النقض الثاني لصحيفة المعاقل
خريطة الطريق نحو الإصلاح : (الإسلام و القيم) :
7 – قيمة الوفاء بالعهد
ب – النقض الثاني لصحيفة المعاقل:
أتابع هنا (قيمة الوفاء بالعهد) في الإسلام و التي يتغني بها المتأسلمون ، بدراسة للنقض الثاني لصحيفة المعاقل التي عقدها النبي محمد (ص) لكل أطراف المدينة و فرقها ، و لم تعش شهوراً ، حتى تم نقضها ، النقض الأول بغزوة النضير و إجلائهم عن مدينة يثرب ، فتوجه بعضهم نحو فلسطين ، و توجه بعضهم الآخر بقيادة زعيمهم حيي بن أخطب نحو واحة خيبر شمالي الحجاز على مبعدة حوالي 400 كم من يثرب ، ضيوفاً على أهل ملتهم هناك ، .... ثم النقض الثاني الذي انتهي بمجزرة قريظة و هو مناط البحث هنا.
في حديثه عن القيم في الإسلام فإن الشيخ قرضاوي المرجع الفقهي الأنشر يذكر لنا الآيات الكريمة "قد أفلح المؤمنون ... الذين هم لأمانتهم و عهودهم راعون ، و الذين على صلواتهم يحافظون ، أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون / 51 : 11 / المؤمنون". و يعقب بأن ذلك يعني أن الله قد جعل من قيمة الوفاء بالعهد قيمة ترقي في تلازمها مع أداء العبادات ، فيكون المسلم متعبداً لربه عندما يراعي هذه القيمة / ملامح المجتمع المسلم / مكتبة وهبه / ص 92 : 109 ".
معلوم بكتبنا التراثية أنه رغم النزاع الذي نشب بين قبيلة النضير اليهودية و المسلمين و انتهى بإجلاء النضير ، فإن قبيلة قريظة اليهودية ، رفضت مد أي عون لشقيقتها النضير ، و أصرت على الحفاظ على عهد صحيفة المعاقل ، منعاً لأي سبب قد يجر عليها ما هي في غني عنه.
و قد حظي (حيي بن أخطب) سيد النضير بسهم وافر من الذكر في تاريخنا لأنه هو من قام بحشد العرب و تحزيب الأحزاب ضد المسلمين ، و جمعهم في حلف ضد يثرب لكسر شوكة المسلمين، ثأراً لقبيلتي قينقاع و النضير ، فأخذ سادة العرب اليهود مثل سلام بن أبي الحقيق و كنانة بن الربيع و هوذة بن قيس الوائلي و أبو عمار الوائلي ، و انحدر بهم إلى مكة ليدرك ثأره من محمد (ص) ، و استجابت قريش و أحلافها العرب لوضع حد لما حدث لتجارتهم و أمنهم على يد المسلمين ، مع رغبة أكيدة في الثأر لقتلاها ، في حلف عظيم توجهت جيوشه نحو يثرب بغرض توجيه ضربة قاتلة و نهائية تجهز على الوجود الإسلامي في الجزيرة. جيوش جمعت فرسان كنانة و أهل تهامة و أشاوس غطفان و أشداء نجد الذين وتروا في زعامتهم المغدورة ، (و لم ينس الفزاريون مقتلة عقيلتهم أم قرفة تمزيقاً بين بعيرين على يد زيد بن حارثة ، و التي تصورها أفلامنا السينمائية الإسلامية لكن بالعكس ، فتجعل من مسلمة فقيرة هي من تم تمزيقها بالبعيرين المتعاكسين على يد الأشرار الكفار / و هو ما يستدعي السؤال حول قيمة الصدق في مشايخ الإسلام ، مع صمت كل الفقهاء و الشراح و الوعاظ عن هذه الكذبة الكبرى). لكن زعيم غطفان الجديد عيينه بن حصن الفزاري ما شغله ثأر أم قرفة قدر ما شغله العائد المادي ، فمنحه يهود خيبر ثمر بلادهم لمدة عام كامل "فلما سمع بهم رسول الله (ص) ضرب الخندق حول المدينة ، و كان الذي أشار على رسول الله (ص) ضرب بالخندق سلمان الفارسي ، قال : يا رسول الله كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا / الطبري / التاريخ / ج 2 / ص 566 ".
سبق وأخذ النبي في أحد بمشورة شباب المسلمين المتحمسين فخرج إلى عدو أكثر عدداً و عدة فهزم المسلمون شر هزيمة ، لذلك قرر في الخندق أن يأخذ بنصيحة عبد الله بن أبي سلول التي سبق و قالها له في أحد كخبير عسكري و لم يؤخذ بها حينها. قال عبد الله بن أبي سلول : " يا رسول الله أقم بالمدينة و لا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلي عدو قط إلا و أصاب منا ، و لا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فدعهم يا رسول الله ، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، و إن دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم. و رماهم النساء و الصبيان بالحجارة من فوقهم ، و إذا رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا / السهيلي / الروض الأنف / ج 3 / ص 149 ".
و مع ذلك فإن كتبنا التراثية لا تني تصف ابن سلول بكبير المنافقين ، فقط لأنه كان صوتاً معارضاً أحياناً. لكن عندما تعلق الأمر ببلده أحسن النصح مخلصاً. إلا أن ما يلفت النظر بشدة أن قريظة لم تقف على الحياد بل أخلصت لعهدها ، فأمدت جيش المسلمين بآلات الحفر و نقل الأتربة " فاستعاروا من بني قريظة آلة كثيرة و مساحي و كرازين و مكاتل / الحلبي / السيرة / ج 2 / ص 63".
و بينما وصل جيش الأحلاف إلى عشرة آلاف مقاتل ، لم تتمكن يثرب بأقصي إمكانات الحشد من جمع سوى ثلاث آلاف كبيرة و صغيرة و شاب و حدث ، و اشتد الحصار على المسلمين فنبأهم الرسول بفتح مدائن كسري تبشيراً لهم و رفعاً لروحهم المعنوية ، لكن معارضاً أخر لا يمكن احتسابه من المنافقين لأنه من أهل بدر الذين غفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر ، هو معتب بن قشير / أنظر : ابن هاشم / السيرة بشرح السهيلي بالروض الأنف / ج 3 / 61 " ، الذي قال : "ألا تعجبون ؟ يعدكم الباطل ! و يخبركم أنه ينظر من يثرب إلى الحيرة و مدائن كسرى و أنها تفتح لكم ، و أنتم لا تستطيعون أن تبرزوا ؟ / ابن الأثير / الكامل / ج 2 / ص 179". أو في قول آخر : " كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى و قيصر ، و أحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط / ابن هشام / الروض الأنف / ج 3 / ص 261 ".
حتى حفر الخندق أثبتت قريظة وعيها الدقيق بموقفها الشديد الحساسية ، خاصة بعدما أصبحت بيوتها و حصونها جزءاً من الخندق ، فالخندق يحيط بالمدينة و ينتهى عند جبل سلع من طرف كحصن طبيعي يكفيه بعض الرماة ، ثم يصل حتى حصن قريظة على حافة المدينة بمواجهة الأحزاب مباشرة / لذلك كانت قريظة نقطة ضعف يثرب الوحيدة و التي أدركها جميع الأطراف: المسلمون و قريظة و الأحزاب ، كان يكفي أن تفتح قريظة باب حصنها لتمر عبره الأحزاب لينتهي الأمر كأن لم يكن.
وعي الحلف نقطة الضعف ، فذهب حيي بن أخطب الزعيم النضري المطرود إلى أبواب قريظة ، فأبى أن يفتح له سيد قريظة كعب بن أسد القرظي ، فظل يخاطبه و يذكره و ينصحه يخوفة من المسلمين وكيف جاءة بفرصة قد لاتتكرر للتحرر من سلطان المسلمين ، حتى فتح له فدخل ، " فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة و في الغارب حتى سمع له ، على أن أعطاه عهداً من الله و ميثاقاً ، لئن رجعت قريش و غطفان ولم يصيبوا محمداً ، أن أدخل معك في حصنك ، حتى يصيبني ما أصابك ، فنقض كعب بن أسد عهده ، و برئ مما كان عليه ، فيما بينه و بين رسول الله (ص) / الطبري / التاريخ / ج 2 / ص 571 ، أنظر أيضاً ابن هشام في السهيلي / ج 3 / ص 261 ، و ابن الأثير في الكامل / ج 2 / ص 180 ".
و هكذا أطمانت قريظة للحلفاء من الأحزاب و استقوت بهم ، مما يؤكد ما سبق و ذهبنا إليه في الدراسات السابقة عن عهد صحيفة المعاقل ، و أنها قد تمت كتابتها تحت السلطان المحمدي و بدعم من القوة الإسلامية ، لذلك ما أن أطمأنت قريظة إلى مساندة جيش الأحزاب ، حتى بدأت تفرض شروط استمرار صحيفة المعاقل من عدمه.
و بلغ الأمر المسلمين المحاصرين المجهدين الفزعين ما يحدث في حصون قريظة ، فأرسل النبي وفداً من الصحابة لبني قريظة ، فاشترطت قريظة لاستمرار الالتزام بالصحيفة و في مدد المسلمين ، إعادة بني النضير إلى المدينة مرة أخرى ، فتشاتموا و عادوا ليخبروا النبي ، و أمسى واضحاً حجم الخطر الآتي.
و عاد المسلمون للتدبر ليصلوا إلى نتيجة ، أنه إذا كانت نقطة ضعف يثرب هي قريظة ، فإن نقطة ضعف الأحزاب هي الأحمق الطماع المطاع (بوصف النبي لة) عيينه بن حصن الفزاري زعيم غطفان ، الذي يمكن تحويل موقفه بمزيد من الإغراءات المادية.
و تم التفاوض سراً مع زعيم عطفان على انسحاب الطماع برجاله مقابل ثلث ثمار المدينة ، لكن عينيه طلب النصف على ألا يكتفى بالانسحاب بجيوشة ، بل والإيقاع بين الأحزاب بالفتنة ، يرسل من يوقع الشك بين الأحزاب و بعضها ، و تمت الموافقة. و عندما أخبر النبي سعد بن معاذ و سعد بن عباده بعد انصراف وفد غطفان ، احتجا و قالا : إنا نرى ألا نعطيهم إلا السيف ، ليرد النبي : "فأنت و ذاك" ، فيتناول بن معاذ صحيفة التعاقد و يمحوها قائلاً : "فليجهدوا علينا / ابن سعد / الطبقات / مج 2 / ج 1 / ص 53".
بينما كان رجل غطفان الداهية نعيم بن مسعود ينفذ ما سمعه النبي و خطته للإيقاع بين الأحزاب ، أو في مختصر مفيد قوله (ص) لابن مسعود : " خذل عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة / ابن هشام في السهيلي / ج 3 / ص 265 ". فنقض المسلمون الصحابة عهداً وقعه النبي دون علم الطرف الثاني من العهد !! بينما كان الطرف الثانى ينفذ جانبة من العهد .
