Sunday, 24 June, 2007

ديمقراطية... بلقيس

ديمقراطية... "بلقيس"؟!

"يا أيها الملأ أفتوني في أمري". كان هذا هو خطاب ملكة سبأ لقومها حسب الرأي القرآني ، بعد أن أتاها كتاب سليمان. "أيها الملأ" والملأ هم المختارون من شعبهم لتمثيلهم أمام الملكة ، والملكة التي تورد الروايات باسم "بلقيس" هي في التصوير القرآني ، من تتوجه لممثلي الشعب تسألهم رأيهم فيما أتاها ، وبصياغة أخرى هي تقول لشعبها "إني ما كنت قاطعة أمرا إلا بكم وبرأيكم".

بلقيس كانت تعلم أن الرأي الفردي في شأن يخص الأمة هو رأي لا خير فيه. ورأت في الرجوع إلى الملأ اعترافا بقدرهم ، وتقديرا لشعبها في المواقف الحرجة ، ولم يعب القرآن هذا الشكل من الحكم ولم يرد به ، بل اهتم أن يحكيه للمسلمين بما في هذا الحكي من صدى لشعوب ، كانت ذات كلمة مسموعة تتمتع بالهيبة والكرامة وحق المواطنة الكامل.

لقد حكم سليمان حكما مطلقا بحسبانه نبيا ، لا يحكم من عنده إنما من عند الله ، حكم بالحكمة التي أعطاه الله إياها وأعلنها في آياته ، وهكذا إذن حكم الأنبياء ، لأنه يتصل بالسماء ، تشرف عليه وترعاه بعدل. وإن هذا الحكم هو اللائق ، وإلا كان القرآن قد قدح في طريقة حكم بلقيس ، أو أمر باتباع طريقة سليمان في الحكم ، وهو لم يفعل هذا ولا ذاك ، وهو ما يؤدي مباشرة إلى الدرس المبتغى في الآيات ، والذي يدعمه بشدة أن نعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وأن السماء لن ترسل هداة للبشر بعده ، و مع ذلك لا تخبر المسلمين بنظام الحكم الأمثل!.

لقد قرر القرآن رفع القداسة عن السياسة وتركها مشاعا للناس لأنها حياتهم ومصالحهم الذين هم أدرى بها حسبما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح.

انظر إلى الحوار الذي يحمل الإشارات الواضحات إلى نظام الحكم ، فبعد أن تشاور الملأ فعلا وليس قولا ، وبحثوا الأمر ونقبوا فيه من كافة جوانبه ، توجهوا إلى ملكتهم ليسلموا لها قرارهم وفيه يقولون: "نحن أولو قوة وأولو بأس شديد ، والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين". لقد خيروها بين الأمرين بأدب الحديث مع الملوك: الأمر الأول هو أننا أقوياء وواثقون من قوتنا وأنت تعلمين ، وأننا على استعداد لخوض المعركة دفاعا عن بلادنا ضد المعتدي ، ولا يبقى سوى خيار ثان هو السلام ، لكن هذا السلام أو تلك الحرب معقودة دوما وفي النهاية في النظم الحضارية لقرار رئيس الدولة ، وهكذا أخبرنا القرآن وهكذا فعل ملأ بلقيس.

أخبرنا أنه رغم ثقتهم في أنفسهم وفي قوتهم لم يتجرأ أحدهم على إعلان الحرب أو القتال. هذا نظام ليس فوضويا إذن ، لأنهم أبناء حضارة لا يخرج فيها أحدهم ليحارب العالم رغما عن أنف الشعوب وعن أنف الحكام. الحضارة تقول إنه بعد وضع كل الاحتمالات أمام الحاكم فإنه هو من يتخذ قرار الحرب أو السلام. أترون مدى الاحترام المتبادل بين الحاكم والمحكوم؟ وألا ترون أن رأس السلطة في هذه المملكة الإنسانية "امرأة"؟.

ويستمر الدرس فترد بلقيس على ممثلي شعبها ، هي لا تتخذ القرار وتنفذه بعدما فوضوها وأعادوا إليها الأمر ، إنما هي ترد الاحترام باحترام مماثل فتقول لهم ما رأته: "وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال: أتمدوني بمال؟ فما آتاني الله خير مما آتاكم".

انظر بلقيس في خطوة تمهيدية ذات حنكة سياسية تختبر صدق نبوة سليمان فترسل له هدية ، فيرفضها ، فتدرك أنه قد آن أوان أن تتوجه بنفسها إليه لتسمع ما عنده.

رواية لطيفة وهادئة لا معنى لوجودها في القرآن لمجرد تسلية النبي في أوقات فراغه لأنها من عند عزيز حكيم ، إنها الدرس الذي نقارنه بحالنا لنجد ملأ بلقيس أكثر اعتبارا منا ولهم من دولتهم شأن ، وأنهم كانوا من السابقين إلى إدراك معان حقوقية لا تفرزها إلا الحضارة ولا تفرز إلا حضارة.

Posted by المجموعة الليبرالية at 00:00:00 | Permanent Link | Comments (0) |

Wednesday, 20 June, 2007

الملجمون في الأرض

الملجمون في الأرض

ماذا حدث لدين المسلمين على يد فقهاء السلاطين

تعالوا نتذكر ما سبق وأكدنا عليه في أعداد هذه المجلة حول ما حدث لدين المسلمين على يد فقهاء السلاطين ، بعد أن كان مفتوحا على الواقع المتغير وعلى السماء إبان تواجد صاحب الدعوة ، وكيف أن السماء قد تجاوبت مع الأرض وتتبعت أحداثها المتغيرة بمتغيرات مشابهة في النص القرآني ، تلائم الجديد وتتفاعل في نسخ وإبدال وإنساء ومحو وقراءات متعددة بأحرف سبعة أو أكثر .

