Sunday, 21 January, 2007

الناطـق الرسمـي

الناطـق الرسمـي

في بلاد المسلمين تجد أمراً لا تجده في أية أوطان أخرى ، فهنالك مثلاً دولة وحكومة شرعية وقانون ودستور ، لكنك كمواطن تكتشف أنك أمام حكومتين ، فهناك دوماً حكومة موازية تتمثل في محترفي الاشتغال بشؤون الدين.

عندنا القانون ، لكن عندنا أيضاً الفتاوى ، والفتوى تشريع والتشريع قانون ، وعادة بل وغالباً بل وربما دائماً ما تصطدم الفتوى الدينية بالتشريعات القانونية.

ومن هنا يجد المواطن نفسه إزاء سلطتين كل منهما لهـا تشريعاتها وعليه دوما أن يرضي الطرفين المتناقضين ، فيرضي الدولة مثلاً بإيداع أمواله فـي بنوكها الموصوفة بالربوية ، من باب الضمان والاحتياط ، لكنه يودعها فـي الفروع الداخلية للمصارف الربوية المكتوب عليها المعاملات الإسلامية

المشكلة تكون هينة لو اقتصرت على هذا المثال ، لأن الأخطر هو أن جميع الحكومات الموازية في بلادنا تخوض الآن حرباً علنية ، إن لم يكن بالرجال فبالإمداد أو الدعم المادي أو الدعم بالفتاوى أو الدعم المعنوي وهو أضعف الإيمان ، لتأجيج المشاعر وتجييش النفوس وحشد التأييد باسم الدين.

وفجأة تجد أفراداً لا نعرفهم يتحدثون مع الغرب رسمياً للإفراج عن أسرى ، أو لفرض شروط ، أو لعرض وجهة نظر لا نعرف ما هي. ومن ثم تحدد لنا الحكومات الموازية من هو عدونا ومن هو صديقنا ، بل إنها هي التي تعلن الحرب أو تعلن الهدنة ووقف إطلاق النار ، إنها هي التي تحدد أهداف القتال وأرض المعركة وزمنها. إنها هي التي تضع الخطط ، إنها أيضاً قـد تمكنت من الحصول علي منابر إعلامية فضائية واخترقت أخرى ، وأصبح لها صحافيوها ومندوبوها في دول العالم بديلا للسفراء الرسميين وتفعل كل ما تفعل ولا تتحمل أية مسؤولية أمام العالم ، بينما تقع النتائج علي رؤوسنا بشراً وأرضاً وديناً ومستقبلاً.

· هل المعارك التي يخوضها أبناء المسلمين في كافة أنحاء العالم اليوم هي برضا منا؟

· و هل تم سؤالنا إن كان بإمكانهم إعلان الحرب باسمنا؟

· ثم إن هذه المعارك لا مفهومة للعالم ولا مفهومة لنا ، فهل هذه الحرب العالمية التي يقوم بها المسلمون هي حروب تحرير في أندونيسيا والفلبين وإسبانيا وفرنسا والسعودية وغيرها؟

· و مم تحررنا بالضبط؟

· وهل التحرير يكون بقتل المسلمين أيضاً؟

· أم تراها غزوات وحروب فتوحات ، لكنها لم تفتح شيئاً حتى الآن علينا سوى أبواب جهنم؟

· أم هي حروب دعوة للناس للدخول في دين الإسلام بقتلهم؟

· وهل ثمة إجابة واضحة لتحديد هوية هذه الحروب التي تجد لها بيننا المنظرين والفلاسفة والمفكرين المسلمين؟

هلاّ أجابنا السادة المفكرون المتأسلمون عن غاية هذا الذي يحدث؟

و فوق هذا وذاك لا شك أننا جميعاً سننشغل بمصيرنا نحن ، فهل بإمكان تلك الميليشيات الإسلامية الخفية أن تحمينا وهل في قدرتها حماية التراب الإسلامي والعربي عندما يفقد الغرب صبره معنا ، ويتحرك الغضب الروسي والإنجليزي والفرنسي والأميركي والألماني.. أو العالم كله باختصار ضد المسلمين ، هل هم قادرون على حمايتنا وحماية أوطاننا؟

ثم ماذا عن بعض الفضائيات العربية التي تحولت إلى وزارات إعلام لابن لادن وللزرقاوي ، وهل ما تمارسه تلك الفضائيات من تجاوزات باسم الرأي والرأي الآخر ، بينما هذا الآخر لم يعرف طريقه إلى شاشاتها مرة إلا مخنوقاً مشوهاً محاصراً ، هل ما تفعله باسم تأييد المقاومة الإسلامية الذي وصل إلى حد تزييف الأخبار على المسلمين وليس فقط الرأي ، هل سيكون ما تفعله من سفه في رصيدها أم في رصيد شعوبنا المسكينة عندما يأتي الحساب الدولي بموازينه التي لا تعرف خسارة أبداً ، بينما حياتنا نحن كلها خسائر.