بينما كان ابن مسعود يشكك قريظة في الأحزاب ، طلبت قريظة من الأحزاب رجالا من كبار أشرافها ضماناً لهم يدخلون حصنهم معهم كما دخل حيي بن أحطب ، بينما كان قد أخبر الأحزاب قبلها أن قريظة تتآمر بهم و ستطلب منهم رجالاً كباراً من زعماء الأحزاب تسلمهم لمحمد ليقتلهم.
و في ليلة شاثية قاسية مرعدة مبرقة وقع الخصام بين قريظة و الأحزاب ، مما دفع أبا سفيان للنداء بعودة الجيوش بعد نفاذ مخزون الزاد و الماء و اشتداد العاصفة. و هكذا أمكن لابن هشام القول : " و خذل الله بينهم " و ليس نعيم بن مسعود الأشجعي الغطفانى/ السيرة في السهيلي / ج 3 / ص 265 ، 266 ".
و صدق الله و عده لنبيه بانشمار الأحزاب راجعين إلى بلادهم ، ناهيك عن النتيجة الأهم و الأخطر و هي تحرير يثرب تماماً من العنصر اليهودي ، بعد أن همت قريظة بالخيانة ، فقد زحف الجيش الإسلامي و حاصر قريظة ، فأرسلت لمحمد أن يرسل لها أبا لبابة بن المنذر الأوسي ، " قالوا : يا أبا لبابة : ماذا ترى ؟ و بماذا تأمرنا ؟ فإنه لا طاقة لنا بالقتال " و جاء رد أبي لبابة بإشارة بإصبعه مروراً على عنقه ( يريهم أنه الذبح) / ابن كثير / البداية / ج 4 / ص 121 " .
يروي الطبري : " فقام إليه الرجال و أجهش إليه النساء ، و الصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم ، و قالوا : يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد ، قال : نعم ، ثم أشار بيده إلى حلقه : إنه الذبح / التاريخ / ج 2 / ص 584 ". " و قد كان حيي بن أخطب النضري قد دخل على بني قريظة في حصونهم بعد أن رجعت عنهم قريش و غطفان ، وفاء لكعب بن أسد بما كان قد عاهده عليه / نفسه / ص 583 " ، فأي قيمة للوفاء بالعهد يعدل احترامها تقديم النفس للموت عن النكوص عنه القيمة ؟ ! " ثم استنزلوا فحسبهم رسول الله .. ثم خرج إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق / نفسه / ص 588 " (أى أمر بحفر حفر بالسوق ، و ذلك قبل صدور أى حكم بشأنهم).
قامت الأوس تتشفع عند النبي لحلفائها القرظيين كما سبق و تشفعت الخزرج للنضير فخرجوا بحياتهم تاركين أموالهم و عقارهم و متاعهم ، فرد عليهم : " ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيكم رجل منكم قالوا : بلي ، قال : فذاك سعد بن معاذ / نفسه / ص 586 ". و حكم سعد على حلفائه اليهود القرظيين الذين أصبحوا (سابقين) ، بحكم شديد القسوة ، قال : " إني أحكم فيهم بأن يقتل الرجال و تقسم الأموال و تسبي الذراري و النساء ، فقال رسول الله لسعد : حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة / نفسه / ص 587 ، 588 ".
و من ثم يكشف الطبري سر الخنادق بسوق المدينة حيث أمر النبي بذبح القرظيين و كل من أنبت شعر عانته منهم من صبية صغار على تلك الخنادق ، " فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج إليه إرسالاً ، و فيهم عدو الله حيي بن أخطب و كعب بن أسد رأس القوم ، و هم ستمائة أو سبعمائة ، المكثر لهم يقول كانوا نحو الثمانمائة إلى التسعمائة ،. . أتى بعدو الله حيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه بجبل ، فلما نظر إلى رسول الله (ص) قال له : أما و الله ما لمت نفسي في عداوتك أبداً ، إنه لا بأس بأمر الله ، كتاب الله و قدره ، ملحمة قد كتبت على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه / نفسه / ص 588 : 593". وبقى من بينهم ذلك الذى سنعرفة بعد ذلك كصحابى (عطبة القرظى) الذى نجا من المجزرة لأنهم عندما كشفوا عن عانتة وجدوها لم تنبت شعرا بعد.
و يحدد لنا البهيقي موقع تلك المذبحة الهائلة : "فتلوا عند دار أبي جهل التي بالبلاط ، و لم تكن يومئذ بلاطاً ، فزعموا أن دماءهم بلغت أحجار الزيت التي كانت بالسوق / دلائل النبوة / ج 4 / ص 20" وهو ما يعنى أن الخنادق قد امتلأت بالدم ثم فاضت منها حتى أقصى السوق. ليختم القرآن الكريم الملحمة في موجز بليغ يقول : "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً ، و كفى الله المؤمنين القتال ، و كان الله قوياً عزيزاً. و أنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم (أي حصونهم) ، و قذف في قلوبهم الرعب ، فريقاً تقتلون ، و تأسرون فريقاً ، و أورثكم أرضهم و ديارهم و أموالهم و أرضاً لم تطؤوها و كان الله على كل شئ قدير / 25 : 27 / الأحزاب".
كادت قريظة أن تهم بنقض صحيفة المعاقل ، التي كتبت قهراً و شوكة ، فكان عقابها عملية إفناء كاملة. أليست العقوبة أشد بما لا يقارن بالجرم؟ في معيار القيم سيكون هذا الإفناء جريمة في حق الإنسانية بمقاييس اليوم و قيم اليوم ، و تكون الكارثة أعظم فداحة لو اعتبرنا ذلك ديناً و قيمة سماوية ، مع ملاحظة كيف نقض السعدان بن معاذ و بن عباده العهد مع غطفان بشديد البساطة ، و كيف نقض سعد بن معاذ عهده مع حليفته و حليفة الأوس قريظة بإصداره حكماً مرعباً شديد الوطأة و بلا شبيه في تاريخ الجزيرة بذات الهدوء والبساطة ، إخلاصاً لإسلامه و لنبيه ، و هو ما تلحظه أيضاً في موقف أبي لبابه الأوس ، مع ملاحظة أخرى في الموقف المبهر في وفاء حيي بن أخطب بعهده لصديقه كعب بن أسعد القرظي بالدخول معه إلى حصنه ، و هو يعلم أن مصيره الموت لا محالة.
على مقياس القيم كما نفهمها لابد أن يحتسب ما حدث خروج على كل القيم الإنسانية ، لصالح قيماً تحتسب دينية بينما كانت سياسية و عسكرية لها ظرفها التاريخي ، و رغم أن ما حدث كان مجزرة بكل المعاني ، إلا أن التاريخ يمتلئ بالمجازر ، و الأهم كان في النتائج ، و قد حققت مجزرة قريظة بعد ذلك دورها في إرهاب الجزيرة كلها بعدما تسامعت بخبرها ، مما سرع عملية الخضوع الطوعي لسيادة المسلمين ، كان سعد بن معاذ يرنو إلى المستقبل و هو يصدر حكمه المخيف و المرهب لكل جنبات الجزيرة مدوياً رجع صداة هلعا أينما سمع. .
إن قيمة الوفاء بالعهد مع ظروف قريظة تفقد معناها القيمي ، كما سبق و فقدته مع ظروف النضير ، و إذا ما استند مسلم اليوم إلى قيمة الوفاء بالعهد فلأنها قيمة عظيمة في ذاتها ، و ليست لأنها مقرراً إسلامياً ، لأنها في واقع الحال لم تكن كذلك ، و الإصرار على نسبة كل شأن رفيع وصلت إليه الإنسانية ، إلى الإسلام قبل أربعة عشر قرناً و ربع القرن ، فيه ظلم لواقعنا و ظلم للإسلام في آن معاً. إن القيم هي ما يتوافق عليه الضمير العام في زمن و مكان بذاته و مجتمع بخصوصيته و قد تسمو فيتوافق عليها الضمير العالمي كله ، أما الدين فهو أوامر و نواهي لا علاقة لها بمفهوم القيم ، فالقيمة تفترض حرية الاختيار بين بدائل مع فرز بينها و تجنيب لاختيار القيمة الأفضل ، بينما الدين فروض و شعائر يحسن احترامها بتركها لزمانها و ليست محل اختيار أو مفاضلة.
الحرب فعل سياسي ، و السياسة لا تحترم سوى المصالح ، و أعلن النبي (ص) ذلك بوضوح ، فهي عملية خداع للآخر ، ليس في السياسة عهود دائمة و لا قيماً إلا إذا وافقت المصلحة ، و لا بأس بنقض القيم في شئون السياسة و الحرب ، لكن إن نقضناها لأن ديننا أباح هذا النقض ، و جعل ما حدث بشأن هذه القيمة في تاريخنا دينا كما قال قرضاوي نتعبد بها ، فهو ما يعني الخروج على معني القيم جميعاً و تدريب النفس و الروح على كسر القيم و تبرير ذلك الكسر بالخداع الشرعي المشروع.
هذا ما كان من الأحداث على واقع الأرض في زمن الدعوة ، و هذا ما كان من تعقيبنا الذي لا يكذب و لا يتجمل ، لكن يعترف بحقيقة الأحداث بهدوء ليتركها لزمانها دون تفعيلها في زماننا ، أما قرضاوي فقد عقب على الغزوة بقوله : " النبي سامح في الأحيان و قال لقريش اذهبوا فأنتم الطلقاء ، لكنه لم يقل ذلك لبني قريظة ، قبل كده سامحهم فجاؤا و تألبوا عليه و ألبوا العرب عليه ، فلم يكن لهم كلمة ". لكنه لا يذكر لنا كيف : (قبل كده سامحهم) و متى و في أى حادثة؟ ، و يرى قرضاوي أنهم لأنهم "لم يكن لهم كلمة" فقد حقت عليهم العقوبة بالإبادة الشاملة. لكن أخلاقيا أوحتى عسكريا ..... لماذا ؟ .. يقول قرضاوى لافض فوة وذبح كارهوة : "أحياناً يكون العفو مطلوباً ، و أحياناً يجرئ الظلمة على ظلمهم ، و البغاة على بغيهم / موقع القرضاوي في 29 / 2 / 2008".
و هو ما يعنى إمكانية تكرار الدرس بغض النظر عن قيمة القرضاوي العظمى في الوفاء بالعهد ، لأن العفو قد يؤدى إلى اجتراء المعفو عنهم على العافى ، و أحياناً يجرئ البغاة على تكرار بغيهم ، و لأنه (أحياناً) و لأنة (قد) ؟ فقد وجب الذبح الشرعى.

د. أيمن محمد الجندي- المصريون - حماسنا
-------------
ترددت طويلا في كتابة مقال عن سيد القمني لأني لا أريد أن أروج له ..أريد أيضا أن أعفي القارئ من مطالعة الصديد الذي تمتلأ به أعماله ..لكني في النهاية حسمت ترددي وقلت أن سيد القمني - مهما كان محدود التأثير مثيرا للغثيان – فإنه يجب مواجهته لأنه لا يلتزم قواعد التفكير العلمي الصحيح .
