقتل والذبح ، وهل سيسلم الناس بلدانهم دون مقاومه ؟
ومع المقاومة لابد من أنهار دم تناسب خضوع البلد للاحتلال ، وبعد الاحتلال تصبح دارهم دارنا ويصبح أهلها ضيوفا عندنا لأن “الجزية التي تؤخذ من أهل الكتاب هي مقابل عدم قتلهم وإقامتهم في دارنا / روض المربع / في المذهب الحنفي 199″ خاصة أن لدفع الجزية طريقة وأسلوبا فالدنيا ليست فوضى بل لها أصول وشروط وقواعد. “ويطال وقوفهم وتجر أيديهم وجوبا لقوله تعالى وهم صاغرون ، ولا يقبل ارسالها / نفس الصفحة”
وماذا بعد الفتح والهجرة والاستقرار في البلد المفتوح إلى جوار أهله غير المسلمين الذين يدفعون الجزية ؟ هناك توجيهات أتمنى أن يرى قارئ معي كيف سيكون موقف خريج الأزهر من أخيه في الوطن بعد أن يدرسها في أزهرنا :
· “لا يدفنون في مقابرنا. .
· يحذف مقدم رؤوسهم لا كعادة الاشراف ،
· وشد زنار. .
· وخاتم رصاص برقابهم ،
· لهم ركوب غير الخيل كالحمير بغير سرج. .
· لا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم
· لا بدؤهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو أمسيت أو كيف حالك.
· ولا تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم. .
· ويمنعون من إحداث كنائس.
· ومن بناء ما تهدم منها ولو ظلما. . قال رسول الله “لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها. . ويمنعون أيضا من تعلية بنيان على مسلم. . ويمنعون من رفع صوت على ميت “روض المربع / 200 : 2001″
· ولو دعا الذمي مسلما إلى وليمة عرس لا يذهب “لأن المطلوب إذلال أهل الذمة / الروض 351″
· وتحرم تعزية الكافر في ميت لديه الروض 133″.
عندما شنت روزاليوسف حملتها على الشيخ عمر عبد الكافي وشرائطه كان عبد الكافي يستمد مواقفه من هذه الكتب الأزهرية ولم يرفعها الأزهر من مناهجه.
وماذا بعد في جعبة المناهج الأزهرية ؟
فإن أبى الذمي بذل الجزية مع الصغار “أي الذل”. . حل دمه. . فيخبر فيه الإمام كأسير حرب بين قتل ورق وفداء ويحل ماله.”. وفي باب الجنايات من روض المربع تشترط المكافأة بين القاتل والمقتول بأن يساويه في الدين والحرية والرق فلا يقتل مسلم حر أو مسلم عبد بكافر أو كتابي أو مجوسي أو ذمي أو معاهد لقوله عليه السلام “لا يقتل مسلم بكافر رواه البخاري وأبو داود / روض المربع / 409″.
وفي باب مقادير الديات على القتلى دية الحر الكتابي الذمي. . نصف دية المسلم ، (416). وهنا نجد المسألة الحقوقية للذمي مقابل المسلم هي كالآتي : إذا امتنع الكتابي الذمي عن دفع الجزية استبيح ماله ودمه وإذا قتل مسلما فلابد من قتله لكن لو قتله مسلم فلا يقتل المسلم بل يدفع الدية ودية الذمي نصف ديه المسلم. . منتهى العدل!
لكن اضافة إلى كل هذه القتامة والجهامة والتسلطن البشع هناك طرائف لطائف فتجد مثلا في كتاب الوقف بروض المربع ص 294 أنه يمكن الوقف بل ويصح على كافر غير حربي كما يصح على المرتد. . لماذا ؟ أنظر يا مؤمن وتلذذ فالسبب “الانتفاء الدوام ، لأنهما مقتولان عن قرب”!!؟ أى أنهما سيقتلان. .سيقتلان. .ويعود المال الوقوف للمسلمين !!!
ويجب منع نجس الفم من قراءة القرآن ويمنع الكافر من قراءته ولورجي إسلامه / روض المربع 35. . والسؤال هنا هو كيف يدعو أهل الدعوة غير المسلمين للإسلام ؟ أم أنهم اكتفوا بدعوتنا نحن مرة أخرى بعد أن حرموا على غير المسلم قراءة القرآن ولو رجى إسلامه ؟! وفي باب القطع على السرقة يشترط للقطع أن يكون المسروق مالا محترما ، لذلك يجوز سرقة الصليب والآت اللهو “روض المربع /430″ وفي باب الغضب تحريض على كسر آلات الطرب “كسر مزمار أو غيره من لآلات اللهو وصليب وآنية فضة وذهب وآنية خمر / الروض / 279″.
هذا ما يدرسونه في الأزهر بينما كنا نتساءل عن سبب الغلو والتشدد في مهاجمة الحفلات الموسيقية والأفراح من قبل من نطلق عليهم متطرفين. . فماذا نطلق على هذا الذي نقرأه؟
لم يزل هناك بعد ما هو مقزز للنفس وجارح كما في شروط الاستنجاء “تنظيف المؤخرة بعد التغوط”. .
فإذا كانت الأداة المستخدمة حجرا فله شروطه : أن يكون جامدا طاهرا قالعا ، ولا يجوز استخدام الورق المحترم وهو ما كتب عليه اسم معظم أو علم كحديث وفقه ، لكن يجوز استخدام الورق غير المحترم مثل ما كتب فيه علوم الفلسفة أو المنطق ، أو بورق التوراة والإنجيل شرط فحصها أولا والتأكد أن اسم الله غير مذكور فيها “الاقناع في حل الفاظ أبي شجاع / شرح ج1 ص 73″.
هذه فقط عينة مما يمكن قوله بشأن الأزهر ومناهجه نتوجه له بها مع رجاء وتمن بإعادة النظر في هذه المناهج وأن يهتم الأزهر بشأنه الداخلي أولا ، وأن يضع مصالح الوطن في مقام قبل كل المقامات. وأن يعلم هناك اصلاحا مطلوبا الآن يمكن أن نقوم به بأيدينا إذا كنا في غنى عن يدي عمرو ، وأن المعركة يجب أن تتجه إلى كل ما يمكن أن يمس المواطنة المتماسكة المترابطة بأي رذاذ طائش ، لأنها هي الوطن والمواطنون ، هي أرضنا وناسنا التي يبنى عليها بعد ذلك كل شأن. أما القرارات الطائشة والاهتمام بعمليات ثأرية ضد مفكري الوطن فهو إثبات جديد بإرهاب الأزهر الفكري الذي هو الباب الشرعي للإرهاب الدموي في وقت لم يعد يحتمل حماقات أعيت من يداويها.
ويمكن أن تكون هذه المقالة إشارة هامة للأزهر ليقوم بواجبه المفترض في دعم الوطن ومصالحه وينتهي الأمر، ويمكن أن تكون بداية لسلسلة لا أرى الآن نهايتها من درس شأن الأزهر على الملأ.
روز اليوسف 10-7-2004
إرهابيونا في الخارج
يعود أول تماس مهم لي بالمسلمين الأمريكان ، إلي برنامج حواري علي قناة MBC وكان عنوانه (الفوبيا إسلام) أو الخوف من الإسلام ، و المقصود هو بحث ما شاع عن كون أمريكا أيامها تبحث عن عدو بديل بعد السقوط السوفيتي الهائل ، و أنها وجدته في الخطر الأخضر أو المسلمين ، و هو شائعة راجت قبل ضرب القاعدة لأمريكا في مانهاتن وواشنطن كما لو كانت توطئة لإشاعة جو مشحون بالحذر و الترقب ، لأن أمريكا نوت والنيات لله… الاعتداء علي بلاد العرب و علي المسلمين فهم الخطر البديل للسوفيات ، دون مبرر واضح لوضع المسلمين العرب محل الاتحاد السوفياتي ، لأن هذا الاتحاد كان يملك أكبر قوة ضاربة في العالم مما خلق وقتها ما سمى ميزان الرعب النووي ، كما كان أكبر دول العالم من حيث المساحة ، وكان السابق إلى ارتياد الفضاء ، حتى أصبح هو والولايات المتحدة يتناوبان الخطوات كفرسي رهان.
فمن نحن حتى نضع أنفسنا محل الاتحاد السوفيتي عدواً أخضرا ً أوأسوداً (؟!).
إن الشائعة كانت شديدة القوة بينما كان المسلمون في الواقع أشد شعوب العالم ضعفاً و تخلفاً و أمية و فقراً فأين الخطر من شعوب لا تملك لنفسها أمراً؟
وقد فسر الأمر نفسه عندما ضربت القاعدة في أمريكا ، لردع أمريكا عن ضرب الخطر الأخضر ، و تبريراً لهذا الردع الهائل الذي ما خطر على قلب بشر ، و عندها لابد أن نفهم أن من أطلق الشائعة و مولها في الصحف العربية و الأجنبية ، هم من كانوا يقفون وراء تسويق الخطر الأمريكي للمسلمين قبل 11 سبتمبر 2001 ، و ضمن هذه العملية التسويقية كانت الحلقة التليفزيونية المشار إليها التي جمعتني مع نهاد عوض و جماعته (كير).
عرض (عوض) فيلماً تسجيلياً صنعته مؤسسة (كير) يخاطب نخوه المسلمين و شهامة العرب إزاء ما ورد بالفيلم عن شهادات من مسلمي أمريكا تشير إلى المعاناة و الاضطهاد الديني الذي يلقونه في بلاد الحريات ، ومع ذلك يعضون علي إسلامهم بالنواجذ في انتظار المعونات النفطية.
كان فيلما بالفعل ، فيلما كاذباً يرتب شيئاً غير ما يظهر علي السطح. لأن مسلمي أوروبا و أمريكا لم يتعرضوا هناك لشيء من أكاذيب هذا الفيلم و إلا عادوا إلى ديارهم التي خرجوا منها و هجروها سعياً من أجل عيش أفضل و كرامة أعلى و أكثر صوناً.
