Sunday, December 10, 2006

على الأزهر أن يصلح شأن نفسه أولا

على الأزهر أن يصلح شأن نفسه أولا

في زمن خاطئ اتخذ الأزهر الموقف الخاطئ على عادتنا في اتخاذ القرارات.

العالم كله يراقبنا ، ينتظر ما تؤول إليه شئون الإصلاح في بلادنا ، وأولها حرية الرأي والكلمة وهي أدنى المطالب ، حتى لو كنا في بلادنا واق الواق ، والدول الكبرى تفتش ملفاتنا وترصد وتترصد ، و تتهم الأزهر بوضوح أنه أحد مصادر الإرهاب الكبرى.

في هذا الوقت الشديد الحساسية وفي زمن أزمة دولية تعيشها بلاد المسلمين ، وليس قبل ذلك وليس بعد ذلك ، يتخذ الأزهر قرارات المصادرة وحرق الكلمة وسجن الرأي. ولن أناقش هنا مسألة مصادرة كتابي “شكرا. . بن لادن” لكني فقط أود كتابة ما يعتبر مصداقا للقول من كان بيته من زجاج فلا يقذفن الناس بالاحجار ، والأزهر فكرا هو مبني زجاجي بالكامل ، وكنا نسكت عليه على أمل الاصلاح الداخلي وإن كان بطيئا فلنا الصبر وأن الشأن سينصلح دون كشف المستور الداخلي في ملفاته ومناهجه وتقاريره ومواقفه ، برجال قد يدركون حجم الأزمة وقد يقدرون نتائج ما ارتكبت أيدي السفهاء منا في حق الدنيا وفي حق أوطانهم ، لكن أزهرنا يصر دوما على اشعال الحرائق التي ستنال منه قبل غيره ، وربما كان قرار الأزهر بمصادرة كتابي ناتج عن عدم إدراك واضح للظرف المحلي وتشابكه مع الظرف العالمي ، الذي هو بدوره ناتج عن مناهج عتيقة للفهم والتفكير تعود إلى القرون الخوالي. لكن ذلك قطع علينا الصبر الذي يؤجل مناقشته على الأقل فيما يدرسه لأبنائنا في معاهده ، ومع انقطاع حبل الصبر لنناقش بعضا مما يقدمه الأزهر لبناتنا وأولادنا وذلك قبل أن يعزينا العالم في أنفسنا وفي بلادنا وفي شعبنا طالبين لنا السلوان بعد الصبر.

وهنا سأضرب فقط بعد الأمثلة حتى نستطيع التمييز بين من يؤدي دوره في سبيل الوطن ومن يؤديه في سبيل المنافع دون اعتبار للوطن ومطالبه وللظرف وحساسيته ومن الذين يستحق المصادرة الفورية. الآن وليس غدا. لكن العبد الفقير ضد منطق المصادرة أيا كان ولأي سبب.

إذن لنطل معا على مناهج الفقه التي يتم تدريسها في المراحل الثانوية الأزهرية لا لنطلب مصادرتها بقدر ما سنكشف معا أن استبعادها من المناهج هو أول الخطوات الأزهر المطلوبة للاصلاح. مع بقائها بالطبع في المكتبة الإسلامية مرجعا لمن أراد معرفة كيف كان يفكر المسلمون الفقهاء زمن الفقه الذهبي ، وحتى ندرك أيضا كيف يفكر أزاهرتنا وماذا يريدون من شبابنا الذين هم أمانة عندهم ووديعة في مكان شبه مقدس في نظر المسلمين.

ينكشف الآن أن مبدأ قتال غير المسلم وفق ما تسميه الوهابية والقاعدة “عقيدة الولاء والبراء” ليس بدعة من ابن عبد الوهاب أو من الظواهري ، لأن كتاب الفقة “الاختيار في تعليل المحتار” يعلم أبناء الجيل الآتي : أن “قتال الكفار واجب على كل رجل عاقل صحيح حر قادر. . وإذا حاصر المسلمون أهل حرب في مدينة أو حصن دعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا كفوا عن قتالهم ، فإن لم يسلموا دعوهم إلى الجزية. فإن أبوا استعانوا الله عليهم وحاربوهم ونصبوا عليهم المنجنيق وأقسدوا زروعهم وأشجارهم وحرقوهم ورموهم وإن تترسوا بالمسلمين“.

وللمسلمين أن يفتحوا أرضا فيجلوا أهلها عنها فيسكنوا مكانهم أو تصبح وقفا على المسلمين إذا هرب أهلها فزعا – كتاب الفقه : روض المربع 197 ، (ألايذكرنا ذلك ببنى عمومتهم وبدير ياسين وقبية وكفر قاسم ) ويصرف عائد “الأرض التي أجلى أهلها عنها في مصالح المسلمين الاختيار شرح ج 3 ص 335″ ، وفي باب البيع بروض المربع “ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة كأرض الشام ومصر والعراق. وكارض العنوة ما أجلوا عنه فزعا /204″.