لكن مع موت النبي ونشوء طوارئ جديدة ، كان سببها تشبث أبي بكر بالخلافة في ظل معارضة الذين منعوا الزكاة والآخرين الذين ارتدوا ، فقد ارتبط الإسلام بالخليفة وتم تحويل الإسلام إلى مبرر للسلطان وقرارته ، ومن بعده أصبح الدين ورجاله في خدمة السلاطين على اختلافهم ، واستبعد المسلمون من طرح فهمهم لدينهم في ضوء المتغيرات ، وتم ربط الفهم للدين بمعارضة السلطة أو موافقتها .

وتوافقت السلطات الدينية والدنيوية على احتكار فهم نصوص الدين وتكفير وتبديع ومطاردة وتصفية أي فهم مختلف معارض.

حتى كرس الخليفة الثالث عثمان الربط القانوني الشرعي الوحيد للنص بالسلطة وتفسيرها للنص ، وتم قصر فهم كلام الله على فرقة وحيدة هي حليفة الحاكم ، ومن ثم أصبح الفهم ليس شأنا إنسانيا متفاوتا بين الأفراد حسب ثقافاتهم ، وإنما أصبح شأن السلطة والحكومة

لذلك تم التنكيل عبر التاريخ بكافة الفرق التي حاولت إنتاج فهمها الخاص لدينها ، وتم اعتبارها مارقة على الدين والوطن معا لمعارضتها الفهم الوحيد الرسمي ، ومن ثم تحول الإسلام عن فضاء مفتوح مطبوع بطابع بيئته الصحراوية والمفتوحة ، إلى حرز مغلق ملزم للجميع وفق المفهوم المحدد رسميا ، بل وتم وضع شروط لأي مجتهد تجعله في البدء ملتزما بفهم حلف الفقيه (السلطان) للنص ، أو يدور في فلك هذا الفهم وحده في مسائل جزئية محكومة بالأصل ، وهكذا ، ومن فجره تمت سرقة إسلامنا منا ، لينغلق على فهم 1400 عام مضت أقصى عنه الرأي المختلف عما فهمته السلطة الرسمية الصحابية في فجرها ، بتقديس أسلاف بعينهم تم وضعهم في رتبة تجعل من تصرفاتهم ومواقفهم - حتى لو عارضت الإسلام البكر - مقدسات للمسلمين حتى الأبد ، مع تقديس شخوص أصحاب هذه القرارات حتى تتقدس قراراتهم ليصبحوا بعددهم وعدتهم أسيادا للمسلمين كما الرب سيدا ، رغم أن رب الإسلام لم يمنح أحدا حق هذه السيادة المطلقة إلا لنبيه وحده ، وفي بعض الحالات يمكنك أن تكتشف أن النبي نفسه لم يحز هذه السيادة والإطلاقية التي منحها الفهم الرسمي لنفسه ولسلطته ورجاله وسلفه الصالح.

وهكذا دعم رجل الدين المحترف مركزه المرموق والسلطوي العظيم بالدين ، وشكل أبشع شكل انتهازي في التاريخ لدين المسلمين ، لكنه في نقس الوقت تمكن من أن يجلس أمام المسلمين في مقعد نبي المسلمين الخالي بوفاته ، ليعظ ويفتي ويحكم وينفذ أحكامه ، حتى بات مترسبا في أذهان المسلمين بشكل لا واع أن هؤلاء المحترفين هم القادرون وحدهم على التواصل مع دين تباعد عن مفاعيل الزمان المتطور ، وأصبح طلاسم غامضة ، وللغوص فيه مختصون مدربون مهرة لهم باع تخصصي ، من نوع يضفي عليهم القداسة

وليس مطلوبا من المسلم العادي مثل هذا الغوص الخطر ، وأصبح وجود رجل الدين في الإسلام ضرورة ، وهو الدين الوحيد الذي لم ينص لا معنى ولا مبني على شيء اسمه رجل الدين .

وما تباعد الدين عن فهم الناس إلا لأنه مغلق على معنى واحد ، ولأن هذا الفهم قد تمت سياجته بشروط تعجيزية وإضافات وحشو من قواعد فقهيه وحديث وتفاسير وتفاسير للتفاسير ، جعلت من دين المسلمين أكبر دين في العالم من حيث مساحته الثقافية وجداول شروط التعامل معه ، حتى بات الأصعب في التعامل معه بين الأديان رغم أنه في بكارته كان هو الأبسط بين كل الأديان .

منذ برز الغزالي (أبو حامد / حجة الإسلام) وألجم العوام عن علم الكلام (حسب عنوان كتابه الأشهر) تمت فلسفة استبعاد المسلمين عن التحدث في شئون الدين ، وتم قصر الإفتاء على المؤهلين له ، ليفتوا للملجمين في الأرض في كل حركة أو إشارة أو سكنة ، وجعل المحترفون أنفسهم هم أهل الذكر المقصودين بالأيات "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" رغم أن المقصود بها في بكارة الوحي هو سؤال أهل الكتاب للتيقن من صدق الوحي الإسلامي .

مع ختم الفم بالشمع الأحمر التاريخي بتحبيذ اتباع أوامر الأيات القائلة : "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" "101 / المائدة" .

أسس الأكليروس الحصين حلف السلطان لتحبيذ عدم السؤال وعدم المعرفة وتأكيد مستمر على قصور عقولنا ، لأن الله خلق لها سبل معرفة محدودة محددة هي أن نسأل أهل الذكر ونأخذ بإجاباتهم ، كما كان واجبهم قبلنا أن يسألوا سابقيهم ليأخذوا إجاباتهم ، وهكذا كان النقل ، فالنقل حتى نصل إلى القرن السابع عند الحلف السلطاني الأول .

لقد تم من البدء التأكيد على حرمة السؤال خارج المسموح به من لطافات الفتاوي اللذائذية الغرائبية وأغلبها الغرائزية ، وعدا المسموح لا أحد يسأل نفسه ليبحث بنفسه عن جواب ، لأن هذا البحث سيؤدي لاستخدام العقل الذي هو ميزة الإنسان عن الوحوش والبهائم ، واستخدام العقل سيجر إلى التفكير المنطقي ، والتفكير المنطقي سيسقط الخرافة ويتحداها ، وهي إحدى أهم أدوات الرأي السلطاني ، لذلك كان القرار هو تحريم السؤال .