كانت الكذبة الثانية من جاري على المنصة الملتحي السيد نهاد عوض أشنع من فيلمه ، فقد رفع كتابا كان أمامه و فتحه على صفحات بذاتها ليقول لنا كيف يكره الأمريكان دين المسلمين ، حيث ذكرت تلك الصفحات أن النبي محمد تزوج بصفية بنت حي بن أخطب بعد أن قتل أبيها و زوجها و عامة عشيرتها.
كان عوض بهدوئه الرهباني المدروس وصوته الناعس المشيخي يقدم للمسلمين سبباً أخر لكراهية أمريكا المحرقة ، بعد أن افترت على نبينا ظلما ً ، و يقدم لهم أيضا نفسه و مؤسسته ترويجاً لجمع الأموال ، شارحاً كيف رفعوا دعوى قضائية ضد هذا الكتاب الذي تم تأليفه هناك.
و كيف كسبت (كير) القضية بعد أن أمر القاضي بحذف هذا الجزء من الكتاب.
وهكذا يضحك المسلمون على ذقن العدالة الأمريكية ، و يضربون أكثر من هدف بطلقة واحدة ، فهذا المكسب كان خليقاً بتدفق مكاسب أخرى عظيمة على تلك المؤسسة الإسلامية الأمريكية التي أقامها أبناؤنا في الخارج.. ولا فخر!!
إن قصة (صفية بنت حي بن أخطب كما رواها الجزء المحذوف من الكتاب المؤلف ضد الإسلام خصيصاً و يدرس للطلبة و هنا الكارثة في مدارس أمريكا) لا يخلو منها مصدر إسلامي وسأحكيها لكم بنصها من ثلاث مصادر أساسية لكل دارس للإسلام بالأزهر وخارج الأزهر.
من ابن كثير زعيم طبقة كتاب السنة ، وابن سعد صاحب كتاب الطبقات الكبير ، والبهيقي صاحب دلائل النبوة ، صفحات (ابن سعد مج 2ج1ص84) ، و(ابن كثير البداية والنهاية ، ج4 ، ص197) ، و البهيقي (دلائل النبوة ج4ص232:23).
تروى هذه المصادر فتقول في راويتها لما حدث في غزوة خيبر “عن أنس ، جُمع السبي ، فجاء دحية الكلبي فقال رسول الله أعطني جارية من السبي ، قال : اذهب فخذ جارية ، فأخذ صفية بنت حيي بن أخطب ، فجاء رجل إلى رسول الله (ص) فقال : يا نبي الله ، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة و النضير ، ما تصلح إلا لك ، قال: ادعوا بها ، فلما نظر إليها (ص) قال : خذ جارية من السبي غيرها” ، و يحكى ابن كثير”عن أنس بن مالك قال :قدمنا خيبر ، فلما فتح (ص) الحصن ذُكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب ، و قد قتل زوجها ، وكانت عروساً ، فاصطفاها لنفسه “.
وما ارتحل جيش المسلمين عن خيبر حتى أناخ في سد الصهباء على الطريق إلى يثرب ، و ضربت للنبي وصفية خيمة ، ظلا فيها معاً ثلاثة أيام و أقام ثلاثة أيام يبني بها.. وكانت التي جملتها لرسول الله و أصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك وقد بات أبو أيوب ليلة دخل بها رسول الله (ص) قائماً قريباً من قبته ، فلما خرج الرسول من القبة سأله عن طوافه حول القبة كل ذلك الوقت ، فرد أبو أيوب : لما دخلت بهذه المرأة و تذكرت أنه قتلت أباها و أخاها و زوجها و عامة عشيرتها ، فخفت لعمر الله أن تغتالك “.
نحن (القارئ و أنا) مع من هنا؟ نحن مع الضمير الصاحي الحي بالطبع ، نحن مع الراوية الصادقة ، ولسنا مع كير وعوضها فيما فعلا نصباً على المسلمين و على الأمريكيين ، كما لو كان الحدث يقاس على قيم اليوم وخاصة قيم الأمريكان وقوانينهم. لأن الحدث كان حدث زمانه بظروف زمانه بمنطق زمانه بقوانين حروب زمانه ، برق و سبي زمانه ، وذوق زمانه ، ولم يكن شأناً معيباً لصاحبه بل كان مصدراً للفخر والعزة بالانتصار ، لأن القيم تتغير معاييرها بين زمن و زمن و مكان و مكان ومجتمع و مجتمع ، ولم يكن العالم قد اجتمع بعد ليضع مواثيق معاهدة جنيف.
هكذا كانت قيمهم و علينا أن نعترف بهذا ببساطة ، و أنها مثلها مثل كثير في تراثنا لم يعد يصلح لزماننا. فلا شئ في الدنيا يصلح لكل زمان و مكان كما يريد مشايخنا أن يوهموا المسلمين البسطاء. كان السيد عوض جالساً إلى جواري ، تناولت الكتاب الذي رفعه مؤكداً كيف يهزأ بالإسلام و نبيه و كيف كسب قضية زوراً ضد الله وضد المسلمين و ضد الأمريكان و ضد القانون وضد نفسه ، فإذا بعنوان الكتاب The religion in the world أي ” الدين في العالم ” أي أن الكتاب ليس موجهاً ضد المسلمين بمؤامرة محبوكة ضدنا ، فنحن من يصنع المؤامرات ولو كذبا على أنفسنا ، الكتاب حسب الفهرست يعطي فكرة عامة عن كل دين مع نصوص من تلك الأديان : فهم هناك لا يدرسون التربية المسيحية ولا اليهودية ، فقط من يدرس هناك تربية
دينية هم المسلمون ، يدرسون تربية إسلامية في مدارس خاصة تزيد على المئتين تدعمها الحكومة الأمريكية مالياً! إضافة بالطبع إلى مدارس اللاهوت المتخصصة.
هذه الكذبة التي تخرق القتاد جعلت من كير وصاحبها أكبر مؤسسة دعوية إسلامية في أمريكا ، وصاحبة أكبر مسجد ، زاره الرئيس بوش بعد ضربة القاعدة مباشرة ، ووقف إلي جوار السيد نهاد عوض ، ليحذر الأمريكيين من تعميم كراهية القاعدة علي كل المسلمين ، مؤكداً علي مواطنة مسلمي أمريكا ، وعلي سماحة الإسلام ، بغرض عدم تعرض المسلمين لأذى من إخوانهم في الوطن هناك من غير المسلمين ، كنتيجة للضربة الهائلة في 2001.
وهكذا كان السيد كير مستمراً في فيلمه الرديء وكذبه الرخيص لكنه أثمر و أنجز وتضخم شأنه بعد هذه الأحداث بحسبانه من المسلمين المعتدلين.
في تحقيق للأستاذة إقبال السباعي بعدد روز اليوسف الصادر في 4/6/2005 حول المسلمين في بلاد الغرب ، وكيف طرقت الموضوع مع أطراف عدة وقدمت تقارير قادمة من السفارات هناك ، واستقصت أراء المتخصصين حول هذه التقارير ، “لإيجاد حلول..تعيد إلى الإسلام صورته الصحيحة “.
وإن كانت صورة الإسلام الصحيحة هذه دوننا و دونها بحر الظلمات وجبل قاف ، فالتجديد الوهابي للمذهب الحنبلي ومعه مشايخ مصر التابعين لهم بإحسان ، وتلفزيون وتعليم مصر ، التابعين لهم بدون سبب ، كلهم يؤكدون أن الوهابية الحنبلية القطبية هي الدين الصحيح.
الدين الصحيح
عبارة استخدمها قبلهم المرابطون وأقاموا دولتهم ،
و قالها بن عبد الوهاب لابن سعود وأقاما دولتهما ،
و قالها الفاطميون للمصريين و أقاموا دولتهم ،
و قالها العباسيون وقتلوا بها الأمويين ، وأقاموا دولتهم ،
و قالها الأمويين و أقاموا دولتهم فوق جثث آل بيت النبي في عملية إفناء ، و أباده تامة ،
و قالتها المهدية في السودان ،
و قالتها الخوارج ، وقالها كل طامع في الحكم منطلقاً من حيازته لصحيح الدين
و كلهم كان بإمكانهم (لمدى الخلافات الهائلة بينهم في فهم الدين و تطبيقاته) أن يقول كل منهم بدين جديد ، ولكن لأن محمد كان خاتم النبيين فلم يعد مسموحاً بوجود أنبياء جدد ، إنما المسموح كل واحد يعمل له دين جديد و ينسبه للإسلام باعتباره الإسلام الوحيد الصحيح ، بينما هي إسلامات لا تلتقي بالمرة.
لو لم يقل محمد أنه الخاتم لكان كل من هؤلاء مسيلمة جديد ، و سجاح جديدة ، أو هم كذلك فعلاً.
المسألة في الإسلام لا تحتاج جهداً كبيراً لأن الإسلام لم يأت بمعجزات كإحياء الطير المقطع أو تحويل العصا إلى حية أو إشفاء الأكمة و الأبرص ، و مادامت المسألة مجرد كلام و أفكار ، فقد قاموا يقولون لنا كلاماً يفتئتون به على ديننا و آيات ربنا ، و آهو كله كلام في كلام!!
ثم لخصت لنا الأستاذة إقبال مجموعة من التقارير القادمة من الخارج و التي أحيلت لمجلس البحوث الأزهري ليرى فيها رأيه (؟! تصوروا تقارير من وزارة الخارجية ، يعني أعلى مستويات الفهم السياسي بالفرض الجدلي في مصر ، تم تحويلها للأزهر؟ و ليس للباحثين المتخصصين في الشأن السياسي وفق مبادئ علمية صارمة ، ولا حتى لمركز بحثي من مراكز الحكومة؟! فالأزهر أزهرنا و الخارجية خارجيتنا و زيتنا في دقيقنا!
تعالوا نقرا موجز هذه التقارير “تؤكد جميعها أن الإسلام يتعرض لحملة هجوم عنيفة في الخارج ، و أن معظم الغرب لا يعرف شيئاً عن الدين الإسلامي ، ويعتقدون أن العرب يكرهونهم ، و أن المسلم إرهابي متخلف يهوي تعدد الزوجات ، و يعامل النساء بعنف ، و يرغم زوجاته على ارتداء الحجاب كما يرغم بناته على الزواج ، بعد إخضاعهن لعملية الختان التي تعد من أقسى أشكال العنف ضد المرأة“.