على حكوماتنا أن تأخذ موقفاً واضحاً صارماً لا يخشى تياراً عاماً غير سوي ولا رشيد ، وأن تعيد إلى إعلامها العقل ولغة الحضارة وأن تستعيد هيبتها أمام مواطنيها بتفعيل القانون ومعاقبة كل من يحرض عليه بحسبانه قانوناً وضعياً ، لأن المحرض هنا يحرض ضد نظام الدولة وأمانها وسيادتها.

نريد أن نعرف يا سادة هل حكومتنا هي الناطق الرسمي باسمنا؟ أم أنها تنازلت نيابة عنا ودون أخذ رأينا للحكومة الموازية؟.

نشر في موقع وجهات نظر العدد (10756) 16 ديسمبر 2004

Posted by المجموعة الليبرالية at 13:53:24 | Permanent Link | Comments (0) |

Tuesday, 16 January, 2007

كانوا بشراً

كانوا بشراً ..!!

عابوا علينا في مناقشتنا (حد الردة) في الأعداد الماضية أمورا ثلاثة :

أولها: أن فيها استهانة برموز الإسلام من كبار الصحابة والطعن عليهم ، وهم من قال النبي بشأنهم "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ" (مسند احمد 4/126 ، 127 وسنن الترمذى /10/144 ، 145).

وثانيها: ما تعلق برفض الخليفة أبى بكر إعطاء فاطمة الزهراء ميراث أبيها رسول الله (ص) وسهمها في خمس المغانم ، لأن الحديث الذي احتج به أبو بكر في عدم توريثها. "نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة" (البخاري 3/37) هو من الأحاديث عالية الصحة. العقيدة الإسلامية جاءت لتلغى كل التمائم والتعاويذ والرموز .. ولم يخبرنا الله عن وجوب تقديس أشخاص بعينهم

وثالثها: أن حرب أبي بكر على مانعي الزكاة ليست لمعارضتهم بيعته ، وإنما لقتلهم سفرائه إليهم كما فعلت قبيلة (كندة).

ولنأخذها واحدة .. واحدة ..

المأخذ الأول: الطعن في رموز الإسلام ، وهو قول غريب مع صريح العقيدة الإسلامية التي جاءت لتلغى من تاريخ البشرية كل التمائم والتعاويذ والرموز ، وتسلخ كل الشفاعات إلى الله عدا العمل الصالح ، كذلك الوساطات والمحسوبيات ، فالإسلام لا قدسية فيه إلا لله وحده وما دون ذلك الكل سواء في مدارس المخلوقات ، اللهم إلا عصمته لنبيه في مدارس إسلامية دون مدارس. ولم يخبرنا الله عن وجوب تقديس أشخاص بعينهم وأسمائهم واتخاذهم رموزا.

والحديث: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ظاهر الوضع والاختلاق ، فلم يوصف الخلفاء الأربعة الأوائل بالراشدين إلا بعد قيام الملك العضود في الزمن الأموي ثم العباسي تمييزا لهؤلاء عن أولئك. والمعلوم أن هناك خلافات حادة حول أمور أساسية تتعلق بشرائع وفروض اختلف حولها هؤلاء الراشدون ، ولا تدرى بأيهم يجب أن تقتدي ، مما يسقط عن هذا الحديث لبوس الصحة والسلامة.

ما أوردناه من أحداث لم يكن تأليفا من جانبنا ، بل استقينا مادته من أمهات المصادر .. وإذا كانت هناك ملامة فلتكن إلى تلك المصادر .. وهى عمدة تاريخ إسلامنا..

وغنى عن التذكير أننا لم نقصد إلى تلك الأحداث التاريخية الجسام في موضوعنا المطول السالف حول حد الردة قصدا ، بغرض الاستهانة بمن يرونهم رمزا أو بهدف الطعن عليهم. فما لنا في ذلك من رغبة ولا انشغال ، فهي حقائق مرصودة تملأ أرفف المكتبة الإسلامية لمن أراد المعرفة ، إنما أردنا من إيراد تلك الأحداث بيان بطلان ما يسمى بحد الردة وما يرتبط به من إرهاب قاعدة (إنكار معلوم من الضرورة) ، و لا طالت الاتهامات والحدود صحابة كبار أجلاء ، وانهم خالفوا وأنفذوا رأيهم بسبب متغيرات أو شؤون سياسية أو درءا للفتن ، وان ذلك يعطينا ضوءا أخضر إذا اقتضت مصالح البلاد والعباد رأيا جديدا حتى لو خالف معلوما من الدين بالضرورة ، ويفتح أمامنا أبواب الاجتهاد اقتداء بالسلف الصالح.

