Monday, August 24, 2009

كم راهنت على غبائهم؟

كم راهنت على غبائهم؟

فى حملة شديدة الوطأة بهدف الاغتيال الأدبى والمعنوى بعد حصولى على جائزة الدولة التقديرية أجدنى مدينا للناس بيان توضيحى حول ما سيق من تهم بحقى ، خاصة إذا توافق على تلك الاتهامات عدد من الجهات وهى على الترتيب :

1. (جبهة علماء الأزهر) فى بيان بعنوان : إلى الأمة صاحبة الشأن فى جريمة وزارة الثقافة

2. ثم (الجماعة السلفية) ممثله فى موقعها الإلكترونى (المصريون)

3. (الجماعة الإسلامية) الإرهابية المدانة بأعمال إجرامية فى حق مصر وشعبها وضيوفها بذات البيان على موقعها الإلكترونى

4. الإخوان المسلمين ممثلين فى الناطق بلسان كتلتهم النيابية (د/ حمدى حسن) ثم مفتى مصر الأسبق (د/ نصر فريد واصل)

5. فضيلة مفتى مصر الحالى (الدكتور على جمعة).

ومن حق المواطن اذا ما اجتمع هؤلاء ان يتساءل : كيف اجتمع هؤلاء جميعا على قلب رجل واحد إن لم يكن معهم الحق كله؟ لكنى رغم هذا أنبه بداية إلى ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان فردا فى مواجهة الجزيرة والعالم كله ، وكانوا هم الخطأ كلة وكان هو الصواب كلة ، مع الفارق البائن بين شخصى الضعيف بكل ماللبشر من أخطاء وبين سيد الخلق ، فإنه مثال أضربه فقط لببيان أن الإجماع أحيانا ما يكون هو الباطل عينه ، وسأثبت هنا الآن بالبرهان والدليل أن هذا الإجماع قد قام على كذبه شريرة تلتها سلسلة من الأكاذيب انتهت باستصدار فتاوى بتفكيرى ، واعتمدت كلها كتاباًً واحداً من كتبى لم يكن هو محل حصولى على جائزة الدولة التقديرية التى تمنح على مجموع الأعمال وهى وفيرة والحمد لله ، واعتمدت جميعها بيان جبهة علماء الأزهر ثقة فيها ، دون أى مراجعة للتأكد من صدق ما جاء فيه من عدمه.

علما أن جبهة علماء الأزهر لا علاقة لها بالأزهر الشريف إنما هو عنوان ترويجى لجماعة ثم حلها بسبب تطرفها وتطاولها الدائم على كبار الأزاهرة عام 1999 ، فتحولت إلى جماعة سرية دون مقر سوى نافذة على الإنترنت ، حتى أقام لها إخوان الكويت مقراً هناك ، لتنفذ من خلاله أجندتها الأجنبية ضد مصر كأزهر وكشعب وكحكومة وكدولة.

يقول بيان الجبهة : << لقد خرج السيد القمنى على كل معالم الشرف والدين ، حين قال فى إحدى كتبه الذى أعطاه الوزير عليها جائزة الدولة التقديرية : ” ان محمدا (صلى الله عليه وسلم على رغم أنفه وأنف من معه) قد وفر لنفسه الأمان المالى بزواجه من الأرملة خديجة (رضى الله عنها على رغم أنفه كذلك وأنف من رضى به مثقفا) بعد ان خدع والدها ، وغيبه عن الوعى بأن اسقاه الخمر ” ، وقد تأكدت ردته بزعمه المنشور له فى كتابه الحزب الهاشمى الذى اعتبره وزيره عملا يستحق عليه جائزة الدولة التقديرية أيضا : ” إن دين محمد (صلى الله عليه وسلم) هو مشروع طائفى اخترعه عبد المطلب الذى أسس الجناح الدينى للحزب الهاشمى على وفق النموذج اليهودى الاسرائيلى لتسود بة بنو هاشم غيرها من القبائل “ فكان بذلك وبغيره مما ذكرنا له وعنه من قبل ، قد أتى الكفر البواح الذى لا يحتمل تأويلا >>.

وفى اللقاءات التليفزيونية التى شاركت فيها وشارك فيها ممثل الجبهة الدكتور محمد عيسى البرى وممثل الإخوان الدكتور حمدى حسن ، أنكرت تماما وبالمرة أن يكون قد ورد بأى من كتبى أو مقالاتى مثل هذه النصوص الموضوعة داخل علامات تنصيص مسبوقة بكلمة (قال) لتأكيد أنها نص كلامى. وطالبت الدكتور البرى على قناة المحور أن يتكرم ببيان موضع هذه النصوص فى أى من كتبى ، أو أن يأتى بنصوص أخرى تشير إلى ذلك الكفران فكان رده : ” أنا لا أقرأ هذه الزبالة “؟ ! !
بغض النظر عن مستوى أدب مشايخ الجبهة ، فكيف به لم يقرأ ما كتبت ويصدر مثل هذا الحكم الظالم والقاسى هو وجبهتة؟

هو نفس الموقف الذى حدث مع الدكتور حمدى حسن الذى طالبته على قناة الفراعين ببيان هذه النصوص فى كتبى فكان رده : ” هو أنا فاضى أقرا الكلام الفارغ ده “ ، فطلبت منه الحضور هو وأعضاء الجبهة فى مواجهة علنية ، واتفقنا على يوم السبت التالى لهذة المواجهة ، فكانت النتيجة أنه لم يحضر أحد غيرى ، وعوضنا عن حضورهم حجزوا التليفونات للمشاركة وانهالوا سبا وشتما عن بعد بواسطة صبيتهم من محترفى القذف والتكفير. حتى ألجأونى فى قناة (ON.T.V) أن أشهر شهادتى الإسلامية كما لو كنت غير مسلم قبلها ، وحمدت الله أنه مَنّ على بالميلاد مسلما ، ثم مًنّ على ثانية بأن منحنى عقلا باحثا منقبا بين الأديان ، لأختار الإسلام عن قناعة ورضى ، مع احترامى لكل الأديان الأخرى بحسباتها سبلا تؤدى جميعها إلى الله وإلى الخلق القويم ، وأنى لم أجد فى الإسلام ما يصرفنى عنه إلى غيره ، بل ماحدث هو يقينى به عن درس وفهم وقناعة، واختياره عن روية وتدبر.

b11b2ah1ah2a

رغم هذه الشهادة العلنية فقد استمرت الحملة بلا هوادة ، والتى زاد من سعارها دخول المفتى الأسبق وهو المعروف بميولة السلفية المتشددة ، وكان عثرة دائمة فى وجة القرارات المتعلقة بالحقوق ، وسبب أكثر من حرج للخارجية المصرية مما انتهى بعزلة الفجائى.

أما أخطرها فكان فتوى فضيلة المفتى الدكتور على جمعة ، والتى جاءت رداً على السؤال الذى قدمة جمال سلطان صاحب موقع (المصريون) السلفى المتطرف ، والذى سجلت نصه الفتوى كالتالى : “إطلعنا على الإيميل الوارد بتاريخ 9/7/2009 المقيد برقم 1262 لسنة 2009 والمتضمن : ما حكم الشرع فى منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تهجم فى كتبه المنشورة الشائعة على نبى الاسلام ، ووصف دين الإسلام بأنه دين مزور ، وأن الوحى والنبوة اختراع اخترعه عبد المطلب لكى يتمكن من انتزاع الهيمنة على قريش ومكة من الأمويين ، وان عبد المطلب استعان باليهود لتمرير حكاية النبوة – على حد تعبيرة – فهل يجوز أن تقوم لجنة بمنح مثل هذا الشخص وساما تقديريا تكريما له رفعا من شأنه وترويجا لأفكاره؟…. الخ “.

كان طبيعيا ان يكون رد الفتوى كالتالى : ” هذه النصوص كفرية تخرج قائلها من ملة الإسلام إذا كان مسلما ، وتعد من الجرائم التى نصت عليها المادة سالفة الذكر من قانون العقوبات ، واذا ثبت صدور مثل هذا الكلام الدنىء والباطل الممجوج من شخص معين فهو جدير بالتجريم لا بالتكريم.

وهنا لابد ان نذكر أن الصحفى جمال عبد الرحيم الذى سبق وطالب بذبح البهائيين وقتلهم علنا بالتلفزيون مما أدى إلى هياج مسلمى قرية الشارونية وأدى لحرق مساكنهم بالقرية ، هو نفسة من أكد على قناة (ONTV) أن النصوص الواردة فى سؤال جمال سلطان طالب الفتوى هى من كتبى وأنه تم إرسال الكتب مع بيان النصوص الكفرية بها لفضيلة المفتى ، وتبعها بوصلة شتائم وتكفير علنى لا أعلم مكانها ولا مكان كذبة وتزويرة غير المرتب من ميثاق الشرف الصحفى ، بينما الفتوى كما هو واضح لم تشر لإسمى بالمرة ، وواضح أيضا أن فضيلة المفتى لم يكن بيدية كتبا ولا نصوصا سوى ما ورد فى سؤال المستفتى السيد جمال سلطان صاحب موقع المصريون.

ورغم عدم ذكر اسمى صراحة لا من المستفتى ولا من المفتى فقد قام جمال سلطان بنشر الفتوى على موقعه واضعا صورتى بجوار صورة فضيلة المفتى ليجعل الفتوى خاصة بى! فأى شرف هنا وأى مبدأ وأى إيمان هذا؟ وأى دين فى الدنيا يسمح لأصحابة بالتزويرالقاتل والتلفيق العلنى الفاجرفى سبيلة؟ ومرة أخرى أنكر تماما وبالمرة وبالقطع ورود النصوص المنسوبة إلىَّ فى أى من كتبى المتداولة والمتاحة للجميع ، وكان على السادة أعضاء الجماعة السلفية أن يقوموا بتصوير هذه النصوص من كتبى ونشرها على الملأ ، كدليل وبرهان ، لكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا ، لأنها كلها كلام لا أعرفه ولا يمت لكتاباتى بصلة.

أما فضيلة المفتى فهو يعرفنى بشكل شخصى وقد التقانى مع احد المنظرين من جماعة الإخوان فى مناظرة كنت فيها طرفاً وحيداً أمامهما ، وذلك بمقر مجلة القاهرة التى كانت حينذاك برئاسة المرحوم الدكتور غالى شكرى الذى اتهموة بدورة بتزوير الدكتوراة بينما كان أحد أهم أساتذة جيلى ، وقد نشرت المجلة وقائع هذه المناظرة فى حينه. وأن ما طرحته فى تلك المناظرة كان محاولة فهم جديد للتراث الإسلامى وليس للدين الإسلامى ، حتى لا يكون فهم هذا التراث متوقفا دون تجديد عند ألف عام مضت ، وليتمكن المسلمون من اللحاق بالعالم المتقدم ، وأنه قد اصبحت هناك حاجة ملحة لظهور مذهب جديد يتلاءم مع ظرفنا اليوم ، بعد أن مضى ألف عام على ظهور آخر مذهب ، فكانت طرحا وجدلا محترما لوجهات نظر متباينة مختلفة وكلها على أرض الإسلام وليس فيها طرف خارج ذلك ، وانتهينا أصدقاء لم يفسد لنا اختلاف الرأى مودتنا الإنسانية وانصرفنا بعد عناق حار ومحبة متبادلة. ولم يجد فضيلته فيما قلت بالمناظرة كفراَ ولا مروقاَ ، وربما لو كتب جمال سلطان إسمى فى سؤاله الملغوم ، لربما تحوط فضيلة المفتى ولطلب النصوص من كتبى حتى يصدر حكمة عن بينه ومعاينة نافية للجهالة.

هذا ناهيك عن كون صدور فتوى تكفير علنى لأى مواطن عن دار رسمية ومهيبة كدار الإفتاء المصرية ، هو أمر يسيىء إلى دار الإفتاء وإلى الدين الإسلامى نفسه وإلى مصر كلها ، فى زمن لم يعد يحتمل مثل هذه القرارات ، خاصة وأن فضيلة المفتى أجاب عن سؤال صحفى فى زيارته لأمريكا عن حق المسلم فى تغيير دينه ، فأجاب بالإيجاب وأن الإسلام لا يجرم تاركه إلى دين آخر ، لأنه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر بأمر قرآنى ، وهو القول المناسب فى المكان المناسب فى الزمن المناسب ، فما له ومسلم مثلى يعلن إسلامه وتمسكة به شرفا وعزة؟!! إنها هنة كبيرة لا تليق بمقام صاحب الفضيلة الذى كان عليه أن يتحرى ولا يفترض فرضا جدليا مشروطا كما فى قوله : “وإذا ثبت صدور ها الكلام الدنىء والباطل من شخص معين فهو جدير بالتجريم لا بالتكريم”. وأهيب بصاحب الفضيلة أن يقرأ أعمالى متجردا محايدا وألا يسقط عليها فهما بعينه ، فالمحاسبة يجب أن تكون على نص كلامى فى كتبى وليس فى حوار صحفى ، وليس حسب فهم جماعة مؤدلجة مسيسة كالإخوان أو جبهة علماء الأزهر ، لأن الأمر فى حقيقته هو أن كتاباتى تكشف زيف مايعلنون وتهز العروش من تحتهم ، والتى تسلطنوا بها على أدمغة المسلمين حتى أوصلونا الى حيث نقبع الآن فى مؤخرة الأمم ، وآن لها أن ترتج من تحتهم وتتزلزل.

i1ai2ai3ai4ai5a

ليس لى مشكلة مع اى دين من الأديان ناهيك عن إسلامى الذى افاخر به ، وأباهى بفهمى له بما يوافق زماننا وظروفه، وبما يطيح بمصالح السلطة الدينية والكهنوتية ، حيث لا يوجد ولم يوجد فى الإسلام لا مشيخة ولا أُكليروس ، فقاموا يعلنون أن كتاباتى تهدم الإسلام ، وهو قول غليظ نكير يشير إلى مدى تقديرهم لديننا الحنيف ، الذى ستهدمه سطور هنا أو هناك ، وإلى مدى استغلالهم هذا الدين وإشهاره تكفيراً وهم يعلمون حقيقة الأمر، وينتهزون غفلة المسلمين عن المتابعة وانحسارعادة القراءة مع الصحوة التى حرمت الفن والإبداع وكقرت المفكرين ودّعَرت الفنانين ، ليستثممروهم فى معركة هى الباطل ذاته ، إنهم يستميتون اليوم فى هذه المعركة بحسبانها معركة وجود ، بناء على تفسيرهم أن منحى الجائزة يعنى انحياز الدولة جميعا للفكر الليبرالى والحرييات الديمقراطية ، وهو ما يعنى انحسار نفوذهم وانكماش موجتهم العاتية ، لكنهم دخلوا المعركة بأسلحة فاسدة ورخيصة لا تشير إلى عمق فى التدين ولاشرف فى قول الحق ، وإن كانت من وجهة نظرى فى النهاية رغم حشدهم وتجمعهم أنها معركة غير متكافئة لأننى فيها الطرف الأقوى وأنهم ليسوا أكثر من عهن منفوش ، و لوقوفى على أرض صلبة وقيم ومبادىء محترمة.

دعونى أدلل على هذا الكلام الذى يبدو قاسيا بما حدث على قناة الناس… إستضاف السيد خالد عبد الله (يقول عن نفسة أنة شيخ) فى برنامجه على قناة الناس عدداً من الضيوف ، وكذلك فضيله الشيخ ابو إسحق الحوينى تليفونيا ، ودار بينهما حوار ادعى فيه السيد خالد أقوالا فلوته كثيرة نسبها إلىَ ولعل أخطرها كان الحوار التالى :

خالد عبد الله : سيد القمنى اتهم النبى (صلى الله عليه وسلم) وقال : إن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رغم أنفه وأنف من معه قد وفر الأمان لنفسه بالزواج من الأرملة الثرية خديجة بنت خويلد.