لقد تم من البدء تكفير أي ابتداع جديد ، بل أصبح الابتداع الذي تسعى إليه البشرية في كل مكان ، وصمة عار تلحق بالعبد الصالح إن حاوله ، لأن كل بدعة ضلالة ، بتجريم صارم واضح مباشر لكل إبداع ، ورغم أن المقصود بهذا الحديث إن كان صحيحا هو الابتداع في شئون التعبد وحدها ، فإن سادتنا وسعوا المعنى بقدر اتساع ذممهم . ليضربوا لنا الأمثلة من تاريخ الدعوة وكيف ضرب النبي في صدر البدوي الشاك فزال شكه ، وكيف خضع الغزالي لشروط الإيمان بعد الشك فقذف الله في صدره بنور الإيمان : كتابه (المنقذ من الضلال).

بل إن النبي نفسه عندما كانت توجه له الأسئلة طلبا للمعرفة ، فإنه ما كان يجيب من نفسه إنما ينتظر إجابة السماء ، في أسئلة حول بسائط المعلومات كالأهلة واليتامى والأنفال وذي القرنين .. إلخ ، ومن ثم تم وضع المسلم في مأزق الحصول على المعرفة وهو ليس بنبي ، ليقيم المحترفون من سدنة الدين أنفسهم مكان نبي المسلمين ، وسطاء بين البشر والسماء يجيبون لهم بأسئلة هي الصواب المطلق الذي لا يأتيه الباطل . رغم علم سادتنا هؤلاء أن ذلك يعني نقصا رئيسيا في الإسلام ، وأنهم جاءوا ليكملوا هذا النقص كلما اتسع ، وهو ما يعني أيضا أن النبي قد قصر في إبلاغ كامل دعوته لأمته ليعطي المجال للسدنة من بعده ليقوموا بوظيفة الإكمال المستمرة عبر التاريخ ، دون أن يتحقق هذا الاكتمال يوما ، بدليل ما يضيفونه كل يوم ، رغم تأكيدهم للآيات "وما فرطنا في الكتاب من شيء" لكنها هي الآيات نفسها التي يستخدمونها لدعم سيادتهم ، لأن الآية تؤكد المصدر السماوي للمعرفة الذي لا يطاله المسلم العادي إلا عبر المتخصص الدعوي .. ولمزيد من تأكيد أن المعرفة ليست خارج الإسلام أبدا يتم تأكيد تفسيرهم للآيات "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" "3 / المائدة" وأن هذه النعمة التامة تتضمن كل جواب على أي سؤال . أي أن أكتمال الرسالة يعني اكتمال معارف البشرية بتمامها وليس بإمكاننا أي إضافة جديدة أو بذل أي جهد جديد خارج هذه المعرفة المكتملة .

وكي يتمكن حلف الكاهن والسلطان من الحصول على أعظم نصيب ممكن من النعم ، جعلوا المسلم في رؤيته المستقبلية لا يرى مستقبل حياته في أرضه وكيف ليكون أفضل ، بل يقفزون به إلى مستقبل أبعد هو الحياة الأخرى لأن الحياة الدنيا هي متاع الغرور وهي إلى الفناء ، بينما الباقيات الصالحات خير عند ربك وأبقى.

ومن ثم تم صرف الناس عن متاع الدنيا الذي هو جزء من التفاعل معها ، وتطويرها لمزيد من الرفاه والسعادة ، إلى متاع الآخرة حيث يسكرون وينزون على الحور العين ويعيشون لذة الخلد الكسول أبدا الدهر ، تاركين الآثام للحلف السيادي يستمتع في قصوره بالشراب والجواري الحسان ، بينما كان أهل الدين يجلدون الناس في الشارع على شرب الخمر ويرجمون الزناة ، ليس فقط لجرهم إلى الجنة بالسلاسل ، ولكن لصرف العامة عن نعم وبلهنية ، تكفي بالكاد حلفاء السلطان في عيشتهم الراضية التي تطلب دوما المزيد ؟

وبسبيل تأكيد وتركيز الثروة كان يتم نزح ثروات المواطن والبلاد الإسلامية الخاضعة والإفراط في الجباية ، وهو مبدأ لازال يسري حتى اليوم منعا لحدوث مساحات تقارب أو مساواة ، لأن المساواة هي العدو الأكبر لحلف السلطان الديكتاتوري ، لأنها تؤدي إلى تسامح المتساوين مع بعضهم البعض ، ومن ثم ينبذ المجتمع التعصب ، لهذا يصر تاريخنا السلطاني على عدم السماح بتسرب السماحة إلى المجتمع ، بوضع نظرية المؤامرة الكونية الكبرى التاريخية ضد الإسلام ، منذ ابن سبأ الذي أشعل الفتنة الكبرى وحتى اليوم .

وهي المؤامرة التي لابد أن تفرض على العامة الانصياع للحلف السلطوي ، لأنه حامي حمى الدين والديار من العدوان الخارجي ومن المؤامرة ، ليصبح صحيح الإخلاص للأمة والدين هو إخراس أي صوت يعلو فوق صوت معركة دائمة ، يخوضها المسلمون دفاعا عن أنفسهم ضد المؤامرة العالمية التاريخية الصهيونية الصليبية الإستشراقية العلمانية الشيطانية ، وعلى كل الأغنام أن تقف وراء كلاب الحراسة التاريخية مطيعة منقادة.

