Thursday, March 27, 2008

ماذا جري لمصر؟

خريطة الطريق نحو الإصلاح

تشخيص الحالة : إنقاذ الإسلام من براثن المسلمين

4- ماذا جري لمصر؟

لم يسبق أن مرت بلاد المسلمين بمثل هذه الفترة التي تغطيها الفوضى الكاملة ، فمنذ الصحوة الإسلامية و الحرب الأفغانية ضد السوفيت ، و حتى أحداث 2001 و ما بعدها و حتى اليوم ، حدثت تحولات انتكاسية عنيفة ، فدخلت البلاد الإسلامية في طور من الإضطراب و التخلف زيادة على تخلفها الأزلى ، و انتشار الأمراض الاجتماعية حتى وافت على غيبوبة ما قبل خروج الروح. مع هذا و رغم كل مظاهر الانحطاط التام فإن دعاة الفكرة القومية العنصرية ، و دعاة الفكرة الإسلامية الطائفية ، يؤكدون على هذا التوصيف لحالنا ، فإنهم في الوقت نفسه و شعوبهم في حالة كبوة هائلة ، يروجون إن ما يحدث في بلادنا هذه الأيام هو انتصارات لأمة الإسلام و للأمة العربية ، و أن هناك نكسات بسيطة هي إلى زوال ، و تتمثل تحديداً في دويلة الكيان الصهيوني المغروسة وسط الأمة لتمزيقها ، و حليفتها الكبرى الخاضعة للوبي الصهيوني ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وعداً ذلك كان من الممكن أن يكون المسلمون سادة الكوكب الأرضي ، و أن أى مصائب تلحقنا فهي ليست من عند أنفسنا ، إنما هي من عند الغرب الكافراللئيم الشريرالذي يبيت ساهر الجفون يدبر لنا المكائد و المؤامرات ، دون كافة الملل و النحل في المسكونة.

المصيبة أن هذين الفريقين (دعاة الفكرة القومية و دعاة الفكرة الإسلامية) هم من يشكلون اليوم المعارضة الواضحة في الشارع للأنظمة الحاكمة القائمة ، و هم على اتفاق مع الأنظمة بشكل مدهش و محير ، على تحويل أنظار المسلمين عما يجري لهم نحو ما يجري في بيوت الآخرين في إسرائيل و أمريكا و بقية دول الغرب. و تمكن كلاهما عبر أجهزة تشكيل الرأي العام من صحف و مذياع و تلفاز و مدرسة و مسجد و كنيسة و حسينية من تحويل المجتمع إلى حالة هوس ديني لا نظير له و لا شبيه.

تراه يتظاهر بوحشية كاسرة ضد أمريكا و إسرائيل ، و بأشد ضراوة ضد كنيسة وطنية في الحارة المجاورة لأنها تجرأت على ترميم دورة مياه فيها دون إذن المسلمين ، و يعتدي بالسب و التبخيس على البهائيين ، و لا يرى أبداً حاله و مرضه الداخلى بالمرة ، فنبدو بلهاء بشدة عندما نتظاهر بغضب عارم ضد الرسوم الدانماركية المسيئة للرسول (ص) ، بينما المسجد المجاور و التلفاز و الإذاعة تكفر المسيحيين علناً في (بلادنا) بلادهم و على أرضهم آناء الليل و أطراف النهار، فنبدو كالأباء الذين ينتقدون أولاد غيرهم المشاغبين طوال الوقت ، لكننا سريعي الغضب ممن ينتقدون أولادنا المشاغبين ، و هو ما يعطي الحكومات الاستبدادية مبرراً لطلب النصرة من هذا الغرب الديموقراطي المفترض أنه ضد الاستبداد ، و مبررها هو أن بديل تلك الحكومات التي تدعي الاعتدال و تمارس بعض ألعاب شبه ديموقراطية ، بديلها هو هذا الشارع المتوحش المتعطش للدماء الكاره لإسرائيل و كل دول الغرب ، بل و ربما كل دول العالم غير المسلمة. حتى أصبح من بدهيات الواقع أن تجد الاستبداد واضحاً و قائماً ، و أن تجد الحقوق الإنسانية في حالة غياب تام ، حيثما تجد أغاني الهجاء لإسرائيل و أمريكا و الغرب كثيرة الترداد وحشية النبرة ، متكررة ، عالية الصوت.