وما أوردناه من أحداث لم يكن اختراعا من جانبنا ولا تأليفا ، ولا حشونا في نصوصه حرفا ، واستقينا مادتنا من أمهات المصادر ، ولم نسقط منها ما يمكن أن يدور بالمعنى عن مراده إلا اختصارا بما يتناسب مع مساحة الدراسة ولا فسرنا حدثا على المزاج والهوى والعصبية المذهبية والمصالح النفعية كما يفعل بعض سادتنا المشايخ ، إنما جعلنا الحدث ينطق بلسانه ويشهد الحدث ويسفره ويؤكده ، والنص يوضح النص ويدعمه بأكثر من مصدر يتناول الحدث الواحد ، بل والعبارة الواحدة ، فإذا كانت هناك ملامة فليتم توجيهها إلى تلك المصادر ، وهي عمدة تاريخ إسلامنا ، ودونها لا يمكن فهم هذا التاريخ ، بل ولا آيات القرآن ذاته ، كما أنها سجل زمن الدعوة ودونها لا يكون لزمن الدعوة تاريخ فهي من لزوم ما يلزم لفهم القرآن والعبادات والعقيدة والشريعة. أو عليهم أن يتوجهوا بالملامة إلى الذات التي اعتادت الإسراف في تقديس البشر ، فيسوؤها ويصدمها أي تنبيه إلى المسكوت عنه المغطى عليه ، وهو الأمر الجدير بالكشف حتى لو كان صادما لأنه الباب إلى نقد الذات والتاريخ وتصحيح المواقف والمفاهيم والقيم المتداولة ، لتحرير العقل من أوهام وتحريمات ما أنزل الله بها من سلطان.

(الزهراء) لم تنل حظها من ميراث أبيها كبقية الناس .. وكان حظها من الذكر في مؤلفات المسلمين أدنى الحظوظ رغم مكانتها في بيت النبوة وعلمها وقوة حجتها..

المأخذ الثاني: وهو المتعلق بمنع الخليفة أبى بكر ميراث الزهراء عنها ، بحديث "نحن معاشر الأنبياء لا نورث.." والملحوظ الأول هنا أن هذا الحديث لم يروه سوى أبي بكر وحده (ابن أبي الحديد /4/82) . أما سياق الأحداث المعلوم فيؤكد انه كان للنبي أملاكه الخاصة ، ومنها حوائط مخيريق وأرض العوالي في يثرب وأرض النضير وأرض وادى القرى ، وان أبا بكر وضع يده على هذه الأملاك أو صادرها دون ورثته استنادا للحديث المذكور ، مع حديث آخر يقول أن النبي قال: "إن الله إذا أطعم نبيا طعمة جعله للذي يقوم من بعده" ، والذي قام من بعد النبي هو أبو بكر. أو في رواية أخرى قال الرسول: "هي طعمة أطعمني الله في حياتي فإذا مت فهي بين المسلمين" (كنز العمال /5/365). وهي الأملاك التي قامت الزهراء تطالب بها ميراثا ، إضافة إلى سهمها من سهم ذوي القربى حسب نصوص الآيات "واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى".

وفى هذا أيضا قال أبو بكر "سمعت رسول الله يقول: سهم ذوى القربى في حياتي وليس لهم بعد موتى" (كنز العمال 5/367).