و إن كانت التقارير ترى أن الغرب لا يعرف شيئاً عن الدين الإسلامي بموجب ما جاء في هذه التقارير ، فيبدوا أن دبلوماسيينا في الخارج هم من لا يعرفون شيئاً عن الدين الإسلامي ، و أن هذا الغرب هو من يعرفنا حق المعرفة ، وليس في مضمون تلك التقارير حسبما أوجزت الأستاذة إقبال ما يشكل حملة علي الإسلام ، بقدر ما هي تعريف بالمسلمين ، لأن الحملات أما تكون باختراع الافتراءات اختراعاً من عدم ، أو إخفاء ما يلزم إخفاءه لإنجاح الحملة ، و كل هذا لا ينطبق مع ما يعتقده الغرب عنا ، فما يعتقده عنا صورة نحن من رسم كل تفاصيلها ، ولا يحمل علينا بما يعتقد عنا ، لأنهم لم يخترعوا و يضخموا كراهية العرب لهم ، و يكفي أن تدافع عن الغرب أمام أي مصري من أي مستوى ثقافي ليثبت لك أن عداء الغرب و كراهية أمريكا هما مقياس مدى صدقية مواطنة المواطن ، وعدا ذلك هو الخيانة والعمالة والتآمر و ربما الصهيونية أيضا.ً ألا ترون أن تقاريرنا الدبلوماسية العليا تفكر بدورها بعقلية (كير)؟!
نعم بيننا من لا يكره الغرب ، و بيننا من لا يكره أحداً بل يحب كل ما خلق الله ، هناك علمانيون لا يمارسون أي كراهية ، لكنهم عند أهلهم مارقين خارجين بعلمانيتهم كأصحاب أي دين أخر ، غير المسلم ومعة العلماني المسلم هم كفرة و عدو مستباح عند القدرة. بل أن هذه الكراهية من وجهة نظر المذهب السائد حالياً في تفسير القرآن ، هي عمدة من أعمدة الدين و من أنكرها أنكر معلوماً من الدين بالضرورة ، أنكر ما يسمونه ” عقيدة الولاء و البراء”.
لا شك أن المسلم إذا كان يعيش في الغرب بهذه القيم و بهذه العقلية التي شاهدنا نموذجها تقاريراً في خارجيتنا التي حولت الشأن إلى الأزهر الشريف ليحل لنا مشكلة أبناءنا في الخارج.
إذا كان المسلم في الغرب يعيش وفق هذه المبادئ فلا شك أنه يعاني من مشكلة كبيرة و عظيمة ، لأن هذا الغرب لا يكرهه بدليل أنه استقبله و أدخل أبناءه و بناته معاهد العلم الرفيع ، و أسبغ عليه جنسيته ، ووضعه في المواطنة مثله مثل رئيس الجمهورية حقاً وواجباً ، و ذهب الأكثرية هاربون من بلادنا حيث إسلامنا ومشايخنا و استبدادنا…. إلى بلاد الغرب الكافر ، فأطعمهم من جوع و آمنهم من خوف ، لكن الفريضة تتطلب الضغينة و أن يضمر لهم البغضاء حباً في الله ، و إن تمكن من إظهار الكراهية فذلك يكون عند الله أفضل جداً ، و هو كلام سبق و شرحنا و رصدنا مصادره ، مصدر يدعم مصدراً ، في هذه المجلة ، و في كتب نحيل إليها مثل (شكراً بن لادن ، ، الإسلاميات ، الفاشيون والوطن ، أهل الدين والديمقراطية). ولا شك أن الغربي المشغول بعلوم الزمن الآتي ليس لديه الوقت و ربما الرغبة ليطلع على تراثنا و يعرف أن كراهيته فرض علينا ، فلا شك أن ذلك قد تكون نتيجة فعالنا نحن في بلاد الغرب و فعال أبنائنا في الخارج.
وكون العربي يعامل زوجته بعنف ، فهو شرف لا ينكره العربي و مأثرة يدعيها و يفاخر بها أمام الناس ، أما كيف يتم ضرب النساء في الشوارع من الرجال ، فهناك فيلم موجود الآن على كل جهاز كمبيوتر تقريباً ، لرجل يضرب بالكرباج نسوة يلبسن الشادور فى الشرع العام لمجرد أنهن تجمعن و تكلمن بصوتهن العورة ، و ضربها مسموح به قرآنياً لتأديبها ، و الشرع يضع الرجل قواماً عليها ، وله الولاية عليها و طاعتها لزوجها مصدر رضى و ابتهاج سماوي ، بيده طلاقها ، و هي نصفه شهادة و ميراثاً.
قوانينا مصدر عز رجالنا و هي لنا فخر العالمين ، لكن لأن لكل بلاد و لكل زمن أعرافه و قيمه التي يرسيها القانون ، فقد هاجر محمد كمال مصطفى إلى أسبانيا و أرتقي إماماً لمسجد مدينة فيونغيرولا بجنوب أسبانيا ، لكنه كان مخلصاً لقيم بلاده وقوانينها ، فكتب كتاباً بعنوان (النساء في الإسلام) ، وشرح فيه للمسلمين في بلاد الغرب كيف يمكنهم تأديب زوجاتهم بالضرب الشرعي ، دون أن يتركوا في البدن أثراً يدينهم أمام القانون الكافر ، وفي المحكمة قال الإمام الكاذب المدلس للمحكمة التي حكمت عليه بالسجن :”إني أرفض العنف ضد النساء ، وإنما كتبت كتابي حسب نصوص القرآن /الشرق الأوسط 22/12/2004″.
نعم يعيش أبناؤنا في الخارج مشكلة ضخمة ، فهم يهاجرون من مواطنهم ، و يرفضون الاندماج في موطنهم الجديد ، و مكلفون بكراهية من استضافوهم في بلادهم ، كما أنه ليس بإمكانهم ضرب نسائهم ، إضافة إلى كونهم لا يستطيعون الزواج الذي يحرمه القانون الدانمركي (حسب الأستاذة إقبال) قبل سن 24 ، بينما للفتاة المسلمة أن تتزوج و هي في سن تسع شرعاً؟!
أترون كيف يرهبون أهلنا المسلمين في بلاد الشرك والطاغوت؟ المخرج الهولندي فان جوخ الابن ، تم قتله لأنه أخرج فيلم بعنوان (الخضوع) و فيه ما يسئ للإسلام فعلاً ، لكن هل الجزاء يكون قراراً فردياً يتخذه مواطن دون محاكمة و يقوم بتنفيذ القرار؟ إن بلادهم حينئذ لن تفهم عنا سوى أننا برابرة همج متوحشين لا نحترم القانون.
داعية إسلامي في الدانمرك التي أرسلت سفارتنا فيها تقاريرها إلى الأزهر ، اسمه سعيد منصور وزع على المسلمين شريطاً يدعوهم فيه الالتحاق بالزرقاوي في العراق ، رغم أن مواطني الدانمرك تحديداً دعموا قضايانا أكثر مما دعمتها حكومتنا أو شعوبنا.
كيف نريدهم أن يروننا إذن؟ و أيمن الظواهري قد سمى الدانمرك والنرويج و استراليا و طبعاً أمريكا لعمليات إسلامية انتحارية قادمة؟!
خطيب المسجد التركي في ألمانيا (التي تشكو سفارتنا فيها بدورها) كان يحرض على العنف و العمليات الانتحارية ، فلما صدر ضده الحكم بالحبس والترحيل ، هرب ، و فضل أن يظل هارباً في ألمانيا على أن يعود إلى بلاد المسلمين حيث قضاياه ومبادئه أو للشهادة في سبيل الله في العراق أو إسرائيل أو أفغانستان أودارفور أو حيثما ألقت.
في قلب لندن خرج أبو حمزة المصري رافعاً يده الخطافية إرهاباً ووراءه حشد من المسلمين ليصلوا وسط الشارع إقفالاً له ووقفاً لحركة المرور ، فقام البوليس بحمايتهم إلى أن انتهت الصلاة ، وذلك إعلاماً لإنجلترا بدين الإسلام فإن لم يسلموا بعد هذا المشهد نكون قد بلغنا و اللهم فاشهد أننا سنستشهد.
و حزب التحرير الإسلامي الممنوع في كل بقاع المسلمين ، هو ناشط كبير في أوروبا ولندن ، يعلن أنه سيقيم الخلافة القرشية فوق الكرة الأرضية ، و أنه سيعرض الإسلام على ملكة بريطانيا و إلا فعليها دفع الجزية ، وهم يأكلون و يشربون وينامون في حماية قانون اللجوء الذي جعل من دخل لندن كان آمناً!!… و يطالبون أهل لندن بدفع الجزية ، وبعضهم أفتى أن المعونات التى تقدمها لهم تلك الحكومات هى البديل الشرعى للجزية!!
كان حل هذه المشاكل لأبنائنا في الخارج معلقاً بحبل الحلم المجيد القديم ، فيما لو تمكن العرب الفاتحون في عهد الفتوحات من اكتساح أوروبا بأكملها ، إذن لعاش العالم كله في هدوء و سكينة و تراض وراحة بال ، ولما خرجت علينا حضارتهم الغربية وأنظمتهم السياسية الكفرية ، التي سمحت للمطاردين في بلادنا باللجوء لبلادهم و لذبحناهم في بلادنا دون مشاكل ، و لما عرفنا حياتهم الاجتماعية المغموسة في الرذيلة ، و لما كان هناك ضجيج آلات المصانع و بدع مبتدعة ، ناهيك عن دخان سياراتهم و مصانعهم الذي خرم طبقة الأوزون خرماً ، إضافة إلى ما لا نراه مباشرة من عوادم الصواريخ والطائرات و الغواصات و السفن و الدبابات.
و لما ظهر أصحاب البدع أمثال لافوزييه أو داروين أو آنيشتين أو فرويد أو الإخوة رايت أو المصيبة الكبيرة أديسون ، وبالتأكيد ما كان سيظهر مطلقاً روسو او فولتير أو دوركهايم ، ولا كانت الزيادة السكانية قد حدثت في بلادنا بسبب طبهم المتطور ، فأصبحنا نعاني من زيادة سكانية أكلت الحرث و النسل ، ودفعتنا للاقتراض منهم و أخذ المعونات.