لقد أمكن للأنظمة الحاكمة في الدول الإسلامية بامتلاك وسائل التأثير في الناس ، أن تقوم ببرمجة شعوبها بألوان من الأفلام و الحوارات و برامج الشو و الدراما ، التي تدلك غرائز العزة و مكامن القوة المفقودة ، فتعاد و تكرر مسلسلات أبطال العرب المسلمين ، و سيرتهم العطرة في غزو البلاد و احتلالها ، تعظيماً لمجد الماضي الإسلامي ، و أنه بالإسلام وحده يمكن استعادة هذا الذي ضاع ، لا وجود في رؤيتها للمواطن و حقوقه أو حتى للوطن ، لأن تلك الأمجاد التاريخية كلها كانت على أشلاء و كرامة و إنسانية المواطن ، لأن الهم الشاغل كان و مازال ، هو الأمة الإسلامية و ليس المواطن فما أكثر المواطنين ، و هم كالعدد في الليمون و الحمد لله. يمكن أن يكونوا وقوداً لمجد الأمة و سلاطينها و رجال دينها و صراعاتهم علي الفريسة عند الحاجة. و لأن الاستبداد واحد سواء كان دينياً أو قومياً ثورياُ عسكرياً أو ملكياً أو جمهورياً ، فقد توافق الفقيه و السلطان و المعارضة القومية و الإسلامية كلهم معاً على تقديس ذات الأمة التي هي قدس أقداس القبيلة المسلمة ، دون مكونها الحقيقي (الإنسان المواطن الفرد).

و تعرض وسائل إعلامنا نماذج تكاد تجعل من شخوص التاريخ الإسلامي كيانات قدسية ، لا تفعل إلا من أجل خير و دفعاً لشر ، بنبل و مروءة غير موجودة سوى في السيناريو المقدم للناس ، بينما التاريخ الإسلامي نفسه في واقعه و في مراجعة الأمهات يقول شيئاً آخر مختلف بالمرة .

فتاريخ المسلمين كله هو تاريخ فتن و صراع على الجاه و السلطان منذ فجر عصرنا الذهبي منذ الخلفاء الراشدين الهداة المهديين الذين ماتوا صرعي القتل رغم حرصهم على الشرع الذي لم يؤدى لأمن الجتمع ولم يحفظ لرأس الحكم أمنة وحياتة ، فانتهت حياتهم قتلا ، إلى الثورة على عثمان ، ثم واقعة الجمل سنة 36 هـ ، ثم صفين 37 هـ ، ثم مذبحة آل البيت في 61 هـ ، ثم غزو جيش يزيد سنة 63 هـ لمدينة رسول الله ، فقتل من قتل و سبى من سبى و حبلت ألف عذراء من هتك العرض العلني ، و هن بنات الصحابة و في حضرة المسجد النبوي و جسد صاحبه الشريف في ثراه ، ثم فتنة المختار الثقفي و ابن الزبير في 73 هـ ، ثم ضرب الحجاج بن يوسف الثقفي و جيشه مكة و الكعبة بالمنجنيق. . و من يومها لم تتوقف الفتن و الملاحم و المحن ، و حتى سقوط الخلافة العثمانية ، و لو دققنا في التفاصيل لما كفتنا ألوف الصفحات التي لم تسجل سوى القتل صبراً و الظلم قهراً تحت رايات كلها تعلن إسلامها التام و الكامل. .. إلخ و كفر غيرها.

ثم اشتبكت الأدوار في بلادنا بعد الصحوة العنترية بين المسجد و المدرسة و الجامعة ، و لم تعد المدرسة مهمتها تعليم العلم الإنساني بل تعليم الإيمان ، تتدارس فضيلة النقاب مقارنة بفضيلة الحجاب ، و تتباحث في شئون الفرج و الطهارة و الطمث و المواريث. مع اسراف في تقديس ما لا يصح تقدسيه ، و الدفاع عن الموروث الإسلامي بل إحتسابه الكمال ذاته ، و النظر إلى التاريخ الإسلامي بعين الرضا الكامل ، بل و تمنى بلوغ ما بلغته الأمة خلال هذا التاريخ الذهبي ، حتى يتقدس التاريخ الإسلامي و يصبح محل المثل الأعلى لكل التأريخ ، مما يخرج كل ما له علاقة بالإسلام سيرة أو تاريخاً أو فقهاً خارج أى محاولة درس نقدي حقيقي ، فتخفى المعايب و تستفحل النقائص ، بينما هذا التراث المعيوب قد أصبح المرجعية التأسيسية لمثقفى المسلمين ، بل يكاد يكون وحده مطلقا المرجعية لكل شئ و كل شأن. و في مناخ كهذا يكون الأقتراب من هذا الماضي بأى رؤية نقدية تلتزم شروط المنهج العلمي هو اعتداء على ثوابت الأمة ، بينما يتم النفخ في الذات المعنوية للأمة حتى يجعلونها المُنجز الأول لأى حضاره على كوكب الأرض ، و أن ما نراه من تحضر و رقى في البلدان الحرة هو منقول عنا ، و ما كان يتحقق لولانا ، أو بالأحرى لولا هؤلاء الأسلاف التراثيين. بينما يتم تقليص التاريخ الوطني ما قبل الغزو العربي الاستيطاني لهذه البلدان حتى يكاد يختفى من التاريخ ، فتضيع جذور الوطن و تلتبس الهوية : هل نحن مصريون أم عرب أم مسلمون ، هل نحن أمة مصرية أم عربية أم أمة إسلامية ؟