ومنعا لحل أي مشاكل يجعلون طوارئ بلادنا الأمنية دائمة مستمرة ، حتى لو سالمتنا الدنيا كلها ، لأن هذا السلام سينهي فكرة المؤامرة ويسقطها مع توابعها تسلسليا حتى الحلف الكبير الذي لابد أن يهتز بدوره وينهار ، من هنا وضع مشايخنا في إسلامنا عقيدة جديدة تؤجج الصراع الدائم بين المسلمين وغير المسلمين في الدنيا كلها ، هي عقيدة الولاء والبراء التي تمسح السماحة مسحا ليستمر الصراع ، الذي يحتاج إلى تأجيج التعصب باستمرار بدلا من السماحة بين المسلمين ، لأن السماحة تنهي الصراع ولا تحتاج لمتعصبين يحمون العقيدة ، تنهي دور هذا الحلف المقيت.

يؤججون الصراع والتعصب كل يوم في كل مكان بأشرطة الكراهية التي حولت وسائل المواصلات في بلادنا إلى وسائل دعوة متنقلة ، بإعلامنا بتعليمنا بقيمنا ، فنذبح الوطن لأن مسيحيا حول غرفة في منزله إلى كنيسة ، أو لأن كاتبا او فنانا أو سياسيا أهان نبي الإسلام في بلاد ما وراء بحر الظلمات ، ليظل الإسلام دوما بحاجة لوجود سدنته ، وحتى ينسى الناس أن الدين في حماية صاحبه وأنهم ليسوا أكثر قدرة منه لأنه هو الله ، وأنهم ودينهم هم من في حمايته وليس العكس .

ويا حزن القلب على وطن لا شبيه له في عمقه التاريخي والعلمي تخرج قياداته اليوم من النخبة المتعلمة في نقابات محامين أو مهندسين أو أطباء أو نوادي هيئات تدريس الجامعة لينادوا بضرورة قفزنا إلى المستقبل خلاصا من الذلة والهوان ولكن بالعكس ، قفزا إلى الماضي ، كما لو كانت مصيبة تخلفنا الحالي لم ترض كامل رغبتهم ليأخذونا إلى مزيد من التخلف والأنهيار.

إن السدنة بعد سقوط الخلافة وما تبعها من حركات استعمارية واستقلالية انقسموا إلى فريقين ، فريق قرر استمرار العمل ضمن السلطة الرسمية لينعم إلى جوارها بنعيمها ، وفريق ثان قرر العمل تحت الأرض أي مع الناس ، لأنهم كلهم تحت الأرض ، مستغلا نفوذه التاريخي على أرواحهم من أجل تثويرهم أو دفعهم ولو بالقتل نحو الحكم الثيوقراطي ليحكموا بأنفسهم مباشرة دون حاجة لوجة مدني كان قناعا ليس اكثر ، مع تحالف تحتي بين الفريقين يدعمان بعضهما باستمرار .

ترى ما هو شكل خريطة واقعنا الثقافي الفلسفي الذي قدمته لنا الدكتورة (منى أبو سنة) وهي تجيب عن سؤال "لماذا يغيب التنوير في البلاد العربية" في صفحات العدد قبل السابق من هذه المجلة ؟

و حدثتنا عما قال الفلاسفة مؤسسا على الفلسفة الكانطية من أجل تنويرنا . لتنوير العقل فلسفيا بعد أن تم سلبه ملكة الفهم نفسها قسريا ، فلم يعد اللانضج اختياريا كما قدمت لنا عبر كانط إنما هو لا نضج قسري قهري .

إن التنوير الفلسفي الذي يستهدف المستقبل يحتاج سادتي الفلاسفة (وأنا بالمناسبة من أهلها المتخصصين) إلى رؤية مستقبلية تحدد ما هو المستقبل المطلوب وتعرفه عن يقين ، ويقيننا سادتي الفلاسفة أن مستقبلنا يتم بالتزام أوامر الدين ونواهيه كما تم وضعها لنا ، حتى نتأكد من حجز المكان الأفضل في جنات الخلد ، وهو ما يعني أن المستقبلية عندنا بالعكس يا سادة ، المستقبلية عندنا في الماضي ، لأن أزمنتنا تختلف عن أزمنتكم .

سيدتي الدكتورة تحيطنا علما نافعا بما وضع كانط من تشخيص لمعضلة التنوير ، وكيف أن "اللانضج المعيق للتنوير يعود إلى نقص العزيمة والجسارة في إعمال الفهم من غير معونة آخرين فيما لديه من نصوص" .

المشكلة سادتي الفلاسفة عندنا أن "نقص المعرفة وتقييد عمل الفكرة ، وقتل الفهم" ، هو قواعد إيمانية كبيرة ليست شيما تحتاج للجسارة عليها ، فهي بالعكس تماما ، فقد طلب الغزالي حجة الإسلام تلجيمنا عن الكلام باللجام كالحيوانات الملجمة ، ويحدثنا – نور الله قبره- قائلا : "إن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث من عوام الخلق ، عليه التقديس والتصديق والاعتراف بالعجز عن فهم كنه ما لم يفهم ، والكف عن البحث في باطنه ، مع التسليم بما يقوله أهل العلم (يقصد بالدين) في هذه الأمور" .

وهو ما يعني أن جماهير المسلمين قد حكم عليهم نظامهم الديني بالغباء وعدم القدرة على الفهم والتعلم ، لذلك وجب عليهم التسليم للمشايخ ، فهم أهل الخبرة الفنية في التعامل مع هذا الدين .

إن سادتي الفلاسفة لا يرون أننا في مرحلة سابقة على ما احتسبه كانط مسلمة موضوعية هي "إعمال الفهم" كملكة هي الأشد عدلا في تقسيمها بين الناس ، كما قال ديكارت ، ومع ذلك فإن هذه الملكة عادلة التقسيم لا وجود لها عندنا أصلاً ، نحن في مرحلة أسبق من مرحلة الفهم !!