أود توضيح أنه لا يعنيني مثقال ذرة التفتيش في ضميره وعقيدته ..فليكن مؤمنا أو غير مؤمن ..هناك الاف الملايين ممن لا يؤمنون بالإسلام أصلا ، والقرآن قالها بوضوح " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ..كذلك فإن الرسول نفسه لم يؤمر بالتفتيش على عقائد البشر ( لست عليهم بمصيطر ) وحتى منافقي المدينة لم يفضحهم على الملأ وتركهم لخالقهم ما داموا لم يتسببوا في إلحاق ضرر بالمجتمع الإسلامي لأن ذلك – في حالة الحرب القائمة – بمثابة خيانة أو حسب المصطلحات الحديثة " قضية أمن دولة "
................
مشكلة سيد القمني أنه معجب بنفسه أكثر من اللازم ..يتصور أنه وجه إلى المؤمنين بالإسلام الضربة القاضية ..اقتحم ساحة الملاكمة وكان خصمه شابا ملتحيا ..كث اللحية قصير الثوب يضع عطرا مقبضا ولا ينسى استخدام السواك ..وحينما انهال عليه باللكمات القوية والقبضات الفولاذية اضطر خصمه للتراجع محتميا بالحبال ..لكن الجمهور راح يهتف باسم الخاسر ..وحينما تأكد الخصم أن هزيمته محققة شرع يسبه بفاحش السباب الذي هو سلاح المهزومين .
مسكين يا سيد القمني ..حتى الأطفال يعلمون أن القرآن خاض معارك جدلية في بيئات معادية منذ نزوله : جادلهم كفار قريش ، ويهود المدينة ونصارى نجران ثم فلاسفة الشعوب الأخرى بعد الفتح..ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يملك غير الحجة والفكرة .. واليوم بعد كل هذه القرون جاء سيد القمني ليحقق ما لم يحققه الأوائل ..بأوهام العظمة وحبه للذات يريد إقناعنا بأن الإسلام مؤامرة طويلة ..اسمع يا سيدي الأكتشاف الخطير الذي توصل له سيد القمني بعد البحث والتنقيب في كتب التراث واستعد للمفاجأة :
الإسلام ما هو إلا صراع هاشمي أموي قبل البعثة الإسلامية.هكذا توصل الباحث القدير سيد القمني بسبب صراع على الثريد بين هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس بن عبد مناف فغضب أمية ونال من هاشم ومن ثم نشأ "الحزب الهاشمي" في مواجهة صراع بني أمية . ولأن عبد المطلب تربى في يثرب حيث التاريخ الديني يتواتر في مقدسات اليهود ، فقد أتى من يثرب إلى مكة بالمشروع اليهودي لتحقيق أهداف حزبه الهاشمي الذي يهدف لتحقيق وحدة سياسية بين عرب الجزيرة تكون عاصمتها مكة وقائدها نبي من البيت الهاشمي وبناء على نصيحة يهودي زوج ابنه عبد الله من بني زهره وهكذا تحول الصراع الهاشمي الأموي من صراع ساذج على إطعام قريش الثريد إلى اختراع الإسلام !!.
بذمتكم هل يستحق مثل هذا الكلام الرد ؟ ..يوجد الكثير مما ينسفه نسفا أقله أن أبا طالب حينما مات رفض الإسلام لأنه يريد الموت على دين عبد المطلب ، وأن عبد المطلب مات ومحمد في الثامنة من عمره، والنبي فعل كل ما في وسعه لاستمالة بني أميه فصاهر أبا سفيان وجعل بيته مرادفا للكعبة عند فتح مكة وعين ابنه معاوية كاتبا للوحي وغيره مما يضيق به المقال .
ليس هدفي هو نفي تلك الرواية الخيالية التي لا دليل عليها سوى خيال مريض فمن الممكن – على هذا النحو – أن يزعم أي إنسان أي شيء فإذا رفضه أحد اتهمته بالإفلاس والإرهاب .
رواية أخرى مريضة عن دور أم المؤمنين خديجة في إعداد النبي محمد للرسالة بمساعدة ورقة بن نوفل ..يزعم أنه تزوجها لتحقيق الأمان المالي بعد خداع والدها وتغييبه عن الوعي بالخمر لانتزاع موافقته !! وبعد تحقيق الأمان المالي بدأ الحفيد (محمد) يتابع خطوات جده لتحقيق النبوة بالوحي. وهي خطوات قادته إلى سرقة أشعار أمية بن أبي الصلت وادعاء أنها وحي الله إليه إلى آخر هذا الهراء .
.....................
صدعوا رؤوسنا ليل نهار عن ضرورة اتباع المنهج العلمي وامتلاك العقلية النقدية القادرة على الفرز ، وفي أول مناسبة خانوه لتحقيق أغراضهم وكأن هذه الحكايات الخرافية – بفرض صحتها - تكفي لتفسير روعة القرآن الكريم وسحره في القلوب ؟ ..هل تكفي الرغبة الهاشمية في نبوة أحد ابنائها لصياغة مثل هذا الكتاب الفريد في توحيد الله رب العالمين ؟ وأي خيانة للتفكير العلمي حينما نعقد مقارنة بين العهد القديم الذي يروج لإله هو رب قبيلة مختارة يحب رائحة الشواء ويتبرد بهواء العصارى وبين رب العالمين المذكور في القرآن الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ؟ ..ما أشد الفارق بين أنبياء صناعتهم معرفة الغيب والأتيان بالخوارق في العهد القديم وبين رسول رسالته هداية الناس ..يقولها بصراحة " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ، إن أتبع إلا ما يوحى إلي " .. ما أبعد الشقة بين خطيئة الأجداد يحملها الأبناء وبين شريعة تؤكد المسئولية الفردية !!..إن محاولة إيجاد تشابه بين الكتابين لهي خيانة للمنهج العلمي الذي يزعمون اتباعه .
نفس المنطق المغلوط يمارسه حينما يقول أنه بسبب جراحة خاطئة يدخل فى غيبوبات تامة قريبا من الموت ولكنه لم يجد هناك أى عوالم للعفاريت أو الملائكة أو الجن ..هل قال أحد أن حاجز الغيب ينزاح إلا بعد الموت الذي لا عودة منه ؟. أي مغالطة وأي هراء ؟.
........................
الكل يعرف أن ذكر رواية في كتب التراث ليس دليلا على صحتها ..وإذا نظرت في تفسير الطبري للآية الكريمة " ن ، والقلم وما يسطرون " فهناك رواية تزعم أن ابن عباس فسرها بأنها الحوت الذي يحمل الأرضين !!! . هي رواية ظاهرة التلفيق والبطلان ولكن تصور أن ينبري أحد – بناء على هذه الرواية – زاعما أن الإسلام يؤكد على وجود حوت يحمل الأرضين !!.
منهج القمني في التعامل مع كتب التراث انتقائي وبسيط جدا ..إنه ببساطة يتعقب العورات ..تجاهل كل مآثر الخليفة عمر بن الخطاب وجهاده العظيم وتقشفه وعدله وتذكر أنه لم يكن من القلة التي ثبتت مع الرسول في محنة أحد ..ثم أصرخ بعدها : عمر بن الخطاب انهزم وفر ناجيا بحياته !!!هذا كل ما يريد أن يتذكره .
الإنسان يستيقظ من النوم ويفعل عشرات الأشياء ..يحلق ذقنه ويقضي حاجته ويتناول الإفطار ويقرأ جريدته ويذهب لعمله ويركب الحافلة ويقابل أصدقاءه ويجلس مع أسرته ويشاهد التلفزيون ويأكل ..ويتحدث في الهاتف ..لكن القمني سوف يتجاهل كل هذا النشاط الحافل ولن يتذكر سوى أنه يتبول ويتغوط ..إنه يفعل ذلك فعلا ولكنه جزء من الحقيقة و ليس الحقيقة كلها ..وبالتأكيد يصبح الأمر غشا وخداعا وخيانة للمنهج العلمي حينما يذكره وحده مركزا عليه .
...................
ماذا يريد قوله تحديدا فأتي بما لم يأته الأوائل ؟ ..
1- الهجوم على التكفيريين الذين استباحوا الدماء الزكية بإسم الإسلام ؟ ..إنا أيضا أهاجمهم ولكن من مربع الإسلام نفسه ..من داخل المشروع الإسلامي وليس من خارجه لأن ما يفعلونه مخالفة لعهد الرسول بالأمان .
2- مهاجمة المتشددين الذين يحتقرون منجرات الحضارة الغربية ويزعمون أنهم امتلكوا الحقيقة ؟ أنا أيضا أهاجمهم وأحترم منجزات الحضارة الغربية العظيمة التي هي نتاج العقل الذي هو نعمة الله وأرفض سلبياتها متأسيا بالرسول الذي أمرنا بالعدل حتى مع من أخرجونا من البيت الحرام نفسه ..وعرف الكبر بأنه غمط الناس حقوقهم وكراهية الحق .
3- يهاجم القمني ظاهرة الإسلام السياسي ؟ ..لا بأس ، أنا أيضا أخشى أن يحكمنا أحد باسم الرب ..واعتبره وجهة نظر محتملة الخطأ والصواب ..دون أن أنسى أن هذه التيارات تعرضت للإيذاء أضعافا مضاعفة ما تسببت فيه ..
هذه كلها أشياء نقبلها كأختلاف في وجهات النظر تحت العباءة الإسلامية نفسها ..أما أن يقول القمني ما يلي :
1- أنه ينكر وجود قيم المساواة في الشريعة.
2- الشريعة وصفت طريقة الاستنجاء بالتفصيل ولم تذكر شيئا عن نظام الحكم فى الدولة الإسلامية .
3- إنه يشبه الرقص في زمن السحر لتمطر السماء بصلاة الاستسقاء في زمن الدين كممارسة شبه سحرية ارتقت من طلب الأرواح إلى طلب إله واحد وقد تجاوز العالم المرحلتين.
4- الإسلام بحالته الراهنة ، وبما يحمله من قواعد فقهية بل واعتقادية ( ركز على أعتقادية ) ، هو عامل تخلف عظيم بل أنه القاطرة التي تحملها إلى الخروج ليس من التاريخ فقط ، بل ربما من الوجود ذاته .
5- الجهاد حرب دائمة بتبرير إلهي تصبح معه جريمة العدوان على الآمنين ليست بجريمة لأن من أمر بها هو الله حتى لو ظهرت عدوانا لأنها تمكين لدين الله في الأرض .. وفي حال موته يسمي استشهادا وتزفه الملائكة للحور العين.. مثلما كانت أفعال القتل الجماعي في سيناء بأمر موسي النبي , أو مجازر يشوع , او حروب داود ، وكلها بذوق اليوم جرائم قتل جماعي ، الفرق هنا أن ما جاء بالعهد القديم وغبرة من كتب الأديان الأخرى ، قد أصبح قديما وانتهي بنهاية زمنه وأصبح مجرد فولكلور للمؤمن به , بينما هو في الاسلام حي قائم فاعل مستمر حتي اليوم.