و هكذا تتم برمجة الشعوب الإسلامية بحيث يتجه عداؤهم نحو عدو متفق عليه هو الذي تسبب في فقدنا ماضينا الذهبي ، فيكون الخطأ الكارثي في وجهتنا و في اختيارنا للتوقيت ، فالوجهة يجب أن تبدأ بتوجيه العيون و الآذان و العقول كلها صوب الداخل أولاً و ليس الخارج ، و قبل فلسطين و العراق و البوسنة و الشيشان ، بل و قبل الكعبة و المسجد الحرام و المسجد الأقصى ، لأنه بحالنا هذا لن نضيف للكعبة و فلسطين و المسجد الأقصى سوى المزيد من النكبات و الخسائر ، بعكس أن نبدأ مشوارنا الاستيراتيجي بخطوات تكتكية تبدأ بنقد الذات و تقويتها حتى يمكنها أن تتخذ في المستقبل ما يناسب واقع الزمن من قرارات صوابية. و سواء كانت همومنا القومية و الإسلامية التي تشغلنا اليوم ، موجودة في حسابات الزمن الآتي أم لم تكن.

و مع الغضب العارم و الشعور بالقهر و الدونية ، يرفض المسلمون أن يشكوا في ذاتهم بالمرة ، و لا أن يراجعوا مناهجهم و طرائقهم في التفكير و في أسلوب الحياة ، و يلقون بشكوكهم على الواقع الموجود يخرق العيون و يبهر العقول في بلاد أقامت الفراديس على أرضها ، و يكون الملوم هو الاستعمار و أذنابه من حكام تابعين أو كما يزعمون. إن المسلمين يقرأون الواقع بعد تمريره على ذائقتهم ، و فلترته حسب اختيارتهم و أخيلتهم و تصوراتهم و أوهامهم ، لا كما هو على الأرض ، رغم ما أثبتته كل النعرات و التجارب الثورية إسلامية أو عربية على الأرض عبر تاريخها القديم و الحديث من مظالم و استبداد لحق بعباد الله المسلمين ، دون الكفار في بلاد الغرب الحر الذي يعيشون فردوس الحريات على الأرض ، و ارتكبت مجازر و شنت حروب و انهارت بلاد و سقطت حدود ، و انحسرت قوميات و صعدت أخرى على أشلائها ، في حروب إبادة صفرية متتالية.

نحن مع الأسف نريد إعادة صياغة الدنيا كما نحب نحن ، لا كما هي عليه في واقع الحقيقة. المصيبة أن هؤلاء أنفسهم من يتصورون أن بيدهم كل الحلول السحرية لمشاكلنا فقاموا يدلون بدلوهم في عملية الإصلاح ، ليصوغوا لنا الآتي كما الماضي. بعد مضى أكثر من أربعة عشر قرناً ، جاءوا يعلنون لنا أنهم مصلحون و أنهم سيصلحون ؟ أنظر قارئي (و أنا و أنت من مساكين هذه الأمة) ماذا جنى علينا أصحاب الرؤي الطائفية أو القومية؟ ثم لماذا مادام بيدهم الحلول السليمة التامة لم يصلحوا منذ قرون متطاوله ، رزح فيها المسلمون تحت أنظمة حكم اصطلح علم فلسفة التاريخ في العالم كله على تسميتها بمنظومة الاستبداد الشرقي ، التي امتدت بطول العالم الإسلامي من الشرق الأوسط و حتى الصين. لماذا لم يصلحوا بما لديهم من وسائل و أدوات إصلاح لا تبلي و لا تفني ؟ و كانوا أراحوا تاريخنا مما أثقل ضميره من فتن و نوازل هائلة كماً و كيفاً ، و لأدى بدلاً عن ذلك لتقدم هائل مبكر عن كل الدنيا ، و كنا سبقنا به العالمين منذ قرون ، بدلاً من وضعنا المزري على جدول سلم الأمم اليوم ، و هو العار بعينه و ذاته.