ولنا أن نلحظ دون جهد يذكر أن الزهراء لم تنل حظها من ميراث أبيها كبقية الناس ولا سهمها من المغانم فقط ، بل كان حظها من الذكر في مؤلفات المسلمين من سير وأخبار وحديث هو أدنى الحظوظ ، رغم مكانتها في بيت النبوة ، وإنها كانت زوجة الإمام على كرم الله وجهه المعروف بورعه وتدينه وتقواه وجلال فعاله ، بينما نجد لبنت الخليفة أبى بكر السيدة عائشة من الذكر ما يغطى مساحات واسعة في تراثنا ، تليها حفصة بنت عمر بن الخطاب ، وبينما لم يرو البخاري لفاطمة سوى حديث واحد فقد روي لعائشة 422 حديثا. ويذهب بعض الباحثين إلى اتفاق معلوم بين عائشة وحفصة للعمل على ما في مصلحة والديهما ، مما أقصى الزهراء عن بؤرة الأحداث فلا تجدها تلعب دورها المهم اللائق بها في حياة أبيها ، ولم تذكرها كتبنا إلا لماما (انظر جبران شامية / 59). ولكن هل كانت بنت النبي ضئيلة الشأن حقا إلى هذا الحد؟ سؤال نتركها تجيب عنه بنفسها على ندرة أخبارها ، ولنستمع إليها تحاور الخليفة حول حقوقها ، ونقرأ مدى علمه بدينه وشرائعه ، ونقدر حجم بلاغتها وحسن منطقها وقوة حجتها إذ تقول للخليفة: "من يرثك إذا مت؟ فيقول: ولدي وأهلي ، فتقول: فما بالك ورثت رسول الله دوننا؟ فيقول: يا بنت رسول الله ما ورثت أباك ذهبا ولا فضة. وهي الإجابة المداورة التي أجابتها فاطمة بالمباشرة "وسهمنا في خيبر وصافيتنا بفدك؟" إنك عمدت إلى فدك وكانت صافية لأبى فأخذتها ، وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا. (طبقات ابن سعد " /2/314/315 " فيرد أبو بكر بحديث: "الأنبياء لا يورثون" ، فتسوق منطقها يقول "أفعلي عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول تبارك وتعالى: " وورث سليمان داود" ، وقال تعالى فيما قص من خبر يحيى بن زكريا: "رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب".

وقال عز ذكره: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " .. وزعمتم مع هذا أن لا حق ولا إرث لي من أبي ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج نبيه منها؟ أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثون؟ أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ .. أفحكم الجاهلية تبغون؟". ولما رأت الزهراء إصرار الخليفة على منعها ميراثها وسهمها قررت أن تطلبه على علن وملأ من المسلمين ، فجمعت نسوة من بنى هاشم أهلها ودخلت المسجد على الخليفة ورعيته تنادى " أنا فاطمة بنت محمد .. فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وهو أخ ابن عمى دون رجالكم ثم تزعمون ألا إرث لنا؟ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون. يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا ، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشر فنعم حكم الله والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون".

ثم تخص الأنصار بخطاب آخر أشد قسوة فيه من الوصف لهم وللخليفة ما لا يجرؤ على قوله إلا بنت النبي إذ تقول: ".. ما هذه الفترة عن نصرتي والونية عن معونتي؟ سرعان ما أحدثتم وعجلان ما أتيتم! ألأن رسول الله مات أمتم دينه؟ أضيع بعده الحريم وهتكت الحرمة أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟ " وتشدد الزهراء النكير وتحرض الأنصار على الخليفة تتهم حينا وتستنصرهم حينا مع نعوت للخليفة عظيمة ، فتقول: (يا بنى قيلة ، اهتضم تراث أبي وانتم بمرأى ومسمع ، وفيكم العدد والعدة ، وانتم نخبة الله التي تنتخب .. افتأخرتم بعد الإقدام؟ ونكصتم بعد الشدة ؟ وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكصوا أيمانهم بعد عهدهم وطعنوا في دينكم. فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون ، ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة .. وإن تكفروا ومن في الأرض جميعا فإن الله غنى حميد .." وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" / بلاغات النساء من ص 12 ـ 17.

هكذا تحدثت الزهراء بنت نبي الأمة (ص) تركناها تقول بلسانها وتتحدث مع المسلمين والخليفة دوننا ، دون تدخل من جانبنا في موقف تاريخي يشهد بذاته وينطق فصيحا بأحداثه. فهل من منزعج؟ .. وما زال في الجعبة الكثير وقد أوجزنا .. فهل من مدكر؟

المأخذ الثالث: إننا زعمنا فيما كتبنا أن مانعي الزكاة منعوها معارضة لتولية أبى بكر ، ولم يذكر انه أرسل إليهم الرسل فقتلوا رسله وسفراءه ، وهو ما كان إعلان حرب على الدولة استحقوا نتائجها المفزعة .. إذن تعالوا نقرأ الحدث مع قبيلة كندة التي قتلت الرسل ونفهم مجرى الوقائع بعيدا عن تزوير التاريخ وما لحق المسلمين بسببه من عار وسبة وتكفير.

إن قبيلة كندة بالذات وبالخصوص لم تمنع العاصمة صدقاتها ولم يمتنعوا رغم اعتراضاتهم الكلامية على تأمير أبى بكر ، وعندما وصل رئيس الوفد زياد بن لبيد ديارهم أعطوه ما عليهم من ضريبة ، لكن الأحداث المؤلمة بدأت عندما أخذ زياد ناقة عزيزة على صبي كندى أثيرة لديه ، فرجاه أن يتركها ويأخذ غيرها فرفض زياد. فاستنجد الصبي بحارثة بن سراقة أحد أشراف كندة فذهب إلى زياد يتوسط له قائلا: " إن رأيت أن ترد ناقة هذا الفتى عليه وتأخذ غيرها فعلت منعما " ، لكن زياد يصر على رفضه بحجة أنه قد ختمها بخاتم الدولة.

