Wednesday, 28 June, 2006

ومن دخل بيت (التربيون) فهو آمن

ومن دخل بيت (التربيون) فهو آمن

عندما كنت أطالع كتاب تاريخ الخلفاء للإمام جلال الدين السيوطي قرأت شأناً سبق و أن قرأته في كل مصادر التراث ؛ لكنه هذه المرة أثار أكثر من سؤال ؛ يقول السيوطي مردداً ما هو متواتر عند الجميع علي اتفاق : " أخرج بن مردويه عن مجاهد قال: كان عمر يرى الرأي فينزل بها القرآن .. و أخرج بن عساكر عن علي قال : إن في القرآن لرأيا من رأى عمر .. وأخرج بن عمر مرفوعاً ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر ؛ إلا جاء القرآن بنحو ما قال عمر.

و أخرج الشيخان عن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث ؛ قلت يا رسول الله لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى ؛ فنزلت } و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى /125/البقرة{

و قلت يا رسول الله يدخل علي نسائك البر و الفاجر فلو أمرتهن يتحجبن ؛ فنزلت آية الحجاب ؛

و اجتمع نساء النبي في الغيرة ؛ فقلت عسى ربي أن يطلقكن و أن يبدله أزواجاً خيراً منكن .. فنزلت كذلك ".

هنا يقف العقل لا يتزحزح عن طرح السؤال الذي ربما كان عند البعض محرماً : لماذا قبل الله من عمر و لم يقبل من بقية الرعية؟

و هل يترك ذلك انطباعاً عند المسلمين لشبه قدسية تنال عمراً أو لوجه الحق قدسية تمامية؟ ثم هلا يعني ذلك ترويض الناس علي أن رأيهم لا يؤخذ به لأن هناك مختارين ربانيين هم فقط من يؤخذ برأيهم؟ ؛ و أن هذا الشأن القدسي قد نال الراشدين والمبشرين بالجنة و أمهات المؤمنين ؛ ثم تم تعميمه من بعد في المذهب السني علي " كل من رأى الرسول ولو لساعة " و ساعة في بلاغة زمنها تعني " ولو لحظة " ؛ ثم سكبه المشايخ و كل من ادعى الإسلام الدعوى علي نفسه سكباً .

إن مثل هذه الأسئلة ما كان ممكناً طرحها في ذلك الزمان ؛ لأنه يفترض حقوقاً متساوية لم يكن البشر في جزيرة العرب قد اكتشفوها و عرفوها بعد.

إن هذه الأسئلة المجهولة عندما تطرح اليوم تكون فرز مفاهيم اليوم بعد رحلة تطور للبشرية منذ زمن عمر و حتى الآن .

بعقلية الآن ممكن أن نتمنى و نتحسر في آن معاً ؛ كنا نتمني لو رأى عمر رأياً في تداول السلطة و تنظيم الدولة وآليات مراقبة الحكام أو أن يرى ما يراه عامة الشعب ؛ أو أن يرى للمسلمين كلهم حقاً في الترشيح والانتخاب بإقامة مجلس شيوخ ؛ أو حتى جمعية عمومية مثل تلك التي أقامها الروم في القرن الخامس قبل الميلاد بعد كفاح طويل حصل بعدها الشعب على حقوقه السياسية ؛ و أن يكون له في الاقتراع صوت مؤثر ؛ و أن يشارك فيما تسنه الدولة من قوانين بالاستفتاء على القوانين ونتحسر لأن عمراً لم ير ذلك ؛ وما نطرحه هنا من أسئلة هو أسئلة اليوم ؛ و لن تجد لها إجابة مرضية في طيات الماضي العربي . لكن تجربة الرومان تفرض نفسها علينا لنرى الإنسان في سعيه نحو الحرية و ما حققه عبر ذلك السعي .

حددت دولة روما معنى المواطنة و حقوق المواطن وواجباته ؛ وكان المواطنون هم نسل القبائل الثلاث الأصلية في البلاد ؛ أو من حالفوهم أو تبنوهم . إضافة إلى منح حق المواطنة للغرباء الذين تمنحهم روما المواطنة لما قدموه لها من إخلاص. و مع هذا التاريخ البعيد لم يشهد العالم دولة حرصت على مواطنيها و حقوقهم قدر ما حرصت روما .

كان المواطن محصناً ؛ له حصانة من التعرض لأي قهر أو عسف أو ظلم أو إرهاب أو إرغام ؛ لأنه كان بإمكانه أن يرفع شكواه ضد أي موظف أو أي سلطة إلى الجمعية الوطنية العمومية .

كان المواطن عضواً في مجلس مئوي ؛ وكل مائه لها رئيس منتخب ؛ و مجموع الرؤساء يشكل أعضاء الجمعية الوطنية ؛ هم من يختارون الحكام ؛ و ينظرون في الإجراءات التي يعرضها الموظفون أو مجلس الشيوخ لتجيزها أو ترفضها ؛ لأنها كانت هي كل الشعب .

و مع الاهتمام بالمواطن تقرر أن تكون هي الناظر الوحيد في أي حكم بالإعدام يصدر ضد مواطن ؛ كانت هي من يعلن الحرب و يعقد الصلح ؛ وكان من يدعوها إلى الاجتماع القنصل الملقب بلقب (التربيون).

طالب الشعب بمزيد من الديمقراطية والحريات ؛ طلبوا أن تكون القوانين مدونة وواضحة ومحددة بدقة شديدة ؛ وأن يتم إعلام الشعب كله بهذه القوانين . ووافق مجلس الشيوخ عام 454ق م . فأرسل لجنة من ثلاثة قانونيين إلى أثينا لمقابلة فقهاء القانون فيها و علي رأسهم ( سولون) المشهور؛ و كتابة تقرير عن قوانين اليونان للاستفادة بما عندهم ؛ و لم يعتبروا ذلك غزواً ثقافياً بل هم من سعى سعي المتحضرين إلى المتحضرين مثلهم ليتعلموا منهم و ينقلوا عنهم .

وعاد سفراء القانون بتقرير تم وضعه بيد عشرة قانونيين لروما . وتمت الكتابة لأول دستور قانوني في التاريخ بيد الشعب و بعلم الشعب و بمشاركة الشعب و بقرار من الشعب ؛ و تم عرضه في اثني عشر لوحة علي الجمعية العمومية فعدلت بعض القوانين ؛ ثم أمرت بتثبيت الألواح في السوق العامة حتى لا يكون المواطن الروماني جاهلاً بالقانون الذي يحكمه ؛ لأنه مواطن محترم ؛ ولأنه هو روما نفسها .

لو حاولنا المقارنة هنا مع ما كان يحدث في جزيرة العرب فعلينا أولاً استبعاد الزمن النبوي لأنه فوق أي مقارنة من أي لون ؛ لكن من جاءوا بعده كانوا بشراً لا أنبياء ؛ ولأنه كان خاتم اتصال السماء بالأرض ؛ فكل فعل و كل أمر تم الأمر به و كل قاعدة تم وضعها ؛ كلها فعال بشر لا علاقة لهم بالسماء ؛ و أنه مادام قد تم وضعها بيد بشر فهي كلها وضعية حتى البخاري و مسلم و كتب السيرة والتاريخ الإسلامي ؛ كلها يؤخذ منه و يرد عليه ؛ كلها وضعي مثل قوانينا الوضعية تماماً اليوم ؛ التي يرفضها أهل الدين بخديعة رديئة لجماهير المؤمنين باحتساب ما بأيديهم ( من عمل الفقهاء و سلوك الصحابة و قرارات المبشرين بالجنة بعد موت الرسول ) ؛ هي مقدسات لا تمس ؛ وهي لم تكن يوماً سوي وضعية من وضع البشر.