الشيخ الحوينى : عفوا عفوا ، قال العبارة دى بالضبط؟

خالد عبد الله : العبارة كده بالضبط حضرتك.

الشيخ الحوينى : يعنى يقول عن رسول الله رغم أنفه؟

خالد عبد الله : هكذا (رغم أنفه وأنف من معه) ووفر الأمان لنفسه لما تزوج الأرملة الثرية خديجة بنت خويلد بعد أن سقى والدها الخمر ليغيبة عن الوعى ويأخذ منه عهد الزواج ، هذا كلام عن رسول الله واله (صلى الله عليه وسلم) فرأى فضيلتكم ، وده جزء فيض من غيض وقطره من بحر من كتابات فجة وأكثر من فجة ماجت بها كتبه وهو يقول لماذا تكفروننى !؟

الشيخ الحوينى : أنا صدمت من العبارة الأخيرة ، يعنى كل ما تكلمت به عن الصحابة رغم فجاجته وفظاعته ، الكلام ده كوم والجملة الأخيرة اللى سمعتها وحاولت التثبيت منها كوم تانى ، وأرجو أن تكون دقيقا فى نقلك عنه.

خالد عبد الله : هية دقيقة يا أفندم.

الحوينى : إذا قال على رغم انف النبى فهذا كافر بلا شك (واستمرت بعد ذلك وصلة التكفير الى نهاية البرنامج).

صاحبنا الشيخ خالد عبداللة الذى يرى فى المشيخة نجومية وليس خدمة للإسلام ويحسدة عليها الناس حسب ما قاله يوما ، لم يلتفت إلى أن هذه العبارة : (رغم أنفة وأنف من معة) هى جملة اعتراضية وأنها من قول مشايخ الجبهة ، نظراً لأنى أصلى وأسلم على المصطفى كلما ورد اسمه بكتاباتى ، ويعتبرون هذه الصلاة والتسليم رغم أنفى وأنف من معى وأنف من رضى بى مثقفا. ورغم ذلك فإن الشيخ خالد المدافع عن دين الله الذى يفترض فى الداعى الصدق والأمانة والنزاهة ، يؤكد أن عبارة الجبهة الاعتراضية هى من كتابى بعد التدقيق والتحقق ، ليستصدر بها فتوى تكفير من الشيخ الحوينى بالخداع والتزوير.

فأين يا سادتى ميثاق الشرف الإعلامى مع مثل هؤلاء النجوم من مشايخ الفيديو كليب ، وإلى متى تتركونهم يسقطون على أى مثيرات ليستحدموها لاستثارة النزعات الغريزية وتكريس كراهية المختلف لإقصائة؟

أما ما ورد بكتابى الإسلاميات الذى يشتمل أربعة أجزاء وضمنه الحزب الهاشمى جزءاَ أولا فهو كما عرفته فى صدر كتابى : ” قراءة اجتماعية سياسية للسيرة النبوية “ وقلت فى مقدمة الحزب الهاشمى أن كتابى هذا ليس كتابا فى الدين ولا فى أى من علومه ، إنما هو محاولة استكشافية للحكمة الإلهية على أرض الحجاز ، وكيف هيأت تلك الحكمة الواقع لتقبل الدعوة فى وسط جاهلى صحراوى قبلى متشرزم متقاتل؟ فلا أنا مفسر ولا أنا مفتى إنما باحث يستخدم المنهج العلمى بخطواته الدقيقة لقراءة واقع أرضى ، بعد أن تحدثوا كلهم فى الغيب السماوى وهو وحدة الكتابات التى تملأ المكتبة العربية حتى أنها تغص بها غصاً.

لأنى أعلم أن الدين هو محل إيمان أو عدم إيمان وليس محل بحث ، هو أن تصدق أو لا تصدق ، وبينما قاموا هم يبحثون الغيب وذات الله وصفاته والعرش والملائكة والجنة والناروالساط وعذاب القبر وبول الرسول وبول الناقة وزواج الرضيعة ورضاع الكبير ، واختلفوا حولها فرقا اضطهدت بعضها بعضا ، فإنى فى دراساتى نأيت عن هذا كله ، وسلمت إيمانى الغيبى لعلام الغيوب ، وخضدت فى البحث فى المساحة التى يمكن ان تخضع للبحث والمناقشة وهى مساحة الواقع الأرضى وليس السماوى.

كما أننى أيضا لست صحافيا ولا إعلاميا وما خضدت فى الصحافة والإعلام إلا مكرها بعد أن تحولت قضيتى لقضية رأى عام ، وسأحتسب هذا الموضوع آخر ماسأخوض فيه حول هذه المعركة غير النظيفة ، لأعود لأبحاثى ودراساتى وعملى ،لأترك الأمر للقضاء المصرى ليفصل فية ، رغم أن دخول المستشار أحمد مكى بثقله القضائى و هو لازال بعد قاضيا ولم يخرج معاش ، ليكرر ذات الإدانة القائمة على ذات أكاذيب الجبهة ، فهى والله مصيبة كارثية من العيار الثقيل ، لكنها لا تفقدنى الثقة فى آخر حصوننا المصرية (عدالة القضاء المصرى ونزاهته) والذى كان حكما بيننا من قبل فكان كما أحسنا الظن بة دوما.

المهم أنة بعد هربهم من المواجهات العلنية ، وبعد إقرارهم بعدم القراءة ، وبعد انكشاف قناة الناس ونجمها اللوذعى الكذوب الشرير ، وحجم التزوير والفساد الأخلاقى للمتحدثين باسم الإسلام ، قاموا يطعنون فى الإجراءات التى تم بموجبها منحى جائزة الدولة فنسبوا إلى المفوض العام لأتيلية القاهرة أن الأتيلية ينكر ترشيحى لهذة الجائزة بالمرة ، وذلك اعتمادا على أن من رشحنى هو مجلس الإدارة السابق بريادة الفنان العبقرى والعلمانى السافرالأستاذ وجية وهبة. إلا أن المدهش أن الأتيلية والمفوض العام قد أقاموا حفل تكريم بمناسبة حصولى على الجائزة حضرة حشد كريم من مثقفى مصر وذلك يوم الخميس (6/8/2009) أى بعد نشر التصريح المنسوب لهم.

كل مرة مع انكشافهم نظن الأمر قد انتهى لتجدهم يخرجون بجديد لتأكيد عدم استحقاقى الجائزة ، وكان آخر ماخرجوا بة هو أنى زورت لنفسى شهادة الدكتوراة ، ثم عدلوا الموقف بعدها فقالوا إن الشهادة ليست صادرة عن جامعة جنوب كاليفورنيا المشهورة (بالمراسلة) إنما هى (جامعة كاليفورنبا الجنوبية) التى استثمرت الإسم الشهير فى صياغة مشابهة ، وأنى اشتريت الدكتوراه منها شراء وهى إحدى جامعات بير السلم (أنظر موقع المصريون وهو ضد كل ماهو مصرى).

مشكلتهم معى أنهم لم يستطيعوا أن يقدموا نصاً واحداً من كتاباتى يدينونى به ، وظنوا أنهم أرهبونى فكشفت زيفهم وكذبهم على الملأ على الفنوات الفضائية داخل البيوت… فماذا إذن؟

إن الجائزة لا تعطى للمكرم لأنه يحمل درجة الدكتوراه ولا لدرجة إيمانه وتقواه فهذه تعطى لشيخ أو قس وليس لمفكر ، فإذا اكتشفوا أن الجامعة المانحة هى جامعة غير معروفة ولا معترف بها ، فإن رحلتى العلمية إليها معروفة ومتكاملة الأركان بمعرفة ومتابعة من أساتذة عرب كبار يتمنى الكثيرون أن يحظوا بأستذتهم.

ولنعد مع رحلتى العلمية إلى المبتدا عندما تخرجت من جامعة عين شمس..عام 1969 حيث درست لحسن حظي..على يد كبار فلاسفتنا في الشرق ، بدءا من الجليل عبد الرحمن بدوي..الى الفيلسوف المقاتل و المعلم الأكبروالأول لى ولأبناء جيلى الدكتور فؤاد زكريا ، و د.مصطفى حسن الساعاتي أستاذ علم الاجتماع الأشهر.. و الدكتور محمود رجب والدكتور عزمى إسلام و الإنسان الرائع بكل المعانى الدكتور حسن حنفي.

s11s4a

وبعد التخرج سافرت للعمل بدول الخليج كمعلم للفلسفة بالمرحلة الثانوية…حيث كانت جامعات العالم تعرض نفسها هناك..منها الأوروبية..و منها الأمريكية..و منها العربية..، و قد أصبحت لهذه الجامعات مقرات دائمة الآن في دول الخليج (عقبالنا قادر ياكريم).

و مع اكتشافي أن مؤهلات جامعاتنا المصرية، غير معترف بها إلا في مصر و بعض الدول العربية. فقد حاولت الحصول على درجة علمية..تسمح لي بالعمل في دول الغرب الحر.. و ليس من أجل الدرجة العلمية في حد ذاتها فلم تكن من أهدافى ولا ظننت حينها أنى سأكون كاتبا يوما. كانت محاولة لتحقيق حلم الصبى وكان حلم كل الشباب في هذا السن للعيش فى بلاد راقية. و اخترت (الجامعةاليسوعية/القديس يوسف) في بيروت..بعد أن علمت أن جميع الوزراء و رؤساء الجمهوريات و أصحاب الأدوار السياسية الفاعلة في لبنان..هم من خريجي هذه الجامعة..و انها فرع من جامعة (ليون)..و بعد أن حضرت المحاضرة الترويجية للجامعة اليسوعية في رابطة الاجتماعيين بالكويت برئاسة الدكتور (أسعد على الشيخ..و هو سوري/ أطال اللة فى عمرة)..الذي خلب لبي برؤاه المتجاوزة للمألوف. فتقدمت بأوراقي للدراسة فيها.. و خضت الامتحانات التحريرية في أصول المنهج العلمي وهو ما كانا زادي من بعد في صرامة خطواتي البحثية ، و قدمت بحثي الأول بعنوان لماذا المسيح من إنسان إلى إله؟ الذى تم تحت إشراف البروفيسور الفرنسى (ميشيل آلار/ أطال اللة فى عمرة) ، ثم بحثي الثاني : (آلهة الفداء و الخلود) تحت إشراف الأستاذ الدكتور أسعد على رئيس القسم ، و إبان ذلك كنت أسعى وراء أستاذي (أسعد على) متشوفا للمعرفة ومتابعة ما اتوصل إلية معة ، ما بين دمشق وبيروت ، وما بين عين الجديده بلبنان فى بيتة وبين اللاذقية بسوريا ، و كثيراً ما جعلني أعيد كتابة بعض الفصول أكثر من مرة ، لكنه بلا شك رغم صرامتة كان معلما حقيقيا و حصلت على الدرجة بتقدير عام ممتاز (مرفق صورة فوتو كوبى).

بعدها أصبح السفر إلى بيروت شديد التعثر بسبب ظروفها الأمنية غير المستقرة ، هنا اقترح علىّ الأستاذ فهيم مصطفى مندوبا عن جامعة كاليفورنيا الجنوبية / الأقسام العربية بالمراسلة عبر مكاتب الخدمات الطلابية ، أن أقدم أوراقي لها على أن يشرف على سير البحث ثلاثة أساتذة مقبمين ومعروفين لديهم ، فكان الدكتور عبد الحميد زايد أستاذ التاريخ القديم بجامعة الكويت مسؤلا عن متابعة الجانب التاريخي للبحث و قد خصص لي يوم الثلاثاء من كل أسبوع لمدة عام كامل مشكورا مأجورا ، حتى أنه أصر على تعليمي بعض مبادئ الكتابة الهيروغليفية حتى لا تلتبس علىّ النصوص محل الاسشهاد ببحثى ، و الدكتور حسن شحاته سعفان احتمل القيام لمتابعة الجانب الإجتماعي في البحث ، أما الأستاذ الدكتور(فؤاد زكريا المؤسس الحقيقى للتوجة الليبرالى المعاصر / أطال اللة فى عمرة ) فكان المتابع المدقق للعمل كله خطوة بخطوة وفقرة بفقرة واستنتاجا باستنتاج من حيث المنهج و المرجعية و صدق الدلالات ، ثم كان هو كاتب التقرير النهائي الذي وجد فيه مآخذ على رسالتي من قبيل عدم إلمامي الكافي باللغات الأجنبية بالمستوى اللازم لللأبحاث الاجتماعية فى التاريخ الدينى لاتساع مساحتة عبر لغات مختلفة ، و أني لجأت أحيانا إلى الاجتهاد فى الاستنتاج في مواضع لا يحسمها إلا وجود الأثر التاريخي الأركيولوجى ، لكنه انتهى في قراره النهائي إلى استحقاقي الكامل للدرجة العلمية المرشح لها

s7a

s8a

و بموجب هذا كله حصلت على الدرجة و قمت بتفديمها إلى المجلس الأعلى للجامعات (مصر) الذي أصدر قرارا في 14/05/1987 بموجب رسم مدفوع بالحوالة رقم 94217/34 بتاريخ 11/05/ 1987 و تم نشر صورتها في قناة الحرة برنامج قريب جدا ، ثم بعدها كانت عودتي إلى مصر مصحوبة بقرار التفرغ الكامل للعمل البحثي ، وقدمت خلال هذه الفترة أعمالي الموجوده بالمكتبات العربية. لأكتشف بعد صدور عملي الأول أن الدرجة لم تعد على مقاسي فلم أعد أصدر بها اسمي ، لأن آينشتين أو داروين أو فرويد كانوا لايسبقون أسماءهم بلقب أضيق من مساحة إنجازاتهم.

