سعد الدين إبراهيم و الاخوان
سعد الدين إبراهيم و الاخوان
من التعارف إلى التحالف
تمهيد
لم اعرف الدكتور سعد الدين إبراهيم شخصيا إلا عند اعتقاله في محنته الظالمة ، و قد عرفته لهذا السبب تحديدا ليصبح صديقا عزيزا ، و قد خصصته بدفاعات استغرقت خمسين صفحة هي الباب الأول من كتابي (شكرا بن لادن). و بعد خروجه من السجن بدأت اختلف معه حول موقفة من ضرورة اشراك الإخوان المسلمين في العملية الديموقراطية في مصر بوضعها الحالي الذي لم يأخذ من الديموقراطية إلا اسمها فى صندوق اقتراع خالى من كل القيم الحقوقية للديمقراطية ، و هى القيم التي يرفضها النظام الحاكم و الإخوان معا و جرى بيني و بينه سجالا تم نشرة في حينه بمجلة روزاليوسف و بمجلتع المجتمع المدنى و على موقع شفاف الالكتروني ، و منذ توقفت عن الكتابة جرت في النهر مياة كثيرة كانت هى الدافع و راء فتح الباب لاستكمال سجا ل لم يغلق بعد.
بداية السجا ل
كانت البداية موضوعا كنبتة لروز اليوسف في 17/7/2004 (بعنوان: سحرالديمقراطية) و اعدت نشرة في كتابي (أهل الدين و الديمقراطية) بذ ات العنوان ، لكن هيئة تحرير روز اليوسف استبدلت العنوان بأخر هو(تحالف سعد الدين و الاخوان.. ديقراطية الهلاك).
http://www.metransparent.com/texts/sayyed_qimni_ibrahim_brother_hood_alliance.htm
لذلك اتصلت بصديقى تليفونيا و أحطتة علما بما حدث حيث لا اشارة بالمرة في موضوعى إلى تحالف بينة و بين الاخوان ، ثم كانت مفاجاتى أن سعدا لم يأبة لمكالمتى ليستثمر العنوان البديل و يرد علية بموضوع: (ديمقراطية النجاة /شفاف 17/10/2004).
http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim_brotherhood_democrati.htm
و منعا لتصدع جبهتنا الليبرالية كتبت لة موضوعا لطيفا نشر بمجلة المجتمع المدنى بعنوان (سعد الدين و الاخوان: تفاهم ام تحالف) لأزيل الالتباس , و شرحت فية اعتقادى أن ما بين سعد و الإخوان ربما كان نوعا من التقارب و التفاهم و التعارف ، و أبعد ما يكون عن التحالف , و أكدت على صديقى أن يراجع المفاهيم التي يطرحها الاخوان فربما التبس عليه خطابهم المخادع , و أن سحر الديقراطية و إن كان فاعلا في تحول الأحزاب الأوروبية المسيحية إلى احتضان الديقراطية و الإيمان بها,فذلك لطبيعة المسيحية التي تعطى ما لقيصر لقيصر و مالله لله , و ليس لديها شريعة تريد تطبيقها على الناس عبر السياسة , لكن هذا السحر الديقراطي لايجدى أبدا مع الجماعات الاسلامية التي تحمل مشروعا متكاملا بديلا لمفهوم الدولة الحديثة بالكامل.
و لكن بعد مضى الشهور المنصرمة , و ما قرأتة بقلم سعد الدين ابراهيم بهذا الخصوص , دفعنى دفعا لاتخاذ موقف جديد منة لم يعد يفترض حسن النوايا , حيث و ضح لى أن حسن النوايا هو الطريق إلى جهنم فعلا. و بعد مضى الشهور المنصرمة , وما قرأته بقلم سعد الدين , بدأت أسجل منة موقفا و لم أعد أفترض أن المسألة مجرد تعارف كما سبق و قلت في الموضوعين السابقين , فقد اكتشفت فعلا أن الطريق إلى جهنم مفروش بحسن النوايا و ان بعض دعاة المجتمع المدنى الذين أجلهم و أرى على رؤوسهم هالات القديسين لم يكونوا كما كنت اعتقد بهم , وهو ما كان صدمة شديدة لنظرتى المثالية إلى العلمانيه و رجالها , و إن لم يغير ذلك من مبادئى شيئا.
سحر الديمقراطية:
في هذا الموضوع و ضعت محاذير كثيرة إزاء دعوة سعد الدين لمشاركة الإخوان في عملية الإصلاح الديمقراطي , أهمها أن مبادىء الإخوان العامة , هى الايديولوجيا التي حكمت بلادنا منذ غزاها العرب و أستوطنونها قبل 1400 عام مضت و حتى اليوم , ولم تصلح شيئا في بلادنا بل كانت سببا في انهيار مصر أم الحضارات و تخلفها , و لو كانت لديهم أدوات اصلاح لاستخدموهاعبر تلك القرون الطويلة و لأصبحنا من الأمم المحترمة.وهى ذات الأيديولوجيا التي يصرا الاخوان على التمسك بها للإصلاح الآتى بأدوات و مفاهيم 14 قرن مضت , و لا تحمل أي أدوات أو مفاهيم للإصلاح بالمعنى المطلوب اليوم.
وتأكيدا لذلك قمت بمناقشة مبادرة الاخوان للإصلاح التي أعلنها مرشدهم محمد مهدى عاكف في 3/3/2004 و هى منشورة على موقعهم الالكترونى. حيث ظهرت في هذه المبادرة أشد الآراء ظلامية و شرا و تخلفا , و على مدى عام كامل ناقشت ما يقول الاخوان الكبار أولا باول ، نقاشا موضوعيا فى شكل اسئلة و استفسارات تطلب منهم اجابات و اضحة محددة لاتحتمل لبسا ، لكنهم لم يردواأبدا ، لأنهم ببساطة لايملكون ردا.
وكان مناط خلافى مع سعد هو دعوتة قبول انخراطهم في صندوق الاقتراع ، دون إعلان و اضح من جانبهم و بضمانات كافية تطمئنا على تغيرهم ازاء تاريخهم الارهابى ، هوطريق يؤدى إلى كارثة.
وقد ركزت مطالبى للاخوان في أن يعلنوا الموافقة على المبادىء التأسيسية للمفهوم الديمقراطى في شكل أسئلة:
1. هل سيوافقون على حق تشريع البشر لأنفسهم حسب مصالحهم ، أم سيصرون على تطبيق الشريعة الاسلامية؟
2. هل سيعترفون للمرأة بالاهلية الكاملة كالذكر أم ستظل ناقصة حقوقيا في ميراثها و شهادتها باعتبار تلك حدود الله؟
3. هل سيكون لها الولاية عند الاستحقاق كرئيسة و زراء اورئيسة جمهورية و هو مايتعارض مع الشريعة التي ترفض الولاية للأنثى على الذكر؟
4. هل سيكون للأقباط حقوق مواطنة كاملة كالمسلمين؟
ومن ثم ركزت نقدى للدكتور سعد على مايعلمة هو و الناس كلها تعلمة ، و هو ماجرى خلال خمسين عاما من تزييف و عى الناس ، كناتج طبيعى و ضرورى لإعلام موجة ، بامتلاك الحكومة للدولة و وسائل التعليم و الأعلام فيها الذي لم يعد يعرض شيئا غير الإسلام ، فلم يعد الناس يعرفون سوى سلعة و احدة معروضة في سوق المبادىء و الأفكار هى الإسلام و حده.
ونتابع الدكتور سعد لنجدة يقول فى (ديمقراطية النجاة) ما نصه ً: " فنعم لدي هواجس و مخاوف ، و هو أدعى للحوار لا الانزواء و الجمود أو المقاطعة. نعم نحن نطلب منهم ضمانات لفظية و مكتوبة. نعم نطلب منهم الإقرار الكامل بحقوق المواطنة الكاملة ، بما في ذلك تقلد كل المناصب العامة حتى رئاسة الجمهورية لغير المسلمين و للنساء ، نعم نطلب منهم ألا يفرضوا و صاية روحية أو يدعوا احتكار الحقيقة الإيمانية أو يحاولوا فرضها في أمور المجتمع و الدولة و التشريع إلا بموافقة الغالبية المنتخبة َ".
لقد كنت أتصور أن الدكتور سعد مخدوع في الإخوان ، فإذ به يعلم ما يعلم الجميع عنهم ، و إذ به يحمل ذات الهواجس و المخاوف التي نعاها على شخصي الضعيف ، و إذ به يعلم أنهم لا يقرون بحق المواطنة الكامل لغير المسلمين ، و إذ به يعلم أنهم يرفضون و لاية المرآة على الرجال ، و إذ به يعلم أنهم يفرضون و صايتهم على الناس ، بينما اتهمني و أنا شريكه في البيت ألليبرالي بالوصاية على الناس ، و إذ به يعلم ادعائهم احتكار الحقيقة الإيمانية ، و إذ بة يعلم أنهم يحاولون فرض حقيقتهم على الناس ، لأنه عندما يطالبهم بهذه المطالب فهو يعلم يقينا أن تلك معايب أساسية و جوهرية في الإخوان ، و تضعهمأ فى حالة عداء لكل الحقوق الإنسانية التي توافقت عليها الدنيا ، لذلك لم يقولوها أبدا حتى الآن ، لذلك يطالبهم حتى لو بالإعلان لفظا ، بضمانات كلامية ، يطالبهم أن يقولوا مجرد القول الذي لم يقولوه أبداحتى الآن ، و يتطلع إلى هذا القول يوما ما مكتوبا ممهورا بتوقيعهم ، و رغم علمه بكل هذا حارب حربا شرسة ضروسا من أجل إشراكهم فى عملية التحول الديمقراطي بمصر.