لنبدأ بأبي بكر ؛ الذي احتكر الخلافة لقريش من بعده بحديث كان وحده من رواه "الخلافة في قريش" مستبعداً عن ذلك الأنصار و بالطبع كل مسلم في البلاد المفتوحة. قبيلة واحدة احتكرت سلطان الإمبراطورية بيدها وحدها من بعد بموجب هذا الحديث وحده .

قال أبو بكر للمسلمين حسبما روت كتب الأصحاب و السير و الأخبار و الحديث أنه سيحكمهم بالكتاب و السنة ؛ لكن ما يطرحه العقل هنا ولا يتزحزح سؤال شديد المنطقية ؛ كيف حكم أبو بكر المسلمين بالكتاب و السنة بينما لم يكن قد تم جمع الكتاب ولا تدوين السنة ؛ و من ثم كانت معظم آيات الكتاب و جل الأحاديث غير معلومة لعامة المسلمين الذين ستطبق عليهم أحكام القرآن و السنة ؛ فتم حكم الأمة بكتاب لم يجمع بعد من اللخاف والأكتاف و العظم و الأحجار و العسيب و الرق ؛ لأن ذلك لم يتم إلا في زمن عثمان الذي أرسل لكل مصر بعد ذلك مصحفاً واحداً .

كان القانون الذي ستحكم به الأمة التي هي محل تطبيق هذا القانون ؛ غير معروفاً من الأمة . وهو السبب الرئيسي الذي أعطى الفرصة للوضّاعين والمفتين و الرواة للدس في القانون الإسلامي من باب تحقيق مصالح آنية شخصية للشيخ أو للسلطان لا فرق ؛ و أصبحت اليوم قوانين مقدسة تتفنن في إذلال المسلمين .

في روما الوثنية كان الشعب مصراً على تحقيق أعلى المكاسب ؛ كان في روما طبقتين متميزتين هما الأشراف ورجال الأعمال ؛ وكان الشعب بالتساوي بالطبقتين ونال مراده في عام 356 ق.م. و تم تعيين أول شخصية من العامة حاكماً ؛ ثم أصبح العامة يشغلون وظائف الرقباء على الحكام و من هؤلاء العامة كانت تلك الشخصية الكبيرة ؛ القنصل العام الملقب ب ( التربيون).

كانت أخر خطوات المساواة كأسنان المشط و نيل الحقوق المدنية عام 287ق. م . عندما اكتسبت أحكام الجمعية الوطنية قوة القانون حتى لو عارضت في ذلك قرارات لمجلس الشيوخ .

أما التربيون ممثل الجماهير فقد كان وحده من يملك حقاً عرفه التاريخ بعد ذلك باسم حق الفيتو أي الاعتراض باسم الجماهير ضد أي قرار و كان يعني " أنا أحرم veto ".

هؤلاء الوثنيين لم يبحثوا عن أي رب يكون مسئولاً عن الدولة أو القانون و آليات لتنفذ القانون و رعايته ؛ كان التربيون و بيته و ما حوله مقدساً قدسية مدنية ؛ حصيناً باتفاق الشعب كله على حمايته ؛ لأنه هو من كان يحمي الشعب من أي جور حكومي ؛ باب بيته مفتوح أربعاً و عشرين ساعة ؛ يلجأ إليه كل مواطن ليضمن محاكمة عادلة أو يقدم شكوى عادلة ضد الحكومة .

إن توفير الآليات التي تشرف علي حماية القانون و إعلام الناس به و السهر علي تنفيذه بمساواة لم تتوفر في دولة الإسلام ؛ لذلك ضل الجانب النظري الجميل طريقه من قبيل: متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؛ اضرب بن الأكرمين.

بما فهمنا ما يحدث في روما تعالوا نقرأ هذه الحكاية عن عمر قبل أن يكون خليفة

ذهب صحابيان إلى النبي يختصمان في شأن لا علاقة له بشأن ديني أو تعبدي ؛ إنما هي خلافات دنيا و مكاسب ؛ فحكم النبي لأحدهما علي الأخر ؛ فلم يرض المضار من الحكم و طلب أن يوفدهم إلى عمر ؛ فلم يزجره النبي و لم ينزعج ؛ بل أرسلهما إلى عمر ؛ فحكيا له الحكاية ؛ فقام إلى سيفه و أطاح برأس من لم يرضى بحكم النبي و قال : " هكذا أقضي لمن لم يرض بحكم الله و رسوله ".

لو كان هذا القتيل في روما ربما أمكنه أن يرفع أمره إلى الجمعية العمومية أو إلى التربيون قبل قتله . لم يكن هناك قانون سماوي لإدارة الأرض ؛ لو كان المطبق في الأرض في الجزيرة قانوناً سماوياً لكان عهد عثمان أكثر عهد الدولة أمناً و رضاء ؛ لأن في زمنه جاءت غنائم الفتوحات بشراً وسبايا و أموالاً و جواهر ؛ ولأنه هو نفسه ذو النورين الذي استحت منه الملائكة ؛ و هو ما كان يجب أن يكون مسبباً للأمن بالضرورة مع قانون سماوي بالفرض ؛ و لكن ذلك لم يحدث ؛ ولم يكن باب عثمان محصناً لعدم وجود أي آليات أو قوانين واضحة في شأن الموقف الجديد المتأزم ؛ فتم قتل عثمان على أيدي الصحابة شر قتلة ؛ بينما لم يكن التربيون آمناً وحده فقط ؛ بل أن من دخل بيت ( التربيون ) كان آمناً .

ليس المقصود من هذه المقارنة إبراز تفوق شعب على شعب ؛ أو قانون على قانون ؛ لكنها بالقطع لإبراز تفوق الآليات الحقوقية الرومانية ؛ مع انعدامها تقريباً في جزيرة العرب .

فماذا يمكن أن نستنتج من ذلك؟ ماذا يمكن أن نستنج من قول كتب السير و الحديث أن أبا بكر قرر الحكم بالكتاب و السنة بينما لم يكن هناك كتاب معلوم ولا سنة مدونة معلنة؟

النتيجة هنا مع علمنا بمكانة أبي بكر و موقعه في الدعوة أن الفهم الواجب هو أنه كان يحكم بضميره الشخصي كأكبر صحابة الرسول و صديقه المصدق ؛ لأنه لم يكن هناك قانون ؛ النتيجة الثانية هي

أن الله لم يهب الدولة الإسلامية دستورا ًو قانوناً لنظم حكمها و إداراتها عن عمد ؛ كما سكت عن كثير من الشئون ليتركها لنا مساحة حرة طليقة نفعل فيها ما نشاء وقتما نشاء بالطريقة التي نشاء ؛ لكن قناصي التاريخ و شذاذ الآفاق تمكنوا مبكراً من السطو علي معظم المساحات الحرة التي تركها لنا الله نفكر و ندبر وننتقي أي النظم في الحكم أنفع لمصالحنا.