****

هذا حتى فوجئنا بالبحث و التقصي الذي قام به موقع المصريون عبر رجالهم فى أمريكا منذ أيام ، والذي كشف أن الجامعة باسم جامعة كاليفورنيا الجنوبية و ليس جامعة جنوب كاليفورنيا. و الفاصل في المسألة هنا إذا كنت قد اشتريتها بفلوسى فلماذا كان كل هذا الجهد وهذا العمر والسعى ومشقات هذا السعى ونكاليفة المادية وراء متعة المناقشة للتعلم من أساتذة عددهم خمسة اخترت السعى وراء أعتابهم علمونى بشكل شخصى ومباشرمع السفر إليهم أينما كانوا بلدانا وأقاليما ، وما كان أغنانى مادمت مشتريا لورقة لأعلقها على حائط عن السعى للحصول على درجاتي السابقة لها من الجامعات العربية ، وعن العمل أربع سنوات أخرى على رسالة لها جسم موجود ببحث تم تدقيقه من قبل أساتذتنا الكبار، في عمل بحثي يشهد بجهد الباحث و عدد سنوات البحث و فضل الأساتذة المتابعين للعمل وجهدهم فية ، و هو مطبوع و موجود في الأسواق بعنوان أوزيريس و عقيدة الخلود في مصر القديمة (عنوان الرسالة الأصلى : أثر الأحداث السياسية والاجتماعية فى نشوء عقيدة الخلود الفرعونية وتطورها). وهو بالتحديد (الكتاب / الرسالة) الذي كان سببا في تعريفي بالدكتور قاسم عبده قاسم (الذى أنكر على درجتى ) بعد أن أبدى لناشر(الرسالة / الكتاب) المفكر الدكتور طاهر عبد الحكيم رغبته في لقائي ، و التقينا يومها في مكتب الدكتور طاهر عبد الحكيم بدار فكر للنشر بمدينة نصر ، وهى(الرسالة/ الكتاب)الذى دفع الدكتور فرج فودة للبحث عنى لنصبح بعدها أشقاء أسرة واحدة ، وهو(الرسالة/ الكتاب) الذى دفع الدكتور نصر أبو زيد للسعى لمعرفتى فكسبت بة صديقا إنسانا ومفكرا عبقريا ، (وهو الكتاب / الرسالة التى دفعت الدكتور حسن حنفى للمحاضرة عنها ليكتشف أنى كنت أجلس أمامة تلميذا فى قاعات جامعة عين شمس ، والمنشور هو مجرد موجز مكثف لرسالتى. ورغم كل هذا فإني أحترم الدكتور قاسم و علمه و كنت أفخر بأنه ممن أعجبهم كتابي / رسالتي (و أنا المبتدئ حين ذاك والمدهوش لتقدير هؤلاء الكبارمن أساتذة لجيلى ) ، وكان هو أستاذا شرفت بمعرفتة رغم اختلافى معة جذريا ، و أعدت طباعتها مرة أخرى بنصها الصادر عن المركز المصري لبحوث الحضارة بعنوان : رب الثورة ، و إذا كان الفنيون و الأساتذه بالمجلس الأعلى للجامعات الذين اطلعوا على الدرجة العلمية التى لم أزيفها بنفسى لنفسى ليصدروا قرارهم بالمعادلة ، لم يتبين لهم هذا الفرق والتخليط مابين جنوب كاليفورنيا ومابين كاليفورنيا الجنوبية ، فهل كان من الممكن أن يتبين لنا في زمن لم تكن فيه وسائل الاتصال و الإنترنت كاليوم للحصول على إجابات دقيقة لكلمة ملتبسه.

هل لو طبقنا هذا المعيار على الجامعات المصرية سنصبح جميعا عرايا حتى من درجة الليسانس أو البكالوريوس ، و بالتبعية لن نكون حاصلين حتى على الثانوية العامة لأنها لا تؤهلنا سوى للجامعات المصرية الغير معترف بها أصلا ، و هكذا تصبح زفتى مثل ميت غمر و خالتي زي خالتك و بينهما يا قلبي يجب أن تحزن ، ولا يبقى لى شخصيا إزاء ما أثير بهذا الشأن من مؤهلات إلا المنجز العملى والعلمى وما قدمتة لأهلى ووطنى فى شكل أعمال مكتوبة ومنشورة ، وما ساهم بة شخصي المتواضع لتحريك الواقع الآسن في بلادنا ، و دوره مع زملاء له كبار (ومهد لهم أساتذة أكبر) في خلق تيار جديد يثبت وجوده اليوم على الساحة المصرية والعربية بقوة وثقة ، مقارنة بألوف رسائل الدكتوراه في بلادنا التى تكمن حبيسة أرفف الجامعات لا نعرف عنها شيئا إلا إذا سعينا إليها سعيا مقصوداَ للحصول على معلومة مطلوبة من أصحاب التخصص. ومن هنا فإن المعول عليه هو ما كتبت فى أعمالى وهو مناط الأمر كله وهو ماأزعم أنة إنجازى الحقيقى ومحل فخرى واعتزازى وبة أنا فى كفاية وغنى عن أى درجات.

أتذكر هنا دون ما الشعور بأى تحرج رد عباس محمود العقاد على من قال لة : “نريد أن نعطيك الدكتوراة “ فى عبارة متسائلة مستنكرة بالغة الدلالة : ” ولكن من منكم سيعطينى الدكتوراة؟”.

s6a

سادتى.. مع هذا الذى يحدث علينا أن نفزع على عقل مصر وشعبها الذى يسمع مجرد السمع فيتحول الناس إلى وحوش ضوارى ، دون أن يستمعوا لنصح ربهم أن يتبينوا ويتثبتوا قبل إصدار الأحكام ، ويقيمون من أنفسهم حراساً للإسلام بأسلحة رديئة تشينة ولا تنصرة ، والإسلام متكامل بذاتة وليس بحاجة إليهم ولا إلى أسلحتهم الفاسدة.

من حق القارئ أن يتساءل : ما الذى كتبته إذن لاستفزهم لهذه الهبة المضرية الكاذبة؟…

إن ما كتبت كان فى مواجهة الإرهاب الدموى ومناقشة طروحاته بميزان الإسلام نفسه وبميزان العقل والقيم ، إن ما كتبت كان فى بعضة مناقشة لإدعاء الإخوان المسلمين أنهم يملكون الحلول الربانية لمشاكلنا ، فإذا بها فخاخ إبليسية ستأخذنا مع بلادنا إلى مزيد من الخسائر ومن ثم إلى التهلكة ، ولا أجد فرقاً بينهم وبين الجبهة وبين الزرقاوى أو الظواهرى أو الجماعة الإسلامية أو الجهاد أو الجماعة السلفية أو بن لادن أو أبو سياف أو حتى التيار المتأسلم الذى عشش فى مفاصل الدولة المصرية ، فكلهم داخل نفس الجبهة ، وهو ما قاله الشيخ القرضاوى فى كتابه الإخوان المسلمون ، مؤكداً أن كل تلك التيارات والأجنحة من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها إما أنها نبت إخوان ، أو ذراع إخوان ، أو زرع إخوان ، أو خروج عن الإخوان. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ فى كتابه هذا لم يذكر اسم واحد من كوادر الإخوان إلا ألحقه بعبارة (رضى الله عنه) ، لأنهم عندة لا يقلون أبداً عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهنا بيت القصيد والسر غير الخفى وراء كل هذة الشراسة ، لأن سيد القمنى يفرق بين الدين الذى هو على رأسنا جميعاً… ويبن البشر ، يفرق بين الدين السماوى وبين التراث الإسلامى بما فيه من حكايا البشر وسير البشر ، ولأنى أؤمن أن إسلامى يفرض علىّ تنزيه الله وحده وتقديسه وحدة بلا شريك وبلا صحابى ولاصاحبة ولا ولد ، فإنى بموجب هذا الإيمان لا أستطيع أن أسلم بقدسية الصحابة لأنهم كانوا بشراً لا آلهة ، وأن تقديس المذهب السنى أو الشيعى لصحابة دون صحابة ، هو تقديس سياسى وتزييف على الناس وعلى الدين ، فإذا ما نزعنا القدسية عن التراث/البشر ، فإن صلحا سيحدث لا ريب بين الشقين المتقاتلين: الشيعى والسنى ، وتبور بضاعة مشايخ الكراهية فى المذهبين ، ويفقدون الهالة التى يسببها الزى المشيخى أو اللحية الطويلة ويسقط سلطانها على الناس ولا تعود تحمل أى قدسية ولا دافع لقتل بعضنا بعضا ، مما يسمح لعقل المسلم بالعمل ومناقشة ما يطرحه عليه أهل الدين من البشر لأنهم بشر لا آلهة ، ولا يعودون محل استشاراتهم التى وصلت إلى أخص خصوصياتهم حتى أدخلوهم معنا دورات المياة وغرف النوم ، كذلك أعلن أن إسلامى يفرض علىَّ ألا أؤمن بعصمة أهل بدر الذين غفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر ، حسب قول النبى صلى الله عليه وسلم ، لأن الإيمان بعصمتهم يعنى أنه ليس لهم ذنوب بخلاف الحديث التقريرى ، ولا أعتقد أن شيخا مهما بلغت منزلته قادر على أن يدلنى على الصواب المطلق والنهائى ، وأن للمسلمين عقولا كما للدعاة عقول ، أيضاً لا أؤمن بعصمة المبشرين بالجنة والصحابة والخلفاء ، لأنى أوحد الله وحده لا شريك له فى القدسية والتنزيه ، لذلك كان التراث الإسلامى عندى هو محل النقد والتفنيد والدرس وليس الإسلام كدين ، ومشكلتى معهم أنى لا أركب موجتهم فأنال حظاً من الدنيا كحظوظهم وأعيش الرضى والنور والصبايا الحوركما يعيشون فى البلهنية ، لأنى لا أزيف على قارئى ولا على مستقبل بلادى ، يريدون تقديس كل من رأى الرسول ولو لحظة ، حتى إذا ما تحدثوا حديث الدين ولبسوا لنا ايونيفورم المشيخى حازوا ذات القدسية بالمشابهة ، ليكونوا ممن رضى الله عنهم كما قال الشيخ القرضاوى.

أنا لا أقدس بشراً من دون الله ، أقدس فقط رباً قادراً أن يحجب ضوء شمسة عن أهل الصليب وأصحاب الهيكل وعبدة الأوثان ، لكنه لا يفعل لأنه محب شفوق لكل خليقته وعيالة فى الأرض ، أعبد رباً قادراً أن يحجب مطرة عن الهندوس والبوذيين ويخنص بة المسلمين وحدهم لكنه لا يفعل لأنهم جميعا أولادة وخليقتة ، ولو شاء لذهب بهم وجاء بغيرهم ، وقد أخبرنا جل وعلا لماذا لا يفعل ذلك ، فقال تعالى : ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالوا مختلفين / 118 / هود ” ، وأنه ” ولو شاء ربك لأمن من فى الأرض جميعاً ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين / 99 / يونس ” ، وأنه هو القائل ” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، ولو شاء ربك لجعلكم أمة واحدة / 48 / المائدة “.

نعم أنا فزع على عقل مصر بعد هذه الهجمة الوهابية التترية لتكفير المختلف فى الرأى وليس فى الدين ، بحجة حماية الدين الصحيح مع اتفاقهم على تكفيرى ، واتفاقهم أيضا على أنهم لم يقرأوا ما كتبت لأنه (زبالة وكلام فارغ) ، فكيف لهذا الكلام الفارغ أن يفزعهم كل هذه الفزع حتى قاموا له قومه رجل واحد ليفرقوا دمى هدراً بين فرقهم وقبائلهم ، لقد فقدوا الرغبة فى محاولة معرفة الحقيقة فى كتبها التى تحمل اسمى بتعصب أعمى العقل والعين ، يتصور فى تدينه الظاهرى الذى لا يمس القلب ولا شغاف الوجدان أنه المالك الوحيد للإسلام ، وأنة الوحيد الذى يملك الفهم الحصرى للإسلام ، وهوعندى ليس سوى اغتصاب علنى لحق من حقوق اللة وخاصيه من خصوصياتة وحده.

كل هذه الحملة لإقصاء كلام مختلف عما عودوا المسلمين عليه ، لأنة كلام يسحب عنهم القدسية ويسقط عنهم الوجاهة الإجتماعية والسيادة ، فلا يعودون لنا (مولانا و لا سيدنا) ، لأن مولانا وسيدنا هو الواحد الأحد وحدة بلا شريك ولانظير ولاقرين ، يريدون اغتيال الكلام ، مجرد الكلام ، الكلام المختلف ، حتى لا نعود نميز بين الصواب والخطأ. ولو كان كلامى خطأ فلماذا لايتركونة ليبين لهم بالمقارنة صوابهم وسلامة موقفهم أمام الناس؟ أم أنهم يعلمون صوابة وأنة يكشفهم أمام المسلمين المخدوعين فيهم لذلك يحرمونة ويكفرونة حتى يصرفوا الناس غن معرفتة ، وإذا كانت هبتهم خالصة للة فلمذا سكتوا وصمتوا منذ صدور كتاب الحزب الهاشمى منذ عام 1988 وحتى الآن. أم أن الإسلام لم ينقح عليهم إلا هذة الأيام؟

أكرر ولا أمل التكرار : أرفعوا أيديكم عن ديننا فهو كامل بذاتة مستغن عن دفاعاتكم الرديئة لأهداف لا علاقة لها بديننا. ولترفعوا أيديكم عن أدمغة المسلمين حتى يصحوا ويتعافوا ، ولتخرجوا أيها السادة من حياتنا ، فللمسلم أن يستفتى قلبه ولو أفتوه (قالها ثلاثاً / صلى اللة علية وسلم ) ، وأن ديننا سهل يسير لو استبعدنا كل إضافاتكم إليه عبر الزمان ، حتى حولتم الشريعة من مسائل تعد على أصابع اليد الواحدة إلى ما يزيد عن عشرة آلاف مسألة ، وتسمونها الشريعة الإسلامية وهى من وضعكم دون وحى يوحى إليكم لتركبوا أكتافنا بها ، مع عدم قدره المسلم العادى على الإحاطة بمجلداتكم الألفية ولنا النصر الأكيد والمؤزر لأننا نستخد أسلحة غير فاسدة لاترتد فى وحوهنا ، وما عدنا والله نركع ولا نذل لخليفة أو لرجل دين ، وهذا حالكم وهذا أسلوبكم وطرائق حروبكم بكل الأسلحة الرديئة التى لاتعرف تعففا عن الكذب ، من أجل مكاسبكم ومناصبكم وحلمكم بالكرسى الأعظم فى الوطن ، وليس من أجل الناس أو الدين أو الوطن.. فإلى اللة وإلى الوطن أشكوكم.

Posted by المجموعة الليبرالية at 22:26:04 | Permalink | Comments (6)

Thursday, August 20, 2009

أقدم للوطن شيئاً أعتقد أنه صواب


د. سيد القمنى: أقدم للوطن شيئاً أعتقد أنه صواب.. فإن كان خطأً فألقوا به فى البحر.. ولكن لا تكفرونى

حوار نشوى الحوفى ٦/ ٨/ ٢٠٠٩

http://aadbmedia.gazayerli.net/photo.aspx?ID=101679&ImageWidth=240

تصوير:حافظ دياب

القمنى يتحدث إلى «المصرى اليوم»

لا تخلو كلماته من مرارة رغم حلاوة طعم جائزة الدولة التقديرية التى شعر أنها ليست له وحده، ولكن لأكثر من خمسين اسماً تم تكفيرهم قبله، لا يخفى توجسه من الصحافة بوجه عام وهى من ساهمت بنصيب فيما آل إليه حاله، سواء عبر ترويج أحاديث لم يتفوه بها، أو من خلال نشر مقالات تهاجم ما نسب له زوراً، أو كتابات بعض ممن كان يعتبرهم أحبة، والذين اتهموه حين أعلن اعتزاله الكتابة عام ٢٠٠٥، بالسعى وراء الشهرة ومحاولة لفت الأنظار.

اختلف معه ما شئت فهذا حق التفكير علينا، ولكن لا تكفره، هذا هو مطلبه من كل المصريين، مؤكداً أن من حظه أنه ولد مسلماً، مصرياً مؤمناً بالحرية إلى أقصى الحدود.

جاء حوار «المصرى اليوم» معه لا من باب الدفاع عنه، ولكن من باب الفهم لما يقدمه كمفكر، حيث تزامن حصوله على جائزة الدولة مع الذكرى الرابعة لابتعاده عن عالم الكتابة التى عاد لها مؤخراً.

■ كيف ترى تزامن فوزك بجائزة الدولة، مع مرور ٤ سنوات على قرار اعتزالك الكتابة؟

- رغم أننى لا أعتمد على الدلالات فى تفسير أقدارى، فإن الجائزة حملت لى دلالة رمزية أشعرتنى بأن وطنى مازال به شجعان لم يخشوا منحى إياها بعد تهم تكفيرى. وذكرتنى بعدد من تم تكفيرهم فى تاريخنا الحديث ولم نكرمهم بجوائزنا، ٥٠ اسماً من بينهم صلاح عبدالصبور وفرج فودة وأحمد بهاء الدين ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وعبدالرزاق السنهورى وطه حسين، وهم شموس نهضتنا الفكرية.