ويحتدم الخلاف والجدل ويتحول إلى شحناء فيقول الشريف الكندي للصبي:

"اذهب خذ ناقتك فإن كلمك أحد سأحطم أنفه بالسيف " ، ثم تفصح النفوس عما فيها رغم الطاعة ويستمر حارثة قائلا: "إنما أطعنا رسول الله (ص) إذ كان حيا أما ابن أبى قحافة فما له في رقابنا طاعة ولا بيعة " ، ليتبعه شريف آخر من أشراف كندة هو الحارث بن معاوية يقول لعامل الخليفة: " إنك لتدعو إلى طاعة رجل لم يعهد إلينا ولا إليكم في عهد .. وما يستقر في قلبي أن رسول الله خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه ، فارحلوا عنا فإنكم تدعوننا إلى غير رضى".

وتتداعى الأحداث مع غضب أبى بكر بعدما عاد سفيره زياد وأخبره ما سمع من أشراف كندة في بيعته وإمارته ، فأرسل زياد مع جيش عظيم إلى ديار كندة في طريقه إلى حضرموت فقتل وسبى النساء والأطفال والمال ، حتى تصدت جموع كندة بقيادة الأشعث بن قيس واسترجعت أهلها ومالها وهرب رجال الخليفة.

ومع تصريح كندة بالحرب أرسل الخليفة للأشعث رسالة مصالحة ، لكن بعد قتل الرجال وسبى نساء المسلمين عارا ، وهو ما ترك جروحا غائرة بين الكنديين ، فقال الأشعث لرسول الخليفة: "إن صاحبك أبا بكر يلزمنا الكفر بمخالفته ولا يلزم زياد بن لبيد الكفر بقتله قومي وبني عمي" ، فيرد رسول الخليفة " نعم يلزمك الكفر أنك خالفت جماعة المسلمين" ، فيقوم إليه كندي ويقتله لتكفيرهم وهم مسلمون ، هذا هو السفير المقتول وسر قتله ، بعد أن قتل جيش الخليفة من كندة التي كانت مملكة عزيزة في زمن الجاهلية مئات الشهداء لأنهم أعلنوا أن اتهامهم بالكفر ليس بكفر بالدين ولكن لأنهم خالفوا الخليفة " يلزمنا الكفر بمخالفته" ، ولم يخالفوا الرحمن.

ورغم هذا كان عقابهم شديدا فقد عاد الخليفة وأرسل لهم جيشا بقيادة رأس من رؤوس الطلقاء هو عكرمة بن أبي جهل فحاصرهم وطلبوا منه الصلح فرفض وأعمل السيف فيهم قتلا وذبحا بعد أن استسلموا له أسرى ، وأخذ من بقي من الأحياء مع الأطفال والنساء والأموال إلى الخليفة الذي أصر على توزيع النساء سبايا بين مسلمي العاصمة والأطفال عبيدا لولا تدخل عمر بن الخطاب يذكره: "يا خليفة رسول الله إن القوم على دين الإسلام يحلفون بالله ، ما رجعوا عنه " فحبسهم أبو بكر في حبسه حتى أطلقهم عمر في خلافته (انظر فتوح البلدان للبلاذري من 139 ـ 145).


فهلا راجع اللائمون أرفف المكتبة الإسلامية المزدحمة قبل أن يلوموا؟

ليعلموا أن في هذه الشؤون خطوبا جليلة كثيرة لا يسعها المقام هنا ، ولا يشغلنا أمرها إلا بما تؤديه من غرض لحاضرنا ، وبكشفها عن كون الصحابة إنما هم من بنى الإنسان ، وان العلة هي الإسراف في التقديس لبشر أم يكونوا أبدا كذلك ، وأن الشأن كان شأن سياسة ودنيا وإمارة ، فيها الصراع والنوازع البشرية ، رغم أن كل طرف لبس رداء الإسلام ليمارس به سياسة الدنيا ، وهو ما كان ظلما دائما عبر التاريخ لدين المسلمين ، الذي آن أوان توقيره والكف عن استخدامه انتهازيا لأنه يجب أن يكون أكرم علينا من ذلك. ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وهو الأعلم بالصواب.