كانط ينصحنا مأجورا مشكورا على لسان الدكتورة منى بالخروج على حالة اللانضج الاختياري ، بينما الدكتورة لاشك تعلم أن ما لدينا هو حالة لانضح معتقة معنعنة نقلية متوارثة ، حالة استنكار للفهم وإعماله في وجود سادتنا من سدنة التخصص في معرفة الله ، تحولت إلى عدم فهم يورث جينيا بصبه في روح السنوات الأولى لطفولة المسلم .. إن ما لدينا لم يخطر سادتى الفلاسفة لكانط .

وإذا كان الفلاسفة يريدون تنويرنا بالرجوع إلى فلاسفة الغرب بفلسفة نقلية فنحن في غنى عنهم ، لأن مصدر تنويرنا جاءنا عن نبينا عن إرادة إلهية ، جعلت من مجتمع جاهل جائع متخلف بدائي ، حاضنا لرسالتها الخاتمة ، وقيما وحاكما على شعوبها وشعوبنا الموغلة في الحضارة والمدنية .

نحن في بلادنا سادتي الفلاسفة النقليين ، أكثر رفاهية من الاحتياج للعمل ، فكلانا الأغنياء في الخليج والفقراء في غيره ، لم يقدم احدهما شيئا بعد للإنسانية يساهم به في حضارتها ، لأنهم ببساطة عندما يحتاجون شيئا باعتبار الحاجة أم الاختراع ، لا يخترعون ، إنما يلجأون للدعاء وللقنوت ، يطلبون إلى السماء أن تقوم بالمطلوب نيابة عنهم ، يريدون علما سابق التجهيز يسهر عليه رجال الدين ، ويعتمد مصدرا مرجعيا واحدا لا يتغير ولا يزيد هو القرآن والحديث . نحن في بلادنا نحقق ما نشتهي بالدعاء لنظهر لله أننا أخلص إليه ، وأننا الأولى برعايته من إسرائيل وأمريكا .

سادتي الفلاسفة .. إن أجهزة تشكيل الرأي العام الحديثة والهائلة القدرة كالمذياع والتلفاز لم تكن موجودة زمن كانط ، ليرى كيف أمكن استثمارها بالعودة إلى ما قبل بداية استخدام المخ لوظيفته (العقل) ، وساعتها كان سيقول كلاما اخر بالقطع .

إن خيرنا سادتي ليس معكم ، ولا مع كلامكم الكبير الرفيع البعيد عن مستوى فهمنا الملغي أصلا ، إن خيرنا ومصالحنا مع محترفي العمل الديني ، لسنا مع طه حسين بعد أن أعلن فشله بنفسه ونزع عن نفسه الاستنارة ، ولبس ثياب الشيخ ليعلن نهاية مشروعه بنفسه ما بين الشعر الجاهلي والأدب الجاهلي ، ولا مع سيد القمنى بعد ان اعلن تبرؤه مما كتب، ولا مع نصر ابو زيد بعد ان هرب بجلدة الى هولاندا وارضنا تتشقق عطشا البة .. بينما لم يتراجع لا ابن كثير ولا ابن حنبل ولا ابن عبد الوهاب ولا ابن لادن ولا ابن الزرقاوى ولا ابن قرضاوى .

سادتي الفلاسفة يرون "ضرورة الإصلاح الديني الذي يحقق مشروعية الفحص الحر للنص الديني" . ألا تعلمون سادتي أن هذا الفحص الحر المطلوب قد تم وانتهى العمل منه خلال القرون الآربعة الهجرية الأولى ، وعلى يد أسلاف أعظم منا تم القرار بشأنهم بأنهم "لا يجود التاريخ بمثلهم مرة أخرى" !! وقد بذلوا الطاقة وأفرغوا الجهد والطاعة في فرز الحديث وإسناد الما ئل منه وشرحوا القرآن وفسروا غوامضه وأرسوا قواعد الفقه ، حتى بات من القول المأثور "لم يترك السلف شيئا للخلف " .

إن إعادة الفحص المطلوبة هي عمل مغرض خبيث ضد ما أجمعت عليه مقاصد الأمة ، وهو جزء من المؤامرة العالمية ، وللدين حراس وللأمة أمناء يا فلاسفة .

أما كيف يقوم الإصلاح الديني : يقول لنا الفلاسفة "بمبدأين هما : إجلاء الغموض الكامن في النص الديني ، والثاني إعادة الفحص"!!

يا للكلام الجميل حقا ، لكنه يبدو مطلا من نافذة أخرى لا ترانا ، فلا غموض لدينا ، لأنه يصيب من يريد أن يعتقد نفسه فاهما ، يصيب ضعاف الإيمان لعماء بصيرتهم وغضب الله عليهم ، لأن المؤمن الصادق ينير الله له بصيرته ، وإن لم ير ما وراء النص الغامض فسيريه الله إن آجلا أو عاجلا ، بدليل وجود مشايخ لا يجدون أي صعوبة مع أي نص فى اى شئى كان . وفكرنا هو الصالح لكل زمان ومكان لأنه معرفة إلهية تامة ، والإيمان به نهايته حتمية معروفة ليس فيها أي احتمالات .. جنة الخلد بخمرها وحورها وولدانها ، حيث لا مهمة للمؤمن سوى الاكل والسكر والنكاح فى لذة ابدية .

أمتنا الوحيدة في العالم التي اكتشف فيها رجل الدين (الزنداني اليمني) علاجا نهائيا لأمراض البشرية المستعصية الثلاثة "السرطان وفيروس سي والإيدز" ، وربما يسعى الآن إلى اكتشاف دعاء يسقط صورايخ وطائرات الأعداء قياسا على إسقاط المطر بالصلاة .

سادتي الفلاسفة.. إن حتمية قيام التنوير تصبح قائمة عندما نشعر بالحاجة إليه ، بينما نحن نعتقد بحاجة العالم غير المسلم كله إلينا ، لننقله مما هو فيه من ظلمات إلى نورنا.

سادتي الفلاسفة ، إن البداية تكون عندما نقتنع أن ما بأيدينا ليس شيئا ذا بال ، بل هو شيء بالت عليه كل القرون اللواحق.