أعلم أننى مُنحت الجائزة على الأبحاث العلمية الصرفة التى لا تحمل جدلًا، مثل كتاب «النبى موسى وآخر أيام تل العمارنة» و «قصة الخلق»، و«إسرائيل التوراة والتاريخ والتضليل». وأقول لمن يرفض منحى الجائزة ويكفرنى، لست قائدًا لأحد ولا مفكرًا كبيرًا ولا صغيرًا، أنا مواطن بدون أى رتب، يحاول أن يقدم للوطن شيئًا يعتقد أنه صواب، فإن كان خطأ فألقوا به فى البحر ولكن لا تكفروه.

أحب المسلم، والأرثوذكسى، والكاثوليكى، والبهائى، والأحمدى والقديانى، واللادينى، لأننى مجرد بشر، ولن آخذ وظيفة الله فى حساب الناس.

■ تؤمن بالمواطنة وترى أنها تمثل علاجاً لمشاكل المصريين.. كيف ذلك؟

- أنادى بالمواطنة التى تسبب لمن كفرونى، ثورة فى عقولهم ويسمونها علناً كما يقول القرضاوى: «المواطنة من الأوثان»، بينما أرى أننا لو تساوينا سنحل مشاكلنا، وهو ما لا يريدونه، هم يريدون أن يظل اختلافنا حول النقاب والحجاب والسروال، وأن يحارب شبابنا الغرب لا بالحضارة ولكن بالجهل، فلا نطالب حكومتنا بتحسين التعليم، أو تطوير المدارس، ولا أن ننفض عن قنوات فضائية لا يسأل مشاهدونها غير عن التاتو ونتف الحواجب!

وكأن الإسلام نزل بالأمس، هم يريدون أن يظل تعامل المسلمين مع غيرهم بمنطق السادة والعبيد، وأقول لهم إن كلنا عباد الله والدليل من آيات القرآن، ومنها: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة»، و«يوم القيامة يحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون»، و«لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجاً». ربنا يقول إنه خلق اليهودى والمسيحى والمسلم، فهل نغير خلقة الله؟

ويتمادون فى تعاليهم ويقولون إنهم يتسامحون مع غير المسلم، وأنا أرى أن التسامح ليس منة من أحد على أحد، لأنه شريعة إنسانية يجب أن تكون لها السيادة.

وأقول لمن يكفرنى على هذا الكلام، أحمد ربى لأنى ولدت مسلمًا وأكرر الشكر والحمد لأننى ولدت فى بيت يحفظ محارم الدين لأن رب البيت كان رجلًا أزهريًا ترك الأزهر وعمل بالتجارة، وظل إمام المسجد فى قريتنا لاعتقاده أن الدعوة لا يؤجر عليها من بشر.

ثم أحمد ربى أن هذا الأب كان عاشقًا للشيخ الإمام محمد عبده، الذى كان له رأى يقول فيه: «أنا لست الله لأحكم على أحد بدخول الجنة أو النار».

■ هل تعتقد أن تطبيق مبدأ المواطنة يمكنه علاج حالة الاحتقان بين المسلم والمسيحى؟

- المشهد الآن مرعب، المسلمون يكفرون المسيحيين، والمسيحيون يهينون المسلمين. ويعلم الجميع أن المواطنة هى الخلاص الوحيد لهذا البلد؟ زكريا بطرس رجل مسيحى أهان المسلمين ويعيش فى الخارج، فهل أقول إنه يعبر عن كل المسيحيين؟ لا. هل نقول إن بن لادن يمثل كل المسلمين؟ لا. كلاهما له ظروف تواجده فى عالمنا، زكريا بطرس ظهر كرد فعل عصبى على فعل عصبى فى مصر، والعصبية كما قال أحمد بن الطيب هى أن يرى الإنسان خيار الآخرين أشر من أشرار قومه.

■ هل توافق على أن الدولة فى مصر تعرقل مشروع المواطنة مثلها مثل رجال الدين؟

- لا أعفى الدولة من المسؤولية، فبدلاً من أن تواجه حكومة الحزب الوطنى الإرهاب وتصر على الدولة المدنية، تتجاهل النقاش فى الأمر، وتتعامل مع المعادين لمبدأ المواطنة، هل يُعقل أن تأتى بمن أفتى بقتل فرج فودة بعد اغتياله، ليشهد بأنه كافر!

هل يعقل أن تنادى الحكومة بالمواطنة وتصر على الاحتفاظ بخانة الديانة فى البطاقة الشخصية، الدولة لا تناقض نفسها، حتى فيما يقوم عليه مبدأ التشريع الإسلامى، كما تنص المادة الثانية من الدستور، فالشريعة تقوم على مبدأ مهم ورئيسى لأى حياة وهو العدل. والعدل يلزمك بمنح كل أفراد الديانات حقوقهم كمواطنين، لا بما يؤمنون به.

وإذا كان العدل أساس الملك، فهو لا يقتصر على المسلمين فقط. لأن الله تعالى ينزل مطره للمسلم وغير المسلم، وتطلع شمسه على كل خلقه، هل تأخذون وظيفة الله؟

لماذا تبدون الهلع على الإسلام وهو دين كبير لا يقع؟ ولو حدث تشويه فى الإسلام فليس بفعل من يؤمنون بالمواطنة، ولكن بسبب من تاجر بالدين فى السياسة.

■ كيف كنت تتمنى أن يكون موقف الدولة من كل هذا؟

- كان من المفترض أن ترد بثورة ثقافية علمية، تنهض بالمجتمع وترتفع به وتقوده لحالة غير التى وصلنا إليها. أنا أتمنى من حكومتنا ألا تستعين بحلف الفقيه والسلطان لأنه ليس له صاحب نهائياً، ما عدا شخصيات تعد على أصابع اليد. فالإخوان مثل غالبية علماء الأزهر مثل علماء الجبهة، لا يهمهم مصالح الوطن ولكنهم يهتمون بما يخدم مصالحهم.

لقد حسم الغرب تلك المسألة منذ قرون، وفصل الدين عن الدولة وعن كل مجال عام، ويصر على حماية الدين فى ذات الوقت، والنتيجة دولة مدنية علمية. ولذا بات الغربيون ملجأنا عندما تضيق علينا بلادنا، يرحبون بنا ويمنحونا الأمان ويتيحون لنا فرص العمل والفكر، وهو أكبر دليل على أنه لا عداوة بين الدين والعلمانية.

أمتنا الآن مهزومة، إسرائيل تدك غزة وتقتل المئات، وفى النهاية تشب حماس وتقول انتصرنا! حزب الله يخطف جنديين فتُدك لبنان بالكامل ونقول انتصرنا!! لقد بتنا مرضى بالهزيمة ولابد من علاج والبداية الاعتراف بحالنا.

■ أين تكمن مشكلة الدكتور سيد القمنى؟

- مشكلتى مع من يدعون أنهم رموز الإسلام، الذين يقولون نحن مشايخ، والإسلام ليس به مشايخ ولا إكليروس. وعندما قال المولى عز وجل: «اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» كان يقصد بها تلك الواقعة التى جاء الكفار يسألون فيها النبى عمن يضمن لهم أنه نبى؟ فنزل قول الله تعالى: «اسألوا أهل الذكر» و كان يُقصد بهم النصارى واليهود لأنهم أصحاب كتاب. أما الآية التى تقول: «إنما يخشى الله من عباده العلماء» فليس المقصود بهم علماء الدين، ولكن العلماء الذين تتجلى لهم قدرة الله من خلال دراساتهم وما يتكشف لهم من أسرار الكون.

الداعية الحق هو من يسافر إلى مناطق مثل أدغال أفريقيا، وأحراش استراليا، كما يفعل الفاتيكان الذى يرسل رجاله لمعالجة الناس هناك وتعليمهم وإطعامهم، ويعاملهم بالحسنى فيبدأون فى السؤال عن الدين المسيحى الذى منحهم معاملة كريمة فيعتنقونه. أما شيوخنا فيركبون المرسيدس ويجلسون فى مكاتب مكيفة ويقبضون الأموال من فضائيات يمسحون من خلالها عقول الناس وينسونهم مبدأ إعمال العقل.

■ تعلن دوماً أن السياسة تفسد الدين وأن الدين يفسد السياسة، لماذا لم تتضح تلك المعضلة فى سنوات الإسلام الأولى؟

- من قال ذلك، لقد كانت واضحة للعيان ولكن علماءنا مروا عليها مرور الكرام، فقد اتضحت مع مقتل عمر بن الخطاب، والخلاف الذى انتهى بقتل عثمان بن عفان، وفى موقعة «الجمل» خرجت السيدة عائشة على ناقتها لتحارب الإمام على بن أبى طالب، وكلاهما استند إلى صحة موقفه بالدين، والسؤال: من منهما كان على حق، ومن كان على باطل؟ عندما تدخلت السياسة فى الدين قسّمت المسلمين لشيعة وسُنة، وتم ضرب الكعبة بالمنجنيق ثم حرقها، وبعدها قُتل الزبير وصُلب لعدة أيام، واستبيحت مدينة رسول الله واستبيحت نساؤها.

■ هل تعتقد أن المشكلة الفكرية للمسلمين الآن تتلخص فى عدم تجديد الخطاب الدينى؟

- طالبت بتغيير المناهج منذ عام ١٩٩٦ وقبل أن تقع أحداث ١١ سبتمبر.. رجال الدين يحتاجون ذلك بشدة، يتحدثون فى المعلوم منذ سنوات ولا يفكرون فى عملية بناء المواطن، أو ترسيخ قيم رئيسية فى نفسه، أهمها أن الدين المعاملة، وأن الضمير الحى يقود لإقامة العدل الذى يزكّى الناس عند ربهم، وأن الله استخلفنا فى الأرض لإعمارها، وهذا العمار لن يتحقق من دون منح الحرية للعقول.

يجب أن يعلموا أن ما يُدرس فى الأزهر ومعاهدنا التعليمية شديد الضرر بنا وبمستقبلنا، ديننا عظيم ويسير وسهل وبسيط، فقط لو خلّصناه من كل ما أضيف له عبر العصور الإسلامية واعتبره من يقولون إنهم «رجال الدين» أمرا مقدسا، وعليهم أن يرفعوا أيديهم عن عقول الناس، فالمناهج معطلة وتخلق أجيالا من الإرهابيين عبر خلق حالة من التناقض بين المسلمين.

■ البعض يرى أنك تعديت كل حدود الحرية فيما تعلنه من آراء حول الإسلام.. ما رأيك؟

- أقول لهم: ليتكم تتعلمون من التاريخ الإسلامى فى قرونه الأولى، كانت الأمة الإسلامية فى قمة مجدها وعزها واثقة من نفسها، تترجم أرسطو، وقراءات الهند. «الفارابى» أخذ فلسفة المصريين القدماء التى تقول بوجود تسعة عقول أعلاها الله، ومزجها مع الإسلام ولم يكفره أحد.

«ابن رشد» الذى كفرناه وأحرقنا أعماله، هُرّبت كتبه إلى أوروبا، وأنتجت خمسة قرون سموها «المرحلة الرشدية اللاتينية»، وكانت أساسا انطلقت منه حضارة أوروبا وقامت عليه نهضتها.

ولم يقل الأوروبيون إن أعمال ابن رشد غزو ثقافى عربى، كما نفعل الآن، لأنه لا شىء اسمه «غزو ثقافى»، وإن أصررتم على هذا فلتعيشوا فى الظلام.

■ قلت فى أحد كتبك: «القرآن يجسد نصا تاريخيا ولا ضير من وضعه موضع مساءلة إصلاحية نقدية».. ألا ترى أن هذا مبرر لاتهامك بالكفر؟

- لا، فالمساءلة النقدية لا تعنى الانتقاص من القرآن، فالنقد هو التدقيق والفحص للآيات فى إطار سياقها الزمنى ومعرفة الأسباب الخاصة بنزولها وواقع الآية وظرفها المكانى، وما إذا كان لها علاقة بأحاديث نبوية أم لا.

والخلاف بينى وبين مشايخ هذا الزمان أنهم يؤكدون أن القرآن كله صالح لكل زمان ومكان، والسؤال المنطقى: لماذا ألغى سيدنا عمر بن الخطاب سهم المؤلفة قلوبهم بعد وفاة الرسول بسنوات قليلة وهو أمر إلهى قاطع فى القرآن؟

ولِمَ ألغى متعتى الحج والنساء وقد كانتا مقررتين فى عهد رسول الله، فهل نشك فى الخليفة عمر؟ وأقول لهم: هناك أحكام فى القرآن صالحة لكل زمان ومكان وهذا لا جدال فيه، وهى المرحلة التى كان الرسول يؤدى فيها دور الرسالة، وعندما ذهب للمدينة بات الرسول النبى الحاكم الذى لم يقل إنه جاء ليؤسس دولة، ولكن ليوحّد المسلمين تحت راية الإسلام، حتى لا يكونوا قبائل تأكل بعضها.

أما الآيات الصالحة لكل زمان ومكان فهى مثل آية «لا تزر وازرة وزر أخرى» وآية «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، ولكن هناك أحكاماً الزمن نفسه عطلها، مثال على ذلك لدينا ٢٣ آية فى القرآن الكريم تتحدث عن الرق وملك اليمين، ومازال يدرس فى الأزهر حتى الآن، رغم أن الرق والعبودية انتهيا منذ سنوات طويلة فى العالم! كيف إذن نصر على التعامل بها؟

■ ولماذا ترفض أن تقترن الحضارة التى أسس لها المسلمون بالإسلام؟

- لأن الحضارة يصنعها الإنسان ولا تدخل فى ميزان حسناتى وسيئاتى ولا علاقة لها بالدين. لو دخلت الامتحان ورسبت فى الطب هل أدخل النار؟ ولو نجحت فى امتحان الهندسة هل أدخل الجنة؟

الحضارة هى المهندس والطبيب والعالم والميكانيكى والتاجر والمدرس، والدين علاقة بين المرء وربه. جاء النبى محمد ليتمم مكارم الأخلاق ويبلغ رسالة ربه. ولكن نسبة كبيرة من علماء الدين زيفوا الدين ليحكمونا.

■ فسر الكثيرون مقالاتك فى مجلة روزاليوسف باعتبار أنها تحمل دعوة لتنحية الحديث النبوى.. هل هذا صحيح؟

- لم أناد بتنحية الحديث لأننى أختلف مع القرآنيين، ولكننى أرى أن الحديث النبوى دخله الكثير من الدس والافتراء على الرسول، لقد كان أبوهريرة يصلى وراء الإمام على بن أبى طالب، ويأكل على مائدة معاوية بن أبى سفيان، ويقول: «الصلاة وراء علىّ أكرم والطعام على مائدة معاوية أدسم» فهل هذا يعقل؟ عكرمة عبد«عبدالله بن عباس» كان يروى الحديث بعد وفاة سيده، ويقبض من كل من يدفع له، وحبسه ابن عبدالله على باب الكنيف، فسأله المسلمون كيف يفعل هذا فى عبد أبيه؟

فقال لهم: هذا الملعون يكذب على أبى ويروى عنه. الأمر الآخر أن رواية الحديث اعتمدت على مدى تقوى الرواة وليس على العقل، ودخل بين هؤلاء الثقاة كذابون، والحديث ليس كالقرآن الكريم.

ولذا علينا التعامل معه بما يتناسب مع العقل، لا تحدثنى عن جذع الشجرة التى بكت للنبى، والحجر الذى قال للنبى أحبك.