6- نموذج لذلك سفاح تاريخي لا مثيل له هو خالد بن الوليد الفاتح الدموي لبلاد العراق ؛ الذى كان يتسلى ويتلذذ بلذة القتل للقتل ، ومع ذلك هو في نظر المسلمين نموذجا مقدسا وصفه الخليفة أبو بكر بأنه " سيف الله المسلول" ، ووصفه مرة اخرى بقوله : " عجزت الولاد أن يلدن مثل خالد" .
7- ردد الصحابة الاوائل الفاتحون شعارات جميلة من قبيل ان الناس يتساوون كأسنان المشط ، وأنه لا فضل لعربي علي أعجمي , وانه متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا , وانه لو عثرت دابة بالعراق لسأل الله عنها الخليفة بالحجاز , وان الدعوة للاسلام تكون بالحكمة والموعظة الحسنة.. لم يطبق أي من هذه الشعارات في حروب الفتوح يوما بل كان ما يطبق هو الذبح والسلخ والنهب والاسر والسبي.. باختصار الاسلام أو الجزية أو القتل.
...................
هنا يكون مفرق طريق بيننا وبين القمني ..ليس لأنه مؤمن أو غير مؤمن ، مسلم أو غير مسلم ..كل هذا ليس من شأننا وحكمه إلى الله ..ولكن لأنه خان المنهج العلمي الذي أدعى أنه أنبرى للدفاع عنه
(Comment this)
لا شك أن أهل الجاهلية كانت فيهم دنايا ورذائل وأمور ينكرها
العقل السليم ويأباها الوجدان، ولكن كانت فيهم من الأخلاق الفاضلة المحمودة ما يروع الإنسان ويفضى به إلى الدهشة والعجب، فمن تلك الأخلاق:
1 ـ الكرم: وكانوا يتبارون في ذلك ويفتخرون به، وقد استنفدوا فيه نصف أشعارهم بين ممتدح به ومُثْنٍ على غيره، كان الرجل يأتيه الضيف في شدة البرد والجوع وليس عنده من المال إلا ناقته التي هي حياته وحياة أسرته، فتأخذه هزة الكرم فيقوم إليها، فيذبحها لضيفه. ومن آثار كرمهم أنهم كانوا يتحملون الديات الهائلة والحمالات المدهشة، يكفون بذلك سفك الدماء، وضياع الإنسان، ويمتدحون بها مفتخرين على غيرهم من الرؤساء والسادات.
وكان من نتائج كرمهم أنهم كانوا يتمدحون بشرب الخمور، لا لأنها مفخرة في ذاتها؛ بل لأنها سبيل من سبل الكرم، ومما يسهل السَّرَف على النفس، ولأجل ذلك كانوا يسمون شَجَرَ العنب بالكَرْم، وخَمْرَه بِبِنْتِ الكرم. وإذا نظرت إلى دواوين أشعارالجاهلية تجد ذلك بابًا من أبواب المديح والفخر، يقول عنترة بن شداد العبسي في معلقته:
ولقد شَرِبْتُ من المُدَامَة بَعْدَ ما ** رَكَــد الهَواجـِرُ بالمَشـُوفِ المُعْلـِم
بزُجَاجَةٍ صـَفْراء ذات أسـِرَّة ** قُرنَـتْ بأزهــرَ بالشِّمال مُفـَدَّمِ
فــإذا شـَرِبتُ فإننى مُسْتَهْلـِك ** مالى وعِرْضِى وافِـرٌ لم يُكْلـَـمِ
وإذا صَحَوْتُ فما أُقَصِّرُ عن نَدَى ** وكمــا عَلمـت شمائلــى وَتَكَرُّمـِى
ومن نتائج كرمهم اشتغالهم بالميسر، فإنهم كانوا يرون أنه سبيل من سبل الكرم؛ لأنهم كانوا يطعمون المساكين ما ربحوه أو ما كان يفضل عن سهام الرابحين؛ ولذلك ترى القرآن لا ينكر نفع الخمر والميسر وإنما يقول: {وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البقرة:219]
2 ـ الوفاء بالعهد: فقد كان العهد عندهم دينًا يتمسكون به، ويستهينون في سبيله قتل أولادهم، وتخريب ديارهم، وتكفي في معرفة ذلك قصة هانئ بن مسعود الشيباني، والسَّمَوْأل بن عاديا، وحاجب بن زرارة التميمي.
3 ـ عزة النفس والإباء عن قبول الخسف والضيم: وكان من نتائج هذا فرط الشجاعة وشدة الغيرة، وسرعة الانفعال، فكانوا لا يسمعون كلمة يشمون منها رائحة الذل والهوان إلا قاموا إلى السيف والسنان، وأثاروا الحروب العوان، وكانوا لا يبالون بتضحية أنفسهم في هذا السبيل.
4 ـ المضي في العزائم: فإذا عزموا على شيء يرون فيه المجد والافتخار، لا يصرفهم عنه صارف، بل كانوا يخاطرون بأنفسهم في سبيله.
5 ـ الحلم، والأناة، والتؤدة: كانوا يتمدحون بها إلا أنها كانت فيهم عزيزة الوجود؛ لفرط شجاعتهم وسرعة إقدامهم على القتال.
6 ـ السذاجة البدوية، وعدم التلوث بلوثات الحضارة ومكائدها: وكان من نتائجها الصدق والأمانة، والنفور عن الخداع والغدر.
نرى أن هذه الأخلاق الثمينة ـ مع ما كان لجزيرة العرب من الموقع الجغرافي بالنسبة إلى العالم ـ كانت سببًا في اختيار الله عز وجل إياهم لحمل عبء الرسالة العامة، وقيادة الأمة الإنسانية، وإصلاح المجتمع البشرى؛ لأن هذه الأخلاق وإن كان بعضها يفضى إلى الشر، ويجلب الحوادث المؤلمة إلا أنها كانت في نفسها أخلاقًا ثمينة، تدر بالمنافع العامة للمجتمع البشرى بعد شيء من الإصلاح، وهذا الذي فعله الإسلام.
ولعل أغلى ما عندهم من هذه الأخلاق وأعظمها نفعًا ـ بعد الوفاء بالعهد ـ هو عزة النفس والمضي في العزائم؛ إذ لا يمكن قمع الشر والفساد وإقامة نظام العدل والخير إلا بهذه القوة القاهرة وبهذا العزم الصميم. ولهم أخلاق فاضلة أخرى دون هذه التي ذكرناها، وليس قصدنا استقصاءها
(Comment this)
عبر تاريخ البشرية وقبل الاديان وبعد الاديان لدى المؤمنين وغير المؤمنين فان عاقبة الغدر والخيانة هي الاعدام فعندما تتعاقد مجموعة بشرية على السراء والضراء ثم يقوم فصيل فيها بخيانة العهد بالتواطيء مع الاعداء وفتح الابواب الخلفية للمجتمع لهم فان اقل عقاب يوجه الى الخونة هو الاعدام
عجيب هذا الحدب الذي يبيده القمام القمني باليهود الناقضين للعهود المعادين لله ورسوله وللمؤمنين والغدر صفة ملازمة لليهودي حتى وقتنا الحاضر الا ترى انهم رغم كونهم مواطنين كاملو المواطنة في امريكا والغرب الا انهم يتجسسون لصالح الكيان الصهيوني
بصراحة انت اسوء من اليهودي ومن النصراني لان من بين هؤلاء من يتحلى بالخلق السليم والعقل القويم والمصداقية يقول ربا تقدست اسماؤه وصفاته واصفا اهل الكتاب بقوله ـ ليسوا سواء ـ اي ان فيهم المنصف والعادل والعاقل والمؤمن بالله وحده لا شريك له وصدقني انت اسوء من الملحد بل انت اسوء من الشيطان نفسه ؟ من اين اتيت
بكل هذه الكراهية للاسلام والمسلمين لله ولرسوله وللمؤمنين ؟
من اين اتيت بكل هذه الكمية من الاحقاد حتى انك لا ترى في الاسلام والمسلمين اي بادرة خير جازاك الله بما تستحق في الدنيا والاخرة وحشرك مع من تحبهم من شياطين الانس والجن
(Comment this)
بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة شرعية في مؤلفات : د / سيد القمني
- باحث مصري ولد – كما يقول - في 13/3/1947 بمدينة الواسطي من أعمال محافظة بني سويف أولى محافظات صعيد مصر. انتهج الوجهة الماركسية في نظرته للكتاب والسنة ؛ حيث التطاول عليهما ؛ لأنهما – عنده – مجرد نصوص تاريخية خاضعة للنقد ! ، وليستا وحيًا من الله . وهكذا فعل مع التاريخ الإسلامي .
وهو يصرح بهذا ولا يخفيه . يقول في كتابه " أهل الدين والديمقراطية " ( ص 305 ) : " إن ذعر الاقتراب من الدين الإسلامي نقداً أو تفكيكاً وتحليلاً أو لمجرد تقديم قراءة وتفسير جديد، جعل الجميع يحذرون الاقتراب من جوهر المشكلة، رغم أن المشكلة الآن هي في تركيب الدين نفسه وتكوينه الذي يتفرد به عن معظم الأديان الأخرى، والتي وسمته بخصائص جعلته يحمل كثيراً من التناقضات الداخلية في المفاهيم والأحكام " !!
ويقول ( ص 309 ) : " القرآن ليس كتاب علم، بل هو كتاب دين روحي، وهناك تناقضات تتراكم كل يوم وليلة بينه وبين واقع الحياة المتغير المتبدل دوماً " !!
ويقول ساخرًا ممن يرى أن الإسلام جاء بحقوق الإنسان ( ص 311 ) : " .. يعلنون سبق الإسلام في ميدان الحقوق رغم مبدأ كقتل المرتد أو نهاية الرق من التاريخ وبقائه بالإسلام " .
ويقول عن أحكام المرأة التي جاء بها الإسلام ( ص 312-313) : " لدينا مشكلة مستعصية فيما يتعلق بوضع المرأة في الإسلام ووضعها الحقوقي اليوم، ففي الإسلام هي ناقصة دين في العبادة، وناقصة عقل عن الولاية وهي نصف الذكر في الميراث وفي الشهادة...
أليس عدم المساواة بين المرأة والرجل في الميراث اليوم ظلما؟ أليس عدم المساواة بين غير المسلم والمسلم اليوم ظلما؟ " !!
ويقول – أخزاه الله – ( ص 318 ) : " العقيدة الإسلامية مليئة بالأساطير، كيف يمكن تنقيتها من كل هذه الشوائب؟ كل الأديان مليئة بالأساطير وليس الإسلام وحده " !!
- وقد ادعى مؤخرًا أنه رجع عن أقواله بسبب تلقيه خطاب تهديد من الجماعات الإسلامية ! والعارفون به يقولون إن الأمر مجرد ترويج لكتبه ، وإثارة إعلامية .