إن إجابة سؤال الدكتور رفعت السعيد المتكرر : “ماذا جرى لمصر”؟ هي في جانب منها هام مسألة تكوينية بنيوية تكمن في بنية تكوين الأمة و بنية تفكيرها ، فقد تمكنت مصر زمن محمد على و من خلفه من بعده طيب الذكر الخديوي اسماعيل ، من الخطو نحو الدولة الحديثة المدنية بخطو واثق عبقري ، حتى أصبحت في سنوات قليلة تجربة رائدة ، و مدرسة يأتيها زوار شرق آسيا للتعلم من التجربة ، و زوار شرق آسيا هم الذين أصبحوا اليوم في المقدمة ، بينما أصبحت مصر و معها عربها يشكلون دملاً مؤرقاً في مؤخرة الأمم ، و العامل الجوهري هنا هو مجموعة صدف نادرة و متوالية خلال حقبة زمنية قصيرة لا تتجاوز النصف قرن ، تمثلت إحداها في ظهور النفط في البلاد العربية ، مما أدى إلى تغير بنيوي مواز هائل ، و حوالى ذات الوقت كانت الحركات العسكرية الإنقلابية قد عمت معظم العالم الإسلامي ، لتفرض حكومات وطنية لكنها فاشية بامتياز ، ألغت من العقول و الضمائر فكرة قبول التعددية المفرطة المتسامحة ، لصالح التعصب للفكرة الواحدة و الزعيم الأوحد و المذهب الأوحد ، مما يسر السبيل بشدة لما عرف بعد ذلك بالصحوة الإسلامية ، و التي عمدت وجودها في مصر بمقتل الشيخ الذهبي ثم التضحية لعيد النصر بذبح الرجل الذي ترك لهم مصر سداحاً مداحاً فقتلوه يوم احتفاله بنصره الأكتوبري الملحمي حقاً و صدقاً.

و تمكن البترودولار من إعادة غزو مصر و بقية دول الإمبراطورية الإسلامية السابقة ، بإسلام صحراوي دخلته عادات و تقاليد و أنظمة و مفاهيم عرب قبائل الجزيرة ، بزيادات توازي تراكم أربعة عشر قرناً من الزمان. ليترافق المد البترودولاري بالحرب ضد الروس في أفغانستان ، ثم انتصار الحلف الغربي العربي الأفغاني و انسحاب الروس من أفغانستان ، مما اعتبر في حينها علامة سماوية على صحة المنطلقات و الأهداف ، و وجوب السير في الخطة لأسقاط كل الحكومات الطاغوتية في العالم ، و ما تلي ذلك من تفكك المنظومة السوفيتية كلها. مع ثورة إسلامية في إيران حققت انتصاراً عجائبياً في أيام ، و فشلت حملة أمريكا العسكرية لإنقاذ رهائنها في إيران في صدفة عجائبية أخرى (و لكل بالطبع عوامله الموضوعية الواضحة لكننا لا نرى سوى العجائب) ، مع أموال هائلة لم تخف وكالة المخابرات الأمريكية أنها دعمت بها مئات المؤتمرات للصحوة الإسلامية ، إبان حقبة الحرب البادرة تجييشاً المسلمين ضد الكفر الشيوعي ليحاربوا عن الغرب بالنيابة.

كان الإسلام في مصر بعد أن فتحها الغزو العربي (بمرور الوقت) قد تمصر ، و مع قيام الدولة الحديثة على يد محمد على أخذ صبغة تسامحية هائلة ، فكنت تجد الجميع متعايشاً ، محبو أهل البيت إلى جوار المتصوفة ، إلى جوار عباد الأضرحة من البسطاء ، إلى جوار أهل السنة ، إلى جوار الأقباط ، إلى جوار اليهود ، إلى جوار ملل و نحل و أعراق متعددة وجدت في مصر جاذباً للهجرة إليها و اكتساب جنسيتها ، هرباً من مواطن فقيرة أو استبدادية ، و انتهى كل هذا بداية من طرد أصحاب الأصول غير المصرية مع اليهود في الزمن الناصري ، مما سلب عن تلك الأنظمة صفة العلمانية الليبرالية و منحها صفة الديكتاتورية الفاشية بامتياز ، رغم ما رفعته الأنظمة القومية الثورية من أيديولوجية تحارب الإسلام السياسي و تقوم على قيم وحدوية و اشتراكية ، لكن هزيمة هذا المشروع المروعة خاصة في 1967 ، و سقوطه اقتصادياً و فشله التام في تحقيق أياً من أهدافه المعلنة ، فلم يحقق لا عدل اجتماعي و لا مساواة و لا تنمية ، و لا هو ترك البلاد على حالها الأول تسير مسيرها الطبيعي دون قفز على المراحل. بينما انكمش دور العلمانيين الحقيقيين ، خاصة بعدما تراجعوا في النهاية إلى جماعة نخبوية ، و تابع بعضهم السلطة العسكرية و نافح عنها ، و ظل البعض الآخر متهماً بالعمالة للغرب طالما لم يؤيد النظام الحاكم. و من ثم كان يسيراً أن يصب هذا كله من بعد تتالى الهزائم و النكسات ، بيد الحركة الجديدة التي لبست هذه المرة زي سدانة الدين و الدنيا معاً ، و مع صحوة ملتبسة بإسلام صحراوي وهابي جاف قاس ، و هو ما لا تعرفه بلاد الخصب و الوفرة في الوديان الخضراء ، تم غزو البداوة لبلاد الخصب مرة أخرى ، بمنهج بدوي لا يسمح بأي سؤال أو رأي ممكن ، طوارئ عسكرية و أمنية و اقتصادية ، لأن القبيلة في موطنها بالبوادي هي في حالة طوارئ دائمة لا تعرف السلم و لا الاستقرار ، هي في سعي وراء خير الطبيعة الشحيح ، و عنده يتقاتلون قتالاً صفرياً ينتهي بسيادة أحدهما و استيلائه على ما بيد خصمه ، و ما بقى من بشر يستعبدهم أو يعسكرهم في قبيلته. لذلك لم تسمح هذه الحركة للقبيلة بغير نظام الحكم الاستبدادي ، لأنه الذي يضمن تماسك القبيلة بصرامه ، في بيئة متوحشة و قاسية ، كذلك لم يسمح لها هذا الارتحال الدائم بأي استقرار ، و من ثم لم يسمح لها بأي إنجاز ممكن.