و لأمكن للجمل أن يحتفظ بهيبته كضرورة نقل استراتيجية ، و لظل الحصان حيواناً كريماً لا يركبه إلا العرب وحدهم دون كل الموالي و أهل الذمة في البلاد المفتوحة عملاً بشروط عهد الذمة العمري ، و لاحتفظت جزيرة العرب بأصالتها من بعير و بغال و بيوت شعر و غنم ، في صحة وعافية ، و لظل بترولها محفوظاً في بطن أرضها من غير سوء ، و لما ظهرت لنا مشكلة إرهابيونا في الخارج.
إذا كنتم تعانون سادتي في الغرب الكافر فلتعودوا إلى أرض الإسلام بما غنمتم و كفى المؤمنين القتال ، لأن لدينا هنا في الداخل مشاكل حقيقية نريد أن نتفرغ لحلها ، وموضوعكم عند أزهركم ، فكلاكما صنوٌ للأخر… و دمتم.
الأحد 14/6/2005
Email: Elqemany@yahoo.com
الاستبداد بمساندة السماء
في بلاد المسلمين معاهد علمية , مهمتها تخريج مشايخ الدين للدعوة والوعظ والإرشاد. ويزعم هؤلاء علي مختلف فرقهم وتنافر مذاهبهم , انهم وحدهم الأمناء علي دين المسلمين منذ فجره الأول , و أنه لا يحق لأي مسلم خارج المنظومة المشيخية ان يتحدث في شأن الإسلام والمسلمين , لانه حكر علي الدعاة فقط. وهو الزعم الذي يضع مشايخنا أمام مسئولية تاريخية عظيمة وهائلة , ازاء ما آل اليه أمر الاسلام والمسلمين عبر عشر قرون مضت من الهوان والتراجع والانهزام.
والناظر الي الشارع في بلادنا سيجد المسلمين وقد سلموا أدمغتهم للمشايخ بالتمام والكمال , فلا يخطو المسلم خطوة ولا يأتي تصرفا ولا يقول قولا إلا بعد استفتاء المشايخ , فهو يسير وفق برنامج من الأوامر والنواهي , متي يصحو ومتي ينام وكيف ينام وبماذا يدعو قبل أو بعد وما هو الوضع المستحب اثناء الدعاء على ظهورهم أم على جنوبهم. لأن المشايخ هم حفظة كتاب ما فرط الله فيه من شئ , لذلك كل شئ عند المشايخ كامل كومبليت صالح لكل مكان في مكة أو في الصين أو في المريخ ولكل زمان مضي أو لم يأت بعد.
وأمام الرهاب المستمر للإله الذي يفرضون حضوره طوال الوقت ، ويجعلونة يتدخل في كل كبيرة وصغيرة ، ويشغلونة بالتوافه الهينات في حياة المسلم ، ليضع له عقوبات مفصلة مشروحة بعناية , فالعقوبات الربانية ألوان وفنون :
· من شي البشر علي النار ،
· الي القلي في الزيت ،
· الي التمزيق باشواك من حديد ،
· الي الوثاق بالسلاسل الطوال ,
· من جهنم الحمراء ،
· الي جهنم البيضاء التي ابيضت نارها لكثرة ما تلظت ,
· من عقارب كالبغال الموكفة ،
· الي ثعابين قرع ,
· الي عقاب دنيوي في المال والعيال والصحة والمستقبل ،
فكان ان سلم المسلمون المسئولية لمشايخهم الذين يعرفون الدروب والأنفاق والمعابر السرية لدين أصبح ثقيلا هائلا لكثرة ما أضافوا اليه , فأوكل المسلمون للمشايخ مسألة إيمانهم الذي يستعصي عليهم فهمه , ويجهلون فنونه مقابل الطاعة العمياء التي هي سبيل النجاة.
ومع هذا التسليم الشعبي الجارف لسادتنا المشايخ فان حال المسلمين كما ترون فضيحة بجلاجل ، فضحونا وجرسونا في العالمين , بمقابل لن يغفره لهم التاريخ وهو : عقل الناس الذي أخذوه منهم ، فقط ليعرفوهم بالله ويشيروا لهم نحو الله.. هذا هو الله؟! أخذوا عقل الوطن مقابل أن يعرفوهم علي الله الذي سيقوم بالتفكير لهم نيابة عنهم ، عبر دعاته من كل لون ومذهب.
و أصبح كل من أتخذ سمت الشيخ من لحية أو زبيبة أو يونيفورم حق له أن يكون داعية ومفتي , يعرف في كل حاجة ويفتي في كل علم ويتحدث في كل شأن مما هو فوق الارض أو تحتها , وفي نهاية الفتوي يختمها بقوله ” والله أعلم ” !!…… إن عبارة ” والله أعلم” هي تدريب دائم للعقل لينسحب من العلم ولا يتعامل معه كوسيلة وأداه للمعرفة , لأن الله اعلم عند مشايخنا ، بينما في العلم نحن من نعلم وليس في العلم شئ اسمه ” والله أعلم”.
ان العبارة اخلاء تام وصريح للشيخ من مسئولية تفسيره أو فتواه , ويترك السائل مبلبلا , ذهب يستفتي لتزداد حيرته , السائل مسلوب العقل والإرادة يفترض في نفسه أنه لا يعلم شيئا ، فذهب يسأل الشيخ الذي يعلن عن نفسه بالفم المليان انه (عالم) عارف ، فاذا هو به بدوره جاهل لا يعلم ، ورغم انه يقر في النهاية انه لا يعلم فانه يتصرف من البداية علي انه وحده من يعلم مفتاح أي حقيقة أو معرفة صادقة تامة.
ان عبارة ” والله أعلم” المشيخية لا تبدو تعبيراً عن تواضع ذات الشيخ العالم , بقدر ما هي تسليم بان الحقيقة شئ مخفي لا يعلمه إلا الله , ولأن الله هو من أخفاها فهو وحده من يعرفها , هي دعوة صريحة لعدم البحث أو المعرفة أو العلم استسلاما للمشايخ.
هذا بينما لم تنتقل أوروبا الي النهضة الا عندما كسرت قاعدة ” والله أعلم” , واعتبرت الحقيقة والمعرفة مشاعاً موضوعياً لمن يبتغيها ويبحث عنها , وقالت: أنا أبحث.. اذن أنا أعلم. وأن اللة قد رضى عن علمهم هذا فكشف لهم عن كنوز علمة.
بحث علماء الغرب فاكتشفوا أن سبب الاصابة بالمرض ليس المس الشيطاني ولا الغضب الإلهي , إنما هي كائنات محايدة لا علاقة لها بغضب او رضي تعمل علي أي جسم حي مناسب لحضانتها لتستكمل دورة حياتها , من ميكروبات وفيروسات وجراثيم. بحث الأوروبي فاكتشف ان عمر الكون مليارات السنين وليس 4000 سنة كما يقرر كتابه المقدس ، فعلم وتأكد أن كتابه المقدس يقدم له كتالوجا مزيفا ، لأن ماكينة الكون الموجودة تحت حواسنا وآلات رصدنا تقول شيئا غير ما يقول الكتالوج المقدس , لهذا قررت أوروبا أن تنحاز للعلم , وأحالت الكتالوج المزيف الي دار المحفوظات الأثرية , بينما المسلمون حتي اليوم يقبلون كتالوجات مزيفة , من كتالوجات الصحاح إلي كتالوج الشعراوى , الي كتالوج قرضاوي الي كتالوج سليم العوا الى كتالوج فهمي هويدي وهلم جرا.. فهم أكثر من الهم علي القلب.
وإذا كان الدعاة يرون أن لديهم كل الحلول الربانية الجاهزة كأكمل الحلول واكثرها نجاعة لكل شأن في الحياة , فلماذا نحن دون الأمم قبيلة الله المتخلفة التي أختارها رب السماء خيرا للأمم؟؟ !!!!.
لقد كانت حلولنا مع اسلامنا مطروحة في سوق العالم عبر التاريخ ومع ذلك فان العالم الغربي عندما اختار لنهضته ، لم يختر الإسلام انما اختار فلسفة اليونان وديمقراطيتها وفنونها , واختار قوانين الروم ودساتيرهم وفنونهم , ورجع لأوزيريس فىمصر القديمة وعشتار فى العراق القديم وأدونيس فى الشام القديم كأفكار انسانية…كل المعارف والفلسفات كانت مطروحة في سوق العالم للمفاضلة والاختيار , ومن بينها كان الإسلام الذي يتميز عنها جميعا بكونه رباني المصدر , بل أنه يجّب كل ما قبله , لكن عند الاختيار العالمي لم يختره أحد واختار الجميع غيره , فهل قصر دعاتنا في تبليغ العالم بدعوة الإسلام واكتفوا بالجلوس بيننا يدعوننا نحن الى الاسلام بعدما أسلمنا بألف واربعمائة عام.
كذلك تقوم لغة العلم كله طبيعياً كان أم انسانياً , فلسفة أم سياسة أم اقتصاداً أم قانوناً علي التراث اليوناني والروماني وليس فيه من الإسلام شئ. واختار العالم الذي تقدم قيم الوثنيين وترك القيم الربانية !!
لماذا يا تري؟ ولماذا أصبحنا بين بلاد العالم من يحتاج إلي إصلاح باعتراف الجميع؟
لماذا تخرج المظاهرات في بلادنا تطالب بالديمقراطية وحقوق الإنسان , ولا تخرج في أوروبا وأمريكا مظاهرات تطالب بالشوري وبالجهاد وتعدد الزوجات؟
أليس ذلك بعلامة بليغة علي تقصير الدعاة رغم ما حازوه من ثقة شعوبهم وتسليمهم لهم؟ مع ما حازوه من نجومية وأبهة اجتماعية ومنازل سلطوية ورفاة وسعادة ، أدناها منزلة لهط الثريد المعمر بالسمن البلدى لهطا , وهو كله ما وفره لهم بسطاء المسلمين الفقراء مخصوما من دخولهم المتواضعة , كي يتمكن الدعاة من نشر دين المسلمين وحمايته.