روزاليوسف 18/2/2005

Posted by المجموعة الليبرالية at 00:00:00 | Permanent Link | Comments (4) |

Monday, 11 June, 2007

أحذروا فتنه المسيخ الدجال!!


أحذروا فتنه المسيخ الدجال!!

في كتب الحديث و شروحه يأتينا ذكر فتن أخر الزمان ؛ حيث يفترض أن يظهر قبل عودة المسيح للأرض مرة أخرى لإقامة العدل و المحبة والسلام ؛ شخص يمتلك قدرات عظيمة أطلقوا عليه المسيخ الدجال ؛ فيزعم إنه على الدين القويم و أنه المجدد لكل ما سلف من الأديان ؛ و أنه يمتلك مفاتيح الجنة و الجحيم ؛ و أن من تبعه فاز بالسلطان معه في الدنيا ؛ و فاز بجنته بعد الموت ؛ و من خالفه دخل جهنم حيث العذاب المقيم ؛ و إنه قادر علي السيطرة على الأرض جميعا لأتباعه ليكونوا سادة فيها تحت إمارته ؛ و أن من خالفه فقد خاب فأله و خرج عن صحيح الدين ؛ و حقت عليه اللعنة في الجحيم .

و أن هذا المسخ الشائه الممسوخ سيتبعه الكثير من المؤمنين إيمانا بدعوته ؛ لذلك حذر الإسلام المسلمين منه و نبههم كثيراً ووضع له صفات وعلامات و مواقف و تصرفات و ادعاءات تكفي المسلم ليعلم أنه المسيخ و ليس المسيح .

و لا يخلو كتاب من كتب السير و الأخبار أو كتب الفتن و الملاحم الإسلامية من ذكر تفصيلي لفتنة دجال آخر الزمان حتى ينتبه إليه المسلمون و يحذرونه ؛ و أن يصمدوا علي دينهم ولا يشاركوا في فتنته ؛ و يبدوا أن هناك علامات تدل على أن هذا المسيخ قد أظل دنيا المسلمين بظله هذه الأيام و أن من الحذر و الفطنة أن يبحث المسلمون بما لديهم من علامات دالة عليه ليعرفوا من هو ؛ حتى لا يسوقهم إلى الجحيم .

و ضمن تلك العلامات قدرة هذا المسخ الدجال على الإقناع بالدين ليدعوا به لنفسه فيتبعه المؤمنون تصوراً منهم بأنهم بإتباعه يخلصون لدينهم و لربهم و لعقيدتهم ؛ عن حب لدينهم ؛ وهو ما يدفعهم دفعا للوقوع في شراك فتنته ؛ فيكونوا هم الأخسرين دنيا و آخره ؛ فيشاركون في الفتنة و الدمار و هم يعتقدون أنهم لدينهم بين الناس هم المخلصون .

و حتى يمكننا العثور على هذا المسيخ إن كان هذا أوانه حقا كما يقول بعض الكتاب الإسلاميين المعاصرين ؛ نسير معاً خطوة خطوة حتى نعرف أين هو ؛ فلا نفتري ظلماً ؛ و لا نلقى خطاباً منثوراً يدغدغ العواطف نسير معاً بهدى الأمانة التي قبلناها يوم خلقنا ؛ بالعقل الذي هو نور الإنسان و طريقه لليقين ؛ و به يستحق خلافة الله في أرضه .

إن دعاة السلفية في بلادنا يكررون على مسامعنا أقوال السلف ؛ يزجرون الناس و يخوفونهم بالجحيم إن لم يتبعوهم فيما يقولون لأن بيدهم مفاتيح الدين التي هي مفاتيح النعيم .

لنتذكر هنا وعظ الواعظ للخليفة المأمون الذي أصغى للواعظ طويلاً ؛ فلما فرغ قال له : "قد سمعت موعظتك ؛ فأسال الله أن ينفعنا بها و بما علمنا ؛ غير إنا أحوج إلى المعونة بالفعال منا إلى المعاونة بالمقال ؛ فقد كثر القائلون و قل الفاعلون ".

و قبله قال رجل للرشيد " يا أمير المؤمنين إني أريد أن أعظك بعظة فيها بعض غلظة فاستحملها ؛ فقال : كلا ؛ إن الله أمر من هو خير منك بالإلانة في القول لمن هو شر منى ؛ قال لنبيه موسى إذ أرسله إلى فرعون : فقولا له قولا لينا ".

ها قد أمسكنا بطرف الخيط ؛ إنهم يقولون لنا قول السلف ؛ و يفعلون فعل التلف ؛ و يزجروننا و يكفروننا و يخاطبون الناس بالغلظة ؛ و يفتون بالموت و التفجير لمن خالف قولهم ؛ إنها أول العلامات التي يتصف بها المسيخ ؛ لأننا لا كفرنا كفر فرعون موسى حتى يزجروننا بالتكفير و يدمرون بلادنا و أبريائنا بالتفاجير ؛ ولا هم مثل موسى و لا هم فاعلون للخير ولا حتى هم به من الناصحين ؛ بل أن معظمهم فعال للشر معتد أثيم ؛ عتل بعد ذلك زنيم .

يسمون أنفسهم مسلمين في جماعات و فرق من الاثنين و سبعين ؛ ليؤكدوا أنهم وحدهم الفاهمون الراعون لدين المسلمين لذلك حق على المسلمين انسياقهم لقيادتهم و الإيمان بهم قادة للأمة و العالمين ؛ أليست تلك واحدة من أهم صفات الدجال المسيخ ؛ أنه يزعم وحده امتلاك شأن الدنيا و الدين ؟؟!أليس توصيف أنفسهم بالمسلمين ؛ يعني أن غيرهم من الكافرين ؟؟ لكن : ألسنا شركاؤهم في هذا الدين؟ و أن السلف إرث لجميع المسلمين و ليس لطائفة من بينهم تزعم ذلك تتسيد عليهم بالدين ؟! أم أن الإسلام تركة خاصة بفرقة أو عصابة بذاتها من بين المؤمنين؟ تدعي وحدها إنها المسئولة عن دين الله في الأرض ؛ و أنها بذلك تكون مدعومة وحدها من رب العالمين ؟؟!