إلى هذا النهج الصحراوي ارتكس المصريون مع إعادة فتح مصر وهابياً هذه المرة ، و ارتدوا إلى ما قبل زمن مينا موحد القطرين ، لأن المصريين كانوا بدواً رحلاً ذات يوم ، قبل أن تتوحد القبائل و تشكل مئات الأقاليم ، و عبر السنين و الدهور بألوف السنين توحدت هذه الأقاليم العديدة سلماً أو حرب حتى أصبحت إقليمين عظيمين بعد حوالي سبعة آلاف سنة من الإستقرار في الوادي ، حتى جاء مينا ملك الإقليم الجنوبي ليضم الإقليم الشمالى ليقيم أول دولة إمبراطورية قوية قائمة بحدودها التاريخية كما هي حتى اليوم ، و قد قام مينا بهذا التوحيد منذ حوالي سبعة آلاف عام مضت ، لكن بفضل الغزوة الوهابية يكون المصريون قد عادوا إلى ما قبل أربعة عشر ألف عام إلى الوراء من تاريخهم في بلادهم ، عاد المصري قبلياً بدويا لا فلاحاً يرتبط بالأرض منتجاً مبهجاً ، و أصبح يعرف نفسه بأنه ابن الحتة و ابن القبيلة و ابن الناحية ، يترك أرضة ويرتحل لأن أرض اللة واسعة فيهاجر فيها ، منطق بدوى كان هو عيبة العار ذاتها ونفسة ، ترددها الملحمة الشعبية (عواد باع أرضة ياولاد *** شوفوا طولة وعرضة ياولاد)، و هي كلها مستجدات على دولتنا الحديثة لم تعرفها مصر القرن العشرين ، ولا قبل العشرين.

أصبح كل مواطن قبيلة وحده ، لا يشغله ما يحدث على الأرض في بلاده ، فالقبيلة لا تعرف شيئاً اسمه (بلاده) ، لا يشغله سوى نفسه و مصالحه فقط ، مما أدى لما نراه في الشارع من تفشي كل الأوبئة الاجتماعية العلنية رشوة و فساداً يمارس في بلادنا كاعتياد هو الأصل في الأخلاق و ليس الاستثناء ، حتى أصبح الباطل و الكذب و الخداع و السرقة هي العملة المتفق عليها ، هي القاعدة ، أما الشرف و عفة اليد و سلامة الضمير ، فهي عملة جيدة نعم لكنها الاستثناء ، لإنها مؤرقة و مزعجة ، في وطن يتهاوى يعمل فيه كل مواطن بالمثل الشعبي : ” إن وقع بيت أبوك إلحق خدلك منه قالب”.

إن هذا الانهيار المفزع ليس إلا نتيجة طبيعية للعودة إلى نظام القبيلة البدائي ، و التعصب للعنصر و القبيلة و الدين و المذهب و الأيديولوجيا ، بينما ضاع الجامع الشامل لكل هذه الألوان و الأطياف مللاً و نحلاً و عناصر و أعراق ، جامعنا المقدس الحقيقي الذي يحوينا جميعاً و يقبل بنا جميعاً في محرابه على التساوي بذات القدر و القيمة هو ماضاع منا.. . ، ضاع الوطن. . .ضاع طين الأرض بعدما هجرها الفلاح إلى المدينة أوإلى بلاد ابن عبد الوهاب ، وضاع عندما فقدت الأرض الطهور قدسيتها فقمنا نبني على ثراها الممتلىء خيرا وطهرا حجرا واسمنتا شائها قبيحا …. ضاعت المواطنة الجامعة ..

فإلى اللة وإلى الوطن أشكوكم يا أهلى وناسى حكاماً و محكومين ، ويالوعة كبدى عليك ياوطن.