ما بين عامي 1919 و 1952 تشكلت في مصر نواة لطبقة برجوازية أفرزت ليبرالية وليدة , وفي ذلك الزمان تراجع دور الشيخ تراجعاً كبيراً بل ومهينا , وكان الشيخ هو محل عمل كثير من ألوان الكاريكاتير في المسرح والسينما والصحف , كان توجيه السؤال الاستنكاري لأي محاور ” هوه أنت فقي؟ ” يعتبر إهانة شديدة , فهو استنكار تصغيري يشير الي العقلية الحافظة علّة الجمود والببغائية , هو أيضا سخرية مرة من العاملين بشئون الدين علي العباد , صاحبها وعي شعبي واسع بدور رجل الدين في التخلف امام دنيا متسارعة. في ذلك الزمان كان الأزهر هو المكان الوحيد الذي يكفل لطلا به مع العلم الديني كل سبل المعيشة من اقامة وجراية طعام وكسوة ، جلبا لزبائن حال الفقر بينهم وبين التعليم المدنى ، فكان علي المستوي الطبقي ملجأ عاما للمعوزين والمعدمين وبخاصة ذوي العاهات منهم.
حتي جاءت ثورة غفر يوليو 1952 ( المباركة ) لتقيم شرعيتها علي التحالف مع الأزهر , وإعلاء شأنه حتي يكون مصدراً محترماً لشرعية حكمها. وانتهي المشروع القومي بهزائم منكرة انتهت بقيام الصحوة الاسلامية (المباركة بدورها) علي انقاض المشروع القومي (المبارك) المهزوم.
ومع الصحوة عاد الشيخ الي الصدارة بقوة أعطته مساحة تسلط علي العباد لم يسبق أن حازها من قبل خلال تاريخه , وهو الأمر الذي ساعدت عليه تقنيات الإعلام الحديثة من صحف وتلفاز ومذياع , وهو ما كان في بلادنا من حق الحكومة وحدها تصوغه كيفما تشاء , لكنها - لحسابات سلطوية بحت ، وبقصد قطع شعوبنا عن الحداثة ومبادئها الحقوقية- بدلا من أن تصوغه ، تركته لحلفائها من مشايخ سداحا مداحا , مما انتهى الي ضياع عقل الوطن , بينما أصبح الدين اسهل مطية لكل من يريد أن يركبنا , ويعمل علينا شيخ. ودون أن نفكر أن هذا الدين هو من عند اللة وأنة يستحق منا احتراما يليق بة.
وكان للظرف الموضوعى دورة الفصيح فى نشوء طبقة رجال دين فى الإسلام منذ فجرة: عندما اعتمد المسلمون على حفظ القرأن كنتيجة طبيعية لانتشار الأمية ، اضافة الى صعوبة قراءة القرأن المبكر لعدم تنقيط الأحرف ولا تشكيلها بعلامات مميزة ، مماجعل مثل هذة القراءة بدون شيخ معلم وملقن ومرشد تكاد تكون غير ممكنة بالمرة ، ومن ثم ظهرت طبقة القراء التى أسست من بعد لطبقة رجال الدين التى احتكرت الفهم والتفسير بحكم الأستاذية. وإبان الصراع السياسى فى الفتنة الكبرى وما تلاها من فتن ، أمكن لهؤلاء اكتساب القداسة بمبدأ كان مرفوضا زمن الدعوة وزمن الخلافة الراشدة وهو تدوين السنة ، مع اختراع الأحاديث حسب الطلب وبالقياسات المرغوبة ، أصبح لهم مهمة مقدسة إضافية هى تفسير القرأن بالحديث. ومنذ شرع الخليفة عمر ضرب عنق من يختلف مع الستة المرشحين للخلافة من بعدة ، أمكن بالقياس ان يصبح هذا الجزاء بجز العنق من عرشة ، من نصيب من يدلى برأى غير ما يقول بة اهل الدين.
وخلال الفترة القريبة من متغيرات نصف قرن أو يزيد قليلاً , أ ثبت المشايخ علي طول الخط أنهم لا منشغلين بالناس ولا حتي بالدين , انما كانوا مع مصالحهم وحلفهم السلطاني , وهو الحلف الذي تدني بهم الي حد استخدام الدين بانتهازية ورخص وابتذال ، لتبرير كل المتناقضات للسلطان ، كي تدوم إنعاماته ورضاه علي اهل حظوته من مشايخ. عندما كانت مصر ملكية كانوا يهتفون والإخوان امامهم “الله مع الملك“.
وعندما دارت الأيام وجاء الزمن الناصري اكتشفوا ان الاسلام هو الذي أسس للإشتراكية , وخوطب النبي محمد ” الإشتراكيون أنت امامهم“.
وفي الزمن الساداتي اكتشفوا انهم كانوا مخطئين في فهم الدين خطأ فادحا وقالوا فية ما هو علي النقيض الكامل من مقاصده , لانه دين اقتصاد سوقي مفتوح حر , دين جعل الناس درجات وطبقات. كذلك كان موقفهم عندما كان السلطان يريد حربا , وكيف ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص , ومع توقيع كامب ديفيد بين مصر واسرائيل عادوا فاكتشفوا بالرسوخ في العلم ان رسوخهم الأول كان باطلا , لأن الله قد امرنا أمرا واضحا ان نجنح للسلم ان هم جنحوا لها.
وهكذا يكتشف المسلم أن منظومته المقدسة المطهرة ذات المصدر الإلهي الرفيع والشريف شرف مصدرها ، هي الأشد تعرضا للانتهازية والاستغلال من مشايخ يعلنون أنهم أهل هذا المقدس وحماته. وانهم بدلا من أن يصونوا دين الله بإبعاده عن العبث والخطأ والطمع البشري , إذ بهم هم من يضيفون الي شرع الله ما ليس فيه , ثم يكتشفون خطأ اضافتهم في كل مرة , ليعودوا يصوبوا ويضيفوا المزيد , ان مثل هذا التدخل في المقدس هو تدنيس له , ويشير الي ان مشايخنا يشتهون النبوة , أو بعضها.
ومع حضور فوضي الصحوة الإسلامية التبست المعارضة بالتشدد الذي لم يقف عند حد معاداة السلطة او المشايخ الرسميين , بل تجاوزه الي معاداة المواطنين والمجتمع كله. ولم يكن مشايخ المعارضة الاسلامية المسلحة أوفر حظا بالمبادئ والقيم المحترمة من مشايخ السلطان , فقتلونا ، وحاكمونا ، وكفرونا ، وهددونا ، ومزقوا الوطن ، ودمروا السياحة بوحشية فضحتنا أمام العالم.
وقد فعلوا ما فعلوا بدورهم بادعاء الرسوخ فى العلم ومعرفتهم وحدهم بالمعاني الصحيحة للوحي الاسلامي , ليعودوا هم انفسهم وليس غيرهم ، ليكتشفوا ان رسوخهم الاول كان باطلا , وانهم قد اكتشفوا رسوخا جديدا , ليكتبوا سلسلة المراجعات التصحيحية التي تحولوا فيها عن العمل المسلح الي خوض العمل السياسي السلمي. ليوضحوا ان رسوخهم الثاني قد نسخ رسوخهم الأول بأمر الله؟!.. ألا ترونهم…؟.. إنهم ينسخون؟! إنهم يقلدون السماء… إنهم لا يشتهون النبوة فقط ،…. إنما هم يشتهون الربوبية!!
ومن ثم لم يعد لقب (داعية) قاصرا علي الدهاقنة الرسميين ، وانما حازه امراء الجماعات الإرهابية علي كل صنوفهم , حتي تقدم هؤلاء للعمل بمهمة الفتوي ليبرروا جرائمهم بدورهم ، التي هي جرائم دموية بكل المقاييس ويعطونها شرعية سماوية مطهرة. وهكذا يضعك كلا النوعين من المشايخ في مشكلة ، لانهم يتحصنون وراء السلطان ووراء الدين وتفسيرهم له , فان انت أردت إطلاق سهم علي السلطان رشق في الدين ، وان اردت إطلاقة على الشيخ (سلطانيا كان أم ارهابيا) اصبت بة دين اللة الدين !!
ويبقي السؤال : اذا كان موضوع اهتمام المشايخ سلطانيين أو إرهابيين هو الدين , والدين واحد وربه واحد , فلماذا يختلفون؟
انهم يختلفون بشأن دين كامل وليس شيئاً بسيطا هينا. ربما يصح افتراض ان الاختلاف طبيعي لتفاوت العقول والبيئات والثقافات المحلية والمستوي المعرفي.. الخ , لكن الصحيح باطلاق انه خلاف حول المصالح ، والمكاسب ، والسلطة ، وبلهنية العيش فى طراوة القشدة البلدى ، بدأ مع الأمة مبكراً في فتن وجوائح قسمتها فرقا وشيعا متقاتلة تكفر بعضها بعضا ، لانها تعمل جميعا تحت راية الكتاب والسنة المفترض انهما يعبران عن دين واحد ، وأمة واحدة ، ورب واحد!!
اذن لا مفر عن استنتاج أن الدين في حد ذاته لم يكن هدفا واضحا لصراع الشيوخ وانقسام الفرق وتعدد المذاهب. إنما كان الإنقسام تسهيلا للشيخ كي يتمكن من السيطرة علي فريق من المسلمين يلتفون حوله , يمدهم بآرائه تشريعا لوجوده ووجودهم مع ضمان الاستمرارية والتنفيذ , وضمان رسوخه في سدة القيادة.