إن كل فتوى كانت تصدر ومازالت تحمل في بعضها تحريماً جديداً ؛ و كل تحريم هو اقتطاع لجزء من حريات الناس لضمها تحت عباءة المقدس و أصحابه ؛ هذا رغم أن فتاواهم تلك بدورها وضعية فلا يأتي الوحي أياً منهم مهما كبر شأنه علينا ؛ لقد انتهت أيام وضع الحديث بموت القادرين علي الاختراع و الوضع من الصحابة والتابعين لأنهم كانوا صحابة وتابعين ؛ لذلك حلت الفتوى محل الحديث الموضوع ؛ تدخلت في كل شأن حتى اعتاد المسلم أن يستفتي في شئون تشير أحياناً إلى طلاسم من غباء متراكم ؛ و أحياناً إلى نفس هانت على نفسها فصارت عبدة ؛ و أصبح الاستفتاء خضوعاً لحديث نبوي ؛ فكلاهما يشغل الأخر و يشتغل به " لا خاب من استشار ولا ندم من استخار " .

عندما طلب الرب من بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ؛ و سكت ؛ كان عليهم استثمار مساحة الحرية المتروكة لهم ويأتوا بأي بقرة ؛ لكنهم كانوا لزجين يتمسحون بالدين أكثر مما هو مطلوب منهم ؛ و يتقربون إليه بأكثر مما يطلب منهم ؛ و يلحفون في الفتوى بحثاً عن مزيد من القيود و ضياع المساحات الحرة ؛ فسألوا ربهم عن لونها و شكلها و سنها ؛ اليهود فعلوا ذلك عندما كانوا في التيه ضائعين ؛ و هو ما يفعله المسلمون اليوم . وهم في قاع العالم الثالث نائمين.

هكذا تقدست عند المسلمين أساليب و أفكار و أشخاص و آراء شخصية بتقديس الصحابة دون احترام للأمانة التاريخية و العقلية ؛ الأمانة التي هي خاصية الإنسان بين كل مخلوقات الله ؛ لأنها اختياره ؛ لأنها حريته ؛ و لأن الله يعلم معني هذه الحرية و تلك المسئولية فقد خلق لها الإنسان و كلفه بها و لم يكلف لا الجن ولا الملائكة .هذه الأمانة سُرقت من منذ فجر التاريخ الإسلامي عقب انقطاع الوحي بسويعات ؛ عندما استلم البشر شأننا و عاملونا ليس بحسباننا رعية ؛ لكن بحسباننا عبيد الله ؛ الذين هم وكلاؤه ؛ لذلك كان لابد أن تفشل الدولة في حماية خلفائها ؛ وأن تفشل في درء الفتنة و التصدي لها ؛ وتفشل في خلق آليات تحمي الكعبة من الضرب بالمنجنيق و من الحرق ؛ لأنها صادرت ما كان مساحة حرية ربانية ممنوحة للناس بسكوت الوحي عنها .لذلك كان باب الدولة الإسلاميا نهباً للفتن ؛ و لذلك بيت التربيون لمن دخله كان آمناً .

إنهم يشيعون بين البسطاء أنه لا يجوز التخلي عن الدستور السماوي والاتجاه للقانون الوضعي ؛ و يجعلون ذلك إنكاراً لمعلوم من الدين بالضرورة . رغم أن كل فقهنا بل كل مدوننا وضعي عدا القرآن وحده .

الغريب أن الإخوان المسلمين ظلوا على هذا المبدأ طويلاً " الإسلام ديننا والقرآن دستورنا" ؛ ثم تخلوا عنه بكل يسر و سهولة و هم " المسلمون " اتجاهاً نحو الديمقراطية الوضعية وقوانينها الوضعية؟ ألا يعني ذلك أن هناك دسيسة تاريخية في المسألة ؛ ثم بموجبها استبدال " القرآن دستور ديننا " ب " القرآن دستورنا" .

نعم القرآن دستور ديننا ؛ لكنه لم يقل لنا يوماً طريقة الحكم التي بموجبها يكون هو دستورنا . و هل بهذا المعني الذي يسببه إرباك الإخوان وإخوانهم من مدعي الدعوة للناس البسطاء أن يكون القانون الديمقراطي الوضعي هو الإصلاح لقانون رباني .

ألا يعني ذلك أن الوضعي أصبح الأرقى و القيم علي الرباني ؟بينما عندما نعترف أن السماء قد تخلت عمداً عن وضع أي قوانين للسياسة أو الحكم أو الاقتصاد أو غيرها من شئون الحياة ؛ و تأكد ذلك عندما لم يسم النبي خليفة له من بعده ؛ لأنه لو حدده ما حدث اجتماع السقيفة فقط لاختيار الحاكم ؛ دون اختيار حتى نظام بعينه للحكم . بدليل اختلاف الراشدين الأربعة في طريقة تولي كل منهم للحكم عندما نعترف بذلك نحترم انفسنا و ديننا و دنيانا .

إن تجنيب القرآن مناطق المصالح والزلل السياسية و تفاصيل إدارة الدولة هو الإخلاص الحقيقي للقرآن للارتقاء به عن مناطق مزالق ملغومة تاريخياً و حالياً ؛ كان الله يعلم أن الدنيا تتطور و أنه ستكون هناك أمريكا و أوروبا ؛ و لم يضع لنا خططاً بشأن ذلك و لم يحدثنا عنهما ولا عن تلك الأحداث ؛ لأنه كان مستقبلنا ؛ مستقبل البشرية الذي تركه لها الله لتصنعه حتى تكون مسئولة عنه ؛ كما ترك لنا ذات الشئون بأيدينا ؛ و شئوننا تختلف يوماً عن يوم و تتعقد يوماً بعد يوم ؛ و تظل كلمة ربك الثابتة الواحدة كريمة مصانة بعيداً عن عبث العابثين و استثمار الإنتهازيين .

روز اليوسف 15/6/2005

Posted by المجموعة الليبرالية at 13:25:30 | Permanent Link | Comments (0) |

Sunday, 25 June, 2006

الإسلام هو الحل

الإسلام هو الحل

شعار يطلب المدد من دين الإسلام لحل مشاكلنا وما وصلت إليه أحوالنا مقارنة بدول العالم الحر المتقدم.

أيضاً يطلب المدد من تاريخ الإسلام في بداياته الأولى عند السلف الصالح منذ ألف وأربعمائة عام مضت تغيرت فيها أحوال الدنيا عن ذلك الزمان تغيراً هائلاً فارقاً.

أيضاً يطلب المدد من رب السماء عن طريق إرضائه باتباع أوامره ونواهيه لينصرنا ويبعث فينا نهضة جديدة ، ويبدد شمل أعدائنا وينصرنا على القوم الكافرين.