 

Posted by المجموعة الليبرالية at 17:53:35
Comments

8 Responses to “ماذا جري لمصر؟”

  1. أستاذنا الكبير
    أنا من هواة قراءتك بالكتاب الموضوع ، و أسعدني الحظ اليوم بالعثور على موقعك هذا ، أثناء جمعي لمادة علمية حول مسألة الولاء و البراء لمقال أعده ، فأحببت أن أسلم عليك محييا الاستاذ و الباحث الكبير قبل ان ابدا بالقراءة و التعليق على مختلف الموضوعات

    تحية اجلال و تقدير
    د / اياد حرفوش
    http://eharfoush.blogspot.com/

  2. ahmed says:

    اتمنى ان ترجع مصر مش 1400 سنة لأ ل 3000 أو 7000 سنة لما كنا فعلاً أكتر دول العالم تقدماً مش بالسيف ولا بالكلام لأ بالعلوم والمعرفة اللي لغاية النهاردة ألغاز للعالم كله

  3. Anonymous says:

    ألف تحية و سلام من المغرب الى لأستاذ الكريم سيد القمني.دروسك التنويرية كم نحن في حاجة ماسة اليها في هذا الظلام الدامس .نترقب مقالاتك في هذا الموقع و في مواقع أخرى .شكرا سيدي,….حسين أمازيغ

  4. Anonymous says:

    ينكر النصارى حد الردة في الإسلام وهو ان من ارتد عن الملة الإسلامية يقتل .

    الجواب :

    أولاً : ان كان هذا الأمر طعناً فإنه يقع على كتاب النصارى المقدس بأشنع وجه وإليكم الأدلة :

    1 - من الرسالة إلى العبرانيين [ 10 : 28 ] :

    ” تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ خَالَفَ شَرِيعَةَ مُوسَى، كَانَ عِقَابَهُ الْمَوْتُ دُونَ رَحْمَةٍ، عَلَى أَنْ يُؤَيِّدَ مُخَالَفَتَهُ شَاهِدَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ “. [ الكتاب المقدس - ترجمة الحياة ]

    2 _ من سفر الخروج [ 2 2 : 20 ] :

    (( مَنْ يُقَرِّبْ ذَبَائِحَ لآلِهَةٍ غَيْرِ الرَّبِّ وَحْدَهُ يُبـد )) . [ الكتاب المقدس - ترجمة الحياة ]

    3 _ من سفر التثنية [ 13 : 6 ] :

    (( وَإِذَا أَضَلَّكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ، أَوْ زَوْجَتُكَ الْمَحْبُوبَةُ، أَوْ صَدِيقُكَ الْحَمِيمُ قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَنَعْبُدْ آلِهَةً أُخْرَى غَرِيبَةً عَنْكَ وَعَنْ آبَائِكَ مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الأُخْرَى الْمُحِيطَةِ بِكَ أَوِ الْبَعِيدَةِ عَنْكَ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا، فَلاَ تَسْتَجِبْ لَهُ وَلاَ تُصْغِ إِلَيْهِ، وَلاَ يُشْفِقْ قَلْبُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَتَرََّأفْ بِهِ، وَلاَ تَتَسَتَّرْ عَلَيْهِ. بَلْ حَتْماً تَقْتُلُهُ. كُنْ أَنْتَ أَوَّلَ قَاتِلِيهِ، ثُمَّ يَعْقُبُكَ بَقِيَّةُ الشَّعْبِ. ارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ … )) . [ الكتاب المقدس - ترجمة الحياة ]

    4 _ من سفر الخروج [ 32 : 28 ] :

    الرب أمر نبيه موسى عليه السلام بقتل عبدة العجل من بني لاوي فقتل منهم نَحْوَ ثَلاَثَةِ آلافِ رَجُلٍ : (( فَأَطَاعَ اللاَّوِيُّونَ أَمْرَ مُوسَى. فَقُتِلَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوَ ثَلاَثَةِ آلافِ رَجُلٍ. عِنْدَئِذٍ قَالَ مُوسَى لِلاَّوِيِّينَ: «لَقَدْ كَرَّسْتُمُ الْيَوْمَ أَنْفُسَكُمْ لِخِدْمَةِ الرَّبِّ، وَقَدْ كَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَتْلَ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ، وَلِكِنْ لِيُنْعِمْ عَلَيْكُمُ الرَّبُّ فِي هَذَا اليَوْمِ بِبَرَكَةٍ )) . [ الكتاب المقدس - ترجمة الحياة ]

    5 _ من سفر التثنية [ 13 : 1 _ 5 ] أنه لو دعا نبي إلى عبادة غير الله يقتل وان كان ذا معجزات عظيمة :

    (( إِذَا ظَهَرَ بَيْنَكُمْ نَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُ أَحْلاَمٍ، وَتَنَبَّأَ بِوُقُوعِ آيَةٍ أَوْ أُعْجُوبَةٍ. 2فَتَحَقَّقَتْ تِلْكَ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي تَنَبَّأَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ نَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا وَنَعْبُدْهَا. فَلاَ تُصْغُوا إِلَى كَلاَمِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوْ صَاحِبِ الأَحْلاَمِ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يُجَرِّبُكُمْ لِيَرَى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَهُ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ …. أَمَّا ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ )) .