■ أليس لكل نبى معجزات.. لماذا نستكثر أن تكون تلك معجزات النبى؟

- الإسلام له معجزة لا يضاهيها أى معجزة هى القرآن. استمعى معى لقول الله تعالى: «ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين» أليس هذا إعجازا لا يأتى به بشر؟

■ ألم يسر المسيح على سطح الماء لماذا لا نصدق حديث الصخر للنبى؟

- معجزات ما قبل النبى صلى الله عليه وسلم كانت معجزات «استعمال مرة واحدة»، لإثبات صدق النبوة، مثل عصا موسى التى شقت البحر ولكنه لم يتركها للأنبياء من بعده.. المسيح كان يبرئ الأكمه ويشفى الأبرص ولكنه لم يعلم الحواريين الطب.

الإسلام أتى بكلام يتعايش مع الواقع وهذه هى المعجزة الرئيسية، إلى جانب أن المعجزة فى شخص الرسول نفسه، فالله قال إن الرسول خاتم النبيين وإنه آخر رسالة ترسلها السماء، وإنكم يا بشر وصلتم سن الرشد وآن وقت تحملكم أمانة العقل، ولذا أنهى الرسول زمن المعجزات وأطلق حرية الإنسان وسراحه لينتج ويبهج ويزرع. ويكون ضميره فيصلاً والضمير قام على مبدأ العدل.

■ المؤمن القوى خير من المسلم الضعيف.. لماذا قررت الاعتزال؟

الرسول عليه الصلاة والسلام فى صلح الحديبية قدم تنازلات لم يقبلها الصحابة رغم أنه كان منتصرا فى غزوة الخندق، وقال عمر بن الخطاب: والله ما شككت غير الساعة، الرسول يكتب من محمد رسول الله، فيقول له سهيل بن عمرو مفاوض المشركين: «لا، لو أعلم أنك رسول الله ما قاتلتك، اكتب من محمد بن عبدالله»، فيقبل الرسول، ويساوى نفسه بالمشرك. فهل كان النبى ضعيفاً؟ بالطبع لا، ولكنه كان يعرف أن قوته لا توازى قوة الكفار، خاصة بعد تحالف يهود خيبر معهم، وأنا مسلم لى فى رسول الله أسوة.

■ ولم كان الاعتذار عن كل ما كتبت؟

- جاءنى بيان هددنى فى حياتى وبناتى، وأعتقد أنه لا يعيبنى أن أفكر فى حماية بناتى، أو أن أشعر بالخوف عليهن. البيان أصر على أن يكون الاعتذار فى نفس المكان الذى كنت أنشر فيه وهو مجلة روزاليوسف، وإلا سألقى حتفى خلال أسبوع.

ولذا كان قرار العزلة الإجبارية رغم أنه كان من الممكن التصالح مع الجانب الآخر الذى كفرنى، وقد دعانى دكتور عبدالصبور شاهين، وقال لى «تعال واكسب الدنيا والآخرة»، وكأننى لست بمسلم.

■ ألم تفكر للحظة أن البيان قد لا يتعدى مجرد تهديد.. لماذا صدقته؟

- على مدى ٣ أشهر كانت تصلنى رسائل تهديد من منظمة أنصار الرافدين فى العراق، وكانت تتضمن وقائع قتل الأجانب، حتى كانت الرسالة قبل الأخيرة التى تزامنت مع واقعة اختفاء سفيرنا فى العراق إيهاب الشريف..

كان عنوان الملف «عقبالك».. فتحته وجدت به تفاصيل قتل إيهاب الشريف فأبلغت الأمن بأن سفيرنا قُتل، بعد يومين جاء التهديد بتوقيع الجهاد المصرى، فطلبت الأمن فاصطحبونى مع جهاز الكمبيوتر وتم فحصه للتأكد من أننى لا أدعى التهديد واستمعوا لأقوالى، ثم أعادونى للبيت وزودوا لى الحراسة فردا واحدا، مكث يومين ثم انصرف، وهو أمر سبق للبيان تناوله، لتتأكد ظنونى فى أننى مستهدف، لتشتد الحملة علىّ فأصررت على الصمت، مع أن من يريد الشهرة لا يصمت.

■ كيف استقبلت تكفير جبهة علماء الأزهر لك بعد الجائزة؟

- أولاً سبق لمحافظ القاهرة حل تلك الهيئة ولكنها عادت بقرار القضاء الإدارى. ثانيا هذه الجبهة لا علاقة لها بالأزهر، ولكنها دكانة من دكاكين الإخوان.. جمعية تتبع الشؤون الاجتماعية ولا تعبر عن رأى العلماء المستنيرين.. فأنا أنتقد علماء الأزهر ولكننى لست فى خصومة معهم. وسبق لمعهد البحوث الأزهرية اتهامى بالكفر ومحاكمتى وبرأنى القضاء، ومن قال لأخيه «يا كافر» فقد باء بها أحدهما، فمن باء بها بعد البراءة؟ ولا أقول سوى «اللهم اغفر للسفهاء منا ولا تغفر لمن يسىء لدينك».

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=221615

جبهة علماء الأزهر هى مجرد جمغية اهلية تابعه لأشراف وزارة التضامن الأجتماعى مثلها مثل جمعيات كثيرة كجمعية العاملين بديوان محافظة سوهاج او جمعية المحافظة على تراث اسماعيل ياسين … و اختارت هذا الأسم القوى الذى لا يعبر تماما عن المضمون بغرض ارهاب و تخويف الناس

Posted by المجموعة الليبرالية at 20:26:46 | Permalink | Comments Off

Sunday, August 16, 2009

القمنى كمان وكمان


القمنى كمان وكمان

بقلم خالد منتصر- المصرى اليوم

إذا أردت أن تغتال مفكراً أو أى صاحب رأى فى مصر ما عليك إلا أن تلخصه فى عبارة أو تختزله فى جملة، والأفضل أن تستخدم مقص الاجتزاء والانتقاء بعيداً عن السياق العام لما كتب هذا المفكر، حتى تقدمه وجبة جاهزة لأى عابر سبيل يعتبر قتله فريضة دينية وجواز سفر لدخول الجنة، وضع فى بطنك بطيخة صيفى ونم مطمئن البال ومرتاح الضمير فشعوبنا khaledmontaser1لا تقرأ، وإن قرأت فهى تلمح المانشيت بالكاد وتنقل أفكارها بالعنعنات المرسلة لا بالقراءات المتبصرة، فضلاً عن أنها تعيش مرحلة غيبوبة فكرية وهستيريا سلفية سرطانية، ولذلك فلا داعى لديهم لقراءة فرج فودة «مش ده الرجل العلمانى اللى بيحارب الإسلام».

وكذلك جمال البنا «مش ده الرجل بتاع البوس والسجاير فى رمضان»!، وتوفيق الحكيم «اللى تجرأ وكتب جواب لربنا»، ونصر أبوزيد «افتكرته.. مش ده اللى عايز يفسر القرآن على مزاجه».. إلخ.

خضع د. سيد القمنى لهذا الاختصار والاجتزاء القاتل، تعرض لمدرسة البلطجة السلفية المنظمة المدربة التى تشير إلى عبارة أو لفظ وهى تعرف جيداً أنها تشير إلى منصة إعدام يتراقص حولها غوغاء يلتزمون مبدأ السمع والطاعة، مستعدون فى أى لحظة للانقضاض على أى مفكر ينهشون لحمه وأحشاءه، فيقع المفكر فى الفخ معذوراً فالتيار جارف ورقصة الموت حول جثته جاهزة لا تنتظر إلا دقات الدفوف، فيضطر إلى الخروج إلى الفضائيات معلناً الشهادتين، ويخرج عقله وقلبه وتلافيف تلافيف النية واللاوعى أمام المشاهدين ليقسم لهم بأغلظ الإيمان أنه مسلم، وبالرغم من ذلك لا يمنحه الجمهور صك الغفران، فغسيل المخ الجماعى قد تم، والخطة قد نجحت، فالمفكر سينشغل عن العزف على قيثارته واستكمال مشروعه الفكرى بالدفاع عنها وعن إسلامه وحماية القيثارة من أيدى اللصوص والقتلة، وبالتالى سينشغل الناس عن قراءة هذا المشروع بمتابعة معركة هل هو مسلم أم لا؟،

هل هو حاصل على الدكتوراه؟، هل تمويله أمريكانى أم إسرائيلى.. إلخ، ويغتال المشروع الفكرى وتجهض محاولة الإيقاظ الذهنى، لنتفرغ لمشاهدة ماتش القمنى مع السلفيين وأيضاً مع المثقفين المتدروشين أو الذين يصفون حساباتهم مع وزير الثقافة على جثة القمنى أو مع الطامعين فى الجائزة أو مع البعض الذين يتبنون أفكار القمنى ولكنهم يخشون إعلانها، ويحقدون على أن القمنى استأثر بفلاشات الكاميرات ومانشيتات المجلات!!.

«الإسلام دين شامل يمكن أن تجد فيه عندما تريد وتقصد ما تريده وما تقصده، ستجد فيه السياسة والاقتصاد والفن وعلوم الإنسان، لأنه كان ديناً متفاعلاً مع واقع زمنه ومع إنسان الحجاز وواقع الجزيرة، فكان يصنع للعرب دولة هى السياسة بعينها، وكان يقيم اقتصاداً مركزياً لقبائل متشرذمة، وكانت له فنونه، وجاء إلى بيئة تموج بمختلف الأديان، فقال كلمته بشأنها وتحاور معها ورد على ما أختلف معه، وأيد ما كان مطلوباً تأييده حسب ظروف الواقع ومتطلباته، هذا كله صحيح، لكن غير الصحيح ليس فى الدين ولكن فى موقفنا، الذى يذهب مع تقديس الدين إلى تقديس الحلول والمواقف التى قدمها الدين فى زمانه ومكانه وظروفه التاريخية المحددة، بحسبانها حلولاً ومواقف صالحة لكل مكان وزمان».

«الإسلام ليس سبب التخلف، المشكلة ليست فى الدين، لكنها فى كيفية استثمار هذا الدين، فهناك من استثمره فى التقدم، ومن يستثمره فى التخلف، وهناك من احترم الدين فصانه بعيداً عن ألاعيب السياسة ودسائس المشايخ والسلاطين…».

تخيلوا الذى قال هذا الكلام هو سيد القمنى الذى لم يقرأ معظم المصريين ما كتب وإنما سمعوا عما كتب!!، أعتقد أنها مقدمة مناسبة لمناقشة القضية الأربعاء المقبل.

05/08/09

مستحيل أن ينجز طبيب أو فيزيائى أو كيميائى أو عالم رياضيات إنجازاً علمياً له وزنه ويستحق جائزة خارج إطار العمل المشترك فى جامعة أو مركز بحثى، له درجاته العلمية المعترف بها، ولكن من الممكن جداً أن يضيف مفكر حاصل على الشهادة الابتدائية مثل العقاد أو شهادة فوق متوسطة مثل هيكل إلى علم التاريخ دون دكتوراه أو حتى ماجستير ويستحق الجائزة ويخطفها من أستاذ تاريخ يأخذ كتب هيكل والعقاد كمراجع لأبحاثه! لذلك لا تخضع جوائز العلوم الإنسانية الاجتماعية لشروط العلوم الطبيعية لشرط الحصول على الدكتوراه كمسوغ للعبقرية والاستحقاق، ولكن كيف نفسر ذلك؟!

تفسير ما سبق يعود إلى الاختلاف ما بين العلوم الطبيعية أو ما يسمونها العلوم الصلبة والعلوم الإنسانية أو التى يسمونها العلوم الرخوة، فالأولى مثل الفيزياء تحتاج إلى معامل بحثية وهرم متدرج من الأساتذة والباحثين لا يتوفر إلا فى الجامعات، أما العلوم الإنسانية مثل التاريخ وعلم الاجتماع والنقد المسرحى فليس شرطاً درجة الدكتوراه للحصول على التميز والجائزة، وليس هذا انتقاصاً من حملة الدكتوراه فى هذه المجالات، فمنهم بالطبع من يستحق التكريم والتميز والجوائز.

ولكنى أريد التأكيد على الاعتراف بالمواهب والعبقريات التى تتميز فى مجالات العلوم الإنسانية، ومنهم د. سيد القمنى، الذى لا يهمنى من قريب أو بعيد مسألة شهادة الدكتوراه التى يحملها، وهل هى من كاليفورنيا أو من الإسكيمو، لأننى واثق من أن إنجازه الفكرى كان سيحدث حتماً، حتى ولو لم يحصل إلا على الثانوية العامة، لأنه يمتلك الموهبة والأهم العقل النقدى الجسور.

تأكيداً على ما سبق سأقدم عدة أمثلة لتوضيح وجهة نظرى.. بالنسبة للتاريخ من أفضل ما كتب عن الثورة العرابية ما كتبه صلاح عيسى اللادكتوراهاتى! والذى يعتبر كتابه مرجعاً مهماً لتلك الفترة، وكذلك ما كتبه هيكل بالنسبة لفترة الثورة، ولو قارنا بين ما كتبه الأستاذ الدكتور رشاد رشدى من مسرح وبين ما كتبه تلميذه نعمان عاشور، اللادكتوراهاتى، سنلاحظ فرقاً رهيباً، ولو قرأت النظرية النقدية التى كتبها يوسف إدريس بعبقرية مع مسرحية الفرافير، لوجدناها تتفوق وبامتياز كأسلوب ومنهج طرح، وتتجاوز كثيراً من دراسات حملة الدكتوراه فى النقد، ولو قارنا بين جهد الأبنودى الحاصل على التوجيهية فى السيرة الهلالية وبين جهد كثير من أساتذة الأدب الشعبى لوجدنا الأبنودى متفوقاً! حتى فى الموسيقى الكلاسيكية المتخصصة المركبة، لن تجد فى مصر من حللها وقدمها طبقاً شهياً للمستمعين مثل السندباد الطبيب حسين فوزى!

السؤال الذى يفرض نفسه: لماذا سيد القمنى هو أكثر المفكرين المستهدفين الآن للهجوم الذى يصل إلى حد الدعوة لقتله وتطبيق حد الردة عليه بعد فرج فودة؟، لأنه مثل فرج فودة لم يقبل بالبرج العاجى، ونزل ليشتبك مع الواقع فى مقالات ومناظرات وحوارات فى فضائيات، فطالما أنت تدير مشروعك الفكرى العلمانى المستنير داخل صفحات كتب تباع نسخها المهترئة على مدى نصف قرن.

فأنت فى شبه أمان جزئى من تكفيرات وتخوينات جبهة علماء الأزهر، ولكن أن تقتحم الصحف والنت والفضائيات لعرض موقفك مثل القمنى، أو تنزل الانتخابات مثل فرج فودة، فأنت هدف للمكفراتية، ومهدر دمك لا محالة من المؤلفة جيوبهم بالريالات الوهابية، لأنك ستهدم معبد البيزنس والسبوبة الدينية على رؤوسهم.