ويلاحظ المراقب قيام تنافس الكهنة حتي داخل الفريق الواحد علي الاستحواذ علي أكبر جمهور , باستخدام فنون الخطابة والبلاغة واللباقة ، مع سمت الورع الملائكي أحيانا ، أو سمت القيادي المقاتل الجسور أحيانا أخري. لكن جميعهم يقومون بعرض ما يرضي الجمهور ويحببه في داعيته المتبتل ، أو شيخه المقاتل , مع الطعن في إيمان المنافسين. فمن سطع نجمه اصبح مرغوبا فيه من السلطان (مصطفي محمود , شعراوي , غزالي , زغلول , قرضاوي ، هويدى.. الخ) وذلك لشهرته وقدرته علي التأثير في العوام , فيصبح شريكا في حاشية السلطان , وينال السيادة والسعادة مع الهبات والإنعامات ويعيش فى المهلبية , أما الشيخ المقاتل فانه عندما ينجح فانه يعيش كالخفافيش ماصة الدماء فى الكهوف والبوادى والأصقاع المتبدية فى كهوف تورا بورا أو قندهار أو بوادى الشام وأصقاع العراق ، يطلب المزيد من الدم البرئ دون أن يشبع أبداً.
وكان اشتداد المنافسة عبر التاريخ وراء فتح الباب لفكرة (التكفير) والإقصاء كحل ناجح مع المعارضين , فقامت الفرق الاسلامية تكفر بعضها بعضا , وقام كل طامع الى السيادة يطرح تأويلة الخاص للدين وفهمة لة فى سوق الأطماع ، بتسويق فكرة مع تبديع وتكفير فكر كل الفرق الأخرى بحسبانة من يعرف وحدة الإسلام الصحيح.
وعادة ما يبدأ التكفير المتبادل بين التأويل الجديد وبين سابقة ليصل إلى صدام وقتال. وفى تاريخنا ما كان أكثر القتال للوصول الى السلطة بالدين ، بل ان تاريخنا ليس شيئا غير ذلك ، وما أشنع ما ارتكبوا من مجازر علنية حتى أبيد بعد أل البيت فرق بكاملها مع كل ما أنتجت وقالت ، وبقى الفريق المنتصر وحدة سيداً. ولأنة انتصر فلا شك انة كان على الحق ، ولأنة من يملك الحق فهو يؤكد ان الحق واحد فقط لاغير ، ومن ثم فغيرة هو الباطل المطلق ، وهكذا انتصر القتلة وأصبحوا أسيادا لنا.
لقد حاءنا القتلة ومشايخ المنسر بالحق بعد أن ابادوا الباطل ومحقوة وسحقوة ، العباسيون أبادوا الأمويين وأخرجوا جثث من مات منهم حتى يجلدونهم ، ثم أين المعتزلة؟ اين المرجئة؟ اين الجهمية؟ اين المعطلة؟ اين مؤلفات ابن الراوندى والرازى؟ كانت الإباده تمتد الى الفكرة.
ان من يحكم المسلمين اليوم فكر قاتل وسلطات قاتلة وتشكيلات عصابية التكوين قبلية القوانين طائفية عنصرية ، ولو رددنا كلام مقتول سابق لأصبحنا المقتول اللاحق. وكان أكثر هذه الفرق ضراوة ، هو ما يسمي مذهب بن عبد الوهاب الذى تحالف مع ابن سعود للاستيلاء على حكم الجزيرة ، و الذي يتم تعريفه بحسبانه تجديدا لمذهب الإمام أحمد بن حنبل. لذلك لا تجد مبدأ التكفير مرفوضاً في بلادنا او مستهجنا ممجوجا ، بل هو يسير فينا مسري الأمراض المستوطنة.
لانه لو لم يقم عبد الوهاب بتكفير بقية الفرق فلن يحصل على اتباع… لن يحصل على زبائن مادامت الفرق الاخري سليمة صحيحة , فالتكفير هنا أداة اعلان ؛ وايضا ؛ وهو الأهم ؛ انها أداة ترويج و تسويق يعمل بها لنفسة زبائن….. لأنه لو قال ان الشيعة والمعتزله والاشاعرة والأحمدية والبهائية علي صحيح الدين ، فإنة سيترك مجالا للاختيار , وربما ذهب الناس الى هؤلاء وتركوه فى بوادية قاعداً , إنها باختصار بلاغي ما قالة المثل الشعبي المصري : ” ما يكرهك إلا ابن كارك ” ، ومن ثم كانت الاختلافات الحادة حتي انهم لم يتفقوا علي الرب الذي يؤمنون به ، و بصفاته , وذاته ، وكلامه مخلوق أم أزلي؟
والنتيجة التكفير والتقتيل.
وهي موضوعات صراع نخبة المسلمين المتخصصين , فما بالك بالعوام منهم؟ وتظل الفرقة أو المذهب يردد ذات الكلام , ويكرر ذات القصص , ويؤكد ذات الأساطير ، كأنهم جميعا غير مصدقين لما بين أيديهم ويريدون التصديق بمزيد من التكرار والترديد دون أي جديد.
و مع الصحوة أصبحت المدرسة والصحيفة والإذاعة والتليفزيون أماكن ووسائل مهمتها تعليم الناس الايمان , وبات لا يخلو خبر محايد ، أو برنامج حواري ، أو محاضرة ، أو حتي فنون درامية ، من مهمة دعوية , حتي أمسي الحكم علي الرأي حتي في أخطر الشئون ليس بمدي نفعه او ضرة ، أو صوابه من خطئه ، إنما بقدر ما دعم نفسه بالآيات والأحاديث أو أي حكاية من حكايات زمن التابعين وتابعي التابعين ، صحيحة كانت أم مخترعة. والسبب الواضح هو أن الاستعانة بالمقدس والاستناد اليه في الخطاب الموجه للمسلمين , هو من أجل الإرغام علي قبول القول والخضوع للأمر حتي يرضخ الجميع إخلاصا لما يعتقدون أنة دينهم , فظهرت مع الصحوة أسوأ أنواع الديكتاتورية لأنها الاستبداد بمساندة السماء.
في حوارات المشتغلين بالدين وموظفية ، لا يجدون باسا من اظهار بعض الاحترام لمنجز الحداثة وقوانبن العلم والعقل مداورة والتفافا ، لانهم عندما يجدون ان الحوار غير مجد ، مع رغبة الداعية في فرض فكر يتنافي مع العقل ومنطقه ، فانه فوراً يلجأ للحديث والآيات ليرضح المسلم بعد أن تحاور بالعقل وأشبع رغبته في الشغب الحميد ، ليقبل بعد ذلك ما يرفضه عقله احتراماً لآياته وآحاديثه القدسية.
وقد ساعد التطور التقني والعلمي في وسائل الاتصال والاعلام في تطور الدول نحو مزيد من الارتقاء العلمي والحقوقي , بينما في بلادنا تمكن حلف الشيخ والسلطان من استثمار هذه الادوات والتقنيات لمسح وعي المسلمين واعادتهم الي الوراء قرونا ، لأن مثل تلك الاجهزة لا تملكها في بلادنا الا الحكومة التي هي الدولة نفسها (!!) ومن ثم أمكن لهذا الحلف بتلك التقنيات العالية من انجاز أكبر عملية تدجين مجرمة تمت في التاريخ لشعب من الشعوب في أقصر فترة زمنية ممكنة , وأصبحت الزيادة في دين الله ملعباً مشيخياً ، حتي أصبح الحجاب فريضة سادسة , وعادت اللحية مع الجلباب الباكستاني لينتمي الجميع الي هناك وليس الي هنا.. فدخلت البداوة الوهابية العنيفة الي بلاد هي بطبيعتها الزراعية كانت الاميل الي السلم , لتسيطر علي مختلف الاقطار من فاس الي بغداني وعلي كل بلاد العرب أوطاني ، ثم لتتجاوز الجغرافيا مسافرة في كافة مناطق العالم اينما يعيش مسلم لاثبات أن العرب الفاتحين وان لم يعد لديهم في البلاد المفتوحة جيوش احتلال ، فان لهم ثقافة حولت كل المسلمين الي غزاة فاتحين طول الوقت , ينتمون بالولاء الي حيث جغرافيا الاسلام ، الي الحجاز الوهابي. ثقافتهم بالصحوة الاسلامية جاءت بفتح جديد وغزو غليظ , يفقد فيه المواطن حريته من دماغه , فيسافر شابا يافعا واعدا ، متهربا متخفيا بلدانا وبحارا وصحاري ، لكي ينتحر عند باب مسجد او حسينية او فى تشييع عزاء في العراق , معتقدا انه حر مختار فيما اختار ، وانه علي الحق الذي لا شائبة فيه , وانه قدم حياته فداء لدينه وربه وامته!!
من المبادئ الاستبدادية الراسخة بطول التاريخ , أنه اذا أردت نشر شئون لا تقبل المناقشة فعليك بالارهاب ، لأن الارهاب يذهب باللب والعقل فيصبح الانسان مذعورا مرعوبا ، لا يجد معروضا أمامه في سوق الفكرة سوي أهوال يوم القيامة ، وعذاب القبر ، والجن ، والعفاريت ، يحيطون به في كل مكان ، ومع الهلع والبحث عن الامان من هذه الخوف المقدس يصبح المسلم علي استعداد لتسليم أي شئ مقابل الامان حتي لو كانت ارادته أو روحه , وهنا يظهر له الشيخ اللطيف الوديع ليمنحه الامن والطمأنينة ، انها ذات قصة فاوست ، فالشيخ او الشيطان سيحمل عنه كافة أوزاره ببعض الفتاوي ، ويطمئنه أنه المسئول عنه أمام رب الجبروت , ويأخذ منه مع روحه ، ارادته ، و عقله أيضا ، مقابل المسبحة وكتاب الادعية وسجادة الصلاة ، وحزاما ناسفا اذا كان من المحظوظين المختارين ، لجنة عرضها السماء والارض.
لو كنا آمنين ولا يحيط بنا هذا الخوف المقدس الرهيب لفكرنا ، وناقشنا ، وربما قاومنا ، وهنا يخسر الشيخ نفوذه كله , لكنه بالارهاب الدائم يرعبك ليشل تفكيرك , ويشير اليك : هذا هو المخرج الآمن ، وستجد هناك كتب فتاوي بن باز وبن عثيمين وابن قرضاوى وابن جمعة , ثم عليك أن توافق علي كل شروطه التي يعرضها عليك مقابل الامان , لتصبح تابعا صالحا تعلو درجاته بقدر ما يقدم من علامات الخضوع والطاعة والخنوع. فهو يؤكد للمؤمن الطائع الخانع انه قد امتلك كامل حريته ، لانه تحول من عبد للعباد الي عبد للإله , بينما هو في الحقيقة أصبح عبدا لأسوأ انواع العبودية…للمشايخ أوللسلطان!!