    6 _ من سفر التثنية [ 17 : 2 _ 7 ] :

    (( إِذَا ارْتَكَبَ بَيْنَكُمْ، رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، مُقِيمٌ فِي إِحْدَى مُدُنِكُمُ الَّتِي يُوَرِّثُكُمْ إِيَّاهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمُ، الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مُتَعَدِّياً عَهْدَهُ، فَغَوَى وَعَبَدَ آلِهَةً أُخْرَى وَسَجَدَ لَهَا أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لأَيٍّ مِنْ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ مِمَّا حَظَرْتُهُ عَلَيْكُمْ، 4وَشَاعَ خَبَرُهُ، فَسَمِعْتُمْ بِهِ، وَتَحَقَّقْتُمْ بَعْدَ فَحْصٍ دَقِيقٍ أَنَّ ذَلِكَ الرِّجْسَ اقْتُرِفَ فِي إِسْرَائِيلَ، فَأَخْرِجُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، الَّذِي ارْتَكَبَ ذَلِكَ الإِثْمَ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ، وَارْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ )) . [ الكتاب المقدس - ترجمة الحياة ]

    وهذه التشددات لا توجد في القرآن الكريم ، فالعجب من النصارى المتعصبين ، أن الكتاب المقدس لا يلحقه عيب بهذه التشدادت ، وأن الاسلام يكون معيباً !!!

    يقول الأخ متعلم حفظه الله :

    فى العهد القديم جرائم عقوبتها القتل، مثل :
    الأكل من ذبيحة السلامة والشخص على غير طهارة [لاويين 7/20]
    والأكل من ذبيحة السلامة فى اليوم الثالث [لاويين 19/5]
    والأكل من شحوم البهائم التي تقدم كقرابين [لاويين 7/25]
    وأكل الدم [لاويين 7/27]
    والذبح بعيدًا عن باب خيمة الاجتماع [لاويين 17/3]
    واللواط [لاويين 20/13]
    وإتيان البهائم [لاويين 20/15]
    وإتيان المرأة فى حيضها [لاويين 20/18]
    والعمل فى يوم الكفارة [لاويين 23/30]
    والامتناع عن صوم يوم الكفارة [لاويين 23/29]
    وسب الوالدين [لاويين 20/9]
    وعمل السحر أو العرافة [لاويين 20/27]

    فهذه جرائم عقوبتها القتل، ومعلوم أن الكفر بالله أشد الجرائم فى جميع الأديان، فهل شرع الرب فى العهد القديم القتل عقوبة على هذه الجرائم، ولم يشرع القتل على أشد الجرائم بإطلاق ؟ .. وإذا كان مستحسنـًا من الرب أن يشرع عقوبة القتل على هذه الجرائم وغيرها، فلماذا تستقبح نفس العقوبة على جريمة الردة وهى أشد خطرًا من هذه الجرائم ؟ .