08/08/2009

المسكوت عنه فى التراث الإسلامى والذى كان يكتب فيه فقهاء الماضى بكل صراحة وبدون خوف أو مواربة لأنهم كانوا ينشدون الحقيقة فقط، هذا المسكوت عنه يقاتل فقهاء الحاضر الآن لإخفائه وأيضاً لتجريس كل من يقتبس منه أو يحاول مجرد الاقتراب من تفاصيله، لأن معظمهم صار يدافع عن بيزنس ومصالح بالمليارات

وكشف هذا المسكوت والكتابة فيه سيخدش هذا البيزنس، وسيد القمنى واحد من هؤلاء الذين قرروا أن يخوضوا فى هذا المسكوت عنه لأن الدراسات العلمية التاريخية لا تقبل أنصاف الحقائق ولا تخضع لمغازلة رجل الشارع الذى لا يقرأ وإخفاء الحقيقة عنه لمجرد أنه سيغضب عندما يقرأ هذا الكلام، وتعالوا نجرب الاقتباس والاجتزاء الذى حدث مع القمنى، لو أجريناه على نصوص مراجع إسلامية كبيرة مثل الطبرى والبخارى، ماذا سيحدث ؟، وهل سيذهب البعض ممن هاجمونا للنائب العام لتقديم بلاغ فى هذه القمم العظيمة؟!…

ماذا لو كتبنا عن ابن عباس رضى الله عنه حبر الأمة وراوى الأحاديث الأعظم أنه أكل حراماً وشرب حراماً من بيت المال !!، ألن يبادر عشرات الآلاف بتطبيق حكم الردة على ما كتبت متهماً إياى بسب الصحابة، أرجوكم قبل أن تشرعوا سيوفكم سأقول لكم من وصف ابن عباس بهذا الوصف، إنه على بن أبى طالب كرم الله وجهه

وناقل هذا الكلام هو الطبرى فى الجزء الرابع فى الخطاب الذى هاجم فيه على واليه على البصرة وابن عمه ابن عباس عندما أخذ أموال بيت المال وذهب إلى مكة بالمال رغم تحذيرات على بن أبى طالب الذى قال له: «اتق الله فيما ائتمنتك عليه واسترعيتك حفظه»، فكان الرد من ابن عباس أنه إذا كان قد اغتصب المال فعلى بن أبى طالب سفك دماء الأمة

فكان الرد من أمير المؤمنين: «أما تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً ؟، أو ما يعظم عليك وعندك أنك تستثمن الإماء وتنكح النساء بأموال اليتامى والأرامل والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم بالبلاد…»، وكان الرد الحاسم من ابن عباس: «لعمرى إن حقى فى بيت المال لأعظم مما أخذت منه، والسلام»!!!، بالطبع ستقوم قائمة جبهة علماء الأزهر والمكفراتية صارخين فى وجه العبد الفقير إلى الله أتريد تدمير السنة، فالتشكيك فى نزاهة ابن عباس هو تشكيك فى الأحاديث التى قالها

وبالتالى التشكيك فى كل السنة، ويضيع المنطق الذى يهمس إنه على بن أبى طالب هو الذى قال، مش أنا اللى قلت، ولكن هيهات أن يسمع أحد فالضجيج دائماً يكسب

مثال آخر لو كتب شخص أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيد البشر حاول الانتحار أو أن يهودياً قام بسحره !!، بالطبع سيطالب البعض بإعدام كاتب هذا الكلام متهمين إياه بأنه يصور الرسول حاشا لله يائساً من رحمته أو واقعاً تحت تأثير سحر وتبعاته من انتفاء عصمة، دون أن يتريثوا ويعرفوا أن البخارى هو من دون هذه الأحاديث

أولاً حديث حين كان يفتر الوحى ويغيب كان الرسول يحاول التردى من شواهق الجبال، وثانياً فى حديث يهودى بنى زريق الذى سحر الرسول لدرجة أنه كان يخيل إليه أنه يفعل الشىء وما يفعله .هل سيقدم المكفراتية بناء على هذه الاقتباسات بلاغات للنائب العام عنوانها الإساءة للرسول والصحابة؟ ..

ملاحظة: هذه الاقتباسات من كتب الطبرى والبخارى وليست من كتب القمنى.

http://www.almasry-alyoum.com/search.aspx?Keyword=%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D9%86%D9%89+%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%86+%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%86

Posted by المجموعة الليبرالية at 19:19:00 | Permalink | Comments Off

دافع عن عقلك

د. القمني، عميد مفكري المحروسة


إلى المتأسلمين أصحاب الأجندة الوهابية في مصر
إلى مرتزقة البتروريال في كل عصر
إلى مشايخ الفضائيات وتجار الدين بلا حصر

وبلاغ إلى أمتنا البائسة المغيبة بفعل المذكورين أعلاه

في الوقت الذي أصبح فيه الإسلام في نظر شعوب العالم مرادفاً لكل ما هو متخلف وعنيف ولا إنساني على أياديكم الطاهرة… وبسبب أفعالكم وأقوالكم وفتاويكم العاهرة… التى جعلت منا أمة يتندر بدينها وبقيمها الأمم الساخرة

في الوقت الذي حولتم فيه الإسلام لمصدر رزق وتربح وثروة وسلطة وهيلمان… وسكتم عن الظلم والقهر والطغيان… وتفرغتم لفقه الحجاب والنسوان والغلمان… وتاجرتم بكل شئ فلم يتبقى إلا أن تصدرو صكوك الغفران

في الوقت الذي حولتم فيه ديننا الحنيف لأجندة سياسية يقف أمامها هتلر والنازية… وموسوليني والفاشية… وستالين والديكتاتورية… موقف التلميذ الغر أمام ناظر مدرسة القهر والذل والعبودية

في عصر الإضمحلال الذي تعيشه مصر ببركاتكم… وبسكوت المثقفين وأهل العلم الحقيقي، ترفعاً عن أفعالكم… وغفلةً السلطات عن سفالاتكم وعمالتكم… وانشغال الشعب برزقه الشحيح عن كشف خداعكم… وإزاحة النقاب عن عظيم جهلكم

في زمان جاهليتكم هذا ظهر من أخذوا بيدنا… ورفعوا الغشاوة عن عيننا… وكشفوا عن خداعكم لنا… وانتشاركم السرطاني بيننا… واستغلالكم لجهل البسطاء مننا

خرجتوا عن شرف الحوار المتحضر، فأنتم لا تعرفون له سبيلا يا جبهة المتنطعين… قتلتوا فرج فوده وطعنتوا نجيب محفوظ وقهرتوا خليل عبد الكريم وهددتم سعيد العشماوي وكفرتوا نصر حامد أبو زيد ولاحقتوا سيد القمني بلا كلل، ظانين أنكم منتصرين… ولكن هيهات يا جبهة المنتفعين… لن تنتصروا أبداً يا جماعة الأفاقين

لم يكتب أحداً منكم مفنداً أفكار أي من مفكرينا المحترمين حرفاً… لم تقارعوهم بالحجة وهم الذين لم يسألنا أحداً منهم أجرا… ولم يتربح منا منهم أحدا… ولم يفرضوا علينا أبدا اتباعهم فرضا… ولم يجبرونا على الإيمان بادعاءاتهم قهرا

لم يمنح أحد القمني جائزة الدولة متفضلاً… فموقفه وموقفنا من القائمين على الثقافة في بلادنا معروف واضحاً جالياً… لقد منحنا القمني قلوبنا وفتحنا له عقولنا هادياً… كشفكم أمامنا وأمام العالمين فنعتوه مرتداً كافراً… والله لولا يقيننا بخاتم المرسلين لظنناه نبيّنا

فلتحرموه من جائزته لو استطعتم، فرادي وجماعه… فقد منحناه نحن ما يستحيل على القضاء انتزاعه… منحناه حبنا واحترامنا عن كل قناعه… ولن يتبقي لكم الا الحسرة وأمل إبليس في الشفاعه

حسن الهلالي


صدر في ١٢ يوليو ٢٠٠٩ رداً على بيان من يتسمّون ب”جبهة علماء الأزهر الشريف” المنحلة


دافع عن القمني…. دافع عن عقلك

===============================


حقيقة جبهة علماء الأزهر


جبهة علماء الأزهر لا تمت بأية صلة إلى جامع أو جامعة الأزهر الشريف، بل هي مجموعة من المتطرفين المنشقين عن الأزهر، وقد صدر حكما قضائيا بحلها نهائيا في عام 1999، لكنها عاودت نشاطها من الكويت مستخدمةً اسم الازهر لاستغلاله في خلق نوع من الشرعية لا أساس له. أعضاء هذه الجبهة المسمومة هم مجموعة من المتطرفين والمتعصبين ايديولوجيا وأكثرهم من جماعة الاخوان المسلمين. ومن ضمن اعضاء الجبهة “السيد عسكر” النائب في مجلس الشعب والذي قام برفع الحذاء في المجلس والهتاف ضد مصر، قائلا أن المصالح الوطنية لا قيمة لها ولا وجوب لحمايتها

هي إذن مجموعة ممن يتبنون أجندة معادية لمصر عموما، تخدم أهدافا أيديولوجية وسياسية محددة لا علاقة لها بالاسلام كدين، وإنما تتخذه ستارا تروج من خلاله لأهدافها الخاصة. وكل نشاطها منصب على ارهاب المفكرين واصحاب الآراء التي تهدف للنهوض بمصر كوطن للمصريين، فيقومون بنشر بيان مشهر بختم الجماعة الغير معترف به في مصر من الأساس لأصدار فتاوى بالتكفير تتلقفها الجماعات والخلايا الارهابية لاباحة دماء هؤلاء المفكرين الابرياء. إصرار هذه “الجبهة” على استخدام اسم الازهر الشريف رغم انشقاقها عنه منذ زمن طويل ورغم عدائها المعلن لرموزه لهو دليل على اتباع هؤلاء لأساليب النصب الرخيصة على البسطاء لتشويه صورة مفكرين مصر وخيرة عقولها وملاحقتهم بسيف التكفير لترهيبهم وتقديمهم كفريسة للقتلة

وللمزيد من المعلومات حول هذه “الجبهة” ومعرفة مدى عدائها لمصر وللأزهر الشريف، يرجي مراجعة موقعهم الالكتروني

أرجو من الجميع العمل على تبصير الرأي العام بهذه المعلومة التي يتغافلها الاعلام التحريضي عن قصد في نشره للبيانات الصادرة عن هذه الجبهة المسمومة


عالم فانتازيا

.

Saturday, 11 July 2009

بلاغ

نتقدم نحن العلمانيون وأحرار الفكر هنا ببلاغ في:

جماعة الاخوان المسلمين

وجماعة الجهاد

وشيوخ الحسبة و التكفير (يوسف البدري وأمثاله

ومفتي الجمهورية السابق

وكل من يحشد القتلة

إنهم يثيرون الفتن

انهم يحرضون على القتل

نحن جميعا مع القمني

عار عليهم ما يفعلون

انهم منهزمون لا محالة

والا لما فعلوا كل هذا

أدعوكم جميعا للمقاومة ومساندة هذا الرجل الذي منحنا عمره وعقله

آن أوان التعبير الحقيقي عن الحب

من يستطع منا أن يفعل شيئا فليفعله

اليوم معركتنا جميعاً وليس معركة القمني وحده

إن صمت القمني فستكون نكبة ونكسة لنا جميعاً

لنقف مع هذا الرجل فهو سندنا في مواجهة الظلام

دافع عن القمني…. دافع عن عقلك


Posted by المجموعة الليبرالية at 00:59:26 | Permalink | No Comments »

Tuesday, August 11, 2009

الواقع يفرض علينا التغيير


شرط ممارسة الفعل الديموقراطي الحر

القمني لـ القبس: الواقع يفرض علينا التغيير

أجرى الحوار: فيصل خاجة

باحث أكاديمي مثير للجدل، وعلم من أعلام الفكر العربي الحر. له عشراتuntitled المؤلفات مختلفة المحاور وغنية بمحتواها. قد لا يجد القارئ أغلبها في مكتباتنا، لأن التيار المتطرف اتخذ قرارا بحجب هذا ضمانا لاستمرار سيطرته.

انه الدكتور سيد القمني، الذي تعرضت مؤلفاته الفكرية لكثير من النقد والقمع. له العديد من الصولات والجولات ضد التيارات المتطرفة التي، وبعد أن فشلت في إسكات صوته بالحوار والمنطق والدليل، لجأت إلى سلاح التكفير وإهدار الدم. تلقى تهديدات بالقتل أكثر من مرة، أحدها كان في رسالة وجهت إليه من تنظيم الجهاد.

وعلى إثر هذا التهديد كتب رسالة اعتزاله عن القلم والفكر عام 2005. لكن اعتزاله لم يدم طويلا، وواصل المشوار رغم التهديدات، رغبة منه في المساهمة في وضع أسس حقيقية لتصحيح مسار مجتمعاتنا الغارقة في أعماق بحور الجهل والخرافة والتخلف.

منزله، الذي يبعد عن القاهرة مسافة ساعتين بالسيارة، محاط بحراسة عسكرية مشددة. إنها مفارقة غريبة ومحزنة في الوقت ذاته: فهذا الإنسان الداعية إلى كل الحريات يتم تقييد حريته باسم الدين.

تشعب الحديث معه كثيرا، وهو الموصوف بـ«الموسوعة المعرفية». وقد شعر بالظلم عندما وصفته بالمثقف، لأن هذا الوصف، برأيه، أفرغ من مضمونه في فوضى توزيع المسميات على الجهلاء ما بين مثقف وعالم ودكتور وغيرها من الألقاب التي تمنح مجانا وبالجملة في عالمنا العربي.

يكتب عن الواقع المصري وكأنه يكتب عن الواقع الكويتي، «فكلنا في البلاء سواء». فالطبقية والتفرقة مقننة في تشريعاتنا ومناهجنا وإعلامنا، وفي هذه الصراعات أضعنا أهم ما يجمعنا.. الوطن.

مع الدكتور القمني كان هذا الحوار:

كيف كانت بدايتك مع الفكر والقلم؟

- بدأت كاتبا للقصة القصيرة، ونشرت مجموعة قصص لاقت في حينها قبولا واستحسانا، لكن عشقي الحقيقي كان للتاريخ والأساطير، الذي برأيي لم يأخذ حقه من الاهتمام من قبل الأكاديميين.

اهتممت بالتاريخ القديم لمنطقة الشرق الأوسط، التي تضمنت المصري القديم والرافدين والفينيقي. وكانت رسالة الدكتوراه التي قدمتها باسم «رب الثورة أوزوريس وعقيدة الخلود» في مصر القديمة جعلتني أكثر عشقا لهذا التاريخ. فأنجزت بعدها مجموعة كتب، منها: «الأسطورة والتراث»، «النبي إبراهيم والتاريخ المجهول»، «قصة الخلق»، «النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة»، والكتاب الأخير استغرق إنجازه 11 عاما بالتمام والكمال، قضيتها متنقلا بين دول عربية مختلفة، وبذلت فيه مجهودا كبيرا، وهو من أهم الكتب التي تتناول هذه المنطقة، ولكنه لم يأخذ حقه في الانتشار نظرا لصعوبته الشديدة وحجمه الهائل لأنه عبارة عن موسوعة دينية تاريخية اجتماعية إثنية لزمن النبي موسى، وأعتبر هذا الكتاب من أهم إنجازاتي في مسيرتي.

وما شجعني أكثر على التفرغ والتركيز على تلك المؤلفات كون غالبية الكتب والكتابات السابقة التي تناولت تلك المحاور كانت عبارة عن تكرار لنصوص متراكمة بلا تحليل علمي وربط واستدلال فيما بينها، برغم أهميتها التاريخية القصوى وأثرها الممتد إلى يومنا هذا.

شريعة الغاب

كان ذلك نطاق اهتمامي ونشاطي إلى أن فرضت علينا الصحوة الإسلامية وجودها مصحوبة بمفاهيم غير واضحة المعالم وغير مترابطة ولا تناسب واقعنا المعاصر، بل إنها تقودنا إلى مزيد من التقهقر في المقياس الحضاري. وجدت أنه لزاما علي وعلى إنسانيتي ووطنيتي أن أقف في وجه هذا الإعصار الأهوج مع الواقفين.