لعل أحدنا يسائل نفسه هنا همسا : لماذا نلوم اليهود؟

وماذا عن ذكريات دير ياسين؟

ثم يبقى تساؤل آخر في مسألة الحرب بالمنجنيق وقدر ما يعلمه أبناء الآزهر عن أنواع الأسلحة المطلوبة لقتال العالم ، ناهيك عن هذا التدريب الملح لأرواحهم على قبول فكرة النهب الحلال والقتل المشروع. ثم يبدي الكتاب سماحة مأمور بها في هذا القتال “وينبغي للمسلمين ألا يغدروا ولا يغلوا ولا يمثلوا ، ولا يقتلوا مجنونا ولا امرأة ولا صبيا ولا أعمى ولا مقعدا ولا مقطوع اليمين ولا شيخا فانيا إلا أن يكون أحد هؤلاء ملكا أو من يقدر على القتال أو يحرض عليه أو له رأي في الحرب أو مال يحث به” ، وشرط العفو عن النساء وكبار السن والمعوقين جسديا بعدم التحريض على القتال ، يضع الجميع تحت طائلة القتل لأنه لا يوجد مواطن يعيش في وطن يهاجمه أغراب لن يحرض على القتال وهو أضعف الإيمان.

ونتابع ونقرأ ما يتعلمه الشباب المعول عليه في مستقبل الوطن في ذات المصدر : “وإذا فتح الإمام بلدا عنوة إن شاء قسمها بين الغانمين وإن شاء أقر أهلها عليها ، وإن شاء قتل الأسرى أو استرقهم أو تركهم في ذمة المسلمين. . وإذا أراد الإمام العودة ومعه مواش يعجز عن نقلها ذبحها وحرقها / الاختيار ج3 ص 310 – 335″.

أي فكر هذا الذي يعلمه أزهرنا لجيلنا الصاعد؟

أن من حقه شن الحرب عندما يستطيع على الدول الأخرى حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية أو نستبيحهم على كل لون؟ مع نهب البلاد والعودة بالمنهوبات وإذا عجزنا عن نقل هذه المنهوبات احرقناها؟ وهل يتصور أحد أن المخالف سيدفع الجزية وهو صاغر لشعب لا يعرفه لمجرد أنه قادر على المهاجمة والقتل والذبح ، وهل سيسلم الناس بلدانهم دون مقاومه ؟

ومع المقاومة لابد من أنهار دم تناسب خضوع البلد للاحتلال ، وبعد الاحتلال تصبح دارهم دارنا ويصبح أهلها ضيوفا عندنا لأن “الجزية التي تؤخذ من أهل الكتاب هي مقابل عدم قتلهم وإقامتهم في دارنا / روض المربع / في المذهب الحنفي 199″ خاصة أن لدفع الجزية طريقة وأسلوبا فالدنيا ليست فوضى بل لها أصول وشروط وقواعد. “ويطال وقوفهم وتجر أيديهم وجوبا لقوله تعالى وهم صاغرون ، ولا يقبل ارسالها / نفس الصفحة”

وماذا بعد الفتح والهجرة والاستقرار في البلد المفتوح إلى جوار أهله غير المسلمين الذين يدفعون الجزية ؟ هناك توجيهات أتمنى أن يرى قارئ معي كيف سيكون موقف خريج الأزهر من أخيه في الوطن بعد أن يدرسها في أزهرنا :

· “لا يدفنون في مقابرنا. .

· يحذف مقدم رؤوسهم لا كعادة الاشراف ،

· وشد زنار. .

· وخاتم رصاص برقابهم ،

· لهم ركوب غير الخيل كالحمير بغير سرج. .

· لا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم

· لا بدؤهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو أمسيت أو كيف حالك.

· ولا تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم. .

· ويمنعون من إحداث كنائس.

· ومن بناء ما تهدم منها ولو ظلما. . قال رسول الله “لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها. . ويمنعون أيضا من تعلية بنيان على مسلم. . ويمنعون من رفع صوت على ميت “روض المربع / 200 : 2001″

· ولو دعا الذمي مسلما إلى وليمة عرس لا يذهب “لأن المطلوب إذلال أهل الذمة / الروض 351″

· وتحرم تعزية الكافر في ميت لديه الروض 133″.

عندما شنت روزاليوسف حملتها على الشيخ عمر عبد الكافي وشرائطه كان عبد الكافي يستمد مواقفه من هذه الكتب الأزهرية ولم يرفعها الأزهر من مناهجه.