رغم علمه بسيادة خطابهم على الشارع المغيب الذى سيعطيهم صوته بفضل اعلام و تعليم دولتنا و حكومتنا المستبدة ، و رغم علمه أنهم لم يتراجعوا لحظة عن مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية التي هي النقيض التام للمفاهيم الحقوقية فى المجتمع الديمقراطى ، و أنهم إذا حدث و شكلوا الأغلبية فسيفرضونها على القانون و المجتمع و الدولة. فإذ بسعد الدين لا يمانع فى ذلك أبدا ما دامت لن تتم كما يقول: "إلا بموافقة الأغلبية المنتخبة". و التي ستكون هي الإخوان بضرورة و اقعنا المؤسف في بلادنا.
وحملت شفاف انتقاداتي للدكتور سعد في حوار بتاريخ 23/7/2004
http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim.htm
فكانت لمفاجأة في قوله "ًإن حوارا قد بدأ بيني و بين الجماعات الإسلامية في سجن مزرعة طره ، و كان أساسه لماذا أهتم العالم بي و لم يهتم بالإخوان ، و سألني الإخوان كيف نوصل و جهة نظرنا للعالم الغربي.... و بعد الخروج من السجن اجتمعنا أنا و بعض أعضاء الجماعة أمثال عصام العريان و محمد عبد القدوس و مختار نوح ، و بعض الغربيين ، و الأمريكيون رفضوا الحوار. و جلسنا في النادي السويسري بامبابه و استمر الحوار يوما كاملا ، ثم تركتهم معا لاستكمال الحوار ، و هذا كان دوري".
أذكركم أني قلت في موضوعى (سحر الديمقراطية) أني أفترضت أن سعد الدين التقي بالإخوان في حبسه الظالم ، و أنهم تمكنوا من التأثير عليه بخاطبهم المخاتل ، و ثم أذكركم أن سعداً قد و صف كلامي هذا في رده (ديمقراطية النجاة) بأنه كلام " مبني على ادعاءات صحف مباحثية ".
وإذا باحتمالي ليس احتمالا بل هو حقيقة جرت بها الكلمات على لسان سعد الدين نفسه ، و أنه ليس ادعاءات صحف مباحثية ، و أن لقاءات السجن و اجتماعات التفاهم و التأثير و التأثر قد حدثت ، قبل اللقاء العابر الوحيد حسب قوله بعد خروجهم من السجن فهل كانت لقاءات السجن (ولا نعرف عددها بالتحديد) كانت غير محسوبة عند سعد؟ و كم لقاء كانت ياترى؟ أم أنها كانت مشاركة حياتية كاملة؟ و لماذا لم يذكرسعد تلك اللقاءات في موضوعه (ديمقراطية النجاة)؟ و لماذا اكتفى باتهامي بكل نقيصه؟ و هل بذلك الحديث المخاتل يكون سعد الدين رجل مجتمع مدني حقا؟ و ماذا يداري و ماذا يبطن؟ إن هذا الحديث ذو الوجهين لا يليق بداعية حقوقي أبداً.
ولتبرير دعوته لإقامة الإخوان حزب ديني إسلامي ، ركز في (ديمقراطية النجاة) على و جود أحزاب مسيحية في العالم الغربي تشارك في الفعل الديمقراطي و لا تنقلب على الديمقراطية ، ثم عقب قائلا: "فهل ذلك حلال لهم و حرام علينا؟ و هل المسلمون أو حتى المتأسلمون غير قابلين للتغيير و التطور؟ اليسو بشرا لا حجرا؟".و قد أثارت شفاف في حوارها معه هذه النقطة و قال له الصحفي سامح سامي ً: " هذا حدث في الغرب لطبيعة الدين المسيحي. و الإخوان لم يمروا بأحداث كالتي مرت بها أوربا ، و لا يصلح معهم تطبيق مفاهيم تتعلق بطبيعة الديمقراطية مثل التنويرأو التسامح أو العلمانية ". فكان رد سعد المبهر حقا: " ما تقوله غير صحيح على الإطلاق ، العالم كله يتغير و الكل قابل للتغيير إلا فئة قليلة تعتبر التغيير انتهاء لسلطتها ، مثل حسني مبارك و البابا شنودة".
عندما سبق و قلت أن الإخوان لم يتغيروا ، أصر سعد على أنهم قد تغيروا لأنهم بشر لا حجر و عندما قلت أنهم يمارسون الوصاية على الناس ، قال لي أنك أنت من يمارس تلك الوصاية و تعتبر الناس قاصرين دائما.
ثم نكتشف أن سعد يعلم أن هناك أناس لايتغيرون و أنهم حجر لابشر و ضرب لهم مثل بحسني مبارك و البابا شنودة. فأي معياريستخدمه سعد لنعرف منه من يتغير ممن لا يتغير؟ هل المعيار هو أن من لايتغير و يرفض التغيير هو من يعتبر التغيير انتهاء السلطة؟
إذا لنستمع إلي المرجع ألإخواني الكبير الشيخ يوسف القرضاوى يشرح لنا لماذا لا يقبل الإخوان و كل المشتغلين بالإسلام علينا من الديمقراطية سوى صندوق الاقتراع و حده ، مع رفض كل ما يرتبط به من أنظمة و قوانين و مؤسسات تحمي هذه الديمقراطية ، من حقوق إنسان هي أساس هذه الديمقراطية ، هي في جملتها مانسميه العلمانية ، و يطرح علينا الموقف في شكل قياس منطقي يقول: "إنه لا كهانة في الإسلام. و لاتوجد فيه طبقة كهنوتية. فليس للإسلام سلطة دينية بابوية. على أن العلمانية إذا فصلت دين المسيحي عن دولته لايضيع دينه و لا يزول سلطانه ، لأن لدينه سلطة قائمة لها مؤسساتها و لها رجالها و مالها. بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية ، فإن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده و قوة تسنده...و هذا لا يعني إلا انقراض سلطة الدين الإسلامي بالمرة".
المصيبة التي تسببها الديمقراطية الحقوقية العلمانية هي أنها ستبقى الإسلام بدون سلطان ، و بالطبع الإخوان و رجال الدين و كل العاملين به. و هكذا يبدوالإسلام غير قادر على الاستمرار بقوته الذاتية بل بالمشتغلين بالدين علينا !! إنهم يتصورون أنه لولا و جودهم لضاع الإسلام. أنظر لحجم و كيف نظرتهم لدينهم و مدى ثقتهم فيه !! و للتأكيد يستطرد قرضاوي: "إن العلمانية عندهم لم تمح سلطة الدين و رجاله ، إنما فصلت بين السلطتين ، أما نحن فليس لدينا سلطة دينية مقتدرة (لاحظ مقتدره هذه !!) فالعلمانية عندنا تعنى تصفية الوجود الإسلامي / كتابه الإسلام و العلمانية / مكتبة وهبه / القاهرة / ص 36 ، 39 ، 50 ، 90 ، متكررات".
وهكذا نرى اضحا أن من يرفض أن يتغير ، و يعلن ذلك ، و يفصح عن خشيته من التغيير على سلطته ، هم الإخوان المسلمون بالمعيار الذي أختاره الدكتور سعد بنفسه.
متغيرات سعد الدين:
الواضح إذن أن الأخوان لم يتغيروا إنما من تغير هو سعد الدين إبراهيم ..... تعالوا معي نتفحص لغة سعد التي أصبحت إحدى السمات الجديدة في خطابه ، فهو لا ينهي موضوعا من موضوعاته إلا بالخاتمة المشيخية "والله أعلم" !!
و هي العبارة التي يستخدمها كل مفتى من مفتى الجمهورية الشيخ على جمعة الى المفتى الشيخ الفسخانى بإمبابة ، و هى ان جازت لهم فهى لاتجوز لرجل مثل سعد ، خاصة مع تكرارة الدائم لها. فتكرارها هو تدريب للعقل المسلم لينسحب من العلم و لايتعامل معه كوسيلة و اداة للمعرفة ، بينما فى العلم (وسعد رجل علم اجتماع) نحن من يعلم و ليس الله ، و ليس فى العلم شىءاسمة (الله اعلم) فالعبارة اخلاء تام و صريح لسعد من مسئولية ما يقول. و لا يخدعنى القول انها خاتمة يقصد بها التواضع ، لان العبارة تصدر منة كأى اخوانى عتيق لتعبر عن كون الحقيقة و المعرفة و المعلومة شيئا مخفيا ، و ان الله هو من اخفاها ، لذلك لايعلمها الا الله و هو وحدة من يعرفها. ان عبارة (والله اعلم) المتكررة فى خطاب سعد الدين هى دعوة صريحة لعدم البحث و المعرفة و العلم ، بينما كان سعد من قبل يكسر تلك القاعدة و يعتبرالحقيقة مشاعا موضوعيا لمن يبتغيها و يبحث عنها.
تعالوا نتابع التدقيق فى عبارات سعد ، و هو يقول انى بنيت موقفى من الاخوان الرافض لمشاركتهم فى الفعل الديمقراطى و هم على حالهم " استنادا الى مواقف معلنة فى الماضى من جانب بعض رموز الاخوان ، و ان مبادئ الاخوان و سلوكياتهم التقليدية معروفة لى و للكافة ، كما كان معروفا لى ما طرأ عليها و عليهم من تغير و تطور فى العقود الثلاثة الاخيرة ".