ما مأخذك على الصحوة الإسلامية؟

- جاء ما يسمى بالصحوة الإسلامية مصحوبا بثقافة إقصائية إرهابية دموية لا تحترم المخالفين، بل إنها ثقافة استبدادية إلى أقصى الحدود، لا تتعاطف إلا مع قلة من أتباع تيارها فقط. فحقوق الإنسان مختصة في الإنسان التابع لهم فقط. أما من يختلف معهم أيديولوجيا (وإن كان من الدين نفسه ومن المذهب نفسه) فحقوقه وكرامته مهدورة، بل في كثير من الأحيان لا يقتصر الهدر على كرامته، بل يمتد إلى حياته ودمه ودم أولاده حتى لا يلد فاجرا كافرا. وهذا ما يجعل شريعة الغاب تسود. هم يبيحون لأنفسهم كل شيء باسم الدين، وإن خالفتهم صوروك وكأنك مخالف لمشيئة الخالق عز وجل.

الكيل بمكيالين

وعندما أتابع ما يقال من قياداتهم عبر وسائل الإعلام أكتشف بأنهم انتقائيون فيما يختارونه من تراثهم، وتجدهم في الوقت ذاته يكيلون بمكيالين، ويتبعون أسلوبا متناقضا مراوغا متلونا لا يدل على ثباتهم على مبدأ مثلما يدعون. وقد تجد تفاوتا كبيرا في مطالبهم من دولة إلى أخرى. خذ مثالا تيار الاخوان المسلمين كتجمع سياسي يفترض فيه أن يكون من أشد تياراتهم تنظيما، تجد بأن مطالبهم في مصر تختلف عن مثيلتها في الكويت أو الأردن. لا يوجد سقف لمطالبهم، وبقدر ما تعطيهم يطالبون بالمزيد من النفوذ. هم يسعون لأن يبرزوا أنفسهم كمعتدلين وفقا لأعراف المجتمع الذي يعيشون فيه، وهدفهم المنشود لا يختلف كثيرا عن النماذج الفاشلة للدول الدينية القمعية، وعليكم بقراءة التاريخ بعين فاحصة لتدركوا ما أقول.

بين الباطل والباطل

هل لنا بمزيد من التوضيح حول ما تعنيه بالانتقائية والمتناقضة؟

- كنت أستمع إلى نقاش دار بين رجل دين سياسي أو إرهابي (على ما أعتقد) ورجل الدولة من الأزاهرة. كان الاثنان يهذيان، أو مثلما نقول في اللهجة المصرية (بهيصوا). فالصراع بينهما لم يكن بين الحق والباطل، بل بين باطل وباطل. والمأساة العظمى هي أن ما يطرحه المتأسلم السياسي يلقى قبولا عند عوام الناس لأنه قول ديني متماسك، في حين أن من يرد عليه من الأزاهرة ينتقي ويحاول أن يهرب من موقف إلى آخر. وإسلامنا فيه أحكام عامة وشاملة تستطيع أن تستخلص منها ما شئت من المواقف. ففي حين طرح موضوع حرية الفكر والاعتقاد في الإسلام (على سبيل المثال)، تستطيع أن تستخلص معاني الحرية المطلقة للفكر مثلما جاء في القرآن الكريم: «فَمَنْ شاءَ فَلْـيُؤْم.نْ وَمَنْ شاءَ فَلْـيَكْفُرْ» (29)- سورة الكهف.

وفي الوقت ذاته تستطيع أن تستخرج منه معاني التشدد الكامل بالفكرة والضمير، مثل قوله تعالى: «وَمَن يَبْتَغ. غَيْرَ الإ.سْلاَم. د.ينا فَلَن يُقْبَلَ م.نْهُ» (85) آل عمران، أو كما جاء في قوله تعالى: «قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ف.يَ إ.بْرَاه.يمَ وَالّذ.ينَ مَعَهُ إ.ذْ قَالُواْ ل.قَوْم.ه.مْ إ.نّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَم.مّا تَعْبُدُونَ م.ن دُون. اللّه. كَفَرْنَا ب.كُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَدا حَتّىَ تُؤْم.نُواْ ب.اللّه. وَحْدهُ» (4)- سورة الممتحنة.

الواقع يفرض التغيير

ألا تعتقد بان الإسلام هو الحل عبر استبدال القوانين الوضعية بالشريعة التي بتطبيقها يمكن تصحيح الأمور، لان الله سبحانه وتعالى أدرى بمصلحة العباد؟

ــ هم يستخدمون هذا الشعار لكي يضمنوا حشد أقصى تأييد ودعم لمشروعهم، خصوصا أنهم يسوقون مشروعهم على أنه مشروع الله تعالى ولا يقبل التجزئة. وأنهم وكلاء الله في الأرض. هذا الطرح يجد شعبية لدى مجتمعاتنا، لأن التيار الديني أحكم قبضته على عقولنا عبر ما تم اجتراره من الماضي وما تم تصويره على أنه حقيقة مطلقة. وأيضا عبر أجهزة الإعلام والتعليم المؤدلجة التي تجعلنا ندور في نطاق فكري محدود غير مسموح بتجاوزه.

أنا كمفكر حر ومستقل أجد أن طرحهم هذا يحمل أمالا خادعة وكذبة مبيتة للعديد من الأسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر:

يستند طرحهم على أن الشريعة وأحكامها ثابتة ثباتا مطلقا مع صلاحيتها لكل زمان ومكان، في حين أن تاريخ الأديان (ومنها الإسلام) يثبت خلاف ذلك. فالأحكام نسخت ما بين الأديان وبعضها. وكذلك داخل الإسلام ذاته حدث نسخ لبعضه بعضا. ففي زمن الإسلام والاتصال ما بين السماء والأرض تبدلت الأحكام عدة مرات بآيات رفعت وبدلت ونسخت بأدلة كثيرة من القرآن ومن السنة، ومنها ما جاء في الذكر الحكيم:

«مَا نَنسَخْ م.نْ آيَةٍ أَوْ نُنس.هَا نَأْت. ب.خَيْرٍ م.نْهَا أَوْ م.ثْل.هَا، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ. شَيْءٍ قَد.ير» (106)- سورة البقرة.

«وَإ.ذَا بَدَّلْنَا آيَة مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ ب.مَا يُنَزّ.لُ قَالُواْ إ.نَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُون» (101)- (سورة النحلَ).

بمعنى أن الواقع المتغير يفرض علينا التغير. وأنا كعلماني مسلم أفهم من هذه الآيات أن الأحكام يجب أن تتغير بتغير الواقع، وأن يدور الحكم مع العلة وجودا وعدما. ما أقوله ما هو إلا قول كبار الفقهاء الذين لا يرجع إليهم مشايخ زماننا إلا للخروج من مأزق حواري فقط ثم يتم نسيانهم بعد ذلك.

ربنا لا يتغير، لكن المتغير هنا كان هو الواقع فقط، وكأنه جل وعلا يريد أن يعلمنا الدرس الأول في الحياة بأن تغير التشريعات محكوم بتغير الواقع، وعليكم أن تدركوا هذا يا مسلمين. ففي خلال فترة الوحي الممتدة 23 سنة تغير الكثير من الأحكام، فما بالك بالفترة الزمنية الممتدة بين زمن الوحي وعصرنا هذا؟

الشريعة الإسلامية

يجب ألا يغضبنا القول انه يجب عدم تفعيل كل ما جاء في الشريعة على زماننا، وإلا لاصطدمنا بالكثير من المسائل التي تخالف مفاهيم عصرنا الحالي والتي قد لا نتقبلها إطلاقا. فالعبودية، على سبيل المثال، انتهت ولا يمكن أن يطالب أحد بعودتها، على الرغم من وجود أحكام كثيرة خاصة بالعبودية في الإسلام، كما جاء على لسان الرسول، صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم على سبيل المثال: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم.

هل ترى في هذا الحديث دعوة إلى تحرير الإنسان من العبودية أم العكس؟ والأحكام بشأن العبودية لو أعيدت قراءتها بمنظور مدني حديث لما استسغنا الكثير من الروايات والأحكام الإسلامية غير القابلة للتأويل والمراوغة، وكذلك أحكام ملكات اليمين، والكثير جدا من الأحكام التي تناقض مفاهيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.

· فالتفرقة بين المسلم والكافر

· ومذهب عن مذهب آخر،

· والموالي غير السادة العرب الفاتحين،

· والمرأة غير الرجل

· والعبد غير الحر

· والذمي غير الكل،

ولكل تصنيف طبقي من هذه التصنيفات حقوق وواجبات تختلف باختلاف الدرجة. فتلك الأحكام كرست الطبقية في حين أن شعارهم المعلن أن الناس سواسية، وتجد الاختلاف الطبقي المقنن مع كثير من التفاصيل في كتبي.

منظومة وضعية

وغير ذلك، يتغافل ويتجاوز الجميع عن حقيقة مهمة للغاية، ذكرتها في أكثر من محفل ولم ألق جوابا عليها، وهي أن الشريعة الإسلامية كما نعرفها والتي يتم ترويجها هي أصلا وضعية!

الكتب التي رسخت هذه الشريعة هي وضعية بالكامل. أحكام الإسلام منذ فجره تعد بالأصابع، مثل حد السرقة والزنى وغيرها القليل. ومع مرور الوقت وإلى أن دخل المسلمون في القرن الرابع للهجرة كانت المسائل قد تكاثرت بشكل مطرد مع زيادة نطاق الحكم والمحكومين وطبيعة الحياة وزيادة تعقيداتها، مما حدا المسلمين إلى إنشاء منظومة قوانين وأحكام تناسب العصر الذي يعيشون به وما به من محدثات.

فهل يا ترى كان الملاك جبريل ينزل بالوحي على الأئمة الأربعة (أبي حنيفة النعمان ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل) الذين تنسب إليهم المذاهب الفقهية التشريعية الإسلامية السنية، مع العلم بأن المدة الزمنية الفاصلة ما بينهم وبين الرسول (ص) تتعدى الـ 200 سنة على وجه التقريب، وكذلك المذاهب الفقهية الأخرى لم يفصل أقربها عن زمن الرسول ما يقل عن 150 عاما كأحسن تقدير!

لقد انقطع الوحي الإلهي بوفاة الرسول الأكرم، فكانت الأحكام التي قد صاغوها مجموعة من الاجتهادات الوضعية، والتي كان غالبها مرتبطا ارتباطا وثيقا مع السلطة الحاكمة وما تريد إيصاله للعامة، فكانت التشريعات المتوافقة مع ضمان استمرار حكمهم ومصالحهم. وتم نسب الكثير من الروايات إلى الرسول مفادها الطاعة العمياء للحاكم والولاء المطلق له تارة، ومفاهيم القضاء والقدر تارة أخرى. وتم إشغال المسلمين بقضايا هامشية كي يتم تهميش الفرد وإقصائه عن منظومة الحكم. واللعبة ذاتها لا تزال سارية المفعول في عصرنا الحالي. وأنا أقول هنا إنه مثلما كانت تشريعاتهم وضعية وتناسب ظروف تلك المرحلة، فنحن نطالب بتطبيق شريعة وضعية واضحة الملامح تختص بزمننا هذا وترعى التطورات والتحديات، وأن تحكمنا المصلحة الوطنية وليس الدينية أو المذهبية.

ثم أن مشروعهم قائم على أن الدولة المثالية كانت الدولة الإسلامية. وأي باحث منصف ومحايد وملتزم بأصول الفكر النقدي سيرى أن المثال الإسلامي الذي يتم تسويقه هو مثال غير مثالي، بل إنه لم تكن هناك دولة إسلامية في يوم من الأيام حتى يتم الترويج لدولة مماثلة!

لا خلافة إسلامية

ألا تشكل فترة الخلافة الإسلامية وما تلاها دولة إسلامية بمفهومك؟

ــ يثير هذا الموضوع حساسية شديدة وبالغة ويصعب على القارئ أن يتقبل أي فكرة مخالفة لقناعاته. اعتقادي بعدم وجود دولة إسلامية لم يأت من فراغ أو لمجرد المخالفة. وعندما أضع المعايير يجب ألا أنزه نفسي عنها.

فعندما يأتي الغزو الصليبي، مثلا، على الأندلس ويفرض سيطرته العسكرية ويجد أن الدولة مكتملة الأركان وقائمة بذاتها يجب ألا ننسب بناء الدولة إلى المستعمر الجديد. وكذلك الحال في فترة الخلافة، فهي لم تنشأ دولة متكاملة الأركان، بل تم انتشار رقعة الخلافة الإسلامية عبر احتلال دول كانت قائمة منذ فجر التاريخ. فالعراق وسوريا ومصر وبلاد فارس كانت تحمل مقومات الدول كافة من مؤسسات هرمية تراتبية تخصصية ووزارات وتشريعات، وتحوي في الوقت ذاته إرثا حضاريا وعلميا. ومع مجيء الإسلام تم استبدال الرايات المنصوبة براية الإسلام. ومع اتساق نطاق الحكم تمت الاستفادة من موارد تلك الدول البشرية وغيرها. ويلاحظ أن أنبغ وأشهر العلماء المسلمين لم يكونوا عربا، بل كانوا من الدول التي طالها النفوذ الإسلامي، وهذا بحد ذاته يطرح العديد من التساؤلات عن الثقافة والبيئة التي ينشأ بها المبدعون.

الدول لا تنشأ بقرار. الدولة الوحيدة التي نشأت بقرار هي إسرائيل، لهذا تجد أن شرعيتها مشكوك بها. الدولة تنشأ نتيجة لتراتب واستقرار في منطقة ما وبتفاعل مؤسسي عبر السنين، لهذا أقول إن دولة الإسلام المزعومة لا وجود لها على أرض الواقع. يؤسفني ويحزنني القول اننا حتى الآن لم نتعلم من التاريخ لأننا لم نتعلم أن نقرأ تاريخنا قراءة نقدية.

الإسلام دين جميل

ألا تعتقد بان كلامك هذا يفرغ الدين من محتواه؟

ــ لا. فالإسلام عبادة ومعاملة. أما العبادة فثابتة ولا يتجرأ أحد أن يغيرها، ولكن المعاملة متغيرة. وان أدخلتها حرفيا كما جاءت في التراث الإسلامي أصبح الإنسان ممنوعا من التفكير، لأن دوره سينحصر في الطاعة المطلقة. وإن خالفت رجال الدين بذلك سيتم تهديدك بالخلود في النار لأنك محدث بدعة أو لأنك جئت بما لم يجئ به السلف الصالح، ونطاق التفكير الوحيد المسموح به هو أن تفكر من خلال رجل الدين!

وعندما أدعو إلى تحكيم الظروف المتغيرة في تشريعاتنا لم آت ببدعة تقودني إلى النار، فسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف حد السرقة نظرا لظرف معين آنذاك، وهو الفقر والمجاعة. ألم تكن تلك مفاضلة بين النصوص الواضحة الثابتة وقطعية الصدور من جهة وبين مستجدات الحياة من جهة أخرى؟ فالإسلام دين جميل.

شعوب مرهقة

الصحوة الإسلامية تشهد نموا ملحوظا ونتائج صناديق الاقتراع في الدول الإسلامية تشهد على ذلك. ما سبب انتشار هذه التيارات؟

ــ شعوبنا مرهقة وتجر معها حملا ثقيلا من الهزائم والجهل والفقر. نحن في مؤخرة الركب الحضاري، إن لم نكن خارجه، في المجالات كافة باستثناء الثرثرة. حال شعوبنا كحال الغريق الذي يتشبث بأي حطام يجده بجانبه، فما بالك لو كان هذا الحل المطروح حلا ربانيا؟!