مجلة روز اليوسف العدد ( 3888) 20/12/2002

Posted by المجموعة الليبرالية at 14:53:26 | Permanent Link | Comments (0) |

Thursday, 11 January, 2007

خيــــر القــــرون

خيــــر القــــرون

من منا لا يتذكر ماضي أيامه بحسبانها أجمل الأيام حتى لو لم تكن كذلك؟ ومن منا لا يتمنى عودة الشباب وربما الطفولة في زمن مضى لابد أن يكون متخلفاً وأقل ترفاً وأكثر شقاء وتعباً قياساً على فارق التقدم الحضاري الذي يسير بسرعة تفرق فيه أسلوب الحياة ونمطها ما بين أمس شبه بدائي وبين حاضر أكثر تعقيداً وأكثر تحضراً؟.

و مع تقدم السن يجد الفرد نفسه وسط مكتشفات لم يعرفها في شبابه ودنيا جديدة لم يألفها في يفوعه فلا يجد أمامه إلا أحد سبيلين:

الأول هو أن يتآلف مع الجديد ويتعايش معه ويتفهمه ليظل حياً في واقعة الجديد المتغير ،

و الثاني ألا يستطيع ذلك ويظل متعلقاً بماضيه وسحره منسحباً من زمن لا يفهم تفاصيله وشروطه ويتطلب منه تغيراً لا يستطيعه أو يتكاسل بحكم قيم ماضيه عن التعامل مع قيم حاضره ، ليجلس منتظراً معجزة إعادة ماضيه أو الحياة فيه بأحلام يقظة مريضة ، أو أن يعاجله الموت ليخرج من ذلك العالم الذي ما عاد يفهمه ، إلى حيث ستعيش خير أمة للناس في جنان النعيم عوضاً عن حياة متخلفة شقية.

وكمـا الأفـراد هي الشعوب أيضاً ، لأنها محصلة جمع أفرادها. ويشغلنا من بين الشعوب شعوبنـا التي مرت بظروف طويلة من القهر والاستبداد والقمع تحت ألوان من الخلافة قطعتها عن الحداثة والتحرك مـع حركـة العالـم الجديـدة بعـد اكتشاف المنهج العلمي في التفكير وما استتبعه مـن قفزة علمية نوعية علـى كـل المستويات. مـن مستوى الكشف والاختراع إلى مستـوى الأخلاق إلـى مستوى الحقوق الفردانية بكـل أطيافها وألوانها ، بينما بقيت الإمبراطورية العثمانية فـي حالـة إغلاق علـى الذات فـي زمن تحركت فيـه الدنيـا نحـو فضـاء جديد وصلتنـا إنجازاته ومكتشفاته فأحدثت لدينا صدمة الفارق الهائل بين جديدهم وقديمنا.

وإزاء هذا الفارق العظيم بين حضارتنا بالأمس البعيد التي لازلنا نعيش كل تفاصيلها في كل حركة وكل سكنة في حياتنا ، وبين حضارة عالم اليوم ، بـات المسلم يشعر بالتخلـف والمهانـة ، بهزيمة حضارية ماحقة. لكنه بدلا من أن يحاول التكييف مع الجديد وهو الأمر الصعب الذي يحتاج إلى تغيير في كافة المفاهيم والبرامج والمناهج ، ومع معزة هذا القديم والتمسك به ، وعدم قدرته في نفس الوقت على التحريك أو التغير الذي هـو دومـاً بدعـة ، قررت الأمة أن تعلن عن شيخوختها بإصرارها على التمسك بصباها القديم ، لتعيش حلـم يقظة مريض تتمتع فيه بإحساس وهمي بالتفوق بالدين وحده على بقية الأمم دون أن يفعل ذلـك فـي واقعها سوى مزيد من الخروج من الحاضر الذي هو بالضرورة خروج من التاريخ الإنساني الفاعل. لقد بات غايـة أملنـا أن نعيش بطريقة خير القرون زمن السلف الصالح ، غير مدركين أن هذا السلف الصالح كان هو التغير الجديد في عالم قديم ، وأنهم في زمنهم هم من رفعوا راية التجديد ، وأنهم رفضوا مبدأ "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" ليقيموا حضارة عالمية حينذاك ، وأن هذا السلف الصالح لو كان معنا اليوم لكان أول من بدل وغير ، لأنهـم أدركـوا حقيقـة المسيـرة التطوريـة لخليفـة الله فـي الأرض.

ثـم يغالي بعضنا عـن سفسطة أو عـن يقين فـي النرجسية ، ويتصور أن بيدنا كل مصابيح العلم والأنـوار والهدى ، بـل يـرى هؤلاء أنه لازال من واجبنا إيصال الأنوار إلى بلاد الغـرب الكافر لتتحقق لهـم سعادة الدارين ، دون أن نفهـم كيف يمكن للجاهل أن يعلـم العارف ، أو لمـن يعيش فـي الظلام أن ينيـر بـلاد مـن يعيشـون أصـلاً فـي النـور.