إن الدكتور سعد يدافع عن الإخوان بكلامة و عقلة و روحة و قلبة و قلمة و كبدة و يغالى و يشتط حتى يصبح إخوانيا اكثر من الإخوان ، فالإخوان لم يقولوا ابدا انهم قد تراجعوا عن مواقفهم القديمة ، و لم تصدر منهم إدانة و احدة لتلك المواقف. و لم يقولوا أنها كانت مواقف ماضية ، و لم يقولوا أنها صدرت عن بعضهم كما يقول سعد ، لأنها أيديولوجيا متكاملة ، من أنكر بعضها فقد خرج عليها كلها ، بل و يكون قد انكر معلوما من الدين بالضرورة ، و هى قاعدة أساسية عندهم لامجال لمجرد مناقشاتها. و لم يقل بعضهم و قال بعضهم ، و لم يدع الإخوان أنفسهم يوما مثل هذا الادعاء.
أما عدم اعتبار سعد لمكالمتى التلفونية معة حول تغيير روزاليوسف للعنوان (سحر الديمقراطية) إلى (تحالف سعد الدين و الاخوان - ديمقراطية الهلاك) ، هو سلوك أقل ما يوصف بة انة غير أمين لايتصف بة العلماء المدنيين ، إنما هو خاصية إخوانية معلومة تعمد إلى المراوغة و تعتمد الانتقاء و التربص و التصيد لهزيمة الخصم و لو بوسائل رديئة.
انظر معى إلى المراوغة و الالتباس و الخداع فى علم سعد ان الاخوان لم يلفظوا و لو قول باللسان حتى الآن ، يعلن موافقتهم على الحقوق الإنسانية و المواطنة ، لذلك سعد يطالبهم بها ، و مع ذلك يزعم أنهم قد تغيروا و أنة هو شخصيا يعرف أنهم قد تغيروا لأنهم بشر لا حجر ، و أن من لم يتغير هو حسنى مبارك و البابا شنودة لأنهم بالضرورة هم حجر لا بشر.
وتوجية سعد سهامة إلى راس الكنيسة المرقسية المصرية الوطنية دون سبب و اضح ، و دون و جود الكنيسة او البابا فى الموضوع برمتة من اولة إلى اخرة ، إنما يشير إلى أن تحت الوجة الذى نعرفة لسعد ، لحية كثة و جلباب قصير ، لأن الهجوم على الكنيسة بمناسبة و دون مناسبة هو خطاب سلفى فاشى طائفى عنصرى معلوم. و رغم كل تجاوزات الإخوان فانهم لم يهاجموا رأس الكنيسة المصرية بدون مناسبة كما فعل سعد ، ان أقوال سعد الملوثة للمختلف معة تفصح عن الشيخ الأصولى القابع بداخلة ولا يترك سعد فرصة إلاويصب جام غضبة على حسنى مبارك ، و ماعلينا ، بل هو لنا ، لكن لنقرأ و ندقق ماكتبة أولا ، لنفهم ثانيا ، يقول سعد فى شفاف بتاريخ 4/12/2005.:
"فالرجل (اى حسنى) بحماقة نظامة و رعونة حزبة الوطنى و سوء أداء اجهزتة الامنية ، أفرغ الفضاء المصرى العام من كل البدائل السياسية الفاعلة والقادرة على المنافسة الحقيقية. أى أن مبارك دون تجنيد أو عمالة للإخوان ، أدى لهم موضوعيا و دون قصد خدمات تاريخية تجل عن الحصر.. فشاة إيران هو الذى افرغ الساحة الإيرانية للخومينى ، و صدام حسين هومن أفرغ الساحة العراقية للسيستانيين ، و حسنى مبارك هومن يفرغ الساحة المصرية للإخوان المسلمين".
كل هذا جميل ، و لكن ما لسعد و ما لآية الله السيستانى ، و ما لسعد و السيستانيين؟ ربما لوقال سعد ذلك عن جيش المهدى أو فيلق بدر مثلا ، اوعن الشاب العصبى مقتدى الصدر مثلا ، لفهمنا و و عينا و ثمنا كلامة ، لكن أن يهاجم السيستانيين بالتحديد ، بينما السيستانى هومن دعى أتباعة دوما إلى العقل و المشاركة السياسية و عدم الردعلى العنف بالعنف ، رغم ما يتعرضون له من مجازر يومية من العرب السنة الزرقاويين ، فهو الأمر الغريب المثير للريبة... إن سعد يوجة نقدة كما لوكان السيستانيون هم من ملأ الساحة بعد صدام بالهدم و الدم و التفجيروالخراب. و إن سعدا لم يهاجم الشاب مقتدى و لا جيش المهدى لانه حتى كتابة مقالة هذا كان الشاب مقتدى بتوجيهاتة و أهدافة يقدم خدمات جليلة للسنة الزرقاوية ، و كان مرضيا عنة من القاعدة و لومؤقتا ، لذلك ذهب سعد يهاجم رجل السلام الجليل بدون مناسبة كما سبق و هاجم رأس الكنيسة المصرية بدون مناسبة ، بينما كان السيستانى و لم يزل ، يعلم أن تماسك العراق و ما حولة ، أو تفجر العراق و ما حولة ، يمر من تحت كفية المتشابكتين دوما فى خشوع القديسين ، لذلك كان السيستانى هو رأس الحكمة فى كل ما حدث و يحدث بالعراق.
ألم يسمع الدكتور سعد رجل الدين الشيعى السيد أياد جمال الدين و هويطالب بقيام دولة علمانية مدنية بالعراق كى ننقذ الإسلام من مخالب السلطة ، و يقول لنا "كفى خطفا للدين منذ اربعة عشر قرنا ، كفى من الاستبداد الدينى" ، إن رجل الدين الشيعى هنا اكثر مدنية من سعد الدين ، ثم ، أبدا لم يعتد الليبراليون و أهل المجتمع المدنى تحقير أوتصغير أواتهام الرموز المقدسة لمختلف الأديان ، و البابا شنودة و آية الله السيستانى من تلك الرموز المقدسة و العزيزة لأصحابها و المؤمنين بها. إن لغة سعد لم تعد حتى لغة ليبرالية تحافظ على قيم العلمانية ، إن لغة سعد أصبحت وهابية إقصائية ، فكما هى ضد غير المسلمين ، هى أيضا ضد كل من خالف مذهبها خاصة الشيعة الذين يسمونهم الروافض ، و حتى لوكانو ا أهل سلام و محبة كالسيد السيستانى ، و حتى لوكانوا مواطنين مصريين صالحين كالأنبا شنودة.
هكذا تكلم الإخوان:
ان سعد الدين على يقين بالتغيرات التى طرأت على الإخوان المسلمين ، خلال العقود الثلاثة الآخيرة ، فهلا قدم لنا أدلتة و شهادتة على ما يقول حتى نعلم منه ما يعلم هو و ما لايعلم كل الناس؟ و حتى يطلعنا سعد على ما لم نكن نعلم ، نطلعة نحن هنا على ما نعلم.
فى أواخر عام 1999 أى قبل أحداث 11 سبتمبر بشهور ، أصدر المرجع الإخوانى قرضاوى كتابا ضخما فى تمجيد الإخوان الذين سيقيمون الخلافة الراشدة ، حيث أكد فيه أن سلوك الإخوان هوسلوك الخلفاء الأربعة الأوائل ، بل و أتبع اسم كل رمز إخوانى يعرض له بعبارة (رضى الله عنه) الخاصة بصحابة النبى و حدهم. كان الرجل فى قمة نشوتة بأنتصارات الصحوة الإسلامية و ما حققتة من نجاحات فى إطلاق اللحى و تقصير الجلاليب و ضرب الحجاب على النساء و حصار الثقافات و الفنون ، و تمكنت من بسط سلطانها على عقل الشارع الإسلامى فى كل مكان (وهذه أمثلته هو على ما حققه الإخوان من نجاحات) ، أقتطع هنا فقرة و احدة عشوائيا من كتابة الذى يعبرعن كل سطر فيه عن الزهو الإخوانى و استعدادهم لاستلام قيادة الكوكب الأرضى ، فيقول:
"لقد استطاعت حركة الإخوان المسلمين اأن تقاوم الغزو الثقافى و تهزمه هزيمة ساحقة فى عدة معارك.. و اليوم يتجاوز الفكر الإسلامى هذا الموقف و ينتقل من الدفاع إلى الهجوم ، و من الاعتذار إلى المواجهة ، و من الانبهار بالحضارة الغربية إلى الكشف عن خوائها.. و أصبح الذين كانو يدعون منهم إلى تقليد الحضارة الغربية.. فى حاجة إلى الدفاع عن أنفسهم ، بل البراءة من دعواهم. و عدد منهم انتقل إلى الخط المتحالف مع الإخوان و انضم إلى قافلة الدعاة للإسلام. لقد اصبحت الهوية الإسلامية حقيقة و اقعية بعد أن كانت مثار جدل ، و طاردت الحركة الاسلامية الفكرة العلمانية المستوردة التى تعزل الدين عن المجتمع و عن الدولة و سياستها.. و استطاع الفكر الإسلامى أن يثبت صلاحيتة لكل زمان و مكان - كتابة: الإخوان المسلمون / مكتبة و هبة القاهرة ، ص208 ، 209)
واذا كانت النشوة قد بلغت بالشيخ العجوز كل هذا المبلغ ، فلامؤاخذة إذن إن استعجل تلامذة قرضاوى و الإخوان من الشباب الوصول السريع إلى سيادة العالم ، فحملوا السلاح ضد أوطانهم و ضد العالم ، بعد ان غسل المعتدلون الذين لا يحملون السلاح أدمغة من يحملون السلاح ليحملوة ، و هوما أدى الى أحداث 11سبتمبر الرهيبة ، و أفرغ نتائجة فى تحالف دولى ضد الإرهاب الإسلامى الدولى بدورة ، و تم إسقاط نظام طالبان ، ثم نظام صدام ، و يالهفى على عراق يلعق دم جروحة إن زمن الطاغية أو زمن الخلاص المفترض ، مع مطالبة دولية صارمة للجميع فى منطقتنا بضرورة إصلاح ديمقراطى على كل المستويات حتى توقف المبادئ الديمقراطية تفريخ العنف و تصديرة. و هو ما دفع الجميع و فى مقدمتهم قرضاوى و إخوانة لإعلان إيمانهم أن الديمقراطية إنما هى روح الاسلام و جوهرة المتين ، و أنهم قد تراجعوا عن فكرة إقامة دولة دينية ثيوقراطية ، لكنهم سيقيمون دولة ديمقراطية إسلامية !!