نحن نفكر بعقلية لا تلائم الزمان ولا الظروف، ولا تهيئ أسسا تسمح لنا بأن نكون دولة قوية في يوم من الأيام. ففكرة معاداة من يخالفنا الرأي تجعلنا عالة على البشرية، فتجد من نسميهم بالكفار يجتهدون ويصنعون ويسعون إلى تقدم البشرية، ونحن تأتي لنستهلك على الجاهز فنستورد المعدات والتكنولوجيا والعلم ولا نأتي بالمفاهيم التي خلقت وأنشأت كل هذه الإبداعات ورعتها، وأقصد بذلك الحريات وحقوق الإنسان والضمير الحر.

.. والعيب فينا

ألا تعتقد ان الاستعمار أضعفنا واستنزف قوانا؟

ــ لا أعتقد ان هذا سبب ضعفنا، بل بالعكس. ضعفنا هو سبب الاستعمار، لأننا من الأساس لو كنا أقوياء لما وجد الاستعمار فينا صيدا سهلا. لقد كان بناؤنا هشا من الداخل وضاعت فيه جميع الجهود لأن أهدافنا مختلفة وولاءاتنا مشتتة، ولا معنى لمفهوم الوطنية في تركيبنا الثقافي. علينا أن نحكم عقولنا قليلا لندرك ونستوعب أن الخلل فينا، وأن نظرية المؤامرة والعداء للآخر لها جذور في ثقافتنا ومرجعها الفكر الاستبدادي للحكام.

ثم ان الاستعمار له الكثير من الفوائد التي نتجنب الحديث عنها. فعندما جاءت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت في عام 1798، رأينا ما لم نره من قبل: جيوشا نظامية ومدفعية وتكنولوجيا وعلوما هائلة. وكانت ردة فعل بعض شيوخ الأزهر آنذاك بأن هذا إن هو إلا سحر مبين! شهدنا تقدما علميا أعلى بكثير من علومنا التي نفتخر ونتباهى بها، وكنا نظن قبلها أننا في أعلى قمم الأمم وأدركنا بعدها أننا في قاعها إن لم نكن تحت القاع.

صفر زائد صفر

ألا تجد أن وحدة الدول الإسلامية كفيلة بعودتنا إلى مضمار الحضارة؟

ــ الأمين العام الأول لجامعة الدول العربية، عبد الرحمن عزام، كان اقترح على سعد زغلول عام 1925 إنشاء رابطة عربية إسلامية. يومها أجابه سعد: «هو صفر زائد صفر يساوي كام يا عزام؟». وحدتنا في حالتنا الحالية لن تأتي إلا بالمزيد من المصائب والكوارث، لأن بناءنا مفكك من الداخل. فالدول الإسلامية فشلت في أن تحكم نفسها أو أن تحافظ على حدود دولها الإقليمية، فكيف لها أن تحكم وتدير دولة بأضعاف مضاعفة لحجمها الحالي؟!

عند الحديث عن الوحدة، يجب أن تكون وحدة واضحة المعالم وقائمة على مصالح مشتركة وليست لمجرد الأمنيات والأحلام. فالوحدة المثالية هي ما تقوم به الدول الأوروبية عبر تقوية كل دولة لاقتصادها وذاتها ومن ثم يتم إنشاء مؤسسات تخصصية تربط فيما بين مصالح تلك الدول، أما غير ذلك فمصيره كمصير الوحدة المصرية السورية باسم الجمهورية العربية المتحدة أو كوحدة العراق والكويت العسكرية البغيضة. وعلى فكرة ألا ترى ان غالبية العرب المؤيدين للغزو العراقي الآثم للكويت كانوا ينطلقون من أيديولوجيا دينية محضة ممزوجة بالأيديولوجيات القومية، وكانوا يرون في تلك الخطوة خطوة صحيحة في طريق تحرير القدس! العقلية الاستبدادية تتحكم فينا ولا تزال تسيطر علينا على الرغم من ضعفنا وهشاشتنا.

الديموقراطية أساس التغيير

من أين يبدأ التغيير؟

ــ يجب أولا أن تتغير منظومة القيم بما فيها القيم الثقافية، وذلك بممارسة الفعل الديموقراطي الحر والمشروط بمواد قانونية تحمي بنية الديموقراطية الحقوقية بنصوص دستورية دقيقة لا تقبل مجرد التأويل، لحمايتها من أعدائها، ولا نطلب حقوقا أكثر مما انتهت اليه شعوب العالم في مواثيق الأمم المتحدة، فلسنا أقل جدارة من شعوب أخرى تنعم بهذه الحقوق ومعها نعمت بالرفاه والتقدم.

فين كويت السبعينات؟

لم تكن كويت السبعينات غريبة عنه فقد نشأ فيها عز شبابه، وهو الآن يتحسر على الكويت، مذكرا بأنها كانت منبرا حرا ورائدا للحريات والفكر والثقافة الحرة، ولم يكن الفكر المتعصب والمنغلق يشكل قوة مؤثرة بعكس الحاضر، حيث انجرفت الكويت مع موجة التعصب والانغلاق.

القمني في سطور

مواليد عام 1947، ابن الحاج محمود علي القمني، وهو من خريجي الأزهر الشريف (أزهري). عمل بالتجارة قناعة منه بأن نشاط الدعوة الإسلامية يجب ألا يكون له مقابل مادي. كان من تلامذة الشيخ محمد عبده (مفتي الديار المصرية الأسبق) ومن معتنقي آرائه، فنشأ في بيت شديد التدين وفي الوقت ذاته شديد التسامح. وكان منزل ذويه أشبه بالمنتدى الديني يتم فيه الاستماع إلى القرآن وطرح التفاسير والروايات والمناقشات المختلفة حول شؤون الإسلام والمسلمين. وعن تلك النشأة يقول: «لقد أكسبتني أسسا مهمة تمثلت في زيادة موسوعتي المعرفية في الدين الإسلامي».

وفي مرحلة لاحقة اتجه للدراسة الأكاديمية فالتحق بكلية الفلسفة «لأنها أم العلوم بحق».

تتلمذ على يد كبار أساتذة الفلسفة، منهم عبد الرحمن بدوي، وفؤاد زكريا، وعزمي إسلام وإمام عبد الفتاح إمام وغيرهم. تخرج عام 1969 من قسم الفلسفة في جامعة عين شمس، وبدأ بعدها مسيرته العملية كأستاذ لمادة الفلسفة في مرحلة الثانوية في الكويت. وكانت دراسته العليا في جامعة القديس يوسف في بيروت، حيث حصل على الدبلوم العام والدبلوم الخاص بإشراف الأستاذ السوري الدكتور أسعد علي. حصل على شهادة الدكتوراه في فلسفة الأديان بالمراسلة مع جامعة جنوب كاليفورنيا تحت إشراف الدكتور فؤاد زكريا (رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب - جامعة الكويت آنذاك). عاد إلى مصر واستكمل دراسته التي يقول إنها «عشقي» وجعل لحياته معنى، وهي: علم الاجتماع الديني.

http://www.alqabas-kw.com/Article.aspx?id=447252&date=13112008

Posted by المجموعة الليبرالية at 14:24:38 | Permalink | No Comments »

Friday, August 7, 2009

نعم … لقتل سيد القمني

نعم لقتل سيد القمني


كتبهـا : محمد عبد المجيد - بتــاريخ 7/30/2009


لا أفهم أن يستجير بنا الدكتور سيد القمني للدفاع عنه ، وحمايته ، والتنديد بدعاة قتله ، وشجب تكفيره


إنه رجل يفكر في زمن الجهل ، فكيف يتركونه يلوث عقولهم بالثقافة والعقل والتدبر وحرية الاختلاف ، ويدعو إلى قبول الآخر ، ويملك قلما وورقا

!

الدكتور سيد القمني يطلب منا نحن الفئران أن نقوم بحمايته وأولاده وهو لا يعرف أن دماءه ودماء كل أفراد أسرته حلال في زمن النخاسة وثقافة الرقيق والارهاب الأعمى المتخلف العفن!

إنني أطالب بتوسعة التكفير ، وجعل اهدار الدماء كالطعام والشراب ، وأن يشرب الاخوة من الدماء قبل صلاة الصبح ، وبعد صلاة العشاء ، وأن يبتهلوا إلى الله أن يزلزل مخالفيهم ، ويجمد عروق مناهضيهم ، وأن ييتم أولاد كل المفكرين والمثقفين والباحثين والمجتهدين والمفسرين الذين ينحازون إلى العقل في مواجهة النقل

.

أطالبهم أن يستخرجوا رفات العلماء والفقهاء ، ويمثلوا بها ، ثم يحرقونها أمام الجماهير الغبية والصامتة والبلهاء التي لا يعنيها ما يحدث حولها من كل صنوف الاعتداء على الكرامة وحرية الانسان.

ينبغي محاكمة الموتى وعلى رأسهم الأستاذ الامام محمد عبده ، ومحمد رشيد رضا ، وعلي عبد الرازق ، والعقاد ، وطه حسين ، وعبد الرحمن بدوي ، وروجيه جارودي ، ومالك بن نبي ، الرافعي ، والكواكبي ، ورفاعة الطهطاوي ، وعلي مبارك ، وخالد محمد خالد ، ويوسف إدريس ، وآلاف من الذين فرشوا لنا طريق النهضة والفكر

.

لماذا يرفض الدكتور سيد القمني أحكاما أصدرتها محاكم التفتيش الجديدة حتى لو كان أكثر القائمين عليها أنصاف أميين؟


كلنا سواسية أمام القتلة ، وأجسادنا حلال بين أنيابهم ، ودماؤنا ستمهد لهم الطريق للارتماء في أحضان الحور العين

.

ألم يفرغوا رصاصهم في جسد الدكتور فرج فودة بعدما تحداهم أن يناقشوه من واقع الاسلام الحنيف وكلمات العزيز الوهاب ، فلما اكتشفوا المأزق ، وأنه يستخدم نعمة الله في العقل والتدبر والجدل بالتي هي أحسن ، وأنه كان يقول للناس حسنى ، أردوه شهيدا؟

لماذا يطلب منا الدكتور سيد القمني أن ندافع عنه في الوقت الذي يعرف أننا أجبن من أن نعترض على اغتصابنا ، وأن أصغر ضابط شرطة يمكنه أن يعلق أكبرنا من قدميه في سقف حجرته ، ويطلب من مخبر جلف أن ينتهك عفته ، فلا تتحرك فينا نخوة أو شهامة أو نجدة الملهوف؟

نحن خراف تنتظر دورها في الذبح ، وسيقوم الجزار بالاستشهاد بآيات قرآنية ، وسيصمت صمت الحملان كل زملائنا في بلاط صاحبة الجلالة السلطة الرابعة ، وسيخفي الأكاديميون والمثقفون ، وقادة الفكر ، وصانعو المستقبل ، ومسؤولو التربية والتعليم ، وحاملو أمانة القلم والنصيحة والاصلاح وقيم الخير وجوههم بأيديهم

.

نحن جبناء في زمن الفقر ، والمجاعة ، والأمية ، والفساد ، ونهب الوطن ، واحتقار الرئيس لنا ، واستعداد ابنه لركوبنا ، وصمت أبطال العبور على عبث إسرائيل بهم ، فكيف ندافع عن الدكتور سيد القمني؟

إننا أرباب أسر ، ولدينا أولاد ينبغي أن نحميهم حتى لو بصقوا علينا بعد وفاتنا ، فنحن لم نرفع سبابة مرة واحدة خلال ثلاثة عقود لنقول لجلادينا بأننا نحس ، ونشعر ، ونتألم ، ونغضب ، ونحزن ، وربما نعترض لو زادت الاستهانة بنا عن حد معين ، فإذا بنا أجبن من كل أرانب الدنيا مجتمعة أو متفرقة

!

الدكتور نصر حامد أبو زيد و الدكتور أحمد صبحي منصور و الدكتور سعد الدين ابراهيم و الدكتورة نوال السعداوي وغيرهم العشرات يعيشون بين الكفار ، ويمارسون شعائر دينهم في هدوء ، ويتوجهون للعلي القدير بصلوات جميلة ، ومسالمة ، وآمنة ، فلماذا لا يتعجل سفاكو الدماء الجدد قطع رقبة كل من تسول له نفسه ويظن أن الله ، تعالى ، طلب منه الاجتهاد والتفكير والخطأ سبعين مرة حتى يصل إلى الصواب؟


لابد من تعرية ظهورنا جميعا ، حتى إذا أفلت سوط السلطة عاجلنا سوط الجماعة بضربة كما يجلد مجرم السودان وقاتل الآلاف صحفية سودانية ارتدت البنطلون ولا تعرف أن (بيوت الأشباح) التي ورثها البشير عن النميري هي للضعاف وليست للأسياد!

الدكتور سيد القمني إنسان مسكين ، وطيب ، وساذج ، ولايزال يظن أن مواطني بلده سيهرعون لحمايته انطلاقا من قناعة بأننا جميعا أصحاب هذا الوطن ، أسرة واحدة ، نختلف أو نتفق ، ثم يعود كل منا إلى بيته بعد أن يصافح أخاه ، ويتمنى أن يراه لتكملة الحوار الأخوي الجميل

.

إننا جميعا قتلة ، يتساوى في الأنياب الارهابيون مع الصامتين ، والمسؤولون مع الخائفين ، والضباع مع الفئران ، والمتدينون مع الليبراليين

.

يظن الدكتور سيد القمني أن مظاهرة من القضاة والمحامين وجمعيات حقوق الانسان والأحرار والشرفاء والنبلاء والفرسان والشجعان والمؤمنين وعاشقي الوطن ستغطي كل شبر في الوطن السجن لتحمي مصر ومستقبلها ودورها الريادي وتاريخها وأديانها ، لكن الحقيقة أننا متحالفون مع القتلة قبل أن يفرغوا في جسده رصاصات عمياء ، وأن الذين سيبكونه منا هم كاذبون ، ومنافقون ، وأفاقون ، ولا يختلف أي منهم عن يهوذا.

أخطأ الدكتور سيد القمني فالذين سيرجمونه منا أكثر عددا من المتربصين به منهم ، فذئب واحد من دعاة قتله يستطيع أن يخيف ثمانين مليونا من الخراف التي لا تستطيع أن تغضب لطعام لا تجده ، ولأمن لا تعرفه ، ولكرامة مسح بها سيد القصر الوطن من أسوانه إلى ثغره

.

معذرة ، دكتور سيد القمني ، فالله جل شأنه أعطاك رخصة التفكير والاجتهاد والخطأ والصواب ، وترك لنفسه ، سبحانه وتعالى ، حساب الآخرة ، لكن دعاة قتلك لا يؤمنون بالله ولو صلوا وصاموا وحجوا إلى البيت العتيق ، وهم في الواقع لا يكرهونك ، ولا يحملون لك أي بغض ، إنما هم يكرهون الله تعالى ، ولو أقسموا بأغلظ الإيمان أنهم مؤمنون

.

لقد أخطأت عندما استعنت بنا ، فسكين الجزار لا تفرق بينك وبيننا


أوسلو في 30 يوليو 2009

محمد عبد المجيد

رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

Taeralshmal@gmail.com

http://taeralshmal.elaphblog.com/posts.aspx?U=860&A=23062

Posted by المجموعة الليبرالية at 21:52:32 | Permalink | Comments (2)

Saturday, August 1, 2009

متضامنون معك

gm2

http://www.liberal-kuwait.com/gm.jpg

Posted by المجموعة الليبرالية at 13:13:02 | Permalink | Comments (5)