    ثانياً : إن الإسلام يقرر حرية اختيار الدين ، فالإسلام لا يكره أحداً على أن يعتنق أى دين يقول الله تعالى (( لا إكراه فى الدين )) غاية ما هنالك أن الإسلام لا يقبل الشرك بالله ولا يقبل عبادة غير الله وهذا من صلب حقيقة الإسلام باعتبار كونه دين من عند الله جل وعلا ، ومع ذلك يقبل النصارى واليهود ولا يقاتلهم على ما هم عليه ولكن يدعوهم إلى الإسلام. كما أن الإسلام لا يبيح الخروج لمن دخل فى دين الله لا يكلف أحداً أن يجهر بنصرة الإسلام ، ولكنه لا يقبل من أحدٍ أن يخذل الإسلام ، والذى يرتد عن الإسلام ويجهر بذلك فإنه يكون عدوًّا للإسلام والمسلمين ويعلن حرباً على الإسلام والمسلمين ولا عجب أن يفرض الإسلام قتل المرتد ، فإن كل نظام فى العالم حتى الذى لا ينتمى لأى دين تنص قوانينه أن الخارج عن النظام العام له عقوبة القتل لا غير فيما يسمونه بالخيانة العظمى.
    وهذا الذى يرتد عن الإسلام فى معالنة وجهر بارتداده ، إنما يعلن بهذا حرباً على الإسلام ويرفع راية الضلال ويدعو إليها المنفلتين من غير أهل الإسلام وهو بهذا محارب للمسلمين يؤخذ بما يؤخذ به المحاربون لدين الله.
    والمجتمع المسلم يقوم أول ما يقوم على العقيدة والإيمان. فالعقيدة أساس هويته ومحور حياته وروح وجوده ، ولهذا لا يسمح لأحد أن ينال من هذا الأساس أو يمس هذه الهوية. ومن هنا كانت الردة المعلنة كبرى الجرائم فى نظر الإسلام لأنها خطر على شخصية المجتمع وكيانه المعنوى ، وخطرعلى الضرورة الأولى من الضرورات الخمس ” الدين والنفس والنسل والعقل والمال “.
    والإسلام لا يقبل أن يكون الدين ألعوبة يُدخل فيه اليوم ويُخرج منه غداً على طريقة بعض اليهود الذين قالوا: (( آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون )) [ آل عمران : 72 ]
    والردة عن الإسلام ليست مجرد موقف عقلى ، بل هى أيضاً تغير للولاء وتبديل للهوية وتحويل للانتماء. فالمرتد ينقل ولاءه وانتماءه من أمة إلى أمة أخرى فهو يخلع نفسه من أمة الإسلام التى كان عضواً فى جسدها وينقم بعقله وقلبه وإرادته إلى خصومها ويعبر عن ذلك الحديث النبوى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: [ التارك لدينه المفارق للجماعة ] [ رواه مسلم ] ، وكلمة المفارق للجماعة وصف كاشف لا منشئ ، فكل مرتد عن دينه مفارق للجماعة.
    ومهما يكن جرم المرتد فإن المسلمين لا يتبعون عورات أحدٍ ولا يتسورون على أحدٍ بيته ولا يحاسبون إلا من جاهر بلسانه أو قلمه أو فعله مما يكون كفراً بواحاً صريحاً لا مجال فيه لتأويل أو احتمال فأى شك فى ذلك يفسر لمصلحة المتهم بالردة.
    إن التهاون فى عقوبة المرتد المعالن لردته يعرض المجتمع كله للخطر ويفتح عليه باب فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه. فلا يلبث المرتد أن يغرر بغيره ، وخصوصاً من الضعفاء والبسطاء من الناس ، وتتكون جماعة مناوئة للأمة تستبيح لنفسها الاستعانة بأعداء الأمة عليها وبذلك تقع فى صراع وتمزق فكرى واجتماعى وسياسى ، وقد يتطور إلى صراع دموى بل حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.
    وجمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة ـ رضى الله عنه ـ وبعض الفقهاء حددها بثلاثة أيام وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر ومنهم من قال يُستتاب أبداً ، واستثنوا من ذلك الزنديق ؛ لأنه يظهر خلاف ما يبطن فلا توبة له وكذلك سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم لحرمة رسول الله وكرامته فلا تقبل منه توبة وألَّف ابن تيمية كتاباً فى ذلك أسماه ” الصارم المسلول على شاتم الرسول “.
    والمقصود بهذه الاستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحُجة ويكلف العلماء بالرد على ما فى نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحُجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص وإن كان له هوى أو يعمل لحساب آخرين ، يوليه الله ما تولى

  5. Anonymous says:

    Keep teaching Sayyid!Don’t stop. I appreciate your research and opinions.

    Best wishes
    One of your readers from Morocco.

  6. Anonymous says:

    Dear Sir,

    It’s a pleasure to read your writings, Keep up the good work

    May God bless you
    a fan from Germany

  7. Anonymous says:

    أستاذى العزيز
    أكاد أبكى و أنا أقرأ المقال لقد رأيت ما كتبتة فى المقال يحدث أمام عينى لقد هاجرت أسرتى الى دول الخليج فى ستينات القرن الماضى وكنا نرى التحول يحدث سريعا فى مصر اللتى لم تعد مصر وفى ديننا الذى لم يعد الأسلام الذى نعرفة كل شئ تغير حتى اللغة و جوة الناس تغيرت الشوارع تغيرت لا أجد مصر لا أجد المصريين هل أصبحنا غرباء فى مصر اللتى كانت يوما ما يعيش فيها الغرباء كأنهم بين أهلهم نحن نعرف ماذا حدث وأين ذهبت مصر ولكن هل ستعود مرة أخرى هذا هو السؤال
    شكرا
    هانى رشيد haniqateg@yahoo.com

  8. Anonymous says:

    نحبك يا سيد يا قمنى
    ليتك لا تحرمنا من كلماتك التى بها تستنير عقولنا
    سر على الدرب ايها الرفيق ونحن تلاميذ فى كل نجوع مصر سنكمل رسالتة السامية

Leave a Reply