- للأستاذ منصور أبوشافعي كتاب في الرد عليه بعنوان " مركسة التاريخ النبوي " ، ثم لخصه في مقال بموقع إسلام أون لاين ، قال فيه :
" سيد القمني باحث ماركسي في التراث استطاع على مدى الخمسة عشر عاما الماضية وبأربعة عشر كتابا أن يضع مشروعه الفكري في قلب الخطاب العلماني الذي سوّقه باعتباره "فتحا وكشفا كبيرا" و"اقتحاما جريئا وفذًا لإنارة منطقة حرص من سبقوه على أن تظل معتمة"، بل واعتبر "بداية لثورة ثقافية تستلهم وتطور التراث العقلاني في الثقافة العربية الإسلامية ليلائم الإسلام (وليس التراث) احتياجات الثورة الاشتراكية القادمة".
ولم يقف التسويق العلماني عند هذا الحد. ففي حين لا يتورع عن أن يرى أن القرآن (الإلهي) "يجسد نصّا تاريخيّا" لا بد من وضعه "موضع مساءلة إصلاحية نقدية"!! فقد تعدى هذا الإعلام نقطة الانحياز وأغلق في وجه العقل باب مراجعة أو إمكانية نقد مشروع القمني بحجة أن محاولة نقده "نقدا موضوعيّا أمر مستحيل"!! وهو ما أراه انهيارا للعقل العلماني أمام مشروع د. القمني (الفكري - النسبي - البشري)؛ إذ القول باستحالة نقده يكاد يعني "قداسة" هذا المشروع و"تطهره من الخطأ"!
وبدا أن القمني نفسه والذي قيل عنه إنه "واحد من العلماء الصارمين الذين يعتمدون العلم لا الأساطير". يؤكد هذه القداسة ولا ينفيها حين يقول عن نفسه إنه في مشروعه الفكري عاين التراث "حيّا بلحمه وشحمه ودمه" وقدمه "كما كان حقّا".
وعلى كلٍ فقد مارس القمني حقه الكامل في السؤال وفي البحث وفي الإجابة في كتبه ومقالاته التي يحوم بعضها حول المناطق الحساسة في التاريخ والعقيدة. وبعضها الآخر يقتحم -بلا حذر وأحيانا بتهور- هذه المناطق تحت ضغط أيديولوجي فاقع اضطره -في أغلب كتاباته- إلى التضحية بالمعلوم بالضرورة في كتب مناهج البحث العلمي عن "نقد الأصول". وإلى اعتماد "الأساطير" سواء التراثية أو حتى الاستشراقية بحجة -كما قال وأكد- أن "مهمتنا (مهمته) أبدا ليست تدقيق معلومة يعطيها لنا علماء"، وأن "المعلومات سواء كانت خطأ أم صوابا فهي ذلك المعطى الجاهز لنا من أهل التاريخ".
ولأن ذلك كذلك. فسأحاول -وبإيجاز شديد- إلقاء بعض الضوء على المشروع الفكري للدكتور القمني. وكيف أعاد إنتاج الإسلام ماركسيّا "ليلائم احتياجات الثورة الاشتراكية"؟.
وللأهمية القصوى نبدأ بإثبات تعريف القمني لنفسه بقوله: "أنا مادي". ومن المهم كذلك إثبات حقيقة أن الفارق الجوهري (الفلسفي) بين الموقف "المثالي" والموقف "المادي" في "ألف - باء" الماركسية، يتلخص في أن:
الأول يقول بـ"أولية الله على المادة في الوجود"، وبالتالي فهو يؤمن بوجود إله خالق للكون وللطبيعة وللإنسان، وبأن العلاقة بين الله (الخالق) والإنسان (المخلوق) يمكن أن تكون في شكل رسالة (وحي) ورسول (نبي - بشري).
وأما الثاني فيقول بـ"أولية المادة على الله في الوجود"؛ وبالتالي فهو حسب "المادية الديالكتيكية" لا يؤمن بوجود موضوعي حقيقي لله. ومن ثَم -وهذا طبيعي- لا يذهب إلى إمكانية وجود علاقة (سواء في شكل دين أو وحي) بين إله (غير موجود عنده أصلا) وبين إنسان هو الخالق الفعلي لله!! وحسب "المادية التاريخية" فـ"المادي" لا بد أن يبحث في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للإنسان عن وجود وتطور فكرة الله والدين.وهذا ما حاول القمني الالتزام به في مشروعه الفكري الذي رفض فيه ما أسماه بـ"الرؤى الأصولية" التي تقول بأن الإسلام "مفارق سماوي"؛ لتناقض هذا القول "الأصولي" أو "المثالي" مع "مادية" القمني التي تقول بـ"أنه لا شيء إطلاقا يبدأ من فضاء دون قواعد مؤسسات ماضوية يقوم عليها ويتجادل معها، بل ويفرز منها حتى لو كان دينا". والذي حاول فيه (ومن خلال دراسته للأديان عموما وللإسلام خصوصا) إثبات أن "فكرة التوحيد" هي الأخرى لا تأتي من فراغ، ولا تقفز فجأة دون بنية تحتية تسمح بها؛ لأن هذا القفز الفجائي يخالف منطق التطور وشروطه المجتمعية والاقتصادية والسياسية"، حسبما تعلم "في فلسفة التاريخ وقوانين الحراك الاجتماعي".
ولاعتقاد القمني (الماركسي - المادي) أن الإسلام مجرد "إفراز" أفرزته "القواعد الماضوية" (الجاهلية). ولأنه -حسب الرؤية المادية- لا يمكن تفسير الظهور التاريخي للإسلام (كبناء فوقي) وفقا لوعي الإسلام المثبت في قرآنه، بل ينبغي تفسيره بتناقضات الحياة المادية (كبناء تحتي)؛ لذلك فقد رجع القمني في دراساته عشرات الأعوام في عمق الحقبة الجاهلية؛ لينقب في وقائعها عن جذور "جاهلية" لمثلث (الرسول - الرسالة - الدولة).
ولكن ليقين القمني أن اللحظة التطورية (الاقتصادية - الاجتماعية) في الزمن الجاهلي لحظة بدائية أو بدوية لن تسعفه وقائعها في "جهلنة" المثلث الإسلامي، خصوصا أن هذه الوقائع -في رأيه- قد تم "أسطرتها" بزيادة هائلة ومكثفة "عند تدوين التراث الإسلامي في سجلات الإخباريين"، فلم يبدأ القمني دراسته للقواعد الماضوية بنقد الوقائع المدونة في سجلات الإخباريين لتخليصها من النسبة الأسطورية "الهائلة والمكثفة" في معلوماتها. وإنما -وعن قصد- تخلى عن عقله النقدي، وتجنب الوقائع العقلانية في السجلات التراثية. وذلك ليوسع رقعة "الأسطرة" كضرورة أيديولوجية وليست علمية تمكنه من تفكيك المثلث الإسلامي وإعادة ترتيبه ليكون الإسلام (الرسالة) مجرد "إفراز" أرضي وليس وحيا سماويّا.
تحت ضغط هذه الغاية اعتمد الدكتور ما أسماه بـ"المعطى الجاهز له من أهل التاريخ" عن الصراع الهاشمي الأموي قبل البعثة الإسلامية. ورغم أن سبب هذا الصراع كما سجله الطبري (مرجع القمني) أن هاشم بن عبد مناف أطعم قومه الثريد "فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف -وكان ذا مال- فتكلف أن يصنع صنيع (عمه) هاشم، فعجز عنه، فشمت به ناس من قريش، فغضب (أمية) ونال من هاشم". ورغم أن أغلب الكتب التراثية التي روت واقعة الصراع قدمت معلومات تشكك في حقيقته، منها أن "هاشم توأم عبد شمس"، و"كان لهاشم يوم مات خمس وعشرون سنة". أي وكان لعبد شمس يوم مات "توأمه" خمس وعشرون سنة. وهي معلومة -كما نرى- تثير تساؤل: كم كان سن أمية يوم مات عمه أخو أبيه وتوأمه؟ (خمس سنوات أو حتى عشرة). بل ورغم أن ابن إسحاق وابن هشام وابن سيد الناس وابن كثير سكتوا عن مجرد الإشارة إلى هذا الصراع في مؤلفاتهم التي تصنف ككتب "أصول". فقد تجاهل القمني كل ما سبق حتى لا يشك في تاريخية هذا الصراع الذي انتقاه ليكون "القاعدة الماضوية" والمحرك للمجتمع المكي على جسر "الدين" نحو "الدولة".
وبدون دخول في تفاصيل كثيرة. أو تعليق على عشرات الأخطاء "الطلابية" التي امتلأت بها معالجة القمني لمراحل وتطور هذا الصراع؛ فالذي يجب رصده أن "الحزب الهاشمي" في بدايات تأسيسه لم يكن فاعلا بشكل جذري؛ لأنه -في أهدافه (سواء في زمن قيادة هاشم أو في زمن قيادة شقيقه المطلب)- كان ملتزما بخط "قصي" (الجد). ويكاد يدور في دائرته؛ لذلك كان الصراع يحل سلميّا "حرصا على المصالح التجارية وما سبق أن حققه عمه "المطلب" الذي "رحل تاركا له استكمال المهمة الجليلة". فقد نقل الصراع مع أبناء عمومته (الحزب الأموي) من المناوشات المحدودة إلى المواجهة الشاملة. وبتعبير القمني "من التكتيك إلى الأيديولوجيا".
ولأن عبد المطلب -كما يقول القمني- تربى في يثرب "حيث كان كل التاريخ الديني
يتواتر هناك في مقدسات اليهود"، وحيث كانت حكايات اليهود "عن مغامرات أنبيائهم القدامى، وعن دولتهم الغابرة التي أنشأها النبي داود". فقد أتى من يثرب إلى مكة بالمشروع الإسرائيلي (اليهودي) بمثلثه (العرقي - الديني - السياسي) ليهتدي به في "مهمته الجليلة" بـ"وضع أيديولوجيا متكاملة لتحقيق أهداف حزبه الهاشمي".
أولا: أرجع النسب العربي من نسب أسلاف القبائل المتفرقة إلى التوحد في "سلسلة النسب الإسرائيلية". وأعلن "أن العرب جميعا وقريشا خصوصا يعودون بجذورهم إلى نسب واحد، فهم برغم تحزبهم وتفرقهم أبناء لإسماعيل بن إبراهيم".
ثانيا: بعد "قراءة" للواقع العربي المتشرذم تمكن عبد المطلب من "تحديد الداء (المكي - العربي) ووصف الدواء. والداء فرقة قبلية عشائرية. والأسباب تعدد الأرباب وتماثيل الشفعاء."ومن هنا انطلق عبد المطلب يضع أسس فهم جديد للاعتقاد" و"انطلق يؤسس دينا جديدا يجمع القلوب عند إله واحد".