سبق لى و ناقشت طروحات الإسلاميين حول الديمقراطية فى أكثر من عشرين دراسة منشورة ، ثم ضممتها إلى كتابى (اهل الدين و الديمقراطية) ، و إلى كتابى (شكراً.. بن لادن) ، و فى هذه الدراسات لم أجد فى جديد الإخوان سوى لون من التقية الرديئة المعروفة و المقننة شرعا ، فيعطيك من طرف اللسان حلاوة و يروغ منك كما يروغ الثعلب ، فهل هذا هو التغيير الذى يقصدة الدكتور سعد فيما طرأ على الاخوان؟ لقد دعوتة فى ردى (سعد الدين و الإخوان تفاهم أم تحالف) ألايهتم بعنوان لم اضعة بنفسى ليكرس لة موضوعة ، و أن الأجدى بة أن يتناول صلب القضية فيما قدمته من نقد لمبادرة الاخوان و اقوالهم حول الديمقراطية ، بأسانيد قواطع ، و أن يرد علينا ليفحمنا إن استطاع حيث لامكان للأحاديث العمومية و الألفاظ الفضفاضة ، إنما للدليل و الوثيقة و البرهان و القرينة.. لكن سعدا على ما طرحنا لم يرد ، و ذهب يحتج على العنوان و أنه غير حليف للاخوان ، أما الإخوان أنفسهم فلم يحيروا ردا على أى سؤال و اضح طرحناة عليهم حول مبادرتهم للإصلاح الديمقراطى حتى تاريخة. و لأنة من الصعب هنا تكثيف عشرين دراسة مطولة ، فسأكتفى بإشارات سريعة جمعتها مجددا من على الشبكة الدولية للمعلومات ، و هى الإشارات التى تثبت بلسان الاخوان أن دعاية سعد الدين لهم بالتغيير هى دعاية خادعة و كاذبة.
فى 30/11/2004 أجرى الصحفى النابة سامح فوزى حوارا لصحيفة الحياة مع مأمون الهضيبى المرشد العام حينذاك للاخوان و سألة: "هل الأقباط مواطنون أم أهل ذمة ؟" و على عادة الاخوان الملتبسة الخداعية اجابة: "هم الإثنين معا" لكن سامح أصر على رد و اضح محدد قاطع مما أضطر المرشد للكشف عما فى القلب من جوه بقوله: "هم أهل ذمه" !! و بعد و فاة الهضيبى و حلول مهدى عاكف محلة مرشدا ، صرح نائبه محمد حبيب لصحيفة الزمان اللندنية فى 17/5/2005 بالقول:
"نحن جماعة الإخوان نرفض أى دستور يقوم على القوانين العلمانية ، و لهذا السبب فإنه من غير الممكن أن يشكل الأقباط أى كيان سياسى ، و حين نستلم السلطة و الحكم فى مصر (أنظر الى الثقة التى لاتهتز)!! فسنقوم باستبدال دستورها بدستور إسلامى يمنع تعيين غير المسلمين فى المناصب السيادية و فى الجيش".
و ليس الدستور ما سيتم استبداله بغيره و كفى ، بل كل القوانين المدنية لتحل محلها الشريعة الإسلامية ، و هو ما صرح به الدكتور عصام العريان فى حوار مع ما يكل سلاكمان فى النيويورك تايمز 25 /3/2006. و لن تكون الشريعة أوالقرآن هى المصدر الرئيسى للتشريع لسبب بسيط هو لأن القانون سيكون هو القرآن نفسه ، و لكن بشكل ديموقراطى لأن الاخوان المسلمين ليسوا ضد الديمقراطية !!.
هو نفسة الدكتور العريان الذى صرح بالفم المليان لقناة العربية الفضائية فى 18/1/2005: " إننا لم نغير أهدافنا و مبادئنا منذ عام 1928 و حتى الآن " ، أما كبيرهم الذى يعلمهم السحر محمد مهدى عاكف فقد ختمها فى الشهر السادس من العام 2006 بصوته المسجل و المعلن فى برنامج نقطة حوار و المنشور فى مجلة روزاليوسف ، حين رفض مبدأ المواطنة بالكلية ، كقيمة أساسية للانتماء ، و أعلن أنة يفضل أن يحكم ماليزى أوأندونيسى مصر على أن يحكمها مصرى غير مسلم يضرب بجذورة فيها آلآف السنين الى الوراء قبل ان تعرف مصر لاالعرب و لاالإسلام ، و قال قولتة المأثورة التى ستعيش سنينا دون أن تنسى (طظ فى مصر و أبو مصر و اللى فى مصر).
من نصدق هنا: الإخوان بلسانهم و إعلانهم أنهم لم يتغيروا منذ تأسيس جماعتهم ، أم نصدق سعد الدين ابراهيم و هو يجملهم لنا بما لايعترفون هم به؟
هكذا تكلم سعد الدين:
ان سعدا يعلم ما نعلمة ، بدليل إعلانة توجسة و مخاوفة من فرض الاخوان و صايتهم الروحية و احتكارهم للحقيقة الإيمانية ، و فرضها فى أمور الدولة و التشريع ، لكنة ليس توجسا إزاء شئ هين ، لأننا مع الاخوان بازاء مشروع كامل يناقض القائم كلة دولة و مجتمعا و سياسة و أقتصادا ، مشروعا بديلا للدولة المعاصرة بالكلية ، و لكن توجس سعد لم يمنعه من الموافقة على و صايتهم الروحية ، و احتكارهم الحقيقة الإيمانية ، و فرضها فى أمور الدولة و التشريع ، و ذلك فى استطرادة المشروط ب(إلا) المعتادة دوما فى ختام الخطابات التجديدية الاخوانية ، و جواب الشرط هو " إلا بموافقة الأغلبية المنتخبة " ، و هى الأغلبية التى ستكون بديمقراطية سعد الدين هى الأغلبية الإخوانية بالضرورة.
ويحذو سعد حذو الاخوان القذة بالقذة و النعل حذو النعل ، فهو يشرح لنا معنى المجتمع المدنى بقولة فى (ديمقراطية النجاة): " المجتمع المدنى يضم أطرافا و جماعات و تنظيمات مختلفة المشارب و المصالح و الملل و النحل و لكنها متعايشة سلميا ، و متعاملة فيما ينفع بعضها بعضا " و لتأصيل المعنى تاريخيا ، ضرب مثلا لسبقنا كمسلمين العالم كلة فى ماضينا الإسلامى الى هذا التعريف الحديث للمجتمع المدنى فقال: "كانت صحيفة المدينة غداة الهجرة النبوية إلى يثرب هى نموذج مبكر لذلك ، حيث أرست قواعد التعايش بين المسلمين و اليهود و القبائل المختلفة عقائدهم" ، و للتدليل على هذا السبق الفريد يتابع أنه "بعد خمسة قرون تقريبا و قع ملك انكلترا عهدا مماثلا مع رجال الدين و الأمراء و اللوردات فى إنجلترا لتنظيم الحقوق و الممارسات المدنية ، و عرف باسم الماجنا كارتا 1215 " أى أن الغرب لم يبدأ أولى خطواتة نحو المجتمع المدنى بالماجناكارتا إلا بعد سبقنا لة بخمس قرون كاملة.
الدكتور سعد يفعل فعل مصطفى محمود و زغلول النجارعندما يوفقون تزويرا بين العلم الحديث و الإسلام ، ليثبت سبق المسلمين الى اكتشاف المجتمع المدنى ، فلا نخافن إذن من الاخوان فقد كانو الى الفضل أسبق و به أعرف. لقد ضاع الوطن من ذاكرة الدكتورسعد و معه أيضا تاريخ العالم كله بعد ان بقيت فية الطائفة و حدها ، فذهب إلى ماوراء البحار ، إلى بلاد غير البلاد و إلى فيافى الحجاز و برارى نجد ليضرب للناس من هناك الأمثال لعلهم يفقهون ، و لم يجد فى و طنة الذى هو مدرسة المدنية الأولى للعالم كلة ، و ثيقة و احدة يضرب منها الأمثال للناس. و لو كان مقصده الاستشهاد على و جود مفاهيم مجتمع مدنى من تجارب الإنسانية فلماذا لم يذهب إلى قوانين حامورابى الرافدية او إلى ألواح روما الإثنى عشر او لديمقراطية أثينا او الأبجدية الفينيقية و وثائق أوغاريت الشامية ، لقد ذهب الى الوثيقة الطائفية الوحيدة التى لم تعش سوى أشهراً انتهت بقتال مرير بين أطرافها و عداء تاريخى دموى استمر بينهم حتى اليوم ، لقد أصبح سعد يتحدث برطانة السلفيين و يضرب الأمثال للناس لعلهم يفقهون من تاريخ الغزاة الفاتحين المنتصرين الذين فرضوا تاريخهم على المغلوبين.