وهكذا اصبح مشهد المسلمين ومشايخهم وسلاطينهم ، مشهدا بائسا زريا يزري بالعقل وبالشخصية الانسانية , موقف هو منتهي الاستخفاف بآدمية الانسان ، وبعقله ، وبكرامته ؛ أصبح الشيخ يقوم بتلعيب المسلمين علي كيفه , نام نوم العازب.. ينام فورا , قل دعاء طلوع السلم.. يقول , اعمل عجين الفلاحة..يعجن , اقرأ دعاء دخول الخلاء.. يقرأ , لا تركب زوجتك الا بموافقة القرداتي ، بكلمة سر الليل المعروفة بدعاء النكاح , يقرأ ، ليثبت الشيخ حضوره في أخص أوقات المسلم……. حاشرا نفسه بين الزوجين.
وتري المأساة مجسمة كاملة الاهانة , محزنة جارحة مؤلمة ، عندما تتابع أسئلة المسلمين لمشايخ الفضائيات ، وكم هي تافهة الي درجة تصيب بالدهش والحيرة مما وصل اليه العقل المسلم. ويبدو أن مشايخ الفضائيات يعمدون الي ابراز تلك التساؤلات المزرية عمداً ، لزيادة تحجيم العقل المسلم داخل اضيق الاطر الممكنة ، التي تضيقها الفتاوي يوما بعد يوم.
استفسارات الفضائيات تشير الي مسلم سلبي جاهل ، لا يعرف كيف يتخذ ابسط القرارات في خصوصياته البشرية , تمت برمجته ليعود اليهم في كل شأن , سلبوه ارادته بمزاجه وكسب هو ضمان الا يضل ، فهذا الجيش من المشايخ هم من سيختارون له ما هو مضمون الصحة وسليم النتائج , حتي ضمر العقل المسلم ودخل في غيبوبة الاحتضار , في حالة موت سريري طويلة.
كانت السنة المحمدية هي أقوال وأفعال النبي محمد ، فيها ما يجوز الأخذ به والاقتداء به طلباً للثواب , وفيها ما لا يصح الاخذ به لأنه كان من خصوصيات النبي , ومنها ما لا يأثم المسلم ان لم يأخذ به ودون أن يخرج علي الملة. وبموت النبي ظهرت سنن من لا يوحي اليهم : كسنن الراشدين المهديين , ثم أخيراً ومع الصحوة الاسلامية وعودة الفتوحات بقيادة بن عبد الوهاب , ظهرت سنن الائمة الفقهاء والعلماء بطول التاريخ الاسلامي تحت مسمي الفتوي والاجتهاد الفقهي. و تضخم شأن الداعي والمفتي لتعلو منتجاتهم علي المنتجات المحمدية ؛ التي يجوز أخذ بعضها وترك بعضها. لأن سنن العلماء كلها جبرية لا اختيار فيها , كلها ملزمة رغم انها غير موحي بها ، ولم يعلم بها حامل الوحي جبريل اصلا. كلها ملزمة رغم انها جميعها انتاج بشري , انها وضعية , ان سنن الوحي علي لسان النبي الذي لا ينطق عن الهوي فيها ما يجوز تركه دون عقوبة سماوية رغم ان صاحبها هو الله , أما سنن مشايخنا فلا يجوز ترك اي منها , رغم ان الله لم يوح لاحدهم بها , اصبحت سنن مشايخنا هي قول وفعل من لا يوحي له.
والملحظ الهام بشأن الفتوي انها خصوصية اسلامية , فاذا كان الاسلام هو آخر الاديان وتمامها وكمالها وأشملها فلماذا هو بحاجة للفتوي؟ ان الفتوي هي استكمال نقص وهو ما يشين ديننا وهو متكامل بذاته وليس بة من حاجة لمشايخ الفتوي.
ويمكن رصد أنواع الفتوي وحصرها في أربع حزم ,
الاولي هي الفتاوي الخاصة بالعبادات من صوم وحج وصلاة وزكاة ،
الثانية اجتماعية يتلقاها المفتي من السائل وتتعلق بشئون شخصية وعائلية ، وفى هذين النوعين عادة ما يلزم الشيخ السائل بحل بذاته وسلوك بعينه دون تفرقة بين ماهو عبادة وبين ماهو شخصى او اجتماعى ، فهم يزعمون ان أى سلوك المسلم هو تعبد وضمن هذا السلوك يأتى التزامة بالفتوى ، التى تصبح أوامرها جزءا من العبادة , بينما الصواب هو أن يقدم الشيخ راية كنصيحة ومشورة غير ملزمة لانه شأن يخص الناس وليس شانا من شئون الدين في ذاته.
أما الحزمة الثالثة فهي الفتاوي التي تصدر عن دور الافتاء , والتي تصدرها تلك الدور دون طلب من أحد ولا تتعلق بأمور العبادات , بل هي تأتي لاثبات الوجود كانها قرارات جمهورية تلزم وتمنع وتسمح دون طلب من أحد ، وهو ما أوقع الدبلوماسية المصرية في الحرج أكثر من مرة , حتي تم انذار دار الافتاء رسمياً من وزير الخارجية المصري , للتوقف عن التدخل ذلك التدخل الناشئ عن شعور المفتي بضعف الحكومة واحتياجها للكاهن باستمرار. مصيبة مثل هذه الفتاوي أنها لا تتوقف عند الحدود المحلية بل هي عابرة للقارات , رغم انها ان صلحت في موطن قد تكون خرابا عاجلا غبر أجل في موطن آخر.
ورابع انواع الفتوي هو تلك الحزمة من الفتاوي المتبعثرة الصادرة عن غير ذي صفة , تدعمها تيارات شعبية غير رشيدة ، بها قتل السادات ، وبها دمرت طابا ، و شرم الشيخ ، ودهب ، والعريش ، وبها جرت مذبحة الاقصر ، وبها قتل فرج فودة ، وبها نهبت بيوت الاموال فقراء المسلمين , وبها ندمر العراق ونقتل ابناءه.
حرمت الفتاوي التدخين فاختفت السجائر من البقالات وانزوت في الاكشاك ، وأصبحت قاعدة دينية , ثم حشرت انفها فيما هو اخطر فحرمت الفن ، والاستنساخ ، والتطعيم ، ونقل الاعضاء ، فأغلق بنك العيون أبوابة! وبما ان الفتوي تشريع قانوني قدسي فانها تصعد الي السماء ، وعلي السماء هنا أن تفهم ، و ان تسمع ، وان تعى ، وان تطيع ، وان تنفذ. فعندما يفتي المفتي بحرمة التدخين ، يصبح من الضروري علي ربنا أن يسمع الكلام ، وأن يلتزم بالفتوي ويدخل المدخنين نار جهنم. كذلك علية أن يعاقب جريمة نقل الاعضاء , وأن يعاقب المشتغلين بالفن ، وأن يدخل غير المحجبة الي النار , دون وجود نصوص عقابية في كلام الله في أي شأن من هذه الشئون , لكن علي الله أن يقوم بالوظيفة التي أناطها به كهنة المسلمين………….. وظيفة الجلاد.
ومع اختلاف الفتاوي باختلاف ألوان الفقه ما بين جعفري شيعي ، وسني ، وزيدي ، وغيره , لابد أن يتساءل العقل المسلم : بأي فقه منهم سيلتزم ربنا ويقوم بدوره التنفيذي؟.. في نفس البلد الواحد مثل مصر تتضارب فتاوي الازهر بالنقيض الكامل مع فتاوي دار الافتاء (البنوك , ختان الاناث ، كنماذج) ، فهل سيحتار ربنا هنا في تنفيذ الفتاوي المتضاربة؟…. التي تصعد اليه أوامر من الأزهر ودار الفتوى والتشريع ومن قنوات الجزيرة ، والمجد ، واقرأ ، وإكرة ، واخواتهن ، ومن بن باز ، واين عثيمين ، وابن جمعة ، وابن لادن ، وابن الزرقاوي , وابن قرضاوى ، وابن هويدى ، وابن عاكف ، وابن العوا. ثم ماهو المعيار الذي سيستخدمة ربنا في الاختيار والمفاضلة بين تلك الأوامر والنواهى المتضاربة الصادرة الية ، مع ما يفرضه المفتي علي الله لتعذيب من يعصي المشايخ ، واثابة من يرضون عنه.
تحكي لنا كتبنا التراثية , أن نبي الاسلام في مرضه الأخير صلي قاعدا الي جوار أبي بكر , ” فلما فرغ من الصلاة أقبل علي الناس وكلمهم رافعا صوته قائلا: يا أيها الناس سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم وإني والله لا تمسكون علي شيئا إني لم أحل لكم إلا ما أحل لكم القرآن ولم أحرم عليكم الا ما حرم القرآن /الطبري سنة 11ص198″.
فالرسول صاحب الدين لم يحرم علينا الا ما حرم القرآن ، وترك لنا فيما عدا ذلك مساحة حرة واسعة ، نتعامل فيها بعقولنا وحسب ظروفنا ومصالحنا , وهي المساحة التي لم يأت القرآن علي ذكرها , فأنقض عليها الكهنةا ليؤمموها لصالحهم ليجدوا فيها مكانهم الدائم. ليحرموا علينا ما لم يرد في قرآن ولا سنة ، كتحريمهم مستحدثات العلم والطب كالتطعيم والاستنساخ والتلقيح الصناعي وزرع الاعضاء , وهي شئون لا يعرفها الاسلام ولم تكن فى سنة ولا في قرآن ، فأضافوا للاسلام تحريمات ونواهي دون وحي يوحي. علماً أن من يبدع نصف دين أو ربع دين هو مبتدع لدين جديد غير دين الله , هو كاذب شرير علينا ، وعلي الله ، وعلي الدين , وهي البدعة الملعونة في الاسلام نصا وروحا ، اصطلاحا ولغة , لانها بدعة في الدين ، انهم بهذا المعنى من المتنبئين.