ثالثا: وبإزالته أسباب "الفرقة القبلية" لم يكتف عبد المطلب -في رأي القمني- بتبشير قومه بـ"إمكان قيام وحدة سياسية بين عرب الجزيرة تكون نواتها ومركزها مكة تحديدا". لكنه عمل أيضا على ملء المساحة الفاصلة بين نقطة الوسيلة (الدين) ونقطة الغاية (الدولة) بحركة جماهيرية تكون بمثابة الجناح الديني للحزب الهاشمي. وهو ما حدث فعلا في رأي القمني "فقد آتت مخططات عبد المطلب ثمارها واتبعه كثيرون" كوّنوا حركة الحنفاء "حتى شكلوا تيارا قويّا، خاصة قبل ظهور الإسلام بفترة وجيزة". وكان عبد المطلب هو "أستاذ الحنيفية الأول" و"الرجل الأول" في هذا التيار.
رابعا: ولأن المشروع الإسرائيلي هو المرجع، ودولته "التي أنشأها النبي والملك داود" هي النموذج، ولأن عبد المطلب التزم في "استكماله للمهمة" وفي "وضعه للأيديولوجيا" الهاشمية بخطوط التجربة الإسرائيلية. فقد انتهى إلى "أنه لا حل سوى أن يكون منشئ الدولة (العربية) المرتقبة نبيّا مثل داود".
خامسا: بالوصول إلى حل "النبي الملك" أو "الملك النبي" كحل سبق تجريبه، وحقق توحيد "أسباط" اليهود في "دولتهم الغابرة". وليبقى أمر التنفيذ -كما في أمر التخطيط- محصورا في البيت الهاشمي. فقد ذهب د. القمني إلى أن عبد المطلب زعيم قريش وقائد الحزب الهاشمي سلّم عقله ويداه لـ"الحبر اليهودي" ليشاهد ويشهد "أن في إحدى يديه ملكا وفي الأخرى نبوة". وليرشده (بعد قراءة الكف) بحتمية زواجه من بني زهرة "لأن فيهم الملك والنبوة". وسارع عبد المطلب بالزواج -هو وابنه عبد الله- من بني زهرة في ليلة واحدة.
بالتحول "الانقلابي" و"الثوري" للصراع الهاشمي الأموي من صراع ساذج على "إطعام قريش الثريد" -كما في الخبر التراثي- إلى صراع حضاري غير مسبوق في التاريخ. وبوضعه لـ"الأيديولوجيا" الهاشمية استطاع عبد المطلب "ذاك العبقري الفذ" أن يغير -بجذرية- ليس فقط الواقع العربي الجاهلي. وإنما أيضا كل المستقبل الإنساني بدوره "التأسيسي" للدين (الحنيفية - الإسلام) وللدولة (العربية - الإسلامية) ولنبوة حفيده محمد !!
نعم في توثيقه لدور عبد المطلب "التأسيسي" للدين "التوحيدي" قطع القمني بأن ما ذهب إليه هو نفس ما يؤكده ابن كثير بما رواه عن عبد الله بن عباس عن "ديانة أبي طالب بن عبد المطلب: هو على ملة الأشياخ. هو على ملة عبد المطلب". وبالرجوع إلى مرجع القمني ("البداية والنهاية" - جـ 3 - 170) وجدنا ابن كثير في فصل "وفاة أبي طالب" وفي تعليقه على آية (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) يروي عن عبد الله بن عباس "أنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله أن يقول: لا إله إلا الله. فأبى أبو طالب أن يقولها. وقال: هو على ملة الأشياخ.. هو على ملة عبد المطلب".
ومن سياق ما رواه ابن كثير (وأخفاه القمني بقصد) نفهم أن الحفيد (عبد الله بن عباس بن عبد المطلب) روى أن عمه (أبو طالب) رفض أن يقول "لا إله إلا لله". وتمسك (ضد هذا القول التوحيدي) بملة الأشياخ (آباء البيت - الحزب الهاشمي). وتحديدا بملة عبد المطلب التي حسب ظاهر وباطن السياق لا تقول (أي لا تؤمن) بلا إله إلا الله. ورواية الحفيد (ابن عباس) استشهد بها ابن كثير لتأكيد موقفه الذي سجله في أكثر من موضع في كتابه من أن "عبد المطلب مات على ما كان عليه من دين الجاهلية" (ج2 ص 285).
ونضيف أن ما فعله القمني من تحريف لما رواه ابن كثير كرّر فعله مع ما نقله عن "السيرة الحلبية" (جـ1 ص73) في توثيقه لما أسماه بـ"علم عبد المطلب اليقيني بنبوة حفيده محمد" وسعيه لتحقيق هذا "اليقين" على أرض الواقع بالزواج من بني زهرة. وأيضا هذا التحريف هو ما فعله مع ما نقله عن كتاب "طوالع البعثة المحمدية" (للعقاد) في توثيقه لشرط "توحيد الأرباب" في أنه كمقدمة لازمة لـ"توحيد القبائل" في دولة، ولشرط "أن يكون منشئ الدولة المرتقبة نبيّا مثل داود".
وكل هذه الوقائع (وهي قليل جدّا من كثير جدّا) تؤكد تدخل القمني في نصوص مراجعه "ليجبرها" (بالتحريف والتحوير) على تمكينه (كماركسي - مادي) من تخييل عبد المطلب ليس فقط كقائد لـ"الحزب الهاشمي" في صراعه (الأسطوري) مع "الحزب الأموي". إنما -أيضا والأهم- لتخييله "كمؤسس" للدين (الحنيفية - الإسلام) وللدولة (العربية - الإسلام). وكل هذا لحصر دور حفيده محمد بن عبد الله بن عبد المطلب في دائرة "التنفيذ".
هنا نود لفت نظر القارئ إلى سكوت القمني عن تناول -أو حتى الإشارة إلى- المساحة الزمنية الفاصلة بين انتهاء التخطيط لمثلث (الدين - الرسول - الدولة) في حياة (الجد) عبد المطلب وبين بداية التنفيذ بإعلان (الحفيد) محمد نبوته. فالمعروف أن عبد المطلب مات ومحمد في الثامنة من عمره، ومحمد أعلن نبوته في سن الأربعين، أي أن المساحة الزمنية الفاصلة بين التخطيط والتنفيذ تزيد على الثلاثين سنة، وطول هذه الفترة يستنفر في عقولنا السؤال الطبيعي عن مدى فاعلية أداء "الحزب الهاشمي" أثناءها؟ وهل تلقف راية "الحزب" أحد أبناء عبد المطلب لاستكمال الكيان التنظيمي والأيديولوجي؟ أم أن عبد المطلب استكمل كل شيء؟ وهذا كان يوجب على د. القمني أن يشغل عقله بالسؤال عن الموانع التي منعت عبد المطلب من تنفيذ ما خطط له؟ أو بالسؤال عن أسباب زهد أبناء عبد المطلب في نيل شرف تنفيذ خطة "الحزب الهاشمي"؟ وهل مرور هذه الفترة الطويلة جدّا كان نتيجة فراغ قيادي؟ أم كان نتيجة تمرد أبناء عبد المطلب على "دينه" الذي "أسسه"؟ أم أنه حسب "الخطة المرسومة والمدروسة والمنظمة" كان كمونًا تكتيكيًا معلومًا ومتفقًا عليه بين قيادة وقاعدة "الحزب الهاشمي" إلى حين تهيئة الحفيد (محمد) لـ"الداودية" (النبي - الملك).
وأستطيع القول: إن هذا هو ما حاول القمني طرحه ليس كغرض وإنما كحقيقة موثقة. فالثابت في دراسات القمني أنه كما اعتمد الجد (عبد المطلب) على التجربة الإسرائيلية (العرقية - الدينية - السياسية) في تأسيسه للدين وللدولة وفي ترويجه لنبوة حفيده. فالحفيد (محمد) في تنفيذه لـ"خطة" جده تخفف من العبء الأخلاقي. فأولا: ولتحقيق الأمان المالي تزوج "الأرملة الثرية" خديجة بنت خويلد بعد خداع والدها وتغييبه عن الوعي (بالخمر) لانتزاع موافقته التي تنكر لها بمجرد استيقاظه. ووصل الأمر بالأب إلى حد التظاهر ضد هذا الزواج في شوارع مكة. ولتأكيد هذا الخداع أشار القمني وبكل ثقة إلى نقله لهذه المعلومة عن ابن كثير.
وبالرجوع إلى مرجع القمني وجدناها بنصها في كتاب "البداية والنهاية" جـ2 - ص 229). ولكن وجدنا أيضا (وأخفاه د. القمني بقصد) أنها رواية ضمن روايات "جمعها" ابن كثير ليرجح عليها رواية أخيرة هذا نصها "قال المؤملي: المجتمع عليه أن عم خديجة عمرو بن أسد (وليس والدها) هو الذي زوجها محمدا. وهذا -في رأي ابن كثير- هو الذي رجحه السهيلي وحكاه عن ابن عباس وعائشة قالت: وكان خويلد مات قبل (حرب) الفجار، أي قبل زواج محمدمن خديجة بخمس سنوات.
وثانيا: والمهم عند القمني- أنه بعد تحقيق الأمان المالي بدأ الحفيد (محمد) "يتابع خطوات جده" لتحقيق النبوة بالوحي. وهي خطوات قادته إلى سرقة أشعار أمية بن أبي الصلت. وادعاء أنها وحي الله إليه. وبقصد وليوهم د. القمني القارئ بأن ما قاله عن المصدر الشعري (الجاهلي) للقرآن ليس رأيا تفرد به، فقد أكد أن ما قاله كان نقلا عن عالم مشهود له بالموضوعية والدقة هو د. جواد علي. وبالرجوع إلى موسوعة د. جواد "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" (جـ6 من ص 490 حتى ص 498) اكتشفنا أن د. القمني قام بتحريف أقوال د. جواد ليجبره على أن يقول بما ختم به القمني دراساته.
"لعبت هاشم بالملك فلا ملك جاء ولا وحي نزل"
وهذه جزئية تناولتها بإسهاب وتفصيل في كتابين: الأول بعنوان "مركسة الإسلام" والثاني بعنوان "مركسة التاريخ النبوي" (صدر في سلسلة "التنوير الإسلامي").
وما أوردته فيها من أدلة موثقة على تعمد القمني الكذب ليتمكن من إرجاع مثلث (الإسلام - الرسول - الرسالة) إلى منابع جاهلية ويهودية. يغنيني -الآن- عن الإطالة ويغريني بالتوسع في دراسة موقف د. القمني من القرآن (مصدره -جمعه وتدوينه- وعملية التعامل مع نصوصه). وهذا ما أحاوله الآن " . انتهى مقال الأستاذ منصور أبو شافعي .
-وللدكتور عمر كامل كتاب في الرد على القمني بعنوان " الآيات البينات لما في أساطير القمني من الضلالات " .
قال فيه ( ص 61 و 383-391) – ملخصًا أفكار القمني - : " لقد وَلِهَ "سيد القمني" بكتابات المستشرقين والعلماء الغربيين، ولعله نوع من العقد النفسية التي تلازم المنبهرين بحضارة الغرب، وكأن مصدر الانبهار هو تطور علومهم التاريخية أو الدينية أو اللغوية، وليس العلوم الطبيعية والتكنولوجيا.