مرة أخرى نتبع سعداً فنجده عن حذو الإخوان لايحيد أنملة ، فيتبنى إعلانهم عن هدفهم الجديد بإقامة دولة الإسلاميين الديمقراطيين المباركة ، من بعد سقوط الصحوة الإسلامية فى و حل الإرهاب و الدم و الحرق و السلخ و الذبح ، بموضوع نشرة فى شفاف بتاريخ 26/11/2005 ، جعل عنوانه إعلانا مهيبا يبشر بالعهد الآتى فهو: (من الإخوان المسلمين إلى الديمقراطيين المسلمين) !!
وقد خصص هذا الموضوع للرد على فزع الأقباط مما حصدة الإخوان من مقاعد نيابية ، فقام يضع لهؤلاء الفزعين ثلاثة بدائل هى كما قالها على الترتيب:
"البديل الأول هو القهر أوالإبادة للإخوان المسلمين ، و هو تقريبا ماحدث فى الجزائر.. فتدخل جيش التحرير الجزائرى بمباركة فرنسية و ربما أمريكية لمنع و صول الإسلاميين أوحتى مشاركتهم فى السلطة. و نشبت مواجهات دموية مسلحة و راح ضحيتها مايقرب من مائتى ألف قتيل و جريح و هذا بالمناسبة هو نفس السيناريوالذى كان نظام الرئيس حافظ الأسد قد لجأ اليه عام 1981 حينما دك مدينة حماة ليبيد الاخوان المسلمين فى سورية ، و يقال أن عدد الذين قتلوا فى هذه المواجهات كان حوالى ثلاثين الفا ".
هذة صياغة إخوانية يكمن و راءها خطابهم المراوغ الخداعى ، صياغة تقلب الحقائق حتى الخبرية المجردة و المعلومة بمخاتلة زئبقية ، لان الإبادة فى الجزائر قد حدثت كما يعلم العالم كلة من السلفيين الإسلاميين ضد ضحايا مدنيين و معظمهم كتاب و باحثين و صحفيين و مثقفين و موظفين و فلاحين و عمال فقط لأنهم موظفون حكوميون ، أو لمجرد انهم متفرنجين و لا تلبس بناتهن الخمار أوالنقاب. الدكتور سعد يصور ماحدث مذبحة قام بها الجيش الجزائرى ضد السلفيين فقتل منهم مائتى الف و يشبهة بقصف حماة بالطيران السورى للقضاء على الاخوان ، و هو بالفعل مافعلة حافظ الأسد بعد أن قام الإخوان هناك بمحاولة الاستيلاء على مدرسة المدفعية بحلب بالقنابل و الرشا شات ، ليكون ماحدث فى الجزائر هو ذات ماحدث فى سوريا!!
ثم يضع للاقباط بديلة الثانى إزاء فوز الإخوان ، وهو " الانسحاب و التقوقع و الشكوى ، و تحديدا للأقباط تصفية أعمالهم فى مصر و حزم حقائبهم و الرحيل". إن المدقق فى هذا الكلام سيكتشف إيمان سعد الدين اليقينى الذى لايهتز كأنة أحد أقطاب الأخوان ، بأن الإخوان آتون إلى الحكم إتية لاريب فيها ، و على الأقباط أن يرحلوا
أو أن يقبلوا ببديلة الثالث و هو حسبما قال: "الانخراط الجاد فى العمل العام" و هذا الانخراط عنده هو الحوار مع الاخوان المسلمين ، فمن شأنة أن يوضح و يبدد مخاوف الأقباط و هواجسهم ، إذ ربما تكون الصورة النمطية عن الإخوان مغلوطة و غير دقيقة. ربما تكون هذه الصورة قديمة أعتنقها الاخوان حينا من الدهر ، و لكنهم تجاوزوها و غيروا نظرتهم للآخر غير المسلم " !!!.
ان الاخوان و قناة الجزيرة و المجد و أقرأ و أخواتها و التلفاز المصرى و خطباء الجمعة فى ملايين المساجد و سعد الدين إبراهيم بعد أن يزوروا علينا الأخبار ، يطالبوننا التسليم بأن الإخوان قد تغيروا و أن مالدينا صورة نمطية مغلوطة غير دقيقة ، إنه يقرأ نياتهم و سبق له أن اتهمنى بقراءة النيات ضد الاخوان ، فقرر من جانبه أن يقرأها لصالح الإخوان دون مبرر و احد يقدمه أودليل يدعم به موقفه أو حتى لجعل قولة ذا معنى.
تعالوا نستمع إلى مرشد الإخوان الأستاذ محمد مهدى عاكف ، و هو يبارك فوز حماس (كفرع فلسطينى ضارب للإخوان) با لانتحابات و تشكيلها الحكومة
فيقول: "وإذا كانت العلاقة المميزة للانتفاضة الاولى هى طفل الحجارة, فان العلامة المميزة للانتفاضة الثانية هى الجهادى الانتحاري و ربما كان أطفال الحجارة هم أنفسهم الذين تخرجوا جهاد يين انتحاريين بعد خمسة عشر عاما من انتفاضتهم الأولى... و إن القادة الجدد هم جميعا من و لدوا بعد الاحتلال الإسرائيلى ، و نشأوا و شبوا على أرض فلسطين و لم يغادروها ، و لم تفسدهم السلطة أو تلوثهم الأنظمة العربية الحاكمة". بالطبع ليس غريبا بالمرة أن نسمع مثل هذا الكلام من مرشد الاخوان ، لكن الحق أقول لكم هذا ليس كلام مرشد الإخوان ، لكنة كلام سعد الدين ابراهيم بالنص بشفاف بعنوان "حماس و المد الاسلامى الديمقراطي" ، بتاريخ 16/2/2006...... فهل لاحظتم أى فرق بين منهج تفكير و أسلوب سعد ، و منهج تفكير و أسلوب عاكف؟ إن سعدا يحتاج إذن إلى و قفة و اضحة من كل الليبراليين العرب.
بل و يأخذ سعد أبناءنا بالجامعة الأمريكية لرحلة إلى فلسطين ليلتقوا هناك بالقادة الجدد ، و قد سجل حكاية هذا اللقاء بموضوع نشرة بشفاف في 20/4/2006 بعنوان (في رحاب حماس)
http://www.metransparent.com/texts/saad_eddin_ibrahim/saad_eddin_ibrahim_hamas_1.htm
والتعبير (في رحاب) تعبير عربي معتاد في التعامل مع المقدسات ، كالقول في رحاب الله و فى رحاب المسجد و فى رحاب مكة ، أو في رحاب الجامعة كما كنا نقول في الزمن الجميل تقديسا للعلم ، أما أن يقول في رحاب حماس فتلك و الله ثالثة الأثافي القاصمة.
يحكى الأخ سعد الدين في قاصمتة فيقول: "كان الاهتمام بحماس هو الأكثر إلحاحا ، لاختبار فرضية شائعة في دراسة الحركات ألاجتماعيه ألثوريه ، معناها أن الاقتراب من السلطة أو النجاح في اعتلاء مقاعدها ، يحول هذه الحركات من النزعة الثورية العنيفة إلى الاعتدال". إن سعد يأخذنا معه إلى مختبره العلمي ليثبت لنا أن و صول الإخوان للحكم قد حولهم من ثوريين دمويين إلى حكام معتدلين ، فماذا قدم لنا من أدله على هذا الاعتدال؟
يقول: " كان في استقبالنا الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعى و رحب بنا الرجل ترحيبا حارا ، و لاحظنا جميعا أن هناك 13 مقعدا من مقاعد المجلس عليها صور كبيرة لأعضاء المجلس الذين تم انتخابهم رغم و جودهم في السجون الإسرائيلية..خاطبنا بإنجليزية سلسله و بليغة حازت إعجاب الجميع ، و لكن إعجابهم الأشد كان بسبب الوضوح و الاتساق و قوه الحجج... و لم يتهرب من أي سؤال... و كان أهم ما جاء في حديث عزيز ألدويك: أولا أن حركه حماس هى حركه تحرير و طني فلسطينية الوجهة إسلامية الجذور ، و أن فوزها في الانتخابات حسم السجال العظيم حول التناقض بين الإسلام و الديمقراطية... و أن حكومة حماس تلتزم بمواثيقها للشعب الفلسطيني و التي على أساسها انتخبت ، و تلتزم بالمواثيق الدولية التي أقرها المجتمع الدولي".
المهم ما أن ينتهي هذا الاجتماع التاريخي ليعود سعد و طلابه إلى بيت لحم حيث يقول: "و عندما عدنا إلى بيت لحم في الضفة الغربية علمنا بالعمليه الأنتحاريه التي قام بها أحد الفلسطينيين من تنظيم الجهاد المناوئ لحماس".