الفتوي اسمها فتوي شرعية , والدار الرسمي لها اسمه دار الفتوي والتشريع , لذلك هي قانون ، ومع سيل الفتاوي المنهمر ؛ أصبح كلام الفقهاء والمفتين في منزلة الوحي وشريعته , وأصبحت الفتوي قانون ديني ملزم الزام الوحي. رغم أن كل ما قال الفقهاء ، والمفسرون ، والمفتون ، وأصحاب المذاهب ، قد صدر بعد توقف الوحي بموت النبي , وهو ما يعني انها غير ذات سند سماوي ولا يمكن ان تكون في حجية شريعة محمد , لانها جميعا من وضع البشر ،………… انها جميعا بهذا المعني ” وضعية “ بكليتها تشوبها نقائص الوضع مثلها مثل اى منجز انسانى اخر.
الشيخ اذن لا يملك أية قداسة بل هو لاعب بدين الله , ويضع رأيه الشخصي مقدما علي الوحي الالهي ويفرضه علي المسلمين ويلزمهم به , ومع معرفتنا ذلك يجب أن تتراجع مهابة الشيخ الرهابيه من انفسنا , فهي حالة رهابية غير ذات سند ولا سلطان ولا شرع الهى ولا ارضى.
ان السبب الحقيقي وراء فوضي المشايخ و الفتاوي والدعاة في بلادنا انه ليس لدينا مجلس تشريعي حقيقي ، ولا قانون مدنى حقيقي , وهو ما أدي الي تأكل الدولة المدنية ومؤسساتها وتراجعها , ليحل الشيخ في كل محال اتخاذ القرار والسيادة الممكنة , وأمسي يمارس حقوقا لا يملكها غيره من المسلمين دون مبرر واحد ديني أو دنيوي يمنحه تلك الحقوق , ويرفض ان يكون لغيره من المسلمين مثل هذا الحق ، ناهيك عن غير المسلمين من مواطنين.
الشيخ يفكر…. اذن علي المسلم ألا يفكر.
فقد قال الغزالي ، وقرر بن تيميه ، وحسم بن حنبل ، وانتهى ابن عبدالوهاب.. ، هذا هو مقياس الامور ، و بة حسمها أيضا ، أقوالهم هم ، فيلعبون في شغل الله ، ويعبثون بتخصصاته ليسلبوه بعضها , ويتهمون العلمانيين الضعاف من أمثالى بالعبث بدين الله مع تكفيرى بغرض قتلى. فمثل هذه المقالة التي بين يديك مثلا هي عندهم عبث بدين الله ، رغم انها لم تفتر فتوي ، ولم تضف ألى الأسلام ، ولم تحذف منة شيئا ، أنهم يلبسون علي المسلمين ان من مسهم اومس فتاواهم فقد مس الله ذاته ، الم اقل لكم انهم يشتهون الربوبية!
ان صحيح الايمان المفترض ، يؤمن ان الله عندما ترك ما ترك دون تشريع أو تدخل ، لم يكن سهوا منه ، فلا شئ عنده عبثا. انما ما يجب أن يفهمه المؤمن ان الله ترك ما ترك قصدا ، وعمدا ، لانه لم يرد التضييق علي عبادة بالاكثار من التشريعات ، والتحريمات ، والتجريمات. ليترك لهم عن قصد منة ورغبة مساحة حرية يمارسون فيها انسانيتهم ، يضعون لانفسهم فيها ما يناسبهم من تشريعات , لان الله كان يعلم أن الدنيا ستتطور , وكان يعلم أن الاحوال ستتبدل لانه هو الله , وليس غيره اله ، اليس هذا ما يعتقد المسلمون؟.
هل يعتقد المسلم البسيط أو المفكر أن رب الاسلام ، كان لا يعلم أنه سيكون في الارض يوما بلدا مثل امريكا وبقدرات امريكا , او بوجود الاتحاد الاوروبي , أو هيئة الامم……..؟ بالطبع فيما يعتقد المؤمن ، ان اللة كان يعلم ، كان يعلم ولم يذكرها ولم يضع لنا اي قواعد تشريعية محددة للتعامل معها ، وترك لنا مواجهة مشاكلنا بأنفسنا فسكت عنها ، لكن مشايخنا يحلون في مساحتنا الحرة ليصادروها ، و ليصدروا فتاواهم ازاء مثل تلك المستحدثات.
واذا كان رب الاسلام قد علم بذي القرنين وفتوحاته كما ورد بالقرأن ، فلا شك انه كان يعلم ان استاذ ذي القرنين كان هو الفيلسوف اليوناني ارسطو , وأن استاذ أرسطو كان افلاطون ، ومع ذلك لم يندد لا بأرسطو ولا بأفلاطون ولا بالفلسفة ولم يكفر المتفلسفين….. كما فعل الامام حجة الاسلام أبو حامد الغزالي من بعد ، وألجمنا عن التفلسف والكلام ، بكتابه (الجام العوام عن علم الكلام) ، بينما لم يفعل ذلك ربنا فترك لنا ما تركه دون ان يحدد منه موقفا ، ليكون مساحة المؤمنين الحرة للاخذ من السياسة الارسطية ، أو الجمهورية الافلاطونية ، أو قوانين سولون وروما ، او من ديمقراطية اليوم ومقد ساتها القانونية الحقوقية الراقية انسانيا.
ان رب الاسلام أيضا حسبما يخبرنا القرآن كان علي علم بأنظمة الحكم المختلفة ومنها حكم بلقيس لمملكة سبأ , وكيف انها كانت لا تتخذ قرارا الا بعد الرجوع الي مجلسها الشعبي (ملئها) ، ولم يعترض عليها نبي الله سليمان بهذا الشأن ، حسبما جاء فى القرأن ، ولم يعب عليها نظامها في الحكم , لكنه عاب عليها دينها , وترك لشعب سبأ نظامهم شبية الديمقراطي في الحكم ، دون ان يندد به أو يعترض عليه. كان ما عابة عليهم هو سجودهم لغير الله وليس طريقة حياتهم.
القرآن والسنة لم يتكلما عن زرع الاعضاء ، ولا عن التدخين ، ولا عن مجلس تشريعي ، ولا عن حقوق الانسان ، لأن رب الاسلام كان يعلم أن التطور وحده وهو قاعدة الكون الازلية , وان هذا التطور سيفرز ما سوف يفرزة في حينه ، وترك ذلك لعباده حرا طليقا لأنها شؤون لم تكن قد وجدت بعد ، و دون أن يدخله تحت قوانين مقدسة ، حتي لا يتجمد المسلمون عند النص , وحتي لا يختلف المسلمون حوله ويتقاتلون , تركها مساحة حرة لهم ليتنافسوا فيما هو الاصلح لهم ؛ بدلا من أن يتقاتلوا لعبا بالدين وبالسيوف وبمصائر شعوب بكاملها.
كذلك لم ينتقد رب الاسلام القيم الانسانية وما يحميها من قوانين وضعية , رغم انها كانت كقوانين من وضع المجتمع عبر جمعيات منتخبه شعبيا , كانت معروفة وموجودة في روما قبل ظهور الاسلام بألف عام كاملة , وسكت عنها القرآن وترك للأجيال اللاحقة عندما تكتمل نضجا وعندما تحتك بدول العالم وترتقي مثلها ، ان تسعي اليها تستلهمها وتستلهم منها , وهو ما سبق وسمحت ببعضة الضئيل الدولة العباسية ، فانجبت كوكبة من المفكرين لم يتكرروا بعدها أبداً.
أليست القاعدة : ” مانهاكم عنه فانتهوا , وما آتاكم فخذوه”؟ ا
ذن لماذا يحرم المشايخ كل يوم شأن مما تركه الله مسموحا؟ ولو كان مضمون الفعل الفتوي أصلا من أصول الدين لقاله لنا ربنا ، ولم ينتظر الدعاة حتي يأتوا من بعد توقف الوحي ليكملوا له شرعه ودينه ويفتون في الارض كالآلهة…..فسادا….. أنهم يريدون الربوبية , , , , لا محيص!.
ان من حق المسلمين اليوم ان يستردوا ما أخذه منهم المشايخ وما صادروه بفتاواهم , من حقهم ان يقيموا صناعة سياحة حرة طليقة تكفل عيشا كريما في بلد فقير , من حقهم ان يقيموا الكرنفالات السعيدة ، وان يستعيدوا الفرح ، والحفلات ، والفنون التي تروح عن الروح ، من حقهم ان يضعوا شرائعهم بأيديهم كبقية خلق الله , من حقهم النهوض بالمرأة ، وبالسينما ، وبالبنوك ، وأن تصبح مسألة أدخن أو لا أدخن ، أسهر بالحسين أو بكازينو بالهرم ، ألبس الحجاب أو الميني جيب أو طاقية الإخفاء , مسائل حرية شخصية يجب طرد المشايخ منها , حرصا علي الدنيا وعلي الدين وعلي عقول المسلمين.
ان طرد الدهاقنة والسدنة والكهنة والأحبار و المشايخ وكل من اشتغل بالدين من عالم المسلمين ، واجب ديني علي كل مسلم يحب دينه ووطنه , فليس في الاسلام كهانة ولا سدانة ، وليس في كتاب الله ولا في سنة نبيه شيئا اسمه الازهر أو رجال الازهر او جماعات تزعم الإسلام دون كل المسلمين. وتركهم يلعبون بنا ويديننا مأثمة عار علي كل مسلم فرط في كرامته التي منحها له الله (ولقد كرمنا بنى أدم ) ، وفي دينه ، وفي وطنه ، وترك كل شئ لرجال مثلنا لهم مطامع ورغائب ونزعات وحاجات بشرية , رغم أنهم ليسوا بآلهة ، ولا بأنبياء ، ولا بأنصاف أنبياء. ولاهم حتى من الصالحين.
أيها المسلمون أعلنوا ايمانكم بأن محمداً هو خاتم النبوات بطرد الكهنة من حياتكم ، حتى تصحوا وتتعافوا وتلحقوا ببقية الامم ، وربما عليكم قبل ذلك…….. اقامة محاكمات علنية شفافة ، لآخر جيل من هؤلاء في زماننا ، ولأسماء من مات منهم… زيادة فى تحرى العدل.
عن مجلة (أقـلام) فبراير 2005