لكــــــن …

ألا يبدو ذلك شعوراً واضحاً بالعجز عن الفعل ، واللجوء لأسهل الطرق ليقوم لنا ربنا بالمفروض أن نقوم نحن به كسلا أو يأساً أو جهلاً أو كلها معاً؟

ألا يبدو ذلك لوناً من العقلية البدائية التي كانت تتوسل إلى تحقيق المراد بتقديم القرابين لإرضاء الآلهة حتى تساعدهم؟ ألا يبدو ذلك لوناً من العقلية السحرية التي تكتفي ببعض الطقوس لتغيير أحداث الواقع لتحقيق المشتهى؟

ألا يبدو ذلك الشعار دليلا على أننا أمة لا تنتج وليس لديها أي استعداد لأي إنجاز أو اكتشاف أو اختراع ، وهي أدوات التقدم اليوم ، انتظاراً لتدخل سماوي يقضي على الغرب الكافر ويعيده إلى سيرته الأولى جاهلاً متخلفاً بدائياً فنكون قد حققنا نصرنا وتتساوى الرؤوس ، وتصبح مقارعتهم بالخيل والليل والسيف ، وهي تراثنا العسكري التليد الذي لا نعرف غيره عملاً ممكناً؟

وهل يبرئ هذا الشعار تاريخنا الإسلامي الطويل الذي رفع هذا الشعار لكن مع الظلم والاستبداد والقمع بطول سنوات الخلافة الطويلة؟ هل يبرئ رجال الدين مما نحن فيه من تخلف؟

وهل معنى ذلك أن الإنجاز الحضاري المتفوق سيكون مهمة رجال الدين الإجلاء؟ وإذا كان ذلك كذلك فلماذا لم يفعلوها عبر ألف عام مضت؟ أم هو تبرير للفرد المسلم الذي لم يحاول النهوض بنفسه ومسؤوليته عن التخلف المقيت الذي نعيشه؟

أم هـو مـن طرف خفي يغمز مـن طرف الحكومات ويتهمها بتخلفنا لأنها لم تحقق شعار الإسلام هو الحل؟ باحتساب غياب الحكومة الدينية هو سبب التخلف والجهل المتفشي تفشياً عظيماً؟

لقد صنع الرافديون القدماء حضاراتهم العديدة في أكاد وآشور وبابل وسادوا عالم الشرق الأوسط القديم ولم يكن لديهم إسلام هو الحل!

وصنعت مصر من فجرها نهضة حضارية هي زينة الكوكب الأرضي دون أن تعرف أن الإسلام هو الحل!

وحققت دنيا الغرب الحر اليوم مـا لم يتحقق في تاريخ البشرية دون أن تستخدم الإسلام حلاً.

الإسلام هو الحل!...

وكيف يكون الإسلام هو الحل لتخلفنا المزري وواقعنا المبكي وتفكيرنا المضحك؟ هل ثمة برنامج واضح للحل لدى أية فرقة ممن ينادون بالإسلام حلاً؟

الواضح حتى الآن أنه ليس ثمة برنامج يتوافق مع زماننا على الإطلاق ، اعتماداً على فكرة مبدئية هي أن الإسلام كيان كامل غير منقوص صالح لكل مكان وزمان. لكنه إذا كان من الممكن فهم صلاحيته الدائمة لترتيب شؤون المجتمع القيمية والأخلاقية وإقامة الأمة الصالحة وتكوين الفرد الشاكر التقي ، فغير المفهوم هو كيف نرتب به شؤوناً لم تكن معلومة بالمطلق زمن الدعوة؟

فالإنسان كائن متطور وليس حشرة نمطية تحركها موروثات جينية لا تتغير. وفكرة أننا بالإسلام سنعود خير أمة أخرجت للناس ، فإن هذه الخيرية لا تعني توارثها مع تعاقب الأجيال ليكفي شعار بإحيائها مع بعض الطقوس وسيادة رجال الدين لنعود سادة العالم ، ليقودنا بالسياط إلى الجنة مقيدين بالسلاسل والأغلال ، في زمن لا ينتج مع هذه المفاهيم سوى المزيد من التخلف والتردي ، لأنهم يعتبرون أية فكرة حركة تمرد ضد الدين ، ويحتسبون الكرامة الإنسانية عصياناً ، والمساواة خروجاً على الشريعة التي قننت العبودية في فقهها كما يفهمونه ، وكذلك كتبت على المرأة وضعها التاريخي تحت الحكم الذكوري إلى الأبد. وكل مؤسسات اليوم هي خروج على آداب المجتمع الأول.

إنهم يتوهمون أن بيدهم مفاتيح سحرية بمجرد إعلان الشعار وتفعيله عندما يركبون رقابنا ويؤسلمون المجتمع كله حسبما يريدون رغم أنه مسلم الآن والحمد لله.

المهم أن هذا الوهم عندهم هو الذي سيمكننا من منافسة الغرب الكافر ، الملحد ، المتفوق ، الحر ، المكتشف ، المخترع المنتج. إنهم يريدون استعادة خلافة أسقطها هذا الشعار ذاته. ويتناسى أصحاب الشعار أنه عند بداية عصر التنوير والنهضة في أوروبا كانت الخلافة العثمانية قائمة تحكم العالم العربي مـن أقصاه إلى أقصاه ، ولم تتحرك دولة الخلافة ، وأصرت على أن الإسلام هو الحل ، فكـان من شأننا بين الأمم مـا كان. أن المسلمين ليسوا أبداً هم الأسوأ في علاقتهم بدينهم بل هم أشد الناس تمسكا بدينهم ، لكنهم الأسوأ في علاقتهم بعصرهم وزمانهم الذي يعتمد مبـدأ "العلـم هو الحـــل ".

نشر في وجهات نظر – عدد 10770 30 ديسمبر 2004

Posted by المجموعة الليبرالية at 00:55:25 | Permanent Link | Comments (0) |

Friday, 16 June, 2006

سيـد القمني .... هـل هــذا هــو الحـل..؟!

سيـد القمني .... هـل هــذا هــو الحـل..؟!

تراجع الباحث المصري الشهير في مجال تمحيص ونقد التراث الاسلامي «سيد القمني»، هو تراجع مفتقد لطراوة البراءة وملمس الصدق...

كان، في تقديري، اتقاء شر، وليس تراجعا نقديا معمقا، فهل هذا ما يريده الذين هددوه بالقتل، تراجع، أي تراجع حتى لو كان خوفا منهم فقط؟!

تفاصيل القصة، لمن لم يتابع، أن سيد القمني نشر بيانا أعلن فيه تراجعه عن كل أفكاره «الكفرية» التي تضمنتها كتبه سابقا طيلة السنوات الماضية، بعدما تلقى تهديدا، يعتقد هو أنه جدي، يتضمن إزماع خمسة من «سيوف الجهاد» في مصر، القيام بقتله جزاء كفره المعلن في كتاباته، وأنه لن ينفعه أن يبلغ أمن الدولة، او يعين حرسا له، فأمن الدولة لن يحرسه أبد الدهر، ومن يقف على باب منزله لن يمنع رصاصة منطلقة من سيارة عابرة، او يرد سيارة مليئة بعجين الموت المتفجر.

وحسب التحذير، الذي قال القمني إنه تلقاه على بريده الالكتروني، فإن المهددين، وإمعانا في اقامة الحجة وقطع العذر، أمهلوا الكاتب القمني فرصة أسبوع، ليعلن «توبته» في مجلة «روز اليوسف» لأنها هي التي كانت تنشر كفرياته... لكنهم توقعوا أن يعاند القمني ويصر على ضلاله، لكن يبدو أن القمني خيب ظنهم فأعلن توبته الصراح، متخوفا من عدم قبولها من مهدديه... حيث قال في نص بيانه: «إقدامي على هذه الخطوة سيبقي لي من العمر ما يكفي لرعاية من يستحق رعايتي، فلذات كبدي، هذا في حال قبول هذا البيان».