فأخذ بآراء علماء تشابهت عليهم الأمور لأسباب عديدة منها: عدم رسوخ علوم اللغات القديمة، حيث نجد أن الترجمة تختلف من شخص لآخر كتابة ولفظاً.
ثم إن علم الحفريات لم ينته بعد، وما تزال فيه فجوات كبيرة، فمن الخطأ الجزم به لا سيما إذا كان الأمر على قدر كبير من الخطورة وهو ادعاء أن تعدد الآلهة هو الأصل !!
إن الرسالات السماوية تؤكد أن الأصل هو التوحيد، وعندما يحث الانحراف يبعث الله رسولاً ليصحح ما فسد من عقائد الناس.
وإن المطلع على كتابي: "مفهوم الألوهية في الذهن العربي القديم" و"تاريخ الله" للكاتب "جورجي كنعان" يكتشف الكثير من الأخطاء والمغالطات التي وردت في ثنايا دراسات الغربيين، وهي التي اعتمد عليها "سيد القمني" في صدامه مع القرآن وعقيدة التوحيد. ولكن لا غرو فـ"كل فرنجي برنجي"!
وهذا موجز لما في كتب القمني :
1-كتاب قصة الخلق :
- قوله: فعندما كان المجتمع في الابتداء مشاعاً كان أرباب السماء في متعة الشيوع تمرح، وعندما تم تقسيم العمل على الأرض تحول مجتمع السماء إلى آلهة شغيلة، وآلهة للتفكير والتدبير، وعندما تمكن الإنسان من الابتكار وصنع الجديد تمكنت آلهة السماء من الخلق والتكوين!!
- قوله: الأمر كن.. لم يعد الآن مجدياً بعد أن وجد الكون فعلاً بالطريقة اليدوية التصنيعية!!
- تجرؤه وسوء حديثه وقبح عبارته مع الأنبياء حيث قال عن نبي الله يوسف عليه السلام : أما مصدر شهرة يوسف فهو أنه كان جميلاً فتاناً!! والثاني: أنه كان كثير الأحلام !! والثالث: أنه كان مفسراً أيضاً للأحلام".
- وقوله: عن نبي الله موسى عليه السلام: قُدِّر لهذا النبي أن يكون صاحب مغامرات كبرى وشهيرة.. ألقته أُمه في اليم، لكن "أقدرا الميلودراما" !! ساقته إلى قصر الفرعون.. لكنه كان يعرف أصله العرقي مما دفعه للانتصار لأحد اليهود من بني جلدته فقتل بسبب انتصاره لعصبيته مصرياً دون أن يتحقق حتى من موضع الحق.. ولما طلبه القانون للقصاص هرب وهناك قابله رب اليهود ليقود شعبه المختار!!
- رفضه مُلك نبي الله سليمان عليه السلام ودليله المزعوم: أنه لم يكتشف نص واحد إلى الآن يشير من بعيد أو قريب إلى مُلك باسم سليمان أو داود.. وهو أمر غريب بالقياس إلى ما ادعته التوراة عن شهرة المملكة السليمانية وبالتالي فهو يغمز القرآن لأنه أشار لملك سليمان وكذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم
2-كتاب الأسطورة والتراث :
- حزنه العميق للتوجهات الإعلامية الرسمية وسعيها الدؤوب لوضع الدين على قمة الهرم الفكري، لخوفه من أن يظهر الدين وحده، والإسلام تحديداً كما لو كان هو كل تراث أمة العرب.
- غمزه ولمزه في سيده، ترجمان القرآن في عصرنا وحامل لواء تقديمه للناس، فيصفه: بالمتعالم التلفازي، وبأنه يحيل شبابنا بعيداً عن كتب الكيمياء والفيزياء والاجتماع والتاريخ والسياسة... الخ، إلى كتاب الله وحده!!
- زعمه أن إبليس كان ملاكاً عاصياً وينقم على المفسرين أن يجعلوا إبليس من "الإبلاس" كل ذلك بسبب لهثه وراء مراجع ملئت بالخرافات فيلعق منها ما وافق قصده الخبيث.
- نقمه على الإسلام إفراد الله تعالى بالعبادة وحده فيقول: ولم تنته عبادة الأنثى إلا في بيئة رعوية مائة بالمائة، ذكرية مائة بالمائة، أقصد في الدين الإسلام الذي تحول بالعبادة عن الأنثى نهائياً.
- زعمه أن وقفة عرفات لممارسة الجنس !! وليست للعبادة واسمع لقوله: "عُرف الجبل باسم عرفة لأن "آدم" عرف أو جامع "حواء" عليه، ومن هنا تقدس الوقوف بعرفة، وكان الوقوف بعرفة من أهم مناسك الحج الجاهلي، فكانوا يتجهون إلى هناك زرافات ذكوراً وإناثاً يبيتون ليلتهم حتى يطلع عليهم النهار. وإن العقل ليتساءل أمام مشهد ألوف الرجال والنساء يتجهون إلى الجبل ليبيتوا هناك جميعاً حتى الصباح؛ ما وجه القدسية في هذا الطقس؟ إن لم يكن من قبل ذلك تجمعاً لممارسة طقس الجنس الجماعي طلباً للغيث والخصب ولا نعرف جبلاً يجمع اسمه إلا "عرفات"؟! فهل الجمع هنا للجبل أم للمجتمعين على الجبل في حالة جماع أو عرفات يماثلون به الفعل الأول الذي قام به "إساف" عندما عرف "نائلة" أو "آدم" عندما ضاجع "حواء" !!
- ثم يضيف: "وطقس عجيب آخر هو الاحتكاك بالحجر الأسود، وأن كلمة "حج" مأخوذة أصلاً من فعل الاحتكاك، فهي في أصلها من "ح ك" مع الأخذ بالاعتبار "هيئة الحجر الأسود وشكله"!!
- ويضيف: "وما لزوم طقس حلق الشعر –وبالذات عند المروة- الذي لا يمكن فهمه بالمرة إلا في ضوء طقوس الخصب الجنسية القديمة والذي كان بديلاً عن الجنس الجماعي.. والحلق هو المستدير في الشيء وهو رمز جنسي واضح.
- زعمه وجود التضارب والتناقض بين كثير من الآيات !! فيقول: والمعلوم أنه عندما جمع المصحف "زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه" تم جمع كثير من الآيات المنسوخة وهو الواقع الذي أدى إلى ظهور كثير من الآيات بمظهر التضارب والتناقض.
- زعمهم ممالأة القرآن لليهود قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة.. وأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترع للمسلمين صوم يوم الغفران اليهودي، والتوجه في الصلاة وجهة اليهود.
3-كتاب رب الزمان :
- زعمه أن المأثور الإسلامي كان دوماً إلى جانب الإسرائيلي ضد كل حضارات المنطقة متجاهلاً بل متعامياً أن القرآن الكريم لعن اليهود واتهمهم بتحريف التوراة، وقتلهم الأنبياء بغير حق .. الخ .
- تمجيده للفرعوينة، وزعمه أن اليهودية كدين ليس فيه إيمان بالبعث والحساب .
- نفيه الصريح للنبوة والأنبياء حين يزعم: أن التاريخ كعلم؛ لا يعرف في وثائقه المدونة ولا في حفائره الأركيولوجية على الإطلاق شخصاً باسم يوسف، ولا جماعة باسم الأسباط، ولا صديقاً للإله باسم إبراهيم، ولا نبياً باسم موسى، ولا عظيماً باسم داود، ولا حكيماً حاز على شهرة فلكية مُلِّك على مملكة أسطورية باسم سليمان.
- ويواصل نفث سمومه فيزعم أن التاريخ كعلم لم يسمع أبداً ولم يسجل في مدونات مصر، ولا في مدونات الدول المجاورة مصر، ولا في مدونات الدول المجاروة خبر جيش الدولة العظمى، وهو يغرق في بحر تفلقه عصا !
- كذبه وادعاؤه على موسى أنه الذي أخذ آل فرعون بالسنين .
- تكذيبه للقرآن وللأحاديث الصحيحة في أن ملك سليمان لم يؤته أحد من العالمين ويقول: "إذا قيست منشآت سليمان بمنشآت تحتمس الثالث، أو رمسيس الثاني أو نبوخذ نصر، فإن منشآت سليمان تبدو من التوافه الهينات" !
- وصفه للأمة المسلمة بأنها أغرب أمة أُخرجت للناس!! وسبب اتهامه ذلك الرؤيا الإستاتيكية !! فهو برؤيته الإستاتيكية هذه يتهم الأمة بأنها تخلط التراث بمسلمات ما أنزل الله بها من سلطان بالحكى الشعبي، بالتاريخ الحقيقي، مع تزييف نموذجي ليلتقي بالمأثور الديني.
- الكذاب!! يريد أن يخرج من دائرة الإيمان والكفر إلى قضاء أوسع لا يظله إلا مناخ علمي حر تماماً، بالطبع لأنه يرى في الإيمان تقييداً لحريته العبثية فهو يريد أن ينفلت من دين الله، بدليل أنه يرفض أن يظل أسيراً لتواتر الوحي القرآني والإسلام.
- يُريد أن يُبقي الآيات القرآنية حبيسة الوقائع التاريخية لأسباب النـزول فقط؛ وبالطبع انتهت هذه الأسباب الآن فلا دور إذن للقرآن بيننا الآن؟!
- زعمه أن الدين الإسلامي أعاد المرأة إلى زمن حواء الأسطوري، زمن الخطيئة الأولى، يمركز الشر كله حولها، فهي شيطان غواية لأنها رفيق إبليس، ويسخر من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خلقت من ضلع أعوج، وناقصة عقل ودين، وما خلت برجل إلا كان الشيطان ثالثهما؛ والرد على هذه الترهات وبيان كذبه وجهله بأحكام الدين، ووصاية النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء.
4-كتاب النبي إبراهيم والتاريخ المجهول :
- إنكاره للدين وأنه منـزل من عند الله رب العالمين وادعاؤه أن : "الأديان الكبرى الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام، أفرزتها المواطن السامية شرقي المتوسط " .
- إنكاره زيارة نبي الله إبراهيم لجزيرة العرب، ونفيه لأي علاقة بين الخليل إبراهيم والإسلام، وثقته في التوراة الموجودة الآن أكثر من ثقته في القرآن والدليل أنه يستدرك بها على القرآن.
- معاودة إنكاره للنبي إبراهيم عليه السلام جرياً وراء أسياده المستشرقين، وعلى أساس أنه لم يُعثر في آثار وادي النيل، أو آثار وادي الرافدين له على أثر !!
- اتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بالكذب في نسبته صلى الله عليه وسلم للنبي إبراهيم عليه السلام وزعمه أن ذلك كان لتأليف قلوب اليهود، فلما فشل النبي في ذلك –بزعمه- أخذه من الجميع عنوة واقتدارا، وزعم أنه جده البعيد، وجد جميع العرب المسلمين ومؤسس العقيدة الإسلامية !