إنه سحر الماضي لأمة أصابتها الشيخوخة ، رغم أن لشيخوخة الأمم اليوم علاجاً متوافراً والحمد لله بالتكيف والتغير والحريات والمنهج العلمي. لكننا لا نعترف أصلاً أننا مرضى ، أو أننا بحاجة لعلاج ، لأن ماضينا هو خير القرون وما بعده إلى انحدار. المشكلة أن المسلمين فقط هم من انحدر وغيرهم أقام قروناً جديدة هي الأرقى بكل المقاييس.

نشر في موقع وجهات نظر العدد (10742) 2 ديسمبر 2004

Posted by المجموعة الليبرالية at 14:13:49 | Permanent Link | Comments (0) |

Wednesday, 03 January, 2007

نوتة التكفير الجاهزة في مجمع البحوث

نوتة التكفير الجاهزة في مجمع البحوث

للمشايخ حق - الفيتو-!

ليست هذه هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لمحنة التكفير رسمياً ، فقد سبق أن حُوكمت على كتابي "رب الزمان" أمام نيابة الدولة العليا وأمام محاكم الدولة "شمال القاهرة". وبسببها تعرضت لهجمةٍ شرسة استمرت ستة اشهر من صحف الجنس والإثارة والفضائح ، التي تحولت فجأة إلى حامي حمى الإسلام ، وبالطبع من الصحف الإسلامية جميعا. دون أن يقوم صحفي واحد بحسبانه مثقفاً يحمل قلماً بمراجعة ما قال الأزهر عن الكتاب والتيقن من صدق القول.

كل ما حدث أنه تم توزيع نوتة التكفير التي أصدرها مجمع البحوث الأزهري ، لتعيد توزيعها وإعادة إنتاجها صحف الإثارة. هذا رغم صدور حكمٍ تاريخي أصدره القاضي سلامة سليم دَخَلَ به تاريخ الشرف القضائي كنموذج النبالة والصدق وتحري الدقة قبل إصدار الأحكام. فبرّأني وأفرج عن كتابي وأعاده إلى سوق الكتاب مرة أخرى.

كانت المحنة شديدة هزت كل أركان الحياة من حولي هزاً ، و كان موقف المثقفين المؤدلجين شديد الأثر على نفسي مقارناً بمواقف أخرى لأناس لا اعرفهم ، محامين ، أساتذة أجلاء ، متطوعين لقضيتي بالعشرات ، ومنهم من جاء من خارج مصر وقضى المدة في الفنادق تطوعاً. أو بموقف أقاربي البسطاء الذين دفعتهم الحمية الأسرية لخوض المعارك أحياناً في القرية الهادئة إزاء وصمي بالكُفر عبر ازدرائي للأديان حسب التعبير القانوني. ومازلت اذكر موقف "روز اليوسف" الشريف قبل أن أدوام الكتابة لها ، وكانت علاقتي بها علاقة قارئ لمجلة انشر فيها موضوعاً أو اثنين في العام. وبقدر ما كان وقع كلمة الكفر على أذن المصري المتديّن بطبعه دافعاً له لإنكاري وحصاري بعيون الاتهام من جيراني ومخاطبتي بما يكن عن الكراهية. وبعد التجربة المحنة بشهور وجدتني أفقد شهوة الكتابة مع رغبة في الانسحاب من الحياة الثقافية استمرت لأكثر من سنتين ونصف السنة بعد أن شعرت بامتهانٍ لست أهلاً له ، في وقت كنت أزهو فيه بأني قد أنجزت ما أنجزت كبيراً كان أم صغيرا في ظروف كانت هي المحال بعينه لأي إنجاز. فلا المرض يهدأ ليترك الجسد قليلا بغير ألم ، ولا الظروف الاقتصادية القاسية كانت تسمح حتى بالتزود بالمصادر. فكان البحث عنها وتحويلها إلى مادة للعمل العلمي من دار الكتب إلى بقية المكتبات الممكنة ، كل هذا كان دافعاً لفخري بإنجازي في وقت كان البعض فيه يتقاضى ويأخذ راتبه كوبونات نفطية من دم أطفال العراق. وكان هذا تحديداً من قام بمهاجمتي في صحفه باعتباري عميلاً خائناً.

و إلا لماذا التكفير الأزهري؟ وليس بعد الكفر ذنب ، وتجوز كل الذنوب وتجوز كل الاتهامات الممكنة.