وماذا بعد في جعبة المناهج الأزهرية ؟

فإن أبى الذمي بذل الجزية مع الصغار “أي الذل”. . حل دمه. . فيخبر فيه الإمام كأسير حرب بين قتل ورق وفداء ويحل ماله.”. وفي باب الجنايات من روض المربع تشترط المكافأة بين القاتل والمقتول بأن يساويه في الدين والحرية والرق فلا يقتل مسلم حر أو مسلم عبد بكافر أو كتابي أو مجوسي أو ذمي أو معاهد لقوله عليه السلام “لا يقتل مسلم بكافر رواه البخاري وأبو داود / روض المربع / 409″.

وفي باب مقادير الديات على القتلى دية الحر الكتابي الذمي. . نصف دية المسلم ، (416). وهنا نجد المسألة الحقوقية للذمي مقابل المسلم هي كالآتي : إذا امتنع الكتابي الذمي عن دفع الجزية استبيح ماله ودمه وإذا قتل مسلما فلابد من قتله لكن لو قتله مسلم فلا يقتل المسلم بل يدفع الدية ودية الذمي نصف ديه المسلم. . منتهى العدل!

لكن اضافة إلى كل هذه القتامة والجهامة والتسلطن البشع هناك طرائف لطائف فتجد مثلا في كتاب الوقف بروض المربع ص 294 أنه يمكن الوقف بل ويصح على كافر غير حربي كما يصح على المرتد. . لماذا ؟ أنظر يا مؤمن وتلذذ فالسبب “الانتفاء الدوام ، لأنهما مقتولان عن قرب”!!؟ أى أنهما سيقتلان. .سيقتلان. .ويعود المال الوقوف للمسلمين !!!

ويجب منع نجس الفم من قراءة القرآن ويمنع الكافر من قراءته ولورجي إسلامه / روض المربع 35. . والسؤال هنا هو كيف يدعو أهل الدعوة غير المسلمين للإسلام ؟ أم أنهم اكتفوا بدعوتنا نحن مرة أخرى بعد أن حرموا على غير المسلم قراءة القرآن ولو رجى إسلامه ؟! وفي باب القطع على السرقة يشترط للقطع أن يكون المسروق مالا محترما ، لذلك يجوز سرقة الصليب والآت اللهو “روض المربع /430″ وفي باب الغضب تحريض على كسر آلات الطرب “كسر مزمار أو غيره من لآلات اللهو وصليب وآنية فضة وذهب وآنية خمر / الروض / 279″.

هذا ما يدرسونه في الأزهر بينما كنا نتساءل عن سبب الغلو والتشدد في مهاجمة الحفلات الموسيقية والأفراح من قبل من نطلق عليهم متطرفين. . فماذا نطلق على هذا الذي نقرأه؟

لم يزل هناك بعد ما هو مقزز للنفس وجارح كما في شروط الاستنجاء “تنظيف المؤخرة بعد التغوط”. .

فإذا كانت الأداة المستخدمة حجرا فله شروطه : أن يكون جامدا طاهرا قالعا ، ولا يجوز استخدام الورق المحترم وهو ما كتب عليه اسم معظم أو علم كحديث وفقه ، لكن يجوز استخدام الورق غير المحترم مثل ما كتب فيه علوم الفلسفة أو المنطق ، أو بورق التوراة والإنجيل شرط فحصها أولا والتأكد أن اسم الله غير مذكور فيها “الاقناع في حل الفاظ أبي شجاع / شرح ج1 ص 73″.

هذه فقط عينة مما يمكن قوله بشأن الأزهر ومناهجه نتوجه له بها مع رجاء وتمن بإعادة النظر في هذه المناهج وأن يهتم الأزهر بشأنه الداخلي أولا ، وأن يضع مصالح الوطن في مقام قبل كل المقامات. وأن يعلم هناك اصلاحا مطلوبا الآن يمكن أن نقوم به بأيدينا إذا كنا في غنى عن يدي عمرو ، وأن المعركة يجب أن تتجه إلى كل ما يمكن أن يمس المواطنة المتماسكة المترابطة بأي رذاذ طائش ، لأنها هي الوطن والمواطنون ، هي أرضنا وناسنا التي يبنى عليها بعد ذلك كل شأن. أما القرارات الطائشة والاهتمام بعمليات ثأرية ضد مفكري الوطن فهو إثبات جديد بإرهاب الأزهر الفكري الذي هو الباب الشرعي للإرهاب الدموي في وقت لم يعد يحتمل حماقات أعيت من يداويها.

ويمكن أن تكون هذه المقالة إشارة هامة للأزهر ليقوم بواجبه المفترض في دعم الوطن ومصالحه وينتهي الأمر، ويمكن أن تكون بداية لسلسلة لا أرى الآن نهايتها من درس شأن الأزهر على الملأ.

روز اليوسف 10-7-2004

Posted by المجموعة الليبرالية in 09:18:02 | Permalink | Comments (1) »