تعالوا إذن نرصد أهم الادله على تحول الحركات العنيفة إلى معتدلة عندما تجلس على العرش: أولا ترحيب الدويك الحار بهم ، فلم يأتهم لابسا قناعا يخفى معالم و جهة و لا حاملا لرشاش يطلقة في الهواء و لا مكشرا عن أنيابه مثل بقية المتطرفين ، و هذه علامة أولى ،.أما العلامة الثانية فهي أنه خاطبهم بإنجليزية سلسة و هى لاشك علامة حداثة و تمدن و تحضر حتى حازت بلاغتة الإنجليزية إعجاب الجميع.
و ينبهنا إلى ملاحظة الجميع لصور المعتقلين المنتخبين على كراسيها شاخصة بالمجلس التشريعى ؟! فهل يرى عالم الاجتماع أن عنترية إثبات الوجود للمعتقلين بانتخابهم و هم فى المعتقلات ، و وضع صورهم في كراسيها هو تطور و تقدم و اعتدال؟ ... كيف ستصوت هذه الصور الشاخصة الصامتة و كيف سيقدمون طلبات الإحاطة و كيف سيناقشون التشريعات ، و فى النهاية ماهو مقدار الصدق في القرار التشريعى؟
حتى الآن لم يقدم سعد شيئا يشير إلى حسم السجال العقيم حول التناقض بين الإسلام و الديمقراطية ، و لا إلى اعتدال حماس ، فرئيس المجلس كعادة الإخوان يستخدم لغتين ، لغة تتحدث عن و طن هو فلسطين بينما و ثائق الاخوان كلها المعلنة للجميع لا تعترف بشئ إسمه الوطن ، و ضمن هذة الوثائق و ثيقة حماس التي دخلت بموجبها الانتخابات.
أيضا يقدم لنا اللغتين في التزام الدويك و حماس بميثاقها مع التزامها في الوقت نفسه بالمواثيق التي اقرها المجتمع الدولي !! فهلا يعلم الدكتور سعد أن ميثاق حماس لايلتقى بالمرة مع المواثيق الدولية؟
بالطبع يعلم لكنه يتكلم بلسان الاخوان ، فميثاق حماس يعمد إلى قرار الخليفة عمر بن الخطاب منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا ، عندما طلب العرب الفاتحون من الخليفة تقسيم الأرض بينهم بما عليها من ثروات أو بشر كما تقسم غنيمة العسكر حسب الشريعة ، فقرر عمر أن يجعلها ملكا للعرب جميعا في شكل (وقف) تعود منافعه على الأجيال التالية لأبناء العرب الفاتحين لينال الأحفاد نصيبهم من غنيمة الأجداد. و ميثاق حماس يقول: إن فلسطين كلها من النهر إلى البحر و قف ديني للمسلمين عبر الأجيال حتى يوم القيامة. لكن حتى يكون الميثاق صادقا كان لابد على حماس أن تكون أكثر التزاما بالإيمان الاسلامى ، فهذا الحق للعرب الفاتحين و حدهم ، لذلك على حماس إن أرادت الإخلاص للدين ، أن ترسل ضريبة الرؤوس خراجا عن مسلميها ، و الجزية خراجا عن مسيحيي فلسطين ، و ان يرسلوا نساءهم لأصحاب الحق الشرعي في ركوبهن في جزيرة العرب ، بل أن حماس بكل رجالها حسب القرار العمرى إنما هم فيئ ضمن الفييء المستحق لعرب الحجاز و حدهم.
إن عالم الاجتماع لم يرى مطلقا حجم التناقض بين الحديث عن فلسطين كوقف على العرب الفاتحين (يزور الحماسيون تاريخنا المقدس و يعممون الوقف على كل المسلمين) ، و بين الحديث عن فلسطين كوطن ، و بين مفهوم الوقف و مفهوم المواطنة! أم ضاعت البوصلة من سعد حتى راح يروج لالتزام حماس بالمواثيق الدولية ، و هى تطلب فلسطين من النهر إلى البحر!
الم يقرا سعد البند الميثاقى الخماسي الذى يؤكد أن ألمشكله الفلسطينية لا حل لها الا بالفريضة الاسلاميه على كل مسلم فريضة الجهاد؟ و كيف يرى حماس تعترف بالمواثيق الدولية و يروج لذلك ، و تؤمن بميثاقها في الوقت ذاته ، و هو الميثاق القائل في بنوده أن الأمم المتحدة و مواثيقها هى صناعه لمؤامرة يهودية محبوكة هدفها تدمير القيم في بلادنا ليسهل لهم السيطرة علينا و على العالم.
ألم يقرأ سعد في ميثاق حماس حديث شجر الغرقد الذى سينادى المسلمين يوم المذبحة الكبرى لليهود: و رائى يهودي يا مسلم تعالى فأقتله؟ ألم يقرأ سعد إصرار ميثاق حماس على ربط القضية الفلسطينية بكراهية قديمة حدثت في بلاد الحجاز منذ أربعه عشر قرنا ، باعتبارها قضيه دينيه لا و طنيه ، و ضرورة تنشئه النشء المسلم على هذه الكراهية؟ ألا يرى سعد أن الأمم المتحدة و العالم كله لن يفهمنا عندما نتحدث هذه اللغة و لن يرى فينا سوى مجموعه إرهابيين؟
ألا يرى سعد أن ذلك ضياع لقضية و طنيه شريفة ، كان يكفيها أن تطرح تحت مظله المواطنة ليشارك فيها المسيحي الفلسطيني أخيه المسلم الفلسطيني و كل الملل و النحل ، و أن تجد من يفهمها و يتعاطف معها و يدعمها في كل بلاد الدنيا ، لأنها كلها لأهلها أوطانا و ليست أديانا.
لقد أراد الأخوان من سعد في السجن (حسب كلامه) أن يعلمهم كيف يتحدثون مع العالم بلغه هذا العالم لكسب تأييده و تعاطفه معهم ، فإذ به يرطن رطانتهم و يروج لأشد أفكارهم رجعية و انغلاقا و دهاء و إزدواجيه و مخاتلة. يبدو أن التأسلم قادر على محو كل ما قبله ، كما الإسلام يجب ما قبله.
ويبدو أن العملية الانتحارية التي قام بها الجهاد أفسدت على سعد ما أراد ترسيخه في أذهان طلابه ، فقام يصف تنظيم الجهاد بأنه مناوئ لحماس؟ منذ متى؟ و كيف؟ و لماذا؟
أم أن الجهاد يمارس العنف حتى يصل إلى السلطة بدوره و يجلس على العرش معتدلا ، فيعتدل ؟
و هل كي نصل إلى السلطة يجب أن نمارس العنف أولا؟
ثم كان خير خواتيم سعد بموضوعه المنشور بشفاف بتاريخ 13/7/2005 تحت عنوان (الاستبداد و اضطهاد المعتدلين.. عصام العريان نموذجا).
وفى هذا الموضوع يظهر عن سعد كثير مما أخفاه عنا فى علاقته بإلاخوان ، و على امتداد ربع قرن مضى
يقول سعد الدين: " أصبحت مقتنعا أن نظام مبارك لا يطيق الناشطين المعتدلين.. حتى لا يظهر في الساحة سوى المتشددين " ، و هو كلام نبصم عليه بالعشرة ، لكن ما نرفض الموافقة عليه أن يكون نموذج هؤلاء المعتدلين هو القطب الإخوانى الدكتورعصام العريان! الذى اعتقله الأمن المصري فكتب سعد موضوعه يدافع عن العريان بالروح و بالقلم ، يقول سعد: " لقد عرفت عصام العريان على امتداد الربع القرن الماضى ، و قد تزامنت عودتي من الخارج 1975 مع سنوات نشاطه الطلابي في كليه الطب. و مع اهتماماتي البحثية بالحركة الإسلامية ، كان طبيعيا أن ألقاه ، حيث كان هو أحد رموزها البازغة ، و فى أهم فصائلها النشطة و هى جماعه الاخوان المسلمين. و كانت الجماعة قد أعلنت إقلاعها عن العنف بعد صفقه غير معلنه مع الرئيس الراحل أنور السادات عام 1972 ، و لكن قليلون هم الذين صدقوا هذا الإعلان في ذلك الوقت.. و فى كل مجهوداتي البحثية كان عصام العريان ندا و محاورا من الطراز الأول.. و رغم أني أختلف معه أيديولوجيا ، إلا أن احترما متبادلا و ألفه إنسانيه دافئة نمت بيننا على مر السنين. ثم تزاملنا في العمل النقابي في تلك السنوات من 1986 – 1996.. و تلازمنا في سجون مبارك.. و كثيرا ما تبادلنا حكايات و طرائف و الام السجن في لقاءتنا بعد الخروج.. و فى السنتين الأخيرتين جمعني بعصام العريان مؤتمران هامان ، الأول في ابريل 2001.. و كان استكمالا لحواري في السجن مع الفصائل الإسلاميه.. و نظمت لهم حوارا استمر يوما كاملا مع عدد من الدبلوماسيين الغربيين في القاهرة و شارك عصام العريان ، بل كان أحد نجوم الحوار ، و أنبهر به الغربيين.. أما المناسبة الأخيرة فقد كانت في ديسمبر 2004 في الأردن في مؤتمر نظمه مركز دراسات الإسلام و الديموقراطية ، و شارك فيه أمريكيون و عرب مسلمين و غير مسلمين.. و طالب المنظمون من عصام العريان و منى أن نتقمص أدوارا أساسيه معاكسه تماما لأدوارنا الفعلية في الحياة ألعامه. و من ذلك أن يقدم هو حججا مقنعه ضد تطبيق الشريعة أو إقامة الدولة الدينيه ، و المدهش أن عصام قام بهذا الدور خير قيام.. و على إمداد 25 عاما لم أسمع عصام العريان يدعو إلى العنف أو يحض على كراهية الآخر غير المسلم أو المختلف معه في الرأي. كان عصام طالبا نابها في الطب و كان نقابيا لامعا و خاض و فاز في انتخبات برلمانيه ، و كان أداؤه في مجلس الشعب نموذجيا بشهادة زملائه من نواب الأحزاب الأخرى.. مبارك ، إرفع يدك عن عصام العريان".