إن من يحق له هذا القول لم يعد موجوداً بيننا الآن ؛ كانوا المهاجرين و الأنصار و المبشرين بالجنان ؛ و قد ماتوا جميعا منذ قرون متطاولة بعيدة ؛ و بعدهم لم يعد لأحد حق ادعاء ميراث تقواهم وقيادتهم ؛ لأنه لم يرد عن القرآن ولا عن النبي ما يبشر بظهور جماعة الإخوان أو الجماعة السلفية أو الجماعة الجهادية ولا مركز بحوث أزهرية يمنع و يصادر و يكفر ؛ لكنه أكد و نبه و بشر بظهور الدجالين ؛ لقد أنبأنا بفتنه المسيخ و لم ينئنا بظهور إخوان توحد المسلمين تحت قيادتها ؛ لكنه أنبا بتفرق المسلمين إلى فرق ثلاث و سبعين .

لنقارن إذن بين السلف و السلفيين ؛ حتى نفرز الغث من السمين و لم نسمع من السلف شعار القرآن دستورنا طلباً للسلطان بالضحك على ذقون المسلمين ؛ ليسميونهم بعد ذلك سؤ العذاب و يسوقونهم إلى الخراب ؛ لكنهم علموا أن القرآن هو دستور ديننا و أخلاقنا ؛ لأنه لو كان القرآن دستور دولة الراشدين (مثلا) ؛ لما أختلف الراشدون الأربعة كل على طريقته في الفهم و في الحكم و في الإدارة ؛ و إلا كانت مخالفتهم مخالفة للدين ؛ و لما وقعت الفتنة الكبرى ؛ و لما حاربت عائشة علياَ ؛ و لما قتل المسلمون عثمان و على .

لو كان القرآن دستور دولتهم و هم خير الصحابة لعاشت دولتهم أزهى العصور و أكثرها أمناً و سلاماً و استقراراً ؛ بينما لم تكن أبدا كذلك .

ثم إذا كان الإخوان و المشايخ و من لف لفهم و رفع شعاراتهم يعلمون أن القرآن هو دستور دولتنا حقا ؛ فلماذا تراجعوا الآن و قرروا قبول الديموقراطية ذات الأصول الرومانية الوثنية ؛ و التي يطبقها الطاغوت الأعظم الأمريكي و يطالبنا بها ؛ لماذا قبلوا بالإصلاح ؛ فهل كان الدستور القرآني فاسد معاذ لله ؟؟ و هل يقر المؤمن الصالح أن القرآن دستور الدولة ثم يعود فيقبل بإصلاحات ديموقراطية ذات صبغة بشرية مائة بالمئة ؟؟

ألا يعني ذلك أنهم يرضون اليوم بالقانون الوضعي الذي طالما كفروه من قبل ؛ يحتسبوه الأجدر بالتطبيق من القانون الإلهي؟؟

أليس هذه من دجل المسيخ على الدين و على المسلمين؟؟

أنهم يعلمون أن السماء لم تضع قانونا لإدارة الدولة ..فالقرآن ليس دستور حكومة ؛ لذلك انتقلوا عنه بكل سهولة إلى المسموح به أمريكياً ؛ ولأنه لو كان دستوراً للحكومة فإن فشل الحكام و الحكومات سيكون مردوداً عليه ؛ لأن الإدارة من الألف إلى الياء نظام بشري خالص ؛ قابل للنجاح و الفشل ؛ تحكمه منظومة الصواب و الخطأ و ليس منظومة الحلال و الحرام ؛ و إلا كان الجميع آثمين حتى صحابة النبي المكرمين .

يقول هنا عميد الأدب العربي طه حسين :" إن النبي لم يرسم بسنته نظاما معينا للحكم و السياسة ؛ و لم يستخلف على المسلمين أحداً من أصحابه بعهد مكتوب أو غير مكتوب ؛ و حين ثقل عليه المرض أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ؛ فقال المسلمون بعد ذلك ؛ رضيه رسول الله لأمور ديننا ؛ فما يمنعنا أن نرضاه لأمور دنيانا "!!و هو ما يدل بوضوح على إدراك الصحابة الأوائل أن أمور الدنيا شيء و أمور الدين شئ .

و يستطرد العميد :" و لو كان للمسلمين نظام سياسي منزل من السماء لرسمه القرآن ؛ أو لبين النبي حدوده و أصوله و لفرض على المسلمين الإيمان به و الإذعان له "

إذن رضى المسلمون أبا بكر لأمور دنياهم ؛ أي الحكم ؛ أما رسول الله فقد كان للدين والدنيا مختاراً من قبل الرحمن ؛ أما أبو بكر فلم يكن يوحي إليه".

لقد تركت السماء للبشر أن يصمموا لدولتهم قوانين تناسبهم على مسئوليتهم ؛ فإن أصابوا فبتوفيق منها ؛ و إن أخطأوا فمن عند أنفسهم ؛ و ليس من عند الله كما نصت الآيات .

لقد تركت السماء لنا شئون دنيانا ؛ و حريتنا في وضع دستورنا ؛ و قوانيننا التي تناسبنا لنحكم مجتمعنا ؛ لأنها تعلم أن المجتمع دائم التطور دائب التغير ؛ و هو ما يستدعي تغيراً مستمراً في القوانين ؛ و تعديل مواكب للتطور في الدساتير و نظم الحكم ؛ و هو الأمر الذي لا يصح معه القول بأن القرآن دستورنا ؛ لأنه متصف بالثبات خاصة بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول . لكن من أصر على خلاف ذلك لفظهم التاريخ فأين الخوارج اليوم ؟ لقد ذهبوا ؛ لكن ظهر بدلا عنهم المسيخ الدجال و معهد البحوث الأزهري و الإخوان المسلمون ؛ فهل سنكون كلنا من غير أعضاء جماعتهم الإخوان الكافرين ؟؟

إنها فتنة المسيخ واضحة كالشمس .