وبالغ في التراجع فقال، رفعا لكل لبس او غموض قد يعتري السادة المهذبين الخمسة من أسود الجهاد في مصر: «أعلن براءة صريحة من كل (الكفريات) التي كتبتها في مجلة «روز اليوسف»، براءة تامة صادقة يؤكدها عزمي على اعتزال الكتابة نهائياً، من تاريخ نشر هذا البيان في مجلة «روز اليوسف»، حسب طلب البيان التحذيري ( «الشرق الأوسط» 17 يوليو 2005).

الخطوة لاقت حنقا من بعض الليبراليين العرب، بحسبانها جبنا وخورا من القمني، حسبما قال الناقد الفلسطيني (المقيم في امريكا!) شاكر النابلسي، في مقالة له نشرت بصحيفة «ايلاف» الالكترونية بعنوان «سيد القمني: بئس المفكر الجبان أنت، مبديا خيبة أمله من ضعف سيد القمني، مرجعا خنوع القمني للصوت الاصولي، الى سياق مصري قديم وخاص، مستشهدا بتراجعات سابقة، مثل تراجع الشيخ علي عبد الرازق عن كتابه (الإسلام وأصول الحكم، 1924)، وكذلك فعل طه حسين في كتابه (في الشعر الجاهلي، 1926)، وألغى فصلاً منه لاحقا وكتب بعدها: (على هامش السيرة) و(في مرآة الإسلام)... تكفيراً عن «ذنبه»، كما يقول النابلسي. وكذلك فعل الشيخ خالد محمد خالد حين أصدر كتابه (الدولة في الإسلام، 1981) واعتبر النابلسي كل تلك الحالات مثالا على «عقدة الذنب الدينية»، التي تميّز بها الفكر المصري في القرن العشرين، مدرجا القمني ضمن هذا السياق.

لكن آخرين لا يرون الأمور مثلما يراها النابلسي، فهناك من يعتقد أنه تكتيك من القمني لتوبيخ الأمن المصري بشكل غير مباشر، خصوصا أنه شكا مر الشكوى من تراخي الأمن المصري في حمايته، وحماية المفكرين المصريين الاحرار من ارهاب الاصوليين. هذا التفسير جاء من الضفتين الأصولية والأخرى، فمنتصر الزيات، محامي الاسلاميين، يشكك في مصداقية التهديد، ويرى أنه «لعب عيال» للتراقص بأعصاب القمني. المشكلة أن مثل هذه الامور إذا كانت لعبا تسع مرات، فإنها تكون جدا في المرة العاشرة، والمشكلة اكثر، أن المرة الاولى هي المرة الاخيرة، مثل لعبة الروليت الروسي.

صديق خبير في عالم الصحافة قال: «ربما كان الأمر لعبا، فاستهداف الجماعات الاصولية للكتاب في مصر لم يعد حاضرا»، قلت له: إذن بماذا تفسر «توبة» القمني هذه؟ فقال لي ضاحكا: ربما تاب الرجل ونزلت عليه الهداية! قلت: ربما. لكن الذي أعرفه أن التوبة تكون من التكفير لا من التفكير، فالتفكير كما علمنا المعلمون الاوائل فضيلة يستزاد منها ولا يتاب...

تراجع القمني، بتجاوز ظروفه الشخصية وحرصه على امضاء ما بقي من عمره بقرب اسرته الصغيرة، فهذا أمر يخصه، وله الحق في صنع ما يشاء، من دون وصاية من أحد، لا من اليمين ولا من اليسار، لكنني أردت التوقف عند هذه النفوس المكتنزة يقينا وثقة وانغلاقا على لوح ثلج من المطلقات الزائفة، وسرعان ما تذوب تحت حرارة النقد وسخونة الواقع.. وهم لا يشعرون، فقط ممسكون بهيئة تمثالية على لوح الثلج «المعدوم»!

شيء مذهل هذا العمى والامتلاء الكامل بالحقيقة، الذي يملكه شاب أو رجل لا يعرف من العلوم الدينية الا نتفا عابرة، لكنها كافية لقتل كاتب او تفجير حافلة أو بذر الخراب في كل مكان.

في هذا السياق كنت اتابع أخبار محاكمة الاصولي الهولندي، من أصل مغربي، ولا أدري بأي الجنسيتين يعترف؟! ربما يكفر بهما جميعا، فهذا الشاب محمد بويري (26)، قتل المخرج الهولندي ماثيوفان غوخ، رميا بالرصاص ثم طعنا بالسكين، بحجة الانتقام للاسلام منه، ولما مثل امام المحكمة تحدث بالهولندية، رافضا الاعتراف بالمحكمة والديموقراطية، وقال انها كفر في كفر! ثم قال انه لو اطلق سراحه لعاود فعلته، ثم رفض ان يوجه رسالة اعتذار لوالدة القتيل، وقال: «لا استطيع ان اشعر معك لانني اعتقد انك كافرة، لقد تصرفت انطلاقا من ايماني، وليس لانني اكره ابنك».

كلمات مذهلة، وخروج كامل على فلسفة حياة شاملة، وهدم جذري لاسس الحياة في هولندا، إنه انسان يختلف معك من الالف الى الياء... لا توجد نقطة التقاء واحدة، والأخطر أنه انسان لا يكتفي بالخلاف، بل يريد فرض نموذجه بالقوة، لأنه «يتصرف باسم دينه» حسب نص افادة بويري، الأمر الذي دعا المدعين الى المطالبة بتجريد بويري من حقه في التصويت او التنافس في الانتخابات بقية حياته.

مشهد آخر من هذا الكفر بالحياة الحديثة، لنذهب الى الاردن، التى شهدت في 13 يوليو الحالي محاكمة خلية الجيوسي التابعة للزرقاوي، والتي قبض عليها بتهمة التخطيط للقيام بهجمات شاملة على الاردن، وهدد المتهم، احمد سمير، خلال إفادته لدى محكمة أمن الدولة، هيئة المحكمة والمدعي العام بالقتل، وقال: «انتظروا الرد من إخوتنا، ان دماءكم أطيب الدماء فانتظرونا».

وألقى خطبة في المحكمة كفر فيها النظام الاردني، مما استدعى المحكمة الى إحالته إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة بتهمة إطالة اللسان. وقال المتهم الرابع، حسن عمر السميك: «لقد خرجت من الاردن للإعداد للجهاد في سبيل الله، ثم بعد ذلك عدت الى الاردن، لإقامة فريضة الجهاد، حيث أن قتال المرتدين من الحكام وأعوانهم، هو أولى من قتال الكفار الأصليين من يهود ونصارى».

وهكذا يمضي الانقلاب الشامل على نظام حياتنا الحالي، إنك امام أناس يسعون بجد واجتهاد لقلب الحياة رأسا على عقب وصوغها على طريقتهم هم، قد يقال: ما هو الجديد في ذلك؟ هكذا كان الاخوان المسلمون، في مصر مثلا منذ ثلاثينيات القرن المنصرم، وهم يسعون لإقامة «دولة الاسلام»، كما يرونها.

قد يقال هذا، وأقول في الجوهر لا يوجد جديد، لكن هذه المرحلة هي جديد الشباب الثائرين على تربص وأناة الشيوخ، التي طالت أكثر مما ينبغي، ويجب استرداد الشرعية الدينية، واقامة حكم الله بما يتيسير من «قوة ومن رباط الخيل»، لإرهاب أعداء الله... الجديد هو ضجر التلاميذ وتقريرهم أخذ حقهم، الذي هو حق الله، باليد.