من نافلة القول أننا ضد أى اعتقالات و محكمات لا تتم بالطريق القانوني المدنى الطبيعي ، ضد قوانين الطوارئ و الاعتقالات التي تواظب أنظمتنا الاستبدادية على ممارستها ، سواء كان المعتقل عصام العريان أو سعد الدين ابراهيم أو أيمن الظواهري ، و نطالب مع سعد الدين برفع يد النظام عن جميع المواطنين مسلمين و أقباط و نشطاء حقوق و حريات. لكن سعدا عندما يذكرنا بصفقه السادات مع الإخوان أيام كان الدكتور العريان طالبا ناشطا إسلاميا ، فهو إنما يذكرنا بأيام طعمها كالحنظل و لونها اشد سوادا من الليل البهيم ، أيام تسلطن التيار الإسلامى بالجامعات ، و ضرب الطلبة أساتذتهم الليبراللين بالأحذيه في قاعات المحاضرات ، يذكرنا بأيام مهاجمه التيار الإسلامى للحفلات الجامعية المعتادة ، و تدميرهم الكراسي و آلات الموسيقى و الميكرفونات على رؤوس العازفين و الحضور ، أيام كانوا يشوهون و جوه السافرات بماء النار ، أيام منعوا الحفلات ألمسرحيه بالقوة ، أيام الزموا الأقباط المذلة و المسكنة و الصغار ، برعاية شخصيه من الرئيس المؤمن ، و تحت سمع و بصر البوليس المصري ، و أثاروا الفتن الطائفية من السلوم و العريش إلى أسوان و عنيبة.
إن الدكتور سعد يفخر بزمالته لناشط إسلامى كان نشاطه في الزمن الأغبر ، حتى قتلوا الرجل الذى أفرج عنهم و ترك لهم مصر سداحا مداحا يوم نصره ، و لم يسلم من شر نشاطهم الإيمانى أحد ، لا عدو و لا حبيب.
ثم يذكرنا الدكتور سعد الدين مره أخرى بأيام استيلاء الاخوان على النقابات ، عندما نشط الدكتور عصام العريان في نقابه الأطباء بعد تخرجه ، حيث تم التحول عن قسم أبقراط أبو الطب ، إلى قسم لا علاقة له بالطب بل بالطائفة و حدها ، رغم أن بادج النقابة يحمل اسم (النقابة العامة لأطباء مصر) أي إنها لكل الأطباء مسلمين و غير مسلمين ، فإن العريان و إخوانه عندما نشطوا بالنقابة جعلوا القسم يبدأ بالبسملة الاسلاميه (بسم الله الرحمن الرحيم) ، رغما أن قسما كهذا لا يفتتح هكذا ، فكي تبدأ بالبسملة فذلك يعنى أنك ستقول كلاما مقدسا ، و يا ليت الغرض كان تقديس مهنه الطب ، بل كان هو الأسلمه الإجباريه لكل طبيب غير مسلم عندما يؤدى القسم مع عدم اعتراف رسمي بوجود أطباء غير مسلمين يزيد عددهم عن ثلث أطباء النقابة. لأنه لو كان الغرض من البسملة هو تقديس هذه المهنة الجليلة و ممارستها بشرف يليق بها ، لتم إعطاء الطبيب المسيحي نفس الفرصه ليقسم بمقدسه هو الذى يؤمن به.
ثم بعد البسملة صياغة إسلامية كاملة المفردات مبنى و معنى ، مثل "تعاون الهيئة الطبية على البر و التقوى ". و من يومها لا يقسم الأطباء على شرف المهنة بضمير شخصي نقى بين الطبيب و ربة ، إنما هم يقسمون على البر و التقوى ، فما للبر و الطب؟ و ما للتقوى و ما للمرض و العلاج؟ و من ثم تمت عملية استتبا ع الأطباء المسيحيين جبرا للأطباء المسلمين السادة. و من باب زيادة النكاية فيهم يقول البند الأخير من القسم: "أن تكون حياتي مصداقا لايمانى في سرى و علانيتى ، نقية مما يشينها إتجاة الله و رسوله و المؤمنين".
هذا كلام يجوز أن يقال في مسجد السيدة نفيسة أو السيدة زينب إثباتا لإخلاص المسلم لرب الإسلام و رسوله محمد بالتحديد و التدقيق و بالذات ، فالقسم لم يقل "و رسله" من باب اعتراف يوجبه قانون الإيمان الاسلامى نفسه ، و من باب الاعتراف بديانات الآخرين و لو من طرف اللسان ، لكنهم أرادوا قسما طائفيا عنصريا خالصا استتبا عا لغيرهم ، سياديا أنفا متكبرا فظا متعاليا ، فأي زمن يذكرنا به الدكتور سعد الدين ، و أي نشاط يضرب لنا به الأمثال للاعتدال عن صديقه الدافئ الأليف و خله الوفي عصام العريان؟ و من يومها مازال الطبيب المسيحي يؤدى قسم النقابة على هذا الحال ، فطوبى لأطباء مصر الأقباط بعدد أسماء ذات الله الحسنى ، و يا لوعة الكبد عليك يا و طن يوم يفوز بحكمك العريان و إخوانه.
أما أن يقوم الدكتور العريان بعمل تمثيلي في مؤتمر الأردن ، و أن يقدم فيه حججا مقنعه ضد تطبيق الشريعة أو أقامة الدولة الدينية ، و ان يبرع في ذلك براعة أبهرت الدكتور سعد و الأجانب ، فهو ما يعنى و جوب أن تستريب دوما في الإخوان لقدرتهم التمثيلية ضد ما يعتقدون حقا و على عكس ما يبطنون؟ أم أن سعدا أرادنا أن نصدق تمثيل الدكتور ؟إن هذا الإيمان الدافق من سعد الدين بصديقة الحميم العريان , يدفعنا دفعا ليس إلى معرفة شخصيه العريان و مدى لطافتة و ظرفه و دفئة كما حدثنا عنة خلة سعد الدين ، إنما لمعرفة ما يعتقد العريان نفسة و ما يعلنة بلسانة هو لا بلسان سعد.
هكذا يتكلم العريان:
قدم سعد العريان نموذجا للاعتدال و لم يقدم لنا دليلا و احدا على هذا الاعتدال الذى زعمه , غير شهادتة هو و حدة و هى غير مقبولة كدليل ، و من ثم سأعرض هنا لاختيارات عشوائية لكلام العريان , بحثا عن اعتدال العريان و الذى يشهد لة رجل مهم من رجالات المجتمع المدنى فى مصر.
بين يدي الآن مقال كتبة العريان بالوفد المصرية في 2/4/2005 , إضافة إلى حوار له مع شبكة شفاف بتاريخ 14/8/2004.
وضع العريان لموضوعه بالوفد عنوانا هو "مخاوف مشروعة و هواجس لا مبرر لها " ، قاصدا إقرار المتخوفين من أقباط أو ليبراليين على تخوفهم من الاخوان المسلمين ، لكنه أيضا قصد إلى تبديد تلك المخاوف المشروعة لأنها ليست أكثر من هواجس لا مبرر لها.
يقول العريان: "إن الاخوان قد أعلنوا على لسان مرشدهم الأولوية قبل تعديل الدستور لإطلاق الحريات ، بحيث يكون لدينا مجلس شعبي حقيقي يعبر عن الإرادة الشعبية يتم انتخابه في انتخابات حرة نزيهة" و المهم هو أن هذا المجلس المنتخب هو من سيقوم بتعديل الدستور أو استبداله بدستور جديد.
بطول موضوعه لم يقترب الدكتور عصام من الجوانب الحقوقية للديمقراطية ، فقد حدثنا عن ضرورة عدم تعديل الدستور كخطوة أولى ، تتبعها خطوة ثانية هى إطلاق الحربات لانتخاب مجلس تشريعي تكون مهمته هى صياغة الدستور الجديد. لأنه يعلم كيف تم محو و عى المواطنين فلم يبق عندهم شئ يعلمونه عن الدنيا سوى الإسلام و شريعته ، و هو الوعي الذى سينتخب دعاة الدولة الدينية و الشرعية ، الذين سيقومون بعد ذلك بإعادة صياغة الدستور ، و يا خراب بيتك يا مصر من بعدها.