ثم إن الراشدين الأربعة الذين كانوا الأصدق إيماناً من ابن عاكف أو ابن قرضاوي أو ابن هويدى أو ابن المسيخ الدجال ؛ لأنهم كانوا تربية يد رسول الأمة ؛ تعلموا عليه و نقلوا عنه ؛ و كانوا يدينون بدين واحد ؛ و يؤمنون برب واحد ؛ و مع ذلك لم تتطابق سيرة أحدهم في الحكم مع الآخر ؛ و هو ما يؤدى إلى استنتاج أن نظام الحكم كان أحد أهم المناطق الحرة التي تركها لنا ربنا سماحاً براحاً حراً ؛ ليري المسلمون ما يناسب ظروفهم حسب زمانهم ؛ لذلك كان لكل خليفة رأى غير الآخر ؛ و كان كلهم على صواب ؛ لأن أحدهم لم يفعل ما يخالف أوامر دينه أو نصوص شريعته ؛ لأن السياسة و الإدارة فيما عملوا و تعلموا على يد نبيهم كانت شأناً خارج نطاق الدين ؛ لأنه لا خلاف في الدين ؛ و حتى لو حدث خلاف ما كان ليحدث بين الأكرمين المبشرين بجنة رب العالمين ؛ إذن كان اختلاف الراشدين في طريقة الحكم دليلاً شرعياً واضحاً بحسبان أن فعالهم قد أصبحت سنة لنا ؛ دليلاً على أن الدنيا و سياستها شأن ؛ و أن الدين شأن آخر ؛ لأن الأمر لو كان دينا ما اختلف الهداة المهديون عن بعضهم البعض .

كانت عناصر النظام الحكومي بعد وفاة الرسول هي طبقة الأرستقراطية الدينية المختارة من الصحابة ؛ و هم بشر ؛ غير متجددين نتيجة وفاة نبيهم الذي كان يخلقهم بخلقه و يؤدبهم بأدبه ؛ و بعد الرسول انقرضت هذه الفئة بالاستشهاد في المعارك أو بالموت .

و بعدها جاء جيل ليس له سابقة فضل أو امتياز و كان عليه أن يختار من بين نظم الحكم في الدنيا ما يناسبه ؛ كان هناك رأى الخوارج اليميني المتشدد المحافظ ؛ و كان هناك رأى الشيعة الآخذ بمبدأ الوراثة و الإمامة في آل البيت ؛ و كان هناك من رأى الأفضل في الملك القيصري الكسروي الإمبراطوري ؛ و كان هناك أنظمة ديمقراطية سابقة في روما و أثينا لها دستور و قوانين واضحة تحمي الشعب من جور السلطان ؛ لكن فقهاء الدين تمكنوا من تسخيره لصالح نظام الملوك الذين أكد القرآن أنهم إذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أهلها شيعا .. و هو ما حدث في واقع المسلمين و مزقتهم وصوروا للناس البسطاء أن ذلك هو شرع الله .

فغرقت أمة الإسلام في الصراعات و الإنشقاقات تحت حكم قيصري كسروي يرفع راية الدين باسم الخلافة ؛ حتى إذا سقطت الخلافة العثمانية و بدأ المسلمون يلتفتون إلى نظم الحكم في العالم ليستردوا حريتهم المسلوبة ؛ ظهر جيش المسيخ الدجال من مشايخ آخر الزمان ليستعيدونا ميراثاً لهم بحسبان هذه الحريات المعاصرة ليست من الدين في شئ ؛ أو إنها لا تليق بنا لأننا خلقنا فقط للاستعباد .

إن ما تخلقوا به و خلقهم به مسيخهم الدجال .

يستعيدون به المسلمين للعبودية لهم ؛ قائلين لهم إنها عبودية لله !! دجال ؛

أننا لا نصلح لحريات الغرب الكافر !!دجال ؛

إننا لابد أن نعود لحماية السماء التي فوضتهم في ذلك !!دجال ؛

إن لنا ثوابت في نظام الحكم !! دجال ؛

أن يخوفونا من الاعتماد على أنفسنا لنعتمد على الله ..عليهم !! دجال

أن نظام الخلافة هو المنقذ الذي سينقذ الأمة لتحتل العالم تحت قيادتهم و سلطانهم .. إنه المسيخ الدجال كامل المواصفات .

روز اليوسف ، 3/6/2005

Posted by المجموعة الليبرالية at 00:00:00 | Permanent Link | Comments (0) |

Thursday, 07 June, 2007

أولاد الأبالسة

أولاد الأبالسة

إن الناظر اليوم فى شئون المسلمين سوف يرى أننا فى زمن الفتنة الأعظم (تمييز لها عن الفتنة الكبرى فى صدر الإسلام) ، إنها فتنة ما يسمى (الصحوة الإسلامية) ، قياسا على الفتنة الكبرى التى أحدثها فيما يعتقد المسلمون اليهودى ابن سبأ بين المسلمين ، وقد تكشف لبعض الرواة أن ابن سبأ هذا كان هو الشيطان متجسدا.. جاء لتفتيت وتدمير أمة لا إله إلا الله.

إن ما يجرى أمامنا منذ بداية ما يسمى بالصحوة الإسلامية يشير إلى الفتنة الأعظم ، فقد تم قتل زعيم منتصر على اليهود «السادات» وقتل المسلم أخاه المسلم فى حرب العراق وإيران وقتل المسلم أخاه المسلم فى الكويت ، ويقتل المسلم اليوم المسلمين فى العراق والرياض وبيروت والجزائر والمغرب ثم فى القاهرة الساهرة الساحرة ، مع التخلف الهائل الذى وصلت إليه أمة المسلمين عن الحضارة عن عمد مقصود بالترويج ل