صحيح، وكما قلنا في سياق مختلف، أن هذا الفكر لا يمثل كل المسلمين العاديين، وان هناك ظروفا موضوعية، سياسية واجتماعية وغيرها، تسرع بتهيئة مثل قاتل المخرج الهولندي أو شباب خلية الجيوسي في الاردن، أو نماذج عبد العزيز المقرن في السعودية، لكن كل هذا يجب أن لا يجعل عيننا تزيغ عن رؤية لهب النار الاصولية القابعة في تلافيف الفكر، او ملاحظة النحت العقلي والعجن النفسي المستمر الذي يأتي من ادبيات تسرح وتمرح بيننا، تعلم امثال بويري وشهزاد تنوير مفجر باصات لندن، أن القتل وإراقة الدماء بجنون هو اقرب الطرق الى الله...

وهذا يتطلب شجاعة توازي او تقارب شجاعة الخصم الذي تريد مواجهته، فعلى من يقرر المواجهة مع الاصولية، عليه ان يستمر لآخر الشوط، لا أن يضعف نفسه وموقفه، وموقع المعركة بشكل عام، مثلما صنع الاستاذ سيد القمني، الذي أذكره في ليلة قاهرية يشكو لحضور الجلسة، وانا منهم، من تواطؤ النظام الرسمي مع التيارات الاصولية، على حساب الليبرالية والليبرالليين، ويتذكر رفيق دربه فرج فودة الذي قتله الاصوليون، وأهملت اسرته الحكومة. ولكن اسأل المفكر سيد القمني: أهذا هو الحل؟! الانكفاء والتراجع؟! أشك في ذلك.

mshari@asharqalawsat.com

التعليــقــــات

غالى ابراهيم، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2005

شكرا على المقال الرائع أستاذ مشاري و لكن لكل فرس كبوة ، وللأسف أنا حزين كل الحزن على من كنت أحترمه وأقدر سيف كلمته التى كانت من أشد وأفضل الكلمات لكل إنسان حر وهو الأستاذ سيد القمنى ، فأنا ما زلت أدعوه أستاذ رغم أنه خذلني بضعفه وخوفه وهو تصرف غريب على إنسان حر ، ولكن أتمنى أن لا يكون القتل والتهديد أسلوبا لقتل الكلمة و قطع اللسان .

 

Dr. Bassam D. Malki، «كندا»، 19/07/2005

يا سيد مشاري، إنك اليوم قد أحسنت اختيار الموضوع، وهو من الأهمية بمكان بحيث أعتقد أنه يجب أن يكون الموضوع الرئيسي لكل الصحافة العربية، وبالأخص المتنورة منها. إن حادثة السيد القمني رهيبة بكل ما لهذه الكلمة من معنى. فالإنهزام أمام قوى الظلام هذه إنما يدق ناقوص الموت للشعوب العربية. هذا ما أوصلنا إليه ظلم ال50 سنة الماضية من سلطات الديكتاتوريات العربية المتخلفة.

 

د.حسام محمود فهمي، «مصر»، 19/07/2005

لا أظن أن سيد القمني يدعي تهديداً يخسر منه أديباً أمام الملايين، لكن من يده في النار ليس كمن يده في جيبه. هل المطلوب منه أن يواجه المجهول وحده؟ إذا كانت الدول كافة تجتهد لمحاربة الإرهاب وتفشل كثيراً فهل ينجح فيما أخفقوا فيه؟.

 

Hanan Ghanem، «سوريا»، 19/07/2005

سقطة سيد القمني
تعقيباً على مقال الأستاذ مشاري الزايدي المنشور في 19 يوليو بعنوان ( سيـد القمني.. هـل هــذا هــو الحـل) أعتقد أن سيد القمني تعامل بجبن مع قضيته وهو في خضوعه لتهديدات الأصوليين قدم لهم دفعا معنويا مجانيا هم في أمس الحاجة له. هو حر، لكن لو تصرف جميع الليبراليين مثله تاركين الساحة لمجموعة التكفيريين يسرحون ويمرحون ويقتلون الناس على هواهم ويسنون قوانين ماأنزل الله بها من سلطان، كيف ستكون عليه صورة المجتمعات العربية والاسلامية لاحقا؟ الحل الوحيد هو القمع الجذري للأصوليين التكفيريين من رجال ونساء في كافة البلدان التي تشهد نشاطا لهم وكذلك التعاون الكامل بين جميع الحكومات العربية والغربية من أجل القضاء المبرم عليهم دون رحمة أي التعامل معهم بنفس الأسلوب الذي يألفونه ويفضلونه.
Hanan Ghanem
hanrama@naharnet.com

 

حبيب تومي، «النرويج»، 19/07/2005


حرية الفكر راقدة في زاوية معتمة
في إعتقادي ان الإشكالية ليست محصورة بالأستاذ سيد القمني ، المشكلة متفشية في العالم العربي .
من وجهة نظري كمسيحي ، أقول بكل صراحة إن العالم العربي يفتقر إلى مفهوم ضروري لحياة الأنسان كضرورة الهواء والماء ، وهو مفهوم الحرية : الحرية الفكرية والحرية السياسية والحرية الدينية ،و الحرية الشخصية . إن الحرية هي مصدر الإلهام والإبداع لبني البشر ، وعندما فقدت هذه الحرية توقف الإبداع في عالمنا العربي ونما وتطور في أماكن اخرى من العالم .في بلادنا العربية لا زال قانون الغاب هو الذي يهيمن على مرافق كثيرة في مجالات الحياة ، في هذه الأصقاع لا مكان للفكر الحر ، ولا مكان للمبدعين .
إن الفكر الحر والحجج الواقعية لا تدحض بأفكار وحجج مقابلة ، وانما تدحض بالرصاصة القاتلة ، وبالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة ، وهكذا أنزوى الفكر والحرية والإبداع في وطننا في زوايا مظلمة باردة ، وسيبقى هكذا ساكتاً نائماً في سبات عميق الى أجل غير مسمى ما دامت القصائد تمجد أعمال القتل والتصفيات الجسدية بحق من يتجرأ لأعلان رأيه بحرية . لو عاش انشتاين في بلاد العرب لاغتيل لانه يهودي كافر ، ولو شب جون لوك في بلاد العرب لأجبرعلى السكوت والا مصيره التصفية الجسدية ، وهكذا عن الفلاسفة الآخرين الذين يحملون افكار الحرية والتنوير .
قرأت كتب سيد القمني وقرأت فيها أمانة المؤرخ ورزانة الفكر وعمق الفلسفة والحجة المنطقية ، وأقول :
إن المسألة لا تنحصر في سيد القمني فحسب انها أعمق من ذلك ولا يتحمل المسؤولية الأسلاميون الأصوليون فحسب ، انما يتحمل هذه المسؤولية المجتمع والدولة والنظام ، وستبقى هذه المشكلة مادمنا نتجنب النظر الى المرآة لرؤية انفسنا على حقيقتها .
حبيب تومي
habibtomi@chello.no

 

د. سمير درويش - السويد، «السويد»، 19/07/2005

نعم هذا هو الحل، الانكفاء والتراجع. لقد قتل فرج فودة ولم يلق قتله صدى يذكر من قبل الدولة المصرية بل وقف الشيخ الغزالي في المحكمة ليشهد بكفر فرج فودة واستحقاقه للقتل وهو إلى جوار ربه، دون أن يتلقى الغزالي لوما ولو هينا من أي رمز في الدولة.