هل يدري سادتنا المشايخ في مجمع البحوث الأزهري ، وهم يصدرون قراراتهم القابلة للخطأ والصواب (" فكلهم من بنى آدم") ما تحدثه تقاريرهم بحق المفكرين في مجتمع كمجتمعنا؟

هل هذا هو الطريق الذي تأخذنا إليه الكلمة؟ وهل سيظل الوطن بهذه القسوة على عشّاقه الذين يكتبون ويعانون حبا فيه وولها عليه؟

يوم 29 يونيو اتصلت بي إحدى الصحف لتفاجئني بورود خبر من الأزهر بمصادرة كتابي"شكراً بن لادن" ومنعه من التداول. وبعدها تتالت الاتصالات مما أكّد لي الخبر.

وقمت بفصل الهاتف لأعطى نفسي فرصة للتفكير فيما أنا فيه على مضض ومرارة شديدين وألم نفسي لتكرار المأساة الملهاة مع سؤالٍ ملح يقف وراء دماغي يهتف: ماذا أخذت من كل هذا؟

لو حاولت الإجابة فلا شك أني قد أخذت الكثير. فبقدر ما أصبحت غريباً في مجتمع يعاني من وعي مأزوم ، بقدر ما تشكل لي المجتمع الحلم والمجتمع الأمل ممثلاً في قرّائي الذين أصبحوا هم الأهل والعشيرة ، وبينهم اشعر بدفء الإنسانية والمحبة النقية.

ولست ارتكب بطولة مزيفة بما اكتب كما وصفني أحد باحثي مركز ابن خلدون. كل ما في أمري أني مواطن يحب بلاده ويهيم بها وجداً ويسعى إلى ما يعتقد انه خير لها ، وشاء حظي لا اعرف أن كان جيداً أو عاثراً أن اهتم بشئون التراث الإسلامي ، مع همٍ وكرب عظيم لما ألت إليه أحوال الوطن دفعني للبحث عن جذور أخطائنا التي نرتكبها في حق أنفسنا في الثقافة المحركة للمجتمع ، أي في التراث الإسلامي. وقمت أقدم هذا للناس يقبله من يقبله ويرفضه من يرفضه؛ لأن ما أكتبه يفترض إفراز الموقفين. أنا مواطن "نفر" بسيط يعتقد صواب ما يفعل ، وإذا كان في هذا الصواب ما حاد عن الجادة فلماذا لا نسمع نقاشاً لطيفاً ورداً مهذباً يقوم بتوضيح الصواب من الخطأ دون تكفير ودون محاكمات ودون مشهدنا الفضيحة تمام العالم؟

لماذا لا يدافع الأزاهرة عن الإسلام دفاعاً مقنعاً عقلانياً موثّقاً إزاء ما يرونه من وجهة نظرهم أنه ضد الإسلام؟.

إننا ندفع لهم عيش البلهنية وسعادة الدنيا الفاخرة ومن بعدها سعادة الآخرة من جيوبنا ضرائب ليقوموا جهة تخلوا عنها منذ زمن الفقهاء الأربعة ، وجلسوا بعدها على صدورنا ألف عام يؤكدون لنا أنهم حراس الدين والدنيا. فإذا الدين تكفير وإرهاب ، وإذا الدنيا تلف وتخلف عظيم ، فإذا تطوع احد ما بالنيابة عنهم لدفع الموقف وتحريكه من مياهه الآسنة قاموا عليه قومة رجل واحد ، دون أن يبدوا رأياً واضحاً ناقداً مفنداً للجديد المطروح.

إنه يهز غفوتهم اللذيذة ويزعجهم والحل هو إسكاته بتهمة المروق على الدين. غير مدركين إني قدمت وجهة نظر ربما خالفت وجهة نظرهم ، لكن هذا لا يعني ان وجهة نظر أحدنا هي الصواب المطلق والأخرى هي الباطل المطلق. ففي البحث العلمي يقدم كل باحث وجهة نظره التي انتهى إليها ، يَفعلُ ذلك القانوني وعالم الاجتماع والمؤرخ والفيلسوف ورجل الدين ، ويصبح موقف رجل الدين رأياً لا حرماً مقدساً ، يقف على قدم وساق مع بقية الأطراف الأخرى مع ترك المتلقي ليفهم ويقبل ما يقبل عن بينة ، ويرفض ما يرفض عن بينة. لكن يبدو أن في بلادنا يحق لرجل الدين "حق الفيتو" في زمن نتحدث فيه عن الإصلاح وعن الحريات وعن الديمقراطية وعن المستقبل. في هذا الزمن يتصور بعضنا انه ممثل الرب على الأرض ، وانه الوحيد الذي اطلع على المقصد الإلهي من كل نصوصه دون غيره من البشر ، ومن ثم ينفى ويصادر ويكفّر رأياً يخالفه ؛ لان رأيه هو الصواب المطلق ورأي أي مختلف معه هو الكفر المطلق.

Posted by المجموعة الليبرالية at 14:25:23 | Permanent Link | Comments (0) |