لماذا لا يخطر للدكتور و هو يتحدث عن الصندوق و الحريات أن يتحدث عن ما هى الحريات المقصودة إضافة لصندوق الاقتراع ، فهلا طمأننا على مساواة المرأة للرجل في الميراث و الشهادة و تولى المناصب بما فيها منصب الإمامة العظمى؟ و هلا طمأننا عن و ضع الأقباط في ظل دوله الشريعة المنتظرة؟ و هل سيتم تحديث عهد ألذمه العمرى أم سيطبق عليهم مستحدثات إسلاميه لا نعرفها؟
الاخوان و عريانهم يقعون في مشكله بين ما يضمرون ليتقوا منا تقاه ، و بين ما يعلنون تقيه أيضا باللسان لا تمس القلب ، فهم يقدمون لنا أنفسهم بحسبانهم دعاه الإسلام أو هم الإسلام نفسه ، ثم تجدهم يحدثوننا بمفاهيم غريبة عن الإسلام: كالمجلس التشريعى و الحريات و الاراده الشعبية ، فهلا أخبرنا الدكتور العريان أين نجد في الإسلام أو تاريخه شيئا مما جاء على لسانه عن المجلس المنتخب انتخابات حره نزيهة ، و أين نجد الإراده الشعبية و فى أى متن أو حاشية ، و أين يمكنا العثورعلى مفهوم الحرية (أللهم إلا مفهوم الحر بالنسبة للعبد و هو فقط ما تعرفه الثقافة الاسلاميه عن معنى الحرية). و هل سبق و جرت أى انتخابات في تاريخ الخلافه الاسلاميه المستبدة منذ فجرها و حتى سقوطها عبر أربعه عشر قرنا من الظلم و انعدام الرحمة و الاستبداد الدموي. على العريان أن يختار هنا ما بين الإسلام و ما بين الحقوق العلمانية كى نستطيع أن نفهمه و نثمن ما يقول.
بعد أن يطالب الدكتور العريان في مقاله بالوفد بحريا ت تكفل مجلس تشريعي يعدل الدستور أو يجدده أو يستبدله ، يعود في المقال نفسه ليطالب سلفا بتعديل مقدما لبعض مواد الدستور الحالى "المواد المتعلقة بالرئيس 77 ، 76 ، 74 و أن الاخوان مع هذا التعديل الحقيقي"؟ حيرونا إخواننا الإخوان ، مرة هم مع بقاء الدستور حتى يتم تعديله على أيديهم لا سمح الله ، و مرة هم مع تعديل بعض بنوده الحالية و الخاصة برئيس الجمهورية و مده حكمه و سلطاته.
وعلى شرح العريان نتسأل: متى عرف الإسلام و إخوانه مسألة تحديد مده و لاية الرئيس أو الإمام أو الخليفة؟ إن الاخوان يزعمون إنهم الإسلام ثم يطلبون شأنا ليس من الإسلام و لا يوجد له شبيه في تاريخ الإسلام ، إن ما إن ما قال العريان هو بمنطق و فقة الإسلام السنى الاخوانى هو كبيرة من الكبائر ألمثيره للفتن ، و من ثم يجب ذبح العريان طبقا لنصوص الشريعة الإسلامية ، أو جلده على ملأ تعزيرا. مره أخرى هذه المتناقضات لا يحلها إلا أن يختارالعريان و الاخوان ما بين الإسلام و لغته و مفاهيمه و نظمه ، و ما بين الديموقراطية المدنية الحقوقية العلمانية ، و إلا ظلت هواجسنا كوابيسا مستمرة. فإما أن ينخرطوا في العملية الديموقراطية دون تدليك غرائز التدين عند الشارع المسلوب الوعي ، و أن يكون هذا الانخراط بمبادئ مدنيه مائه با لمائه لا علاقة لها بأي دين أو أي مقدسات ، و إما أن يظلوا إخونا و لا يحدثوننا برطانة رفضوها طوال تاريخهم ، إنهم يرطنون فقط ، حتى يصلوا بها انتهازيا لصندوق الاقتراع و حده ، إلى المجلس ثم الكرسي الأعظم ، ثم استبدال الدستور (بالقرآن دستورنا). لإقامه الخلافة المقبورة مرة أخرى ، لا أقامها الله و لا ردها.
ويحتج الدكتور العريان بشده على قانون الطوارئ ، و كذلك نحن ، لكن بشرط أن يكون احتجاجا بمرجعيه مدنيه لا إسلامية ، لأن القول بمرجعية دينية هو كذب صريح على الناس ، و افتراء على تاريخ الإسلام الذى لم يعرف بطوله و عرضه أى قانون بالمرة سوى قانون الطوارئ الدائمة منذ حكم أبو بكر بن أبى قحافه و حتى اليوم. فلماذا يحتج الاخوان على قانون إسلامى أصيل 100% - أصالة و عراقة و خصوصية؟ أم أن ذلك يجوز لكم و لا يجوز لغيركم ، أو بلغة سعد الدين ابراهيم: حلال لهم و حرام على غيرهم؟
لماذا لم يعلن الاخوان إدانتهم لهذه الطوارئ الطويلة البغيضة في تاريخ الدولة الاسلاميه حتى نصدق فعلا أن الاخوان ضد مثل هذه القوانين؟
أم ينادون بما لا يؤمنون؟ إن الاخوان داخل جماعتهم لا يعرفون حتى الآن نظام الانتخاب ، و يظل رئيسهم / مرشدهم / رئيسا مدى الحياة حتى يصيبه الخرف قياسا على نظام الخلافة الاسلاميه. إن الاخوان بهذا الشكل هم مره دكتور جيكل و مره مستر هايد.
ثم يؤكد العريان " أن مبادرة الإخوان للإصلاح هى برنامج الاخوان لبناء نهضة مصريه ترتكز على مرجعيه إسلاميه ، و تسعى إلى تحقيق غايات الإسلام العليا في العدل و الحرية و المساواة و الشورى و الكرامة الانسانيه"
فهلا سال الدكتور سعد الدين صديقه في مسألة النهضة المصرية بينما كل الاخوان ضد مفهوم المواطنه و الوطن و بخاصة مصر ، و آخرها (طظ في مصر) شعار الاخوان الجديد الذى أطلقه كبيرهم الذى يعلمهم السحر؟ و كيف تكون مصريه و تقوم على مرجعيه إسلاميه ، و أساتذتهم الكبار لا يعترفون بوطن و لا برايه قوميه؟
وهلا سأل سعد الدين صديقه الدافئ و حميمة المعتدل عن غايات المسيحية العليا ، و غايات الشيعة العليا ، و غايات العلمانيين العليا ، و غايات الملحدين العليا. لإن لكل فريق قيما خاصة يراها هى العليا ، لذلك لابد أن تصبح جميعا في الفعل الديموقراطي نسبية تماما و ليست عليا ، و لا يجرؤ على القول بغايات طائفية عليا في الفعل الديموقراطي أى شخص يفهم بسائط الديموقراطية الابتدائية. ثم ألا يرى سعد معنا أن القول بغايات طائفية دينيه عليا هى هدف الفعل الديموقراطي ، هو انحياز لفئه من فئات المجتمع ، و لدين من أديان المجتمع ، يخلق بها ميزه و فضل لهذة الفئة على باقي مكونات المجتمع ، و هو ما لا علاقة له بالديموقراطية ، لأنه يؤدى إلى الانحياز الطائفي و من ثم إلى التباغض و التفكك الاجتماعي ، مع عدم الولاء للوطن إزاء الولاء للطائفة.
نذهب مع العريان إلى حواره مع شفاف حيث يجيب عن السؤال: "ما هى الديموقراطية من و جهه نظر الأخوان المسلمين ؟" بقوله: " إن الديموقراطية لايمكن فصلها عن ثقافة الشعب ، و بالتالي فالأبعاد الفلسفية للديموقراطية تخضع لطبيعه المجتمع الذى تنشأ فيه..
فهناك تنوع مختلف من الديموقراطية ، لكن هذه الديموقراطيات تتفق على أسس هامه و هى ما نتفق عليها نحن الاخوان ، و هى أن الشعب من حقه أن يولى الحاكم و أن يحاسبه و أن يعزله لفترات محدده ، و فصل السلطات الثلاث. و أن رأى الأمه محترم في انتخابات دوريه ، و حقوق الأفراد مكفوله بحكم الدستور ".
العريان يرى أن الديموقراطية يجب أن تخضع لثقافتنا التي لم يشر إلى ماهيتها ، و بالطبع المقصود هنا هو الإسلام لأن الاخوان لا يرون في المجتمع بشرا آخرين لهم ثقافة و دين مختلف ، ثم يتحدث عن كون الديموقراطية هى توليه الحاكم و محاسبته و عزله لفترات محدودة (وحكاية عزله لفترات محدودة إجتهاد عرياني ليس له سوابق فقهيه ، و المقصد في النهاية أن ديموقراطيتنا الإسلامية تولى الحاكم مدى الحياة ، و لم يحدث أن تم عزل حاكم إلا بالسم أو السيف) أما فصل السلطات فقد أكد محمد حبيب و كيل الاخوان للشرق الأوسط في 27/11/2005 أن هذا الفصل بين السلطات و اختصاصاتها لابد أن يستهدى بالشريعة الاسلاميه و لتأكيد ما قلنا نقرأ استطراد عريا ن الشارح" و لكن نضيف عليها أى على الديمقراطية _ الإسلام..بمعنى أن الديموقراطية في المجتمعات الاسلاميه تخضع لثقافة هذه المجتمعات الإسلاميه.. لأن هناك سقفا لهذا المجتمع و ثقافته و شريعته الاسلاميه التي يحتكم اليها....لأنها شريعة محترمه"!
أو ليست بقيه الشرائع الدينيه محترمه في نظر العريان؟ فلماذا الاسلاميه و حدها يكون لها السيادة؟ ثم أليست شريعة القانون المدنى ألمقدسه في بلاد الحريات شريعة محترمه إختارها الناس و ارتضوها؟ يجيبنا العريان: " لابد من و جود سقف لما هو الحلال و الحرام في الدين و ما هو الثواب و الخطأ في القانون " الرجل يلف و يدور ليقول في النهاية إن الصواب في القانون هو الحلال إسلاميا و إن الخطأ في القانون هو الحرام إسلاميا.