 

عبدالله الحلو - شنغهاي، «الصين»، 19/07/2005

حسب قانون (الكواكبي) أن الناس ثلاث: عوام ومستبدون وعلماء، والعوام يتأرجحون بين قطبي العلماء والمستبدين، فإن جهلوا خافوا، وإن خافوا استسلموا، والعلماء يعلمون، والعلم نور، والخوف جهالة وظلام، فإذا انتشر النور انقشع الظلام وانزاح الخوف، وما يبدئ الباطل وما يعيد، وجاء الأنبياء والفلاسفة يعلمون الناس، فمنهم من أوذي ومنهم من قتل وما بدلوا تبديلا.

 

خالد الحسين، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2005

ماذا تريدون من الرجل ؟ ان يموت ليقال شهيد الواجب والفكر ؟ من اي بنك سيصرف ابناؤه قيمة هذه الشهادة .

 

مصطفى عاشور، «مصر»، 19/07/2005

أنتم متحيزون التعليقلات التي نشرت كانت مؤيدة للقمني .
المحرر: كل رسالة تشتمل على ألفاظ نابية أو شتم لاتنشر .

 

سيد عبادى سعيد، «مصر»، 19/07/2005

كنت أتمنى إن يعيش الكاتب سيد القمنى سيد طوال عمره ولا يلقى سلاحه بهذه الأنهزامية فى الوقت الذى تحتاج الساحة الى تضافر الجهود بدلا من بعثرتها . وياحسرتى عليه وهو الكاتب الأسلامى المثقف الذى خشى الموت والأعمار بيد الله وطوبى لمن كانت لحياته فى الدنيا قيمة ومبدأ ولنهايتها الشهادة وعظيم الأجر من عند الله .

 

لمى عبدالعزيز، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2005

لست ضد البسالة، ولكن من الحياة نتعلم بان لا نضع أنفسنا موضع القضاة إن كنا لسنا متهمين، فالقاضي يسترخي على كرسيه الوثير والمتهم يقف داخل زنزانة وعلى رأسه الطير. من انتقد موقف القمني لا يعرف معنى التهديد بالموت، لم يعيش لحظة الخوف على من سيخلفه وراءه وهم بحاجته، القمني يعي تماماً انه لم يتنازل فقط عن أفكاره بل حتى عن كرامته وهي في الحقيقة أغلى بكثير من كل أيدولوجيات الدنيا، ومن يفعل ذلك لن يفعلها عبثاً ولا لإعطاء درس للحكومة او غيره، إنه تعبير إنساني عن الرعب الذي زُرع في نفسه، قد يكون مفكراً، ولكنه بالنهاية إنسان حين ينظر إلى أسرته سيدرك تماماً أنها يده الموجِعة.

 

عبد الله قاسم .، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2005

تراجع كل ذي فكر متطرف مطلوب ومرغوب إلا التطرف في الخصومة للإسلام وفكره ، فهذا النوع من التطرف هو الوحيد الي يذم صاحبه على تراجعه وتكال له التهم على اشكالها واصنافها اليه.

 

محمد مصطفى، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2005

اذا كان الاستاذ سيد القمنى مقتنعاً بأن كتاباته هى قناعاته وتراجع عنها فوالله هذا هو الخزى بعينه ، وان تراجع خوفاً على روحه فهو الجبن ، وان تراجع سداً للذرائع وحفظا لأسرته فقد أعطى من يريدون أكثر مما حملوا به ولكن المتتبع للبيان يلاحظ ان نبرته مبنية على لفت إنظار الجهات الامنية لحمايته او الترويج لكتبه التى لم تأخذ مساحتها فى الترويج الإعلامي فكلنا يعلم ان كتب مثل آيات شيطانية حققت أعلى المبيعات فى العالم بعد إهدار دم سلمان رشدى من قبل الخميني.

 

سلام فضيل، «هولندا»، 19/07/2005

كم هي جميلة وعميقة وتغني الفكر ، كم نحن بحاجة أفكار السيد القمني اليوم أكثر من الأمس ، لا أصدق ولا اريد ان أصفك أيها المشع النور في ظلامنا المبكي ، إن امثالك لايمكن ان يهزمهم هؤلاء القتلة الظلاميين.

 

زينب علي، «الامارت العربية المتحدة»، 20/07/2005

ادعو سيد القمني الى الإستفادة من الموقف البطولي للشعب العراقي الذي تحدى الموت والإرهاب ليخرج بكل جرأة كي ينتخب حكومته، علماً بانه كان بالامكان التحجج بسوء الأوضاع الأمنية ناهيك ان الموت كان ينتظرهم في كل مكان . أخجل كثيراً من هكذا كتاب ، الكاتب قدوة للناس وعليه التصرف على هذا الأساس لا ان يكتب عن القيم والاخلاق ثم ينسحب من اول (ايميل)

 

Posted by المجموعة الليبرالية at 14:57:51 | Permanent Link | Comments (0) |

Saturday, 10 June, 2006

مبروك لقطر.. واللهم لا شماتة

مبروك لقطر.. واللهم لا شماتة

فلتهنأ قناة الجزيرة فقد بدأت تحصد زرعها وتسترد بعض بضاعتها التي كانت تصدرها لكل الدنيا ، وضرب الإرهاب الدموي قطر ، هنيئاً يا قطر فقد أحسنت الزرع وآن لك أن تجني بعد أن طاب زرعك واستوى.

أقول هذا رغم أني لا أتمنى أبداً لأهل قطر أي أذى ولا لغيرهم في كل الدنيا ، لكنه القول السديد الذي لا بديل له في الموضع الصحيح. هل أنت سعيد يا أحمد منصور؟ أليس هؤلاء رجالك ونماذجك من بين البشر؟ تراك هل قمت بواجب العزاء؟

وهل من فجر المدرسة في قطر إرهابي أم انتحاري أم فدائي أم مقاوم؟ نحن أهل الحرية وحقوق الإنسان نعزي بقلوبنا ونألم بأكبادنا لكل الأبرياء الذين تحصدهم أفكارك يا أخي المسلم التقي على الطريقة الإخوانية. كنت وفريقك كله من أهل الجزيرة تروجون لهؤلاء وتكسبونهم ثوب الفدائية المدافعة عن الأمة ، وتسوقون لأفكارهم المتطرفة.

ترى هل الاستبداد السياسي في قطر هو ما خلق الإرهاب في قطر أم أن لك هنا نظرية مخالفة لنظريتك عن الاستبداد خالق الإرهاب ؟ لم تقل يوماً يا منصور أن الاستبداد السياسي هو جزء من الحقيقة وليس كل الحقيقة ، فقد دخل الليبراليون المعتقلات ودخل الشيوعيون المعتقلات ، وكلاهما وطني مخلص لاشك فيه وأنت تعلم والكل يعلم ، والدليل أن أحدهما لم يخرج من حبسه ليرفع السلاح في وجه وطنه بحجة الاستبداد السياسي. فقط أنتم يا منصور قبل السجون وبعد السجون لطالما كنتم حلفاء هذا الاستبداد ، ليس اليوم أو الأمس القريب ولكن منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، وما دخلتم السجون إلا عندما اختلفتم في مساحة أطماع كل منكما في التسلط على رقاب العباد.. أما الحقيقة الكاملة فهي الاستبداد الديني الذي يستظل كل أعداء الناس في بلادنا بظله ، وفي المركز الظليل يجلس الاستبداد السياسي في رعايتكم. أم تتجاهل تاريخكم الأسود في مصر؟ مبروك عليك يا منصور فها قد أتاك نصر الله والفتح.