- اتهامه –كذباً وجهلاً بحقائق الأمور وتدليساً على القارئ- للمؤرخين الإسلاميين بأنهم استقوا معلومات هائلة، كما وكيفاً من التوراة الموجودة الآن، وأصبحت هذه التفاصيل مرجعاً إسلامياً.
- تكذيبه للقرآن في قصة الذي حاج إبراهيم في ربه، وإنكاره أصلاً لوجود ذلك النمرود ؛ وزعمه أن هذا الاسم لم يعرف إلا في بداية العصور الإسلامية.
- تأويله الخاطئ المبني على قصور في الفهم نتيجة للجهل بالحديث الشريف الذي ورد في أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وهما صحيحا البخاري ومسلم بحق خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام بخصوص: الثلاث كذبات.
- اعتباره القرآن الكريم والأحاديث النبوية مأثوراً شعبياً، واتهامه زوراً كعب الأحبار بأنه دس أحاديث الأنهار التي في الجنة والتي وردت في صحيحي البخاري ومسلم، وذلك تعصباً لجنسه فهو عبراني يهودي، كما يقول مؤلف الشؤم هذا.
- تخبطه الشديد في أنساب العرب حتى زعم أن العدنانيين ليسوا عرباً أصلاً. وبذلك ينفي هذا الدعي الجاهل نسب النبي صلى الله عليه وسلم للعرب، ولا ندري ما السبب في ذلك؟ فلم تفصح عنه نفس خبيثة منهم حتى الآن، وليس ببعيد أن ينسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسرائيليين في يوم ما. ربما يمهدون بهذا الهراء؛ لذلك، فاعلم أيها الرويبضة –أنت ومن على شاكلتك- أن نسب النبي صلى الله عليه وسلم الشريف إلى عدنان. متفق عليه بين كل النسابين ولا شبهة غبار عليه، ولعنه الله على الجاحدين.
- وفي قاصمة - قصم الله ظهره- يفْجُرُ على نبي الله، وخليل الرحمن الذي جعله الله تعالى أمة وحده، فيقول: "وعندما يترك الابن الضال بيت أبيه، يخسر كل ما يعطي الحياة قيمة حقيقية، وينحط إلى مستوى الخنازير، ولو شعر في بداءة الأمر بنشوة السرور الوقتي للحصول على الشهوة المشتهاة، إن سقطة إبراهيم في مصر تعطينا صورة عن طبيعته الأصيلة التي لم تكن نبيلة بأي حال من الأحوال، فإبراهيم بطبيعته الأصيلة لم يكن يسمو كثيراً عن سائر بني المشرق، الذي لا يترددون عن الكذب لكسب خير، أو دفع ضر" !!
- زعمه أن كلمة "آمين" التي يُؤَمِّن بها المصلي خلف الإمام أن أصلها يرجع إلى الواحد الخفي -هل تعرفون من هو ذلك الله الخفي؟ - إنه يزعم أنه الإله المصري القديم "آمون" والذي حُرف وأصبح "آمين"!!
5-كتاب الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية :
- يلف ويدور حول أن أجداد النبي صلى الله عليه وسلم يحاولون تأسيس دولة في شبه الجزيرة وإن كانوا عجزوا عنها فسوف يحقق هذا الحلم حفيدهم محمد!!
- غمزه ولمزه لزواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة رضي الله عنها.
- اتهامه النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألب العبيد على أسيادهم ووعدهم بكنوز كسرى وقيصر، وأن عتقه لعبده زيد بن حارثة ثم تبنيه؛ أعطى للدهماء من الأعراب أملاً عظيماً متجاهلاً أن القرآن الكريم هو الذي قال: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله.
- غمزه للأنصار واتهامهم بالانتهازية في إرسالهم الوفود للنبي صلى الله عليه وسلم ومبايعته .
- اتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بمصانعة اليهود حتى تحين له الفرصة ليتخلص منهم .
- إفصاحه عن خبيئة نفسه الخسيسة بقوله: "أما المهمة الجليلة والعظيمة فكانت قيام النبي صلى الله عليه وسلم بإنشاء نواة لدولة عربية إسلامية في الجزيرة محققاً نبوءة جده: إذا أراد الله إنشاء دولة خلق لها أمثال هؤلاء " .
6-كتاب حروب دولة الرسول صلى الله عليه وسلم :
الجزء الأول :
- اتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه تحول إلى جهة أخرى مرحلية على خطوات الطريق الاستراتيجي الطويل، تحول بموجبها نحو المستضعفين وهم دوماً مادة الحروب لمصالح الطبقات المسيطرة، ومادة الانتقال الثوري لمصالح طبقة غيرهم، والمعُدَمين والعبيد يدعوهم إلى النسب وامتلاك كنوز كسرى وقيصر.
- ويواصل مفترياته على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: وتبع تلك الخطوة خطوات متتابعات سريعة فتم تكثيف الهجوم المباشر على الأثرياء وتوعدهم بسوء المآل... ثم يعدد كل مآثر الإسلام ونصرته للحق وللضعيف ووقوفه في وجه الظالم وأكل أموال الناس بالباطل على أنها خطة من محمد صلى الله عليه وسلم في سبيل تدعيم مملكته الجديدة.
- تصويره لبيعة العقبة الأولى والثانية على أنهما لقاء بين النبي صلى الله عليه وسلم وأخواله اليثاربة لينتقل إلى حمى جديد يرفع الضغط عن أعمامه.
- اتهامه للجماعة الإسلامية كلها أنها تحولت إلى دولة محاربة هجومية دولة عسكر ومغانم متكاملة كالقبيلة تماماً، واتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بأن تأجيله لوعده بالرخاء والنعمة إلى الآجل في رغد الجنة بأنه كان تأجيلاً ميتافيزيقياً لحل قضيتهم.
- محاولة غمزه للنبي صلى الله عليه وسلم بالكذب عندما قال للأعرابي: "نحن من ماء" .
- غمزه للمسلمين بحبهم للحرب والدماء، ومدحه لقريش ووصفها بأنها مُحبة للسلم.
- اتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بأن له خبيئة نفس والطعن في شرفه وذمته فيقول – قبحه الله - : "...والقول الشريف هنا يُفصح عن خبيئة نفس المصطفى عليه الصلاة والسلام لأهله وبلده، وعن التناقض الآتي الذي سيفصح عن نفسه في أواخر الحياة النبوية المشرفة..." .
- اتهامه دون دليل للمسلمين بقتل الأسرى في بدر.
- زعمه أن جيش المسلمين في بدر كان كله من الشباب، وجيش قريش كان من الشيوخ والأشراف، لذا كانت الهزيمة لهم والانتصار للمسلمين.
- ادعاؤه إلغاء "المؤاخاة" وظهور طبقة برجوازية بعد غزوة بدر.
- إشادته بأخيه عبدالله بن أُبي ابن سلول ووصفه بالحنكة العسكرية وتندره على التاريخ الإسلامي حين يضع ابن أُبي كرأس للمنافقين.
الجزء الثاني :
- زعمه أن الحروب الإسلامية كانت بدافع المغانم، وأنها كانت هي الوسيلة الوحيدة لحل مشكلة المعدمين وانخراطهم مع العصبية الإسلامية.
- اتهامه لآيات القرآن وسوره؛ بأنها سايرت الواقع وهادنت الأثرياء، وهدأ تنديدها بهم، مع إهمالها لقضايا المستضعفين بعد أن كانوا مادة الحركة ووقود حروبها.
- غمزه لفريضة الزكاة، والصدقة، واتهامهما بغسل الأموال التي استولى عليها المسلمون بالغزو في زعمه.
- اتهامه للدولة الجديدة بزعمه والتي ظل يدندن حولها وكيف أفلح محمد صلى الله عليه وسلم فيما أخفق فيه أجداده، بأنها دولة تحوي كل النقائض، وأنها اعترفت بمقدسات القرشيين والتي كانت تعد وثنيات، وتقديس شعائر الوثنيين، وتكريس المقامات، وضرورة أن يكون للدولة معبد بعد أن تراجعت عن القدس "أورشليم"، وأن يكون هذا المعبد معبد قريش قبيلة الرسول في المقام الأول، وسدنته الهاشميون آل البيت. تدليس وكذب وافتراء، كل ذلك بسبب إنكاره للحج في الإسلام واعتباره شعيرة من شعائر الوثنية " . انتهى كلام الدكتور عمر كامل .
- للشيخ حمد الجاسر – رحمه الله – تعقب على دراساته التاريخية . ( انظر : مجلة العرب ، جمادى الأولى والثانية 1415هـ ) .
يُضاف على ما سبق :
-سخريته في كتابه " الفاشيون والوطن " ( ص 97 وما بعدها ) من بعض الأحاديث النبوية ؛ كحديث قطع المرأة للصلاة وغيره .
-هجومه على الصحابة – رضي الله عنهم - ؛ كعثمان وعمرو بن العاص ، في كتابه " عفاريت التراث " ( ص 62 ومابعدها ) ، وادعائه أن فتوحاتهم كانت لمجرد المال !
- إنكاره لعقوبة الرجم ، في كتابه السابق ( ص 547ومابعدها ) . وقوله عنها في كتابه " أهل الدين والديمقراطية " ( ص 309) : " فقهاء الإسلام طبقوا التوراة بدل القرآن في حد الرجم فلا وجود لحد الرجم في القرآن " .
- طعنه في أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – بأنه مستبد ومتسلط وظالم بسبب قتاله لأهل الردة ! ( انظر كتابه : شكرًا ابن لادن ، 100) .
-قوله في كتابه السابق ( ص 107 ) عن سياسات أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – أنها " كانت كلها صراعًا على الدنيا " ! ولا أدري لماذا لم يذكر عليًا – رضي الله عنه – معهم !!
- قوله في كتابه " أهل الدين والديمقراطية " ( ص 319 ) : " أما مفهوم الجهاد فهو مفهوم طائفي عنصري، يقصي من العمل الوطني كل أبناء الوطن من غير المسلمين، ويدافع من أجل الله ومقدساته قبل وطنه ويؤدي إلى نفور الضمير الدولي الذي تجاوز العنصرية والطائفية " .
- أخيرًا : من الطريف أن هذا الماركسي عندما رأى سقوط وتهافت الماركسية في هذا الزمن تحول – كغيره من المرتزقة – 180 درجة إلى الضفة الأخرى بادعاء الليبرالية !! ، يقول : " تبنيت الطرح القومي مع موقفي النقدي من الإسلام والخطاب الإسلامي حتى حدث احتلال الكويت وما تلاه، لأهتم قليلاً بالقراءة السياسية حيث اهتزت قناعتي القومية أو بالتحديد العروبية المصبوغة بنماذج كالناصرية، لأتحول إلى الليبرالية مبدأ وعقيدة كنموذج أمثل لخلاص الوطن " !
(Comment this)