لقد عمدت ثقافة الحقد والكراهية في الجزيرة بشكل دائب على تشويه الآخرين وإعلاء شأن ثقافتها ، ولطالما هاجمت ضيوفها من رموز الحضارة والحريات والتقدم ، للتهوين في شأنهم والتقليل من حجمهم في نظر الناس ، والنيل من كرامتهم تصغيراً وتحقيراً بكل الأساليب الخبيثة الممكنة.

وقد استضافتني الجزيرة في اتجاهها المعاكس ولولا إني رجل بايع ليس عندي ما أخسره سوى وطني وهو كل شيء يملأ فضائي ، وأن يدي يمكن عند الحاجة أن تكون أطول من لساني ما حققت هزيمة الخصمين : مناظري في الحلقة الإرهابى كمال حبيب ، وقناة الجزيرة.

لطالما حاولت الجزيرة الإيعاز أن ثقافتنا هي الأندر بين كل الثقافات وأن رموزنا هم الأنبل بين كل الرموز ، تصغيراً وتنفيراً لمباديء الحريات العلمانية ، مع التشويش على أي ضيف في ديارها يحاول رد الاتهامات ، ودون أي إمكانية لخروج الضيف من الفخ اللئيم إلا بتهمة أشدها أنه يمس ديننا أو رموزنا المقدسة. ومن ثم يقف الضيف أمام حائط سد من المقدسات بينما كل مبادئه التي أرستها الإنسانية في الدنيا مباح مستباح.

ترى كم أصبح رصيد أحمد منصور في بنوك التقوى بعد لقائه بالوديع كالقديسين الدكتور بطرس غالي في برنامجه ( شاهد على العصر)؟

تعالوا أهلي وناسي نحاول أن نقرأ فلسفة الفكر الذي وقف وراء حلقات منصور وغالي ، وفي خلفية الذاكرة مشهد منصور البوليسي الغليظ السميك المتجاوز لأبسط لياقات الأدب مع رمز حضاري مثل غالي ، وكيف وجه له إتهامات مباشرة بخيانة القضية الفلسطينية ، بل وإضاعة المصالح المصرية في كامب ديفيد ، ولا يترك للشاهد سوى موقف واحد من الخيانة المسيحية للوطن ، في وقت لا يحتمل في بلادنا مثل هذا التواطؤ العلني مع الفكر الإرهابي والترويج له في منحنى تاريخي لن نسمح إبانه بأي رذاذ يمس الوطن ، وهو ما سأضطر معه إلى كشف فلسفة هؤلاء وتاريخهم الأسود وتعرية فكرهم لنرى كم هي قبيحة وعفنة عوراتهم.

عادة ما يخلط المتأسلمون خلطاً معيباً يشيننا جميعاً ، بين الإسلام كدين وبين الحضارة التي هي فعل إنساني من الألف إلى الياء ، ليقارنوا بين حضارتنا وحضارة الغرب الحر اليوم ، بهدف التأكيد على أننا بحالنا الراهن في قاع تراتب الأمم الأفضل بين الأمم ، لأن عندنا ( السورس ) بلغة الكمبيوتر الذي يحتاج فقط إلى تشغيل كأيديولوجيا لننتقل في غمضة عين من حال إلى حال.

أقول لكم لماذا يشيننا هذا الخلط؟ لأنه إذا نقلت الإسلام من كونه ديناً إلى كونه حضارة أكون قد حولته من جلاله الرباني ليندمج بالفعل الإنساني ، وما أبعدهما !! ثم أليس الإسلام خاتم الرسالات ، فإذا كان حضارة فكان واجباً أن يحمل معه آخر تطورات العلوم والمعارف حتى آخر الزمان ، ولا يبقى لأحد بعده أي إضافات ، أي يصبح هو على مستوى الحضارة الكمال نفسه ، ولكن ما حدث فعلاً أنه بعد الإسلام قد حدثت تطورات هائلة في كل العلوم من الفلك إلى الطب إلى الهندسة إلى الكمبيوتر إلى غزو الفضاء إلى هندسة الجينات إلى العلوم الإنسانية الراقية ، وقد حدث ذلك كله بفعل إنساني أكثر بما لا يقارن بما جاءت به السماء؟ أترون كيف يضعون ديننا في موضع النقص وهو في موضع الكمال عندما نعامله كدين فقط؟

لقد ظهرت مباديء جديدة في العالم يلهث الإسلاميون وراءها ليتمسحوا بها عن إيمان داخلي بسموها كحقوق الإنسان والديمقراطية التي تقر الآن كل بلادنا المتخلفة بأنها ضرورة لإجراء إصلاحات عاجلة ، علنا نلحق بآخر تطور للإنسانية على الأرض ، فإذا كان الإسلام سياسة ووضع أكمل المباديء للحكم فكيف يتفق لنا ن نقول بكماله وأمامنا فعلاً ، رؤية وشماً وسمعاً ، حضارة راقية تطرقنا بمطارقها كي نفيق؟

أليس احترام الدين بإبعاده عن السياسة يكون هنا هو الأكثر حكمة وكياسة وفطنة؟

الديمقراطية تقوم أولاً على حقوق الإنسان ، وحقوق الإنسان يقف بينها حقاً دونه الإنسانية هو حق المرأة الكامل كإنسان كامل ، ويقف حق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة أساساً خراسانياً ، هذه هي الحضارة التي تحط الجزيرة طوال الوقت من شأنها لصالح ثقافتنا وتاريخنا الإسلامي باعتباره الحضارة الأرقى ، بينما كان العشرة المبشرون بالجنة كلهم رجال وليس بينهم حتى ولو أماً واحدة من أمهات المؤمنين ، كان المجتمع مجتمع زمانه بطرائق زمانه وقواعد زمانه ، كان مجتمعاً ككل الدنيا أيامها ، عنصريا متعصب لذاته طبقيا ، لكن المجتمع الإسلامي كان عنصري الطبقات وهي أسوأ أنواع الطبقية والعنصرية:

مجتمع الأشراف من قريش ،

ثم بقية العرب ،

ثم الحرائر من العرب ،

ثم العبيد من العرب ،

ثم الموالي المسلمين من أهل البلاد المفتوحة وهم العامة والعلوج ،

ثم الزنج الأحرار ،

ثم العبيد من الرجال المسلمين ،

ثم العبيد من النساء المسلمات ،

ثم أهل الذمة من أصحاب البلاد المفتوحة من غير المسلمين.

وتم تفقيه هذا التراتب قانونياً وشرعياً فأبداً لم يستو الحر مع العبد فكل له عقوبة مختلفة عن الآخر ، أبدا لم يستو الذمي مع المولي ، وأبداً لم يستو المولي مع الشريف القرشي ، وأبداً لم تستو المرأة مع الرجل.

كل هذه الطبقات ليس من بينها من له حق تجاه الدولة سوى الأشراف القرشيين ، بينما عليهم جميعاً واجب الطاعة المطلقة ودفع المطلوب لراحة السادة ورفاهيتهم.

فكيف سنواجه بهذا القانون ديمقراطية اليوم؟

وعلام سيقيم دعاة الأحزاب الإسلامية أحزابهم؟

على قوانين كتلتك؟